Indexed OCR Text

Pages 181-200

أربع وتسعين أو خمس وتسعين . رحمه الله
((أدرك)) أى وجد .
((بعينه)) أى لم يتغير بزيادة أو نقص أو غيرهما ولم يتصرف فيه الذى
هو بيده أو يفرقه .
((قد أفلس )) أى صار مفلسا وهو من زادت ديونه على موجوده كما
تقدم سبب تسميته مفلسا .
((فهو)) أى صاحب المال الموجود عند المفلس.
((أحق به من غيره )) أى أولى به من سائر الغرماء .
((مرسلا )) أى لم يذكر فيه أبو بكر بن عبد الرحمن أبا هريرة وأضافه
:
هو إلى رسول الله عَّةٍ .
((متاعا)) أى سلعة.
((الذى ابتاعه)) أى الذى اشتراه .
((فإن مات المشترى)) أى قبل أن يدرك البائع متاعه بعينه وإنما أدركه
بعد موت المشترى .
(( فصاحب المتاع)) أى البائع الذى لم يقبض من ثمن متاعه شيئا.
((أسوة الغرماء)) أى حظه من هذا المتاع كحظ سائر الدائنين
لامزية له فيه عليهم .
((وضعفه البيهقي تبعا لأبي داود )) أى ضعف البيهقي الموصول وقد تبع
في تضعيفه أبا داود فإنه قال بعد أن أخرجه من طريق
الزبيدي : حديث مالك أصح يعنى المرسل .
((عمر بن خلدة)) هو قاضى المدينة المنورة عمر بن خلدة - ويقال
(١٨١)

عمر بن عبد الرحمن بن خلدة - الزرقي الأنصاري
أبو حفص ، روى عن أبي هريرة وروى عنه ربيعة بن أبي
عبد الرحمن ، كان ثقة قليل الحديث وكان مهيبا ورعا
صارما عفيفا . قال ابن سعد : ولى قضاء المدينة في زمن
عبد الملك بن مروان
((وصححه الحاكم)) أى وصحح الحاكم طريق عمر بن خلدة
عن أبي هريرة .
البحث
قال البخاري في صحيحه : باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع
والقرض والوديعة فهو أحق به ثم ساق من طريق أبي بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول :
قال رسول الله عَ لٍ أو قال: سمعت رسول الله عَ ل يقول: ((من
أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره .
ورواه مسلم بنفس سند البخاري وبلفظ قريب من لفظه حيث قال :
((من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس أو إنسان قد أفلس فهو
أحق به من غيره)) وفي لفظ لمسلم: ((أيما امرىء فلس)) يعنى أعلن
القاضى إفلاسه وحكم عليه به وقد ساق مسلم کذلك من حديث أبي
بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي عَّةٍ في الرجل الذى
يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذى باعه )) كما أخرج
مسلم من طريق بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي عَ ل قال: ((إذا
أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به)) وفي لفظ: ((فهو أحق
به من الغرماء)» كما روى مسلم من طريق خثيم بن عراك عن أبيه عن
(١٨٢)

أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال: ((إذا أفلس الرجل
فوجد الرجل عنده سلعته بعينها فهو أحق بها )) ولاشك هنا أن الرجل
المعرف أولا هو غير الرجل المعرف ثانيا إذ الأول هو المفلس والثاني هو
الدائن . وهو يدل على أن المعرفة إذا أعيدت قد تدل القرينة على التغاير
بينهما كقوله تعالى: ﴿ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه
من الكتاب ﴾ وإن كان الأصل أن المعرفة إذا أعيدت كانت الثانية عين
الأولى ، بخلاف النكرة فإنها إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى
وأن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى كقوله تعالى :
إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون
رسولا فعصى فرعون الرسول ﴾ وقد ساق مالك في الموطأ عن ابن
شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول
الله عَ لّه قال: ((أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه منه، ولم
يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به ، وإن مات
الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء )) ثم روى مالك عن يحيى
ابن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد
العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة
أن رسول الله عَ له قال: (( أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه
فهو أحق به من غيره )) وأخرجه أبو داود من هذا الطريق بهذا اللفظ ثم
قال : حدثنا عبد الله بن سلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله عَ لّم قال: ((أيما
رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئا
(١٨٣)

