Indexed OCR Text
Pages 141-160
استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحبُّ إليَّ من مقروج به . أما مسلم فقد أورد هذا الحديث أيضا بألفظ منها عن القاسم : عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودةُ رسول الله عَ ◌ّ ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس ، وكانت امرأة ثبطة (يقول القاسم والثبطة الثقيلة) فأذن لها فخرجت قبل دفعه ، وحَبَسَنًا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، ولأن أكون استأذنت رسول الله عَو ◌ّه كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحبُّ إليَّ من مفروح به . وفى لفظ عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها قالت : كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله عَّ لِ أن تُفِيض من جمع بليل فأذن لها فقالت عائشة فَلَيْتَني كنت استأذنت رسول الله عَّه كما استأذنته سودة ، وكانت عائشة لاتفيض إلا مع الإِمام . وفي لفظ عن القاسم عن عائشة قالت : وَدِدت أني كنت استأذنت رسول الله عَ ه كما استأذنته سودة فأصلى الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس . فقيل لعائشة : فكانت سودة استأذنته ؟ قالت : نعم ، إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله عَ ◌ٍّ فأذن لها . كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث عبدالله مولى أسماء عن أسماء رضي الله عنها أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة ، فقامت تصلى ، فصلت ساعة ، ثم قالت : يَابُنَيَّ : هل غاب القمر ؟ قلت : لا . فصلت ساعة ، ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم : قالت : فارتَحِلوا ، (١٤١) فارتحلنا ، ومضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : ياهَنْتَاه : ماأُرانا إلا قد غَلَّسْنا، قالت: يابُنيَّ إن رسول الله عَّ أَذِنَ لِلظَّعْن والظعن النساء جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ، وقوله لها : ياهنتاه بسكون النون وفتحها وفي آخره هاء ساكنة وقد تضم أي ياهذه . وقد تستعمل بمعنى يامغفلة أو يابَلْهَاء ولكن هذا ليس مرادا هنا بل المراد المعنى الأول أنها بمعنى ياهذه . كما روى مسلم من طريق عطاء أن ابن شوَّال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي عَّ ◌ُلّم بعث بها من جمع بليل. وفي لفظ لمسلم من طريق عمرو بن دينار عن سالم بن شوال عن أم حبيبة قالت : كنا نفعله على عهد النبي عَ لِ تُغَلِّسُ من جمع إلى منى مايستفاد من ذلك ١ - جواز الإِفاضة من مزدلفة بليل للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم . ٢ - جواز رمي جمرة العقبة لهؤلاء قبل صلاة الفجر . ١٦٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع . المفردات لنا : أي للذين قدَّمھم رسول الله ليلة المزدلفة إلى حمّل الله (١٤٢) منى من ثَقله صلى الله عليه وسلم . الجمرة : يعني جمرة العقبة يوم النحر . البحث هذا الحديث من رواية الحسن العربي بضم العين وفتح الراء بعدها نون عن ابن عباس . والحسن هو ابن عبدالله العرني نسبة إلى عرينة بطن من بجيلة وهو كوفي ثقة وهو من رجال البخاري ومسلم وإن كان البخاري لايروى عنه إلا مقرونا بغيره . لكن قال يحيى بن معين : يقال : لم يسمع من ابن عباس . وقال أحمد بن حنبل : لم يسمع من ابن عباس شيئا وقال أبوحاتم : ولم يدركه ولذلك قال المصنف هنا : وفيه انقطاع . والعجيب أن الحافظ وصفه هنا بهذا الوصف وقال : رواه الخمسة إلا النسائي مع أنه قال في الفتح عند كلامه على حديث أسماء رضي الله عنها الذي تقدم في بحث الحديث السابق : وهو حديث حسن أخرجه أبوداود والنسائي والطحاوي وابن حبان من طريق الحسن العربي ، وهو يضم المهملة وفتح الراء بعدها نون عن ابن عباس ، وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه ، وأخرجه أبوداود من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوى بعضها بعضا ومن ثَمَّ صححه الترمذي وابن حبان اهـ . وعلى كل حال فإن مثل هذا الحديث لايقوى على معارضة حديث أسماء رضي الله عنها المتفق عليه المصرح بأنها رمت قبل (١٤٣) صلاة الفجر وبينت أن النبي عَةٍ أذن بذلك ، وماجاء في لفظ مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها : وددت أني كنت استأذنت رسول الله عَ له كما استأذنته سودة فأصلى الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس )) ولما سيأتي في الحديث الذي يلى هذا الحديث ، والله أعلم * صَلىالله ١٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أرسل النبي بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت . رواه أبوداود وإسناده على شرط مسلم . المفردات ثم مضت : أي ثم سارت إلى البيت الحرام فأفاضت : أي طافت طواف الإفاضة البحث قال أبوداود : حدثنا هارون بن عبدالله ، ثنا ابن أبي فُدَيك عن الضحاك يعني ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي عَ ◌ّه بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله عَّ الله تعنى عندها اهـ وقد أشار الحافظ في التلخيص إلى أنه قد رواه كذلك الحاكم والبيهقي C (١٤٤) من حديث الضحاك بن عثمان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها . قال الحافظ: ورواه الشافعي : أنا داود بن عبدالرحمن والدراوردي عن هشام عن أبيه مرسلا ، قال : وأخبرني من أثق به عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة مثله اهـ . ولاشك أن رجال حديث الباب كلهم من رجال مسلم وأكثرهم من رجال الشيخين ، والضحاك بن عثمان وثقه أئمة كثيرون ، وإن كان ابن عبدالبر قال فيه : كان كثير الخطأ ليس بحجة . وعلى كل حال فهو من رجال مسلم كما ذكرت . وهذا الحديث يؤكده حديث سودة وأسماء وكلام عائشة رضي الله عنهن المتقدم ، وكلها أقوى من حديث ابن عباس رقم ١٦ . والله أعلم . ١٨ - وعن عروة بن مُضَرِّسٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد صلاتنا هذه (يعني بالمزدلفة) فوقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجُّه، وقضَى تَفثه)) رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة. المفردات عُرْوَةُ بنِ مُضَرَّسٍ : هو عروة بن مضرس بن أوسٍ بن حارثة ابن لام الطائي، أسلم وصحب النبي عَ ◌ّهِ، (١٤٥) وهو الذي بعث معه خالد بن الوليد بعيينة بن حصن لما أسره يوم البطاح مرتدا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه . يعد في الكوفيين من أصحاب رسول الله عليه . شهد صلاتنا هذه : أي حضر صلاة الفجر بمزدلفة . فوقف معنا : أي بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح بمزدلفة . حتى ندفع : أي حتى نفيض من مزدلفة إلى منى تم حجه : أي كمل حجه . وقضى تَفثه : أي أدَّى ماعليه وأزال أدرانه وأذهب شعثه وحل له أن يأخذ من شاربه وأظفاره وشعر إبطه وعانته. فالتفت ما يفعله المحرم بالحج إذا حل كقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ، وأصل التفث الوسخ والأدران . البحث قال أبوداود : حدثنا مسدد ثنا يحيى عن إسماعيل ثنا عامر أخبرني عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله عَ ليه بالموقف يعنى بجمع قلت : جئت يارسول الله من جبل طى أُكْلَلْتُ مِيتى وأتعبت نفسي والله ماتركت من حبْل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله عَّهِ : من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أونهارا فقدتم حجه وقضى تفثه (١٤٦) قال الحافظ في التلخيص : وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبوبكر بن العربي على شرطهما . وقال في فتح الباري وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم اهـ ، ولا نزاع عند أهل العلم أن الوقوف بعرفة في وقته ركن من أركان الحج ، وقد أشار حديث عروة بن مضرس هذا إلى أن وقت عرفة يمتد إلى فجر يوم النحر ، وقول الله عز وجل ﴿ فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ أمر إرشاد واستحباب لا أمر إيجاب لإِجماع أهل العلم على أن من وقف عند المشعر الحرام من غير ذكر فحجه تام ، وإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لايكون فرضا ، كما أجمع أهل العلم على أنه لو بات بالمزدلفة ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإِمام حتى فاتته أن حجه تام . وقد نقل هذا الإِجماع الطحاوي وابن قدامة كما ذكر الحافظ في الفتح . وقد شذ بعض الناس فزعم أن من فاتته صلاة الصبح بمزدلفة مع الإِمام أن الحج يفوته وكذلك شذ بعضهم فزعم أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج ، وقد استدل هؤلاء بحديث عروة بن مضرس هذا وبأنه قد جاء في لفظ له عند أبي يعلى في مسنده : ومن لم يدرك جمعا فلا حج له)) قال الحافظ في الفتح : وقد صنف أبو جعفر العقيلي جزءا في إنكار هذه الزيادة ، وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة ، وأن مطرفا كان يَهِم في (١٤٧) المتون اهـ . كما ذكر الحافظ نحو هذا الكلام في تلخيص الحبير . ١٩ - وعن عمر رضي الله عنه قال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون أَشْرِقَ ثَبِيرُ ، وإن النبي عَّ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس)) رواه البخاري. المفردات لا يفيضون : أي لايدفعون من مزدلفة . أشرق ثبير: أي لتطلع الشمس على ثبير - وهو بفتح الثاء وكسر الباء بعدهاياء ثم راء جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب من مزدلفة إلى منى وهو أعظم جبال مكة. قيل : إنه عرف باسم رجل من هذيل اسمه ثبير دفن فيه . خالفهم: أي خالف رسول الله عَ لّم المشركين الذين لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس فأفاض قبل أن تطلع الشمس . ثم أفاض : يحتمل أن فاعله هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويحتمل أنه رسول الله ێ﴾. البحث أورد البخاري هذا الحديث في باب مَن يدفَعُ من جمع من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى (١٤٨) قال : شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجمع الصبحَ ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس . ويقولون : أشرقّ ثبير ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس . وأورده في أيام الجاهلية من رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر : إن المشركين كانوا لا يفيضون . الحديث . وقد تقدم في الحديث الأول من أحاديث هذا الباب لفظ حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم : ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه ، وكَبَّره ، وهلّله، ووجَّده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس )) وقد أورد البخاري في باب متى يصلى الفجر بجمع من حديث عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ثم وقف حتى أسفر ثم قال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة ، فما أدري : أَقَولُهُ كان أسرعَ أم دفع عثمان رضي الله عنه فلم يزل يُكَبِى حتى رمى جمرة العقبة . وهذا يدل على أن الإِسفار بالمشعر الحرام والإِفاضة قبل طلوع الشمس كان هدي رسول الله عَ سليم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم ، قال الحافظ في الفتح : ونقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف . مايفيده الحديث ١ - استحباب الدفع من مزدلفة عند الإِسفار. (١٤٩) ٢ - أن من لم يقف بالمشعر الحرام إلا بعد طلوع الشمس أنه لم يدرك فضل هذا الوقوف . ٣ - ينبغي مخالفة أعمال أهل الجاهلية . ٢٠ - وعن ابن عباس وأسامة بن زيد رضي الله عنهم قالا : لم يزل النبي عٍَّ يُكَبِّى حتى رمى جمرة العقبة. رواه البخاري. المفردات لم يزل يلبى : أي استمر يلبِّى أي يقول : لبيك اللهم لبيك الخ . وذلك في طريقه من عرفة ومزدلفة إلى منى . البحث هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي عَ ◌ّم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال : فكلاهما قال: لم يزل النبي عَّةٍ يلبى حتى رمى جمرة العقبة . وقوله ((فكلاهما)) يعني أسامة بن زيد والفضل بن العباس رضي الله عنهم . كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ لِّ أردف الفضل ، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة . وفي لفظ مسلم من طريق عيسى ابن يونس عن ابن جريج عن عطاء : فأخبرني ابن عباس أن الفضل (١٥٠) أخبره الح الحديث . وقد استشكل بعض الناس أن أسامة لم يرافق رسول الله عَ ◌ّه من مزدلفة إلى منى لما رواه مسلم من حديث كريب أنه سأل أسامة رضي الله عنه قال : قلت : فكيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال : ردفه الفضل بن عباس وانطلقت أنا في سُبَّاق قريش على رجليَّ . إذ ليس في هذا ما يمنع أن يكون أسامة قد حضر رسول الله عَ ◌ّةٍ قبل وصوله إلى الجمرة وشهده وهو يرميها وسمعه يلبى إلى أن رماها ، ويؤكد ذلك مارواه مسلم من حديث أم الحصين قالت : رأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي عَ ◌ّةٍ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . وظاهر قول المصنف في هذا الحديث : وعن ابن عباس وأسامة بن زيد رضي الله عنهم قالا . يفهم منه أن ابن عباس يروى هذا عن رسول الله عَ ليه كما يرويه أسامة رضي الله عنه . ولاشك أن عبدالله بن عباس كان في الضعفة الذين قدمهم رسول الله عٍَّ ليلة المزدلفة وإنه إنما يروى هذا عن رسول الله عَّةٍ إما بواسطة الفضل أو بواسطة أسامة أو بواسطتهما جميعا . وما سقته في صدر هذا البحث يؤكد هذا . والله أعلم . وقد تقدم مزيد بحث يتعلق بهذا الحديث عند الكلام على الحديث رقم ١٣ من أحاديث هذا الباب . مایفیده الحدیث ١ - استحباب استمرار التلبية إلى رمى جمرة العقبة . (١٥١) ٢ - أن الصحابي إذا أضاف شيئا إلى رسول الله عَوْ يُ قَبل منه ولو لم يعرف طريق تحمله عنه صلى الله عليه وسلم هل كان بواسطة أو بغير واسطة ؟ . * ٢١ - وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ورمى الجمرة بسبع حصيات ، وقال : هذا مَقَام الذي أنزلت عليه سورة البقرة)) متفق عليه. المفردات الجمرة : أي جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى . هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة : أي هنا قام رسول الله عَ ل حين رمى جمرة العقبة فجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه ، وكان في بطن الوادي وكنَّى عن رسول الله عَّ بالذي أنزلت عليه سورة البقرة . البحث ساق المصنف رحمه الله هذا الحديث بتصرف وقد رواه البخاري ومسلم بعدة ألفاظ وكلها من طريق عبدالرحمن بن يزيد النخعي ففى لفظ للبخاري عن عبدالرحمن بن يزيد قال : رمى عبدالله من بطن الوادي فقلت : ياأبا عبدالرحمن : إن ناسا يرمونها (١٥٢) من