Indexed OCR Text

Pages 61-80

روى البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عێمه نهى
عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع . كما روى
البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه نهى أن
تباع ثمرة النخل حتى تزهو قال أبو عبد الله يعنى حتى تحمر . وفى لفظ
للبخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي عة أنه نهى عن
بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل وما يزهو ؟
قال يحمار أو يصفار .وأما النهى عن الملامسة والمنابذة فقد روى
البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله
عَّلِ نهى عن المنابذة وهى طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن
يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة : لمس الثوب لاينظر إليه
كما روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
عَّلِ نهى عن الملامسة والمنابذة. كما روى مسلم من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه تفسير الملامسة والمنابذة قال : أما الملامسة فأن يلمس كل
واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ، والمنابذة أن ینبذ كل واحد منهما
ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه . قال الحافظ فى
الفتح : وهذا التفسير الذى فى حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة
والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعى وجود الفعل من الجانبين اهـ
مايفيده الحديث
١ - تحريم بيع الملامسة
٢ - تحريم بيع المنابذة
٣ - تحريم المحاقلة
(٦١)

٤ - تحريم المزابنة .
٥ - تحريم بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها
٦ - ضبط المبايعات وتحريم الغرر والجهالة فيها .
٢٧ - وعن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله عَ له: ((لَا تَلَّقَّوُا الْرُّكْبَان، ولايبع حاضر لباد)) قلت:
لابن عباس : ما قوله : ولا يبع حاضر لبادٍ ؟ قال : لا يكون له سمسارا))
متفق عليه .
المفردات
((لا تَلَقَّوُا الركبان)) أى لا تخرجوا لاستقبال البدو والذين
يجلبون الماشية أو الأطعمة أو غيرها إلى أسواق المدن أو
القرى لتشتروا منهم قبل وصولهم إلى السوق ، وليس
ركوب الجالبين شرطا فى تحريم تلقيهم فهذا القيد لا
مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا
أو ماشيا لم يختلف الحكم وإنما القيد خرج مخرج الغالب
فى أن الذين يجلبون الطعام أو غيره إلى المدن يكونون
عددا ويجيئون راكبين .
((ولا يبع حاضر لباد)) يعني لايتولى المقيم في المدينة أو القرية البيع لمن
جلب إليها حتى يرى الجالب بنفسه السوق ويعرف الأسعار
(( لا يكون له سمسارا)) السمسار هو فى الأصل القيم بالأمر والحافظ
له ثم استعمل في من يتولى البيع والشراء لغيره.
(٦٢)

البحث
هذا النهى النبوى لتلقى الركبان وبيع الحاضر للبادى من أعظم
أسباب صيانة حقوق الموردين والمستهلكين للأرزاق . وإخضاع
الأسعار لقاعدة العرض والطلب ، ومنع تلاعب ذوى الجشع بالأسواق
وإرشاد من يجلب إلى الأسواق أن لايبيع قبل أن يصل إليها ويعرف
أسعارها وأن لايترك شئونه لبعض المقيمين فى البلد ليبيع له أو ليشترى
منه، وقد أشار رسول الله عَ ل إلى سبب هذا النهى فيما رواه مسلم من
حديث جابر رضي الله عنه أن النبي عَ لّم قال : لا يبيدع حاضر لبادٍ ،
دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) ففى هذا النهى مصلحة
المورد والمستهلك جميعا ، إذ أن تلقى الركبان وبيع الحاضر للبادى فيه
نوع احتكار للأرزاق ، وقد روى البخاري أيضا من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله عَبد نهى أن يبيع حاضر لباد. كما روى
البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي عَ ◌ّه.
عن التلقى وأن يبيع حاضر لباد وفى لفظ للبخاري من حديث ابن عمر
أن رسول الله عَ لّه قال ولا تَلَقَّوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق.
وقد جاء فى لفظ لمسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : نهينا
أن يبيع حاضر لبادٍ وإن كان أخاه أو أباه )) وهذا كله لمصلحة البائعين
والمشترين حتى لايغتر أحد أو يستضر .
مایفیده الحدیث
١ - لا يجوز تلقى الجالبين والشراء منهم قبل وصولهم إلى سوق البلد
٢ - لا يجوز للمقيمين بالبلد أن يكونوا سماسرة للجالبين حتى يعرف
(٦٣)

