Indexed OCR Text

Pages 101-120

باب الربا
١ - عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله عَ ليه آكل
الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه)) وقال: ((هم سواء)) رواه مسلم،
وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة .
المفردات
((الربا)) مقصور قال في الفتح: وحكى مده وهو شاذ وهو من
ربا یربو فیکتب بالألف ولکن وقع في خط المصحف بالواو
وأصل الربا الزيادة إما في نفس الشىء كقوله تعالى ﴿اهتزت
وربت﴾ وإما في مقابلة كدرهم بدر همين اهـ ويطلق الربا
علی کل بيع محرم كذلك .
((لعن)) أى دعا بالطرد والإبعاد من الرحمة.
((آكل الربا)) أى متعاطيه.
((وموكله)) أى ومعطيه وقد روى بتسهيل الهمزة وتحقيقها أى ومؤكله
وتحقيق الهمزة رواية ابن مسعود عند مسلم
((وكاتبه)) أى ومحرر وثيقته.
((وشاهديه )) أى وحاضرى توثيقه لإثبات وثيقته على آكله وموكله
((هم سواء)) أى هم في الإِثم سواء.
((نحوه من حديث أبي جحيفة)) أى نحو حديث جابر عند مسلم لكنه
من طريق أبي جحيفة رضي الله عنه .
(١٠١)

البحث
بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بابین لمعنى حديث جابر عند
مسلم فقال : باب آكل الربا وشاهده وكاتبه ، وقوله تعالى ﴿ الذين
يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس .
ذلك بأنهم قالوا : إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن
جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف وأمره إلى الله ومن عاد
فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ ثم قال البخاري في الباب
الذى يليه : باب موكل الربا لقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا
وذروا مابقى من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من
الله ورسوله ، وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لاتَظلمون ولاتُظلمون .
وإن كان ذوعسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تَصَدَّقُوا خير لكم إن كنتم
تعلمون . واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت
وهم لايظلمون.﴾ قال ابن عباس هذه آخر آية نزلت على النبي عَ ال}
ثم ساق البخاري الحديث الذى أشار إليه المصنف بقوله : وللبخاري
نحوه من حديث أبي جحيفة فقال : حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن
عون بن أبي جحيفة قال : رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فسألته فقال
نهى النبي عَ ◌ٍّ عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة
والموشومة ، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور)) اهـ وقد أخرج
البخاري كذلك في آخر البيوع من صحيحه هذا الحديث من طريق
حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عون بن أبي جحيفة قال :
رأيت أبي اشترى حجاما فسألته عن ذلك فقال: إن رسول الله عَ الم
(١٠٢)

نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ، ولعن الواشمة والمستوشمة
وأكل الربا ، وموكله ، ولعن المصور . وفي نسخة أبي ذر الهروي التى
اعتمدها الحافظ ابن حجر فشرح عليها فتح الباري : رأيت أبي اشترى
حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال : إن رسول الله
عَ ◌ّ نهى عن ثمن الدم ، الخ الحديث . وقد أخرج البخاري من
حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي عَ ل: ((رأيت
الليلة رجلين أتياني ، فأخرجاني إلى أرض مقدسة ، فانطلقنا حتى أتينا
على نهر من دم ، فيه رجل قائم ، وعلى وسط النهر رجل بين يديه
حجارة ، فأقبل الرجل الذى في النهر ، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى
الرجل بحجر في فيه ، فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى
في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت : ماهذا ؟ فقال : الذى رأيته في
النهر آكل الربا)) هذا وأما مارواه البخاري ومسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ طله قال: اللهم إني آخذ عندك
عهدا لن تخلفني ، فإنما أنا بشر ، فأيما مؤمن آذيته أو شتمته أو جلدته
أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه إليك يوم القيامة فإنه
لاينطبق على من لعنه رسول الله عَ ◌ٍّ لأكله الربا أو ارتكابه جريمة
من الجرائم الفاحشة بل إنما ينطبق على من يبادره رسول الله عَ ليه
بذلك في حالة غضبه عَ ◌ِّ ونحوها . والله أعلم .
مايستفاد من ذلك
١ - أن الربا من أكبر الكبائر
٢ - وأن مو کل الربا و کاتبه وشاهدیه یستوون في الوزر والإِثم مع ا کل الربا
٣ - لا يجوز لمسلم أن يوثق عقد ربا .
(١٠٣)

