Indexed OCR Text

Pages 21-40

وللنسائى : أي من حديث أم عطية بزيادة
ولاتمتشط : أي ولا ترجل شعرها ولا تستعمل المشط في تسوية شعرها .
البحث
أخرج البخاري حديث أم عطية من طريق أيوب عن حفصة عن
أم عطية رضي الله عنها قالت : كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق
ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولانكتحل ولا نَطَيَّبَ ولا نلبس
ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْبٍ . وقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا
اغتسلت إحدانا من محيضهافي نبذة من كُسْت أظفار ، وكنا نُنْهَى
عن اتباع الجنائز . ثم أخرجه من طريق هشام عن حفصة عن أم
عطية قالت: قال النبي عَّ ◌ُلّه لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
أن تُحِدَّ فوق ثلاث ، إلا على زوج . فإنها لاتكتحل ولا تلبس ثوبا
مصبوغا إلا ثوب عَصْب . وقال الأنصاري : حدثنا هشام حدثتنا
حفصة حدثتنى أم عطية: نهى النبي عَ طِّ: ولا تمس طيبا إلا أدنى
طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار . قال أبوعبدالله : القسط
والكست مثل الكافور والقافور . اهـ قال الحافظ في الفتح : قوله :
((من كست أظفار)) كذا فيه بالكاف وبالإضافة . وفي الذي بعده
((من قسط وأظفار)) بقاف وواو عاطفة وهو أوجه ، وخطأ عياض
الأول اهـ . وأخرجه مسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية
باللفظ الذي ساقه المصنف . وأخرجه من طريق عبدالله بن نمير ویزید
ابن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية وقالا: ((عند أدنى
(٢١)

طهرها نُبْذَةً من قسط وأظفار )) ثم أخرجه من طريق أيوب عن
حفصة عن أم عطية قالت : كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق
ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . ولا نكتحل ولا نتطيب
ولا نلبس ثوبا مصبوغا ، وقد رُخِّصَ للمرأة في طُهْرِها إذا اغتسلت
إحدانا من محيضها في نُبْذَةٍ من قسط وأظفار)) اهـ ولا معارضة بين
رواية ((قسط وأظفار)) ورواية ((قسط أوأظفار)) لأنها في الأولى على
العطف وفي الثانية على الإِباحة والتسوية . وقال النسائي : أخبرنا
محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثنا عاصم عن حفصة
عن أم عطية عن النبي عَ لّه قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج ، ولا تكتحل
ولا تختضب ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، وقال النسائي : أخبرنا حسين
ابن محمد قال حدثنا خالد قال حدثنا هشام عن حفصة عن أم
عطية قالت: قال رسول الله عَ لّه: ((لا تحد امرأة على ميت فوق
ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، ولاتلبس ثوبا
مصبوغا ولاثَوبَ عصْبٍ ولا تكتحل ولاتمتشط ولاتمس طيبا إلا عند
طهرها حين تطهر نُبذاً من قسط وأظفار اهـ وقوله : ((ولا ثوب
عصب)) معارض لما في الصحيحين من قوله: ((إلا ثوب عصب))
ولاشك أن مافي الصحيحين مقدم على مافي غيرهما . وسيأتى مزيد
بحث في امتشاط الحادة واختضابها وتحريم الكحل عليها في بحث
الحديث الخامس والسادس من أحاديث هذا الباب إن شاءالله تعالى.
(٢٢)

