Indexed OCR Text

Pages 21-40

قال : حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان أسلم الحديث .
قال البخاري : وإن حديث الزهري عن سالم عن أبيه فإنما هو أن
رجلا من ثقيف طلق نساءه ، فقال له عمر : لترجعن نساءك أو
الأرجمنك . وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم فيه ، وقال ابن
أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة : المرسل أصح . وحكى الحاكم عن مسلم
أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة ، قال : فإن رواه عنه ثقة
خارج البصرة حكمنا له بالصحة ، وقد أخذ ابن حبان والحاكم
والبيهقي بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث
أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه . قلت : ولايفيد ذلك
شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير
أهلها ، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدث
به في غير بلده مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه علی
الصحة ، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها ، اتفق
على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن
شيبة وغيرهم ، وقد قال الأثرم عن أحمد : هذا الحديث ليس
بصحيح ، والعمل عليه ، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير
بلده هكذا ، وقال ابن عبدالبر : طرقه كلها معلولة اهـ .
٧ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: رَدَّ النبى عَلِ ابنته زينب
على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يُحْدِثْ نكاحا))
(٢١)

رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه أحمد والحاكم .
المفردات
أبوالعاص بن الربيع: هو أبوالعاص بن الربيع بن
عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأم أبي العاص بن الربيع هى هالة
بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي
فهو ابن أخت خديجة رضى الله عنها وابن
خالة زوجته زينب بنت رسول الله عَدُ ورضى
الله عنها ، وقد أسلمت زينب رضى الله عنها
عَ ◌ّدٍ مع سائر
عند بعثة رسول الله عَ اله
بناته عَبٍ ورضى الله عنهن. وقد أبَى أبوالعاص أن
يسلم وشهد بدرا مع المشركين ، فأسره عبدالله بن
جبير بن النعمان الأنصاري ، فلما بعث
أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فداء
أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت
معه زينب بنت رسول الله عَّةٍ ورضى الله عنها
وهى يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة
بنت خويلد رضى الله عنها وأدْخَلَتْهَا بها على
أبي العاص بن الربيع حين بنى بها فبعثت بها
(٢٢)

في فداء زوجها أبي العاص فلما رأى رسول الله
عَ ◌ّه القلادة عرفها ورَقَّ لها وذكر خديجة
وترحم عليها وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا
لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم ؟ ))
قالوا نعم يارسول الله ، فأطلقوا أبا العاص
وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبى معَ له على
أبي العاص أن يأذن لها بالهجرة إلى رسول الله
مَ ◌ّه فوعده بذلك. ووفى ، وقد خرج أبوالعاص
في تجارة لقريش إلى الشام ، ولما علم رسول الله
عَّلِ أن عير قريش هذه قد أقبلت من الشام
بعث زيد بن حارثة رضى الله عنه في سبعين
ومائة راكب إلى ناحية العيص في جمادي الأولى
سنة ست من الهجرة فأخذوا العير وأسروا ناسا
ممن كان في العير منهم أبوالعاص ، فأطلقه رسول الله
حَو ◌ْله ورد عليه ما أُخِذَ منه، فرجع إلى مكة
وأدى إلى كل ذي حق حقه . ثم أسلم وهاجر إلى
رسول الله عَ ليه فرد عليه رسول الله عَل زينب.
بالنكاح الأول : أى بالعقد الأول الذي كان في مكة .
ولم يحدث نكاحا : أى ولم يعقد له عقدا جديدا .
البحث
كان الأمر في أول الإِسلام أنه إذا أسلم أحد الزوجين استمر
(٢٣)

