Indexed OCR Text
Pages 261-280
البحث لفظ البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله عَبٍّ يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه ، وفي لفظ للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلى الصبح ثم يدخله )) أما لفظ مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ، وإنه أمر بخبائه فضُرب : الحديث . مايفيده الحديث ١ - أن للمعتكف أن يدخل المسجد بعد صلاة الفجر ويبدأ اعتكافه . ٢ - وأنه لابأس باتخاذ مكان معين في المسجد للاعتكاف فيه . ٥ - وعنها رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله عَية لُيُدخِلُ علَّ رأسه وهو في المسجد فَأَرَجِّلُه ، وكان لايدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا)) متفق عليه . واللفظ للبخاري . المفردات وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها . فَأْرَجُلُه : أى أمشطه وأدهنه . (٢٦١) لحاجة : أى للبول والغائط . البحث قال البخاري في كتاب الاعتكاف من صحيحه : باب الحائض ترجل المعتكف ثم ساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي عَو ◌ٍّ يصغى إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض)) ثم قال البخاري : باب لايدخل البيت إلا لحاجة ثم ساق حديث الباب ، ثم قال : باب غسل المعتكف وساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض)) أما مسلم فقد ساقه في كتاب الحيض من صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ◌َ ◌ِّ إذا اعتكف يُدنِي إليَّ رأسه فَأَرَجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)» وقد فسر الزهري حاجة الإِنسان هنا بالبول والغائط وقد أجمع أهل العلم على أن المعتكف إذا خرج لهذه الحاجة لايبطل اعتكافه . مايفيده الحديث ١ - جواز استعانة المعتكف بزوجته في غسل رأسه وترجيله . ٢ - أن خروج بعض البدن کالرأس من المسجد لايبطل الاعتكاف مادامت رجلا المعتكف في المسجد . ٣ - جواز خروج المعتكف للبول والغائط . ٤ - أنه لايصح الاعتكاف إلا في المسجد . (٢٦٢) ٦ - وعنها رضي الله عنها قالت : السنة على المعتكف أن لايعود مريضا ، ولا يشهد جنازة، ولايمس امرأة ولايباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لمالابد له منه . ولااعتكاف إلا بصوم ولااعتكاف إلا في مسجد جامع)) رواه أبوداود، ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره . المفردات وعنها : أى وعن عائشة رضي الله عنها . السنة على المعتكف : أى المشروع في حق المعتكف . لمالابُدَّ له منه: أى للحاجة الضرورية التى لا يمكن استغناؤه عن الخروج لها . البحث أورد أبوداود هذا الأثر في باب المعتكف يعود المريض قال : حدثنا وهب بن بقية ، أخبرنا خالد ، عن عبدالرحمن يعنى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت : السنة على المعتكف الخ الحديث . ثم قال أبو داود : غير عبد الرحمن لايقول فيه : قالت : السنة . قال أبوداود : جعله قول عائشة اهـ قال الحافظ في الفتح : وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها«لا يخرج إلا لحاجة)) وماعداه ممن دونها اهـ . (٢٦٣) ٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ ل قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه )) رواه الدارقطني والحاكم ، والراجح وقفه أيضا . المفردات ليس على المعتكف صيام : أى ليس من شرط الاعتكاف أن يكون المعتكف صائما . إلا أن يجعله على نفسه : أى إلا أن يلتزم به بنذر أو أن يتطوع به . البحث قال الدارقطني : حدثنا محمد بن إسحاق السوسى من كتابه حدثنا عبدالله بن محمد بن نصر الرملي ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبدالعزيز بن محمد عن أبي سهيل عم مالك بن أنس عن طاؤس عن ابن عباس أن النبي عَ الِ قال : ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه )) رفعه هذا الشيخ وغيره لايرفعه اهـ لكن المجد ابن تيمية أخرجه في المنتقى بلفظ هذا الحديث ثم قال : رواه الدارقطنى وقال : رفعه أبوبكر السوسى وغيره لايرفعه اهـ وفي كتاب التعليق المغنى على الدارقطني لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى : لكن في التنقيح : والشيخ هو عبدالله بن محمد الرملي اهـ ويظهر أن المجد ابن تيمية ذكر عبارة الدارقطني بالمعنى مفسرا الشيخ بأنه أبوبكر السوسى شيخ الدارقطني أما عبدالله بن محمد الرملي فهو شيخ شيخه . وعلى كل حال فعبدالله بن محمد (٢٦٤) . ---- 1 ابن نصر الرملي قال ابن القطان : لاأعرفه ، قال صاحب التعليق المغنى : وذكره ابن أبي حاتم فقال : يروى عن الوليد بن الموقري روى عنه موسى بن سهل لم يزد على هذا . وروى أبوداود عن أبي أحمد عبدالله بن محمد الرملى حدثنا الوليد فلاأدرى : أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد : والحالة في الثلاثة مجهولة انتهى ، ثم قال : ورواه البيهقي وقال : تفرد به عبدالله