Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يارسول الله ! قال :
وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتى في رمضان ! فقال : هل
تجد ماتعتق رقبة ؟ قال : لا . قال : فهل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : فهل تجد ما تطعم ستين
مسكينا ؟ قال : لا . ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
بَعَرَق فيه تمر فقال : تصدق بهذا فقال : أَعَلى أفقر منا ؟ فما بين
لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ! فضحك النبي صلى الله عليه
وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك )) رواه
السبعة واللفظ لمسلم .
المفردات
هلكت : أى ضيعت نفسي وأوبقتها بارتكاب معصية .
وقعت على امرأتي : أى أصبتها .
في رمضان : أى في نهار رمضان .
تعتق رقبة : أى تحرر نفسا : عبدا أو أمة .
متتابعين : أى متتاليين بلاانقطاع عن الصوم فيهما .
بعرق : بفتح العين والراء وقد تسكن الراء وهو الزنبيل
ويقال له : القفة ويقال له : المكتل وهو يسع
خمسة عشر صاعا ويكفى لاطعام ستين شخصا.
لابتيها : تثنية لابة وهى الحرة وللمدينة حرتان واحدة شرقية
(٢٢١)

وأخرى غربية ، وهى في الأصل : حجارة
نخرة سود تغطى وجه الأرض .
فضحك : أى تبسم صلى الله عليه وسلم تبسما شديدا.
بدت أتيابه : أى ظهرت أنيابه والأنياب جمع ناب وهو السن
خلف الرَّباعية ، والرباعية كالثمانية هى السن
التي بين الثنية والناب .
رواه السبعة : أى أحمد والبخاري ومسلم وأبوداود والترمذي
والنسائى وابن ماجه .
البحث
جاء في رواية للبخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها
أن رجلا أتى النبي عَ له فقال: إنه احترق. قال: مالَكَ؟ قال :
بِمِكْتَلٍ يدعى العَرَق
صَلى الله
أصبت أهلي في رمضان ، فأتى النبي علم
فقال : أين المحترق ؟ قال: أنا . قال تصدق بهذا )) ومعنى أنه
احترق أى هلك بسبب إصابته أهله في نهار رمضان مما قد يسبب
له دخول النار يوم القيامة واحتراقه فيها ، كما جاء في رواية لمسلم
من حديث أبي هريرة قال فيه : بعَرَق فيه تمر وهو الزَّئْبِيل » وفي
لفظ للبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : فأتى النبي
عَ الِ بعرق فيه تمر - وهو الزنبيل - قال أطعم هذا عنك)).
مايفيده الحديث
١ - أن من ارتكب معصية لاحد فيها وجاء مستفتيا تائبا لايلزم
(٢٢٢)

تعزيره .
٢ - وجوب الكفارة الكبرى على من جامع في نهار رمضان
٣ - وجوب هذه الكفارة على الموسر وعلى وتثبت في ذمته
حتى يستطيع ولو بالتصدق عليه.
٤ - جواز الأكل من طعام الكفارة لمن وجبت عليه إذا كان
معسرا والتصدق بها على أهله .
٥ - فرح الامام بقضاء حاجات الرعية الدنيوية والأخروية .
٦ - استحباب الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم .
٧ - جواز إخبار الرجل بما يقع بينه وبين أهله للحاجة .
٨ - قبول قول المكلف مما لايطلع عليه إلا من جهته كدعوى
فقر هذا الرجل إذا عرف صدق لهجته .
٩ - استحباب استعمال الكناية فيما يستقبح ويستهجن التلفظ به .
١٠ - حرص أصحاب رسول الله عَية على طهارة نفوسهم
وتخليصها من أسباب عذاب الله رضي الله عنهم .
***
صَلى الله
٢٤ - وعن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن النبي
كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم )) متفق عليه وزاد مسلم
في حديث أم سلمة «ولايقضى » .
المفردات
يصبح : أى يدخل في الصباح ويطلع عليه الفجر الصادق .
(٢٢٣)

