Indexed OCR Text
Pages 61-80
فإنهما إن تَهْلِكْ ماشِيتُهُمَا يرجعا إلى نخل وزرع ، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ما شيتهما يأتنى ببنيه فيقول : ياأمير المؤمنين : أَفْتَارِكُهُمْ أَنا ؟ لاأبَالَكَ. فالماء والكلأَّ أَيْسَرُ علىَّ من الذهب والورق، وأيّمُ الله إنهم لَيَرَوْنَ أَنِّي قد ظلمتهم، إنها لَِلَادُهُمْ فَقَاتَلُوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ماحَمَيْتُ عليهم من بلادهم شبرا . وقول عمر رضى الله عنه في هذا الحديث: وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة أى لاتمنع من الرعى في الحمى رب الصريمة ورب الغنيمة . والصريمة تصغير صِرْمَة بكسر الصاد وهى القطعة من الإِبل مابين عشرة إلى بضع عشرة وقيل : مابين العشر إلى الأربعين ، وقيل : مابين العشرين إلى الثلاثين . والتصغير للتقليل . أى أدخل إلى الرعى في الحمى أصحاب الإِبل القليلة والغنم القليلة تيسيرا لهؤلاء الضعاف وجبرا لخاطرهم . والمراد بالحمى المذكور في الحديث هو حمي الشرف والربذة الذي سقته عن البخاري في هذا البحث والشرف بفتح الشين والراء وهو جبل قال في القاموس : قرب جبل شُرَيْف ، وشُرَيْفٌ أعلى جبل ببلاد العرب وقد صعدته ، وفي الشرف حمى ضرية والربذة اهـ وقول صاحب القاموس : حمى ضرية والربذة فيه نظر لأن ضَرِيَّةَ تقع في أرض القصيم على بعد حوالي مئة وخمسين ((كيلو متر)) جنوب غرب مدينة الرس وتقع شرقى الربذة مع ميل إلى الجنوب بحوالي مائتى ((كيلو متر)) وتقع ضرية بين الرس وعفيف أما الربذة فتبعد عن المدينة المنورة بحوالي مائتى («كيلو متر)) وتقع شرقى المدينة مع ميل إلى (٦١) الجنوب ، وكانت قديما على طريق العراق إلى الحجاز ، ويقع شماليها . جبل سنام . ويبعد عنها بحوالى (( ١٢ كيلو متر)) وقد كانت الربذة قرية عامرة إلى أن خَرَّبَهَا القرامطة سنة ٣١٩ هـ . وقول الحافظ في الفتح في الربذة : موضع معروف بين مكة والمدينة ، غير سديد ، أما الشرف فهو جبل يقع بجوار الربذة من شرق على بعد عشرة (( كيلومتر)) تقريبا منها. ويمتد هذا الجبل من ((عرجا)) شمالا إلى الجنوب بطول مائة ((كيلومتر)) تقريبا . وسيله ينحدر من شرقيه إلى القصيم ، ومن غربيه إلى الحجاز ، ويبدو أنه أعلى مكان هناك . والظاهر أن الفيروزآباذي لم يتمكن من معرفة هذه الأماكن ، ولذلك كان كلامه مضطربا . فقد قال في فصل الضاد من باب الواو والياء : وضرية ة بين البصرة ومكة . وعند كلامه على الربذة في فصل الراء من باب الذال قال : قرب المدينة اهـ وقد اشتهر عند الناس أن عمر رضى الله عنه حمى ضرية كذلك فهو قد حمى الربذة والشرف وضرية ثم جاء عثمان رضى الله عنه فحافظ على حمى النقيع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ على حمى الربذة والشرف وضرية إلى أن ازدادت النعم في عهد عثمان رضى الله عنه فبلغت نحوا من أربعين ألفا فأمر عثمان رضى الله عنه أن يزاد في الحمى ما يحمل إبل وظهر الغزاة ، فزاد فيها زيادة كبيرة لمصلحة المسلمين ، واشترى عثمان رضى الله عنه ماء من مياه بني ضبينة كان أدنى مياه غنى إلى ضرية يقال له البكرة وأدخله في الحمى بعد أن اشتراه من ماله رضى الله عنه . (٦٢) مايستفاد من ذلك ١ - إبطال عادات أهل الجاهلية . ٢ - جواز أن يحمى الإمام بعض النواحى فلاترعى إلا لمواشى بيت مال المسلمين ٣ - جواز الإذن بالرعى في الحمى لبعض ذوى الحاجة من المسلمین ٤ - لايجوز إحياء الموات الذي تتعلق به مصالح المسلمين . ٤ - وعنه رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاضَرَرَ ولاضِرَارَ)) رواه أحمد وابن ماجة وله من حديث أبى سعيد مثله ، وهو في الموطأ مرسل . المفردات وعنه : أى وعن ابن عباس رضى الله عنهما . لاضرر ولاضرار : قال ابن منظور في لسان العرب: وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لاضرر ولاضرار في الإسلام)) قال ولكل واحد من