٢ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي عَ لٍ قال:
((الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمنه ، وإن
أربى الربا عرض الرجل المسلم)) رواه ابن ماجه مختصرا والحاكم
بتمامه ، وصححه .
المفردات
(( ثلاثة وسبعون بابا )) أى ثلاث وسبعون شعبة .
((أيسرها )) أى أهونها وأخفها .
((ينكح الرجل أمه )) أى يواقعها.
((أربى الربا)) أى أعظم الربا وأفحشه وأكبره .
((عرض الرجل المسلم )) أى انتهاك حرمته والنيل من شرفه ،
والاستطالة على كرامته وعفته .
((مختصرا )) أى ليس فيه إلا قوله: الربا ثلاثة وسبعون بابا .
((بتمامه )) أى مطولا دون حذف شىء منه وهو ما ساقه المصنف هنا .
البحث
قال ابن ماجه : حدثنا عبد الله بن سعید ثنا عبد الله بن إدريس
عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
مَ له : الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه . حدثنا عمرو
ابن على الصيرفي أبو حفص ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن زُبَيْد عن
إبراهيم عن مسروق عن عبدالله عن النبي عَ لٍ قال: ((الربا ثلاثة
وسبعون بابا . اهـ والحديث الأول وهو حديث أبي هريرة في سنده أبو معشر
(١٠٤)

نجيح بن عبد الرحمن وهو متفق على تضعيفه أما الحديث الثاني وهو
حديث ابن مسعود فقد قال في الزوائد : إسناده صحيح وابن أبي عدي
اسمه محمد بن إبراهيم وهو ثقة وقد انفرد برواية هذا الحديث
عن شعبة اهـ أما لفظ الحديث الذى أشار المصنف إلى أن الحاكم رواه
بتمامه فقد أخرجه الحاكم من طريق عمرو بن علی ثنا ابن أبي عدي ثنا
شعبة عن زيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل
أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم » ثم قال الحاكم : هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقد وافقه الذهبي على ذلك .
لكن قال المنذري في الترغيب والترهيب : وعن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه عن النبي عَ ◌ّم قال : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل
أن ينكح الرجل أمه . رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري
ومسلم ورواه البيهقي من طريق الحاكم ثم قال : هذا إسناد صحيح
والمتن منكر بهذا الإِسناد ولاأعلمه إلا وهما وكأنه دخل لبعض رواته
إسناد في إسناد اهـ هذا وقد وقع اختلاف في اسم الراوى عن إبراهيم
ففي ابن ماجه: شعبة عن زبيد عن إبراهيم وعند الحاكم : شعبة عن زيد
عن إبراهيم وهو كذلك في تلخيص الذهبي . والظاهر أن الصواب هو
زبيد لا زيد . وزبيد هو ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن
كعب اليامي الكوفي وقد روى عن إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي
وروى عنه شعبة ، وهو ثقة وأما زيد الحواري العمي البصري أحد
شيوخ شعبة ففيه اختلاف شديد . والله أعلم .
(١٠٥)

٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عَلَآم قال
(( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلًا بِمِثلٍ، ولا تُشِفَّوا بعضها على بعض ،
ولا تبيعوا الوَرِقِ بالوَرِقِ إلا مِثلًا بِمِثلٍ، ولا تُشِفّوا بعضها على بعض ،
ولا تبيعوا منها غائبا بناجز )) متفق عليه .
المفردات
(( مثلا بمثل )) أى متساويين قَدْرًا سواء بسواء موزونا بموزون وفي
لفظ لمسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه : إلا
وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ))
((ولا تشفوابعضها على بعض)) أى لا تفضلوا بعضها على بعض. والشّفّ:
بكسر الشين الزيادة ويطلق أيضا على النقصان فهو من
الأضداد . يقال : شَفَّ الدرهم يَشِفَّ إذا زاد وإذا نقص ،
وَأَشَقَّهُ غيرُهُ يُشِفُه .
((الورق)) أى الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة .
((غائبا بناجز)) أى مؤَجَّلًا أو غير حاضر بحال. قال الحافظ في الفتح :
والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا
مؤجلا كان أو حالًا . والناجز الحاضر اهـ .
البحث
روى البخاري في صحيحه من طريق ابن شهاب عن مالك بن أوس
أخبره أنه التمس صَرْفًا بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيد الله فتَرَاوَضْنَا
حتى اصطرف منى ، فأخذ الذهب يُقَلِّبُهَا في يده ، ثم قال : حتى يأتى
(١٠٦)

خازني من الغابة ، وعمر يسمع ذلك ، فقال : والله لاتفارقه حتى تأخذ
منه، قال رسول الله عَ ل: ((الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ والشعير
بالشعير ربا إلا هاءَ وهاءَ، والتمر بالتمر ربا إلا هاءَ وهاءَ)) كما روى
البخاري من طريق ابن شهاب قال حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله
ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عبد الله بن عمر فقال : يا أبا
سعيد ماهذا الذى تحدث عن رسول الله عَّ له فقال أبو سعيد في الصرف
سمعت رسول الله عَّ ◌ُلّه يقول: الذهب بالذهب مِثْلًا بِمِثْلٍ، والوَرِق
بالوَرِق مثلا بمثل )) قال الحافظ في الفتح : هكذا ساقه وفيه اختصار
وتقديم وتأخير وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم
شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ : أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث
عمر عن رسول الله عَّ له في الصرف، فقال أبو سعيد)) فذكره ، فظهر
بهذه الرواية معنى قوله: ((مثل ذلك)) أى مثل حديث عمر الماضى قريبا
في قصة طلحة بن عبيد الله اهـ وقد أخرج مسلم قصة أبي سعيد مع ابن
عمر من طريق الليث عن نافع بلفظ : أن ابن عمر قال له رجل من بني
ليث إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله عَّةٍ . قال نافع،
فذهب عبد الله وأنا معه والليثي حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال :
إن هذا أخبرني أنك تخبر أن رسول الله ێ نهى عن بيع الورق بالورق
إلا مثلا بمثل)) الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال:
أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
(لا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، الحديث، قال الحافظ في الفتح :
(١٠٧)

ولمسلم من طريق أبي نضرة في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد :
إن ابن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتى به لما حدثه أبو سعيد بنهى
النبي عَ ليه اهـ ولأبي سعيد الخدري رضي الله عنه قصة كذلك مع ابن
عباس رضي الله عنهما وهى في الصحيحين ، ولفظ البخاري من طريق
ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه
سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : الدينار بالدينار والدرهم
بالدرهم . فقلت له : فإن ابن عباس لايقوله فقال أبو سعيد : سألته
فقلت : سمعته من النبي عَّةٍ أو وجدته في كتاب الله ؟ قال : كل
ذلك لاأقول، وأنتم أعلم برسول الله عَ ليه مني، ولكن أخبرني أسامة
أن النبي عَّ ◌َّم قال: لاربا إلا في النسيئة)) ولفظ مسلم من طريق ابن
عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا سعيد
الخدري رضي الله عنه يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا
بمثل ، من زاد أو ازداد فقد أربى )) فقلت له : إن ابن عباس يقول غير
هذا، فقال أبوسعيد : لقد لقيت ابن عباس فقلت له الح، وفيه : فقال :
لم أسمعه من رسول الله عَ ﴾ ولا وجدته في كتاب الله عز وجل)) قال
الحافظ فى الفتح : ولمسلم من طريق عطاء : أن أبا سعيد لقى ابن
عباس ، فذكر نحوه ، وفيه : فقال : كل ذلك لاأقول . أما رسول الله
عَ طِّ فأنتم أعلم به، وأما كتاب الله فلا أعلمه)) قال الحافظ: أى
لاأعلم هذا الحكم فيه . وإنما قال لأبي سعيد : أنتم أعلم برسول الله
عٍَّ مني لكون أبي سعيد وأنظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة
لرسول الله عَ ليه . وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وابن عباس
(١٠٨)