الجالبون أسعار السوق
٣ - حرص الإسلام على صيانة أموال الناس وحفظ حقوقهم .
صّلى الله
٢٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((لا تَلَقُّوا الجَلَبَ، فمن تُلُقِّىَ فَاشْتُرِى منه، فإذا أتى سيده السوق
فهو بالخيار )) رواه مسلم
المفردات
(الجَلَب)) بفتح اللام هو مصدر بمعنى المجلوب
((فإذا أتى سيده السوق)) أى فإذا وصل صاحب الجلب إلى سوق البلد
((فهو بالخيار)) يعنى يحق له أن يفسخ البيع إذا أراد ذلك بعد أن يصل إلى السوق
البحث
إثبات الخيار للجالب دليل على صحة البيع على الذين يتلقون
الركبان وأن النهى عنه إنما يقتضى تأثير فاعله لا بطلان هذا البيع ، وهو
دليل على أنه لا يلزم من النهى عن شىء فساده قال الحافظ فى الفتح :
وأما كون صاحبه عاصيا آئما ، والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح
ولكن لايلزم من ذلك أن يكون البيع مردودا لأن النهى لايرجع إلى
نفس العقد، ولا يخل بشىء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الإضرار
بالركبان اهـ . وسيأتى مزيد بحث لذلك كذلك فى الحديث الرابع
والثلاثين من أحاديث هذا الباب ففيه النهى عن تصرية الإِبل والغنم
ومع ذلك يصح البيع مع ثبوت الخيار للمشترى إلى ثلاثة أيام . وقد
جاء فى لفظ هذا الحديث عند أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي
(٦٤)

الله عنه أن النبي عَد نهى عن تلقى الجلب ، فإن تلقاه فاشتراه
فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق .
مایفیده الحدیث
١ - تحريم تلقى الجَلَب
٢ - إثبات الخيار للجالب إذا اشترى منه من تلقاه
٢٩ - وعنه رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عَبد أن يبيع
حاضر لباد ، ولا تناجشوا ، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا
يخطب على خطبة أخيه ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأَ مافي إِنائها))
متفق عليه. ولمسلم: ((لا يسوم المسلم على سَوم المسلم))
المفردات
((وعنه)) أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه
((ولا تناجشوا )) أى ولا تستعملوا النجش عند المبايعات .
((ولا يبيع الرجل على بيع أخيه)) أى لا يسوم على سومه إذا كان المبيع
غير معروض فى المزايدة ، أو يطلب من المشترى أو البائع
فسخ العقد إذا كان فى مدة الخيار ليشتريه هو بأزيد أو
يبيعه بأنقص .
((ولا يخطب على خطبة أخيه )) أى لا يتقدم لطلب زواج امرأة بعد أن
تقدم إليها غيره . والخِطبة بكسر الخاء .
((ولا تسأل المرأة)) أى ولا تطلب الزوجة من زوجها .
((طلاق أختها)) أى مفارقة جارتها وضرتها .
(٦٥)

(( لتكفأ ما فى إنائها)) أى لتُفَرِّغَ زوجها لنفسها وحدها دون مشاركة
جارتها فيه .
((ولمسلم )) أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
((لا يسوم المسلم على سوم أخيه)) أى لا يزيد فى ثمن السلعة المعروضة
للبيع إذا كانت غير معروضة بطريق المزايدة .
البحث
يحرص الإسلام على سلامة قلوب المسلمين ودفع كل أسباب تشويشها،
ولذلك نهى رسول الله أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه
حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ، وصورة بيع الرجل على بيع أخيه أن
يطلب من المشترى أو البائع فسخ العقد إذا كان في مدة الخيار ليشتريه هو بأزيد
من الثمن المدفوع أو يبيعه مثله بأنقص من الثمن المدفوع وقد فسر غير واحد من
أهل العلم البيع على البيع هنا بأن المراد بالبيع السوم وقد جاء فى لفظ للبخاري
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وأن يستام الرجل على سوم أخيه .
وكذلك جاء فى لفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما كما أخرج
مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((لا يسوم المسلم على سوم المسلم)) كما
أورده المصنف هنا . والسوم على السوم إنما يحرم إذا كانت السلعة معروضة
بغير طريق المزايدة أما إذا كانت السلعة معروضة بطريق المزايدة فإنه لابأس
بذلك ، وقد بوب البخاري لذلك فقال: باب بيع المزايدة وقال عطاء:
أُدر کت الناس لا یرون بأسا بيع المغانم فیمن یزید ثم ساق من حديث جابر بن
عبدالله رضي الله عنهما أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي
عآڵے فقال: «من يشتريه مني ؟)) فاشتراه نُعيم بن عبدالله بكذا و كذا فدفعه إليه
((وقد تقدم ذكر هذا الحديث وهو متفق عليه وهو الحديث السادس من
(٦٦)

