Indexed OCR Text
Pages 181-200
باب الخُلْع ١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي عَّ فقالت يارسول الله ثابت بن قيس ماأعيب عليه في خُلُق ولادِين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام، فقال رسول الله عَليهٍ : (أتردين عليه حديقته)) فقالت: نعم. فقال رسول الله عَ ل: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)) رواه البخاري، وفي رواية له: ((وأمره بطلاقها)) ولأبي داود والترمذي وحسَّنه ((أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي عَ ◌ّ عدتها حيضة)) وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه (( أن ثابت بن قيس كان دميما وأن امرأته قالت : لولا مخافة الله إذا دخلي عليَّ لبصقت في وجهه)) ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة ((وكان ذلك أول خلع في الإِسلام )) . المفردات الخلع : بضم الخاء وسكون اللام هو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وإنما ضم مصدره للتفرقة بين الحسى وهو خَلْع الثوب والمعنوى وهو خُلْع المرأة. أما في الاصطلاح فهو فراق الرجل زوجته بعوض يحصل (١٨١) لجهة الزوج . وهو مشروع بحديث الباب وبقوله تعالى: ﴿ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾ وقوله تعالى : ﴿فلاجناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا﴾ على قراءة أكثر القراء . امرأة ثابت بن قيس: هي جميلة أو زينب بنت عدُوِّالله رأس المنافقين عبدالله بن أبيّ بن سلول أو أخته . أسلمت رضي الله عنها وبايعت رسول الله عَ ليه وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهي حامل فولدت له عبدالله بن حنظلة ثم تزوجها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن إساف أو يساف . وقيل : إن اسم امرأة ثابت بن قيس حبيبة بنت سهل بن ثعلبة ابن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار . قال الحافظ في الفتح : قال ابن عبدالبر : اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبيّ وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل ، قلت والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين (١٨٢) واختلاف السياقين بخلاف ماوقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب اهـ. ثابت بن قيس : هو ثابت بن قيس بن شمّاس بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ابن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار من كبار الصحابة وقد بشره رسول الله عَلِ بالجنة. واستشهد باليمامة ، قال في التقريب فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد اهـ وقد أشار الحافظ بهذا إلى ماأثر أنه لما استشهد يوم اليمامة رآه بعض الناس وعليه درع فأخذها وأخفاها في قدر له وغطاها بالسرج. وكان أميرالقوم إذ ذاك خالد بن الوليد رضي الله عنه فرأى خالد رضي الله عنه ثابتا في منامه وأخبره ثابت بمكان الدرع وأوصاه أن يأخذه وأن يسلمه لأبي بكر وأن يطلب منه عتق عبيده عنه وأن يبيع الدرع والأثاث ليؤدى بذلك دينه فأنفذ أبوبكر رضي الله عنه وصيته . ماأعيب عليه في خلق ولادين : أى لاأطعن عليه في سلوكه وأخلاقه فسلوكه حسن وأخلاقه مرضية . وكذلك دينه واستقامته على شرع الله . (١٨٣) ولكني أكره الكفر في الإِسلام : أى ولكني أخشى إن بقيت معه أن أسيء إليه وأن أكفر بالعشير وأن أقصر فيما يجب عليَّ القيام به من حقه . أُتْرُدِّينَ عليه حديقته : أي أترجعين إليه بستانه الذي كان دفعه لك صداقا . فقالت : نعم : أي أرد عليه بستانه الذي كان دفعه صداقا لي . فقال رسول الله عَ ◌ّه : أي لزوجها ثابت بن قيس. اقبل الحديقة : أي خذ البستان لك . وطلقها تطليقة : أي وأوقعْ عليها تطليقة واحدة . وفي رواية له : أى وفي رواية للبخاري . وأمره بطلاقها : أى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها ثابت بن قيس بفراقها . ولأبي داود والترمذي : أى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . اختلعت منه : أى دفعت له عوضا في مقابلة تطليقها، فطلقها على العوض . عدتها حيضة : أى اعتبر عدة طلاق المختلعة حيضة واحدة . وكان دميما : أى كان غير جميل . كان ذلك أول خلع في الإِسلام : أي وكان الخلع الذي حدث من ثابت بن قيس لزوجته هو أول خلع في تاريخ الشريعة الإسلامية . (١٨٤) البحث قال البخاري في صحيحه : باب الخُلع ، وكيف الطلاق فيه ، وقول الله تعالى: ﴿ لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - الظالمون﴾ وأجاز عمرُ الخلع دون السلطان ، وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها ، وقال طاوس : إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصحبة ، ولم يقل قول السفهاء : لايحل حتى تقول : لاأغتسل لك من جنابة . حدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبدالوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي عٍَّ فقالت: يارسول الله ثابت بن قيس ماأعتب عليه في خُلُق ولادين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام فقال رسول الله عَيـ (أتردين عليه حديقته؟)) قالت: نعم. قال رسول الله عَويّةٍ : (( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. قال أبو عبدالله: لايُتَابَعُ فيه عن ابن عباس . حدثني إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة أن أخت عبدالله بن أُبَيِّ بهذا. وقال: (( تردين حديقته؟)) قالت : نعم . فَرَدَّتْها ، وأمره يطلقها ، وقال إبراهيم بن طهمان عن (وطلّقْها) وعن أيوب ابن أبي تميمة خالد عن عكرمة عن النبي عد اله عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله عَ ◌ٍّ فقالت: يارسول الله عَ لّه إني لاأعتب على ثابت في دين ولا خُلق، ولكني لاأطيقه، فقال رسول الله عَلٍ: ((فتردين (١٨٥) عليه حديقته ؟)) قالت : نعم . حدثنا محمد بن عبدالله بن المبارك المُخَرِّمِىُّ حدثنا قُرَادٌ أبو نوح حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي عَ لمه فقالت: يارسول الله ماأنقم على ثابت في دين ولا خُلُق إلا أني أخاف الكفر ، فقال رسول الله عَّةٍ: ((فتردين عليه حديقته؟)) فقالت: نعم . فردَّتْ عليه، وأمره بفراقها)) وعلى هذا فقول المصنف: وفي رواية له (( وأمره بطلاقها)) إنما أورده المصنف بالمعنى فليس هذا اللفظ من ألفاظ البخاري بل لفظ البخاري في رواية عكرمة المرسلة: ((وأمره يطلقها)) وفي حديث ابن عباس الأخير هنا: ((وأمره بفراقها)). وقول البخاري: وقال طاوس إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ، ولم يقل قول السفهاء ((لا يحل حتى تقول لاأغتسل لك من جنابة)) قال الحافظ في الفتح: هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبدالرزاق قال : أنبأنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس وقلت له : ما كان أبوك يقول في الفداء ؟ قال : كان يقول ماقال الله تعالى ﴿ إلا أن يخافا أن لايقيما حدود الله ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء : لايحل حتى تقول : لاأغتسل لك من جنابة . ولكنه يقول : إلا أن يخافا أن لايقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشرة والصحبة اهـ وهو يشير بهذا إلى رد مازعمه بعض الناس من (١٨٦) أن الخلع لايحل حتى تعصى المرأة الرجل في جميع مايطلبه منها حتى تقول : لاأغتسل لك من جنابة . ولا أَبُّ لك قسما ولا أطيع لك أمرا . وقول البخاري : قال أبوعبدالله: ((لايتابع فيه عن ابن عباس)) قال الحافظ في الفتح : أي لايُتَابَعُ أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ، ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ، ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبدالله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي اهـ وأما الحديث الذي أشار إليه المصنف عند أبي داود والترمذي فهو من رواية هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس . وعمرو بن مسلم هو الجندي قال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام اهـ وقد روى له مسلم ووثقه ابن حبان وقال ابن حزم ليس بشيء ورد هذا الحديث من أجله . ورواية مسلم له لاتدل - كما أشرت سابقا - على أن كل مايرويه صحيح فقد يروى له مسلم في مقام ولا يروى له في مقام آخر. ولاشك أن قول رسول الله عَ ليه في رواية البخاري ((وطلقها تطليقة)» يفيد أن عدتها هي عدة المطلقة والمطلقة تعتد بثلاث حيض لابحيضة واحدة . وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه الذي أشار إليه المصنف فقد قال ابن ماجه : حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد الأحمر عن (١٨٧) حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وكان رجلا دميما ، فقالت يارسول الله ، والله لولا مخافة الله ، إذا دخل عليَّ لبصقت فى وجهه، فقال: رسول الله عَ لم: ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت : نعم . قال : فردت عليه حديقته ، قال : ففرق بينهما رسول الله عَ بّ اهـ وفي إسناد هذا الحديث حجاج وهو ابن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه ، وفيه أيضا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقد تقدم الكلام على سنده هذا كثيرا . أما حديث سهل ابن أبي حثمة عند أحمد فهو