فوجد متاعه بعينه فهو أحق به . وإن مات المشترى فصاحب المتاع
أسوة الغرماء )) حدثنا سليمان بن داود ثنا عبد الله يعنى بن وهب
أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام أن رسول الله عَ لِ فذكر معنى حديث مالك
زاد : وإن كان قد قضى من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء فيها . حدثنا
محمد بن عوف ثنا عبد الله بن عبد الجبار يعنى الخبايرى ثنا إسماعيل
يعنى ابن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة عن النبي ع٣ نحوه قال : فإن كان قضاه من ثمنها شيئا
فما بقى فهو أسوة الغرماء ، وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء
بعينه اقتضى منه شيئا أولم يقتضه فهو أسوة الغرماء قال أبو داود حديث
مالك أصح حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود ثنا ابن أبي ذئب عن أبي
المعتمر عن عمر بن خلدة قال : أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس.
فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله عَّ ◌ُله: من أفلس أو مات
فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به )) اهـ وقال ابن ماجه : حدثنا
إبراهيم بن المنذر الحزامي وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا : ثنا
ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر بن عمرو بن رافع عن
ابن خلدة الزرقي وكان قاضيا بالمدينة ، قال : جئنا أبا هريرة في
صاحب لنا قد أفلس فقال: هذا الذى قضى فيه النبي عَ ◌ّدٍ: أيما رجل
مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ) حدثنا
عمرو بن عثمان بن سعيد بن کثیر بن دينار الحمصي ثنا اليمان بن عدي
حدثني الزبيدي محمد بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن
(١٨٤)

أبي هريرة قال قال رسول الله عَ له: ((أيما امرىء مات وعنده مال
امرىء بعينه ، اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء)) اهـ وقول
المصنف في حديث عمر بن خلدة : وضعفه أبو داود غير ظاهر لأني قد
سقت لك لفظ أبي داود في سياقه لحديث عمر بن خلدة وليس فيه
تضعيف له ، إلا أن يكون قد ضعفه في غير هذا المقام وقد قال الشيخ
محمد زكريا الكاندهلوي في كتابه أوجز المسالك إلى موطأ مالك نقلا عن
الزرقاني بعد أن ساق حديث عمر بن خلدة عند أبي داود قال : وقد قال
أبو داود عقب روايته : من يأخذ بهذا ؟ أبو المعتمر من هو ؟ يعنى أنه
لا يعرفه اهـ فلعل بعض نسخ أبي داود فيها هذا التضعيف الذى أشار إليه
المصنف رحمه الله وقد قال الصنعاني في سبل السلام : وقد راجعت سنن
أبي داود فلم أجد فيها تضعيفا لرواية عمر بن خلدة اهـ وقد وهم
الصنعاني رحمه الله في قوله على قول المصنف: (( ووصله البيهقي وضعفه
تبعا لأبي داود)) راجعنا سنن أبي داود فلم نجد فيها تضعيفا للرواية هذه
بل قال في هذه الرواية بعد إخراجه لها من طريق مالك : وحديث مالك
أصح اهـ فإن أبا داود رحمه الله لم يخرج هذه الرواية الموصولة من طريق
مالك بل من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي
بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي عَ له كما أشرت إلى ذلك في
مفردات هذا الحديث . هذا وفي سند حدیث الزبيدي عند أبي داود محمد
ابن عوف ابن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي قال في التقريب : ثقة
حافظ . وعبد الله بن عبد الجبار الخبايرى أبو القاسم الحمصي قال في
التقريب : صدوق . وإسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي
قال في التقريب : صدوق في أهل بلده مختلط في غيرهم . وفي سند ابن
(١٨٥)