أحاديث هذا الباب . كما أخرج أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا من
حديث أنس رضي الله عنه أن النبي عَ لِّ باع حلسا وقدحا وقال: من
يشترى هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال: (( من یزید
على درهم))؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه . وهذا لفظ الترمذي وقد
حسنه . أماما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب: سمعت النبي عليه
ينهى عن بيع المزايدة فإن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف . أما تحريم الخطبة
على الخِطبة فقد جاء تقييده بما لم يأذن له الخاطب فإن أذن له جاز ذلك فقد
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : نهى
أن يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب
قبله أو يأذن له الخاطب)) وفي لفظ لمسلم عنه رضي الله عنه ((لايبع الرجل
على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له)) وأما قوله عَو ◌ّه
((ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها)) فإنه ترهيب للجارة أن تسعى
عند زوجها الطلاق ضرتها وكذلك لا تسأل المرأة رجلا أن يطلق زوجته
ويتزوجها وقد عبر رسول الله عَ لله بالأخ والمسلم والأخت للحض على
الامتثال فالمسلم أخو المسلم والجارة أخت جارتها وهذا وصف يحمل المسلم
أن لايعمل عملا يشوش على أخيه المسلم أو يدخل المساءة إليه . ولاشك أن
هذا صورة من صور تعاليم الإسلام المشرقة و کلها مشرقة نسال الله عز وجل
أن يربط قلوبنا بها وأن يحيينا عليها ويتوفانا عليها إنه هو أرحم الراحمين
مايستفاد من ذلك
١ - تحريم بيع الرجل على بيع أخيه
٢ - تحريم سوم الرجل على سوم أخيه إذا لم يكن البيع بطريق المزايدة
٣ -تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه
٤ - لا يجوز للمرأة أن تسعى عند زوجها في طلاق ضرتها .
(٦٧)

٣٠ - وعن أبي أيوب الأنصارى رضي الله عنه قال : سمعت
رسول الله عَلِ يقول: ((من فَرَّق بين والدة وولدها فرق الله بينه
وبين أحبته يوم القيامة )) رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم لكن فى
إسناده مقال ، وله شاهد .
المفردات
((فرق بين والدة وولدها)) أى بين الأمة الوالدة وولدها الرقيق بأن
باع أحدهما ولم يبع الآخر معه أو باعهما
علیشخصین فباعد بينهما.
البحث
نسب المصنف هنا الى الترمذى أنه صحح هذا الحديث ونسب إليه
فى تلخيص الحبير أنه حسنه حيث قال فى التلخيص حديث أبي أيوب :
من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه بين أحبته يوم القيمة . أحمد
والترمذى وحسنه والدارقطنى والحاكم وصححه . وفى سياق أحمد عنه
قصة . وفى إسنادهم حيى بن عبدالله المعافرى مختلف فيه . وله طريق
أخرى عند البيهقى غير متصلة لأنها من طريق العلاء بن كثير
الاسكندرانى عن أبي أيوب ولم يدركه ، وله طريق أخرى عند الدارمى
فى مسنده فی کتاب السير منه اهـ
٣١ - وعن على بن أبي طالب رضي عنه قال: أمرنى رسول الله عَ ليه
أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما، ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي عَ له.
فقال: ((أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا)) رواه أحمد ورجاله
(٦٨)