متفقان على أن الأحكام الشرعية لاتطلب إلامن الكتاب والسنة اهـ
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يفتى في أول الأمر بجواز التفاضل فى
الصرف وأن الربا لا يكون إلا في النسيئة أى فى تأخير أحد العوضين في
الصرف أما إذا كان يدا بيد فلا تضر الزيادة والتفاضل وكان يستند في
ذلك إلى ماسمعه من أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله قال :
((لاربا إلا في النسيئة)) وفي لفظ لمسلم : الربا في النسيئة قال الحافظ في
الفتح : ولمسلم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء جميعا عن ابن
عباس ((إنما الربا في النسيئة)) زاد في رواية عطاء: ألا إنما الربا وزاد في
رواية طاوس عن ابن عباس (( لاربا فيما كان يدا بيد )) وروى مسلم
من طريق أبي نضرة قال : سألت ابن عباس عن الصرف فقال : أ يدا
بيد ؟ قلت : نعم قال : فلابأس فأخبرت أبا سعيد فقال : أو قال ذلك
؟ إنا سنكتب له فلا يفتيكموه)) وله من وجه آخر عن أبي نضرة ((
سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا ، فإني لقاعد
عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال : مازاد فهو ربا ، فأنكرت
ذلك لقولهما ، فذكر الحديث ، قال : فحدثني أبو الصهباء أنه سأل
ابن عباس عنه بمكة فكرهه)) ثم قال الحافظ : والصرف بفتح المهملة
دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه اهـ وقد روى البخاري من طريق أبي
المنهال قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم عن
الصرف فكل واحد منهما يقول : هذا خير مني فكلاهما يقول : نهى
رسول الله عَ لٍ عن بيع الذهب بالورق دينا)) قال الحافظ في الفتح :
البيع كله إما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهى أربعة أقسام :
(١٠٩)

فبيع النقد إما بمثله وهو المراطلة ، أو بنقد غيره وهو الصرف ، وبيع
العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض
يسمى مقابضة والحلول في جميع ذلك جائز ، وأما التأجيل فإن كان
النقد بالنقد مؤخرا فلايجوز ، وإن كان العرض جاز ، وإن كان العرض
مؤخرا فهو السلم ، وإن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس
بجائز اهـ وليس حديث ابن عباس عن أسامة ((إنما الربا في النسيئة))
بنص على أنه لاربا فى التفاضل والزيادة لأن جواز التفاضل إنما يؤخذ
منه بطريق المفهوم لابطريق المنطوق وقد تكاثرت الروايات الصحيحة
الصريحة عن رسول الله عَ ل بتحريم ربا الفضل بل هو المتبادر صراحة
من لفظة الربا ولاشك أن العمل بالمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم
ولاسيما فى مثل هذا المقام ، وظاهر ماسقناه فى هذا البحث من قصة
أبي سعيد مع ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم تدل على رجوع ابن
عمر وابن عباس إلى العمل بحديث أبي سعيد ونحوه .
مایفیده الحدیث
١ - تحريم ربا الفضل
٢ - تحريم ربا النسيئة
٤ - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله
حَ ◌ّه: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير
بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مِثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يدا
بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا
بيد)) رواه مسلم .
(١١٠)