ماجه عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال في
التقريب : صدوق . واليمان بن عدي الحضرمي أبو عدي الحمصي قال
في التقريب لين الحديث أما الزبيدي فهو محمد بن الوليد بن عامر
الزبيدي ( بضم الزاى مصغرا ) أبو الهذيل الحمصي القاضى من رجال
البخاري ومسلم قال في التقريب : ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري.
وذكر في تهذيب التهذيب عن ابن معين : الزبيدي أثبت من ابن عيينة
يعنى في الزهري وقال : وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يفضل
محمد بن الوليد على جميع من سمع من الزهري . والعجيب ما رأيت في
ابن ماجه من تسمية الزبيدي محمد بن عبد الرحمن كما سماه الشوكاني
في نيل الأوطار : الحارث الزبيدي وتبعه على ذلك أبو الطيب محمد
شمس الحق العظيم آبادى في التعليق المغني على الدارقطني ، وهو وهم
ظاهر . أما حديث عمر بن خلدة ففيه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع
المدني قال في التقريب : مجهول الحال وقال في تهذيب التهذيب : ذكره
ابن حبان في الثقات . قلت : وقال ابن عبد البر : ليس بمعروف بحمل
العلم اهـ وقال الطحاوي وابن المنذر : هو مجهول . وعلى هذا فحدیث
الزبيدي أولى من حديث أبي المعتمر والله أعلم .
مایفیده الحدیث
١ - أن من وجد سلعته بعينها عند المدين له المفلس فهو أحق بها من
سائر الغرماء
٢ - أنه إن وجدها بعد ماتغيرت فهو فيها أسوة الغرماء
٣ - أنه إن كان قيض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء
٤ - أنه إن وجدها بعد موت المدين المفلس فهو أسوة الغرماء ولو كانت بعينها .
(١٨٦)

٢ - وعن عمرو بن الشريد عن أبيه رضي الله عنه قال : قال
رسول الله عَّهِ: ((لَُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه أبو داود
والنسائي وعلقه البخاري وصححه ابن حبان .
المفردات
((عمرو بن الشريد)) بفتح الشين بوزن الطويل وهو عمرو بن
الشريد بن سُوَيد الثقفي أبو الوليد الطائفي ، لوالده الشريد
صحبة وقيل إن الشريد من حضرموت وعداده في ثقيف .
وقد روی عمرو عن أبيه وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص
وابن عباس والمسور بن مخرمة وغيرهم وروى عنه إبراهيم بن
ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ويعلى بن عطاء
ومحمد بن ميمون بن مسيكة الطائفيون ، وبكير بن الأشج
وعمرو بن شعيب وغيرهم . قال في تهذيب التهذيب : قال
العجلي حجازي تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات .
((لَُّ الواجد )) أى مطل الغنى القادر على قضاء دينه . ولَىُّ بفتح اللام
وتشديد الياء أى مطل يقال : لواه بدينه يلويه ليًّا أى مطله
والواجد : الغنى الموسر .
((يحل عرضه)) أى يبيح لدائنه وصفه بكونه ظالما وأنه مماطل وأنه
لا يحب نقاء ذمته وبراءة نفسه ، وأصل العرض بكسر العين
هو موضع المدح والذم من الإِنسان ومايصونه من نفسه
وحسبه أن ينتقص ويثلب .
(١٨٧)