ثقات ، وقد صححه ابن خزيمة ، وابن الجارود ، وابن حبان ، والحاكم
والطبرانى ، وابن القطان .
المفردات
((غلامين)) أى عبدين مملوكين.
((ففرقت بينهما)) أى بعت أحدهما على شخص والآخر على شخص
آخر فتسسيبت فى التباعد بينهما .
((فارتجعهما)) أى فاستردهما من المشتريين.
((ولاتبعهما إلا جميعا)) أى ولاتبعهما إلا على شخص واحد ليكونا معا.
((ابن الجارود)) يطلق هذا الاسم على إمامين جليلين متعاصرين أحدهما
الإمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن على بن محمد بن الجارود الأصبهانی
الرحال المصنف صاحب المسند والشيوخ روى عن أبى سعيد الأشج
وعمر بن شبة وهارون بن اسحاق وأحمد بن الفرات وخلق من
الأصبهانيين وعنى بهذا الشأن وروى عنه أبو إسحاق ابن حمزة وأبو القاسم
الطبرانى وأبو الشيخ وغيرهم ومات سنة ٢٩٩ هـ وقيل قبلها بعام . أما
الثانى فهو أبو محمد عبدالله بن على بن الجارود النيسابورى الفقيه المحدث
الحافظ جاور بمكة وتوفى بها سنة ٣٠٧ هـ وهو صاحب المنتقى من
السنن المسندة عن رسول الله عَ لله والظاهر أنه هو المراد هنا لأن هذا الحديث
من أحاديث المنتقى. كما أن أكثر الاحاديث التى أطلق فيها ابن حجر
ذكر ابن الجارود هى من أحاديث المنتقى غير أن الحافظ رحمه الله ذكر
فى الفتح فى باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين من
صحيح البخارى قال : وقال أبوداود بعد أن أخرجه من طريق مالك
(٦٩)

١
وعمر بن نافع : رواه عبدالله العمرى عن نافع فقال : على كل مسلم .
ورواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحى عن عبيدالله بن عمر عن نافع
فقال فيه : من المسلمين . والمشهور عن عبيدالله ليس فيه من المسلمين
انتهى وقد أخرج الحاكم فى المستدرك من طريق سعيد بن عبدالرحمن
المذكورة ، وأخرج الدارقطنى وابن الجارود طريق عبدالله العمرى اهـ
ولم نجد فى المنتقى لابن الجارود هذه الرواية التى أشار اليها الحافظ ابن
خُجر فى الفتح فإما أن تكون ساقطة من المنتقى وإما أن تكون لابن
الجارود أحمد بن على فى المسند . والله أعلم .
٦٫٠
البحث
قال الامام أحمد : حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن رجل عن
الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على أنه قال : أمرنى
رسول الله عَ لله أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما ففرقت بينهما،
فذكرت ذلك للنبي عَ ◌ٍّ، فقال: (( أدركهما فارتجعهما ، ولا تبعهما
إلا جميعا، ولا تفرق بينهما)) فالعجب أن يصحح ابن خزيمة وابن
الجارود وابن حبان والحاكم والطبرانى وابن القطان هذا الحديث وأن
یوثق الحافظ ابن حجر رجاله ، وسنده كما ترى . فالرجل الراوى عن
سعيد بن أبى عروبة مجهول . وقد روى أحمد هذا الحديث من وجهين
آخرین فقال : حدثنا محمد جعفر حدثنا سعید یعنی ابن أبى عروبة عن
الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على بن أبى طالب قال :
أمرُنى رسول الله عَ للِ أن أبيع غلامين أخوين ، فبعتهما ، ففرقت بينهما ،
فذكرت ذلك للنبي عَ لّم فقال: أدركهما فارجعهما، ولا تبعهما إلا
(٧٠)

