Indexed OCR Text
Pages 21-40
فتصدق عليها )) الحديث وفى لفظ لمسلم أيضا: دبّر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن له مال غيره ، فباعه رسول الله عَّةٍ فاشتراه ابن النحام عبدا قبطيا مات عام أول فى إمارة ابن الزبير . وأخرج البخاري نحوه فى كفارات الأيمان دون قوله ، فى إمارة ابن الزبير . مايستفاد من ذلك ١ - يجوز للإِمام بيع المدبر لحاجة من دبره . ٢ - جواز المزايدة عند البيع ٣ - جواز الحجر على المفلس وبيع ماله بغير رضاه لمصلحته . ٧ - وعن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي عَ لٍ أن فأرة وقعت فى سمن فماتت فيه، فسئل النبي عَ ل عنها فقال: ((ألقوها وماحولها، وكلوه)) رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي ((فى سمن جامد )) المفردات ((وقعت )) أى سقطت ((ألقوها)) أى اطرحوها يعنى أُخرجوها من السمن وارموا بها. ((وماحولها)) أى واطرحوا ماحولها من السمن الذى وقعت فيه ((وكلوه)) أى وكلوا مابقى من السمن. ((جامد)) أى متماسك غير مائع . البحث أورد البخاري رحمه الله حديث ميمونة فی کتاب الوضوء فى باب مايقع من النجاسات فى السمن والماء فقال: حدثنا إسماعيل قال حدثنى (٢١) مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله عَ له سئل عن فأرة سقطت فى سمن فقال : ((ألقوها ، وماحولها فاطرحوه ، وكلوا سمنكم )) حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي عليه سئل عن فأرة سقطت فى سمن فقال: ((خذوها وماحولها فاطرحوه )) قال معن حدثنا مالك ما لاأحصيه يقول : عن ابن عباس عن ميمونة . وأما زيادة أحمد والنسائي ((فى سمن جامد)) فمعناها مفهوم من قوله عَطِّ: ((ألقوها وماحولها)) لأن المائع لا يمكن إبقاء ماحوله وحده. وسيأتى مزيد بحث لهذا فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء الله تعالى . مایفیده الحديث ١ - أن الفأرة إذا وقعت فى سمن جامد نجست ماحولها. ٢ - أنه يجب طرح ماحول الفأرة من السمن الذى وقعت فيه . ٣ - يجوز بيع وأكل باقى السمن الذى وقعت فيه الفأرة فماتت فيه مادام قد ألقيت هى وماحولها منه . ٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه: ((إذا وقعت الفأرة فى السمن فإن كان جامدا فألقوها وماحولها ، وإن كان مائعا فلاتقربوه )» رواه أحمد وأبوداود ، وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم . (٢٢) المفردات ((مائعا )) أى سائلا ذائبا . ((فلا تقربوه )) أى فلا تأكلوه ولا تبيعوه بل اطرحوه . ((بالوهم )) أى بالخطأ .. البحث قال الحافظ فى تلخيص الحبير : حديث : أنه سئل عن الفأرة تقع فى السمن فقال : إن كان جامدا فألقوها وماحولها ، وإن كان ذائبا فأريقوه )) ابن حبان فى صحيحه من حديث أبي هريرة بلفظ : وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه )) وأما قوله : فأريقوه فذكر الخطابي أنها جاءت فى بعض الأخبار ولم يسندها . وأصله فى صحيح البخاري ولفظه: ((خذوها وماحولها وكلوا سمنكم)) وفى لفظ: ألقوها. ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان فى صحيحه من حديث معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مفصلا لكن قال الترمذي : سمعت البخاري يقول : هو خطأ ، والصواب : الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة انتهى ثم قال الحافظ : وممن خطأ رواية معمر أيضا الرازِيَّانِ والدارقطني وأما الذهلي فقال: طريق معمر محفوظة لكن طريق مالك أشهر ، ويؤيد ذلك أن أحمد وأبا داود ذکرا فی روایتهما عن معمر الوجهين فدل على أنه حفظه من الوجهين ولم يهم فيه ، و كذلك أخرجه ابن حبان فى صحيحه ، وفيه اختلاف آخر ، رواه يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وتابعه عبد الجبار الأبلى عن الزهرى ،قال الدارقطني : وخالفهما أصحاب الزهرى فرووه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس (٢٣) وهو