Indexed OCR Text

Pages 181-200

أن يعطيه لعمر هو أجرة عمله في الصدقة .
مايستفاد من ذلك
١ - جواز أخذ المال إذا جاء لصاحبه من غير إشراف نفس
ولاسؤال مادام من وجه شرعی .
٢ - أنه لا ينبغى حرص العامل على الصدقات أن يكون مقصده
الحصول على العمالة أى أجرة العمل عليها .
٣ - كراهية الحرص على طلب المال.
٤ - جواز تمول مايعطاه الإنسان أو التصدق به .
٥ - أن مثل هذا المال من أحسن المال .
٦ - استعفاف عمر رضي الله عنه .
(١٨١)

كتاب الصيام
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه
لا تَقَدَّموا رمضان بصوم يوم ولايومين إلا رجل كان يصوم صوما
فليصمه)) متفق عليه
المفردات
الصيام : هو لغة الإمساك يقال : صام عن الكلام إذا أمسك
عنه ، ومنه قوله تعالى ﴿إني نذرت للرحمن
صوما﴾ أى إمساكا عن الكلام ويقال صامت
الخيل إذا أمسكت عن الأكل ومنه قول الشاعر
خيل صيام وخيل غير صائمة
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أما الصيام شرعا فهو الإمساك عن
الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات
نهارا بنية القربة لله تعالى.
لاتقدموا رمضان : أى لاتتقدموا بصيام يوم أويومين
قبل رمضان بقصد الاحتياط لرمضان لأن
مرتبط بالرؤية أو بإكمال شعبان
صومه
ثلاثین .
إلا رجل : إلا أن يوجد رجل ولفظ البخاري :
(١٨٢)

إلا أن يكون رجل)) ويكون هنا تامة
بمعنى يوجد .
كان يصوم صوما فليصمه : أى كان له ورد من صيام فوافق
ورده ذلك الوقت فلابأس عليه مادام لا يقصد
صيام احتياط لرمضان .
البحث
هذا اللفظ الذي ساقه المصنف هنا هو لفظ مسلم أما لفظ البخاري
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ ةٍ قال: ((لا يتقدمن
أحدكم رمضان بصوم يوم أويومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما
فليصم ذلك اليوم . وفي بعض نسخ البخاري : كان يصوم صومه ))
وإنما نهى رسول الله عَل عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين دفعا
الوسوسة الشيطان وحيله وتلبيسه كما فعل ببعض الأمم السابقة حتى
صاروا يتقدمون بالصيام قبل الوقت المفروض إلى أن أخرجهم عن
الوقت المفروض ، ولبس عليهم ، وصدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه .
ولذلك ربطت الشريعة الاسلامية صيام رمضان بأمر ظاهر وهو رؤية
الهلال أو إكمال العدة ثلاثين . صيانة لهذه الشريعة التي لا ينسخها الله
حتى ينسخ الليل والنهار والشمس والقمر . ومع ذلك فقد وقع بعض
أهل الأهواء فصاروا يتقدمون رمضان بالصيام احتياطا له كما أنهم
يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم احتياطا له فيما زعموا ، وصان .
الله أهل السنة والجماعة من ذلك كله .
(١٨٣)

مايفيده الحديث
١ - تحريم تقدم رمضان بصيام يوم أويومين احتياطا له .
٢ - جوازالصيام قبل رمضان بيوم أو يومين لمن كان له ورد
من الصوم وصادف ذلك الوقت .
٣ - يجوز أن يقال رمضان دون إضافة كلمة شهر .
٤ - ينبغى الحذر من تلبيس إبليس لعنه الله وأعاذنا من شره .
****
٢ - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال : من صام
اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أباالقاسم صلى الله عليه
وسلم . ذكره البخاري تعليقا، ووصله الخمسة، وصححه ابن
خزيمة وابن حبان .
المفردات
اليوم الذي يشك فيه : أى يوم الثلاثين من شعبان الذي عرف
باسم يوم الشك ، لأنه قد يتسرب إلى الخاطر أنه
من رمضان أومن شعبان .
أباالقاسم : هي. كنية حبيب الله ورسوله سيد الأولين والآخرين
محمد صلى الله عليه وسلم .
تعليقا : أى لم يسقه مسندا موصولا .
ووصله الخمسة : أى وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي
(١٨٤)