جميعا . وقال الامام أحمد : حدثنا عفان وإسحاق بن عيسى قالا
حدثنا حماد بن سلمة عن الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبى شبيب
عن على قال: وهب لى رسول الله عَ لِ غلامين أخوين فبعت أحدهما
فقال رسول الله عَلٍ : مافعل الغلامان ؟ فقلت : بعت أحدهما فقال
رسول الله عَ ل: ((رده)) وسعيد بن أبى عروبة لم يسمع من الحكم
ابن عتيبة شيئا ففی کتاب المراسیل لابن أبى حاتم : أخبرنا عبدالله بن
أحمد بن حنبل فيما كتب إلىَّ : حدثنى أبي قال : لم يسمع سعيد بن
أبى عروبة من الحكم بن عتيبة شيئا اهـ كما أن ميمون بن أبى شبيب لم
يسمع من على رضي الله عنه ، وقد ضعفه ابن معين ، وقال على بن
المدينى : خفى علينا أمره . وقال ابن خراش : لم يسمع من على .
و کذلك قال أبو داود فقد قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا إسحاق
ابن منصور ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبدالرحمن عن الحكم
عن ميمون بن أبى شبيب عن على رضي الله عنه أنه فرق بين جارية
وولدها فنهاه النبي عَّ ◌ُّلِ عن ذلك ورَدَّ البيع قال أبوداود : وميمون لم
يدرك عليا اهـ وقال الحافظ فى التلخيص : حديث على أنه فرق بين
جارية وولدها فنهاه النبي عٍَّ ورد البيع ، أبوداود وأعله بالانقطاع بين
ميمون بن أبى شبيب وعلى والحاكم وصحح إسناده ، ورجحه البيهقى
بشواهده ، لكن رواه الترمذى وابن ماجة من هذا الوجه وأحمد
والدارقطنى من طريق الحكم عن عبدالرحمن بن أبى ليلى عن على بلفظٍ :
قدم على النبي عَ ل بسبى فأمرنى ببيع أخوين فبعتهما - الحديث -
وصحح ابن القطان رواية الحكم هذه لكن حكى ابن أبى حاتم
(٧١)

عن أبيه فى العلل : أن الحكم إنما سمعه من ميمون بن أبى شبيب عن
على ، وقال الدارقطنى فى العلل بعد حكاية الخلاف فيه : لايمتنع أن
یکون الحکم سمعه من عبدالرحمن ومن میمون فحدث به مرة عن هذا
ومرة عن هذا اهـ ولفظ قدم على النبي عے بسبى ، ليس من رواية
أحمد رحمه الله وقد سقت جميع ألفاظه فى صدر هذا البحث: وقال
أبو محمد عبدالله بن على بن الجارود فى المنتقى: حدثنا أبو أمية
الطرسوسي محمد بن ابراهيم قال : ثنا سليمان بن عبيدالله الأنصارى
قال : ثنا عبيدالله بن عمرو عن زيد بن أبى أنيسة عن الحكم عن
عبدالرحمن بن أبى ليلى عن على رضي الله عنه قال : أمرنى رسول الله
عَّ طالله أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي
حَ لِّ فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا ..
٣٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غلا السعر فى
المدينة على عهد رسول الله عَ ل فقال الناس: يارسول الله غلا السعر
فَسَعِّرْ لنا فقال رسول الله عَ له: ((إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط
الرازق وإنى لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة
فى دم ولا مال )) رواه الخمسة إلا النسائى وصححه ابن حبان.
المفردات
:(( غلا السعر )) أى ارتفعت اثمان المشتريات فوق المعتاد
((سعِّر لنا)) أى حَدِّدْ لنا اثمان المشتريات حتى لا يزيد أحد على
ماتحدده
((هو المسعر)) أى هو الذى يخفض الأسعار ويرفعها بحكمته
(٧٢)

