Indexed OCR Text
Pages 201-220
مقبولة من الثالثة . وأشار إلى أن البخاري اخرج لها في التعاليق وكذلك اصحاب السنن الأربعة . وذكر الترمذي أنهايقال لها أم الرائح بنت صليع . وقال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث قال أبوعيسى : هذا حديث حسن صحيح . مايفيده الحديث ١ - استحباب الفطر على التمر فان لم يوجد فعلى الماء . ٢ - أن الماء يفيد البدن إذا أفطر عليه الصائم . ٣ - وأن الفطر على التمر أفضل من الفطر على الماء . ١١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله عَ لِ عن الوصال ، فقال رجل من المسلمين : فانك تواصل يارسول الله فقال: ((وأيكم مثلي؟)) إنى أبيت يطعمنى ربي ويسقينى )) فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : ((لوتأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا )) متفق عليه . المفردات الوصال : هو ترك الفطر في الليل ليتصل صوم اليوم اللاحق باليوم السابق . يطعمنى ربي ويسقينى : قيل: المراد أن الله يمده بمعنى الطعام والشراب فيكون كا الطاعم والشارب ( ٢٠١ ) وقيل المراد بهذا أن الله تعالى يفيض عليه من معارفه ولذة مناجاته والشوق إليه مايشغله عن الطعام والشراب على حد قول الشاعر : لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور يستضاء به ومن حديثك في أعقابها حادى إذا اشتكت من كلال السيرواعدها روح القدوم فتحيا عند ميعاد واصل بهم : أى لم يأمرهم بالفطر . رأوا الهلال : أى هلال شوال المؤذن بانتهاء صوم رمضان . كالمنكل لهم : أى كالمعاقب لهم . البحث ذكر الحافظ في تلخيص الحبير أن هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة وعائشة وأنس رضي الله عنهم وانفرد البخاري بإخراجه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه ووهم الصنعاني في سبل السلام حيث ذكر أن الذي انفرد بإخراجه عن أبي سعيد هو مسلم وتبعه كذلك صديق حسن خان في فتح العلام وليس كذلك بل الذي انفرد بإخراجه عن أبي سعيد هو البخاري كما ذكر المصنف رحمه الله في التلخيص إذ (٢٠٢) أن حديث أبي سعيد ليس في مسلم ، وإنما هو في البخاري . وقد أشار البخاري رحمه الله إلى الحكمة في النهى عن الوصال وأن رسول الله عَّله إنما نهى عن ذلك رحمة لهم وإبقاء عليهم ، وبغضا للتعمق المؤدى إلى الانقطاع ، وقد جاء في لفظ لمسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله عَةٍ يصلى في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي عَةٍ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا قال : قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة ؟ قال : فقال : نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت قال: فأخذ يواصل رسول الله عَ ◌ّه وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبي عَ ﴾ مابال رجال يواصلون ، إنكم لست مثلي ، أما والله لوتماذَ الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم)) وهذا يؤكد أن المقصود من النهى عن الوصال هو رحمة الأمة وإبعادها عن أسباب انقطاعها لما علم أن المنبت لاأرضا قطع ولاظهرا أبقى . كما جاء في المثل . كما أن الترغيب في السحور والحض عليه والاشارة إلى أنه الأكلة المفرقة بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب مما يؤكد ذلك . مايفيده الحديث ١ - كراهية الوصال في الصوم . ٢ - استحباب السحور . (٢٠٣) ٣ - كراهة التنطع في الدين . ٤ - جواز ترك المتشدد على تشدده مدة ليحس بالردع امتحانا ١٢ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَبيع : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري وأبوداود واللفظ له . المفردات وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه . قول الزور : أى الكذب . العمل به : أى الفعل الذي يثمره قول الزور . الجهل : السفه . البحث هذا الحديث رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه من حديث أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي عَوسية. قال: من لم يدع قول الزوروالعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)) قال أحمد أفهمنى رجل إسناده اهـ وفي نسخة من صحيح البخاري وهي التي شرحها الحافظ ابن حجر : عن المقبري عن أبيه قال الحافظ في الفتح : وقوله هنا في آخره : قال أحمد أفهمنى رجل إسناده أحمد هو ابن (٢٠٤) يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من ابن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس وقد خالف أبوداود رواية البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس لكن قال في آخره : قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب وأفهمنى الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه اهـ ثم قال الحافظ : فيحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين يعنى أن ابن يونس لما سمعه من ابن أبي ذئب خفى عنه بعض لفظه أما على رواية البخاري فمن الاسناد واما على رواية أبي داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفى عليه منه فأفهمه فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز أن يسنده عن ابن أبي ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين وعقد الخطيب لذلك بابا في كتاب الكفاية اهـ من فتح الباري وقد أورد هذا الحديث البخاري في كتاب الصيام من حديث آدم بن إياس حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عَ ◌ّله: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) واللفظ الذي أورده البخاري في كتاب الأدب هو لفظ الباب الذي أورده المصنف هنا في بلوغ المرام ونسبه إلى أبي داود مع أن لفظ أبي داود في سننه كلفظ البخاري في كتاب الصيام ليس فيه ((والجهل)) وإنما وردت هذه اللفظة للبخاري وحده فيكتاب (٢٠٥) الأدب كما أشرت ، فنسبة المصنف اللفظ لأبى داود وهم منه رحمه الله . مايفيده الحديث ١ - أن قول الزور والعمل به والجهل يجرح الصوم . ٢ - أنه يخشى على من ارتكب هذه المعاصى وهو صائم ألا يقبل منه صيامه . صَّى اللّه ١٣٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عاية يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإِربِه )) متفق عليه ، واللفظ لمسلم ، وزاد في رواية : في رمضان)). المفردات ويباشر : المراد بالمباشرة هنا اللمس باليد والتقاء البشرتين . أملككم لإِربه : أى أقدركم على التحكم في شهوة نفسه . وزاد : أى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها . البحث قال البخاري في صحيحه : باب المباشرة للصائم ثم ساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: كان النّبِي عَ لِ يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإِربه )» ثم قال : باب القبلة للصائم وساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهوصائم ثم ضحكت)) أما مسلم فقد روى هذا الحديث بعدة ألفاظ منها هذا اللفظ الذي (٢٠٦) ساقه المصنف، ومنها : قالت: كان رسول الله عَّ يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه)) ومنها: أن رسول الله عَ ليه كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإِربه)) ومنها: أن رسول الله عَ ةٍ كان يباشر وهو صائم)) ومنها: قالت: كان رسول الله عَّةٍ يقبل في شهر الصوم)) ومنها: قالت: كان رسول الله عَّةٍ يقبل في رمضان وهو صائم )) وهذا اللفظ الأخير هو الذي أشار إليه المصنف بأنه زيادة في رواية مسلم . مايفيده الحديث ١ - استحباب ترك القبلة للصائم إذا كان يخشى على نفسه . ٢٠ - استحباب ترك المباشرة للصائم إذا كان يخشى على نفسه. ٣ - جواز القبلة والمباشرة للصائم إذا كان قادرا على كبح جماح شهوته . ١٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي حتجم صّاللّهـ وهو محرم واحتجم وهو صائم )) رواه البخاري . المفردات احتجم : الاحتجام هو إخراج دم من الجسم بواسطة مشرط في موضع معين بآلة تلصق فوق محل قطع المشرط (٢٠٧) ويمصها الحجام ، ولذلك يقال للحجام المصاص ، والآلة التي يجمع فيها الدم محجمة ، والاحتجام غير الفصد . البحث هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ وأخرج كذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : احتجم النبي عَّةٍ وهو صائم)) وقد قال البخاري : ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صياما وقال بكير عن أم علقمة : كنا نحتجم، عند عائشة فلا ننهى اهـ وسيأتى مزيد بحث لموضوع احتجام الصائم في الحديث التالي لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ١٥ - وعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي عَةٍ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان فقال : أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان . المفردات البقيع : يطلق على أماكن في المدينة منها مدفن أهل المدينة . البحث قال البخاري في صحيحه : ويروى عن الحسن عن غير واحد : (٢٠٨) مرفوعا : أفطر الحاجم والمحجوم )) قال لي عياش : حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له: عن النبي عَ لّهِ؟ قال : نعم ثم قال : الله أعلم اهـ . قال الحافظ في فتح الباري : قال على بن المديني : روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم )) عن أبي هريرة ، ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان ، ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن علي ، ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة ، زاد الدارقطني في العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي فقيل معقل بن يسار المزني وقيل : معقل بن سنان الأشجعى ، وروى عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل : عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن في الصحابي فقيل أيضا : علي وقيل أبو هريرة . قلت : واختلف على يونس أيضا كما سأذكره قال : وقال أبوحرة عن الحسن عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال فان كان حفظه صحت الأقوال كلها اهـ ثم قال الحافظ : والاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال : يحتمل أنه سمعه من غير واحد اهـ وقد أخرج الترمذي حديث : أفطر الحاجم والمحجوم)) من حديث رافع بن خديج عن النبي عَّةٍ ثم قال : وفي الباب عن سعد وعلي وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد (٢٠٩) وعائشة ومعقل بن يسار ويقال : معقل بن سنان وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى وبلال قال أبوعيسى : حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال : أصح شئ في هذا الباب حديث رافع بن خديج وذكر عن علي بن عبدالله أنه قال : أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن يحى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس . وقدكره قوم من أهل العلم من عَّ له وغيرهم الحجامة للصائم حتى أن بعض أصحاب النبي عَّةٍ احتجم بالليل منهم أبوموسى الأشعري وابن أصحاب النبي عمر اهـ . وسيأتى مزيد بحث لهذا الموضوع في الحديث التالي : * ١٦ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أول ماكرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذان)) ثم رخص النبي عَلٍَّ بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم)) رواه الدارقطني وقواه . المفردات وقواه : أى وثق رجاله حيث قال : كلهم ثقات ولا أعلم له علة . البحث قال البخاري في صحيحه : حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة (٢١٠) قال : سمعت ثابتا البناني قال : سئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم ؟ قال : لا . إلا من أجل الضعف وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبي عَ لِ)) قال الحافظ في الفتح: قوله وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبي عَادٍ)) صَلىالله هذا يشعر بأن" رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الاسناد والمتن إلا أن شبابة زاد فيه مايؤكد رفعه اهـ والله أعلم . ١٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم )) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ، وقال الترمذي : لايصح في هذا الباب شئ . المفردات اكتحل : أى وضع الكحل في عينيه . والكحل الاثمد. وكل ماوضع في العین یشتفی به البحث . هذا الحديث رواه ابن ماجه من طريق بقية ثنا الزَّبَيْدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ، قال الحافظ في تلخيص الجبير : وفي إسناده بقية عن الزبيدي عن هشام بن عروة والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره ابن عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته ، وكذا قال البيهقي وصرح به في (٢١١) روايته وزاد : إنه مجهول . وقال النووي في شرح المهذب : رواه ابن ماجه بإسناذ ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد عن هشام ، وسعيد ضعيف ، قال : وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة انتهى ثم قال الحافظ : وليس سعيد ابن أبي سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه، عبدالجبار على الصحيح . وفرق ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي فقال : هو مجهول ، وسعيد بن عبدالجبار فقال : هو ضعيف ، وهما واحد ، ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله عَ ◌ّه كان يكتحل وهو صائم وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : هذا حديث منكر ، وقال في محمد : إنه منكر الحديث ، وكذا قال البخاري : ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر وسنده مقارب ، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب الصيام له من حديث ابن عمر أيضا ولفظه : خرج علينا رسول الله عَةٍ وعيناه مملوءتان من الإِثمد وذلك في رمضان وهو صائم ، ورواه الترمذي من حديث أنس في الاذن فيه لمن اشتكت عينه ثم