الصحيح ، وقد أنكر جماعة فيه التفصيل اعتمادا على عدم وروده فى طريق مالك ومن تبعه ، لكن ذكر الدار قطني فى العلل أن يحيى القطان رواه عن مالك وكذلك النسائي رواه من طريق عبد الرحمن عن مالك مقيدا بالجامد وأنه أمر أن تُقَوَّرَ وماحولها فيرمى به ، وكذا ذكر البيهقي من طريق حجاج بن منهال عن ابن عيينة مقيدا بالجامد وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده عن ابن عيينة ووهم من غلطه فيه ونسبه إلى التغير فى آخر عمره ، فقد تابعه أبو داود الطيالسى فيما رواه فى مسنده عن ابن عيينة . والله أعلم . اهـ ٩ - وعن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن السّنّوْر والكلب فقال: زجر النبي عَ﴾ عن ذلك)) رواه مسلم والنسائي وزاد ((إلا كلب صيد )) المفردات ((أبو الزبير )) هو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ أبو الزبير - بضم الزاء المکی مولی حكيم بن حزام بن خويلد . قال عطاء کنا نكون عند جابر ابن عبد الله فيحدثنا فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه قال : فكان أبو الزبير أحفظنا للحديث . ((والسِّنَّور)) بكسر السين وتشديد النون مع فتحها هو الهر كما فى القاموس . ((زجر )) أى نهى وحذَّر. ((عن ذلك)) أى عن ثمن السنور والكلب. (٢٤) ((وزاد)) أى النسائي. البحث قال الحافظ فى التلخيص : رواه النسائي بلفظ : نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد )) ثم قال: هذا منكراهـ وقال فى فتح الباري حديث جابر قال: نهى رسول الله عَ لّه عن ثمن الكلب إلا كلب صيد)) أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن فى صحته اهـ وتعقب المناوي توثيق المصنف لرجاله بقول ابن الجوزي : فيه الحسين ابن أبي حفصة قال يحيى : ليس بشىء وضعفه أحمد . وقال ابن حبان : هذا الخبر بهذا اللفظ باطل لاأصل له . نعم الثابت جواز اقتناء الكلب للصيد من غير نقص من عمل من اقتناه، لقوله عَ لٍ : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان)). قال الحافظ فى الفتح : وقد وقع فى حديث ابن عمر عند ابن أبي حاتم بلفظ : نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا )) يعنى مما يصيد ، وسنده ضعيف قال أبو حاتم : هو منكر . وقد تقدم فى الحديث الرابع من هذا الباب مارواه البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن )). هذا وقد يكون الكلب كثير المنافع ككلب الصيد والكلاب ((البوليسية)) لكن منافعها هذه لا تبيح بيعها وأكل ثمنها . وإنما يمكن الحصول عليها والانتفاع بها بغير طريق البيع . والله أعلم . هذا وقد روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَونه قال : من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم (٢٥) ٠٠ قيراطان)) وفى لفظ: من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية)) الحديث وفى لفظ : من اقتنى كلبا إلا كلب ضارية أو ماشية. الحديث ، وفى لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ له قال: من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم . والمراد بالكلب الضارى فى حديث ابن عمر هو الكلب المُعَوَّدُ على الصيد ، يقال : ضرى الكلب وأضراه صاحبه أى عوَّده وأغراه بالصيد ، ويجمع على ضَوارٍ ، والمواشى الضارية هى المعتادة لرعى زروع الناس . والله أعلم . مایفیده الحدیث ١ - تحريم بيع الكلب وأكل ثمنه . ٢ - تحريم بيع السنور . ١٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتنى بريرة فقالت : إنى كاتبت أهلى على تسع أواق ، فى كل عام أوقية ، فأعينينى ، فقلت إن أحب أهلك أن أَعُدَّها لهم ويكون ولاؤكِ لى فعلت . فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ، فأبوا عليها ، فجاءت من عندهم ورسول الله عَ ◌ِّ جالس فقالت : إنى قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي عَ له، فأخبرت عائشة النبي عَ له