المفردات
(( مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد)) أى متساويين قدرا مقبوضين
حالا ناجزين قال بعض أهل العلم : يحتمل أن يكون الجمع
بين هذه الألفاظ توكيدا ومبالغة في الإِيضاح .
((فإذا اختلفت هذه الأصناف)) أى تغايرت هذه الأنواع كالذهب
بالفضة أو الفضة بالذهب أو البر بالشعير أو بالتمر أو بالملح .
((فبيعوا كيف شئتم )) أى ولو مع التفاضل في القيمة أو الوزن أو الكيل
((إذا كان يدا بيد)) أى بشرط التقابض في المجلس وعدم تأجيل
العوضين أو أحدهما .
البحث
هذه الأصناف الستة وهى الذهب والفضة والبر والشعير والتمر
والملح تسمى الأموال الربوية أى التى تخضع لقاعدة تحريم الربا لوجود
النص النبوى فيها فلايجوز بيع جنس منها بجنس آخر منها مؤجلا ،
ولا يجوز بيع جنس منها بجنسه متفاضلا أو مؤجلا فلايجوز بيع الذهب
بالذهب مؤجلا أو متفاضلا مهما كان نوع الذهب فيهما. وكذلك كل
جنس من الأجناس الأخرى التى وردت في هذا الحديث لايباع بجنسه
متفاضلا أو مؤجلا بقطع النظر عن جودة أحد الجنسين أو رداءته .
ويجوز بيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب بقطع النظر عن الوزن أو
القيمة بشرط التقابض في المجلس ، وكذلك بيع البر بالشعير يجوز فيه
التفاضل ولكن لابد فيه من التقابض في المجلس . وهذا الحديث يؤكد
ماأثبته حديث أبي سعيد الخدري المتقدم من تحريم ربا الفضل وقد
(١١١)

ذكر الحافظ في الفتح عند شرح حديث أبي سعيد الخدري وحديث
ابن عباس (( لا ربا إلا في النسيئة أن في بعض نسخ البخاري زيادة
تفسير لمعنى : لا ربا إلا في النسيئة بما يتطابق مع حديث عبادة بن
الصامت هذا فقد قال الحافظ : ( تنبيه ) وقع في نسخة الصغاني
هنا ( قال أبو عبد الله)) یعنی البخاري. (سمعت سلیمان بن حرب
يقول : لا ربا إلا في النسيئة . هذا عندنا في الذهب بالورق ، والحنطة
بالشعير متفاضلا ، ولا بأس به يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة)) اهـ
وسيأتى في الحديث السادس من هذا الباب تأكيد تحريم بيع الشىء
بجنسه متفاضلا بغض النظر عن جودة أحدهما أو رداءته وارتفاع قيمته
أو انخفاضها . إن شاء الله تعالى .
مايفيده الحديث
١ - لا يجوز بيع الشىء بجنسه متفاضلا ولامؤجلا .
٢ - يجوز بيع الجنس الربوى بجنس آخر ربوى متفاضلا بشرط
التقابض في المجلس .
٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه:
((الذهب بالذهب ، وَزْنًا بِوَزن، مِثْلًا بِمِثْلٍ، والفضة بالفضة، وَزْنًّا
بوزن ، مثلا بمثل ، فمن زاد أو استزاد فهو ربا )) رواه مسلم .
المفردات
((الذهب بالذهب)) أى الذهب يباع بالذهب والمراد بالذهب جميع
أنواعه من مضروب ومنقوش ، وجيد وردئ ، وصحيح
(١١٢)