جنبا : أصل الجنابة المنى والجنب هو الذي أمنى وقد
يطلق على مجرد الوقاع وان لم ينزل منيا .
من جماع : أى بسبب الجماع لابسبب الاحتلام قال النووى :
لامتناع الاحتلام في حق الأنبياء .
ثم يغتسل : أى بعد طلوع الفجر .
ولا يقضى : أى ولا يؤثر كونه يصبح جنبا على صيامه إذ أن
أن ذلك لايضر الصيام .
البحث
لفظ البخاري في صحيحه من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله
عنهما أن رسول الله عَّدٍ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله
ثم يغتسل ويصوم)) ولفظ مسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي
الله عنهما قالتا: كان النبي عَّه يصبح جنبا من غير حلم ثم
يصوم ، وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث
عائشة رضي الله عنها قالت: قد كان رسول الله عَ ليه يدركه
الفجر في رمضان وهو جنب من غير حُلم فيغتسل ويصوم )) وفي
لفظ لمسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول
الله عَّه يصبح جُنبا من جماع لامن حُلم ثم لايفطر ولا يقضى:
وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عائشة وأم
سلمة رضي الله عنهما قالتا: إن كان رسول الله عَ ليه ليصبح جنبا
من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم )) وفي لفظ لمسلم من
(٢٢٤)

عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب فقال : يارسول الله ! تدركنى
الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله عليهم: وأنا
تدركنى الصلاة وأنا جنب فأصوم )) فقال لست مثلنا يارسول
الله قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر فقال: والله إنى
لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلَمَكُم بما أَتَّقِى)» وقول الرجل :
تدركنى الصلاة أى صلاة الصبح . ومعنى ذلك أن النهار يطلع
عليَّ وأنا جنب .
مایفیده الحديث
١ - صحة صوم من أصبح جنبا من وقاع .
٢ - صحة صوم من أصبح جنبا من احتلام من باب أولى .
٣ - أن من أصبح جنبا وصام لايقضى يوما مكانه .
٤ - لافرق بين من أصبح جنبا في رمضان أوفى غيررمضان
وهو يريد الصوم .
مَ الله قال : من
٢٥ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي
مات وعليه صيام صام عنه وليه )) متفق عليه .
المفردات
وعليه صيام : أى وقد لزمه صيام ومات قبل أن يقضيه مع
(٢٢٥)

إدراك زمن كان يتمكن فيه من القضاء .
وليه : أى قريبه .
البحث
الأصل في العبادات أنها لاتصح فيها النيابة ولايقوم أحد مقام من
وجبت عليه إلا مادل عليه الدليل وقد صح الخبر عن رسول الله
عَ المِ بجواز أن يقوم ولي الميت بقضاء حجه أو صومه فقد روى
البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال :
جاءرجل إلى النبي عَ ◌ّه فقال: يارسول الله إن أمى ماتت وعليها
صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن
يقضى)) وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما : قالت
امرأة للنبي عَّ إن أختى ماتت . وفي لفظ للبخاري عن ابن
عباس رضي الله عنهما قالت امرأة للنبي عَ لّم: إن أمى ماتت))
وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس قالت امرأة للنبي عَ له: إن أمى
ماتت وعليها صوم نذر )) وفي لفظ للبخاري عن ابن عباس رضي
الله عنهما: قالت امرأة للنبي عَ لّم: ماتت أمى وعليها صوم خمسة
عشر يوما )) وفي لفظ لمسلم من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما: أن امرأة أتت رسول الله عَ طله فقالت: إن أمى ماتت
وعليها صوم شهر فقال : أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه ؟
قالت : نعم . قال : فدين الله أحق بالقضاء)) وفي لفظ لمسلم من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى
(٢٢٦)