فقال: ((خذيها واشترطى لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)) ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله عَ ليه فى الناس خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال ((أمابعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله عزوجل ما كان من شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل (٢٦) وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه واللفظ للبخاري، وعند مسلم فقال: ((اشتريها وأعتقيها ، واشترطى لهم الولاء)). المفردات ((بريرة)) بفتح الباء هى مولاة عائشة رضي الله عنها كانت قبل أن تعتقها عائشة رضي الله عنها زوجة لمغيث وهو عبد أسود كان مملوكا لبنى المغيرة فلما أعتقتها عائشة خَيَّرَها رسول الله عَ لٍ أن تقر عنده أو تفارقه فاختارت فراقه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قضى النبي عَ له فى بريرة أربع قضيات : إن مواليها اشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن أعتق. وخُيِّرَت فاختارت نفسها فأمر ها النبي عَ ◌ٍّ أن تعتد قال : فكنت أراه - يعنى زوجها - يتبعها فى سكك المدينة يُعَصِّرُ عينيه عليها ، قال : وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبي عُوبٍ فقال : هو عليها صدقة ولنا هدية . ((كاتبت)) من المكاتبة وهى العقد بين السيد والعبد على مال يؤديه إليه منجما إذا أداه صار حرا . ((أهلى)) هم ناس من الأنصار . ((على تسع أواق)) أى منجمة على تسع سنوات . ((فأعينينى )) أى ساعدينى. (٢٧) : ((إن أحب أهلك)) أى إن رضي ورغب سادتك . ((أن أَعُدَّها لهم)) بفتح الهمزة وضم العين أى أدفعها لهم معدودة دفعة واحدة الآن . ((ولاؤك)) المراد بالولاء هنا ولاء العتق وهو أن يرث المعتق أو ورثته العتيق يعنى إن لم يكن له وارث من عصبته . ((فأبوا عليها )) أى رفضوا بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم. ((فسمع النبي عَّ له)) أى المحادثة بين عائشة وبريرة رضي الله عنهما. ((خذيها)) أى اشتريها . ((واشترطى لهم الولاء)) أى وافقيهم على مااشترطوه فى البيع أن يكون الولاء لهم . ((فإنما الولاء لمن أعتق)) أى وهذا الشرط لاقيمة له ولا نفاذ لأن الولاء لمن أعتق لا لمن باع . ((يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله)) أى ليست فى شرع الله وقضائه ، قال الحافظ فى الفتح : ماليس فى كتاب الله أى ماخالف كتاب الله ، ثم قال : وقال ابن خزيمة ليس فی کتاب الله أی ليس فى حكم الله جوازه أو وجوبه ، ثم قال : وقال النووي : قال العلماء : الشرط فى البيع أقسام : أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثانى : شرط فيه مصلحة كالرهن ، وهما جائزان اتفاقا الثالث : اشتراط العتق فى العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة . الرابع : (٢٨) مايزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشترى كاستثناء منفعته فهو باطل . ثم قال : وقال القرطبي : قوله ليس فى كتاب الله أى ليس مشروعا فى كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا . ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء ، ومنها يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ، ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإِجماع وكذلك القياس الصحيح . فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا اهـ ((فهو باطل)) أى لاغ لا ينفذ ((قضاء الله أحق)) أى شرع الله وحكمه أولى بالاتباع بخلاف الشروط المخالفة لحكم الله فإنها لاتتبع . ((وشرط الله أوثق)) أى وما يشترطه الله عز وجل هو الشرط المؤكد الذى يجب الوفاء به فهو أحكم الشروط وأضبطها وأعدلها . البحث زعم بعض أهل العلم أن قول رسول الله عَ ةٍ لعائشة : خذيها واشترطى لهم الولاء خرج مخرج الزجر والتوبيخ لهم لأنه كان قد سبق أن بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لايحل فلما ظهرت منهم المخالفة قال لعائشة ذلك وليس مراده أن يبيح لعائشة هذا الاشتراط لأنه ظاهر أنه خداع، وهذا الزعم كله يحتاج إلى دليل، ولم ينقل أنه معَ له كان قد بين قبل ذلك أنه لايحل اشتراط الولاء . ومقام النبوة أسمى وأجل (٢٩) من أن يخطر على بال مسلم أن يأتى منه الخداع بل هذا السلوك فى التربية ومنع وقوع مثله مستقبلا ،والحرص على التقيد بأحكام الشرع ، وسؤال أهل العلم عند الجهل قبل إبرام العقود من أعظم مسالك التربية والتعليم التى اختص بها رسول الله عَوضي، وانتشرت فى ثنايا الكتاب والسنة . وظاهر هذا الحديث يدل على بطلان الشرط المخالف لقواعد الشريعة مع صحة العقد للانفصال بين العقد والشرط ، وسيأتى مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث العشرين والخامس والعشرين من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . مایفیده الحدیث ١ - أن البيع إذا اقترن بشرط فاسد منفصل فإنه يصح البيع ويبطل الشرط . ٢ - أن الولاء لمن أعتق الرقيق لا لمن باعه . ١١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى عمر عن بيع ١ أمهات الأولاد فقال : لا تباع ولا توهب ولا تورث ، يستمتع بها مابدا له ، فإذا مات فهى حرة . رواه مالك والبيهقي وقال : رفعه بعض الرواة فوهم . المفردات ((أمهات الأولاد)) هن الأماء اللائى ولدن من سادتهن «یستمتع بها مابدالهالخ)» أى يقربها سيدها بملك يمينهمادام حيافإذاماتصارت حرة (٣٠) البحث لم يرد نص صحيح صريح عن رسول الله عَ ◌ّةٍ فى جواز بيع أمهات الأولاد أو تحريم بيعهن ، وإنما حدث البحث فيه فى زمن عمر رضي الله عنه ، وقد أخرج الحاكم وابن عساكر وابن المنذر عن بريدة رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند عمر إذ سمع صائحا قال : يا يرفأ انظر ماهذا الصوت ، فنظر ثم جاء فقال : جارية من قريش تباع أمها فقال عمر : ادع لى المهاجرين والأنصار ، فلم يمكث ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أمابعد فهل كان فيما جاء به محمد عَ لّه القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ ثم قال : وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم امرىء منكم وقد أوسع الله لكم ؟ قالوا : فاصنع مابدالك ! فكتب إلى الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة ، وإنه لايحل . وقدوافقه المهاجرون والأنصار على ماقال رضي الله عنه ولم يخالفه أحد منهم رضي الله عنهم وأماما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال : سمعت عليا يقول : اجتمع رأيى ورأى عمر فى أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن)) فإن هذا الأثر الصحيح يؤكد ذلك وأن عليا رضي الله عنه لم يخالف عمر رضي الله عنه فى هذا الأمر بل اجتمع رأيه حينئذ مع رأى عمر رضي الله عنه ، وإنما اختلف رأى على رضي الله عنه بعد ذلك ، وقد ادعى الإجماع على تحريم بيع أمهات الأولاد غير واحد من أهل العلم . (٣١) / ١٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: ((كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي عَ لِّ حى لايرى بذلك بأسا)) رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان . المفردات ((سرارينا)) السرارى جمع سرية وهى الأمة التى يستمتع بها سيدها (( لايرى بذلك بأسا )) أى لايرى فى ذلك مانعا ولا يحرمه . البحث قدمت فى أول بحث الحديث السابق أنه لم يرد نص صحيح صريح عن رسول الله عٍَّ فى جواز بيع أمهات الأولاد أو تحريم بيعهن وإنما حدث البحث فيه فى زمن عمر رضي الله عنه ، وأشرت إلى أن عمر رضي الله عنه عندما استشار المهاجرين والأنصار فى تحريم بيعهن لم يخالفه فى تحريم بيعهن أحد من الصحابة رضي الله عنهم حينئذ وإن كان صح الخبر عن على رضي الله عنه أنه رجع عن رأيه فى تحريم بيعهن ورأى جواز ذلك ، قال الحافظ فى