((وعقوبته)) أى وحبسه أو تأديبه إن طلب الدائن ذلك من الحاكم .
البحث
قال أبو داود في ( باب في الحبس في الدين وغيره ) حدثنا عبد الله
ابن محمد النفيلي ثنا عبد الله بن المبارك عن وبْر بن أبي دُليلة عن محمد
ابن ميمون عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله عَ له قال:
((لَىُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته )) قال ابن المبارك يحل عرضه يغلظ له
وعقوبته يحبس له اهـ وقال النسائي : أخبرني محمد بن آدم قال حدثنا
ابن المبارك عن وبر بن أبي دليلة عن محمد بن ميمون عن عمرو بن
الشريد عن أبيه قال: قال رسول الله عَ ليه ((لى الواجد يحل عرضه
وعقوبته )) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا وبر
ابن أبي دليلة الطائفي عن محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه
خيرا - عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله عَ لّم قال: لى
الواجد يحل عرضه وعقوبته . وقال البخاري في صحيحه : باب
لصاحب الحق مقال ويذكر عن النبي عَةٍ ((لى الواجد يحل عرضه
وعقوبته . قال سفيان : عرضه يقول : مطلتني ، وعقوبته الحبس .
ووبر بفتح الواو وسكون الباء بعدها راء وهو كذلك في أبي داود
والنسائي والتقريب لكنه في تهذيب التهذيب ((وبرة)) قال في التقريب: وبر
بفتح أوله وسكون الموحدة بعدها راء ، ابن أبي دليلة بالتصغير واسمه
مسلم الطائفي وقال في تهذيب التهذيب: (( وبرة )) بن أبي دليلة واسمه
مسلم الطائفي روى عن محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة وعلى
ابن عبد الله البارقي وسليم المكي . وعنه الثوري وابن المبارك ووكيع
(١٨٨)

وسعد بن الصلت وأبو مالك النخعي وأبو عاصم . قال إسحاق بن
منصور عن ابن معين : ثقة . قلت : وذكره ابن حبان في الثقات
وذكر الطبراني أن النعمان بن عبد السلام روى حديثه عن الثوري .
بفتح دال دليلة والصواب ضمها اهـ أما محمد بن ميمون فهو محمد بن
عبد الله بن ميمون بن مسيكة الطائفي وقد ينسب إلى جده قال في
تهذيب التهذيب : روى عن عمرو بن الشريد ويعقوب بن عاصم
الثقفيين وروى عنه وبرة بن أبي دليلة الطائفي وأثني عليه خيرا
وقال أبو حاتم : روى عنه الطائفيون وذكره ابن حبان في
الثقات ، له عندهم حديث في لى الواجد . قلت : وقع ذكره في سند
حديث علقه البخاري في كتاب القرض ، وقال الذهبي : ماروى عنه
غير وبرة وقال ابن المديني : مجهول لم يرو عنه غير وبرة اهـ وقال
الحافظ في الفتح : والحديث المذکور وصله أحمد وإسحاق في مسندیهما
وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه
بلفظه وإسناده حسن . وذكر الطبراني أنه لايروى إلا بهذا الإسناد اهـ
وقال في تلخيص الحبير : حديث : لى الواجد ظلم ، وعقوبته حبسه ))
أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي ، من
حديث عمرو بن الشريد عن أبيه وعلقه البخاري . ولكن لفظه عندهم :
((لى الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته)) وقال الطبراني لايروى عن الشريد
إلا بهذا الإِسناد ، تفرد به ابن أبي دليلة اهـ قلت : وقد سقت في هذا
البحث لفظ أبي داود والنسائي وليس فيه كلمة ((ظلم )) وسيأتى في
الحديث الأول من أحاديث باب الحوالة والضمان مارواه البخاري
ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال:
(١٨٩)

((مطل الغني ظلم)).
مايفيده الحديث
١ - تحريم المماطلة في وفاء الدين إذا كان المماطل غنيا قادرا على الوفاء
٢ - أن المماطل الغنى لا يأثم دائنه إن وصفه بالمماطلة والتسويف وعدم
أداء الحقوق .
٣ - أن العاجز عن الوفاء لايحل لدائنه أن ينال من عرضه بل عليه
نظرة إلى ميسرة .
٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( أصيب رجل
في عهد رسول الله عَ ◌ّةٍ في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله
عَ بالم: ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه ،
فقال رسول الله عَلٍ لغرمائه: ((خذوا ماوجدتم وليس لكم إلا
ذلك )) رواه مسلم .
المفردات
((أصيب رجل)) أى ابتلى رجل.
(( ابتاعها )) أى اشتراها
((ولم يبلغ ذلك)) اللفظ الذى في مسلم : فلم يبلغ ذلك . أى ماجمع
له من الصدقة .
(( لغرمائه)) أى لدائنيه.
(( خذوا ماوجدتم )) يعنى مما تصدق به عليه ، ومابقى من الثمار إن كان
بقی منها شىء .
((وليس لكم إلا ذلك)) أى وليس لكم تعزيره أو عقوبته أو النيل من عرضه
(١٩٠)