اللفظين معنى غير الآخر فمعنى قوله : لاضرر أى لايضر الرجل أخاه وهو ضد النفع ، وقوله : ولاضرار أى لايضار كل واحد منهما صاحبه ، (٦٣) وقوله: ولاضرار أى لايضار كل واحد منهما صاحبه، فالضرار منهما معا ، والضرر فعل واحد . ومعنى قوله : ولاضرار أى لايدخل الضرر على الذي ضره ولكن يعفو عنه كقوله عزوجل: ((ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم)) قال ابن الأثير : قوله لاضرر أى لايضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه . والضرار فعال من الضر أى لايجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه وقيل : الضرر ماتضر به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع . وقيل : هما بمعنى ، وتكرارها للتأكيد اهـ وله : أى ولابن ماجه، وسأشير في البحث إلى أن هذا وهم ، فلم يخرجه ابن ماجه من حديث أبى سعيد رضى الله عنه . أبى سعيد : هو الخدري رضى الله عنه . مثله : أى مثل حديث ابن عباس رضى الله عنهما . وهو : أى حديث لاضرر ولاضرار . مرسل : أى من طريق مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبى حسن عن النبى عَدٍ ويحى تابعي. (٦٤) البحث أخرج ابن ماجه حديث ابن عباس من طريق جابر الجعفى عن عكرمة عن ابن عباس وجابر الجعفى متهم ، وقال ابن ماجة : حدثنا عبد ربه بن خالد النُّمَيْرِي أبوالمُغَلِّس ، ثنا فُضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله عَل قضى أن ((لاضرر ولاضرار)) قال في الزوائد: في حديث عبادة هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع لأن إسحاق بن الوليد قال الترمذى وابن عدى : لم يدرك عبادة ابن الصامت . وقال البخاري لم يلق عبادة اهـ ولم يخرج ابن ماجه هذا الحديث من طريق أبى سعيد رضى الله عنه فالظاهر أن قول المصنف: ((وله من حديث أبى سعيد مثله )) وهم وقد تتبعت سنن ابن ماجه فلم أجده فيه من طريق أبى سعيد . وقد تبع الصنعاني في سبل السلام المصنف في هذا الوهم . كما تابعهما على ذلك الشوكاني في نيل الأوطار حيث قال : قال ابن كثير أما حديث (( لاضرر ولاضرار)) فرواه ابن ماجه عن عبادة ابن الصامت . وروى من حديث ابن عباس وأبى سعيد الخدري وهو حديث مشهور اهـ ثم قال الشوكاني : وهو أيضا عند ابن ماجه والدار قطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد اهـ ولاخلاف عن مالك رحمه الله في إرساله هذا الحديث عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن النبى عَ ◌ّه وقال الزيلعي في نصب الراية : قوله عَ ◌ّةٍ: لاضرر ولاضرار في الإِسلام ، روى من حديث عبادة (٦٥) ابن الصامت وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأبي لبابة وثعلبة ابن مالك وجابر بن عبدالله وعائشة رضى الله عنهم . وقال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث مختصر المنهاج : حديث : لاضرر ولاضرار في الإسلام . ابن ماجه من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت دون قوله في الإِسلام وكذا رواه الحاكم من حديث أبي سعيد وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم اهـ وقد أخرج الدار قطني حديث لاضرر ولاضرار عن عائشة رضى الله عنها من طريق الواقدي وأخرجه من حديث ابن عباس وفي سنده عنده ابراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة وفيه مقال . وقال الدار قطنى : نا إسماعيل بن محمد الصفار نا عباس بن محمد نا عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ابن أبي عبدالرحمن نا عبدالعزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن النبى عَ ◌ّدٍ قال: لاضرر ولاضرار اهـ وقد رواه الحاكم في المستدرك من حديث عثمان بن محمد بن ربيعة بسند الدار قطني ومتنه وزاد في آخره : من ضر ضره الله ومن شق شق الله علیه وقال صحيح الإسناد . وقد أخرجه الدارقطني كذلك من حديث أبي هريرة من طريق أحمد ابن محمد بن زياد نا أبو