الفتح بعد أن أشار إلى الخلاف بين السلف: وإن كان الأمر استقر عند الخلف على المنع حتى وافق فى ذلك ابن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز بيعهن ولم يبق إلا شذوذ اهـ ثم قال الحافظ : وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديثان : أحدهما حديث أبي سعيد فى سؤالهم عن العزل كما سيأتى شرحه فى كتاب النكاح ، وممن تعلق به النسائي فى السنن فقال : باب مايستدل به على منع بيع أم الولد فساق حديث أبي سعيد ثم ساق حديث عمرو بن (٣٢) الحارث الخزاعي كما سيأتى فى الوصايا قال: ((ماترك رسول الله مَ لِّ عبدا ولاأمة)) الحديث. ووجه الدلالة من حديث أبى سعيد أنهم قالوا : إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى فى العزل ؟ وهذا لفظ البخاري كما مضى فى باب بيع الرقيق من كتاب البيوع . قال البيهقي : لولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة الأثمان فائدة اهـ ثم قال الحافظ : ووجه الدلالة من حديث عمرو بن الحارث أن مارية أم ولده إبراهيم كانت قد عاشت بعده ، فلولا أنها خرجت عن الوصف بالرق لما صح قوله : إنه لم يترك أمة ، وقد ورد الحديث عن عائشة عندابن حبان مثله اهـ . ثم قال : وأما بقية أحاديث الباب فضعيفة ، ويعارضها حديث جابر : كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ◌َّ له حَىّ لايرى بذلك بأسا، وفى لفظ : بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي عَ ◌ٍّ وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا)) ثم قال : ولم يستند الشافعي فى القول بالمنع إلا إلى عمر فقال : قلته تقليدا لعمر ، قال بعض أصحابه : لأن عمر لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعا ، يعنى فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك . ولا يتعين معرفة سند الإجماع. اهـ ١٣ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهانا رسول اللـه عَ له عن بيع فضل الماء)) رواه مسلم وزاد فى رواية ((وعن بيع ضراب الجمل ) المفردات ((بيع فضل الماء)) أى أخذ ثمن الماء الزائد عن كفاية صاحبه يعنى (٣٣) ! فى الفلاة ويحتاج إليه لرعى الكلا ((وزاد فى رواية)) أى وزاد مسلم فى رواية أخرى ((بيع ضراب الجمل)) أى عن أخذ ثمن نزوه على الناقة ، ويقال له أيضا : عسب الفحل . البحث لانزاع عند أهل العلم فى جواز بيع البئر والعين المملوكتين ، وما يحرزه الإِنسان من الماء فى الأوعية والأسقية هو ملك له يجوز بيعه ، وإن كان أكثر من حاجته ، ولذلك مثَّل العلماء رحمهم الله لما دل عليه هذا الحديث الصحيح من تحريم بيع فضل الماء بأن يكون الماء قد نبع فى أرض مباحة فيسقى الأعلى ثم يفضل فما فضل عن كفايته فليس له الحق فى بيعه بل يجب عليه أن يرسله إلى من دونه إذا احتاج إليه. وكذلك من حفر بئرا ليشرب منه أو يسقى أرضه فليس له أن يمنع عن غيره مافضل عن حاجته مادام أن بذل الفضل لايلحق به أذى ، ولايعود علیه بضرر ، وقد روى مسلم رحمه الله من حديث جابر : نهى رسول الله عَ ◌ّةٍ عن بيع ضراب الجمل وعن بيع الماء والأرض لتحرث فعن ذلك نهى النبي عَ له. ومعنى: وعن بيع الماء والأرض لتحرث أى تزرع بأن تكون الأرض والماء لشخص فيأخذها منه شخص آخر ليحرثها ويبذرها ويرويها بهذا الماء ليأخذ رب الأرض بعض الخارج من الحبوب ويأخذ الآخر بعضها . وسيأتى تحقيق هذه المسئلة فى باب المساقاة والإِجارة إن شاء الله تعالى. وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله أن رسول الله عَ لّه قال: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا. (٣٤) ٠ وفى لفظ له قال: «قال رسول الله عَ طله: لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلا وفى لفظ له قال: قال رسول الله عَ ليه: لا يباع فضل الماء ليباع به الكلا وهذه الألفاظ الصحيحة الثابتة عن رسول الله عَ ل تبين أن المراد من بيع فضل الماء فى حديث