Indexed OCR Text
Pages 221-240
مخرمة مثلَه ، وإسناده حسن لكنه معلول أيضا . المفردات لاطلاق إلا بعد نكاح : أى لا يملك الرجل حق تطليق المرأة ويعتبر طلاقه طلاقا إلا بعد أن يكون قد عقد عليها . ولا عتق إلا بعد ملك : أى ولا يملك الإنسان تحرير رقيق إلا إذا كان يملكه فمن عتق رقيقا وهو لا يملكه فلا قيمة لعتقه . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : لاطلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك . هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر وقال : أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه فقد صح على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة وعبدالله ابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر ، انتهى . أما حديث ابن عمر فرواه نافع عنه بلفظ : لاطلاق إلا بعد نكاح ، وإسناده ثقات ، أخرجه ابن عدي عن ابن صاعد ، قال ابن صاعد : غريب لا أعرف له علة . قلت : وقد بين ابن عدي علته . وأما حديث عائشة فمن رواية الزهري عن عروة عنها قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : حديث منكر ، قلت : وسيأتي له طرق في الكلام على حديث المسور ، وقد رواه الحاكم من طريق حجاج بن منهال عن هشام الدستوائي عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة مرفوعا ، وأما حديث ابن عباس فمن رواية عطاء بن أبي رباح عنه (٢٢١) أخرجه الحاكم من رواية أيوب بن سليمان الجزري عن ربيعة عنه ، وفيه من لايعرف ، وله طريق أخرى عند الدارقطني من طريق سليمان بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عنه ، وسليمان ضعيف ، وأما حديث معاذ فمن رواية طاوس عن معاذ وهو مرسل ، وله طريق أخرى عند الدارقطني عن سعيد بن المسيب عن معاذ وهى منقطعة أيضا وفيها يزيد بن عياض وهو متروك . وأما حديث جابر فمن رواية محمد بن المنكدر ، وله طرق عنه بينتها في تعليق التعليق ، وقد قال الدارقطني : الصحيح مرسل ليس فيه جابر وأعله ابن معين وغيره بشىء آخر سيأتي ، ومن رواية أبي الزبير ، رواه أبويعلى الموصلي وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو متروك قلت : وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الترمذي : هو أحسن شيء روى في هذا الباب وهو عند أصحاب السنن بلفظ : ليس على رجل طلاق فيما لايملك - الحديث - ورواه البزار من طريقه بلفظ : لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك ، وقال البيهقي في الخلافيات : قال البخاري : أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب ، وحديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن علي ومداره على جویبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي وجويبر متروك ، ورواه ابن الجوزي في العلل من طريق أخرى عن علي وفيه عبدالله بن زياد بن سمعان وهو متروك ، وفي الطبراني من طريق عبيدالله بن أبي أحمد بن جحش عن علي وقد سبق في باب الفىء والغنيمة ، وعن المسور بن مخرمة (٢٢٢) رواه ابن ماجه بإسناد حسن وعليه اقتصر صاحب الإلمام لكنه اختلف فيه على الزهري فقال علي بن الحسين بن واقد عن هشام بن سعد عنه عن عروة عن المسور ، وقال حماد بن خالد عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وفيه عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم ، ذكرها البيهقي في الخلافيات . وروى الحاكم من طريق ابن عباس قال : ماقالها ابن مسعود وإن كان قالها فزلة من عالم في الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، قال الله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ﴾ ولم يقل : إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن ، ورواه عنه بلفظ آخر ، وفي آخره : فلايكون طلاق حتى يكون نكاح ، وهذا علقه البخاري . وقد أوضحته في تعليق التعليق ثم قال الحافظ : ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين: لايصح عن النبى عَّ ◌ُله: لاطلاق قبل نكاح، وأصح شىء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوسا عن النبى عَلٍ مرسلا . وقال أبوداود الطيالسي : نا ابن أبي ذئب حدثنى من سمع عطاء عن جابر نحوه ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن عطاء وابن المنكدر عن جابر ، واستدرك الحاكم من حديث وكيع وهو معلول . ورواه أبوقرة في سننه عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعا . وقال ابن عبدالبر في الاستذكار : روى من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة . اهـ وقوله قال ابن صاعد : غريب لاأعرف له (٢٢٣) علة . قلت : وقد بين ابن عدي علته ثم يبين صاحب التلخيص هنا هذه العلة وبينها في فتح الباري حيث قال : ولحديث ابن عمر طريق أخرى أخرجها ابن عدي من رواية عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه : لا طلاق إلا بعد نكاح . قال ابن عدي : قال ابن صاعد لما حدث به : لا أعلم له علة . قلت : استنكروه على ابن صاعد ولا ذنب له فيه . وإنما علته ضعف حفظ عاصم اهـ وقد قال البخاري في صحيحه : باب لا طلاق قبل نكاح وقول الله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تَمَسُّوهُنَّ فمالكم عليهن من عدة تعتدونها، فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ﴾ وقال ابن عباس : جعل الله الطلاق بعد النكاح ، ويروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر ابن عبدالرحمن وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبدالرحمن وعمرو بن هرم والشعبي أنها لاتطلق اهـ وقد بين الحافظ رحمه الله في فتح الباري مَن وصل هذه التعليقات ومراتب أسانيدها عن هؤلاء الأئمة. ووصف أثر ابن عباس ((لاطلاق قبل نكاح)) بأن أحمد أخرجه - فيما رواه عنه حرب من مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال : سنده جيد ، وأثر علقّ رجاله ثقات إلا أنه من رواية (٢٢٤) الحسن البصري عن علي ولم يسمع منه ، ومارواه النزال بن سبرة عن علي في سنده ضعف . وأما أثر سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح فسنده صحيح . وكذلك أثر عروة بن الزبير سنده صحيح أيضا . ونقل الحافظ في الفتح أن الترمذي ذكر في العلل أنه سأل البخاري : أى حديث في الباب أصح ؟ فقال : حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قلت : إن البشر بن السري وغيره قالوا : عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة مرسلا قال : فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله . قلت : أخرجه ابن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة مرفوعا أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد أخرجا له في المتابعات ففيه ضعف . وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكيره . قال الحافظ : ولما أورد الترمذي في الجامع حديث عمرو ابن شعيب قال : ليس بصحيح اهـ كما صحح الحافظ في الفتح أيضا سند أثر علي بن الحسين وأثر شريح وأثر القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأثر سالم بن عبدالله بن عمر . أما أثر جابر بن زيد وهو أبوالشعثاء فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده راٍ لم يسم . ثم قال الحافظ : وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم يفصل (٢٢٥) وبعضهم يختلف عليه ، ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة التمريض اهـ والله أعلم . وسيأتي مزيد بحث لهذا في الحديث الذي يلي هذا الحديث إن شاء الله تعالى . * ١٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله عَ له: ((لانذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك)) أخرجه أبوداود والترمذي وصححه ونقل عن البخاري أنه أصح ماورد فيه . المفردات نذر : هو مايوجبه الإِنسان على نفسه من الطاعات . لابن آدم : المراد به الإِنسان المكلف . البحث تقدم في بحث الحديث السابق ماذكره الحافظ في الفتح أن الترمذي لما أورد حديث عمرو بن شعيب في الجامع قال : ليس بصحيح . وقال الحافظ في الفتح : رواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبدالرحمن بن الحارث وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات وأحاديثهم في السنن ومن ثَمَّ صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف ، وقد اختلف عليه فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك فقال : (٢٢٦) كان أبي عرض علىَّ امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت : هي طالق ألبتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا: قال رسول الله عَّةٍ ((لا طلاق إلا بعد نكاح)) وقد أشار الحافظ رحمه الله إلى أنه لوكان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل قال الحافظ : وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب اهـ أقول : ليس قول أحد الأئمة في الحديث : إنه أصح شيء في الباب أن يكون الحديث نفسه صحيحا وإنما المراد أنه أقوى ماورد في هذا الباب لا أنه قوي في نفسه . والله أعلم . على أن مانقله الحافظ في فتح الباري عن الترمذي أنه قال في جامعه عن حديث عمرو بن شعيب هذا عن أبيه عن جده ((ليس بصحيح )) يعارض ماذكره المصنف هنا في البلوغ حيث قال : والترمذي وصححه . والصواب من ذلك هو ماذكره الحافظ هنا في البلوغ من تصحيح الترمذي له فقد قال الترمذي في جامعه : حدثنا أحمد ابن منيع أخبرنا هشيم أخبرنا عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَ له: ((لانذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك » وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة . حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء رُوِىَ في (٢٢٧) هذا الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبى عَ لَّه، روى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبدالله وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح وجابر بن زيد وغير واحد من فقهاء التابعين اهـ . ١٣ - وعن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق )) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان . المفردات رفع القلم عن ثلاثة: أى لايؤاخذهم الله بمايقع منهم من مخالفة . حتى يستيقظ : أى حتى يتنبه من نومه . وعن الصغير حتى يكبر : أى وعن الصبي حتى يدرك . وعن المجنون حتى يفيق : أى وعن فاقد العقل حتى يرجع إليه عقله . البحث تقدم في بحث الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب قول البخاري في صحيحه : وقال علي : ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ . وقد ذكرت هناك من وصل هذا التعليق ، ومن أخرجه ، (٢٢٨) وما قيل فيه . وغرض المصنف من إيراد هذا الحديث هنا هو أنه لايقع طلاق هؤلاء لوتلفظوا بالطلاق وهم بهذا الحال من النوم أو الصغر أو الجنون ، إذ أن هذه الأحوال تمنعهم من الاختيار وصحة الإرادة . وعدم مؤاخذة هؤلاء لاتقتضي أن ماقد يقع منهم من اعتداء على الغير لايؤاخذون به ولايضمن ، إنما المراد أنه لايتوجه إليهم خطاب التكليف ، لكن الله تبارك وتعالى قد جعل في خطاب الوضع ما يحفظ به حقوق العباد من مثل اعتداء هؤلاء. وهو خطاب الله تبارك وتعالى بجعل الشيء سببا أو علة أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا ، فلو أتلفت بهيمة إنسان مالاً لآخر أو أتلف مجنون أو صبي نحو ذلك أو انقلب نائم على شخص فقتله ، فإن ذلك كله وإن ارتفع فيه الإِثم فإنه لايرتفع فيه ثبوت الحق لصاحبه بالسببية ونحوها . ولذلك وجبت الكفارة والدية على من قتل خطأً مع أن الإِثم مرفوع عنه ، لقول الله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما﴾. (٢٢٩) باب الرجعة ١ - عن عمران بن حصين رضى الله عنهما أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع ولا يُشْهِدُ؟ فقال: ((أَشْهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها)) رواه أبوداود هكذا موقوفا وسنده صحيح ، وأخرجه البيهقي بلفظ : أن عمران بن حصين سئل عمن راجع امرأته ولم يُشْهِدْ فقال : راجع في غيرسُنَّة، فَلْيُشْهِد الآن )) وزاد الطبراني في رواية: ويستغفر الله . المفردات الرجعة : أى رد الزوجة المطلقة . ثم يراجع : أى يرد زوجته . ولا يُشْهِد : أى على الطلاق والرجعة . رَجَعَ في غير سنة : أى رد زوجته على غير الطريق المسنون . فَلْيُشْهِد الآن : أى فليشهد شاهدين على طلاقه ورجعته الآن ويكفيه ذلك وإن كان لم يفعل ذلك عند وقت حدوث الطلاق وحدوث الرجعة . وزاد الطبراني في رواية : أى عن عمران بن حصين رضي الله عنهما. ويستغفر الله : أى ويطلب من الله عفوه ومغفرته على ماقَصَّرَ فيه من الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة . هذا وقد قال الحافظ في التلخيص : زاد الطبراني في رواية : واستغفر الله ، بدل قوله هنا : ويستغفر الله . (٢٣٠) البحث قال أبوداود في باب الرجل يراجع ولايشهد : حدثنا بشر بن هلال أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبدالله أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يُشْهِد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: ((طَلَّقْتَ لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أَشْهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها ، ولا تعُدْ)) وقال ابن ماجه في باب الرجعة : حدثنا بشر بن هلال الصَّوَّف ثنا جعفر ابن سليمان الضُّبَعي عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبدالله بن الشِّخِّر أن عمران بن الحصين سُئِلَ عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يُشْهِد على طلاقها ولا على رجعتها فقال عمران : طَلَقْتَ بغير سنة وراجعت بغير سنة . أَشْهِد على طلاقها وعلى رجعتها . وقال البيهقي في السنن الكبرى في باب ماجاء في الإِشهاد على الرجعة : أخبرنا أبوعبدالله الحافظ وأبوسعيد بن أبي عمرو قالا : نا أبوالعباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد نا الأسود بن عامر نا حماد عن قتادة ويونس عن الحسن وأيوب عن ابن سيرين أن عمران بن حصين رضى الله عنه سئل عن رجل طلق امرأته ولم يُشْهِد وراجع ولم يُشْهِد قال عمران : طلق في غير عدة . وراجع في غير سنة، فَلْيُشْهِد الآن اهـ قال ابن التركاني في الجوهر النقي : قلت : ظاهره أن الإِشهاد ليس بواجب لأنه جعله مراجعا وإن ترك السنة . قال الطحاوي : ولا نعلم له مخالفا من الصحابة ، وروى بسنده عن إبراهيم (٢٣١) والشعبي قالا : إذا جامع ولم يُشْهِد فهي رجعة . ومعنى قوله تعالى : فأمسكوهن﴾ أى راجعوهن ﴿بمعروف أو فارقوهن﴾ أى خلوا عنهن حتى بَيِنَّ منكم ﴿ بمعروف﴾ فينكحن من بدالهن ، ثم قال تعالى: ﴿ وأشهدوا﴾ أى على هذين الفعلين. قال ابن عباس : أراد الرجعة والطلاق . ذكره ابن عطية في تفسيره . والإشهاد على الطلاق ليس بواجب ، فكذا الرجعة ، والأمر بالإِشهاد للندب كقوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ﴾ . اهـ قال القرطبي وفائدة الإشهاد أن لايقع بينهما التجاحد ، وأن لايتهم في إمساكها ، ولئلا يموت أحدهما فيدعى الباقي ثبوت الزوجية ليرث اهـ ولما كانت الرجعة لاتفتقر إلى القبول فإنها لاتفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق . والرجعة أن يقول الرجل : راجعت فلانة أو يعمل معها عملا لايكون إلا من زوج . هذا وإنما يملك الرجل حق الرجعة على المرأة إذا كان طلقها تطليقة واحدة أو تطليقتين ولاتزال في العدة ولذلك قال البخاري في صحيحه: باب (( وبعولتهن أحق بردهن )) في العدة ، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين اهـ . وهي لاتحتاج إلى عقد جديد ولا إلى رضا المرأة ولا إلى وليِّ ولا مهر حتى ولو كرهت المرأة ذلك . قال في الفتح : وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك . فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف اهـ أما غير المدخول بها فإنه لا يملك عليها حق الرجعة لأنها تبين منه (٢٣٢) بمجرد تطليقها ولو كان طلقها تطليقة واحدة لقوله تعالى : ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ مايفيده الحديث ١ - أن الإشهاد على الرجعة مستحب . ٢ - وأن الأمر في قوله تعالى: ﴿ وأشهدوا ذوى عدل منكم للاستحباب لا للإيجاب . ****** ٢ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه لَمَّا طلَّق امرأته قال النبى عٍَّ لعمر: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)) متفق عليه. البحث تقدم حديث ابن عمر رضى الله عنهما في قصة تطليقه امرأته وقول النبى معَ ةٍ لعمر: ((مره فليراجعها)) وقد سقته بتمامه وألفاظه في بحث الحديث الثاني من أحاديث كتاب الطلاق ، وإيراد المصنف لهذه القطعة هنا في باب الرجعة لقوله عَ دٍ: ((مره فليراجعها)) والأمر بمراجعة المطلقة إنما يتأكد إذا طلقها حالة الحيض ، أما إذا طلقها في طهر لم تجامع فيه ، فإن الأمر في ذلك راجع إلى الزوج إن شاء راجع وإن شاء تركها حتى تنتهى عدتها وتصير بائنة . والله أعلم . مایفیده الحدیث ١٠ - أنه يتأكد على من طلق امرأته وهي حائض ويملك حق رجعتها أن يراجعها . ٢ - حرص الإسلام على استقرار الحياة الزوجية. (٢٣٣) باب الإِيلاء والظِّهار والكفَّارة ١ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: الى رسول الله علية من نسائه وحرَّم ، فَجَعَلَ الحرام حلالا ، وجعل لليمين كفارة . رواه الترمذي ورواته ثقات . المفردات الإِيلاء : هو في اللغة مشتق من الأليَّة بالتشديد