والنسائي وابن ماجه بسند متصل إلى عمار رضي
الله عنه .
البحث
قال البخاري في صحيحه : باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا : وإذا رأيتموه فأفطروا ، وقال
صلة عن عمار : من صام يوم الشك فقد عصى أباالقاسم صلى الله
عليه وسلم )) قال الحافظ في الفتح : أما صلة فهو بكسر المهملة
وتخفيف اللام المفتوحة ابن زفر بزاى وفاء - وزن عمر - كوفي
عبسي بموحدة ومهملة من كبار التابعين وفضلائهم ، ووهم ابن
حزم وزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر ، وكذا وقع
مصر حابه عند جمع ممن وصل هذا الحديث ، وقد وصله أبوداود
والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عمرو
ابن قيس عن أبي إسحاق عنه ، ولفظه عندهم : كنا عند عمار بن
ياسر فأتى بشاة مصلية ، فقال : كلوا ، فتنحى بعض القوم
فقال : إني صائم . فقال عمار : من صام يوم الشك ، وفي رواية
ابن خزيمة وغيره ((من صام اليوم الذي يشك فيه)) اهـ ثم قال
الحافظ : استدل به على تحريم صوم الشك لأن الصحابي لايقول
ذلك من قِبَل رأيه فيكون من قبيل المرفوع . قال ابن عبدالبر : هو
مسند عندهم لا يختلفون في ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال :
هو موقوف ، والجواب أنه موقوف لفظا مرفوع حكما اهـ هذا
(١٨٥)

ولفظ أبي داود في سننه قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا
أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة قال :
كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتى بشاة فتنحى بعض
القوم فقال عمار : من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم
عٍَّ)) ورجال هذا السند كلهم من رجال الشيخين إلا عمرو بن
قيس وهو الملائي أبوعبدالله الكوفي فهو من رجال مسلم .
مايفيده الحديث
١ - تحريم صوم يوم الشك .
٢ - أن العبادة لاتصح إلا إذا كانت على منهج رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
٣ - وأن من عبدالله بمايخالف شرع الله فقد عصى رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه
فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقْدُرُوا له )) متفق عليه . ولمسلم فإن
أغْمِي عليكم فاقْدُرُوا له ثلاثين )) وللبخاري : فأكْمِلُوا العدة
ثلاثين)) وله في حديث أبي هريرة: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).
المفردات
إذا رأيتموه : أى هلال رمضان .
(١٨٦)

وإذا رأيتموه : أى هلال شوال .
فإن غم : أى خفى عليكم بسبب حائل يحول دون رؤيته
من غيم أو نحوه .
فاقدروا له : أى فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا
وكذلك إذا غم عليكم هلال شوال أكملوا
عدة رمضان ثلاثين يوما ثم أفطروا .
ولمسلم : أى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
أغمى عليكم : أى ستر الهلال عنكم بسبب غيم أونحوه .
وللبخاري : أى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وله : أى وللبخاري رحمه الله .
البحث
هذا الحديث أصل عظيم من أصول تيسير الشريعة ورفع الحرج عن
المسلمين ، ومع أن الصوم ركن من أركان الإسلام فإن الله تعالى لم
يلزم المسلمين بالصوم إلا برؤية الهلال أوإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما
وهذه لايختص بمعرفتها قوم دون قوم ولاعصر دون عصر ولامصر دون
مصر ، وقد جاء في حديث ابن عمر المتفق عليه : فإن غم عليكم .
وفي حديثه عند مسلم : فإن أغمى عليكم )) وفي لفظ للبخاري من
حديث أبي هريرة : فإن غبِّى عليكم )) وفي لفظ لمسلم عنه : فإن
غمِّى عليكم )) وكلها تؤدى معنى واحدا، كما أنه جاء في حديث ابن
عمر المتفق عليه ((فاقدروا له)) وفي لفظ لمسلم: فاقدروا له ثلاثين)) وفي
(١٨٧)