مايستفاد من ذلك
١ - وجوب الإِحداد على المتوفى عنها زوجها مدة عدتها .
٢ - تحريم الطيب والكحل والزينة عليها .
٣ - منعها من الخضاب بالحناء مدة العدة .
٤ - تحريم الثياب المصبوغة للزينة عليها مدة العدة .
٥ - يجوز لها أن تلبس ثوب عصب .
٦ - يجوز لها عند طهرها من محيضها إذا اغتسلت أن تأخذ قطعة
من قسط أوأظفار فتتبع بها أثرالدم لإزالة الرائحة لاللتطيب .
٥ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : جعلت على عينى
صبرا بعد أن تُوُفَّىَ أبوسلمة، فقال رسول الله عَّله: ((إنه يَشُبُّ
الوجه ، فلا تجعليه إلا بالليل ، وانزعيه بالنهار ، ولاتمتشطى بالطيب ،
ولا بالحناء فإنه خضاب)) قلت : بأى شيء أمتشط ؟ قال :
((بالسدر)) رواه أبوداود والنسائي وإسناده حسن.
المفردات
أبو سلمة : هو عبدالله أبوسلمة بن عبدالأسد بن هلال بن
عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي . من
السابقين الأولين ، هاجر الهجرتين ، وصلى
للقبلتين . وهو ابن عمة رسول الله علوية
صلىالله برة
بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصی.
(٢٣)

وكان من أول المهاجرين إلى المدينة المنورة ،
وشهد بدرا وأحدا وأصيب فيها بجرح ، فاندمل
جرحه فيما ظهر، فبعثه رسول الله عَ ◌ّهِ في
المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة
سرية إلى بنى أسد بقَطن فغاب بضع عشرة
ليلة ثم قدم المدينة فانتقض عليه جرحه .
ومات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة
رضي الله عنه وقد أغمضه رسول الله عَ ليه عند
موته ودعا له وقال: ((اللهم افسح له في قبره
وأضئ له فيه وعَظِّم نوره ، واغفر ذنبه ، اللهم
ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في
الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين )) وقد توفى
رضي الله عنه عن زوجه أم سلمة رضي الله عنها
وكان له من الولد : سلمة وعمر وزينب ودرة
وأمهم أم سلمة رضي الله عنهم .
يشب الوجه : أي يلونه ويُحَسِّنُه .
فلا تجعليه إلا بالليل : أي فلاتضعى الصبر على عينيك إلا بالليل .
والصبر دواء شديد المرارة كالحنظل وهو كثير الفائدة .
وانزعيه بالنهار : أي واغسليه وأزيلى أثره بالنهار وامسحيه .
ولا تمتشطى بالطيب ولابالحناء : أي ولا تُرَجِّلي شعرك بالطيب
(٢٤)

أو الحناء فإنه أي الحناء خضاب وزينة .
بالسدر : أي ورق النبق .
البحث
قال النسائي : أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا ابن
وهب قال أخبرني مخرمة عن أبيه قال : سمعت المغيرة بن الضحاك
يقول : حدثنى أم حكيم بنت أُسِيدٍ عن أمها أن زوجها توفى ،
وكانت تشتكى. عينها فتكتحل الجلاء ، فأرسلت مولاة لها إلى أم
سلمة فسألتها عن كحل الجلاء فقالت : لاتكتحل إلا من أمر لابد
منه، دخل عليَّ رسولُ الله عَّ له حين توفى أبوسلمة، وقد جعلت
على عيني صبرا ، فقال : ((ماهذا ياأم سلمة؟ )) قلتُ : إنما هو
صبر يارسول الله، ليس فيه طيب . قال: ((إنه يشب الوجه فلاتجعليه
إلا بالليل ولاتمتشطى بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب )» قلت : بأي
شيء أمتشط يارسول الله؟ قال: ((بالسدر تُغَلِّفِين به رأسك)) اهـ
وكحل الجلاء قال في النهاية : هو بالكسر والمد : الإِثمد وقيل هو
بالفتح والمد والقصر : ضرب من الكحل . قال الحافظ في تلخيص
الحبير : حديث أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي
حادة على أبي سلمة ، وقد جعلت على عينها صبرا، فقال : ((ماهذا
ياأم سلمة؟)) فقالت: هو صبر لاطيب فيه، قال: ((اجعليه
بالليل وامسحيه بالنهار)) رواه الشافعى عن مالك أنه بلغه فذكره ،
ورواه أبوداود والنسائي من حديث ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن
(٢٥)