وهي اليمين والجمع ألَايَا بالتخفيف على وزن عطايا. قال الشاعر قليل الآلَايَا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الألية برت ومنه الحديث آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا أي حلف على اعتزالهن وعدم الدخول عليهن لمدة شهر أما في الاصطلاح فالإيلاء هو الحلف على ترك جماع الزوجة وقد كان الإِيلاء في الجاهلية لونا من ألوان الأذى والإضرار بالمرأة حيث يحلف عليها الزوج كذلك لمدة قد تصل السنة والسنتين فرفع الإِسلام عن المرأة هذا الأذى إذ ضرب للرجل المُولِي أجلا هو أربعة أشهر إن رجع في أثنائها وأتى زوجته فليس عليه سوى كفارة يمين ويستغفر الله وإن لم يقربها حتى مضت (٢٣٤) أربعة أشهر اعتبر عازما على الطلاق وألزم به . والظهار : بكسر الظاء هو في اللغة مشتق من الظهر ، وفي الاصطلاح هو قول الرجل لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي . قال الحافظ في الفتح : وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا . ولذلك سمى المركوب ظهرافشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل اهـ وقد يكون المراد بالظهر كناية عما يستهجن ذكره ، وإضافته إلى الأم لأنها أم المحرمات . وقد كان الظهار طلاقا في الجاهلية تحرم به المرأة ، فوصفه الإِسلام بأنه منكر من القول وزور . وجعل على المظاهر كفارة عظيمة بيَّها القرآن العظيم . والكفارة : هي في اللغة مأخوذة من التكفيروهو التغطية وفي الاصطلاح هي مايوجبه الله تعالى على من يحنث في يمينه أو يظاهر من زوجته ثم يرغب في العودة إليها ، أو يتسبب في قتل نفس معصومة خطأ وهي أنواع منها كفارة اليمين ، وكفارة الظهار وكفارة قتل المؤمن خطأ . آلى : أى حلف صلى الله عليه وسلم . من نسائه : أى أن لايدخل على زوجاته رضى الله عنهن . (٢٣٥) وَحَرَّمَ : أى حلف أن لايشرب العسل وامتنع منه . فجعل الحرام حلالا : أى استباح شرب العسل بعد ماكان حرَّمه على نفسه . وجعل لليمين كفارة : أى وكفَّر عن يمينه . البحث ذكر الحافظ هنا أن رواة هذا الحديث ثقات ، وقد رجح الترمذي إرساله على وصله . وقد قال البخاري في صحيحه : باب قول الله تعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ - إلى قوله - ﴿ سميع عليم ) فإن فاءوا : رجعوا ثم ساق من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((آ لى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ، وكانت انفكت رجله ، فأقام في مَشْرُبَةٍ له تسعا وعشرين ثم نزل ، فقالوا : يارسول الله آليت شهرا ؟ فقال: (الشهر تسع وعشرون)) ثم ساق من طريق نافع أن ابن عمر رضى الله عنهما كان يقول في الإِيلاء الذي سمى الله تعالى: لايحل لأحد بَعْدَ الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عزوجل . ثم ساق من طريق نافع أيضا عن ابن عمر ((إذا مضت أربعة أشهر يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ، ولايقع عليه الطلاق حتى يطلق . ثم قال البخاري : ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم اهـ وقوله في حديث أنس : وقد انفكت رجله . أى بسبب سقوطه صلى الله (٢٣٦) ١ عليه وسلم عن الفرس وقد صلى بأصحابه جالسا . وإيراد المصنف حديث عائشة في باب الإِيلاء عجيب لأن الإِيلاء المعقود له الباب ليس من الأمور المستحبة في الشرع، ولم يكن يمين رسول الله عَ ليه بعدم الدخول على نسائه شهرا من هذا القبيل ومن العجيب أيضا إيراد البخاري رحمه الله حديث أنس تحت قوله تعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ﴾ لأن حديث أنس ليس من قبيل الإِيلاء الاصطلاحي كذلك ، وقد قال الحافظ نفسه رحمه الله في فتح الباري: وأنكر شيخنا في (( التدريب)) إدخال هذا الحديث في هذا الباب فقال : الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلاتجوز نسبته للنبى عَ ◌ّ اهـ بل المراد بالإيلاء في قول عائشة رضى الله عنها في حديث الترمذي: ((آلى رسول الله عَ ليه من نسائه)) وكذلك قول أنس في حديث البخاري: ((آلى رسول الله عَ ◌ّةٍ من نسائه)) هو الإِيلاء اللغوي أى الحلف مطلقا . وقد جاء في حديث للبخاري ومسلم قصة اعتزال رسول الله عَ ليه نساءه لمدة شهر وأن ذلك كان لموجدة عليهن بسبب تحزبهن وتظاهر بعضهن على سائر نساء رسول الله عَ سيٍ وإكثارهن من سؤاله النفقة ، وقد بينت في بحث الحديث التاسع من أحاديث كتاب الطلاق