البحث
تقدم في بحث الحديث السادس من أحاديث باب الرخصة في العرايا
وبيع الأصول والثمار الإِشارة إلى أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه هذا ليس من باب وضع الجوائح ، وأن إصابة الرجل في الثمار التي
ابتاعها قد تكون بسبب كثرة مااشتراه ثم هبوط الأسعار قبل أن يبيعها.
ومثل هذا المصاب ينبغى الرفق به والإِحسان إليه وعدم عقوبته لأنه لم
يرتكب مايعاقب عليه . والأمر بالإِحسان للمعسرين والرفق بهم جاء في
القرآن الكريم وفي سنة رسول الله عَ لّه فإن الله تعالى يقول: ﴿ وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾
وذكر رسول الله عَ ل أن من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في
ظله كما روى ذلك مسلم من حديث أبي اليسر رضي الله عنه . كما .
روى مسلم من طريق عبدالله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له
فتوارى عنه ثم وجده فقال إنى معسر فقال : آللَّهِ قال الله . قال : فإني
سمعت رسول الله عَّه يقول: ((من سرَّه أن ينجيه الله من كُرَب يوم
القيامة فَلْيُنَفِّس عن معسر أو يَضَعْ عنه . كما روى البخاري ومسلم في
صحيههما من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ ليه سمع
صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر
ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج رسول الله عند لهم.
فقال: ((أين المتألى على الله لايفعل المعروف؟)) قال: أنا يارسول الله
فله أي ذلك أحب . وفي لفظ لمسلم من طريق عبدالله بن كعب بن
مالك عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد
(١٩١)

رسول الله عَةٍ في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله
عَّ ◌ُله وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله عَ لُه حتى كشف سِجْف
حجرته ونادى كعب بن مالك فقال: ((ياكعب)) فقال: لبيك
يارسول الله! فأشار إليه بيده أن ضع الشَّطْرَ من دَيْنِكَ قال كعب :
قد فعلتُ يارسول الله . قال رسول الله عَبيٍ: (( قم فاقضه )» وفي
رواية للبخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن كعب بن مالك أنه كان له
مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فلقيه فلزمه فتكلما حتى
ارتفعت أصواتهما فمربهما رسول الله عَ لٍ فقال: ((يا كعب فأشار
بيده كأنه يقول : النصْفَ فأخذ نصفا مما عليه وترك نصفا )).
مایفیده الحدیث
(١) استحباب التصدق على المدين المعسر .
٢ - أنه يستحب للدائن أن يترك بعض حقه للمدين المعسر .
٣ - أنه ليس للغرماء طلب سجن المدين المفلس .
٤ - أنه لايحق للغرماء أن ينالوا من عِرْض المدين المفلس .
٦ - أنه يجب على المدين المفلس إذا كان عنده بعض الحق الذي
عليه أن يسلمه للغرماء فورا .
٤ - وعن ابن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله
عَبُّلِ حَجَرَ على مُعَاذٍ مَالَه وباعه في دين كان عليه)) رواه الدار قطني
وصححه الحاكم وأخرجه أبوداود مرسلا ورجح إرساله .
المفردات
« ابن كعب بن مالك » قيل هو عبدالرحمن بن كعب بن مالك .
(١٩٢)

