Indexed OCR Text
Pages 1-20
شعر بلوغ المرامَ مَنِ جَمْع أَ لَةُالأَخْكَامْ للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه تأليف عَبْد القاهرية الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوى الشريف الجزء السَّابع تجليد، أختام، عمل بلاكات الحرة الشرقية المدينة المنورة تليفون: ٨٣٦٨٣٨٢ بسم الله الرحمن الرحيم باب الكفاءة والخيار ١ - عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا أو حجاما)) رواه الحاكم ، وفي إسناده راو لم يُسَمَّ ، واستنكره أبو حاتم ، وله شاهد عند البزار عن معاذ بن جبل بسند منقطع . المفردات الكفاءة : هى المماثلة ، والمساواة ، ومنه الحديث : ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم)) والكفء النِّدُّ والمثيل والنظير ، والمراد هنا : من يكون أهلا للمرأة وجديرا بها ليتزوجها . وهل الكفاءة في الدِّين وحده ؟ أو في الدين والنسب ؟ أو في الدين والنسب والمركز الاجتماعي والمال ؟ والخيار : أى وإعطاء حق الاختيار في إمضاء النكاح أو فسخه عند وجود سببه كالأمة تحت العبد فتعتق ويبقى هو عبدا فإن لها الخيار في إمضاء النكاح أو فسخه وكمن يُسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإنه يختار أربعا ويفارق باقيهن . والموالي : جمع مولى والمراد به هنا العتيق . بعضهم أكفاء بعض : أى يتزوج الرجال الموالي من النساء (٣) الموليات فالمولى كفء للمولاة . إلا حائكا : أى إلا خياطا فليس بكفء للعربية وإن كان عربيا . أو حجاما : أى وإلا حجاما فليس بكفء للعربية وإن كان عربيا. وله شاهد : أى ولحديث ابن عمر شاهد يسانده . البحث هذا الحديث وصفه غير واحد من أهل العلم بأنه مكذوب مختلق مصنوع قال الحافظ في تلخيص الحبير : روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((العرب أكفاء بعضهم لبعض ، قبيلة لقبيلة ، وحى لحى ، ورجل لرجل ، إلا حائك أو حجام . الحاكم من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر به ، والراوي عن ابن جريج لم يُسم، وقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فقال : هذا كذب لاأصل له ، وقال في موضع آخر : باطل ، ورواه ابن عبدالبر في التمهيد من طريق بقية عن زُرعة عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر . قال الدارقطني في العلل : لايصح ، وقال ابن حبان: عمران ابن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبى عنه فقال : منكر ، وقد حدَّث به هشام بن عبيدالله الرازي فزاد فيه بعد أو حجام : أو دباغ قال : فاجتمع عليه الدباغون وهَمُّوا به . وقال ابن عبدالبر : هذا منكر موضوع ، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقين إلى ابن عمر ، في أحدهما علي بن عروة وقد رماه ابن حبان بالوضع ، وفي الآخر محمد بن (٤) عـ الفضل بن عطية وهو متروك، والأول في ابن عدي والثاني في الدارقطني ، وله طريق أخرى عن غير ابن عمر ، رواه البزار في مسنده من حديث معاذ بن جبل ، رفعه : العرب بعضها لبعض أكفاء ، والموالي بعضها لبعض أكفاء ، وفيه سليمان بن أبي الجون قال ابن القطان : لايعرف ، ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ولم يسمع منه . ( تنبيه ) روى أبوداود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا : يابني بياضة أنكحوا أباهند ، وأنكحوا عليه ، قال : وكان حجاما . إسناده حسن اهـ وسيأتي في الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب أن النبى عَ لم أمر فاطمة بنت قيس أن تتزوج أسامة بن زيد وهو مولى كما سيأتي في الحديث الثالث أن النبى عّ لّلم أمر بني بياضة أن يتزوجوا من بنات أبي هند وأن يُزَوِّجُوا أباهند وهو حجام وسيأتي تحقيق ذلك عند الكلام على الحديث الثاني والثالث