((القابض)) أى الذى يضيق على من شاء
((الباسط)) أى الموسع على من شاء
((الرازق)) أى الواهب لعباده أَرزاقَهم
البحث
قال الحافظ فى التلخيص : حديث أن السعر غلا ، فقالوا يارسول
الله عَ ل سعر لنا فقال: ((إن الله هو المسعر)) الحديث. احمد
وأبو داود والترمذى وابن ماجة والدارمى والبزار وأبو يعلى من طريق
حماد بن سلمة عن ثابت وغيره عن أنس . وإسناده على شرط مسلم . وقد
صححه ابن حبان والترمذى ، ولأحمد وأبى داود من حديث أبى هريرة ،
جاء رجل فقال: يارسول الله عَ ليه سعر لنا فقال: بل أدعو. ثم جاء
آخر فقال: يارسول الله عَ ◌ّلِ سعر، فقال: ((بل الله يخفض ويرفع))
الحديث ، وإسناده حسن ، ولابن ماجة والبزار والطبرانى فى الأوسط
من حديث أبى سعيد نحو حديث أنس ، وإسناده حسن أيضا . وللبزار
من حديث على نحوه . وعن ابن عباس فى الطبرانى الصغير ، وعن أبى
جحيفة فى الكبير . وأغرب ابن الجوزى فجعله فى الموضوعات من
حديث على فقال : إنه حديث لا يصح اهـ
٣٣ - وعن معمر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله
عَوبايُ قال: ((لا يحتكر إلا خاطىء)) رواه مسلم .
المفردات
((معمر بن عبدالله)) بفتح الميم وسكون العين بعدها ميم مفتوحة ثم
راء قال ابن سعد فى الطبقات : معمر بن عبدالله بن نضلة بن عوف
(٧٣)

ابن عَبيد بن عَويج بن عدى بن كعب ، وأمه الأشعرية ، وكان قديم
الإِسلام بمكة ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية فى روايتهم جميعا
ثم قدم مكة فأقام بها ، وتأخرت هجرته إلى المدينة ثم هاجر بعد ذلك
ويقولون إنه لحق النبي عَّ ◌ٍ بالحديبية ، يختلفون فيه وفى خراش بن أمية
الكعبى ، وهو الذى كان يُرَجِّل للنبي عَ ◌ّهِ فى حجة الوداع وقد روى
عن رسول الله عَل حديثا. أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنى محمد بن
إسحاق عن محمد بن ابراهيم عن سعيد بن المسيب عن معمر بن
عبدالله بن فضلة قال: سمعت رسول الله عَ الهم يقول: ((لا يحتكر إلا
خاطىء )) ثم ذكر ابن سعد أن الذى حلق رسول الله عَّةٍ فى عمرة
القضية هو معمر بن عبدالله العدوى رضي الله عنه .
((لا يحتكر)) أى لا يحبس أقوات المسلمين عنده التماسا لارتفاع الأسعار
((إلا خاطىء)) أى إلا عاص آثم
البحث
قال الحافظ فى الفتح : وقد ورد فى ذم الاحتكار أحاديث منها
حديث معمر المذكور أولا ، وحديث عمر مرفوعا من احتكر على
المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس ، رواه ابن ماجة وإسناده
حسن . وعنه مرفوعا قال : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه
ابن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف . وعن ابن عمر مرفوعا : من احتكر
طعاما أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء منه . أخرجه أحمد والحاكم
وفى إسناده مقال . وعن أبي هريرة مرفوعا : من احتكر حكرة يريد أن
يغالى بها على المسلمين فهو خاطىء. أخرجه الحاكم . اهـ على أن
(٧٤)

الحديث الصحيح الذى أورده المصنف هنا من طريق معمر بن عبدالله
عند مسلم فيه كفاية فى التحذير من الاحتكار ووجوب الابتعاد عنه .
مایفیده الحدیث
١ - تحريم احتكار أقوات المسلمين وما فيه معايشهم ومصالحهم .
٣٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لٍ قال: ((لا
تُصُرُّوا الإِبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها
إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردَّها وصاعا من تمر )) متفق عليه . ولمسلم
((فهو بالخيار ثلاثة أيام)) وفى رواية له علقها البخارى ((وردَّ معها
صاعا من طعام لاسمراء )) قال البخارى : والتمر أكثر .
المفردات
((لا تصروا الإِبل والغنم)) قال البخارى: والمُصرَّاةُ التى صُرِّىَ لبنها
وحقن فيه وجُمِعَ فلم يحلب أياما ، وأصل التصرية ، حبس
الماء يقال منه : صَرَّيتُ الماء إذا حبسته اهـ قال فى الفتح :
وهذا التفسير قول أبى عبيد وأكثر أهل اللغة ، وقال الشافعى:
هو ربط أُخلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها حتى يجتمع
لبنها فیکثر فيظن المشترى أن ذلك عادتها فیزید فی ثمنها لما
يرى من كثرة لبنها اهـ ثم قال الحافظ: قوله: ((لا تُصَرُّوا))
بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا يقال : صَرَّى يُصَرِّی
تصرية كزكَّى يزكَّى تزكية . والإِبل بالنصب على المفعولية ،
وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانیه ، والأول أصح لأنه من
صريت اللبن فى الضرع إذا جمعته وليس من صررت الشيء
(٧٥)