أبيه عن المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن
مولى لها عن أم سلمة به ، وأتم منه ، وفيه قصة ، وأعله عبدالحق
والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه . وأعل بما في الصحيحين عن
زينب بنت أم سلمة سمعت أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله إن ابنتى توفى عنها زوجها وقد
اشتكت عينها أفتكحلها؟ قال: ((لا . مرتين أو ثلاثا)) (فائدة) المرأة هي
عاتكة بنت نعيم أخت عبدالله بن نعيم العدوي ، وزوجها هو المغيرة
المخزومي ، وقع مسمى في موطأ ابن وهب اهـ وقال في التقريب : أم حكيم
بنت أسيد عن أمها عن أم سلمة ، لم أقف على اسم أمها اهـ وهذا كله يرد
قول المصنف هنا : وإسناده حسن .
*
٦ - وعنها رضي الله عنها أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابنتى مات
عنها زوجها وقد اشتكت عَيْنَهَا. أَفَتَكْحُلُهَا؟ قال: ((لا)) متفق عليه .
المفردات
وعنها : أي وعن أم سلمة رضي الله عنها .
امرأة: هى عاتكة بنت نعيم أخت عبدالله بن نعيم العدوي كما
تقدم في بحث الحديث السابق ، وهي قرشية
رضي الله عنها .
زوجها: هو المغيرة المخزومي . قال الحافظ في الفتح : ولم
(٢٦)

تسم البنت التي توفى زوجها ولم تنسب فيما
وقفت عليه . وأما المغيرة المخزومي فلم أقف على
اسم أبيه وقد أغفله ابن منده في الصحابة وكذا
أبوموسى في الذيل عليه ، وكذا ابن عبدالبر لكن
استدركه ابن فتحون عليه اهـ .
وقد اشتكت عينها : أي آلمها وجع عينها .
أَفَتَكْحُلُهَا : بضم الحاء أي أتأذن لها فتضع فيها الكحل .
البحث
أخرج البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع عن
زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قال : قالت
عَ سٌ حين توفى أبوها
زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي
أبوسفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة - خَلُوق أو غيره -
فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت : والله مالى بالطيب
من حاجة غير أني سمعت رسول الله عَ لٍ يقول على المنبر:
(( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت فوق ثلاث إلا
على زوج أربعة أشهر وعشرا)) قالت زينب : ثم دخلت على زينب
بنت جحش حين توفى أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت :
والله مالي بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله عَةٍ يقول
على المنبر: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت
فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا )) قالت زينب : سمعت
(٢٧)
1
i

أمى أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله عليه فقالت :
يارسول الله إن ابنتى توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحُلها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا)) مرتين أو ثلاثا كل
ذلك يقول: ((لا)) ثم قال: ((إنما هى أربعة أشهر وعشر وقد
كانت إحداكن في الجاهلية تَرْمِى بالبعرة على رأس الحول)» قال
حميد : فقلت لزينب : وما ترمى بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت
زينب : كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شر
ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة ثم تؤتى بدابة - حمار
أوشاة أوطير - فَتَفْتَضُّ به فقلما تفتض بشيء إلا مات . ثم تخرج
فتعطى بعرة فترمى ثم تراجع ماشاءت من طيب أو غيره . وأخرج
البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع قال : سمعت
زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها أن امرأة توفى زوجها فخافوا على
عينها فَأَتوا النبيَّ عَّه فاستأذنوه في الكحل فقال رسول الله عَ ◌ّه :
(قد كانت إحداكن تكون في شر بيتها في أحلاسها - أو في شر أحلاسها
في بيتها - حولا فإذا مر كلب رمت ببعرة فخرجت . أفلا أربعة
أشهر وعشرا . وفي لفظ للبخاري : سئل مالك : ماتفتض به قال :
تمسح به جلدها اهـ وقال النووي : وقال ابن وهب : معناه تمسح
بيدها عليه أو على ظهره . وقيل معناه : تمسح به ثم تفتض أي
تغتسل . والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للإِنقاء وإزالة الوسخ
حتى تصير بيضاء كالفضة اهـ وقال الحافظ في الفتح : ووقع في رواية
النسائي: ((تقبص)) بقاف ثم موحدة ثم مهملة خفيفة وهي رواية
(٢٨)