إسماعيل الترمذي نا أحمد بن يونس نا أبوبكر ابن عياش قال : أراه قال : عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبى عَّ } قال لاضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه . وهذا الحديث مع كثرة طرقه لم يخل طريق منها (٦٦) من مقال ومع ذلك فإن معناه وهو دفع الأذى والضرر عن النفس والغير وعدم المضارة هو من القواعد الأصولية التي أطبق على القول بها علماء الإِسلام، مستنبطين ذلك من كتاب الله وسنة رسوله عَ ليه ويحكمون على كثير من الحوادث بها ففي كتاب الله عزوجل: ((ولاتضاروهن لتضيقوا عليهن)) وكذلك قوله تعالى: ((لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده» وقوله تعالى: «من بعد وصیة یوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله)) وقوله تعالى: ((ولايضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم)) وكما قرن عزوجل الضرار بأكبر الذنوب حيث قال : ((والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل)) كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قد أخبر أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة في أخبار كثيرة تقرر أنه لايحل لمسلم أن يلحق ضررا بنفسه أو بغيره . والله أعلم . ٥ - وعن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال : قال رسول الله عَ: ((من أحاط حائطا على أرض فهى له)) رواه أبو داود وصححه ابن الجارود . المفردات من أحاط حائطا : أى بنى جدارا وأداره . (٦٧) على أرض : أى موات ليست لأحد . فهى له : أى فهو يستحقها . البحث هذا الحديث رواه أبوداود من طريق الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن من سمرة خلاف تكرر ذكره فيما تقدم . ***** ٦ - وعن عبدالله بن مغفل رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم: قال (( من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عَطَنًا لماشيته)) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف . المفردات عَطَنَا: الْعَطَنُ هو موطنِ الإِبل ومَبْرَكُها حول الحوض وَمَرْبَضُ الغنم حول الماء . البحث سبب ضعف هذا الحديث أن ابن ماجة أخرجه بسندين مدارهما على إسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن عبدالله بن مغفل وهو ضعيف قال في تهذيب التهذيب : قال عمرو بن علي : كان يحبى وعبد الرحمن لايحدثان عنه ، وقال على عن القطان لم يزل مخلطا كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب وقال إسحاق بن أبى إسرائيل عن ابن عيينة كان إسماعيل يخطىء أسأله (٦٨) عن الحديث فما كان يدري شيئا ، وقال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ثم قال : وقال ابن معين ليس بشىء وقال ابن المديني: لايكتب حديثه وقال الفلاس كان ضعيفا في الحديث يهم فيه وكان صدوقا يكثر الغلط يحدث عنه من لاينظر في الرجال وقال الجوزجاني : واه جدا وقال أبوزرعة ضعيف الحديث وقال أبوحاتم ضعيف الحديث مختلط وقال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : هو أحب إليك أو عمرو بن عبيد فقال : جميعا ضعيفان ، وإسماعيل ضعيف الحديث ليس بمتروك يكتب حديثه وقال البخاري تركه يحيى وابن مهدي اهـ وقد ذكره العقيلى والدولابى والساجى وابن الجارود وغيرهم في الضعفاء . ٧ - وعن علقمة بن وائل عن أبيه رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا بِحَضْرَمَوْتَ)) رواه أبوداود والترمذى وصححه ابن حبان . المفردات علقمة بن وائل: هو علقمة بن وائل بن حُجْر بن ربيعة الحضرمى الكندي الكوفي روى عن أبيه والمغيرة ابن شعبة وعنه أخوه عبدالجبار بن وائل وابن أخيه سعيد بن عبدالجبار وعبد الملك بن عمير (٦٩) وعمرو بن مرة وسماك بن حرب وغيرهم قال الترمذي : علقمة ابن وائل بن حُجْر سمع من أبيه وهو أكبر من عبدالجبار ابن وائل وعبدالجبار بن وائل لم يسمع من أبيه اهـ وقال