عقد النكاح بينهما حتى حرم الله المسلمات على الكافرين في
ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة ، وقد هاجرت زينب رضى الله
عنها بعد موقعة بدر . وأسلم أبوالعاص في السنة السادسة للهجرة ،
فتكون المدة من هجرة زينب رضى الله عنها إلى إسلام أبي العاص
حوالي ثلاث سنوات ، ولم يكن يومها قد حرمت المسلمة على الكافر ،
فلاحاجة إذن لعقد جديد ، وقد جاء في هذا الحديث بأن ردها على
أبي العاص كان بعد ست سنين وفي رواية لأبي داود : ردها عليه
بعد سنتين . قال الترمذي : لايعرف وجه هذا الحديث اهـ وهذا
الحديث رواه داود بن الحصين عن عكرمة وقد قال ابن المديني :
ماروى داود عن عكرمة فمنكر ، وقال سفيان بن عيينة : كنا نتقي
حديثه . وقال الحافظ في التقريب : داود بن الحصين الأموي مولاهم
أبوسليمان المدني ثقة إلا في عكرمة ورمى برأى الخوارج .
صَلىالله
وسيجىء في الحديث الذي يلي هذا الحديث: أن النبى عَ }ٍ رد
ابنته على أبي العاص بنكاح جديد )) قال الحافظ في الفتح : وقد ورد
في أصل المسألة حديثان متعارضان : أحدهما أخرجه أحمد من طريق
محمد بن إسحاق قال : حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن
عباس أن رسول الله عَ ليه رد ابنته زينب على أبي العاص، وكان
إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا .
وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وقال الترمذي : لابأس بإسناده ،
وصححه الحاكم ، ووقع في رواية بعضهم ((بعد سنتين )) وفي أخرى
(٢٤)

((بعد ثلاث)) وهو اختلاف جمع بينه على أن المراد بالست بين
هجرة زينب وإسلامه ، وهو بَيِّنّ في المغازي فإنه أسر ببدر فأرسلت
زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبى عَ ◌ّه عليه
أن يرسل له زينب فوفى له بذلك، وإليه الإِشارة في الحديث
الصحيح بقوله عَ له في حقه: (( حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى
لي)) والمراد بالسنتين أو الثلاث مابين نزول قوله تعالى: ((لَاهُنَّحل لهم))
وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا . الحديث الثاني أخرجه
الترمذي وابن ماجه من رواية حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن النبى عَ ليه ود ابنته زينب على أبي العاص بن
الربيع بمهر جديد ونكاح جديد . قال الترمذي : وفي إسناده مقال .
ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن ابن إسحاق
وعن حجاج بن أرطأة ثم قال یزید : حديث ابن عباس أقوى إسنادا . اهـ وقال
الحافظ في الفتح أيضا: وحكى الترمذي في ((العلل المفرد)) عن البخاري أن
حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج
ابن أرطأة ، وله علة أشد من ذلك وهى ما ذكره أبوعبيد في كتاب النكاح
عن يحيى القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن
العرزمي ، والعرزمي ضعيف جدا ، وكذا قال أحمد بعد تخريجه ،
قال : والعرزمي لايساوي حديثه شيئا . قال: والصحيح أنهما أُفِرًا
على النكاح الأول اهـ
(٢٥)

٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهم
أن النبى معَ طِّه ود ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد)) قال
الترمذي : حديث ابن عباس أجود إسنادا ، والعمل على حديث
عمرو بن شعيب .
المفردات
بنكاح جديد : أى بعقد جديد .
البحث
تقدم في بحث الحديث السابق بيان ما في حديث عمرو بن
شعيب هذا من العلل . وقد أخرجه الدارقطني ثم قال : هذا لايثبت ،
وحجاج لايحتج به ، والصواب حديث ابن عباس أن النبى عَ لّه ردها
بالنكاح الأول اهـ .
*
٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أسلمت امرأة
فتزوجت فجاء زوجها فقال : يارسول الله إني كنت أسلمت وعلمت
بإسلامي ، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها
الآخر ، وردها إلى زوجها الأول )) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه
وصححه ابن حبان والحاكم .
المفردات
أسلمت امرأة : أى وكانت متزوجة .
(٢٦)

فتزوجت : أى فتزوجها زوج آخر باعتبار أن الإِسلام فرَّق
بينها وبين زوجها الأول إذا كان كافرا .
فجاء زوجها: أى حضر زوجها الأول عند رسول الله عَلٍ .
إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي : أى دخلت في دين
الإِسلام قبل أن تتزوج وقد علمت قبل أن تتزوج
بأني أسلمت .
فانتزعها رسول الله عَ ◌ّه من زوجها الآخر: أى فاعتبر
رسول الله عَ ليه زواجها الثاني باطلا وأن زواجها
الأول لايزال قائما فأخذها من زوجها الثاني وقضى
ببطلان زواجه منها .
وردها إلى زوجها الأول : أى وأعادها إلى بيت زوجها الأول لأن
زواجها الأول لايزال قائما .
البحث
حديث ابن عباس أخرجه الإمام أحمد فقال : حدثنا الزبيري
وأسود بن عامر قالا : ثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله عَ ◌ّةٍ فتزوجت ،
فجاء زوجها الأول إلى النبى معَّ ◌ُلّه فقال: يارسول الله إني قد
أسلمت وعَلِمَتْ بإسلامي فنزعها رسول الله عَ لّم من زوجها الآخر
وردّها على زوجها الأول . وأخرجه أبوداود فقال : حدثنا نصر بن علي
أخبرني أبوأحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
(٢٧)