من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . وكان أهل الجاهلية يحرصون على أن لايتزوج عربي مولاة ، واستقر هذا في نفوس الناس ، كما كانوا ينفرون من بعض الصناعات كالحياكة والحجامة والجزارة والصياغة ، ويسقطون نسب العربي إن احترفها . مع أن هذه الصناعات لاتغير حقائق النسب ، فحقائق الأشياء لاتغيرها العناوين إذ لوكتب على (( كيس السكر)) هذا ملح لايصير ملحا بهذه الكتابة كما لو كتب على كيس الملح : هذا سكر لايكون حلواً بهذه الكتابة . والنسب إنما يكون للآباء لا للأمهات ، ولما كان الإِسلام (٥) من أهم مقاصده تحقيق حقائق الأشياء ووضع الأمور في نصابها ، والقضاء على كل أخلاق أهل الجاهلية فقد قضى الله ورسوله معد له أن تتزوج زينب بنت جحش زيد بن حارثة وهو مولى ثم يتزوجها بعده رسول الله عَ ةٍ ، كما روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضى الله عنها أن أباحذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرا مع النبى عَبةٍ - تبنى سالما، وأنكحه بنت أخيه هِنْداً بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار )) كما روى البخاري ومسلم من حديث عائشة عَبّة على ضباعة بنت الزبير بن رضى الله عنها قالت دخل النبى عبدالمطلب فقالت: يارسول الله عَ بيده إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبى عَ ل: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني)) وكانت تحت المقداد . ولفظ البخاري في كتاب النكاح: وكانت تحت المقداد ابن الأسود. قال الحافظ في الفتح في قوله ((وكانت تحت المقداد بن الأسود : وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب فإن المقداد وهو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن الكفاءة لاتعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب اهـ هذا وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عفان ابن مسلم قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبى عليه : (٦) (( لكني أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب)) اهـ والمقداد ينتهي نسبه إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . قال الحافظ في الفتح : ولم يثبت في اعتبار الكفاءة في النسب حديث اهـ * ***** ٢ - وعن فاطمة بنت قيس رضى الله عنها أن النبى معَ له قال لها : (( انكحي أسامة)) رواه مسلم المفردات فاطمة بنت قيس : هى فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر ، القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس الفهري رضى الله عنهما . وكانت فاطمة رضى الله عنها تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم فطلقها فلما حلت خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبوجهم فاستشارت رسول الله عَ ليه في ذلك فأشار عليها أن تتزوج مولاه وابن مولاه أسامة بن زيد بن حارثة فاستنكرت أن تتزوج مولى فحضها رسول الله عَ ليه فتزوجته واغتبطت به انْكِحِي أسامة : أى تزوجي أسامة بن زيد بن حارثة رضى الله عنهما . (٧) البحث روى مسلم في صحيحه من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال : والله مالكِ علينا من شىء، فجاءت رسول الله عَ لِ فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة)) فأمرها أن تعتد في بيت أم شَرِيِكٍ، ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى ، تضعين ثيابك ، فإذا حَلَلْتِ فَآذنيني )) قالت : فلما حللت ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان ، وأبا جَهْم ، خَطَبَانِي ، فقال رسول الله عَّ اله: ((أما أبوجَهْمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فَصُعُلُوكٌ لامال له، انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته ثم قال: ((انكحي أسامة)) فنكحته فجعل الله فيه خيرا ، واغتبطت به . وفي لفظ لمسلم من طريق أبي بكر بن أبي الجَهْم بن صُخَيْر العدوي قال : سمعت فاطمة بنت قيس تقول : إن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله عَ الّ سكنى ولانفقة. قالت: قال لي رسول الله عَ ◌ّةٍ: ((إذا حَلَلْتِ فَآذنيني ، فَآذنته فخطبها معاوية وأبوجهم وأسامة بن زيد فقال رسول الله عَّةُ: ((أما معاوية فرجل تَرِبٌ لامال له ، وأما أبوجهم فرجل ضرَّب للنساء ولكن أسامة بن زيد )) فقالت بيدها هكذا : أسامة أسامة ؟ فقال لها رسول الله عبد له: ((طاعة الله وطاعة رسوله خير لكِ )) قالت: فتزوجتُه فاغْتَبَطْتُ . وفي لفظ لمسلم من (٨) طريق أبي بكر بن أبي الجهم قال : سمعت فاطمة بنت قيس تقول : أرسل إلىَّ زوجي أبوعمرو بن حفص بن المغيرة عَيَّشَ بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير فقلت : أمالى نفقة إلا هذا ولاأعتد في منزلكم ؟ قال : لا. قالت : فشددت علىَّ ثيابي وأتيت رسول الله عَّله فقال: ((كم طلقك؟)) قلت: ثلاثا. قال: ((صدق ، ليس لك نفقة ، اعْتَدِّي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم ، فإنه ضرير البصر ، تلقى ثوبك عنده ، فإذا انقضت عدتك فأذنيني)) قالت : فخطبني خُطّابٌ ، منهم معاوية ، وأبوالجهم، فقال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إن معاوية تَرِبِ، خفيف الحال، وأبوالجهم منه شدة على النساء (( أو يضرب النساء أو نحو هذا)) ولكن عليكِ بأسامة بن زيد)) ثم ساق مسلم من طريق أبي بكر بن أبي الجهم قال : دخلت أنا وأبوسلمة بن عبدالرحمن على فاطمة بنت قيس فسألناها فقالت : كنت عند أبي عمرو بن حفص ابن المغيرة فخرج في غزوة نجران - وساق الحديث وفيه : قالت : فتزوجته فَشَرَّفَنِي اللهُ بابن زيد وكرَّمَنِي الله بابن زيد . مايفيده الحديث ١ - جواز نكاح القرشية من مولى . ٢ - أن المسارعة إلى طاعة رسول الله عَ لمه تجلب لصاحبها خير العاجلة والآجلة . ***** (٩) ٣ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((يابني بياضة أنكِحُوا أباهند واتْكِحُوا إليه)) وكان حجاما)). رواه أبوداود والحاكم بسند جيد . المفردات بني بياضة : هم من الخزرج وبياضة هو ابن عامر بن زُريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضْب بن جُشَم بن الخزرج . أَنكِحُوا : أى زَوِّجُوا . أباهند: قال ابن السكن: يقال اسمه عبدالله ، وقال ابن مندة : يقال : اسمه يسار ويقال: سالم. وقال ابن إسحاق: هو مولى فروة بن عمرو البياضي من الأنصار ، وفروة هو ابن عمرو بن وَذَفَة بن عبيد بن ابن عامر بن بياضة ، وقد روى عن أبي هند ابن عباس وجابر وأبو هريرة رضى الله عنهم - وكان أبوهند حجاما وقد تقدم تعريف الحجامة في الصوم وفي الحج . (١٠) وانكحوا إليه : أى وزوجوه من بناتكم . البحث أخرج الدار قطني هذا الحديث من ثلاثة طرق فقال : نا عبدالله ابن سليمان بن الأشعث نا عيسى بن محمد النحاس ، نا ضمرة بن ربيعة عن إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن الوليد الزبيدي وابن سمعان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أباهند مولى بني بياضة كان حجاما فحجم النبى عَ لٍ فقال النبى عَ ◌ّه: ((من سره أن ينظر إلى من صور الله الإِيمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند )) وقال رسول الله عَظ ◌ُلم: ((أنكحوه وانكحوا إليه))نا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز نا عبدالأعلى بن حماد نا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن أباهند حجم النبى معَ ◌ّةٍ في اليافوخ فقال رسول الله عَ لّه : يابني بياضة أنكحوا أباهند وانكحوا إليه . نا محمد بن مخلد نا محمد بن إسحاق الصغاني نا أحمد بن أبي الطيب نا إسماعيل بن عياش