من طريق سفيان عن عبدالقدوس بن بكر بن خُنَيس قال أخبرنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو ، والحجاج عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة قال : كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فكرهته ، وكان رجلا دميما فجاءت إلى النبي عَّةٍ فقالت: يارسول الله إنى لأراه فلولا مخافة الله لبزقت في وجهه، فقال رسول الله عَ لٍ: (( أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟)) قالت : نعم . فأرسل إليه فردت عليه حديقته ، وفرق بينهما . قال : فكان ذلك أول خلع كان في الإِسلام اهـ . (١٨٨) كتاب الطلاق ١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عزَويّة: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم ، ورجح أبو حاتم إرساله . المفردات الطلاق : قال الحافظ في الفتح : الطلاق في اللغة حل الوثاق ، مشتق من الإِطلاق وهو الإِرسال والترك ، وفلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل ، وفي الشرع : حل عقد التزويج فقط ، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي . قال إمام الحرمين : هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره، وطَلَقَت المرأة بفتح الطاء وضم اللام ، وبفتحها أيضا وهو أفصح اهـ . أبغض الحلال : أى أكره المباح . البحث قال الحافظ في التلخيص : أبغض المباح إلى الله الطلاق)) أبوداود وابن ماجه والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر بلفظ : ((الحلال)) بدل ((المباح)) ورواه أبوداود والبيهقي مرسلا ليس فيه ابن عمر ورجح أبوحاتم والدارقطني في العلل والبيهقي المرسل . وأورده ابن (١٨٩) الجوزي في العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيدالله بن الوليد الْوَصَّافي وهو ضعيف ، ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه معروف بن الواصل ، إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبي ، ورواه الدارقطني من حديث مكحول عن معاذ بن جبل بلفظ: ((ماخلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق)) وإسناده ضعيف ومنقطع أيضااهـ وسبب ضعف حديث مكحول عن معاذ عند الدارقطني أنه من رواية حميد ابن مالك اللخمي عن مكحول عن معاذ، وحميد بن مالك ضعيف ، تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي والأزدي . ومكحول عن معاذ منقطع لأن مكحولا لم يلق معاذ رضي الله عنه قال البيهقي : مكحول عن معاذ منقطع ، وقال ابن الجوزي في التحقيق : مكحول لم يلق معاذا . * *** ٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله عَ لّه فسأل عُمَرُ رسولَ الله عَ لَّه عن ذلك. فقال: (( مُرْهْ فليراجعها ، ثم ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلق قبل أن يَمَسَّ ، فتلك العدة التي أمر الله عزوجل أن تُطَلَّقَ لها النساء )) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ((مُرْه فليراجعها ثم نِيُطَلِفْهَا طاهرا أو حاملا)) وفي رواية أخرى للبخاري: ((وحُسِبَتْ تطليقةً)) وفي رواية لمسلم ، قال ابن عمر: ((أُمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين فإن رسول الله عَ ليه (١٩٠) أمرني أن أراجعها ثم أُمْهِلَهَا حتى تحيض حيضة أخرى ثم أمهلها حتى تطهر ، ثم أُطَلِقَها قبل أن أَمَسَّهَا ، وأما أنت طلقتها ثلاثا ، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك)» وفي رواية أخرى قال عبدالله بن عمر: فَرَدَّهَا عَلَيَّ ولم يرها شيئا، وقال ((إذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّق أو لِيُمْسِكْ)) المفردات أنه : أى ابن عمر رضي الله عنهما . امرأته : هى آمنة بنت غِفَار وقيل اسمها النوار وقيل اسمها آمنة ولقبها النوار . وهي حائض : أي في وقت حيضها . في عهد رسول الله عَ ◌ّهِ: أي في زمن رسول الله عَ} عن ذلك : أى عن حكم طلاق المرأة وهي حائض . مره فليراجعها : أى اطلب منه أن يُرُدَّها . ثم ليتركها : أى ليستمر بها في عصمته وليدعها على ماهي عليه من قيام الزوجية بينهما ويمسكها . حتى تطهر : أي إلى أن ينقطع الحيض عنها وتحل لها الصلاة . ثم تحيض : أى ثم يجيئها الحيض مرة أخرى . (ثم تطهر)): أى ثم ينقطع عنها الحيض مرة أخرى وتحل لها الصلاة . ثم إن شاء أمسك بعد )) أى ثم إذا رغب في بقائها زوجة أبقاها واستمر بها في عصمته . (١٩١) وإن شاء طلق قبل أن يمس : أي وإذا رغب في فراقها طلّقها وهي في طهر لم يجامعها فيه . فتلك العدة التي أمر الله عزوجل أن تُطَلَّق لها النساء : أى فهذا هو المراد من قول الله عزوجل ﴿ياأيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ أي إذا أردتم طلاق النساء فطلقوهن مستقبلات عدتهن ، وهي لاتطلق مستقبلة عدتها إلا إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه . وفي رواية لمسلم : أي من طريق سفيان عن محمد بن عبدالرحمن ((مولى آل طلحة)» عن سالم عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما . ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا : أي ثم ليفارقها حالة كونها طاهرا يعنى ولم يمسها في هذا الطهر أو حالة كونها حبلى وفي رواية أخرى للبخاري : أي من طريق عبدالوارث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما . وحُسِبَتْ تطليقة : أي وَعُدَّت هذه التطليقة التي حصلت وقت الحيض تطليقة واحدة من الثلاث التي جعلها الله تعالى الزوج على زوجته . وفي رواية لمسلم : أي من طريق زهير بن حرب عن إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما . (١٩٢) وفي رواية أخرى : هى لأبي داود من طريق أبي الزبير عن ابن · عمر رضي الله عنهما . ولم يرها شيئا : أى ولم يحتسبها تطليقة . البحث قوله ((ثم ليتركها)) هذا لفظ مسلم، أما لفظ البخاري فهو: ((ثم يمسكها )» وقد ساق البخاري رحمه الله حديث ابن عمر أيضا من طريق شعبة عن أنس بن سيرين قال : سمعت ابن عمر قال : طلق ابنُ عمر امرأته وهي حائض، فَذَكَرَ عُمَرُ للنبي عَّه فقال: (ِيُرَاجِعْها)) قلت: تُحْتَسَبُ ؟ قال : فَمَهْ ؟ وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: ((مره فليراجعها)) قلت: تُحْتَسَبُ ؟ قال : أرأيت إن عجز واسْتَحْمَقَ ؟ وقال أبو معمر : حدثنا عبدالوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : حُسِبَتْ عَلَيَّ بتطليقة اهـ وساق مسلم رحمه الله حديث ابن عمر بعدة ألفاظ فأخرجه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر باللفظ الذي ساقه المصنف ، وهو نفس الطريق الذي أخرجه به البخاري ثم قال مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رُمْح ((واللفظ ليحيى)) قال قتيبة حدثنا ليث وقال الآخران : أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبدالله أنه طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله عَ لله أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها ، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها . فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّقَ لها النساء . وزاد (١٩٣) ابن رمح في روايته : وكان عبدالله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم : أَمَّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله مَّ أمرني بهذا، وإن كنتَ طلقتها ثلاثا فقد حرمتْ عليك حتى تنكح زوجا غيرك ، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك . قال مسلم : جوّد الليثُ في قوله : تَطليقة واحدة . حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال : طلقتُ امرأتي على عهد رسول الله عَ له وهي حائض فذكر ذلك عمرُ تُرسول الله عَبَّةٍ فقال: ((مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طَّهُرَت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يُمْسِكّها، فإنها العدة التي أمر الله أن يُطَلّقَ لها النساء)) قال عبيدالله : قلت تنافع : ماصنعت التطليقة ؟ قال : واحدة اعتَدَّبِها . وحدثناه أبوبكر بن أبي شيبة وابن المثنى قالا : حدثنا عبدالله بن إدريس عن عبيدالله بهذا الإسناد نحوه ولم يذكر قول عبيدالله لنافع قال ابن المثنى في روايته: فَلْيُرْجِعْها)) وقال أبو بكر: ((فليراجعها)) وحدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمرُ النبيَّ عَ لَّهِ فأمره أن يُرْجِعَها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها . فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلَّقَ لها النساء. قال : فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول : أَمَّا أنت طَلَّقتها واحدةً أو اثنتين . إن رسول الله (١٩٤) عَّ له أمره أن يَرْجِعَها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسَّها . وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصَيْتَ ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك . حدثنى عبد بن حميد أخبرني يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد وهو ابن أخى الزهري عن عمه أخبرنا سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر قال : طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي عَ لّهِ فَتَغْيَّظَ رسولُ الله عَ ◌ّه ثم قال: «مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مُسْتَقْبَلَةً