وساقه باللفظ الذي ساقه المصنف . وقال ابن ماجه : حدثنا أحمد
ابن عبدة ثنا حفص بن جُمَيْع ثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس
أن امرأة جاءت إلى النبى عَّ فأسلمت، فتزوجها رجل قال :
فجاء زوجها الأول فقال : يارسول الله . الحديث باللفظ الذي ساقه
المصنف وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه ، وأقره الذهبي . ووصفه الترمذي بأنه حديث حسن صحيح .
وسند هذا الحديث كما رأيت يدور على سماك عن عكرمة وقد قال
الحافظ في التقريب : سماك بكسر أوله وتخفيف الميم ابن حرب بن
أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن
عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير ببآ خرة فكان ربما يلقن اهـ وأشار
إلى أنه من رجال مسلم .
١٠ - وعن زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه رضى الله عنه
قال: (( تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية من بني غِفار
فلما دخلت عليه ، ووضعت ثيابها رأى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فقال :
((الْبَسِي ثيابك، والحَقِي بأهلك)) وأمر لها بالصداق. رواه الحاكم
وفي إسناده جميل بن زيد ، وهو مجهول واحْتُلِفَ عليه في شيخه اختلافا كثيرا .
المفردات
زید بن کعب بن عجرة : وهو زید بن کعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن
(٢٨)

عُبَيْد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن
سواد بن مَرِي بن إراشة بن عامر بن عُبَيْلة البلوي .
عن أبيه : هو كعب بن عجرة رضى الله عنه .
من بني غفار : غفار قبيلة أبي ذر رضي الله عنه .
بكشحها : الكشح بفتح الكاف وسكون الشين
هو مابين الخاصرة إلى الضلع .
بياضا : أى بَرَصا .
الحقي بأهلك : هو كناية عن طلاقها وفراقها فهو من الألفاظ
التى يقع بها الطلاق إذا اقترن بنية ذلك .
بالصداق : أى بالمهر .
جميل بن زيد : وصفه المصنف هنا بأنه مجهول ، وقال عنه في
التلخيص في حديث (( أصحابي كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم)) : ورواه الدارقطني في غرائب مالك
من طريق جميل بن زيد عن مالك عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر وجميل لايعرف .
واختلف عليه : أى اختلف على جميل بن زيد في شيخه .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير في القسم الرابع في الخصائص
والكرامات : قوله : روى أنه تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال الحقي
بأهلك . الحاكم في المستدرك من حديث كعب بن عجرة وفيه : أنها
(٢٩)

من بني غفار . وفي إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه ، وهو
ضعيف . فقيل عنه هكذا ، وقيل عن ابن عمر وقيل عن زيد بن
كعب أو كعب بن زيد ، وأخرجه ابن عدي والبيهقي وقال الحاكم :
اسمها أسماء بنت النعمان ، وقلت: والحق أنها غيرها فإن بنت
النعمان هى الجونية اهـ ثم قال الحافظ في التلخيص في باب مثبتات
الخيار: حديث: أنه عَّ له تزوج بامرأة فلما دخلت عليه رأى
بكشحها وَضَحًا فردها إلى أهلها ، وقال : دَلِّسْتُمْ عليّ . أبونعيم في
الطب والبيهقي من حديث ابن عمر بهذا اللفظ ، وقد تقدم في
الخصائص وفيه اضطراب كثير على جميل بن زيد راويه اهـ .
١١ - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه قال : أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها بَرْضَاءَ أو مجنونة
أو مجزومة فلها الصداق بمسيسه إياها ، وهو له على من غره منها .
أخرجه سعيد بن منصور ومالك وابن أبي شيبة ، ورجاله ثقات .
وروى سعيد أيضا عن علي نحوه وزاد «أو بهاقَرْنْ ، فزوجها بالخيار ،
فإن مَسَّهَا فلها المهر بمااستحل من فرجها ، ومن طريق سعيد بن
المسيب أيضا قال : قضى به عمر في العِنِّين أن يؤجل سنة)) ورجاله ثقات .
المفردات
سعيد بن المسيب : هو سعيد بن المسيَّب بن حزن بن أبي
وهب بن عمرو بن عائذ أو عابد بن عمران بن
(٣٠)