رسول الله عَّه فقالت: يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم
نذر أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لوكان على أمك دين فقضيتيه
أكان يؤدى ذلك عنها ؟ قالت : نعم قال : فصومى عن أمك))
وفي لفظ لمسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال : بينا أنا جالس
عند رسول الله عَلٍ إذا أتته امرأة فقالت : إنى تصدقت على أمى
بجارية وإنها ماتت قال : فقال : قد وجب أجرك وردها عليك
الميراث ، قالت : يارسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم
عنها ؟ قال: صومى عنها )) قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟
قال: حجى عنها )) قال الحافظ في الفتح: وأما الاختلاف في
كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أمَّا فلا يقدح
في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم
أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك اهـ .
وأما ماأخرجه النسائي عن ابن عباس قال : لايصوم أحد عن
أحد . فقد أشار الحافظ في الفتح إلى أن فيه مقالا . والعجيب أنه
قال في تلخيص الحبير : تنبيه : روى النسائي في الكبرى بإسناد
صحيح عن ابن عباس قال : لايصلى أحد عن أحد ، ولايصوم
أحد عن أحد ، وروى عبدالرزاق مثله عن ابن عمر من قوله وفي
البخاري في باب النذر عنهما تعليقا الأمر بالصلاة فاختلف قولهما
والحديث الصحيح أولى بالاتباع اهـ قلت : قال البخاري في
صحيحه : باب من مات وعليه نذر )) وأمر ابن عمر امرأة جعلت
(٢٢٧)

أمها على نفسها صلاة بقباء ، فقال صلى عنها ، وقالِ ابن عباس
نحوه .اهـ .
ما يفيده الحديث
١ - أن من مات وعليه صيام جاز لوليه أن يصوم عنه .
٢ - أن هذا مستثنى من عدم جواز الانابة في العبادات
البدنية .
(٢٢٨)

باب صوم التطوع وما نُهِيَ عن صومه
١ - عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة
الماضية والباقية )) وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة
الماضية)) وسئل عن صوم يوم الإثنين فقال : ذلك يوم وُلِدْتُ فيه
وبُعِثْتُ فيه ، وأنزِل عليَّ فيه )) رواه مسلم .
المفردات
يوم عرفة : هو التاسع من ذى الحجة .
الماضية : أى السابقة التى تقع قبل يوم عرفة .
الباقية : أى التي تلى يوم عرفة .
عاشوراء : هو العاشر من محرم .
بعثت فيه : أى أوحى إلي فيه .
وأنزل علي فيه : أى بدئ إنزال القرآن عليَّ فيه .
البحث
لم يسق المصنف لفظ حديث أبي قتادة عند مسلم بحروفه وإنما
تصرف فيه بعض التصرف ، وقد أخرج مسلم حديث أبي قتادة
صلىالله
رضي الله عنه بألفاظ : منها عن أبي قتادة : رجل أتى النبي
فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله عَ ◌ٍّ فلما رأى عمر
(٢٢٩)

رضي الله عنه غضبه قال : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد
نبيا ، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر رضي
الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر : يارسول
الله كيف بمن يصوم الدهر كله ؟ قال : لاصام ولاأفطر أو قال :
لم يصم ولم يفطر قال : كيف من يصوم يومين ويفطر يوما ؟
قال : ويطيق ذلك أحد ؟ قال : كيف من يصوم يوما
ويفطر يوما ؟ قال : ذاك صوم داود عليه السلام . قال : كيف
من يصوم يوما ويفطر يومين ؟ قال : وددت أنى طُوِّقْتُ ذلك ))
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كل شهر
ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله ، صيام يوم عرفة
أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التى بعده ،
وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) ثم
ساق مسلم من حديث أبي فتادة رضي الله عنه أن رسول الله
غَدَّ سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله عٍَّ فقال عمر
رضي الله عنه : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ، وبمحمد رسولا ،
وببيعتنا بيعة ، قال : فسئل عن صيام الدهر فقال : لاصام ولا أفطر
أو ماصام وما أفطر)) قال : فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم قال:
ومن يطيق ذلك ؟ وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين قال : ليت
أن الله قوَّانا لذلك)) قال : وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم قال:
ذاك صوم أخىى داود عليه السلام : قال : وسئل عن صوم يوم
(٢٣٠)