نا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبى عَ لِ قال: ((من سره أن ينظر إلى من نَّوَّرَ الله الإِيمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند)) وقال: ((أنكحوه وانكحوا إليه.)) وكان حجاما اهـ وقد أخرج الحديث أيضا ابن السكن والطبراني من طريق الزهري . وقد وصف المصنف هنا حديث أبي هريرة بأن سنده جيد ووصفه في التلخيص بأن إسناده حسن . (١١) وإسماعيل بن عياش في حديث عائشة يحدث عن الشاميين ، وهو قوي فيهم . مايفيده الحديث ١ - جواز تزويج العربية من المولى . ٢ - يجوز أن يتزوج العربي مولاة . ٤ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: (( خُيِّرَتْ بَرِيِرَةَ على زوجها حين عَتَقَتْ)) متفق عليه في حديث طويل ، ولمسلم عنها : ((أن زوجها كان عبدا)) وفي رواية عنها ((كان حرا)) والأول أثبت ، وصح عن ابن عباس عند البخاري أنه كان عبدا . المفردات مّ اللّه الخيار في خيرت بريرة على زوجها : أى جعل لها رسول الله عَّةٍ البقاء تحته أو فسخ النكاح حين عتقت : أى حين حررتها عائشة رضى الله عنها . ولمسلم عنها : أى ولمسلم عن عائشة رضى الله عنها من حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عنها . أن زوجها كان عبدا : أى أن زوج بريرة عند ما عتقت بريرة كان عبدا مملوكا واسمه مغيرة وفي رواية عنها : أى وفي رواية أخرى عن عائشة رضى الله عنها. (١٢) من طريق الأسود بن يزيد عنها عند النسائي وقول لعبدالرحمن بن القاسم عند مسلم وقول الحكم ابن عتيبة عند البخاري كما سنحقق ذلك في بحث الحديث إن شاء الله . كان حرا : أى أن زوج بريرة عند تحريرها من الرق كان حرا وليس مملوكا . والأول أثبت : أى والحديث الذي يثبت أن زوج بريرة كان عبدا أقوى من الحديث الذي يثبت أن زوج بریرة کان حرا . وصح عن ابن عباس : أى من طريق القاسم بن محمد عنه عند البخاري . البحث تقدم في كتاب البيوع حديث عائشة رضى الله عنها في قصة بريرة بطوله وهو الحديث العاشر من كتاب البيوع . أما الطرف الذي ساقه المصنف هنا من حديث عائشة رضى الله عنها فقد أورده البخاري في كتاب الطلاق في باب الحرة تحت العبد من طريق القاسم ابن محمد عن عائشة رضى الله عنها قالت : كانت في بريرة ثلاث سنن: عَتَقت فَخُيِّرَتْ، وقال رسول الله عَ له: ((الولاء لمن أعتق ، ودخل رسول الله عَ ◌ّه وبرمة على النار فَقُرِّبَ إليه خبز وأدْمٌ من أَدْمِ البيت فقال: ((ألم أر البرمة ؟ فقيل: لحم تُصَدَّق به على بريرة (١٣) وأنت لاتأكل الصدقة، قال: ((هو عليها صدقة ولنا هدية )) وقد ساقه مسلم بقريب من هذااللفظ وساقه من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بلفظ قالت : كان في بريرة ثلاث قضيّات ، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق)) قالت : وعَتَقْت فَخَيَّرَها رسول الله عَ ◌ِّ فاختارت نفسها ، قالت : وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((هو عليها صدقة وهو لكم هدية فكلوه )) وفي لفظ المسلم من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لمن ولى النعمة)) وخيَّرها رسول الله عَ له وكان زوجها عبدا، وأهدت لعائشة لحما فقال رسول الله عَ ج ((لو صنعتم لنا من هذا اللحم ؟ )) قالت عائشة: تُصُدِّقَ به على بريرة فقال : (( هو لها صدقة، ولنا هدية)). أما ماأشار إليه المصنف رحمه الله من أنه صح عن ابن عباس عند البخاري أن زوجها كان عبدا فقد أورده البخاري في كتاب الطلاق في باب خيار الأمة تحت العبد من طريق قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال : رأيته عبدا . يعني زوج بريرة . ثم ساقه من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال : ذاك مُغِيثٌ عبد بني فلان - يعني زوج بريرة - كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها . ثم ساقه من طريق آخر عن (١٤) أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث ، عبدا لبني فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة. كما ساقه البخاري في باب شفاعة النبى عليه في زوج بريرة من طريق خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعباس: ((ياعباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بُغْض بريرة مغيثا ؟ فقال النبى حَ له: ((لو راجعتِه؟)) قالت: يارسول الله تأمرني؟ قال: ((إنما أنا أشفع قالت: لاحاجة لي فيه. اهـ وقوله في الحديث: ((عبدا لبني فلان )) قيل : هم بنو المغيرة كما جاء عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب . وقيل عبد لآل أبي أحمد وقال ابن عبدالبر : مولى لبني مطيع . أما قول المصنف: وفي رواية عنها كان حرا)) فقد أخرجها النسائي من طريق الأسود عن عائشة رضى الله عنها بلفظ : فأعتقتها فدعاها رسول الله عَّةٍ فخيرها من زوجها قالت : لو أعطاني كذا وكذا ماأقمت عنده فاختارت نفسها وكان زوجها حرا )) وجاء في لفظ للبخاري في كتاب الفرائض من طريق حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم : قال الحكم : وكان زوجها حرا . وفي لفظ للبخاري من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة أرادت أن تشترى بريرة وساق الحديث ثم قال الأسود : وكان زوجها حرا . قال البخاري : وقول الحكم مرسل وقال : قول الأسود منقطع كما أخرج مسلم من طريق شعبة قال سمعت (١٥) سمعت عبدالرحمن بن القاسم قال : سمعت القاسم يحدث عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق فاشترطوا ولاءها فذكرت ذلك الرسول الله عَ ◌ّه فقال: اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق، وأُهْدِي لرسول الله عَ ل لحم فقالوا للنبى معَ له: هذا تُصدق به على بريرة فقال: ((هو لها صدقة وهو لنا هدية)) وخُيِّرَتْ فقال عبدالرحمن: وكان زوجها حرا قال شعبة : ثم سألته عن زوجها فقال : لاأدري . قال الحافظ في الفتح عن حديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا قد اختلف فيه على راويه هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه ، قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه : خالف الأسود الناس في زوج بريرة أهـ وبمقتضي قواعد أهل العلم يكون حديث الأسود شاذا لمخالفته الثقات على حد قوله : وإن يخالف ثقة فيه الملا فالشاذ قال الحافظ في الفتح : فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود اهـ . واللفظ الذي ورد في مسلم بأن زوجها كان حرا هو من قول عبدالرحمن بن القاسم وقد تردد فيه . فلايقوي على معارضة هذه الأخبار الصحيحة الصريحة المتفق عليها عند الشيخين بأنه كان عبدا ولذلك قال المصنف رحمه الله: ((وفي رواية عنها كان حرا)) والأول أثبت. مايفيده الحديث ١ - أن الأمة إذا كان زوجها عبدا وعتقت دونه تخير بين البقاء (١٦) على النكاح أو فسخه ٢ - وأن بيع الأمة المزوجة لايكون طلاقا . ٣ - وأن عتق الأمة المزوجة لايكون طلاقا ولافسخا . ٤ - وأنه لاكراهية في بيع أحد الزوجين المملوكين دون الآخر بخلاف التفريق بين الأخوين المملوكين أو الأمة وولدها . ٥ - وعن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه رضى الله عنه قال : قلت يارسول الله إني أسلمت وتحتي أختان ؟ فقال رسول الله عَّه: ((طلق أيتهما شئت)) رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وأعله البخاري . المفردات الضحاك بن فيروز الديلمي : قال في التقريب : الضحاك بن فيروز الديلمي الفلسطيني مقبول من الثالثة وأشار إلى أنه أخرج له أبوداود والترمذي وابن ماجه . فيروز الديلمي : قال بن سعد في الطبقات : فيروز بن الديلمي وهو من أبناء أهل فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يَزَن فنفوا الحبشة عن اليمن وغلبوا عليها، فلما بلغهم أمر رسول الله عَوبي وفد فيروز بن الديلمي على النبى عَ بية فأسلم وسمع منه (١٧) وروى عنه أحاديث فمن أهل الحديث من يقول : حدثنا فيروز بن الدَّيْلَمِي ، وبعضهم يقول : الدَّيْلَمِي وهو واحد يعنون فيروز بن الديلمي وقال ابن سعد : وكان فيروز يكنى أباعبدالله . وقال : قال عبدالمنعم بن إدريس : وقد انتسب ولده إلى بني ضَبَّةً وقالوا : أصابنا سباء في الجاهلية ، وكان فيروز فيمن قتل الأسود بن كعب العنسي باليمن الذي كان تنبأ باليمن ، فقال رسول الله عَ الٍ: ((قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمي)) ومات فيروز باليمن في خلافة عثمان بن عفان رحمه الله . وتحتي أختان : أى ولي زوجتان أختان . طلق أيتهما شئت : أى فارق واحدة منهما أية واحدة بحسب اختيارك ورغبتك فيمن تفارق ومن تبقى . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير: حديث أنه عَ لِ قال لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين: ((اختر إحداهما)) الشافعي وأحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديثه وصححه البيهقي وأعله العقيلي وغيره اهـ وهذا الحديث من رواية أبي وهب الجَيْشَانِي عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال البخاري : لانعرف سماع بعضهم من بعض اهـ وقد أخرجه الدارقطني من طريق الشافعي نا ابن أبي يحى (١٨) عن إسحاق بن عبدالله عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش عن الديلمي أو ابن الديلمي قال : أسلمت وتحتي أختان فسألت النبى عَّ الَّهِ فأمرني أن أمسك أيتهما شئت اهـ قال في التقريب : أبووهب الجيشاني بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة المصري قيل اسمه دَيْلَم بن هوشع وقال ابن يونس : هو عبيد بن شرحبيل ، مقبول من الرابعة وأشار إلى أن من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجه . وأبوخراش مجهول . والله أعلم . ٦ - وعن سالم عن أبيه رضى الله عنه أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبى صلى الله عليه وسلم ((أن يتخير منهن أربعا)) رواه أحمد والترمذي ، وصححه ابن حبان والحاكم ، وأعله البخاري وأبوزرعة وأبوحاتم . المفردات عن أبيه : هو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما . غَيْلَانَ بن سلمة : هو غيلان بن سَلَمَة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف . قال ابن سعد في الطبقات : وكان غيلان بن سلمة شاعرا وفد على كسرى فسأله أن يبنى له حصنا بالطائف فبنى حصنا في الطائف ثم جاء الإِسلام فأسلم غيلان (١٩) وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله عَ ليه (( اختر منهن أربعا وفارق بقيتهن)) فقال: قد كنَّ ولايعلمن أيتهن آثر عندي وسيعلمن ذلك اليوم فاختار منهن أربعا وجعل يقول لمن أراد منهن : أقبلي، ومن لم يرد يقول لها: أدبري. حتى اختار منهن أربعا وفارق بقيتهن اهـ وتوفى غيلان رضى الله عنه في خلافة عمر رضى الله عنه . وله عشر نسوة : أى وتحته عشر زوجات . أن يتخير منهن أربعا: أى أن يُبْقى أربع نسوة من العشر التي كن تحته ويفارق ست نسوة منهن. البحث قال الحافظ في التلخيص : حديث أن غيلان : أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبى معَّ له: ((اختر أربعا وفارق سائرهن)) الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه نحوه ، ورواه ابن حبان بهذا اللفظ وبألفاظ أخر ، ورواه أيضا الترمذي وابن ماجه كلهم من طرق عن معمر ، منهم ابن علية وغندر ويزيد بن زريع وسعيد وعيسى بن يونس ، وكلهم من أهل البصرة ، قال البزار : جوده معمر بالبصرة ، وأفسده باليمن فأرسله ، وقال الترمذي : قال البخاري هذا الحديث غير محفوظ ، والمحفوظ مارواه شعيب عن الزهري (٢٠)