ومكَسَّر ، وحُلِىٌّ وتبر ، وخالص ومغشوش ، وقد نقل
النووي الإجماع على ذلك .
((وزنا بوزن)) أى متوازنين متساويين في الوزن .
((مِثْلًا بمثل)) أى متماثلين متساويين بلازيادة ولا نقص ..
((والفضة بالفضة)) أى الفضة تباع بالفضة سواء كانت مضروبة أو
غير مضروبة .
((فمن زاد )) أى أعطى زيادة على مقدار المبيع الآخر من جنسه .
((أو استزاد)) أى طلب زيادة على مقدار المبيع الآخر من جنسه وأخذ
الزيادة .
((فهو ربا)) أى الزائد في أحد البدلين على الآخر وهما جنس واحد
يكون ربا لا يحل للمسلم تعاطيه .
البحث
بَيَّن هذا الحديث أنه لايجوز بيع الذهب بالذهب إلا موزونا متماثلا
وأنه لايكفى فيه الخرص والتخمين. وفي قوله عَ لٍ : فمن زاد أو
استزاد فهو ربا )) دليل صريح على تحريم ربا الفضل وقد تقدم مزيد
بحث لذلك في الحديث الثالث والرابع من أحاديث هذا الباب كما أشار
هذا الحديث إلى أن آخذ الربا ومعطى الربا يشتركان في الإِثم وقد تقدم
في الحديث الأول من أحاديث الباب التسوية بينهما في الإِثم . وقد جاء
في لفظ لمسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه : فمن زاد أو
استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء )) وفي لفظ لمسلم من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه: فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت
(١١٣)

ألوانه )) أى أجناسه .
مایفیده الحديث
١ - لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلاموزونا متماثلا بلا زيادة ولا نقص.
٢ - لا يجوز بيع الفضة بالفضة إلا بالوزن والمماثلة بينهمافيه.
٣ - تحريم ربا الفضل
٤ - أن آكل الربا ومؤكله يشتركان في الإثم .
٦ - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله
عَاله استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله عَ لّه:
((أكُلُّ تمر خيبر هكذا؟)) فقال: لا والله يارسول الله إنا لنأخذ الصاع من
هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله عَ لٍ: (( لا تفعل ، بع
الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيبا )) وقال في الميزان مثل ذلك)) متفق
عليه . ولمسلم: ((وكذلك الميزان )).
المفردات
((استعمل رجلا على خيبر)) أى بعثه وجعله عاملا وأميرا عليها بعد
فتحها والرجل هو سواد بن غزية - بوزن عطية - وهو من
بني عدي بن النجار من الأنصار رضي الله عنهم وقد ذكر
موسى بن عقبة أنه شهد بدرا والمشاهد كلها وهو الذى
أسر خالد بن هشام المخزومي يوم بدر .
((جنيب )) هو بفتح الجيم وكسر النون بعدها ياء ثم باء بوزن عظيم قال
الحافظ في الفتح: قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي:
هو الطيب، وقيل : الصلب، وقيل : الذى أخرج منه حشفه
(١١٤)
٠

ورديئه . وقال غيرهم : هو الذى لايخلط بغيره بخلاف
الجمع اهـ .
( هكذا )) أی جنیب
((من هذا )) أى من الجنيب
((بالثلاثة )) أى من أنواع التمر الرديئة وهو التمر الذى يطلق عليه اسم الجمع .
((لاتفعل)) أى لاتبع التمر بتمر آخر متفاضلا مهما اختلفت
أنواعه .
((الجمع )) هو بفتح الجيم وسكون الميم وهو كل نوع من التمر لايعرف
اسمه أو هو تمر ردىء أو تمر مختلط من أنواع متفرقة
وليس مرغوبا فيه وما يخلط إلا لرداءته . وفسره في
المصباح بالدقل وهو أردأ أنواع التمر وفسره في القاموس
بالنخل الذى يخرج من النوى لايعرف اسمه .
((ابتع )) أى اشتر .
((وقال في الميزان مثل ذلك)) أى قال فيما يباع وزنا إذا بيع بجنسه مثل
ماقال في المكيل أى إنه لا يجوز بيعه متفاضلا .
((ولمسلم)) أى من طريق عبدالله بن مسلمة بن قعنب عن
سليمان يعنى ابن بلال عن عبد المجيد بن سهيل بن
عبد الرحمن .
((وكذلك الميزان)) أى وكذلك مايوزن من الربويات إذا
احتيج إلى بيع بعضها ببعض فلايجوز التفاضل فيه كما لا يجوز
في المكيل إذا بيع بجنسه .
(١١٥)