في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال : كان ثقة قليل الحديث ، وحكى العسكرى عن ابن معين أنه قال : علقمة بن وائل عن أبيه مرسل اهـ . أقطعه أرضا : أى منحه وخصه ببعض الأرض الموات . بحضرموت : هى أرض بجنوبى اليمن تقع على البحر العربي ((بحر الهند)) وبها مدينة اسمها حضرموت كذلك. وحضرموت أيضا اسم قبيلة وسكان حضرموت يقال لهم الحضارة والواحد حضرمي . البحث قال أبوداود رحمه الله في سننه: ((باب إقطاع الأرضين : حدثنا عمروبن مرزوق أخبرنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبى عَ للِ أقطعه أرضا بحضرموت . وقال الترمذى : حدثنا محمود ابن غَيْلَان ثنا أبوداود الطيالسي ثنا شعبة عن سماك قال سمعت علقمة ابن وائل يحدث عن أبيه أن النبى عَّ له أقطعه أرضا بِحَضْرَ مَوْت . قال محمود وثنا النضر عن شعبة وزاد فيه : وبعث معه معاوية ليقطعها إياه . هذا حديث حسن صحيح . (٧٠) مايفيده الحديث ١ - يجوز للإمام إقطاع بعض الأراضى الموات لبعض الناس مالم يكن في ذلك ضرر على أحد . ٢ - أن ما يشيعه ((الشيوعيون والماسنيون)) وبعض الجاهلين من لَمْزِ مَنْ أغناهم الله بأنهم إقطاعيون هو من باب ترويج الباطل . ٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَةٍ أقطع الزبير صَلى الله خُضْرَ فرسه ، فأجْرَى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه ، فقال: (( أعطوه ءَ حيث بلغ السَّوَطُ . رواه أبو داود وفيه ضعف . المفردات الزبير : هو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصى بن كلاب الأسدى أبو عبدالله حوارى رسول الله عَ لّه وابن عمته صفية بنت عبدالمطلب وأحد العشرة المبشرين بالجنة . شهد بدرا وما بعدها وهاجر الهجرتين وصلى للقبلتين . وهو أول من سل سيفا في سبيل الله . وعندما أسلم كان عمه يعلقه في حصير ويدخن عليه بالنار ليرجع عن دين الإِسلام فيقول الزبير : لاأكفر (٧١) أبدا . وقد قتله عمرو بن جرموز المجاشعى غدرا بوادى السباع سنة ٣٦ وهو ابن سبع أو ست وستين سنة رضى الله عنه وفي قتله تقول زوجته : غدر ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته لاطائشا رعش الجنان ولا اليد ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد حُضْرَ فرسه : أى مقدار عَدْو فرسه . والحُضْرِ والإِحضار هو ارتفاع الفرس في عَدْوِهِ ويقال : احتضر الفرس إذا عَدَا . رمى بسوطه : أى قذف بالمقرعة التى كانت بيده . حيث بلغ السوط : أى إلى المكان الذى وصل إليه السوط عند رميه . وفيه : أى وفي هذا الحديث . البحث هذا الحدیث عند أبي داود من رواية عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما. (٧٢) وعبدالله هذا هوالمشهور بعبدالله بن عمر المكبَّر وأخوه عبيدالله بن عمر بن حفص هو المشهور بالمصغر ولا شك في توثيق عبيدالله أما عبدالله فقد نقل عن أحمد أنه كان يزيد في الأسانيد ويخالف ، وتركه يحيى بن سعيد ونقل عن علي بن المديني تضعيفه وقال صالح جزرة : لين مختلط الحديث ، وقال النسائي ، ضعيف الحديث وقال الترمذي في العلل الكبير عن البخاري ذاهب لاأروى عنه شيئا ، وقال البخاري في التاريخ : كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وقال أبوأحمد الحاكم : ليس بالقوى عندهم . والله أعلم . * *** ٩ - وعن رجل من الصحابة رضى الله عنه قال : غزوت مع النبى عَ ل فسمعته يقول: الناس شركاء في ثلاثة: في الكلاً والماء والنار : رواه أحمد وأبوداود ورجاله ثقات . المفردات غزوت مع النبى عَ لٍ : أى سافرت معه صلى الله عليه وسلم للقتال في سبيل الله . شركاء في ثلاثة : أى خلطاء في ثلاثة ليس لأحد منهم امتياز على أحد فيها ولا اختصاص . ـكلاً : هو العُشْب رطبه ويابسه . لـ (٧٣) البحث قال أبو داود : حدثنا علي بن الجعد اللؤلؤی أخبرنا حریز بن عثمان عن حبان بن زيد الشرعبى عن رجل من قرن ح وثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا حريز بن عثمان ثنا أبو خداش وهذا لفظ علي عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبى عَّم قال : غزوت مع النبى عَ ◌ّه ثلاثا أسمعه يقول: ((المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار)) قال الحافظ في تلخيص الحبير : وروى أبوداود في السنن وأحمد في المسند من حديث أبي خداش أنه سمع رجلا من المهاجرين من أصحاب رسول الله عَ ◌ّه قال: غزوت مع رسول الله عَ له ثلاثا أسمعه يقول : المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلاً والنار)) ورواه أبونعيم في معرفة الصحابة في ترجمة أبي خداش ولم يذكر الرجل وقد سئل أبوحاتم عنه فقال: أبوخداش لم يدرك النبى عَّه ، وهو كما قال فقد سماه أبوداود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعيي وهو تابعي معروف اهـ وقد أشار في التقريب إلى أنه أخرج ه البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وقال : ثقة من الثالثة أخطأ من زعم أن له صحبة وقال في تهذيب التهذيب : حبال بن زيد الشرعبي أبوخداش الحمصي روى عن عبدالله بن عمرو ورجل من المهاجرين ، روى عنه حريز بن عثمان . قلت وذكره ابن حبان في الثقات وقد تقدم أن أباداود قال : شيوخ حريز كلهم ثقات اهـ وقال ابن ماجه حدثنا عبدالله بن سعيد ثنا عبدالله بن خداش بن حوشب الشيباني (٧٤) عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَة: ((المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلاً والنار وثمنه حرام . قال في الزوائد : عبدالله بن خداش قد ضعفه أبوزرعة والبخاري وغيرهما وقال محمد بن عمار الموصلي : كذاب . وقال ابن ماجه حدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله عَّةٍ قال: ((ثلاث لا يمنعن : الماء والكلأً والنار)) قال في الزوائد : هذا إسناد صحيح رجاله موثقون لأن محمد بن عبدالله بن يزيد أبا يحيى المكي وثقه النسائي وابن أبى حاتم وغيرهما وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين اهـ وقد حاول دعاة بعض المذاهب المنحرفة أن يستدلوا بهذا الحديث على صحة مذهب ((الاشتراكية)) وهذا الحديث دليل عليهم وليس دليلا لهم لأنه إن صح قَصَر الاشتراك في هذه الثلاثة وهم لم يقولوا بذلك علما بأن المراد بالكلا هنا هو الكلا المباح الذي لايختص بأحد وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لامالك لها وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه . قال الخطابي : الكلأ هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ، وليس لأحد أن يختص به . اهـ على أن في نظام الإِسلام وشرائعه ما يغني عن كل مذهب مستورد من أعداء الله وأعداء رسوله عَل وأعداء أنفسهم ، وقد مضى على نزول القرآن أكثر من أربعة عشر قرنا لم يدون واحد من أهل العلم بشريعة الإِسلام كلمة واحدة عن الاشتراكية وقد خلت كتب التفسير (٧٥) والحديث والفقه منها ولم يعرفها العرب ولا المسلمون إلا بعد ظهور عدو الله اليهودي الملحد المتنصر كارل ماركس في القرن التاسع عشر الميلادي ولم يستفحل شرها ويستطر ضررها إلا بعد الانقلاب الشيوعي في روسيا سنة ١٩١٧ م وهم لايفرقون بين الشيوعية والاشتراكية ، فجميع البلاد التي ابتليت بها يطلق عليها اسم البلاد الاشتراكية والبلاد الشيوعية . شتت الله شملهم وفرَّق كلمتهم ، وجعل دائرة السوء عليهم وطهر بلاد المسلمين منهم ومن أنصارهم ، ومن السائرين في ركابهم إنه على كل شيء قدير . (٧٦) باب الوقف ١ - عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) رواه مسلم المفردات الوقف : هو لغة الحبس يقال وقف ، ويقال أوقف والأول أكثر . واصطلاحا : هو حبس الملك ومنع التصرف في رقبته بالبيع أو الهبة أو غيرها وتسبيل منفعته على جهة من جهات الخير . انقطع عمله : أى ختم على ماكان يعمله من الخيرات فلايزاد عليه ويتوقف تجدد ثواب أعماله الصالحة . إلا من ثلاث : أى