الشافعي . والقبص الأخذ بأطراف الأنامل قال الأصبهاني وابن الأثير :
هو كناية عن الاسراع أي تذهب بعَدْو وسرعة إلى منزل أبويهالكثرة
حيائها لقبح منظرها أولشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به إهـ .
وفي لفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع أنه سمع زينب بنت
أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت
رسول الله عَ ◌ٍّ فذكرت له أن بنتا لها توفى عنها زوجها فاشتكت
عينها فهى تريد أن تَكْحُلَهَا فقال رسول الله عَّ له: ((قد كانت إحداكن ترمى
بالبعرة عند رأس الحول ، وإنما هى أربعة أشهر وعشر)) أهـ .
هذا أما مداواة المرأة الحادة عينيها بالمراهم ونحوها فلا أعلم مانعا
يمنعه . والله أعلم .
مايفيده الحديث
١ - تحريم الكحل على المعتدة من وفاة زوجها .
٢ - لا يجوز للمرأة الحاد التزين مدة عدتها .
٣ - يُسر الشريعة الإسلامية ووضع أوضار الجاهلية.
*
٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال : طَلَقَتْ خالتي فأرادت أن
تَجُدَّ نَخْلَهَا فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: «بل جُدِّى نخلك، فإنكِ عسى أن تَصَّدَّقى أو تفعلى معروفا))
رواه مسلم .
(٢٩)

المفردات
خالتي : قال في التلخيص : تنبيه : خالة جابر ذكرها
أبوموسى في ذيل الصحابة في المبهمات اهـ .
أن تَجُدَّ نخلها : أي تقطع تمرها والجداد : صرام النخل أى قطع
تمرها . وهو بالدال المهملة . ومشى صاحب
السبل على أنه بالجيم والذال وهو وهم مخالف
لما في صحيح مسلم، ولما يفهم من الحديث.
فزجرها رجل أن تخرج : أي فنهاها رجل أن تخرج من بيتها وهى في
عدتها مطلقة .
جُدِّى نخلك : أي لاحرج عليك في الخروج لتجدى نخلك .
فإنك عسى أن تَصَّدَّقى أوتفعلي معروفا: أي فإنه يُرجَى من خروجك
لجداد نخلك أن تتصدقى على الفقراء
والمساكين أو أن يصل منك معروف وعمل
صالح للمحتاجين أو أن تهدى منه .
البحث
لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق أبي الزيبر أنه سمع جابر
ابن عبدالله يقول: طُلُقَتْ خالتي فأرادت أن تَجُدَّ نخلها فزجرها
رجل أن تخرج فأتت النبيَّ عَ ◌ّمِ فقال: ((بلى فَجُدِّى نخلك فإنك
عسى أن تَصَّدَّقى أو تفعلى معروفا )) اهـ .
(٣٠)

مايفيده الحديث
١ - جواز خروج المعتدة البائن للحاجة .
٢ - استحباب الصدقة من التمر عند جداده .
٣ - استحباب الهدية من التمر عند جداده .
٤ - استحباب حض أهل المال على التصدق والإهداء من أموالهم .
٨ - وعن فُرَيْعَةَ بنتَ مالك رضي الله عنها أن زوجها خرج في طلب
أَعْبُدٍ له ، فقتلوه ، قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أرجع إلى أهلى فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولانفقة ، فقال :
(( نعم )) فلما كنت في الحجرة ناداني فقال: امكثى في بيتك حتى يبلغ
الكتاب أجله )) قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ، قالت :
فقضى به بعد ذلك عثمان . أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي
والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم .
المفردات
فريعة بنت مالك : هي الفُرَيْعَةُ بنت مالك بن سنان بن ثعلبة بن
عبيد بن الأبجر - وهو خدرة - من بنى
الحارث بن الخزرج . وهى أخت أبي سعيد
الخدري رضي الله عنهما . وكانت الفريعة تحت
سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث
(٣١)

ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج . ثم.
خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة بن زيد بن
عامر بن سواد بن ظفر .
زوجها : هو سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث
ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج .
خرج في طلب أعبدٍ له : أي خرج من المدينة المنورة ليدرك
مماليك له هربوا فأدركهم بمكان يقال له : طرف
القَدُّوم . من طريق المدينة . فَعَدَوْا عليه فقتلوه
رضي الله عنه . وطرف القدوم بالتخفيف
والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة .
أن أرجع إلى أهلي: أي أنتقل إلى دار إخوتى وأهلي في بنى خدرة.
فقال: ((نعم)) أي فأذن رسول الله عَبد بالانتقال إلى دار
إخوتى وأهلي في بنى خدرة
فلما كنت في الحجرة ناداني : أي فلما فارقت المكان الذي كان
فيه رسول الله عَ لٍّ إلى مكان قريب منه طلبنى
امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله : أي لاتبرحى البيت الذي
جاءك فيه نعى زوجك حتى تنتهى عدتك .
قالت : أي الفريعة بنت مالك .
فقضى به بعد ذلك عثمان : أي إن امرأة استفتت عثمان رضى الله عنه
أيام خلافته في خروجها من بيتها التي أتاها فيه
(٣٢)

نعى زوجها فَذُكِرَتْ له قصة الفريعة فأرسل إليها
فسألها عما أفتاها به رسول الله عَّ في هذا
الشأن فأخبرته الفريعة فأرسل إلى المرأة التي توفى
عنها زوجها فأمرها أن لاتبرح بيتها حتى يبلغ
الكتاب أجله .
والذَّهْلي: هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد بن فارس
ابن ذؤيب الذهلي النيسابوري قال الحافظ في
التقريب : ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة أهـ
وكان الإمام مسلم رحمه الله من تلاميذ محمد بن
يحيى الذهلي الآخذين عنه . فلما قدم البخاري
رحمه الله نيسابور أيام الفتنة في الكلامُ بخلق
القرآن فقام رجل إلى البخاري وسأله
عن اللفظ بالقرآن فقال البخاري: أفعالنا مخلوقة
وألفاظنا من أفعالنا، فوقع بين الناس اختلاف .
فنهى الذهلي عن مجالسة البخاري رحمهما الله
فانقطع عنه الناس إلا مسلم بن الحجاج ،
وأحمد بن سلمة ورد مسلم على محمد بن
يحيى الذهلي مروياته عنه . وإن كان البخاري
رحمه الله لم يمتنع من رواية حديثه غير أنه
كان ينسبه إلى جده قال الإِمام مسلم رحمه الله
(٣٣)

- كما في مقدمة فتح الباري لابن حجر - لما
قدم محمد بن إسماعيل نيسابور مارأيت واليا
ولا عالما فعل به أهل نيسابور مافعلوه به
استقبلوه من مرحلتين من البلد أوثلاث وقال
محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه : من أراد
أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله،
فإنى أستقبله . فاستقبله محمد بن يحيى وعامة
علماء نيسابور ، فدخل البلد ، فنزل في دار
البخاريين . فقال لنا محمد بن يحيى :
لاتسألوه عن شيء من الكلام فإنه إن أجاب
بخلاف مانحن عليه وقع بيننا وبينه ، وشمت
بنا كل ناصبی ورافضی وجھمی ومرجى
بخراسان فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل
حتى امتلأت الدار والسطوح ، فلما كان
اليوم الثاني أو الثالث - من يوم قدومه -
قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال:
أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا ، فوقع بين
الناس اختلاف فقال بعضهم : قال لفظى
بالقرآن مخلوق ، وقال بعضهم لم يقل اهـ
وقد أشاع بعض الناس أن البخاري يقول :
(٣٤)