بن محمد الرملى ، ثم قال أبو الطيب محمد شمس الحق : وصحح البيهقي وقفه وقال : رفعه وهم اهـ . **** ٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي عَّةٍ أروا ليلةَ القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله عَ ◌ّم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر )) متفق عليه . المفردات أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر : أى قيل لهم في المنام إنها في السبع الأواخر . ليلة القدر: هي ليلة مباركة جعلها الله تعالى لأمة محمد عد اله خيرا من ألف شهر وفيها بدأ نزول القرآن على رسول الله عَ لّ وفيها يفرق كل أمر حكيم ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هى حتى مطلع الفجر﴾ تواطأت : أى توافقت . (٢٦٥) في السبع الأواخر : أى في الليالى السبع الأواخر من رمضان . متحريها : أى ملتمسها وطالبها بالعمل الصالح فيها والضراعة إلى الله عز وجل والتماس الخير عنده . البحث قصة تواطؤ رؤيا الصحابة ليلة القدر في السبع الأواخر رواها البخاري في كتاب صلاة التراويح من صحيحه باللفظ الذي أورده المصنف هنا وقد أخرجها البخاري في كتاب التعبير من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، وأن أناسا أروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي عَةٍ : التمسوها في السبع الأواخر » وقد روى البخاري من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، ليلة القدر : في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى في خامسة تبقى)) وقد تقدم في بحث الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب مارواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيه : ثم أتيت فقيل : إنها في العشر الأواخر )) وفي لفظ البخاري هناك من حديث أبي سعيد : فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر )) والواقع أنه لامعارضة بين التماسها في السبع الأواخر والتماسها في العشر الأواخر والتماسها في بعض ليالى العشر الأواخر ، فالبعض والسبع كلها داخلة في جملة العشر الأواخر وهو الأظهر لما تقدم من حديث (٢٦٦) عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحياليله ، وأيقظ أهله . وما تقدم من حديثها أنه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ومارواه البخاري من حديثها رضي الله عنها أن رسول الله عَ له قال: تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ومارواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : من كان يلتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر )) وفي لفظ آخر لمسلم من حديث ابن عمر : التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقى )) هذا وبعض العوام يعتقد أن ليلة القدر هى لحظة سريعة يستجاب فيها الدعاء وعندها يبرق نور في السماء ويسمونها طاقة القدر)) وهو تحريف للكلم من بعد مواضعه . فإن الله تعالى أشار إلى أنها ليلة كاملة وأنها تستمر حتى مطلع الفجر. مايستفاد من ذلك ١ - التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان . ٢ - إذا ضعف الإِنسان عن التماسها في العشر الأواخر فلاينبغى أن يضعف عن التماسها في السبع . ٣ - ينبغى الحرص على قيام ليلة القدر وكثرة الدعاء فيها . ٤ - جواز الاستناد إلى الرؤيا في الاستدلال على الأمور الوجودية إذا لم تخالف القواعد الشرعية . (٢٦٧) ٩ - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ((ليلة سبع وعشرين)) رواه أبوداود والراجح وقفه ، وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولا أوردتها في فتح الباري . المفردات والراجح وقفه : أى على معاوية رضي الله عنه . على أربعين قولا أوردتها في فتح الباري : الذي أورده المصنف في الفتح الباري هو ستة وأربعون قولا . البحث قال أبوداود : حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي ، أخبرنا شعبة عن قتادة أنه سمع مطرفا عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي عَّهِ في ليلة القدر قال : ليلة سبع وعشرين)) وقد رجح الحافظ وقفه على معاوية رضي الله عنه ، وقد روى مسلم في صحيحه مايفيد أن أبي ابن كعب رضي الله عنه كان يجزم أنها ليلة سبع وعشرين كذلك كما روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا رأى ليلة القدر ليلة سبع وعشرين كما روى مسلم عن عبدالله بن أنيس رضي الله عنه يقول إنها ليلة ثلاث وعشرين وكل هذه الأخبار الموقوفة لاتؤكد أنها ليلة سبع وعشرين أو ثلاث وعشرين بخصوصها وقد أخفاها الله عز وجل كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة ليقع الجد والاجتهاد في طلبها . والله أعلم . (٢٦٨) ١٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يارسول الله عَ ◌ِّ أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولى اللهم إنك عفو تحب العفو فاعْفُ عَنِّى)) رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم . المفردات ما أقول فيها : أى أيُّ الدعاءِ أحَبُّ أن أدعوالله به فيها . العفو : الصفح والمغفرة . البحث قال الترمذي في أبواب الدعوات من جامعه : حدثنا قتيبة بن سعيد نا جعفر بن سليمان الضبعي عن كهمس بن الحسن عن عبدالله بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يارسول الله أرأيت إلى الحديث ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. مايفيده الحديث ١ - استجاب الحرص على تحرى ليلة القدر . ٢ - استحباب الدعاء بهذا المأثور في ليلتها . ١١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ◌ّه : لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدى هذا ، والمسجد الأقصى )) متفق عليه . (٢٦٩) المفردات لاتشد الرحال : أى لاتسافروا ، فالرحال جمع رحل ، والرحل للبعير كالسرج للفرس ، وشد الرحال كناية عن السفر . المسجد الحرام : هو البيت العتيق بمكة المكرمة ومسجده المحيط به . والحرام بمعنى المحرم . ومسجدى هذا : يعنى المسجد النبوى بالمدينة المنورة . والمسجد الأقصى : هو بيت المقدس بإيلياء بفلسطين . خلصه الله تعالى من أسر اليهود لعنهم الله الأقصى لأنه وطهره من رجسهم وسمى أبعد من مسجد المدينة المنورة عن مكة المكرمة البحث قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قوله لاتشد الرحال )) بضم أوله بلفظ النفى والمراد : النهى عن السفر إلى غيرها قال الطيبي : هو أبلغ من صريح النهى كأنه قال : لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به اهـ وقد جاء في رواية لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يخبر أن رسول الله عٍَّ قال: إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة ومسجدى ومسجد إيلياء)) وقد أشار رسول الله عَ لّهم إلى حكمة اختصاص هذه المساجد الثلاثة بجواز شد الرحال إليها بأنها تتضاعف (٢٧٠) الصلاة فيها فإن الصلاة في مسجد مكة بمائة ألف صلاة وفي مسجد المدينة بألف صلاة وفي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عَ لّم قال : صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )) وروى الامام أحمد من طريق عطاء عن عبدالله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا وقد صححه ابن حبان . وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي عَـ : الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدى بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمسائة صلاة)) قال البزار: إسناده حسن قال الحافظ في الفتح : وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ثم قال : واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا ، وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني : يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث ، وأشار القاضي حسين إلى اختياره ، وبه قال عياض وطائفة . ويدل عليه مارواه أصحاب السنن من إنكار أبى بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له : لوأدركتك (٢٧١) ١ قبل أن تخرج ماخرجت ، واستدل بهذا الحديث ، فدل على آنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبوهريرة اهـ . أما السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم فغير داخلة في هذا النهى بإجماع علماء المسلمين لقوله تعالى: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ ولقول رسول الله عَبٍ فيما رواه مسلم : ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) وقد أوجب الله تعالى على المختلفين في شىء أن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ﴿فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ (٢٧٢) ١ والرد إلى الله تعالى هو الرجوع إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم ، ولاسعادة ولانجاة إلا باتباع هذين النورين فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وقد جاء في لفظ لمسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أمابعد: فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة كما روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : هجَّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، قال : فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول الله عَبدِ يعرف في وجهه الغضب، فقال: ((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب)» كما روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مامن نبى بعثه الله في أمته قبلى ، إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخْلُفُ من بعدهم خُلُوف ، يقولون مالايفعلون ، ويفعلون ما لايُومرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل)) كما روى أحمد وأبوداود والترمذى وابن ماجة (٢٧٣) بسند صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : كأن هذه موعظة مُؤَدِّع فأوصنا فقال : ((أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعَضَّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة)) ولاشك أن أصحاب رسول الله عَ لّهم كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة حبيبه ورسوله محمد عَدٍ ولإقامة دينه ، وكانوا أعرف الناس بما يقرب العبد إلى الله تعالى ، ولم ينقل بسند صحيح ولاحسن عن واحد منهم رضي الله عنهم أنه شد الرحال. لزيارة قبر نبي من الأنبياء أو قبر صالح من الصالحين ، أو سافر للصلاة في مسجد غيرهذه المساجد الثلاثة التى وردت في حديث هذا الباب ، وحتى مسجد قباء الذى ورد في فضل الصلاة فيه حديث صحيح عن رسول الله عَّه لم ينقل أن واحدا منهم رضي الله عنهم سافر إليه من بلد بعيد للصلاة فيه ، وإنما يذهب إليه من كان في المدينة أوقريبا منها مما لايحتاج إلى شدالرحال ، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله عَ لام كان يأتى قباء كل سبت راكبا (٢٧٤) وماشيا كما روى الترمذى وابن ماجه والبيهقى وقال الترمذى : حديث حسن من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّه قال ((من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان له كعمرة)) ولاشك أن كل خير في اتباع من سلف ، وكل شر في ابتداع من خلف ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنبنا الخطل ، وأن يعصمنا من الزلل ، وأن يختم لنا بخير . وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبحمده تعالى انتهى الجزء الثالث من فقه الاسلام وكان الفراغ من تحريره بالمدينة المنورة في ضحى الأحد ١٩ من شعبان ١٤٠١هـ ويليه الجزء الرابع وأوله كتاب الحج إن شاء الله تعالى . ...... ... " (٢٧٥) فهرس بالأعلام المترجم لها في الجزء الثالث من فقه الاسلام حسب ورودها في الصفحات .....--- - - الاسم الصفحة زينب بنت رسول الله عَّةٍ ورضى الله عنها ١٥ عبدالله بن أَبُىِّ لعنه الله ٢٠ عبدالله بن عبدالله بن أبى رضي الله عنه ٢٠ عمرو بن هاشم الجَنْبى ٢٦-٢٧ أم عون الهاشمية رحمها الله ٢٨ عون بن محمد بن علي بن أبي طالب رحمه الله النجاشى صاحب الحبشة رضي الله عنه ٣٦ ٢٨-٢٩ سهل وسهيل ابنا بيضاء رضي الله عنهما ٤٠ -٤١ ٤٣ عبدالرحمن بن أبي ليلى رحمه الله ٤٣ أبو ليلى رحمه الله عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ٤٥ طلحة بن عبدالله بن عوف ٤٦ عوف بن مالك الأشجعى رضي الله عنه ٤٧ سالم بن عبدالله رحمه الله ٥٤ أبواسحاق السبيعى رحمه الله ٥٩ عبدالله بن يزيد الخَطْمى رضي الله عنه ٥٩-٦٠ (٢٧٦) الاسم الصفحة سعد بن سعيد بن قيس الأنصارى ٦٢ عبدالله بن بحير بن ريسان ٦٧ هانئ مولى عثمان ٦٩ ٦٧-٦٨ ضمرة بن حبيب رضي الله عنه أيوب بن هانئًّ الكوفي ٧١ ٧٤ محمد بن الحسن العوفى الحسن بن عطية العوفى ٧٤ ٧٤ عطية بن سعد العوفى ٧٩ إبراهيم بن زيد الخوزى سليمان بن بريدة ٨١ ٨٣ ٨٣ أبو كدينة أبو ظبيان ٨٤ قابوس بن أبي ظبيان ١٠٤ - ١٠٥ بهز بن حكيم . ١١٠ عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما الحكم بن عتيبة ١١٢ إسحاق بن يحيى بن طلحة ١١٩ عتاب بن أسيد رضي الله عنه ١٢٢-١٢٣ (٢٧٧) الاسم ٤ الصفحة ثابت بن عجلان ١٢٦ محمد بن مهاجر ١٢٦ بلال بن الحارث المزنى رضي الله عنه أبو خالد الدالانى الأسدى الكوفى ١٣٠-١٣١ ١٤٦-١٤٧ نبيح العنزى ١٤٧ ١٥٤ زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما عبيدالله بن عدى بن الخيار ١٦٤-١٦٥ ١٦٧ قبيصة بن مخارق الهلالى رضي الله عنه عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث ١٧٠-١٧١ ١٧٤ ١٧٥ جبير بن مطعم رضي الله عنه عمود نسب رسول الله عند الله أبورافع مولى رسول الله عَةٍ ورضي الله عنه ابن الساعدى ١٧٧-١٧٨ ١٨٠ سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ١٩٦ سلمان بن عامر الضبى رضي الله عنه ١٩٩- ٢٠٠ حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه ٢١٨-٢١٩ ٢٤٢ نبيشة الهذلى رضي الله عنه العلاء بن عبدالرحمن ٢٤٨ (٢٧٨) الاسم الصماء بنت بسر رضي الله عنهما أبو العباس السائب بن فروخ عبدالله بن محمد الرملى انتهى الصفحة ٢٤٨-٢٤٩ --. ..... ٢٥٤ ٢٦٤- ٢٦٥ (٢٧٩) الفهرس الموضوع الصفحة كتاب الجنائز ذكر هازم اللذات ١ حديث : لايتمنين أحدكم الموت ٢ جواز تمنى الشهادة في سبيل الله ٢ المؤمن يموت بعرق الجبين ٤ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ٤ حديث : اقرءوا على موتاكم يس ٦ لاتدعوا على أنفسكم إلا بخير ٨ إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ٨ تسجية رسول الله عَّ الله ببرد حبرة ٩ استحباب تغطية الميت بثوب حتى يغسل ويكفن ١٠ ١١ جواز تقبيل الميت والكشف عن وجهه ١١ نفس المؤمن معلقة بدينه وجوب غسل الميت غير شهيد المعركة ١٤ وجوب تكفين الميت وجواز الاقتصار في الكفن على ثوبين ١٤ جواز تجريد الموتى عند تغسيلهم ١٥ (٢٨٠) ١