لفظ للبخاري : فأكملوا العدة ثلاثين)) وفي لفظ للبخاري من حديث
أبي هريرة: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وهذه الألفاظ يفسر بعضها
بعضا فهي بمعنى واحد ، ولذلك لم يجتمع لفظان منها في رواية
واحدة ، وكلها تؤكد أن الإِسلام يحارب التنطع ، ويرغب في السهولة
واليسر ولذلك كان الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى
الناس على حد قوله تعالى: ﴿وماجعل عليكم في الدين من حرج﴾
وكما قال عزوجل ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ ولقد كان من
أسباب انحراف بعض الطوائف عن دين الله هو التنطع ، الذي صرفهم
عن الدين الحق ، وأبعدهم عن المنهج المستقيم . ولذلك كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوصى رسله بالتيسير وينهاهم عن التعسير فكان
يقول لهم : بشروا ولاتنفروا ويسروا ولاتعسروا)) صلى الله عليه وسلم
وجزاه عن الإسلام والإِنسانية كلها خيرا .
مايفيده الحديث
٠ ١ - ترك التنطع في دين الله .
٢ - أن صيام رمضان يجب برؤية الهلال أو بإكمال شعبان
ثلاثين يوما .
٣ - وأن الفطر يثبت برؤية هلال شوال أو إكمال رمضان
ثلاثين يوما .
٤٪
٤ - وعن ابن عمررضي الله عنهما قال : تراءى الناس الهلال ،
(١٨٨)

فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنى رأيته ، فصام ، وأمر الناس
بصيامه )) رواه أبوداود وصححه ابن حبان والحاكم .
المفردات
تراءى الناس الهلال : أى تناظروا ليبصروا الهلال ليلة الثلاثين.
رأيته : أى أبصرته
البحث
هذا الحديث رواه أبوداود من طريق عبدالله بن عبدالرحمن
السمرقندي عن مروان هو ابن محمد عن عبدالله بن وهب عن يحى
ابن عبدالله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر
رضي الله عنهما ورجال هذا السند كلهم ثقات فهو حرى بما أشار
إليه المصنف من تصحيح ابن حبان والحاكم له . وقد أشار المصنف
في تلخيص الحبير إلى أنه أخرجه الدارقطني وابن حبان والحاكم
والبيهقي وصححه ابن حزم كلهم من طريق أبي بكر بن نافع عن
نافع عنه ثم قال الحافظ : وأخرجه الدار قطني والطبراني في الأوسط
من طريق طاوس قال : شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس
فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان
فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه وقالا :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد على رؤية
هلال رمضان ، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين قال
(١٨٩)

الدار قطني : تفرد به حفص بن عمر الأبلي وهو ضعيف اهـ قلت
: والذي في سنن الدارقطني : هو حفص بن عمر الأبلي بالباء
الموحدة لابالياء المثناة وهو حفص بن عمر بن دينار أبو إسماعيل قال
فيه الدارقطني : ضعيف الحديث ، ولانزاع عند أهل العلم في
تضعيف حفص هذا وهناك حفص بن عمر بن ميمون العدني
مختلف فيه ، وإن كان الحافظ في التقريب وتهذيب التهذيب كناه
بأبي إسماعيل . والدارقطني إنما كنى الأول بأبي اسماعيل وقد أشار
الحافظ في تهذيب التهذيب إلى أنه قد فرق بينهما ابن أبي عدى وابن
أبي حاتم ، وعلى كل حال فالعمدة هو حديث أبي داود الذي
ساقه المصنف هنافي البلوغ .
مايفيده الحديث
١ - جواز الاكتفاء بشهادة الواحد العدل في ثبوت هلال رمضان .
٢ - أن إمام المسلمين هو الذي يجىء الإعلان بالصيام من جهته
٣ - يستحب للمسلمين أن يتراءوا الهلال ليلة الثلاثين من
الشهر .
٤ - ينبغى لمن رآه أن يخبر الإِمام أو نائبه برؤيته .
٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيا جاء إلى النبي
عَ ◌ّلِ فقال : إنى رأيت الهلال ، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله ؟
قال : نعم . قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم .
(١٩٠)

