Indexed OCR Text
Pages 61-80
المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت كان ولدها أحول قال : فأنزلت : ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم )) وزاد في لفظ : إن شاء مُجَبَِّةً وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد اهـ والمجبية بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء المكسورة هى المكبوبة على وجهها والصمام الثقب والمراد به هنا القُبُل . مایفیده الحدیث ١ - يجوز للرجل وقاع زوجته مقبلة ومدبرة ومستلقية وعلى جنب وعلى أي جهة مادام الوقاع في الفرج . ٢ - بطلان عقيدة اليهود في زعمهم أن الرجل إذا واقع امرأته في فرجها وهى باركة جاء الولد أحول . ٣ - أن الإسلام يوجه البشر للاعتقاد الصحيح ويباعدهم عن الخرافات . ٨ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله حَ له: ((لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال: بسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان ، وجَنِّبِ الشيطان مارزقتنا فإنه إن يُقَدَّرْ بينهما ولد في ذلك لم يَضُرَّهُ الشيطانُ أبدا)) متفق عليه . المفردات إذا أراد أن يأتي أهله : أى إذا رغب أحدكم في وقاع زوجته . (٦١) قال : أي قبل الشروع في الوقاع . جنبنا الشيطان : أى اجعل الشيطان بعيدا عنا مجانبا لنا ، فالجنيب البعيد على حد قول الشاعر : هوای مع الركب اليمانين مصعد چنيب وجثماني بمكة مُوثَق والشيطان يطلق على المتمرد من الإِنس والجن والدواب والمراد به هنا شيطان الجن وهو إبليس لعنه الله، وأصله من شاط بمعنى احترق أو من شطن بمعنى ابتعد ومنه قول الشاعر : نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين فالشطون البعيدة ويقال شطنت داري عن دارك أى بعدت والشيطان بعيد عن كل خلال البر والخير والإِحسان . وجَنِّب الشيطان مارزقتنا : أى وباعد بين الشيطان وبين ما تتفضل به علينا من الولد في هذا الوقاع حتى لايكون للشيطان عليه سبيل . فإنه : أى فإن الحال والشأن . إِن يُقَدَّرْ بينهما ولد في ذلك : أى إن يقض الله تبارك وتعالى (٦٢) بإيجاد ولد من هذا الجماع لم يضره الشيطان أبدا : أى لم يكن للشيطان عليه سلطان حتى يموت على الفطرة . البحث ليس معنى قوله عَ له: ((لم يضره الشيطان أبدا)) أنه يسلم من جميع وساوس الشيطان فقد نقل النووي وغيره عن القاضي عياض أنه قال : ولم يحمله أحد على العموم في جمع الضرر والوسوسة والإغواء اهـ بل معنى : ((لم يضره الشيطان أبدا)) أنه لايتسلط عليه تسلطا يخرجه به عن الإِسلام والفطرة ، بل قد يمسه الشيطان لكنه سرعان ما يتفطن ويتنبه لذلك فيرجع إلى ربه ويتذكر مقامه بين يديه على حد قوله تعالى: ((إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)) . هذا وقد روى البخاري هذا الحديث في كتاب بدء الخلق من صحيحه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى عَّ الّه قال: ((أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا ، فَرُزِقًا ولدا لم يضره الشيطان )) وأخرجه في كتاب النكاح في باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله )) عن ابن عباس رضى الله عنهما بلفظ قال: قال النبى معَ ◌ّله: ((أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله : بسم الله ، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا ثم قُدِّرَ بينهما في ذلك أو قُضِىَ ولد لم يضره شيطان أبدا)). أما مسلم فقد ساقه (٦٣) باللفظ الذي ساقه المصنف غير أنه قال: ((لو أن أحدهم )) بدل قوله فيما ساقه المصنف ((لو أن أحدكم)) كما أن لفظ مسلم: ((لم يضره شيطان أبدا)) بدل قوله فيما ساقه المصنف (( لم يضره الشيطان أبدا)) مايفيده الحدیث ١ - استحباب التسمية قبل الجماع. ٢ - استحباب الدعاء بهذا الذكر الذي ذكره رسول الله عَوية قبل المباشرة . ٣ - أن من وفقه الله تعالى لهذا الذكر قبل المباشرة فإنه يُقدِّم خيرا كثيرا لنسله . ٤ - أنه ينبغي للآباء أن يسعوا إلى مايدفع تسلط الشياطين على أبنائهم . ****** ٩ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تُصبحَ )) متفق عليه واللفظ للبخاري ، ولمسلم ((كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها)) المفردات إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه : أى طلبها للجماع فأبت أن تجىء : أى فامتنعت عن طاعته في قضاء شهوته . فبات غضبان : أى فاستمر ليلته وهو ساخط متكدر الخاطر من أجل امتناعها . (٦٤) لعنتها الملائكة : أى دعت عليها الملائكة باللعنة وطلبت من الله أن يطردها من رحمته . والملائكة أجسام لطيفة مخلوقة من النور، شأنها الطاعة ومسكنها الأصلي السموات، لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق مايشاء، منهم جبريل رآه رسول الله عَ لّه له ستمائة جناح يسد الأفق . ولهم قدرة على التشكل الجميل ، يصطفى الله منهم رسلا ، ومنهم الكرام الكاتبون ، ومنهم حفظة موكلون بالإِنسان معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه بسبب أمر الله عزوجل لهم بذلك . ومنهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، في وظائف لهم لا يحيط بها إلا الله عزوجل . حتى تصبح : أى يستمر دعاء الملائكة عليها باللعنة حتى يطلع النهار . ولمسلم : أى من حديث أبي هريرة رضى الله عنه . كان الذي في السماء : المراد بالذي في السماء هو الله عزوجل والمراد بالسماء جهة العلو أى كان العلى الأعلى، فالسماء قدتطلق ويراد بها السموات السبع المبنية وقد تطلق ويراد بها جهة العلو . وهذا هو المراد هنا لأن الله تبارك وتعالى فوق عرشه، وعرشه (٦٥) فوق السموات العُلَى . هذا ويحتمل أن المراد بالذي في السماء هنا هو سكانها من الملائكة فيكون بدل قوله في الرواية الأخرى : لعنتها الملائكة . ساخطا عليها : أى غاضباعليها غير راض عنها . حتى يرضى عنها : أى إلى أن يسمح زوجها عنها ويعفو عن خطيئتها هذه ، ويترك حقه . البحث هذا الحديث رواه البخاري بعدة ألفاظ فرواه في كتاب بدء الخلق عن أبي هريرة رضى الله عنه بلفظ: قال: قال رسول الله عَ طله: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )) وأورده في كتاب النكاح في باب ( إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ) عن أبي هريرة رضى الله عنه بلفظ : ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء لعنتها الملائكة حتى تصبح)) ثم ساقه بلفظ: ((إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع)) وقد أورده مسلم رحمه الله بعدة ألفاظ كذلك فرواه من طريق زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضى الله عنه عن عَّ اللّه قال: ((إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة النبی حتى تصبح)) وفي لفظ: )) حتى ترجع)). ورواه من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((والذي نفسي بيده مامن رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء (٦٦) ساخطا عليها حتى يرضى عنها )) وفي لفظ له: ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)) قال الحافظ في الفتح : قال ابن أبي جمرة : الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع. ويقويه قوله: ((الولد للفراش)) أى لمن يطأ في الفراش)) والكناية عن الأشياء التي يستحي منها كثيرة في القرآن والسنة ، قال : وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله: (( حتى تصبح)) وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل ، وقوة الباعث عليه ، ولايلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار ، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اهـ . وفي قوله في الحديث: ((بات غضبان)) إشعار بأنه إذا طلبها إلى فراشه فأبت فلم يغضب فلاوزر عليها . هذا وإذا كان امتناعها لعذر كمرض لاتتمكن معه من طاعته فإنه لاشىء عليها ، أما إذا كان العذر غير شرعي كالحيض مثلا فإنها لا يجوز لها أن تمتنع عنه لأن له الحق في الاستمتاع بما فوق الإِزار، قال النووي رحمه الله في كلامه على هذا الحديث : هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر في الامتناع لأن له حقا في الاستمتاع بها فوق الإِزار ، ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش اهـ مايفيده الحديث ١ - تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها . (٦٧) ٢ - أن امتناعها عن فراشه لغير عذر شرعي كبيرة من الكبائر . ٣ - تعظيم حق الزوج على زوجته . ٤ - أنه لايجوز للمرأة أن تتسبب في التشويش على زوجها . صَّ اللهي لعن ١٠ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى الواصلة والمستوصلة. والواشمة والمستوشمة)) متفق عليه . المفردات سواء الواصلة : هى المرأة التي تصل شعرها بشعر غيرها فعلته لنفسها أو لغيرها . المستوصلة : هى التي تطلب فعل ذلك . إبرة والواشمة: ھی فاعلة الوشم وهو أن تغرز الدم ونحوها في بدن المستوشمة حتی یسیل فتحشوه بالكحل أو النيل أو النورة فيخضر . والمستوشمة : هى التي تطلب ذلك . البحث قال البخاري في صحيحه : باب المتفلجات للحُسن ثم ساق من طريق علقمة عن عبدالله : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المُغَيِّرَاتِ خلق الله ، مالي لاألعن من لعن النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله (وما آتاكم الرسول فخذوه ) (٦٨) ثم قال البخاري : باب الوَصْل في الشَّعَر ثم ساق من طريق حُمَيْد ابن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عَامَ حج وهو على المنبر وهو يقول - وتناول قُصَّةً من شعر كانت بيد حَرَسِيٍّ : - أين علماءكم ؟ سمعت رسول الله عَ له ينهى عن مثل هذه ويقول : (إنما هلكت بنوإسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)) ثم ساق البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى عَ دٍ قال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة . ثم ساق من حديث عائشة رضى الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت ، فتمعَّط شعرها، فأراد أن يصلوها، فسألوا النبى معَ له فقال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) وفي لفظ عن عائشة رضى الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعَّط شعر رأسها فجاءت إلى النبى معَ فذكرت ذلك له فقالت : إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها فقال: ((لا ، إنه قد ◌ُعِنَ الموصِّلات )) وساق البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله عَ لٍ فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رأسها ، وزوجها يستحثني بها ، أفأصل رأسها ؟ فَسَبَّ رسول الله عَ لّه الواصلة والمستوصلة. ثم ساق من حديث ابن عمر رضى الله عنهما باللفظ الذي ساقه المصنف إلا أنه قال في آخره : قال نافع : الوشم في اللّثَة . ثم ساق من حديث سعيد بن المسيب قال : قدِم معاوية المدينة آخر قَدْمَةٍ قَدِمَهَا ، فخطبنا فأخرج كُبَّةً من شَعَر قال: ماكنت أُرى (٦٩) أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن النبى عَ المه سماه الزُّور - يعني الواصلة في الشعر . ثم قال البخاري : باب المتنمصات وساق من طريق علقمة قال : لعن عبدُالله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، فقالت أم يعقوب : ماهذا ؟ قال عبدالله : ومالي لاألعن من لعن رسولُ الله ، وفي كتاب الله . قالت : والله لقد قرأت مابين اللوحين فما وجدته قال : والله لئن قرأتيه لقد وَجَدْتِيهِ: ( وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ) ثم قال البخاري: ((باب الموصلة)) وساق من حديث ابن عمر باللفظ الذي ساقه المصنف . ثم قال البخاري : باب الواشمة وساق من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العين حق)) ونهى عن الوشم . أما مسلم رحمه الله فقد أخرج من حديث أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما قالت : جاءت امرأة إلى رسول الله عَ اللّه فقالت: يارسول الله إن لي ابنة عُرَيِّسًا، أصابتها حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شعرها أفأصله ؟ فقال : لعن الله الواصلة والمستوصلة . وفي لفظ لها رضى الله عنها : فَتَمَرَّطَ شعرُها . ثم ساق من حديث عائشة رضى الله عنها نحو الحديث الذي ساقه البخاري عنها إلا أنه جاء في لفظها عند مسلم ((فَتَمَرَّطَ شعرها)) بدل قولها عند البخاري: ((فتمعط شعرها)) وفي لفظ لها عند مسلم: ((فاشتكت فتساقط شعرها )) ثم ساق مسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنهما باللفظ الذي ساقه المصنف . ثم ساق من (٧٠) طريق علقمة عن عبدالله قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ماحديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ فقال عبدالله: ومالي لاألعن من لعن رسولُ الله عَ ◌ّه وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة : لقد قرأت مابين لَوْحَي المصحف فما وجدته ، فقال : لئن كنتِ قرأتِيه لقد وجدتيه قال الله عزوجل : ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم فانتهوا﴾ فقالت المرأة : فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن . قال : اذهبي فانظري . قال : فدخلت على امرأة عبدالله فلم تر شيئا . فجاءت إليه ، فقالت : مارأيت شيئا . فقال : أَمَا لوكان ذلكِ لم نجامعها . ثم روى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه يقول: زجر النبى معَ ةٍ أن تصل المرأة برأسها شيئا . ثم ساق مسلم مارواه حميد بن عبدالرحمن بن عوف من حديث معاوية رضى الله عنه إلا أنه قال فيه : ياأهل المدينة أين علماؤكم ؟ ثم ساق مسلم من طريق سعيد بن المسيب من حديث معاوية رضى الله عنه بقريب من اللفظ الذي ساقه البخاري عنه إلا أنه لم يذكر فيه قوله: ((آخر قَدْمَةٍ قدمها)) وقال في آخره: ((إن رسول الله عَ لِ بلغه فسماه الزور)) وفي لفظ له من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال ذات يوم : إنكم قد أحدثتم زِيَّ سَوْءٍ ، وإن (٧١) نبى الله عَّ نهى عن الزور قال : وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة قال معاوية : ألا وهذا الزُّور . قال قتادة يعني مايُكَثِّرُ به النساء أشعارهن من الخرق . اهـ مايفيده الحديث ١ - يحرم على المرأة أن تطلب من أحد أن يصل شعرها بشعر آخر للتجمل ولو لزوجها . ٢ - يحرم على المرأة أن تصل شعرها بشعر آخر للتجمل ولو لزوجها . ٣ - يحرم الوشم . ٤ - يحرم على المرأة أن تكون واشمة أو مستوشمة . ٥ - أن وصل الشعر من الزور والباطل . ٦ - أن الوصل والوشم من تغيير خلق الله الذي حرمه الإِسلام ١١ - وعن جُدَامةَ بنت وهب رضى الله عنها قالت : حضرتُ رسول الله عَّه في أُنَاسٍ وهو يقول: ((لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ ، فنظرت في الروم وفارس فإذاهم يُغِيلُونَ أولادهم فلايضر ذلك أولادهم شيئا )) ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله عَوب حسِّ اللّهِ («ذلك الْوَدُ الْخَفِيُّ)) رواه مسلم . المفردات جدامة بنت وهب : اختلف في ضبط اسمها كما اختلف في اسم (٧٢) أبيها هل هى بالذال المعجمة أو بالدال المهملة وهل هى بنت وهب أو بنت جندل فقال ابن سعد في الطبقات : جذامة بنت جندل الأسدية أسلمت قديما بمكة وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهلها وأشار إلى أنها من بنى غنم بن دودان بن أسد وهم حلفاء حرب بن أمية ، أهل إسلام ، أسلموا بمكة وأوعبوا في الهجرة رجالهم ونساؤهم حتى غلقت أبوابهم فخرج من النساء في الهجرة زينب وحبيبة وحمنة بنات جحش وجذامة بنت جندل وأم قيس بنت محصن وآمنة بنت رقيش وأم حبيبة بنت نباتة. ثم قال ابن سعد : أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا مالك بن أنس عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة زوج النبى عَ ◌ّةٍ عن جذامة الأسدية قالت : أخبرتني أنها سمعت رسول الله عَ لّه يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلايضر أولادهم . قال مالك بن أنس : الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهى ترضع اهـ وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : جدامة بنت وهب ويقال جندل الأسدية أخت عكاشة بن محصن (٧٣) لأمه ، صحابية ، لها سابقة وهجرة ، قال الدارقطني من قالها بالذال المعجمة صحف اهـ وقد أشار الحافظ إلى تخريج أصحاب السنن الأربعة حديثها. وفاته أن مسلما رحمه الله قد خرج حديثها كذلك . وقال النووي في شرح مسلم : ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هى بالدال المهملة أم بالذال المعجمة قال : والصحيح أنها بالدال يعني المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح أنها بالمهملة والجيم مضمومة بلاخلاف ، وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية الأخرى جدامة بنت وهب أخت عكاشة قال القاضي عياض : قال بعضهم إنها أخت عكاشة على قول من قال إنها جدامة بنت وهب بن محصن وقال آخرون : هى أخت رجل آخر يقال له عكاشة بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبري : هى جدامة بنت جندل هاجرت قال : والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب ، هذا ماذكره القاضي ، والمختار أنها جدامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الأسدي وتكون أخته من أمه اهـ وقد روى حديثها مسلم من طريق خلف بن هشام عن مالك بن أنس ومن طريق يحيى (٧٤) ابن يحيى عن مالك بن أنس بلفظ : جدامة ثم قال مسلم : وأما خلف فقال : عن جذامة الأسدية والصحيح ماقاله يحيى بالدال اهـ وقد انقلب الأمر على الصنعاني في سبل السلام فقال : بضم الجيم وذال معجمة ويروي بالدال المهملة قيل وهو تصحيف اهـ في أناس: أى في جماعة من أصحابه عَ لّه ورضى الله عنهم. لقد هممت أن أنهى عن الغيلة : أى لقد أردت أن أمنع الناس عن الغيلة . والغيلة بكسر الغين ويقال لها الغَيَل بفتح الغين والياء والغيال بكسر الغين والمراد بها مجامعة الرجل زوجته وهى ترضع كما قال مالك والأصمعى وغيرهما وقيل هى أن تضع المرأة وهى حامل وكان العرب يرون أن ذلك داء وقد يشاهد أثر ذلك على الطفل بما يحدث منه من اسهال وضعف جسم ، والظاهر أن الأطفال ليسوا فيه سواء، فكثير منهم لايضره ذلك . وقد قال النووي : وقال جماعة من أهل اللغة : الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهى الاسم من الغيل وقيل إن أريدبها وطء المرضع جاز الغيلة والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث فقال مالك في الموطأ (٧٥) والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهى مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل وقال ابن السكيت : هو أن ترضع المرأة وهى حامل يقال منه غالت وأغيلت ، قال العلماء : سبب همه عَ لّ بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والأطباء يقولون : إن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه اهـ ثم نظرت في الروم وفارس الح : أى ثم تفكرت في الأمتين المشهورتين المعروفتين بالقوة في أجسامهم وهم سكان أروبا وسكان بلاد فارس من العجم فإذا هم يفعلون ذلك ولايضر أولادهم . ثم سألوه عن العزل: أى ثم سأل أصحاب رسول الله عَ ليه رسولُ الله عَ ◌ّه عن العزل وهو الجماع مع النزع عند الإِنزال حتى لاتحمل المرأة . أو لايستضر رضيعها . ذلك : أى العزل . هو الوأد الخفي : أى هو شبيه بالوأد إلا أنه ليس وَأَدًا حقيقيا. والوأد الحقيقي هو ماكان يفعله أهل الجاهلية من دفن البنت وهى حية وقد أعظم الإِسلام ذلك الجرم ونهى عنه أشد النهى حيث قال الله تعالى (٧٦) (( وإذا الموعودة سئلت بأي ذنب قتلت)) قال النووي: تسميته الوأد الخفي لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد اهـ البحث روى مسلم رحمه الله في صحيحه هذا الحديث بعدة ألفاظ فقال : حدثنا خلف بن هشام حدثنا مالك بن أنس ح وحدثنا يحيى ابن يحيى واللفظ له قال : قرأت على مالك عن محمد بن عبدالرحمن ابن نوفل عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها سمعت رسول الله عَ ◌ّ يقول: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ١ حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلايضر أولادهم)). قال مسلم : وأما خلف فقال . عن جذامة الأسدية والصحيح ماقاله يحيى بالدال . حدثنا عبيدالله بن سعيد ومحمد بن أبي عمر قالا : حدثنا المقرىء حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني أبوالأسود عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة قالت : حضرت رسول الله عَّ الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف إلا أنه قال في آخره: زاد عبيدالله في حديثه عن المقرىء وهى (( وإذا الموءودة سئلت)) ثم قال مسلم : وحدثناه أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل القرشي عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها قالت: سمعت رسول الله عَ ◌ّ فذكر بمثل حديث سعيد بن أبي (٧٧) أيوب في العزل والغيلة غير أنه قال : الغيال . حدثني محمد بن عبدالله بن نمير وزهير بن حرب واللفظ لابن نمير قالا : حدثنا عبدالله ابن يزيد المقبري حثنا حَيْوَةُ حدثني عياش بن عباس أن أباالنضر حدثه عن عامر بن سعد أن أسامة بن زيد أخبر وَالِدَه سعدبن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى رسول الله عَ لّه فقال: إني أعزل عن امرأتي فقال له رسول الله عَ له: ((لِمَ تفعلُ ذلك؟)) فقال الرجل: أشفق على ولدها أو على أولادها فقال رسول الله عَةٍ لوكان ذلك ضارا ضَرَّفارس والروم)) قال زهير في روايته : إن كان لذلك فلا. ما ضار ذلك فارس ولا الروم . قال النووي في قوله : ماضار ذلك الح هو بتخفيف الراء أى ماضارهم يقال ضاره يضيره ضيرا ، وضره يضره ضرا والله أعلم اهـ وقال البخاري في صحيحه : باب العزل ثم ساق عن جابر رضى الله عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله عَنله وفي لفظ له عن جابر رضى الله عنه: ((كنا نعزل والقرآن ينزل)) وفي لفظ له عن جابر رضى الله عنه قال: ((كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل )) ثم ساق البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أصبنا سَيْبًا ، فكنا نعزل ، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أَوَ إنكم لتفعلون ؟ - قالها ثلاثا - مامن نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هى كائنة)) وفي لفظ لمسلم من طريق ابن محيريز قال : دخلت أنا وأبوصيرمة على أبي سعيد الخدري فسأله أبوصرمة فقال : ياأباسعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه (٧٨) وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم غزونا مع رسول الله عَةٍ غزوة بَلْمُصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العُزْبَةُ ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا: نفعل ورسول الله عَ ◌ّةٍ بين أظْهُرنا لانسأله ؟ فسألنا رسول الله عَ ◌ّه فقال: ((لاعليكم أن لاتفعلوا، ماكتب الله خلق نَسَمة هى كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون ، وفي لفظ لمسلم : ((فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة)) وفي لفظ ، فقال لنا : ((وإنكم لتفعلون. وإنكم لتفعلون، وإنكم لتفعلون. مامن نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هى كائنة)). وفي لفظ له قال : ((لاعليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القَدرُ)) وفي لفظ عن أبي سعيد قال: ذُكِرَ العزل عند النبى عَّمِ فقال: ((وماذاكم؟)) قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ، والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه قال: (( فلاعليكم أن لاتفعلوا ذاكم ، فإنما هو القدر)) وفي لفظ له قال: ذكر العزل عند رسول الله عَ ◌ِّ فقال: وَلِمَ يفعلُ ذلك أحدكم)) ولم يقل: ((فَلَيفْعَلْ ذلك أحدكم ، فإنه ليست نفسٌ مخلوقةً إلا الله خالقها)) وفي لفظ له قال : سئل رسول الله عَوٍّ عن العزل فقال: ((مامن كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شىء )) ثم ساق مسلم من حديث جابر رضى الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هى خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل ، فقال : (( اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ماقدرلها)) فلبث الرجل ثم (٧٩) أتاه فقال: إن الجارية قدحبلت فقال: (( قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّرَلها)) وفي لفظ له : إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت فقال رسول الله عَ ليه: ((أنا عبدالله ورسوله)) ثم ساق مسلم من حديث جابر بالألفاظ التي ساقها عنه البخاري فيما تقدم من هذا البحث وفي لفظ لمسلم عن جابر رضى الله عنه: ((كنا نعزل على عهد رسول الله عَ ◌ّ فبلغ ذلك نبىَّ الله عَ ◌ّه فلم ينهنا)) وفي لفظ المسلم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر قال : كنا نعزل والقرآن ينزل زاد إسحاق قال سفيان: ((لوكان شىء يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن)) هذا ولما كان العزل إنما يحدث إما بسبب دفع ضرر عن المرأة كالتي يضرها الحمل ، وإما بسبب كراهية الإنجاب فإذا كان من أجل كراهية الإنجاب ففيه شبه من الوأد الجاهلي وإن كان صاحبه لم يباشر وَأَدا . ولذلك سمى الواد الخفي . هذا وسيأتي مزيد بحث لذلك عند الكلام على الحديثين اللذين يليان هذا الحديث إن شاء الله تعالى . مايستفاد من ذلك ١ - جواز العزل إذا كان لدفع ضرر عن المرأة. ٢ - كراهية العزل إذا كان بسبب كراهية الإنجاب . ٣ - يجوز للرجل أن يطأ زوجته الحامل ولاضرر في ذلك . ٤ - يجوز للرجل أن يطأ زوجته المرضع ولاضرر على الطفل في ذلك * (٨٠)