إلا في ثلاثة أحوال فإن عمله فيها لاينقطع بموته بل يستمر وتتجدد له أعمال صالحة بعد موته وهذه الثلاثة هى الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح لأنها كلها من كسبه . صدقة جارية : هى الوقف الثابت على أوجه الخير والبر فكل نفع يتجدد من الوقف يصل ثوابه للواقف . أو علم ينتفع به : أى أو علم بثه الإِنسان ونشره وأذاعه قبل موته والمراد به العلم الذي هو ميراث النبى عَّةٍ ، فإن النفع به هو النفع الحقيقي . (٧٧) أو ولد صالح يدعو له : قال ابن الملك : قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلايلحق بالأب من سيئة ولده إذا كان نيته في تحصيل الخير ، وإنما ذكر الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء لأبيه لالأنه قيد لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سواء دعا لأبيه أولا ، كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء دعا له من أكلها أو لم يدع ، وكذلك الأم اهـ البحث لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق يحيى بن أيوب وقتيبة يعني ابن سعيد وابن حُجْر عن إسماعيل ((هو ابن جعفر)) عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ل قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث ، إلا من صدقة جارية ، أو علم يُنْتَفَعُ به ، أو ولدٍ صالح يدعو له )) وقال الحافظ في تلخيص الخبير: حديث ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة)) -. الحديث - مسلم من حديث أبي هريرة وقال فيه : أو ، أو ، أو . وله وللنسائي وابن ماجه وابن حبان من طريق أبي قتادة: (( خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث : ولد صالح يدعو له ، وصدقة تجري يبلغه أجرها ، وعلم يعمل به من بعده )) وقال المجد ابن تيمية في المنتقي : عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة (٧٨) جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه اهـ وقد أورد أبوداود هذا الحديث في كتاب الوصايا من سنته بلفظ من طريق سليمان يعني ابن بلال عن العلاء ابن عبدالرحمن أراه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات الإِنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة أشياء : من صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) وأخرجه الترمذى من طريق على بن حُجْر بنفس سند مسلم وبلفظ : إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح اهـ مايفيده الحديث ١ - مشروعية الوقف ٢ - أن كل أعمال الإِنسان تنقطع إذا مات إلا الثلاثة المذكورة في هذا الحديث . ٣ - ينبغي للمسلم أن يحرص على أن يترك لنفسه من بعد موته صدقة جارية . ٤ - الترغيب في تربية الأولاد تربية صالحة ٥ - حض الولد على الدعاء لأبيه بعد موته . ٦ - أن الدعاء ينفع الميت . (٧٩) ٧ - الحض على نشر العلم النافع . ٢ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي عَّ له يستأمره فيها، فقال يارسول الله عَ ◌ّه إني أصبت أرضا بخيير لم أُصِبْ مالا قط هو أنفس عندي منه، فقال ((إن شئت حَبَسْتَ أصلها وتصدقت بها )) قال : فتصدق بها عمر أنه لايباع أصلها ، ولايورث ولايوهب ، فتصدق بها في الفقراء وفي القُرْبَى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لاجُنَاحَ على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويُطْعِمَ صديقا ، غير مُتَمَوِّلٍ مالًا . متفق عليه واللفظ لمسلم، وفي رواية للبخاري: (( تَصَدَّقَ بأصلها لايباع ولايوهب ولكن يُنْفَقُ ثَمَرُهُ . المفردات أصاب عمر أرضا بخيبر : أى أخذها وصارت إليه بالقَسْم حين فتحت خيبر عنوة وقسمت أرضها ، أو أنه اشتراها من ماله رضى الله عنه وكان يقال لها ثمغ وكانت نخلا . يستأمره فيها : أى يستشيره ويطلب رأيه وأمره في وضعها في باب من أبواب الخير . هو أَنْفَس عندي منه : أى هو أجود مال اكتسبته والنفيس هو (٨٠)