وكان لكعب بن مالك عبدالله وعبيدالله ومحمد ومعبد
وعبدالرحمن وكل واحد منهم قد روى عن أبيه كعب رضي
الله عنه وقد سَمَّى أبوداود ابن كعب في حديث الباب بأنه
عبدالرحمن . كما سماه سعيد في سننه كذلك .
حَجَر على معاذ مَالَه : أي منعه من التصرف في ماله رضي الله عنه.
وباعه : أي وباع الموجود من ماله .
في دين كان عليه : أي في قضاء دين لزمه رضي الله عنه
البحث
قال الدار قطني في سننه : نا عمر بن أحمد بن على المروزي نا
عبدالله ابن أبي جبير المروزي نا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية بن
الفرات الخزاعي نا هشام بن يوسف قاضى اليمن عن معمر عن ابن
شهاب عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله عَ ◌ّةٍ حَجَرَ على
معاذ مَالَه وباعه في دَيْن كان عليه )) قال الحافظ في تلخيص الحبير :
حديث كعب بن مالك: أنه عَّ له حجر على معاذ وباع عليه ماله .
الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن
الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ : حجر عن معاذ ماله
وباعه في دين كان عليه )» وخالفه عبدالرزاق وعبدالله بن المبارك عن
معمر فأرسلاه ورواه أبوداود في المراسيل من حديث عبدالرزاق مرسلا
مطولا وسمى ابن كعب عبدالرحمن . قال عبدالحق : المرسل أصح من
المتصل وقال ابن الطلاع في الأحكام : هو حديث ثابت . و کان ذلك
في سنة تسع وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم فقالوا :
(١٩٣)

يارسول الله بعه لنا قال: ليس لكم إليه سبيل اهـ .
هذا وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عبدالرحمن بن كعب
قال : كان معاذ بن جبل شابا سَخِيًّا وكان لايمسك شيئا، فلم يزل يدَّانُ
حتى أُغْرِقِ مالُه كلُّه في الدَّين، فأتى النبيَّ عَ ليه فكلمه ليكلم غرماءه،
فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله عَ لّه فباع رسولُ الله عَ ليه
لهم مالَه حتى قام معاذ بغير شيء )) وقد عنون البخاري في صحيحه فقال :
باب من باع مال المفلس أو المُعْدِم فَقَسَمّه بين الغرماء أو أعطاه حتى
ينفق على نفسه ثم ساق بسنده إلى جابر بن عبدالله رضي الله عنهما
قال: أَعْتَقَ رجل غُلاما له عن دُبُر فقال النبي عَّ ◌ُله: ((من يشتريه
منى؟ )) فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبدالله فأخذ ثمنه فدفعه إليه وفي لفظ للبخاري
عن جابر رضي الله عنه : أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فردَّه
النبي عَ لِ فابتاعه منه نعيم بن النحام .
٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عُرِضْتُ على النبي عَلامِ
يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْني، وعُرِضْتُ عليه يوم الخندق
وأنا ابن خمس عشرة سنةً فأجازني )) متفق عليه . وفي رواية للبيهقي : فلم
يُجِزني ولم يَرَنِي بَلَغْتُ)) وصححه ابن خزيمة .
المفردات
عرضت: أي قُدِّمتُ إلى رسول الله عَ لّه أي لينظر إليَّ ويعرف
حالي وقدرتي هل أتمكن من القتال .
يوم أحد : أي في غزوة أحد وكانت في السنة الثالثة من الهجرة النبوية
(١٩٤)

وسميت غزوة أحد لأنها كانت بجوار جبل أحد .
فلم يجزني : أي لم يأذن لي بالخروج للقتال في أحد يعنى استصغر
عَل سنه رضي الله عنه .
يوم الخندق : أي في غزوة الخندق وكانت في السنة الرابعة كما قال
موسى بن عقبة وسميت غزوة الخندق لأن سلمان الفارسي
رضي الله عنه أشار على رسول الله عَ ةٍ فحفر الخندق
بينه وبين المشركين .
فأجازني : أي فأذن لي بالخروج للقتال .
للبيهقي وابن حبان : أي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وصححه : أي وصحح هذا الحديث يعنى رواية البيهقي
المشتملة على الزيادة المذكورة .
البحث
إيراد هذا الحديث هنا لإِفادة أن من شروط صحة العقد أن يكون
العاقد جائز التصرف بكونه بالغا عاقلا غير سفيه ، وإن كان الصبى
المميز يجوز تدريبه بإذن وليه على المبايعات الصغيرة وقد أورد البخاري
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا في باب غزوة الخندق بلفظ : أن
النبي عَ لِ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْه وعرضه.
يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه)) أما مسلم فرواه بلفظ :
عرضني رسول الله عَ ل يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم
يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع
(١٩٥)