أن الصحيح هو أن رسول الله عَ لٍ حرَّم العسل على نفسه بسبب قول بعض نسائه له : أكلت مغافير ، وذكرت أن قصة تحريم مارية ليست بصحيحة . وقد وهم الصنعاني في سبل السلام فنسب إلى الشيخين تخريج قصة تحريم مارية إذا قال : وفسر في رواية أخرجها الشيخان بأنه تحريمه لمارية وأنه أسره إلى حفصة فأخبرت به عائشة اهـ (٢٣٧) ٢ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: إذا مضت أربعة أشهر وقف المُولي حتى يطلق ، ولايقع عليه الطلاق حتى يطلق)) أخرجه البخاري . المفردات إذا مضت أربعة أشهر : أى إذا انقضت مدة أربعة أشهر على ابتداء تاريخ إيلاء الرجل من زوجته وقف : لفظ البخاري في الصحيح : يوقف . أى يحبس . المُولِي : أى الذي حلف أن لا يقرب زوجته ، والمراد هنا هو الحلف بالله تعالى . حتى يطلق : المراد حتى يفىء إلى زوجته أو يطلقها والمراد بالفىء إلى الزوجة هو مباشرتها . ولايقع عليه الطلاق حتى يطلق : أى ولايعتبر مضى الأربعة الأشهر طلاقا البحث قد سقت في بحث الحديث السابق لفظ هذا الحديث عند البخاري رحمه الله . قال الحافظ في الفتح : كذا وقع من هذا الوجه مختصرا ، وهو في الموطأ عن مالك أخصر منه ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ : أنه كان يقول : أيما رجل آلى من امرأته ، فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفىء ، ولايقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف . وكذا أخرجه الشافعي عن مالك وزاد : فإما أن يطلق وإما أن يفىء . وهذا (٢٣٨) تفسير للآية من ابن عمر ، وتفسير الصحابة في مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم اهـ والظاهر من قوله تعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ﴾ أن من حلف على أن لايقرب زوجته مدة دون الأربعة أشهر أنه لاحرج عليه في ذلك . وأنه إن باشرها فليس عليه إلا كفارة اليمين . والأولى لمثله أن يباشرها ويكفر عن يمينه لقول رسول الله عَ لّم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه . كما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه . وقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه بلفظ: ((لاأحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللت عن يميني )) فإذا كان حلف أن لايقرب زوجته أربعة أشهر أو أكثر نُظِرِ وتُرُبِّصَ به أربعة أشهر ، فإن رجع وباشرها في مدة الأربعة الأشهر فليس عليه إلا كفارة اليمين وإن مضت الأربعة الأشهر دون أن يرجع إليها اعتبر عازما على الطلاق فيحبس حتى يرجع إليها أو يطلق . والرجوع يكون بالجماع للقادر عليه أو بالعزم على ذلك وإخبارها بالرجوع للعاجز عنه . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - أنه لا يجوز للرجل أن يحلف على ترك جماع زوجته أكثر من أربعة أشهر. ٢ - أنه إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع إليها أُوقِفَ حتى يرجع أو يطلق. ٣ - أن الإِسلام عمل على رفع الأذى عن المرأة . (٢٣٩) ٣ - وعن سليمان بن يسار رضى الله عنه قال: أدركت بضْعَةً عشر رجلا من أصحاب رسول الله عَ لّه كلهم يَقِفُونَ المُولِي. رواه الشافعي . المفردات بضعة عشر رجلا : أى مابين اثنى عشر إلى تسعة عشر رجلا . يقفون المولي : أصله يوقفون المولى أى يطالبونه إما بالرجوع إلى مباشرة زوجته أو طلاقها . البحث قال الشافعي : أنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال : أدركت بضعة عشر من الصحابة أى من أصحاب رسول الله عَ له كلهم يقول: يوقف المُولِي . قال الشافعي رحمه الله: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر اهـ وقد تقدم في بحث الحديث الأول من أحاديث هذا الباب مارواه البخاري في صحيحه من طريق نافع عن ابن عمر : إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق . كما تقدم قول البخاري بعد أن ساق أثر ابن عمر هذا قال : ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبى عَو ◌ّله . وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أن قول علي قد وصله الشافعي وأبوبكر بن أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة أن عليا وقف المُولي . وسنده صحيح . قال : وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى : شهدت عليا أوقف رجلا عند الأربعة بالرحبة إما أن يفىء وإما أن يطلق . وسنده صحيح (٢٤٠)