قال : ليس إسناده بالقوى ولايصح عن النبي عَةٍ في هذا الباب شئ اهـ . ** ١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم (٢١٢) صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) متفق عليه . وللحاكم : ((من أفطر في رمضان ناسيا فلاقضاء عليه ولاكفارة )) وهو صحيح . المفردات نسى : أى غفل عن صومه وذهل عنه . فليتم صومه : أى فليستمر على صيامه ولايفطر . وللحاكم : أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . البحث عنون البخاري في صحيحه فقال : باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا ، وقال عطاء : إن استنشر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك ، وقال الحسن : إن دخل حلقه الذباب فلاشئ عليه ، وقال الحسن ومجاهد : إن جامع ناسيا فلاشئ عليه . ثم ساق الحديث عن أبي هريرة بلفظ: عن النبي عَ الٍ قال: إذانسى فأكل وشرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه)) واللفظ الذي أورده المصنف هنا هو لفظ مسلم . أما حديث الحاكم الذي أورده المصنف للاشعار بأن هذا الحكم يعم الفريضة والنافلة مع زيادة النص على سقوط القضاء والكفارة فقد أخرجه كذلك ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني كلهم من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقد أشار الحافظ في فتح الباري إلى أنه تفرد به الأنصاري كما قال (٢١٣) -.... ... . البيهقي وهو ثقة . ثم قال الحافظ في الفتح : والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لابتعيين رمضان فان النسائى أخرج الحديث من طريق على بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه : في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال: أطعمه الله وسقاه)) وقد ورد إسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين ولفظه : فانما هو رزق ساقه الله إليه ولاقضاء عليه)) وقال بعد تخريجه : هذا اسناد صحيح كلهم ثقات اهـ . وقد اخرج الدار قطني من طريق محمدبن مرزوق البصري ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلاقضاء عليه ولا كفارة )) ثم قال الدارقطني : تفرد به محمد ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري اهـ . قال الحافظ في الفتح : ومن المستظرفات ما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال : أصبحت صائما فنسيت فطعمت ، قال : لابأس ، قال : ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت. قال: لا بأس، الله اطعمك وسقاك. ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت. فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام. مايفيده الحديث ١ - من أفطر ناسيا يتم صومه ولاقضاء عليه . (٢١٤) ٢ - أنه لاإثم عليه في ذلك لأن الله هو الذي أطعمه وسقاه .. ٣ - أنه لافرق في النسيان في الصوم بين الفريضة والنافلة . ١٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ذرعه القئَّ فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء)) رواه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطني . المفردات ذرعه القىَّ : أى غلبه وسبقه وخرج رغم أنفه . من استقاء أى تعمد القى، والقئ ما يخرج من أعلى المعدة مندفعا إلى الخارج بطريق الفم . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث : من ذرعه القى وهو صائم فلاقضاء عليه ومن استقاء فليقض )) الدارمى وأصحاب السنن وابن حبان والدارقطني والحاكم ، وله ألفاظ من حديث أبي هريرة قال النسائى : وقفه عطاء على أبي هريرة ، وقال الترمذي : لانعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة تفرد به عسبى بن يونس ، وقال البخاري : لاأراه محفوظا وقد روى من غير وجه ولايصح إسناده ، وقال الدارمى : زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم (٢١٥) ٠ فيه وقال أبوداود : وبعض الحفاظ لايراه محفوظا ، وأنكره أحمد وقال في رواية : ليس من ذاشئ قال الخطابي : يريد أنه غير محفوظ وقال مهنا عن أحمد : حدث به عيسى وليس هو في كتابه ، غلط فيه وليس هو من حديثه اهـ أما الدارقطني فقد قال : حدثنا أبوبكر النيسابورى ثنا أحمد بن محمد بن شقير ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا عيسى بن يونس ح وثنا أبوبكر النيسابوري ثنا الربيع ابن سليمان نا عبدالله بن وهب نا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ◌ّه قال: من استقاء عامدا فعليه القضاء ، ومن ذرعه القىَّ فلاقضاء عليه )) رواته ثقات كلهم اهـ وقوله رواته ثقات كلهم هو مراد المصنف بقوله : وقواه الدارقطني . وقد رأيت ماقاله الأئمة في هذا الحديث لكن