قال : فأذن في الناس يابلال أن يصوموا غدا)) رواه الخمسة
وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله .
المفردات
أعرابيا : أى بدويا من سكان البادية .
الهلال : أى هلال رمضان .
فأذن : أى فناد وأعلن .
أن يصوموا غدا : أى صبيحة رؤية الهلال
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي : وهو من حديث
سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال الترمذي :
حديث ابن عباس فيه اختلاف ، وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه
عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا اهـ وقال المصنف
في تلخيص الحبير : قال الترمذي : روى مرسلا وقال النسائي : إنه
أولى بالصواب ، وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة اهـ .
٦ - وعن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي
مَ الله قال : من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلاصيام له )) رواه.
الخمسة ومال الترمذي والنسائى إلى ترجيح وقفه ، وصححه مرفوعا
ابن خزيمة وابن حبان، وللدارقطني: لاصيام لمن لم يفرضه من الليل».
(١٩١)

المفردات
من لم يبيت الصيام : أى من لم ينو الصيام .
ترجيح وقفه : أى تأييد وقفه على حفصة رضي الله عنها.
وللدار قطني : أى من حديث حفصة رضي الله عنها .
لم يفرضه : أى لم ينوه ولم يعزم عليه .
البحث
أخرج أبوداود هذا الحديث من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب
عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن
عبدالله عن أبيه عن حفصة زوج النبي عَ ◌ّلِ أن رسول الله عَ لَّه
قال : من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له )) قال أبوداود :
رواه الليث وإسحاق وابن حازم أيضا جميعاً عن عبدالله بن أبي بكر
مثله ووقفه على حفصة معمر والزبيدى وابن عيينة ويونس الأيلي
كلهم عن الزهري اهـ وأخرجه الترمذي بنفس لفظ أبي داود من
حديث عبدالله بن أبي بكر كذلك وقال : قال أبوعيسى : حديث
حفصة لانعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روى عن نافع
عن ابن عمر قوله وهو أصح اهـ وأخرجه الدارقطني من حديث
عبدالله بن أبي بكر كذلك وبنفس لفظه ثم قال : رفعه عبدالله بن
أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء واختلف على الزهري
في إسناده فرواه عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه
عن حفصة من قولها : وتابعه الزبيدي وعبدالرحمن بن إسحاق عن
(١٩٢)

الزهري ، وقال ابن المبارك : عن معمر وابن عيينة عن الزهري عن
حمزة بن عبدالله عن أبيه عن حفصة ، وكذلك قال بشر بن
المفضل عن عبدالرحمن بن إسحاق ، وكذلك قال إسحاق بن راشد
وعبدالرحمن بن خالد عن الزهري ، وغير ابن المبارك يرويه عن ابن
عيينة عن الزهري عن حمزة ، واختلف عن ابن عيينة في إسناده ،
وكذلك قال ابن وهب عن يونس عن الزهري ، وقال ابن وهب
أيضا عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قوله وتابعه
عبدالرحمن بن نمر عن الزهري وقال الليث عن عقيل عن الزهري
عن سالم أن عبدالله وحفصة قالا ذلك ، ورواه عبيدالله بن عمر
عن الزهري واختلف عنه اهـ وقال الحافظ في تلخيص الحبير :
وقال أبوداود : لايصح رفعه ، وقال الترمذي : الموقوف أصح ،
ونقل في العلل عن البخاري أنه قال : هو خطأً وهو حديث فيه
اضطراب اهـ والعجيب أن ابن حزم يقول : الاختلاف
يزيد الخبر قوة .
*****
٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبي عدوّة
ذات يوم فقال : هل عندكم شئ؟ قلنا : لا . قال : فإنى إذاً
صائم)) ثم أتانا يوما آخر ، فقلنا : أهدى لنا حيس ، فقال : أرينيه
فلقد أصحبت صائما )) فأكل . رواه مسلم .
(١٩٣)