البحث
قول المصنف: ولمسلم ((وكذلك الميزان)) يوهم أن مسلما تفرد
بهذا اللفظ ، وليس كذلك فقد أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام
من صحيحه في باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول
من غير علم فحكمه مردود لقول النبي عَ لِ: ((من عمل عملا ليس
عليه أمرنا فهو رد)) ثم ساقه من طريق سليمان بن بلال عن عبد المجيد
ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب یحدث
أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله عَ لّه بعث أخا
بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له
رسول الله عَ ◌ّةٍ: أكل تمر خيبر هكذا؟)) قال: لا والله يارسول
الله، إنا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع . فقال رسول الله
ح الهم: ((لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا،
وكذلك الميزان)) كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق
عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاء
بلال إلى النبي عَ لِ بتمر برنى. فقال له النبي عَ له: ((من أين هذا؟))
قال بلال : كان عندنا تمر ردىء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي
عَّ ◌ُله فقال النبي عَ لِّ عند ذلك: ((أوَّهْ أَوَّهْ ، عين الربا ، عین الربا ،
لاتفعل ، ولكن إذا أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر ثم اشتره » وقد
أورد البخاري هذا الحديث في باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه
مردود من صحيحه رحمه الله وقال الدار قطني : ثنا يحيى بن صاعد نا يحيى
ابن سليمان بن نضلة نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبدالمجيد بن
(١١٦)

سهيل بن عبدالرحمن بن عوف عن سعيد بن المسيب أن أبا سعيد
الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله عَ لّه بعث سواد بن غزية أخا
بني عدي من الأنصار وأمَّره على خيبر ، فقدم عليه بتمر جنيب
فقال رسول الله عَّةٍ: ((أكل تمر خيبر هكذا؟)) قال: لا والله
يارسول الله ، إنا نشترى الصاع بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة آصع
من الجمع، فقال رسول الله عَ له: ((لاتفعل، ولكن بع هذا واشتر
بثمنه من هذا، وكذلك الميزان)) قال الشيخ أبو الحسن : يقال كل
شىء من النخل لايعرف اسمه فهو جمع ، يقال : ماأكثر الجمع في أرض
فلان ، بفتح الجيم اهـ ومعنى قوله في حديث بلال : أوَّهْ هى كلمة
تقال عند التوجع والتحزن قال الحافظ في الفتح : وهى مشددة الواو
وقد تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء
وحكى بعضهم الهمزة بدل التشديد ، قال ابن التين : إنما تأوه ليكون
أبلغ في الزجر ، وقاله إما للتألم من هذا الفعل وإما من سوء الفهم اهـ
ومعنى قوله : عين الربا أى حقيقة الربا المحرم . وفي لفظ لمسلم من
طريق أبي نضرة عن أبي سعيد قال: أتى النبي عّ لّه بتمر فقال:
((ماهذا التمر من تمرنا)) فقال الرجل يارسول الله : بعنا تمرنا صاعين
بصاع من هذا فقال رسول الله عَ ل: ((هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا
واشتروا لنا من هذا)) وفي لفظ لمسلم من طريق أبي سلمة عن أبي
سعيد قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله عَ ةٍ وهو الخلط
من التمر فكنا نبيع صاعين بصاع فبلغ ذلك رسول الله عَ ليه فقال:
(لاصاعي تمر بصاع ولاصاعي حنطة بصاع ولادرهم بدرهمين .
(١١٧)

