Indexed OCR Text
Pages 121-140
إبراهيم . وللثاني (يعني به الركن اليماني) الثانية فقط . وليس للآخرين شئ منهما . فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط . ولا يقبل الآخران ولايستلمان اهـ والاستلام المسح باليد والتقبيل بالفم . مايستفاد من ذلك ١ - استحباب استلام الحجر الأسود وتقبيله . ٢ - استحباب استلام الركن اليماني دون تقبيله . ٣ - لا ينبغي استلام الركنين الآخرين ولا تقبيلهما . مَّ الِ أن يَرْمُلُوا ٧ - وعنه رضي الله عنه قال: أمرهم النبي عليّ ثلاثة أشواط ويمشوا أربعا مابين الركنين )) متفق عليه المفردات وعنه : أتي وعن ابن عباس رضي الله عنهما . أمرهم : أى أمر أصحابه الذين قدموا معه مكة في عمرة القضاء . أن يرملوا : أى أن يُهَروِلوا ويسرعوا ، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه . أشواط : جمع شوط وهو الجري مرة إلى الغاية والمراد هنا الطوفة حول الكعبة أربعا : أى أربعة أشواط . (١٢١) مابين الركنين : أى الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود . البحث لم أجد في البخاري ومسلم هذا الحديث بهذا اللفظ عن ابن عباس ولاعن غيره رضي الله عنهم ، وما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما فلفظه : فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا مابين الركنين » فقوله في حدیث الباب ((ويمشوا أربعا مابين الركنين)) وهم ظاهر. لأن المراد من الحديث أنهم يرملون في الأشواط الثلاثة الأول من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لأنهم يكونون في مقابلة المشركين الذين ينظرونهم من هذه الناحية إلى جهة قعيقعان . فإذا صاروا بين الركنين اليمانيين غابوا عن أعين المشركين فأمرهم أن يمشوا مابين الركنين بدون هرولة . أما الأشواط الأربعة الباقية فكانوا يمشون فيها من الحَجَر إلى الحَجَر . وقد قال الحافظ في تلخيص الجبير عن هذا الحديث عند البخاري ومسلم : ولفظهما: قدم رسول الله عَّ آله وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون : إنه يقدم عليكم قومهم قد وهنتهم حمى يثرب ، ولقوا منها شدة ، فجلسوا بما يلي الحِجر، وأمرهم النبي عَُّلِّ أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا مابين الركنين ، ليرى المشركون جَلَدَهم، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء أجلد من کذا و کذا . اهـ وقد عنون له البخاري فقال : باب كيف كان بدء الَّمَل ثم ساق بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله (١٢٢) صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهَنَهم حمَّى يثرب، فأمرهم النبي عَّهِ أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا مابين الركنين ، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإِبقاء عليهم )) أما مسلم فقد رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: قال: قدم رسول الله عَليه وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ، قال المشركون : إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى ولقُوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي عَ لِّ أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا مابين الركنين ليرى المشركون جَلَدَهُم ، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء أجْلَد من كذا وكذا . قال ابن عباس : ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإِبقاء عليهم)) وبهذا كله يتضح أن عبارة ((ويمشوا أربعا)) في حديث الباب وهم كما ذكرت ، ولاشك أنه قد ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وأن رسول الله عَ ل أمرهم أن يمشوا مابين الركنين حيث لاتقع عليهم أعين المشركين فإنهم ماكانوا في تلك الجهة رفقا بالمسلمين ، غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد رملوا بعد ذلك في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة الأول والمسلمون يومئذ أقوياء