فقدمت على عمر بن عبدالعزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث
فقال : إن هذا لَحَدٌّ بين الصغير والكبير فكتب إلى عماله أن يَفْرِضُوا
لمن كان ابن خمس عشرة سنة . ومن كان دون ذلك فاجعلوه في
العيال . وفي لفظ لمسلم : وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني .
ومعنى قوله في لفظ مسلم الأول : فكتب إلى عماله أن يفرضوا الح أي
أن يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم
في العطاء . وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر الدلالة على أن من
بلغ خمس عشرة سنة من عمره في نُمُوِّ معتاد فإنه يعتبر مكلفا بالغا .
كما أن من نبتت عانته أو احتلم وأنزل أو كان رجلا ونبت شاربه أو
لحيته أو امرأة وحاضت أو برز ثديها فإن ذلك كله من أمارات البلوغ
الذي يجعل صاحبه جائز التصرف مالم يكن سفيها . وسيجىء مزيد
بحث لهذا في الحديث الذي يلى هذا الحديث .
مايفيده الحديث
١ - أن من بلغ خمس عشرة سنة كان جائز التصرف يعنى مالم
یکن سفيها .
٢ - أن من بلغ أربع عشرة سنة يُعَدُّ صغيرا .
******
٦ - وعن عطية القُرَظيِّ رضي الله عنه قال عُرِضْنا على النبي عَّة
يوم قُرَيْظَةَ فكان من أَنْبَتَ قُتِلَ ، ومن لم يُنْبِتْ خُلِّيَ سبيلُه ، فكنت ممن
ينبتْ فَخُلَّيَ سبيلي )) رواه الخمسة وصححه ابن حبان والحاكم وقال
على شرط الشيخين .
(١٩٦)

المفردات
عطية القرظي : قال ابن عبدالبر : لا أقف على اسم أبيه اهـ وقد
سكن عطية رضي الله عنه الكوفة وقد روى عنه
عبد الملك بن عمير ومجاهد بن جبر وكثير بن
السائب. والقرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء
نسبة إلى قريظة وهم بطن من اليهود كانوا يسكنون
في المدينة المنورة بالحرة الشرقية الجنوبية. وكانوا
قدموا إلى المدينة المنورة يلتمسون النبي الخاتم
صلى الله عليه وسلم بما عرفوه من صفاته في كتبهم
فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
عرضنا على النبي عَّةٍ : أي ليقتلوا إن كانوا أنبتوا أو يخلوا
إن كانوا لم ينبتوا .
يوم قريظة : أي غزوة قريظة وكانت بعد الانتهاء من غزوة
الأحزاب يوم الخندق مباشرة بعد مرجعه معَ ◌ّه.
من أنبت قتل : قال ابن الأثير : أراد نبات شعر العانة
فجعله علامة للبلوغ .
فَخُلِّيَ سبيلي : أي لم يقتلوني .
البحث
روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها
قالت : لما رجع النبي عَلٍ من الخندق ووضع السِّلاح واغتسل ، أتاه
جبريل عليه السلام فقال : قد وضعتَ السِّلاح ، والله ما وضعناه
(١٩٧)