إذا ربطته ، إذ لو كان منه لقيل : مصرورة أو مصررة ولم
يقل مصراة على أنه قد سمع الأمران فى كلام العرب قال الأغلب :
ماء الشباب عنفوان سيرته
رأت غلاما قد صرى فى فقرته
وقال مالك بن نويرة :
فقلت لقومى هذه صدقاتكم
مصررةٌ أخلافها لم تحرر
وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه لكن بغير واو على
البناء للمجهول والمشهور الأول اهـ
(( فمن ابتاعها بعد)) أى اشتراها بعد التصرية
((فهو بخير النظرين)) أى فهو مخير فى اختيار أحب الرأيين الآتيين إليه
((بعد أن يحلبها)) أى بعد أن يتبين له أنها مصراة ، ولايتبين ذلك غالبا
إلا بعد حلبها .
(( إن شاء أمسكها)) أى إن شاء أخذها وأجاز هذا البيع ورضي بالعيب
وهذا هو أحد النظرين .
((وإن شاء ردَّها وصاعا من تمر)) أى وإن شاء أرجعها للبائع وأعطاه
معها صاعا من تمر وهذا هو النظر الثانى
((ولمسلم )) أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
((فهو بالخيار ثلاثة أيام )) أى فالمشترى له الخيار فى إنفاذ البيع أو فسخه
إلى ثلاثة أيام .
((وفى رواية له )) أى لمسلم من حديث أبي هريرة .
(( علقها البخارى )) أى لم يروها متصلة السند والمعلق هو ماحذف من
مبتدأ إسناده راو أو أكثر ولو إلى آخره .
(٧٦)

((لاسمراء)) لاحتطة.
((قال البخارى والتمر أكثر)) أى إن الروايات الناصة على التمر أكثر
عددا من الروايات التى لم تنص عليه كحديث ابن مسعود
رقم ٣٥ الذى رواه البخارى بلفظ : فليرد معها صاعا . أو
التى أبدلت التمر بالطعام حيث قالت : صاعا من طعام .
فرواية التمر أكثر عددا من غيرها
البحث
قال البخارى: باب النهى للبائع أن لايُحَفِّل الإبل والبقر والغنم
صَلى الله
وكلَّ محفلة ، ثم ساق من طريق الأعرج عن أبي هريرة عن النبي
لاتصروا الإِبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها،
إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها وصاع تمر . ويذكر عن أبي صالح
ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن النبي
عَّةٍ: صاع تمر . وقال بعضهم عن ابن سيرين : صاعا من طعام ،
وهو بالخيار ثلاثا . وقال بعضهم عن ابن سيرين : صاعا من تمر ولم
يذكر ثلاثا . والتمر أكثر . وهذا الذى علقه البخارى عن أبي صالح عن
أبي هريرة وصله مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة بلفظ : من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء
أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر . كما أن الذى علقه عن
موسى بن يسار قد وصله مسلم بلفظ : من اشترى شاة مصراة
فلينقلب بها فليحلبها ، فإن رضى بها أمسكها وإلا ردها
(٧٧)

ومعها صاع من تمر . وأما قول البخارى وقال بعضهم عن ابن سيرين
صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا . فقد وصله مسلم من طريق قرة بن
خالد عنه بلفظ : من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن
ردها رد معها صاعا من طعام لاسمراء : قال الحافظ فى الفتح : وأما
رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث فوصلها أحمد من طريق
معمر عن أيوب عن ابن سيرين بلفظ : من اشترى شاة مصراة فإنه
يحلبها فإن رضيها أخذها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه
سفيان عن أيوب فذكر الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ : من
اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن
شاء ردها وصاعا من تمر لاسمراء ، ورواه بعضهم عن ابن سيرين بذكر
الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد والطحاوى من طريق عوف عن ابن
سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ : من اشترى
لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن
يحوزها أو يردها وإناء من طعام . فحصلنا عن ابن سيرين على أربع
روايات : ذكر التمر والثلاث وذكر التمر بدون الثلاث ، والطعام بدل
التمر كذلك . والذى يظهر فى الجمع بينها أن من زاد الثلاث معه زيادة
علم وهو حافظ ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو
اختصرها ، وتحمل الرواية التى فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوى من
طريق أيوب عن ابن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية . وروى ابن
أبي شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين ((لاسمراء))
يعنى الحنطة . وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين
(٧٨)