لفظى بالقرآن مخلوق فقال محمد بن يحيى
الذهلي : من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق
فهذا مبتدع لايجالس ولايكلم ومن ذهب بعد
مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري
فاتهموه ، فإنه لايحضر مجلسه إلا من كان
على مذهبه . فانقطع الناس عن البخاري إلا
مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة وأخذ
مسلم رداءه فوق عمامته ، وقام على رءوس
الناس ، فبعث إلى الذهلي جميع ماكان كتبه
عنه على ظهر جمال . وقد ذكر في التهذيب
أن محمد بن نصر المروزي سمع البخاري يقول:
من زعم أني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق
فهو كذاب فإنى لم أقله . قال الحاكم
أبوعبدالله في تاريخ نيسابور : قدم البخاري
نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة
يحدث على الدوام ، ثم أخرج عن الحسن بن
محمد بن جابر أنه قال : سمعت محمد بن
يحبى الذهلي يقول : اذهبوا إلى هذا الرجل
الصالح العالم ، فاسمعوا منه ، فذهب الناس ،
فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في
(٣٥)

مجلس محمد بن يحيى فتكلم فيه بعد ذلك أهـ.
وقد توفى محمد بن يحيى الذهلي سنة ثمان
وخمسين ومائتين على الصحيح وله ست
وثمانون سنة . عفا الله عنا وعنه وغفر لنا
وله إنه واسع المغفرة وهو أرحم الراحمين .
وغيرهم : كابن سعد والطبراني ومالك في الموظأ .
البحث
هذا الحديث في جميع طرقه يدور على سعد بن إسحاق بن كعب
ابن عجرة وفي عامة هذه الطرق يرويه سعد بن إسحاق عن عمته
زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك . وقد أخرجه ابن
سعد من عدة طرق عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب عن
الفريعة وقد وصف الحافظ في التقريب زينب بنت كعب بن عجرة
بأنها مقبولة . وقال في تلخيص الحبير : حديث أن فريعة بنت مالك
أخت أبي سعيد الخدري قتل زوجها فسألت رسول الله عَ ليه أن
ترجع إلى أهلها ، وقالت : إن زوجي لم يتركنى في منزل يملك فأذن
لها في الرجوع . قالت : فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في
المسجد دعانى فقال: ((امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله))
قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا ، مالك في الموطأ والشافعى
عنه عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب عن الفريعة ورواه أحمد
وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبراني
(٣٦)

كلهم من حديث سعد بن إسحاق به . يزيد بعضهم على بعض
في الحديث . وسياق ابن ماجه مثل ماهنا ، وفي أوله زيادة . وأعله
عبدالحق تبعا لابن حزم بجهالة حال زينب . وبأن سعد بن إسحاق
غير مشهور بالعدالة . وتعقبه ابن القطان بأن سعدا وثقه النسائي وابن
حبان . وزينب وثقها الترمذي . قلت : وذكرها ابن فتحون في
الصحابة . وقد روى عن زينب غير سعد ففى مسند أحمد من رواية
سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب وكانت تحت
أبي سعيد حديث في فضل على بن أبي طالب اهـ وقد قال النسائي
بعد أن ساق حديث الفريعة هذا: ((باب الرخصة للمتوفى عنها
زوجها أن تعتد حيث شاءت)) أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
قال حدثنا يزيد قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح قال عطاء عن
ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها في أهلها ، فتعتد حيث
شاءت . وهو قول الله عز وجل: ﴿غير إخراج﴾ وقال البخاري في
صحيحه : وقال عطاء قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها
عند أهلها ، فتعتد حيث شاءت . وقول الله تعالى: ﴿غير إخراج﴾
وقال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن
شاء خرجت ، لقول الله ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾
قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا
سكنى لها اهـ والله أعلم .
(٣٧)