فاخرج إليهم ، قال : فإلى أين ؟ قال : ههنا وأشار إلى بنى قريظة
فخرج النبي عَّ ◌ُلِ إليهم. اهـ وبعد أن حاصرهم عَ ليه نزلوا على حكمه
عَّ الِ فردَّه إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه فقبلوا ذلك. وقد روى
البخاري من حديث أبي سيعد الخدري رضي الله عنه قال : نزل أهل
قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي عَ له إلى سعد فأتى على
حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار : قوموا إلى سيدكم أو خيركم .
فقال: ((هؤلاء نزلوا على حكمك)) فقال: تَقْتُلُ مَقَاتِلَتَهم وتَسْبى
ذَرَارِيَّهم قال: ((قضيت بحكم الله وَرُبَّما قال: بكم الملِك . وفي لفظ
للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : أصيب سعد يوم
الخندق ، رماه رجل من قريش يقال له حِبَّان بن العَرِقَة ، رماه في
الأكحل ، فضرب النبي عَ ل خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلما
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح
واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغُبار فقال :
قد وضعتَ السلاح ، والله ما وَضَعْتُه ، اخرج إليهم قال النبي صلى الله
عليه وسلم: ((فأين؟ )) فأشار إلى بني قريظة ، فأتاهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد قال : فإني
أحْكم فيهم أن تُقْتَلَ المقاتِلَةُ . وأن تُسْبَى النساء والذرية . وأن تُقْسَمَ
أموالهم )) هذا وقد قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عطية
القرظي : عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة وكان من
أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي ))
أصحاب السنن من حديث عبدالملك بن عمير عنه بلفظ : ومن لم
(١٩٨)

ينبت لم يقتل . وفي رواية : جعل في السبى . وللترمذي : خلى سبيله .
وله طرق أخرى عن عطية ، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم
وقال : على شرط الصحيح وهو كما قال : إلا أنهما لم يخرجا لعطية .
وماله إلا هذا الحديث الواحد اهـ .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وقد أخرج نحو حديث عطية
الشيخان من حديث أبي سعيد بلفظ : فكان يكشف عن مؤتزر
المراهقين فمن أنبت منهم قتل ، ومن لم ينبت جعل في الذراري )) اهـ .
وقد قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أن سعد بن معاذ حكم
في بنی قریظة فقتل مقاتلتهم وسبی ذراريهم ، فکان يكشف عن مؤتزر
المراهقين ، فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الذراري )) متفق
عليه دون قصة الإِنبات من حديث أبي سعيد اهـ والله أعلم . هذا
وأهل العلم يكادون يجمعون على أن من نبتت عانته فقد بلغ .
مايستفاد من ذلك
١ - أن من نبتت عانته تجرى عليه أحكام المكلفين .
٢ - جواز الاطلاع على العورة للضرورة .
٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده رضي الله عنهم أن
رسول اللـه عَلمه قال: ((لا يجوز لامرأةٌ عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها)) وفي
لفظ: ((لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا مَلَكَ زوجُها عصمتها)) رواه
أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وصححه الحاكم .
(١٩٩)

المفردات
عطية : أي هبة أو صدقة أو نحوهما .
أمر : أي تصرف .
عصمتها : أصل العصمة بكسر العين المنع والقلادة ويقال : ملك
فلان عصمة فلانة إذا تَزَوَّجها فهي في عصمته .
البحث
هذا الحديث كما رأيت من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
وفي الاحتجاج به خلاف مشهور تقدم ذكره أُكثر من مرة قال
الترمذي : ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه
يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من
جده قال علي بن عبدالله : وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال : حديث
عمرو بن شعيب عندنا واه اهـ . ولو صح سنده لكان معارضا بما هو
أصح منه وأوثق فقد تواتر تصرف النساء في أموالهن وهن متزوجات في
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، بل أشار الله
تبارك وتعالى إلى أنه لا يحل للرجل من مال زوجته شيء إلا بطيب نفس
منها وفي ذلك يقول عز وجل : ﴿ فإن طبن لكن عن شيء منه نفسا
فكلوه هنيئا مريئا ﴾ بل أذنت الشريعة لها أن تتصدق من مال زوجها
غير مفسدة له فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله
عنها قالت: قال النبي عَّةٍ: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير
مفسدة فلها أجرها وللزوج بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك )) كما
(٢٠٠)