المفردات
شى : أى من طعام .
حيس : أصل الحيس الخلط والمراد هنا : تمر يخلط بسمن وأقط
فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه أو ربما
جعل فيه سويق .
أريفيه : أی ناوليني إياه .
أصبحت صائما : أى كنت من أول النهار عازما على الصيام .
البحث
هذا الحديث من أبرز الأدلة على أن المتطوع أمير نفسه
وأن له أن ينوى الصيام من النهار مالم يكن قد أكل أو شرب أو
عمل ماينقض الصوم وأن له كذلك أن يفطر حتى ولو كان قد
عقد الصيام من الليل ، وقد ساق مسلم هذا بلفظين من طريق
عائشة بنت طلحة رحمها الله أورد المصنف أحدهما ، أما اللفظ
الأَخْر عنها عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذات يوم ياعائشة هل عندكم شئ ؟ قالت :
فقلت : يارسول الله، ما عندنا شئ، قال: فإنى صائم)) قالت
فخرج رسول الله عَ ◌ّ فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت :
فلما رجع رسول الله عَ لّه قلت : يارسول الله أهديت لنا هدية
أوجاءنا زور وقد خبأت لك شيئا . قال : ماهو ؟ قلت : حيس .
قال: هاتيه )) فجئت به فأكل ثم قال : قد كنت أصحبت
(١٩٤)

صائما )) وقد عنون البخاري في صحيحه لجواز نية صيام التطوع
بالنهار فقال : باب إذا نوى بالنهار صوما ، وقالت أم الدرداء :
كان أبوالدرداء يقول : عندكم طعام ؟ فإن قلنا لا ، قال : فانى
صائم يومى هذا ، وفعله أبوطلحة وأبوهريرة وابن عباس وحذيفة
رضي الله عنهم ثم قال البخاري : حدثنا أبوعاصم عن يزيد بن أبي
عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم بعث رجلا ينادى في الناس يوم عاشوراء : أن من أكل فليتم
أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل )).
أما نية الصيام في رمضان فليس هناك حديث صحيح يحتم
وجوب عقدها كل ليلة ويكفى لتحقيق قول رسول الله عنه: «إنما
الأعمال بالنيات )) أن يهئ نفسه عند ثبوت هلال رمضان على
صيام الشهر ولا يطلب من المسلم أن يتلفظ بالنية بل محلها القلب
وعقد العزم على الفعل ، والأصل في المسلم أن يمتثل أوامر الله
بالصيام ولا يخرجه عن هذا الأصل إلا أن يبيت عازما على عدم
الصيام ، أو يتردد. هذا وأما المتطوع بالحج أو العمرة فانه يجب
عليه إتمام ماأهل به لقوله تعالى : ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ وقوله
تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾ .
ما يستفاد من ذلك
١ - أن المتطوع أمير نفسه في غير الحج .
٢ - أنه يجوز للإنسان أن ينوى الصيام تطوعا من النهار مادام
(١٩٥)

لم يفعل ما ينقض الصوم
٠
٨ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله عزية
قال : لايزال الناس بخير ماعجلوا الفطر)) متفق عليه وللترمذي من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَبٍّ قال : قال الله
عزوجل: ((أحب عبادى إلىَّ أعجلهم فطرا)).
المفردات
سهل بن سعد : هو أبوالعباس سهل بن سعد بن مالك بن
خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي يقال :
مَّ الّ سهلا . له
کان اسمه حزنا فسماه النبي
ولأبيه صحبة وتوفى سنة ثمان وثمانين وقيل :
بعدها وقد جاوز المائة رضي الله عنه .
الناس : أى المسلمون .
ماعجلوا الفطر : أى ماسارعوا إليه عقب غروب الشمس
مباشرة في رمضان .
أعجلهم : أى أسرعهم .
البحث
هذا الحديث مثل آخر من أمثلة يسر الشريعة الاسلامية وسماحتها
وبغضها للتنطع الذي أوقع اليهود والنصارى في تحريف الدين ولذلك
(١٩٦)

أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن في تعجيل الفطر
مخالفة لليهود والنصارى فقد روى أبوداود وابن ماجه بسند صحيح
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : لايزال الدين ظاهرا ماعجل الناس الفطر ، لأن اليهود
والنصارى يؤخرون)) وقد شابههم بعض أهل البدع فصاروا
لايفطرون في رمضان حتى تشتبك النجوم وصار تأخير الفطر شعارا
لهم . وقد روى مسلم من حديث أبي عطية قال : دخلت أنا
ومسروق على عائشة رضي الله عنها ، فقلنا : ياأم المؤمنين ، رجلان
من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الافطار ،
ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الافطار ويؤخر الصلاة . قالت :
أيهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة ؟ قلنا: عبدالله بن مسعود رضي
الله عنه . قالت : هكذا صبع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والآخر أبوموسى )» كما روى مسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى
رضي الله عنه قال: كنامع رسول الله عَّ في سفر في شهر
رمضان فلما غابت الشمس قال : يافلان انزل فاجدح لنا قال :
يارسول الله إن عليك نهارا ! قال : انزل فاجدح لنا قال : فنزل
فجدح فأتاه به فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : بيده :
إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم ))
ومعنى جدح أن خلط السويق بالماء وحركه حتى يستوى وأصل
الجدح خلط الشئ بغيره .
(١٩٧)
٠