سوى حيضتها التي طلقها فيها ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها ، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله)) وكان عبدالله طلقها تطليقة واحدة فَحُسِبَتْ من طلاقها ، وراجعها عبدالله كما أمره رسولُ الله عَ لٍ. وحدثنيه إسحاق بن منصور أخبرنا يزيد بن عبد ربه ، حدثنا محمد بن حرب حدثنى الُبيدي عن الزهري بهذا الإسناد غير أنه قال : قال ابن عمر : فراجعتها وحَسَبْتُ لها التطليقةَ التي طَلَّقْتُهَا . وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير ((واللفظ لأبي بكر )) قالوا : حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبدالرحمن (مولى آل طلحة) عن سالم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عُمَرُ للنبي عَِّ، فقال: (( مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا :، وحدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم الأوْدِيُّ حدثنا خالد بن مَخْلَد حدثنى سليمان ((وهو ابن بلال)) حدثنى عبدالله بن دينار عن ابن عمر أنه طلق (١٩٥) امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسولَ الله عَّةٍ فقال: ((مره فليراجعها حتى تطهر ، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ، ثم يطلق بعد ذلك أو يمسك )) وحدثنى على بن حُجْر السعدى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال : مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأَمِرَ أن يراجعها فجعلت لا أتَّهِمُهُم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غَلَاب يونس بن جبير الباهلي وكان ذا ثَبَتٍ فحدثنى أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فأمر أن يَرْجِعَها قال : قلت : أَفَحُسِبَتْ عليه ؟ قال : فمه أوَ إن عجز واستحمق . وحدثناه أبو الربيع وقتيبة قالا : حدثنا حماد عن أيوب بهذا الإسناد ونحوه غير أنه قال : فسأل عمرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأمره ، وحدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد حدثنى أبي عن جدى عن أيوب بهذا الإسناد وقال في الحديث: فسأل عمر النبى معَ له عن ذلك فأمره أن يراجعها حتى يطلقها طاهرا من غير جماع وقال : يطلقها في قُبُل عدتها . وحدثنى يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن علية عن يونس عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض فقال : أتعرف عبدالله بن عمر فإنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبيَّ عَ طله فسأله فأمره أن يرجعها ثم تستقبل عدتها . قال : فقلت له : إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أَتَعتَدُّ بتلك التطليقة ؟ فقال : فمه أوَ إن عجز واستحمق ؟ (١٩٦) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت يونس بن جبير قال : سمعت ابن عمر يقول : طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر النبي عَ ◌ِّ فذكر ذلك له فقال النبي عَّ له: ((ليراجعها، فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها)) قال : فقلت لابن عمر: أفاحْتَسَبْتَ بها ؟ قال : ما يمنعه ؟ أرأيت إن عجز واستحمق ؟ . حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبدالله عن عبدالملك عن أنس بن سيرين قال : سألت ابن عمر عن امرأته التي طلّق فقال : طَلَّقْتُهَا وهي حائض فَذُكِرَ ذلك يِعُمَرَ فذكره للنبي عَ ◌ّلِ فقال: ((مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها )) قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها . قلتُ: فاعْتَدَدْت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض ؟ قال: مالِى لا أَعْتَدُّبها وإن كنت عَجَزْتُ واسْتَحْمَقْتُ . حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال : طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر النبي عَّ اللّه فأخبره فقال: ((مره فليراجعها ثم إذا طهرت فليطلقها)) قلت لابن عمر : أفاحْتَسَبْتَ بتلك التطليقة ؟ قال : فمه ؟ وحدثنيه يحيى ابن حبيب حدثنا خالد بن الحارث ح وحدثنيه عبدالرحمن بن بشر حدثنا بهز قالا : حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أن في حديثهما: (ليرجعها)) وفي حديثهما قال: قلت له : أَتَحْتَسِبُ بها؟ قال : فمه وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج (١٩٧) أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يُسْألُ عن رجل طلق امرأته حائضا فقال : أتعرف عبدالله بن عمر ؟ قال : نعم قال : فإنه طلق امرأته حائضا فذهب عمر إلى النبي عَ له فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها قال: لم أسمعه يزيد على ذلك ((لأبيه )) وحدثنى هارون بن عبدالله حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن ((مولى عزة )) يسأل ابن عمر وأبوالزبير يسمع ذلك : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: طلق ابنُ عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله عَ} فسأل عمرُ رسولَ الله عَّ فقال: إن عبدالله بن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال له النبي عَ له: ((ليراجعها)) فردها، وقال: ((إذا صَلى الله عليه طهرت فليطلق أوليمسك)) قال ابن عمر : وقرأ النبي ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ﴾ وحدثنى هارون بن عبدالله حدثنا أبوعاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر نحو هذه القصة . وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن (مولى عروة) يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع بمثل حديث حجاج . وفيه بعض الزيادة . قال مسلم : أخطأ حيث قال : عروة . إنما هو مولى عزة. اهـ وقراءة (( فطلقوهن في قبل عدتهن)) شاذة ليست قرآنا ولا تجوز القراءة بها . وقول مسلم : وفيه بعض الزيادة لعله يشير إلى ماجاء في رواية أبي الزبير عن ابن عمر قوله في هذا الحديث : فردها (١٩٨) عليَّ ولم يرها شيئا . وقد أخرجها أبوداود . وحذفها مسلم رحمه الله . قال أبوداود : روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ماقال أبو الزبير اهـ. وقال ابن عبدالبر: قوله ((ولم يرها شيئا)) منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه اهـ وقال الخطابي : قال أهل الحديث : لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا اهـ ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: نافع أثبت من أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا . وقد وافق نافع غيره من أهل الثبت اهـ وقال النووي في شرح مسلم : أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث ابن عمر المذكور في الباب ، وشذ بعض أهل الظاهر فقال : لايقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه ، فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولولم يقع لم تكن رجعة . فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا : هذا غلط لوجهين : أحدها أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه . الثاني : أن ابن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة . والله أعلم . وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنااهـ وقال الحافظ في الفتح : قال النووي : شذ بعض أهل الظاهرفقال: إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق الأجنبية . وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال ابن عبدالبر: لايخالف في ذلك إلا (١٩٩) أهل البدع والضلال . يعنى الآن قال : وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ ، وحكاه ابن العربي وغيره عن ابن علية يعنى إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذي قال الشافعي في حقه : إبراهيم ضال ، جلس في باب الضوال يضل الناس ، وكان بمصر ، وله مسائل ينفرد بها ، وكان من فقهاء المعتزلة . وقد غلط فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل السنة اهـ هذا والادعاء بأن طلاق الحائض لايقع لأنه بدعة وأن قوله عليه الصلاة والسلام : ( من أحدث في أمرنا ماليس منه فهو رد )) يدل على عدم وقوع طلاق الحائض ، هذا الادعاء مردود لأنه يلزم على ذلك أن من طلق امرأته ثلاثا بلفظ واحد أنه لايقع شيء لأنه - لاشك - طلاق غير مسنون فهل يقول بذلك أحد من أهل الفقه بالإِسلام ؟ وإن كان قال به بعض أهل الأهواء والشذوذ ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله عَ لّه، وفقنا الله وإياكم للاستمساك بسنته، ونسأله جل وعلا أن يحشرنا في زمرته وأن يسقينا من حوضه علي طلةٍ . هذا وقوله في الحديث (( فمه )) قال في النهاية : أي فماذا ؟ للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف والسكت اهـ وقال الحافظ في الفتح : أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي فمايكون إن لم تحتسب ؟ ويحتمل أن تكون الهاء أصلية ، وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام فإنه لابد من وقوع الطلاق بذلك ، قال ابن عبدالبر: قول ابن عمر (( فمه)) معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها ؟ إنكارا لقول السائل : أيعتدبها ؟ فكأنه قال : وهل من ذلك بدُّ ؟ وقوله : أرأيت إن عجز واستحمق ؟ أي إن عجز عن (٢٠٠)