الاثنين قال : ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه ))
قال : فقال صوم ثلاثة من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان صوم
الدهر )) قال وسئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية
والباقية)) قال : وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة
الماضية)) ثم ساق مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال :
فيه ولدت، وفيه أنزل علي)) هذا وقد ثبت أن رسول الله عَ ليه
كان بعرفة مفطرا ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أم
الفضل رضي الله عنها : شك الناس يوم عرفة في صوم النبي عدوية
فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشربه )) كما روى أن
رسول الله عَ ل أحب أن يضم إلى عاشوراء يوما آخر فقد روى
مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : صام رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يارسول
الله إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله عَويّةٍ لئن
بقيت إلى قابل لأصومن التاسع .
مايستفاد من ذلك
١ - استحباب صوم يوم عاشوراء .
٢ - استحباب ضم يوم إليه قبله أو بعده .
٣ - استحباب صوم يوم عرفة لمن كان بغير عرفة .
٤ - استحباب صوم يوم الإثنين .
(٢٣١)

٢ - وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان ثم أتبعه ستا من
شوال كان كصيام الدهر » رواه مسلم .
المفردات
أتبعه : أى أردفه .
ستا : أى ستة أيام وجاز تأنيثه مع أن مميزه أيام وهو
مذكر لان اسم العدد إذا لم يذكر مميزه معه
جاز فيه التذكير والتأنيث فيقال : ستا ويقال
ستة بخلاف ماإذا ذكر معه مميزه فإنه يذكر مع
المؤنث ويؤنث مع المذكر .
كصيام الدهر : أى كصيام الأبد أى إذا اعتاد ذلك كل عام
مدة عمره .
البحث
لم يرد في هذا الحديث نص يفيد تتابع هذه الأيام أو تفرقها كما
لم يرد فيه نص على أنها تكون بعد عيدالفطر مباشرة وعلى هذا
فمن صامها بعد عيدالفطر مباشرة أو قبل آخر شوال وسواء صامها
متتابعة أو متفرقة فإنه يرجى له ما وعد رسول الله عَبٍ إذ أن
ذلك كله يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شهر شوال بعد صيام
رمضان ولاسيما وقد جاء العطف في الحديث بثم المفيدة للتراخى .
ولا معارضة بين هذا الحديث وبين مارواه مسلم من حديث أبي
(٢٣٢)

قتادة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام الدهر والذي تقدم
لفظه في بحث الحديث السابق . لأن حديث أبي قتادة محمول على
دفع المشقة وفي حديث أبي أيوب إعطاؤه أجر عمل لم يعمله بسبب
عمل صالح عمله .
مايفيده الحديث
١ - استحباب صوم ستة أيام من شوال .
٢ - لاكراهة في صيام هذه الأيام الستة.
٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول
الله عَّلِ: مامن عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعدالله بذلك
اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا)) متفق عليه واللفظ لمسلم .
المفردات
في سبيل الله : أى أثناء الجهاد أو قاصدا بصومه وجه الله عز وجل
بذلك اليوم : أى بسبب ذلك اليوم الذي صامه .
سبعين خريفا : أى سنة لأن كل سنة لابد فيها من خريف .
وأصل الخريف ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء
تخرف فيها الثمار .
البحث
أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد في باب فضل
الصوم في سبيل الله عن أبي سعيد بلفظ : سمعت النبي صلى الله
(٢٣٣)