مخزوم بن يقظة المخزومي القرشي ، أحد العلماء
الأثبات ، الفقهاء الكبار وقد ولد سعيد بن
المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر رضى الله
عنه ، ويذكر أنه جلس ثلاثين سنة لم يُؤَذّن للصلاة
إلا وهو في المسجد . كما يذكر أنه مافاتته صلاة
الجماعة في مسجد رسول الله عَ ل أربعين سنة .
وكان رحمه الله يعتم بعمامة بيضاء على قلنسوة
لطيفة ويرخي طرف العمامة من ورائه شبرا ، كما
كان يعتم أحيانا بعمامة سوداء ولاسيما في الفطر
والأضحى . قال الحافظ في التقريب : اتفقوا على
أن مرسلاته أصح المراسيل وقال ابن المديني :
لاأعلم في التابعين أوسع علما منه . مات بعد
التسعين وقد ناهز الثمانين .
برصاء : أى مريضة بالبرص وهو داء يشوه الجلد ،
ويبيضه .
أو مجنونة : أي فاقدة العقل .
أو مجذومة : أى مصابة بالجذام ، والجذام كغراب علة
تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد
مزاج الأعضاء وهيأتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء
وسقوطها عن تَقَرُّح .
فلها الصداق بمسيسه إياها : أى فلها المهر بسبب دخوله بها .
(٣١)

وهو له على من غره منها : أى قيمة المهر للزوج في ذمة الذي
غشه فيها .
سعيد بن منصور : هو سعيد بن منصور بن شعبة أبوعثمان الخراساني ،
نزيل مكة ثقة مصنف قال الحافظ في التقريب :
وكان لايرجع عما في كتيه لشدة وثوقه به اهـ وتوفى
رحمه الله سنة سبع وعشرين ومائتين وقيل بعدهاوقد
أخرج له الجماعة .
وابن أبي شيبة : هو أبوبكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل الكوفي ثقة حافظ
صاحب تصانيف وتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين .
وقد تقدمت له ترجمة موجزة في أوائل الجزء الأول .
وروى سعيد أيضا عن على نحوه وزاد : أى وأخرج سعيد بن منصور عن
علي رضى الله عنه مثل أثر عمر رضى الله عنه .
أو بها قَرْنٌ: قوله أو هى لعطف (( بها قرن)) على قوله أو مجذومة ))
في الرواية الأولى والمراد بالقرن شىء ينبت في
فرج المرأة وحيا الناقة كالسِّن يمنع من الوطء
وهو كالأدرة في الرجال وتسمى القرن أو العَفَلَة . وهى
من عيوب المرأة .
فزوجها بالخيار : أى يثبت الخيار لزوجها إن تحقق وجود ذلك فيها ،
فإن مسها فلها المهر : يعني إن دخل بها فلها المهر .
بما استحل من فرجها : أى بسبب استباحة لبعضها .
(٣٢)

ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا : أى وأخرج سعيد بن منصور
من طريق سعيد بن المسيب كذلك .
في العِنِينِ : أى في الرجل العنين وهو الذي لايستطيع الوطء
لعدم انتشار عضوه ، وهو عيب في الرجل .
أن يؤجل سنة : أي أن يطلب الحاكم من زوجته أن تنتظر سنة إذا
طالبت بحقها لَعَلَّهُ أن يزول مابه ، إذ يقال : إن
هذا المرض قد يحصل في بعض فصول السنة ويزول
في بعضها .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : قوله : روى عن عمر : أيما
رجل تزوج امرأة وبها جنون ، أو جذام ، أو برص ، فَمَسَّها ، فلها
صداقها ، وذلك لزوجها غرم على وليها . سعيد بن منصور عن هشيم
عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عنه نحوه . وهو في الموطأ عن
يحيى وعند الشافعي عن مالك ، وعند ابن أبي شيبة عن ابن إدريس
عن يحيى ، وفي الباب عن علي أخرجه سعيد أيضا اهـ وقال في
التلخيص أيضا : حديث أن عمر أجل العنين سنة ، البيهقي من
رواية ابن المسيب عنه ، قوله : وتابعه العلماء عليه : نقله البيهقي عن
علي والمغيرة وغيرهما وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وعن ابن مسعود اهـ
قال القاضي عياض : اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا في
الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما،
(٣٣)