أخرج مالك في الموطأ من حديث نافع عن ابن عمر من فتواه وكذلك أخرجه الشافعي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر من فتواه أيضا رضي الله عنه . ٢٠ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كُراع الغَمِيم فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة )) وفي لفظ (٢١٦) ((فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإنما ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب )) رواه مسلم . المفردات خرج : أى في العاشر من رمضان سنة ثمان من الهجرة . كُرَاع الغميم : كراع بضم الكاف بعدها راء والغميم بفتح الغين وكراع الغميم واد أمام عسفان على ثلاثة أميال من عسفان . بقدح : هو إناء يروى الرجلين . شق عليهم : أى أتعبهم وثقل عليهم يعنى الصيام في السفر. البحث أخرج مسلم هذا الحديث من طريق محمد بن المثنى عن عبدالوهاب يعنى ابن عبدالمجيد عن جعفر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه باللفظ الأول الذي ساقه المصنف ثم قال مسلم : وحدثناه قتيبة بن سعيدحدثنا عبدالعزيز يعنى الدراوردى عن جعفر بهذا الاسناد وزاد فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر )» وليس في آخره لفظة ((فشرب)) التي ذكرها المصنف رحمه الله . وقد جاء في لفظ للبخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَ ل خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد (٢١٧) أفطر فأفطر الناس)) قال البخاري : والكَدِيد : ماء بين عسفان وقُدَيد . وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله عَ لٍ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر )) وليس بين هذه الروايات كبير تعارض لأن هذه الأماكن وهى كراع الغميم والكديد وعسفان متقاربة وأدناها إلى المدينة الكديد فيجوز نسبة مكان الفطر إلى كل واحد منها لتقاربها . مايفيده الحديث ٠ ١ - جواز الفطر للمسافر حتى ولو كان قد استهل عليه رمضان في الحضر . ٢ - أنه يتعين على المسافر الفطر إذا أمره الامام بذلك المصلحة ٣ - أنه ينبغى للإِمام الرفق بالرعية ودفع المشقة عنهم . ٢١ - وعن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال : يارسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل عليّ جُنَاحَ ؟ فقال رسول الله عَ لّه ! هى رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلاجناح عليه )) رواه مسلم ، وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل . المفردات حمزة بن عمرو الأسلمي : هو حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمي (٢١٨) أبو صالح ويقال أبو محمد المدني رضي الله عنه قال في تهذيب التهذيب : قال البخاري في التاريخ : حدثنى أحمد بن الحجاج ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن محمد بن حمزة الأسلمى عن أبيه قال كنا مع رسول الله عَ ليه في ليلة ظلماء دخمسة فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليهم ظهرهم وماهلك منهم وإن أصابعى لتنير قال ابن سعد وغيره : مات سنة ٩١ وهو ابن ٧١ سنة وقيل إنه بلغ ثمانين اهـ . جُنَاح : هو بضم الجيم : الإِثم . رخصة من الله : أى تسهيل من الله لعباده . البحث الأصل المتفق عليه لهذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو مارواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها واللفظ للبخاري : أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : الصوم في السفر ؟ وكان كثير الصيام - فقال: إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر)) ولفظ مسلم عنها رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إنى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر ؟ قال : ((صم إن شئت، وأفطر إن شئت)) وفي لفظ للبخاري : (٢١٩) من حديثها رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال : يارسول إنى أسرد الصوم اهـ ومعنى أسرد الصوم أى أتابعه . مايفيده الحديث ١ - أن المسافر مخير بين الفطر والصيام . ٢ - وأن ذلك راجع إلى مشيئة المسافر وإرادته . ٢٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولاقضاء عليه )) رواه الدارقطني والحاكم وصححاه . المفردات للشيخ الكبير: أى للهرم المسن العاجز عن الصيام . البحث قال الدارقطني : حدثنا أبوصالح الأصبهاني ثنا عبدالرحمن بن سعيد بن هارون أنا أبومسعود ثنا محمد بن عبدالله الرقاشى ثنا وهيب بن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال : رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولاقضاء عليه . وهذا إسناد صحيح اهـ . ***** (٢٢٠)