أنه سمع أبا هريرة يقول: ((لاسمراء)) تمر ليس ببر. فهذه الروايات
تبين أن المراد بالطعام التمر اهـ هذا وقد تحرف عوف عن ابن سيرين
وخلاس بن عمرو فى نسخ الفتح بعون عن ابن سيرين وخلاس بن
عمرو ، مع أن سند الإمام أحمد فى مسنده قال : حدثنا عبد الواحد
عن عوف عن خلاس بن عمرو ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة .
وعوف هو ابن أبي جميلة الهجرى المعروف بالأعرابي وقد رواه بلفظ
التمر أيضا ثابت بن عياض من حديث أبي هريرة عند البخارى كذلك ،
كما رواه بلفظ التمر أيضا همام بن منبه عن أبي هريرة عند مسلم ،
ولذلك كله قال البخارى : والتمر أكثر . وظاهر الحديث يوجب رد
صاع من تمر مع الشاة المصراة إذا حلبها المشترى وأراد ردها بعيب
التصریة، لافرق فىذلكبین أن یکون اللبن الذی احتلب قليلا أو كثيرا ، ولا بين
أن يكون التمر قوت ذلك البلد أم لا؟ ولذلك أوجب الصاع فى الناقة المصراة كما
أوجبه فى رد الشاة المصراة ، وقد حاول بعض الناس أن يطعن فى هذا الحديث
الصحيح المتفق عليه متعللا بدعاوى فاسدة منها أن الحديث مضطرب
ومنها أن أبا هريرة لم يكن فى الفقه كعبدالله بن مسعود فلا يقدم ما
يرويه على القياس . ودعوى الاضطراب بأنه روى مرة بلفظ التمر ومرة
بلفظ الطعام ومرة بلفظ الصاع ومرة بلفظ الإناء ومرة بلفظ الثلاث
ومرة بغيرها وقد تقدم بيان ذلك وأنه لااضطراب ، ودعوى رده لأنه
من رواية أبي هريرة ولم يكن فى الفقه كعبدالله بن مسعود فهى مردودة
كذلك لأن عبدالله بن مسعود أفتى بمثل ما رواه أبو هريرة رضي الله
عنه ، وقد رواه عن رسول الله عَ بد جملة من الصحابة رضي الله عنهم
(٧٩)

مع أنه لو انفرد به أبو هريرة رضي الله عنه ففيه حجة كافية شافية قال
الحافظ فى الفتح: وقال ابن السمعاني فى ((الاصطلام)) التعرض إلى
جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد
اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله عَوبي له ثم قال الحافظ
وقال ابن عبد البر : هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة
النقل ، واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها اهـ هذا والعاقل
ينبغى أن يتهم عقله إذا عارض أصحاب رسول الله عَ لّه فهم حملة
الإِسلام ، وناقلوه إلى العالمين رضي الله عنهم .
مایفیده الحدیث
١ - أن من اشترى شاة أو ناقة أو بقرة مصراة فهو مخير أن يردها
أو يمسكها .
٢ - وأنه إذا اختار ردها بعد أن يحلبها رد معها صاعا من تمر .
٣ - أن التدليس والخداع والغش فى السلعة لا يفسد عقد البيع ولكن
يجعل الخيار للمشترى .
٣٥ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من اشترى شاة
مُحَفَّلَةً فردها فليرد معها صاعا)) رواه البخاري وزاد الإسماعيلى
((من تمر))
المفردات
((محفلة)) أى قد جمع فيها اللبن فالتحفيل : التجميع قال الحافظ فى
الفتح : قال أبو عبيد : سميت بذلك لأن اللبن يكثر فى ضرعها
(٨٠)