مايستفاد من ذلك
١ - النص على تحريم ربا الفضل
٢ - بطلان عقد بيع الربا .
٣ - لا يجوز بيع الجنس الربوي بجنسه متفاضلا مهما كانت جودة
أحدهما أو رداءته
٤ - أن بيع أحد الجنسين بجنسه متفاضلا هو عين الربا .
٥ - أن التفاضل في الوزن لايجوز كالتفاضل في الكيل .
٦ - الحرص على تعليم أمور الدين لمن يجهلها
٧ - أنه ينبغى لمن يستريب في الشىء الذى يراد إدخاله عليه أن يبحث
عنه حتی ینکشف حاله .
٨ - عناية ولى أمر المسلمین بشئون دینهم وتعليمهم مايجهلونه من ذلك
٧ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل
المسمى من التمر رواه مسلم .
المفردات
((الصبرة)) هى الكومة والمراد بها هنا المجتمع من التمر دون معرفة
قدره كيلا أووزنا . قال في القاموس : والصبرة بالضم
ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن .
((لا يعلم مكيلها)) أى لايعرف مقدار مافيها من الكيل فهى مجهولة المقدار.
((بالكيل المسمى من التمر)) أى بمقدار من الكيل المعلوم من التمر.
(١١٨)

البحث
في أکثر نسخ صحيح مسلم: « لايعلم مکیلتها » وفي بعض نسخ
مسلم: (( لا يعلم مكيلها )) وهو لفظ النسائي، والمعنى واحد. والمراد
أنه يحرم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة لأن الجهل بالمماثلة كحقيقة
المفاضلة فى هذا الباب وحكم سائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض
حكم التمر بالتمر كما أشار إلى ذلك النووي رحمه الله .
مایفیده الحدیث
١ - تحريم بيع الصبرة المجهولة المقدار من الطعام بكيل معين من جنسها
٢ - أن الجهل بالمماثلة في الربويات كحقيقة المفاضلة
٣ - لا يجوز بيع الطعام بجنسه إلا مثلا بمثل .
٨ - وعن معمر بن عبد الله رضي الله عنه قال: إني كنت أسمع
رسول الله عَ} يقول: ((الطعام بالطعام مثلا بمثل)) وكان طعامنا
يومئذ الشعير)) رواه مسلم .
المفردات
((الطعام بالطعام)) أى بيع الطعام بالطعام
((مثلا بمثل)) أى يجب أن يتماثلا ويحرم أن يتفاضلا
((يومئذ)) أى يوم سمعت رسول الله عَ} يقول: الطعام
بالطعام مثلا بمثل
(١١٩)

البحث
قول معمر بن عبد الله رضي الله عنه : وكان طعامنا يومئذ
الشعير)) يفيد أن المراد بالطعام هو الشعير وكأنه عَ لّه قال: الشعير
بالشعير )) ولانزاع عند أهل العلم في أن الشعير لايباع بالشعير إلا مثلا
بمثل . غير أنه أثر عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه أنه كان يخشى
أن هذا اللفظ النبوي ربما يشمل بيع البر بالشعير وأنه تجب فيهما المماثلة
وهو اجتهاد منه رضي الله عنه ولفظ هذا الحديث بتمامه في صحيح
مسلم يشعر بذلك فقد رواه مسلم من طريق عمروبن الحارث أن أبا
النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله أنه أرسل
غلامه بصاع قمح فقال : بعه ثم اشتر به شعيرا ، فذهب الغلام فأخذ
صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره بذلك فقال له معمر :
لم فعلت ذلك ؟ انطلق فرده ، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل فإني كنت أسمع
رسول الله عَ يقول: ((الطعام بالطعام مثلا بمثل)) وكان طعامنا
يومئذ الشعير . قيل له فإنه ليس بمثله . قال : إني أخاف أن يضارع))
والذى فهمه عامة أصحاب رسول الله عَ لِ أن المراد من الطعامين
مايكون من جنس واحد كالبر بالبر والشعير بالشعير أما الشعير مع البر
فهما جنسان لما تقدم في الحديث الرابع من أحاديث هذا الباب من قول
رسول الله عَةٍ: ((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة والبر بالبر ،
والشعير بالشعير الخ الحدیث فإنه ينص على أن جنس البر غیر جنس
الشعير كما أن جنس الذهب غير جنس الفضة. وقد قال في آخره: ((فإذا
اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم إذا کان یدا بید ))
(١٢٠)