فوقها فقال : والذي لا إله غيره ، هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة على ٣ وفي لفظ للبخاري : عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله رضي الله عنه أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى ، جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال : هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة عَّةٍ . وفي لفظ للبخاري عن عبدالرحمن ابن يزيد أنه حج مع ابن مسعود رضي الله عنه فرآه يرمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . وفي لفظ للبخاري من حديث عبدالرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله عنه حين رمى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال : من ههنا والذي لا إله غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم . أما مسلم فقد رواه من حديث عبدالرحمن بن يزيد قال : رمى عبدالله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة قال : فقيل له : إن أناسا يرمونها من فوقها فقال عبدالله بن مسعود : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . وفي لفظ لمسلم عن عبدالرحمن بن يزيد أنه كان مع عبدالله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة قال : فقلت : ياأبا عبدالرحمن : إن (١٥٣) الناس يرمونها من فوقها فقال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة . وفي لفظ لمسلم من حديث عبدالرحمن بن يزيد أنه حج مع عبدالله قال : فرمى الجمرة بسبع حصيات . وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه وقال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . وفي لفظ لمسلم من حديث عبدالرحمن ابن يزيد قال : قيل لعبدالله إن ناسا يرمون الجمرة من فوق العقبة قال : فرماها عبدالله من بطن الوادي ثم قال : من ههنا والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة . قال الحافظ في الفتح : قال ابن المنير : خص عبدالله سورة البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمى فأشار إلى أن فعله عَ لّه مبين لمراد كتاب الله تعالى ، قلت : ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة والظاهر أنه أراد أن يقول : إن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية . وقيل : خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة مافيها من الأحكام ، أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة . والله أعلم اهـ وقول الحافظ رحمه الله : ولم أعرف موضع ذكر الرمى من سورة البقرة إرشاد إلى وقوفه عند منتهى عليه رحمه الله وأعلى درجته . وإلا فإن ماقاله ابن المنير رحمه الله من ذكر الرمى في سورة البقرة واضح وهو قوله عز وجل ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات فمن (١٥٤) تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوالله واعلموا أنكم إليه تحشرون ﴾ فإنه يكاد يطبق أهل العلم على أن المراد بذكر الله في هذه الآية هو رمي الجمار . أما قول الحافظ رحمه الله : أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة فغير واضح ، لما علم أن الوقوف إنما يستحب بعد رمي الجمرة الدنيا والوسطى ولا يستحب الوقوف بعد رمى جمرة العقبة ولذلك قال البخاري : باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف)) قاله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ له ثم قال باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويُسهل مستقبل القبلة ثم ساق بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إِثْرِ كل حصاة ثم يتقدم حتى يُسْهِل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمى الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيَسْتَهِلّ ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ، ويقوم طويلا ، ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادى ولايقف عندها ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت النبي عَ الِ يفعله)) وقوله: حتى يسهل أي حتى يصير في السهل وقوله : فيستهل هو بمعمناه هذا وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا إنما هو في أفضلية مكان رمى جمرة العقبة وإنه يجوزرميها من أي مكان حولها . سواء جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو (١٥٥) أو وسطها مايفيده الحديث ١- استحباب رمى جمرة العقبة من بطن الوادي . ٢ - استحباب التكبير مع كل حصاة . ٣ - استحباب الانصراف بعد رمى جمرة العقبة وعدم الوقوف. ٤ - يجوز أن يقال سورة البقرة . * * ٢٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: رمى رسول الله عَ ليه الجمرة يوم النحر ضُحىّ، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس )) رواه مسلم . المفردات ضحى : أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها . وأمابعد ذلك : الذي في صحيح مسلم : وأما بعدُ : أي بعد يوم النحر في أيام التشريق وليس فيه لفظ ((ذلك)). فإذا زالت الشمس : أي لايرمي إلا إذا زالت الشمس . البحث قال الحافظ في الفتح : وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء : اختصاصها بيوم النحر وأن لايوقف عندها ، وترمى ضحى وترمى من أسفلها استحبابا اه أما في غير يوم النحر فتكون (١٥٦) هى الأخيرة في رمى الجمار . مايفيده الحديث ١ - أن الوقت المستحب لرمى جمرة العقبة هو بعد طلوع الشمس وارتفاعها يوم النحر . ٢ - أنه لايجوز رمى الجمار بعد يوم النحر إلا بعد الزوال. ٢٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم ، ثم يسهل فيقوم فيستقبل القبلة ، فيقوم طويلا ويدعو ، ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ذات الشمال ، فيسهل ويقوم مستقبل القبلة ، ثم يدعو ، ويرفع يديه ، ويقوم طويلا ، ثم يرمى جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله عَبخ يفعله . رواه البخاري. المفردات الجمرة الدنيا : أي القريبة من مسجد الخيف وهي أول الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر . إثر كل حصاة : أي عند إطلاق كل حصاة من الحصى التي يرمى بها يكبر عقب رميها مباشرة ثم يتقدم : أي عن الجمرة ثم يسهل : أي يقصد السهل من الأرض الذي لا ارتفاع فيه (١٥٧) بعيدا عن مرمى الحصى حتى لايصيبه فيقوم : أى فيقف . فيستقبل القبلة : أى ولا يستقبل الجمرة .. فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه : أي فيقف وقوفا طويلا قريبا من مقدار قراءة سورة البقرة يدعوالله عز وجل ويرفع يديه في الدعاء . ثم يرمى الوسطى : أي الجمرة الوسطى وهي التي بين الجمرة الدنيا وبين جمرة العقبة ، ولذلك سميت الوسطى. يأخذ ذات الشمال : أي يمشي إلى جهة شماله . فيسهل : أي يقصد السهل من الأرض بعيدا عن مرمى الحصى حتى لايصيبه. جمرة ذات العقبة : أي الجمرة ذات العقبة يعنى الجمرة التي عند العقبة . ولا يقف عندها : أى عقيب رميها بخلاف مافعل بعد رمى الجمرة الدنيا والجمرة الوسطى . ثم ينصرف : أي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما . هكذا : أى مثل مافعلت في رمى الجمار قد فعله . رسول الله عَ بٍ وقد رأيته وهو يفعل ذلك علي البحث ساق البخارى رحمه الله حديث ابن عمر هذا بعدة ألفاظ قد ٠١٠ (١٥٨) تختلف عما ساقه المصنف هنا ، ففي لفظ : أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلا ، ويدعو ، ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل . الحديث . وفي لفظ : كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ، ثم يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم فيسهل ، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ، ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة ذات العقبة . الحديث . وفي لفظ يسنده إلى الزهري عن الزهري أن رسول الله عَّه كان إذا رمى الجمرة التي تلى مسجد منى يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة . ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف . ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة . ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو ، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها ، قال الزهري : سمعت سالم بن عبدالله يحدث بمثل هذا عن أبيه عن النبى عَ ◌ّهِ . وكان ابن عمر يفعله. قال الحافظ فى الفتح عند كلامه على هذا المتن الأخير : ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الاسناد بمثل هذا السياق موصول ، وغايته أنه من تقديم المتن على (١٥٩) بعض السند وإنما اختلفوا في جواز ذلك، وأغرب الكرماني فقال: هذا الحديث من مراسيل الزهري ولايصير بما ذكره آخرا مسندا لأنه قال : يحدث بمثله لا بنفسه ، كذا قال : وليس مراد المحدث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد آخر ولم يعد المتن بل قال : بمثله . ولانزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا . وكذا عند أكثرهم لو قال : بمعناه ، خلافا لمن يمنع الرواية بالمعنى . وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره : قال الزهري : سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فعرف أن المراد بقوله : مثله . نفسه ، وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب اهـ . مایفیده الحديث ١ - وجوب الترتيب عند رمى حصى الجمار في أيام التشريق فيبدأ بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة . ٢ - مشروعية التكبير عند رمى كل حصاة . ٣ - استحباب استقبال القبلة بعد رمى الدنيا والوسطى والقيام طويلا للدعاء . ٤ - مشروعية رفع اليدين عند الدعاء . ٥ - استحباب التباعد من موضع الرمى عند القيام للدعاء حتى لا يصيبه الحصى عند رمى غيره . (١٦٠)