٩ - وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت : قلت : يارسول الله
إن زوجي طلقنى ثلاثا وأخاف أن يُقْتَحَمَ عليَّ ، فأمرها فتحولت .
رواه مسلم .
المفردات
أن يقتحم علَيَّ : أي أن يهجم عليَّ أحد في منزلي .
فأمرها فتحولت : أي فأذن لها أن تعتد في بيت آخر مأمون ،
وهو بيت عبدالله بن أم مكتوم .
البحث
قد ساق المصنف رحمه الله قطعا من حديث فاطمة بنت قيس في
مواضع فأورد قطعة منه في باب الكفاءة والخيار وفيه: أن النبي عد اله
قال لها: ((انكحى أسامة)) وهو الحديث الثاني من أحاديث باب
الكفاءة والخيار . وأورد منه قطعة في باب العدة والإِحداد وفيه : عن
النبي عَو ◌ٍّ في المطلقة ثلاثا: ((ليس لها سكنى ولا نفقة)) وهو
الحديث الثالث من أحاديث باب العدة والإِحداد . ثم أورد منه هنا
أيضا هذه القطعة . وغرضه من إيراد هذه القطعة جواز أن تتحول
المطلقة ثلاثا من مسكنها إلى مسكن آخر مأمون إذا كانت تخاف
على نفسها . والله أعلم .
مایفیده الحديث
١ - يجوز للمطلقة ثلاثا أن تتحول من مسكنها إلى مسكن
(٣٨)

آخر مأمون إذا كانت تخاف على نفسها .
٢ - جواز قبول قول المرأة في كون المنزل مأمونا أوغير مأمون.
١٠ - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لاتلبسُوا
علينا سنة نبينا ، عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر
وعشرٌ. رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعله الدارقطني
بالانقطاع .
المفردات
عمرو بن العاص : هو أبوعبدالله عمرو بن العاص بن وائل بن
هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن
هُصَيْص بن كعب بن لؤى السهمى القرشي
رضي الله عنه أسلم عام الحديبية ، وهو
الذي افتتحها وقد ذكر ابن سعد في
الطبقات أنه أسلم بأرض الحبشة عند
النجاشي . وذكر أن خالد بن الوليد لما
خرج مهاجرا من مكة لقى عثمان بن طلحة
وقد خرج مهاجرا أيضا ثم لقى عمرو بن
العاص كذلك فقدموا المدينة على رسول الله
عَ له في أول يوم من صفر سنة ثمان من
الهجرة. وصحب عمرو رسولَ الله عَ لَه
(٣٩)
:

واستعمله على غزوة ذات السلاسل وراء وادى
القرى فوطئ بلاد بَلى وبلاد عذرة وبلقين
ـود يوم فتح مكة إلى
كما بعثه رسول الله :
سواع صنم هذيل فهدمه وبعثه أيضا إلى
جيفر وعبد ابنى الجلندا وكانا من الأزد
بعمان يدعوهما إلى الإِسلام فَقُبِضَ رسولُ الله
مَ لِّ وعمرو بعُمَان فخرج منها فقدم المدينة فبعثه
أبوبكر الصديق أحد الأمراء إلى الشام فتولى
ماتولى من فتحها وشهد اليرموك ، وولاه عمر
ابن الخطاب فلسطين وماوالاها ثم كتب إليه أن
يسير إلى مصر فسار إليها في ثلاثة آلاف
وخمسمائة مقاتل ففتحها وولاه عمر بن الخطاب مصر
إلى أن مات وقدأبقاه عثمان رضي الله عنه على
ولايتها سنين ثم عزله واستعمل عليها عبدالله بن
سعد بن أبي سرح فقدم عمرو المدينة فأقام بها
حتى أثار السبئية الفتنة على عثمان رضي الله
عنه فخرج عمرو بن العاص إلى أرض له
بالسبع من أرض فلسطين . ولما استشهد عثمان
رضي الله عنه صار عمرو إلى معاوية ولم يزل
معه حتى استتب له الأمر فولى عمرو بن العاص
(٤٠)