ويضرب للعنين أجل سنة لاختبار زوال مابه اهـ وقد ذكر ابن القيم
رحمه الله أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود
النكاح من المودة والرحمة يوجب الخيار وهو أولى من البيع كما أن
الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع .
مايستفاد من ذلك
١ - ثبوت الخيار للزوج أو الزوجة إذا اكتشف بعد الزواج عيبا
مُنَفِّرًا في زوجه .
٢ - أنه إذا دخل الزوج بالزوجة واكتشف العيب بعد الدخول
فعليه المهر لها بما استحل من فرجها وله أن يرجع
بالمهر على الذي غره منها .
٣ - أن المرأة إذا اكتشفت أن زوجها عنين وطالبت بحقها في
الجماع يؤجل العنين سنة فإن زال مابه وإلا ثبت الخيار لها.
(٣٤)

باب عشرة النساء
١ - عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه:
((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) رواه أبوداود والنسائي واللفظ له
ورجاله ثقات لكن أعل بالإِرسال .
المفردات
عشرة النساء : أى مايعامل الرجل به زوجته من المداراة وحسن
المعاملة . وما تعامل به الزوجة زوجها ، وطرق
المباشرة بينهما وما يحق لكل واحد منهما على الآخر
ليعيشا عيشة طيبة .
ملعون : أى مطردد من رحمة الله .
من أتى امرأة في دبرها : أى وطئها في دبرها .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : قوله : وعن أبي هريرة أن النبى
سَ لّه قال : ملعون من أتى امرأة في دبرها ، أحمد وأبوداود وبقية
أصحاب السنن من طريق سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد
عن أبي هريرة مرفوعا ، لفظ أبي داود والنسائي وابن ماجه : لاينظر
الله يوم القيامة إلى رجل أتى امرأته في دبرها ، وأخرجه البزار وقال :
الحارث بن مخلد ليس مشهور ، وقال ابن القطان : لا يعرف
(٣٥)

حاله وقد اختلف فيه على سهيل فرواه إسماعيل بن عياش عنه عن
محمد بن المنكدر عن جابر ، أخرجه الدارقطني وابن شاهين ، ورواه
عمر مولى غفرة عن سهيل عن أبيه عن جابر أخرجه ابن عدي
وإسناده ضعيف ، ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أخرجها أحمد
والترمذي من طريق حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة
عن أبي هريرة بلفظ : من أتى حائضا، أوامرأة في دبرها، أو كاهنا
فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد . قال الترمذي :
غريب لانعرفه إلا من حديث حكيم وقال البخاري : لايعرف لأبي
تميمة سماع من أبي هريرة وقال البزار : هذا حديث منكر ، وحكيم
لا يحتج به وما انفرد به فليس بشىء ، وله طريق ثالث أخرجها النسائي
من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال حمزة الكناني
الراوي عن النسائي : هذا منكر ، ولعل عبدالملك بن محمد الصنعاني
سمعه من سعيد بن عبدالعزيز بعد اختلاطه ، قال : وهو باطل من
حديث الزهري والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن .
ذلك . انتهى . وعبدالملك قد تكلم فيه دحيم وأبوحاتم وغيرهما ، وله
طريق رابعة أخرجها النسائي أيضا من طريق بكر بن خنيس عن ليث
عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ : من أتي شيئا من الرجال أو النساء
في الأدبار فقد كفر ، وبكر وليث ضعيفان وقد رواه الثوري عن ليث
بهذا السند موقوفا ، ولفظه : اتيان الرجال والنساء في أدبارهم كفر ،
وكذا أخرجه أحمد عن إسماعيل عن ليث اهـ قال البزار : لا أعلم في
(٣٦)

هذا الباب حديثا صحيحا لافي الحظر ولافي الإطلاق . قال الحافظ
في التلخيص : وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي على النيسابوري ،
ومثله عن النسائي ، وقاله قبلهما البخاري . اهـ وحكى ابن
عبدالحكم عن الشافعي أنه قال: لم يصح عن رسول الله عَ ◌ّةٍ في
تحريمه ولا في تحليله شىء اهـ. هذا وقد حاول بعض الناس أن يستدل
بقوله تعالى: ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم ﴾ على
استباحة ذلك ، ويرده مارواه البخاري ومسلم في سبب نزول الآية إذ
هو المبين لتفسيرها فقد روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث
جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى
الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول ، فنزل . ﴿ نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ ولفظ البخاري من حديث جابر رضى الله
عنه قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول
فنزلت : ﴿ نساءكم حرث لكم فأتوا حرتكم أنى شئتم ﴾ قال الحافظ في
تلخيص الحبير : ورواية آدم عن شعبة عن محمد بن المنكدر سمعت جابر
ابن عبدالله يقول في قول الله عزوجل ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ يقول
كيف شئتم في الفرج يريد بذلك موضع الولد للحرث، يقول : ائت الحرث
كيف شئت اهــ وسيأتي مزيد بحث لهذا في بحث الحديث السابع من
أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى .
٢ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال: رسول الله عزوي:
(٣٧)

(( لاينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها)) رواه الترمذي
والنسائي وابن حبان وأعل بالوقف .
المفردات
أتى رجلا : أى فعل به الفاحشة .
وأعل بالوقف : أى على ابن عباس رضى الله عنهما .
البحث
قال الحافظ في التلخيص في أثناء كلامه على الحديث السابق :
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد
والبزار من طريق كريب عن ابن عباس قال البزار : لانعلمه يروى عن
ابن عباس بإسناد أحسن من هذا تفرد به أبوخالد الأحمر عن
الضحاك ابن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب وكذا قال ابن
عدي ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو
أصح عندهم من المرفوع . وعن ابن عباس طريق أخرى موقوفة رواها
عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن رجلا سأل ابن
عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال : تسألني عن الكفر ؟ وأخرجه
النسائي من رواية ابن المبارك عن معمر وإسناده قوي اهـ .
*****
٣ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى عَّةٍ قال: من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايؤذي جاره ، واستوصوا بالنساء خيرا ،
فإنهن خُلِقْنَ من ضِلَع ، وإن أعوج شىء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبتَ
(٣٨)

تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا )).
متفق عليه واللفظ للبخاري، ولمسلم: ((فإن استمتعت بها
استمتعت بها وبها عِوَجٌ ، وإن ذهبتَ تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها))
المفردات
فلايؤذي جاره : أى فليحسن معاملة جاره وليدفع عنه أذاه ،
وليبتعد عما يضره. وجار الإِنسان يطلق على زوجته،
كمايطلق على من قربت داره من داره .
واستوصوا بالنساء خيرا : أى أشيعوا بينكم الوصاة بالإِحسان إلى
النساء ، وليوص بعضكم بعضا بمعاملتهن بالحسنى ،
وأنا أوصيكم بذلك ..
◌ُلِقْنَ من ضِلَع : أى أنشأهن الله تعالى من ضِلَع، والضلع
بكسر الضاد وفتح اللام وقد تسكن واحد الأضلاع
وهو الذي يتركب منه القفص الصدري .
أعوج شىء في الضلع أعلاه : أى إن طبيعة الضلع أن يكون
أعوج فلايوجد ضلع مستقيم وأظهر مايكون من
الاعوجاج في الضلع إنما هو في أعلاه . والعوج قال
الحافظ في الفتح : بكسر العين وفتح الواو بعدها
جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم ، وقال أهل اللغة :
العَوَج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه
(٣٩)

وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دِين .
ونقل ابن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص
المرئي والكسر فيما ليس بمرئي وقال القرطبي : بالفتح
في الأجسام وبالكسر في المعاني . وهو نحو الذي قبله
وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال : كلاهما بالكسر
مصدرهما بالفتح . اهـ
تقيمه : أى تنصبه نصبا مستقيما وتُعَدِّلُهُ .
كسرته : أى أفسدت تركيبه وفصمته .
وإن تركته لم يزل أعوج : أى وإن لم تقم الضلع لم يفارق طبيعته بل
يستمر على اعوجاجه ولكنه مع ذلك يؤدي وظيفته
التي خلق عليها .
فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج : أى فإن أردت الانتفاع
منها انتفعت بها على طبيعتها .
وإن ذهبت تقيمها كسرتها : أى وإن أردت أن تعاملها على أساس
كمال اعتدالها لم تحصل منها على ماترید لأنه ضد طبيعتها
ويؤدي ذلك إلى إتلافها والحرمان من الانتفاع بها كلية .
وكسرها طلاقها : أى ومعاملتها على أساس كمال اعتدالها وهوسبيل
فراقها وطلاقها .
البحث
المقرر عند علماء المسلمين أن المرأة خلقت من ضلع آدم فكما أن
(٤٠)