مايفيده الحديث
١ - استحباب تعجيل الفطر للصائم .
٢ - كراهة التنطع في الدين .
***
٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم تسحروا، فإن في السحور بركة)) متفق عليه .
المفردات
السحور : بفتح السين اسم لمايتسحر به . وبضم السين بمعنى
التسحر وهو الأكل وقت السحر والسحر جزء من
الليل قبيل الصبح .
بركة : أى أجر وثواب أو قوة على الصوم وتنشيط له
وتخفيف لمشقته ، أو نماء يعم ذلك كله وغيره من
بذل الطعام على المحاويج والدعاء في هذا الوقت
المبارك .
البحث
روى أبو داود والنسائي واللفظ لأبي داود بإسناد وصف بأنه
حسن من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : دعاني
رسول الله عٍَّ إلى السحور في رمضان فقال: هَلَّمَّ إلى الغداء
المبارك. وأشار رسول الله عَ ◌ّ إلى أن أكلة السحر هى فارق بين
صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب فقد روى مسلم في صحيحه
(١٩٨)

من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله عادي
قال : فصل مابين صيامنا وصِيام أهل الكتاب أكلة السحر .
مايفيده الحديث
١ - استحباب السحور .
٢ - أن في السحور خيرا عظيما قد لايخطر على بال الانسان.
١٠ - وعن سلمان بن عامر الضَّبِّيِّ رضي الله عنه عن النبي
عَ لِّ قال: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن لم يجد فليفطر
على ماء فانه طهور )) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن
حبان والحاكم .
المفردات
سلمان بن عامر : هو سلمان بن عامر بن أوس بن حُجر بن
عمرو بن الحارث الضبى له صحبة ، قال مسلم
ابن الحجاج : وليس في الصحابة ضبى غيره .
ونقل مثل ذلك الصنعاني في سبل السلام عن ابن
عبدالبر في الاستيعاب . لكن قال الحافظ في
تهذيب التهذيب : قلت : في الصحابة يزيد بن
نعامة الضبى ، قال البخاري : له صحبة ، وكدير
الضبى مختلف في صحبته ، وحنظلة بن ضرار
الضبى قال الدولابي قتل يوم الجمل وهو ابن مائة سنة ،
(١٩٩)

ذكره ابن قانع في الصحابة في آخرين مذكورين
في الكتب المصنفة في الصحابة فينظر في قول
مسلم ، وذكر أبو إسحاق الصريفيني : توفى سلمان
في خلافة عثمان وفيه نظر والصواب أنه تأخر إلى
خلافة معاوية اهـ وفي نسخ بلوغ المرام المفردة
والمشروحة : سليمان بن عامر وهو خطأ ،
والمصنف في تلخيص الحبير والتقريب وتهذيب
التهذيب قال فيه : سلمان بن عامروهو الموافق
للأصول ، وقد أخرج البخاري لسلمان الضبى
رضي الله عنه .
أفطر : أى أراد أن يفطر بعد صيامه .
طهور : أى مزيل للأدران .
البحث
هذا الحديث صححه أيضا أبوحاتم الرازي كما قال الحافظ في
التلخيص ، وقد قال أبوداود : باب مايفطر عليه )) حدثنا مسدد ثنا
عبدالوحد بن زياد عن عاصم الأحول ، عن حفصة بنت سيرين
عن الرباب عن سلمان بن عامر عمها قال: قال رسول الله عَ ليه
إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء
فإِن الماء طهور)) قال في التقريب : الرباب بفتح أولها وتخفيف
الموحدة وآخرها موحدة ، بنت صليع بمهملتين مصغرا ، الضبية
(٢٠٠)