عليه وسلم يقول : من صام يوما في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن
النار سبعين خريفا )) وايراد البخاري لهذا الحديث في كتاب الجهاد
دليل على أنه فهم من قوله : في سبيل الله أنه الجهاد . ولم يورد
البخاري هذا الحديث في كتاب الصيام ولعله أراد بذلك لفت
الانتباه إلى مافهمه من أن المراد بسبيل الله في هذا الحديث هو
الجهاد ، قال الحافظ في فتح الباري : قال ابن الجوزى : إذا أطلق
ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد ، وقال القرطبي : سبيل الله :
طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله . ثم قال الحافظ :
قلت : ويحتمل أن يكون ماهو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد
أبي الطاهر الذهلي من طريق عبدالله بن عبدالعزيز الليثى عن المقبري
عن أبي هريرة بلفظ : مامن مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما
في سبيل الله، الحديث . وقال ابن دقيق العيد : العرف الأكثر
استعماله في الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين ،
قال : ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول أقرب
ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن
اللقاء كما تقدم تقريره في باب من اختار الغزو على الصوم لأن
الفضل المذكور محمول على من لم يحس ضعفا اهـ .
٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَدِيج
يصوم حتى نقول لايفطر ، ويفطر حتى نقول لايصوم ، ومارأيت
(٢٣٤)

رسول الله عَوبيٍ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ومارأيته في
شهر أكثر منه صياما في شعبان )) متفق عليه واللفظ لمسلم .
المفردات
حتى نقول لايفطر : أى سيستمر صائما .
حتى نقول لايصوم : أى سيستمر مفطرا .
استكمل صيام شهر: أى صام شهرا كاملا .
منه: أى من النبي ◌َ ◌ّ أى وكان صيامه في شعبان أكثر
من صيامه في غير شعبان أى من صوم التطوع
البحث
قد أورد مسلم رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها هذا
بألفاظ منها : قالت : كان يصوم حتى نقول : قد صام قد صام
ويفطر حتى نقول : فد أفطر قد أفطر ، قالت : ومارأيته صام
شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان وفي
لفظ : قالت : كان يصوم حتى نقول : قد صام ، ويفطر حتى
نقول : قد أفطر ، ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من
شعبان كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا)»
وقولها هنا : كان يصوم شعبان إلا قليلا بعد قولها كان يصوم
شعبان كله تفسير منها للكل بأنه مراد به الجل أى معظمه وغالبه .
وفي لفظ قالت: لم يكن رسول الله عٍَّ في الشهر من السنة أكثر
صياما منه في شعبان وكان يقول : خذوا من الأعمال ماتطيقون
(٢٣٥)

فإن الله لن يمل حتى تملوا وكان يقول : أحب العمل إلى الله
ماداوم عليه صاحبه وإن قل )) أما لفظ البخاري من حديث عائشة
رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَةٍ يصوم حتى نقول :
لايفطر ، ويفطر حتى نقول : لايصوم ، فما رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرا إلا رمضان ومارأيته أكثر
صياما منه في شعبان ، وفي لفظ : قالت : لم يكن النبي صلى الله
عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان
كله ، وكان يقول : خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لايمل حتى
تملوا )) وأحب الصلاة إلى النبي عَ لِ مادُووٍم عليه وإن قلَّت،
وكان إذا صلى صلاة داوم عليها )) وفي لفظ للبخاري ومسلم من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ماصام النبي عَ لِ شهرا
كاملا قط غير رمضان ، ويصوم حتى يقول القائل : لاوالله لايفطر
ويفطر حتى يقول القائل : لاوالله لايصوم )) وفي لفظ للبخاري من
حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَّله يفطر من
الشهر حتى نظن أن لايصوم منه ، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر
منه شيئا )) ولامعارضة بين هذه الأحاديث المثبتة لكثرة صيام رسول
الله صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان وبين مارواه مسلم في
صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل
الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )) المفيد لأفضلية الصوم في شهر
(٢٣٦)