قادرون فكان هذا نسخا لحديث ابن عباس هذا في المشى بين الركنين . كما سيجىء في بحث حديث ابن عمر الذي يلي هذا الحديث . (١٢٣) ٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خَبَّ ثلاثا ومشى أربعا )) وفي رواية : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف في الحج أو العمرة أوَّل ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشى أربعة )) متفق عليه . المفردات أنه : أي ابن عمر رضي الله عنهما . الطواف الأول : أي طواف القدوم أو طواف العمرة . خب : أي أسرع وهرول ورمل . ثلاثا : أي في الثلاثة الأشواط الأول . ومشى أربعا : أى ولم يرمل في الأشواط الأربعة الباقية . أول مايقدم : أي طواف القدوم في الحج أو طواف العمرة . . يسعى ثلاثة أطواف : أي يهرول في الثلاثة الأشواط الأول . ويمشى أربعة : أى ولايهرول في الأشواط الأربعة الباقية . البحث روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول حَبَّ ثلاثا ومشى أربعا ، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة وكان ابن عمر يفعل ذلك . كما روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (١٢٤) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمرة أول مايقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشى أربعة ثم يصلى سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة . كما روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول مايطوف حين يَقْدَمُ يَخبُّ ثلاثة أطواف من السبع ولم يستثن فى هذه الروايات ما بين الركنين من الهرولة ، وقد جاء التصريح بعدم استثناء شيء من الهزولة فى الأشواط الثلاثة الأول فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال: رمل رسول الله عَّةٍ من الحَجَر إلى الحَجَر ثلاثا ومشى أربعا . وفى لفظ لمسلم عن نافع أن ابن عمر رمل من الحَجَر الى الحجر ، وذكر أن رسول الله علي فعله ، كما روى مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: رأيت رسول الله عَ ◌ّ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف . وفي لفظ لمسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله عَ لّه رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر . والقاعدة أنه يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون هذه الأحاديث دالة على نسخ المشي بين الركنين في الأشواط الثلاثة الأول كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في حديث ابن عباس المتقدم لأن حديث ابن عباس كان عن أمر رسول الله عَ ◌ّه في عمرة القضاء (١٢٥) وهذه الأحاديث كانت في حجة الوداع التي حجها رسول الله ◌َ ال لأنه لم يحج بعد فرض الحج غيرها مايفيده الحديث ١ - استحباب الرمل في الأشواط الثلاثة الأول في طواف القدوم وطواف العمرة . ٢ - أن السنة استيعاب الرمل لجميع هذه الأشواط الثلاثة . ٣ - نسخ ماثبت في حديث ابن عباس من المشي بين الركنين دون هرولة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم به في عمرة القضاء . ٤ - ينبغي اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله وإن لم تعلم حكمة الفعل . ص٣الله ٩ - وعنه رضي الله عنه قال: لم أر رسول الله عَ له يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين)) رواه مسلم . المفردات وعنه : أي وعن ابن عمر رضي الله عنهما لأنه المذكور في الحديث السابق . وقد أرجع الصنعاني في سبل السلام الضميرهنا لابن عباس مع أنه لم يتقدم له ذكر في الحديث السابق . (١٢٦) يستلم : أي يمسح بيده . من البيت : أي من الكعبة المشرفة . الركنين اليمانيين : أي ركن الحجر الأسود والركن اليماني . وهما يمانيان لأنهما إلى جهة اليمن وهي جهة الجنوب البحث لفظ هذا الحديث بتمامه في صحيح البخاري ومسلم من طريق عبيد بن جريج أنه قال لعبدالله بن عمر رضي الله عنهما : ياأبا عبدالرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ؟ قال : ماهُنَّ ياابن جريج ؟ قال : رأيتك لاتمس من الأركان إلا اليمانيين ، ورأيتك تلبس النعال السِّبْتِيَّة ، ورأيتك تصبغ بالصفرة ، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تُهْلِلْ أنت حتى يكون يوم التروية . فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أُمَّا الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إلا اليمانيين ، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله عَلٍ يلبس النعال التي ليس فيها شَعَرٌ ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها ، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله عَد ◌ُلّه يهل حتى تنبعث به راحلته . وقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لم أر رسول الله عَ لَّه يستلم غير الركنين اليمانيين. هذا وصنیع المصنف یوهم أن مسلما رحمه الله انفرد بإخراج حديث ابن عمر رضي لله عنهما مع أنه قد أخرجه البخاري رحمه الله من طريق (١٢٧) سالم بن عبدالله عن أبيه رضي الله عنهما قال: لم أر النبي عَ ليه يستلم من البيت إلا الركنيين اليمانيين)) وقد ساقه مسلم رحمه الله بلفظ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (( لم أر رسول الله عَلٍ يمسح من البيت إلا الركنيين اليمانيين)) وفي لفظ : لم يكن رسول الله عَ ل يستلم من أركان البيت إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجُمَحِيِّين . وفي لفظ : ذَكَر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لايستلم إلا الحجر والركن اليماني . وقد تقدم مزيد بحث يتعلق بهذا الحديث عند الكلام على الحديث السادس من أحاديث هذا الباب . مايفيده الحديث ١ - أن السنة الثابتة عن رسول الله عَ ل أنه لايستلم من البيت عند الطواف غير الركنين اليمانيين . ٢ - أنه ينبغي التأسى برسول الله عَّه فلا يفعل في الطواف إلا مافعل صلى الله عليه وسلم . ١٠ - وعن عمر رضي الله عنه: أنه قَبَّل الحجر الأسود وقال : إني أعلم أنك حجر لاتضر ولاتنفع ، ولولاأني رأيت رسول الله عَ ◌ّه يُقَبِّلُكَ ماقِبَّلْتُكَ)) متفق عليه. المفردات قبل الحجر الأسود : أي وضع فمه عليه . (١٢٨) لاتضر ولاتنفع : أي لا تؤثر بذاتك في دفع ضر أو جلب نفع ، لأن ذلك لله وحده جل وعلا . البحث قد تقدم في بحث الحديث السادس من هذا الباب ألفاظ هذا الحديث الثابت عن عمر رضي الله عنه عند البخاري ومسلم ، وقد روى البخاري من طريق الزبير بن عربي قال : سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله عَ ◌ّه يستلمه ويقبله قال: قلت: أرأيتَ إن زُحمْتُ ؟ أرأيت إن غُلِبْتُ ؟ قال: اجعل أرأيتَ باليمن، رأيت رسول الله عَ ليه يستلمه ويقبله )) فالحجر الأسود يستلم ويقبل والركن اليماني يستلم ولا يقَبَّل كما تقدم . وقول عمر رضي الله عنه في حديث الباب : إنك حجر لاتضر ولاتنفع . أراد رضي الله عنه دفع ماقد يخطر من الخواطر الشيطانية بأن هذا التقبيل عبادة للحجر كما كان يفعل أهل الجاهلية ، فبيَّن الفرق رضي الله عنه بين ماكان يفعله أهل الجاهلية من اعتقادهم في أن هذه الأحجار التي يعبدونها تنفعهم وتضرهم ، وبين مايفعله المسلمون من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقبيل الحجر الأسود وهم يعتقدون أنه لا يجلب نفعا ولايدفع ضرا لذاته . وأمَّا مارواه البيهقي في شعب الإِيمان بأن عليا قال لعمر رضي الله عنهما : بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال : وأين ذلك ؟ قال في كتاب الله ؟ قال : وأين ذلك (١٢٩) من كتاب الله عز وجل ؟ قال: قال الله ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بلى شهدنا ﴾ قال : فلما خلق الله آدم مسح على ظهره فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد ثم كتب ميثاقهم في رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له : افتح فاك ، فألقمه ذلك الرق ، وجعله في هذا الموضع وقال : تشهد لمن وافاك بالإِيمان يوم القيامة فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستَ فيهم ياأبالحسن )) فإن أمارات الوضع ظاهرة عليه ، وهو دس من بعض أهل الأهواء وقد ضعف هذا الأثر البيهقي ، وذكره الحاكم من حديث أبي سعيد وفي سنده أبوهارون العبدي . قال الذهبي : ساقط وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير : حديث عمر أنه قال وهو يطوف بالركن : إنما أنت حجر لاتضر ولاتنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبّلتك ثم تقدم فقبله)) متفق عليه من حديثه واللفظ لمسلم دون قوله في آخره : ثم تقدم فقبَّله ، وله عندهما طرق . والزيادة وهي قوله ثم تقدم فقبَّله رواها الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري عن عمر في هذا الحديث مطولا ، وفيه قصة لعلي ، وفي إسناده أبوهارون العبدي وهو ضعيف جدا اهـ وقد قال أحمد في أبي هارون العبدي : ليس بشئً ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال (١٣٠) الجوزجاني : كذاب مفتر . وأما ما يحصل بسبب تقبيل الحجر من الثواب وهو نفع وتكفير السيئات وهو دفع ضرر فليس لذات الحجر بل للامتثال واتباع رسول الله عَيَّةٍ، وأما قول ملا على القاري : إنه لايظن بأرباب العقول ولو كانوا كفارا أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات ، وإنما هم يعبدون الأحجار معللين بأن هؤلاء - شفعاؤنا عندالله ، والفرق بيننا وبينهم أنهم كانوا يفعلون الأشياء من تلقاء أنفسهم ماأنزل الله بها من سلطان بخلاف المسلمين فإنه يصلون إلى الكعبة بناء على ماأمر الله ويقبّلون الحجر بناء على متابعة رسول الله عٍَّ . أقول : إن قوله : لايظن بأرباب العقول ولو كان كفارا أن يعتقدوا أن الحجر ينفع ويضر بالذات قول غير سديد فإن المفهوم الظاهر من سياق القرآن أن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن هذه الأحجار تنفع وتضر لذاتها بل كانوا يعلقون تمائم ويعتقدون أنها تدفع عنهم الشر ، فلله در أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو المحدَّث الملهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن قد نرى ممن ينتسبون للإِسلام من الجهلة من يتمسحون بأحجار بعض البنايات التي بنيت على قبور بعض المنتسبين للصلاح بل يطوفون حولها كما يطّوف المسلم بالبيت العتيق ، مع إجماع علماء الإِسلام على أنه لا يجوز الطواف إلا حول الكعبة المشرفة فإن الطواف من خصائصها ولذلك قدمه الله عزوجل على الصلاة (١٣١) أن طهرا بيتي والاعتكاف في المسجد الحرام فقال: ﴿ للطائفين والعاكفين والركع السجود ﴾ وكما قال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود مایفیده الحدیث ١ - أن المقصود من تقبيل الحجر الأسود هو الاتباع الرسول الله صلى الله عليه وسلم . ٢ - يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الحجر لايضر ولا ينفع . ٣ - أنه لا يجوز تقبيل أي حجر سوى الحجر الأسود . ٤ - أنه ينبغى لأهل العلم أن يوضحوا للناس ماقد يحدث لهم من شبهات . ٥ - أنه قد يخشى على المسلم أن يقع في أعمال أهل الجاهلية ولا يعصمه من ذلك إلا اتباع رسول الله عَ ليه . *** ١١ - وعن أبي الطَّفيل رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بِمِحْجَنٍ معه ، ويُقَبِّل المحجن )) رواه مسلم . المفردات أبو الطفيل : هو عامر بن واثلة بن عبدالله بن عمير بن جابر ابن حُميس بن جَزْء بن سعد بن ليث الليثي الكناني (١٣٢) أدرك ثمانی سنين من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ولد عام أحد ورأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزل الكوفة وشهد مع علي رضي الله عنه مشاهده كلها فلما استشهد علي رضي الله عنه عاد إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة مائة أو سنة عشر ومائة وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق رضي الله عنه . الركن : أي الحجر الأسود . بمحجن : هو عصا معوجة الرأس يتناول بها الراكب ماسقط له ، ويحول بطرفها بعيره ، ويحر كه للمشي . ويُقَبِّل المحجن : أي ويضع فمه على المحجن يعني في المكان الذي مس الحجر الأسود منه . البحث أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: طاف النبي عَ ◌ّه في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ : طاف رسول الله عَ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس ، ولِيُشْرِفَ وليسألوه ، فإن الناس غَشُوهُ . (١٣٣) كما روى مسلم من طريق نافع قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبَّل يده وقال : ماتركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . كما روى البخاري من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: طاف النبي عٍَّ بالبيت على بعير ، كلما أتى الركن أشار إليه بشئ كان عنده وكبَّر . مايستفاد من ذلك ١ - أن السنة أن يستلم الطائف الحجر بيده ويقبله . , ٢ - فإن لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده وقبل يده . ٣ - فإن لم يتمكن من استلامه بيده استلمه بِعَصا أو نحوها وقبَّل مااستلمه به . ٤ - فإن لم يتمكن من استلامه بعصا أو نحوها أشار إليه وكبّر ولايُقَبِّل مايشير إليه به . # ١٢ - وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال : طاف رسول الله عَلٍ مُضْطَبِعاً بِبُرْدٍ أَخْضَرَ)) رواه الخمسة إلا النسائي صِىالله وصححه الترمذي . المفردات يعلى بن أمية : هو يعلى بن أمية بن أبى بن عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة (١٣٤) ابن تميم وأمه منية بنت جابر من بنى عوف بن مازن بن منصور وكان يقال له يعلى بن منية كذلك . روى عنه ابنه صفوان أنه غزا جيش العسرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف . مضطبعا : الاضطباع هو أن يأخذ الرداء فيجعله تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتَى صدره وظهره ، ويكشف كتفه الأيمن . برد : هو نوع من الثياب . البحث قال أبوداود : باب الاضطباع في الطواف . حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن يعلى قال : طاف النبي عَّةِ مضطبعا ببرد أخضر ، حدثنا أبوسلمة موسى ثنا حماد عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى )) والاضطباع في الطواف إنما هو من سنن طواف القدوم وطواف العمرة كالرمل إلا أن الرمل يكون في الأشواط الثلاثة منه بخلاف الاضطباع فإنه يكون في الأشواط السبعة . ثم إذا انتهى من هذا الطواف جعل الرداء على كتفيه جميعا (١٣٥) قبل أن يصلى ركعتى الطواف . هذا ولا ينبغي الاضطباع بالرداء قبل دخول المسجد الحرام لطواف القدوم أو العمرة . مايفيده الحديث ١ - استحباب الاضطباع بالرداء في جميع أشواط طواف القدوم أو العمرة . ٢ - جواز لبس البرد الأخضر الرجال ** ١٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان يُهِلَّ منا المهل فلا يُنكَرِ عليه ويكبِّر المكبر فلا يُنكِرُ عليه)) متفق عليه. المفردات يهل منا المهل : أي يلبى منا الملبي ويرفع صوته بالتلبية . فلاينكر عليه : أي فلا يعيب أحد عليه . ويكبر : أي يقول : الله أكبر يعني بدل التلبية أحيانا. البحث ساق البخاري هذا الحديث في باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة ، ليرد على من زعم أن المحرم يقطع التلبية إذا راح إلى عرفة . وقد أخرجه هو ومسلم من طريق محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله (١٣٦) صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ((كان يهل منا المهل فلاينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا يُنكَر عليه )» كما روى مسلم من طريق محمد ابن أبي بكر يعنى الثقفي قال : قلت لأنس بن مالك غداة عرفة ما تقول في التلبية هذا اليوم ؟ قال : سرتُ هذا المسير مع النبي عَ له وأصحابه فمنا المكبر ومنا المهلل ولايعيب أحدنا على صاحبه)» وليس المراد من ((المهلل)) هو من يقول لا إله إلا الله حيث إن التهليل هو قول لا إله إلا الله ، بل المراد من المهلل هو المهل أي من يرفع صوته بالتلبية كما جاء في الرواية السابقة المتفق عليها ، كما روى مسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات ، منا الملبي ومنا المكبر وفي لفظ لمسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل )» وقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَّ أردفِ الفضل فأخبر الفضلُ أنه لم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة . ويبدو أن أكثر الناس كانوا يكبرون ليلة مزدلفة حتى فهم بعض العامة أن التلبية تنتهى إذا دفع من عرفة وصار بعضهم ينكر على من يلبى ليلة مزدلفة فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالرحمن بن يزيد أن عبدالله (يعنى ابن مسعود) لَبَّى حين أفاض من جمع فقيل : أعرابي هذا ؟ فقال عبدالله : أَنَسِيَ الناسُ أم ضَلُّوا : سمعت الذي أنزلت عليه (١٣٧) سورة البقرة يقول في هذا المكان: ((لبيك اللهم لبيك)) وفي لفظ لمسلم من حديث عبدالرحمن بن يزيد والأسود بن يزيد قالا : سمعنا عبدالله بن مسعود يقول بِجَمْع : سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ههنا يقول: ((لبيك اللهم لبيك)) ثم لَبِّى وَبَّيْنا معه. مايستفاد من ذلك ١ - استحباب التلبية يوم عرفة . ٢ - لا بأس على من كَبَّر يوم عرفة أحيانا. ٣ - أن التلبية تستمر إلى رمي جمرة العقبة. ١٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثني النبي عَ ◌ّهِ في الثَّقَل أو قال في الضَّعَفَةِ من جَمعِ بِلَيْلٍ)). المفردات الثَّقَل : بفتح الثاء والقاف هو في الأصل متاع المسافر وأريد به هنا الضَّعَفَةُ من النساء والصبيان والمرضى ونحوهم . الضَّعَفَة : أي ضعفة أهله صلى الله عليه وسلم من النساء والصبيان ونحوهم ، والضعفة جمع ضعيف ، وجمعُ ضعيف على ضعفة نادر . قيل : ومثله : خبيث وخَبَيئة ولايكاد يوجد لهما ثالث . (١٣٨) من جمع : أي من مزدلفة . بليل : أي قبل الفجر . البحث هذا الحديث رواه البخاري بألفاظ منها : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جَمع بليل ، ومنها : أنا ممن قدَّم النبي عَ ◌ّه ليلة المزدلفة في ضَعَفَة أهله. ومنها: بعثني أو قدَّمني النبي عَ له في الثَّقل من جمع بليل)) أما مسلم فرواه باللفظ الذي أورده المصنف هنا ثم أورده بلفظ: أنا ممن قدَّم رسول الله عَ ◌ّةٍ في ضعفة أهله . ثم أورده بلفظ : قال : كنت فيمن قدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله . ثم أخرجه بلفظ : قال : بعث بي رسول الله عَُّ بِسَحَر مِن جَمْع في ثَقَل نبي الله صلى الله عليه وسلم)). مايفيده الحديث ١ - جواز الإفاضة من مزدلفة بليل للضعفة من النساء والصبيان والمرضى ونحوهم . ٢ - لا ينبغى لغير الضعفة الإفاضة من مزدلفة قبل صلاة الفجر والوقوف بالمشعر الحرام *** ١٥ - وعن عائشة رضي الله عنها : استأذنتَ سودةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وكانت ثَبْطَةً (١٣٩) (تعني ثقيلة) فأذن لها )) متفق عليهما المفردات استأذنت سودة رسول الله عَل : أي طلبت سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله عنها من رسول الله عَ لّه أن يرخص لها في الدفع من مزدلفة قبل الفجر أن تدفع قبله: أي أن تفيض من مزدلفة قبل رسول الله عَ ليه ثبطة : بفتح التاء وسكون الباء أو كسرها أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها . ثقيلة : أي من عظم جسمها رضي الله عنها . فأذن لها: أى فرخص لها رسول الله عَّةٍ في ذلك. متفق عليهما : أى على حديث ابن عباس رقم ١٤ وحديث عائشة هذا رقم ١٥ . البحث أورد البخاري هذا الحديث بلفظ عن عائشة رضي الله عنها. عَ لّه ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة قالت : استأذنت سودة النبي فأذن لها )) ثم أورده بلفظ عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبيَّ صلى الله عليه وسلم سودةُ أن تدفع قبل حَطْمَةِ الناس ، وكانت امرأة بطيئة فأذن لها ، فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن ، ثم دفعنا بدفعه، فَلأن أكون (١٤٠)