جابر هو ماذكرناه فى مفردات هذا الحديث وأن المنهى عن بيعه من الماءهو الماء الزائد عن كفاية صاحبه يعنى فى الفلاة ويحتاج إليه الناس لرعى الكلا والله أعلم أما النهى عن ضراب الجمل فسيأتى مزيد بحثه فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء الله مایفیده الحدیث ١ - تحريم بيع فضل الماء فى الفلاة ٢ - النهى عن بيع ضراب الجمل . ١٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله عَليه عن عَسْب الفحل )) رواه البخاري . المفردات ((عسب الفحل )) العسب بفتح العين وسكون السين ويقال له العسيب أيضا ، والفحل : الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك . والمراد النهى عن أخذ أجرة فى مقابل مائه ونزوه على الأنثى . البحث تقدم فى حديث جابر عند مسلم النهى عن بيع ضراب الجمل . وحديث ابن عمر هذا أعم منه فهو يعم سائر الفحول،ولانزاع عند أهل العلم فى جواز عارية الفحل لينزو، ولو أهدى المستعير للمعير هدية (٣٥) بغير شرط فإن ذلك جائز . ولعل الحكمة فى منع كراء الفحل أنه غير متقوم ولامعلوم ولامقدور على تسليمه وفى التحذير من كرائه مصلحة . عظيمة فى بذله مایفیده الحديث ١ - كراهية أخذ أجرة على نزو الفحل . ٢ - استحباب المسارعة فى أبواب التعاون على الخير ابتغاء وجه الله لا لمراد دنیوی . ١٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله عَ نهى عن بيع حَبَل الحبّلة)) وكان بيعا يبتاعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تُنتج التى فى بطنها )) متفق عليه واللفظ للبخاري . المفردات ((وعنه)) أى وعن ابن عمر رضي الله عنهما. ((بيع حَبَل الحبلة)) فسر بيع حَبَل الحبلة فى هذا الحديث الصحيح بأنه كان بيعا جاهليا ومعناه أن يشترى المشترى الناقة ويؤجل ثمنها إلى أن تلد ثم يكبر مولودها ويلد أيضا والحبل بفتح الحاء والباء مصدر حبلت تحبل حبلا ، والحبلة بفتح الحاء والباء أيضا جمع حابل كظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء للمبالغة وقيل للإِشعار بالأنوثة وقد ندر فيه : امرأة حابلة فالهاء فيه للتانيث . قال الحافظ فى الفتح : قال أبو عبيد : لايقال لشىء من الحيوان حبلت إلا الآدميات إلا ماورد فى (٣٦) هذا الحديث ، وأثبته صاحب المحكم قولا فقال : اختلف أ هى للإناث عامة أم للآدميات خاصة وأنشد فى التعميم قول الشاعر : أو ذيخة حبلى مجح مقرب وفى ذلك تعقب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص ((وكان )) أى بيع حبل الحبلة . (( يبتاع الجزور)) أى يشترى الجزور والجزور بفتح الجيم وضم الزاى هو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وإن أردت ذكرا . وذكر الجزور هنا إما لأنه كان فعل أهل الجاهلية فيه خاصة وإما أن يكون ذكره على سبيل التمثيل إذ لافرق بين الجزور وغيرها من الحيوانات فى ذلك . (( تُنْتَج الناقة)) بضم التاء وسكون النون وفتح التاء الثانية على وزن المبنى للمجهول ، أى تلد ولدا ، وهذا الفعل مبنى للمعلوم وإن كان لم يرد فى اللغة إلا على صورة المبنى للمجهول . (( ثم تنتج التى فى بطنها)) أى ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تحمل وتلد البحث جاء فى رواية البخاري لهذا الحديث فى باب السلم إلى أن تُنْتَج الناقة من كتاب السلم من طريق جويرة عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: كانوا يتبايعون الجزور إلى حَبَل الحَبَلة فنهى النبي عَّـ عنه . فسره نافع: إلى أن تُنْتَجَ الناقة ما فى بطنها)) وهو صريح بأن تفسير حَبَل الحبلة من كلام نافع رحمه الله غير أن هذه الرواية التى أوردها فى السلم مختصرة تفيد أن رواية حديث الباب التى أوردها (٣٧) البخاري فى باب بيع الغرر وحَبَل الحبلة من كتاب البيوع تفيد أن التفسير فيها أيضا من كلام نافع رحمه الله . وهذا هو الظاهر وقيل: إن التفسير من كلام ابن عمر رضي الله عنهما وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق الليث عن نافع بدون هذا التفسير ، ورواه البخاري فى أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حَبَل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تَنْتَجُ الناقة ما فى بطنها ثم تحمل التى نُتِجَتْ فنهاهم رسول الله عَّةٍ عن ذلك)) وهذا السياق قد فهم منه أن التفسير من ابن عمر رضي الله عنهما لكن تصريح رواية البخاري في السلم بأن التفسير من نافع أولى من هذا الإستنباط . ولفظ رواية البخاري التى أوردها المصنف فى حديث الباب هنا : وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية)) ولم يسقه بلفظ: ((يبتاعه)) كما ذكره المصنف. واللفظ الذى فى صحيح البخاري أصح وأدق وقوله : عن حبل الحبلة وفى لفظ إلى حبل الحبلة يفيد تحريم بيع ما فى بطون الإناث منفردا ويفيد تحريم البيع مع تأجيله إلى حبل الحبلة لما فى ذلك كله من الغرر والجهالة لأنه إن جعل الثمن مؤجلا إلى أن تلد الح ففيه جهالة وغرر وإن كان بيع ما فى بطنها ففيه غرر وجهالة وهو غير مقدور على تسليمه في الحال كبيع السمك فى الماء والطير فى الهواء هذا وقد ذكر الحافظ فى الفتح ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة وأن النهى عن بيع حبلها أى حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تزهى ، قال الحافظ : وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف. ماتثبت به الروايات لكن حكى فى الكرمة فتح الباء (( ويعنى الحافظ : الحبلة)) ثم قال : وادعى السهيلي تفرد ابن كيسان به وليس (٣٨) كذلك فقد حكاه ابن السكيت في كتاب الألفاظ ونقله القرطبي في المفهم عن أبي العباس المبرد . والهاء على هذا للمبالغة وجها واحدا اهـ . مایفیده الحدیث ١ - تحريم بيع الجنين منفردا ٢ - تحريم البيع إلى أجل مجهول . ٣ - تحريم بيع الجزور وغيره إلى أن تلد الناقة ثم يلد مولودها . ٤ - إبطال الإِسلام جهل أهل الجاهلية . ٥ - ضبط المبايعات فى الإِسلام . ١٦ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه نهى عن بيع الولاء، وعن هبته )) متفق عليه . المفردات ((بيع الولاء)) المراد ولاء العتق وهو ماقرره الإِسلام أن الولاء لمن أعتق فإذا مات العتيق ورثه معتقة أو ورثة معتقه يعنى إن لم يكن له وارث من عصبته كما تقدم فى شرح حديث بريرة . والمراد ببيع الولاء التنازل عنه بثمن لشخص آخر ((وهبته)) أى وهبة الولاء وهو التنازل عنه بغير ثمن لشخص آخر. البحث لما كان الولاء لحمة كلحمة النسب لايزال بالإِزالة نهى رسول الله عَ ل عن بيعه وهبته وسيأتى فى الحديث التاسع من كتاب العتيق (٣٩) مارواه الشافعي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله عَ ◌ّ الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولا يوهب)) وقد صححه ابن حبان والحاكم كما سيجىء مزيد تحقيق فيه إن شاء الله تعالى . وبهذا يبطل الإِسلام ماكان يفعله أهل الجاهلية من بيع الولاء وهبته . مايفيده الحديث ١ - تحريم بيع الولاء ٢ - تحريم هبته . ٣ - فساد بيع الولاء وهبته وأنه لا ينعقد. ١٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عَ ليه عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر رواه مسلم . المفردات ((بيع الحصاة)) هو أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ((مثلا)) ماوقعت عليه الحصاة التى أرميها ، أو يقول : بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة وقال الحافظ فى الفتح واختلفوا فى تفسير بيع الحصاة فقيل هو أن يقول : بعتك . من هذه الأثواب ماوقعت عليه الحصاة ويرمى حصاة ، أو من هذه الأرض ماانتهت إليه فى الرمى ، وقيل هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمى الحصاة ، والثالث : أن يجعلا نفس الرمى بيعا اهـ وقيل : هو أن يقول ازم بهذه الحصاة فعلى أى ثوب وقعت فهو لك بدرهم وقيل : هو أن يقبض على كف من (٤٠)