الله المحرم فإنه لم يرد في الصيام في شعبان أنه أفضل
الصيام بعد رمضان .
مايفيده الحديث
١ - استحباب الصيام في شهر شعبان .
٢ - ليس من السنة التطوع بصيام شهر كامل .
٣ - يستحب العمل بما يتيسر للإنسان من الطاعة دون مايشق
علیه.
٥ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله عَ ليه
أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام : ثلاث عشرة وأربع عشرة ،
وخمس عشرة)) رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان.
المفردات
من الشهر : أى من كل شهر .
البحث
حديث أبي ذر رضي الله عنه رواه الترمذي من طريق موسى بن
طلحة قال : سمعت أباذر رضي الله عنه يقول : قال رسول الله
عَ ◌ّ : يا أباذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة
وأربع عشرة وخمس عشرة )) ثم قال الترمذي : قال أبوعيسى :
حديث أبي ذر حديث حسن اهـ . أما النسائى في المجتبى فقد جاء.
حديث أبي ذر فيه تحت عنوان : ذكر الاختلاف على موسى بنطلحة
(٢٣٧)

في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر )) بلفظ : عن موسى بن
طلحة عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله عَ ◌ّلٍ أن نصوم من
الشهر ثلاثة أيام البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس
عشرة)) وفي لفظ عن موسى بن طلحة قال سمعت أباذر
بالربذة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا
صمت شيئا من الشهر فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس
عشرة)) وفي لفظ عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي
ذر أن النبي عَ له أمر رجلا بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة
وخمس عشرة)) وتسمى هذه الأيام البيض لأن لياليها يستمر فيها
القمر طول الليل فتكون مضيئة فوصفت بانها البيض أى أن ليالى
أيامها بيض أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر دون تحديدها فقد
ورد فيه الخبر المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أوصاني خليلي بصيام ثلاثة أيام )) وفي لفظ لمسلم من حديث معاذة
العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي عَّ اله: أكان رسول الله عَ لّه
يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : : نعم . فقلت لها : من
أي أيام الشهر كان يصوم ؟ قالت : لم يكن يبالى من أي أيام
الشهر يصوم . وفي حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عند
البخاري ومسلم واللفظ لمسلم أن رسول الله عَ له قال له :
صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر )) وهذا من باب :
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فكأنه صام ثلاثين يوما . وفي لفظ
(٢٣٨)

البخاري ومسلم : وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن
لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله)) .
مايستفاد من ذلك
١ - استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
----
٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه قال :
لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه )) متفق عليه
واللفظ للبخاري ، زاد أبوداود : غير رمضان)).
المفردات
شاهد : أى حاضر غير مسافر .
زاد أبوداود : أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
البحث
أورد البخاري هذا الحديث في باب صوم المرأة بإذن زوجها
تطوعا في كتاب النكاح عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : عن
النبي عَُّلِ: لاتصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ثم أورده بعد
ذلك بباب في باب لاتأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه
بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّم قال :
لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا
بإذنه ، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره ))
(٢٣٩)

أما مسلم فقد أورد هذا الحديث في كتاب الزكاة من صحيحه عن .
أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لاتصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو
شاهد إلا بإذنه ، وماأنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف
أجره له )) وأما أبوداود فقد رواه في كتاب الصوم عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لاتصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان ولا تأذن في بيته
وهو شاهد إلا بإذنه)) .
مايفيده الحديث
١ - أن الوفاء بحق الزوج أولى من التطوع بالصوم .
٢ - أنه لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا بغير إذن زوجها .
٣ - يجوز للمرأة أن تصوم فرضها دون إذن الزوج .
٤ - ينبغى للمرأة أن تستأذن زوجها في قضاء صومها إذا لم
يضق الوقت .
٥ - إذا ضاق وقت المرأة في صيام قضاء عليها لاتحتاج إلى
استئذان زوجها .
٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله
عَّةٍ نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر)) متفق عليه.
(٢٤٠)