Indexed OCR Text
Pages 101-120
أن يأخذ قال: وهذا أصح ، قال ابن عبدالبر في الاستذكار. لاخلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجمع عليه فيها اهـ ، أما أصل وجوب الزكاة في البقر فما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله عَد يقول: ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لايؤدي حقها إلا أقعد له في يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ، الحديث ، وفي لفظ لمسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله عَّه قال: ما على الأرض رجل يموت فيدع إبلا أو بقرا أو غنما لم يؤد زكاتها ، وهو بنحو حديث جابر رضي الله عنهما فهو صريح في وجوب الزكاة في البقر قال النووي : وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر اهـ . ٤ -وعن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تؤخذ صدقات المسلمين على میاههم » رواه أحمد ولأبي داود : ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم ! . المفردات على مياههم : أي لا تجلب للساعي بل يذهب الساعي إليها في محالها . ولأبي داود : من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . (١٠١) 1 البحث هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب. عن أبيه عن جده ففيه علتان ، عنعنة ابن إسحاق والخلاف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم . ٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على المسلم في عبده ولافي فرسه صدقة رواه البخاري ولمسلم : ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر . المفردات صدقة : أي زكاة . ولمسلم : أي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . البحث روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة ، وأخرج مسلم في صحيحه من طريق مالك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ، ورواه من طريق سفيان بن عيينة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ، فحديث الباب من المتفق عليه ولم ينفرد به البخاري كما يوهم صنيع المصنف رحمه الله ، وأما اللفظ الذى (١٠٢) انفرد به مسلم فقد أخرجه من طريق ابن وهب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر ، أي إن صدقة الفطر يخرجها السيد عن عبده وجوبا ، وقد أشار الحافظ في فتح الباري إلى أنه لاخلاف عند أهل العلم في أن الفرس المعد للركوب لا للتجارة لا زكاة فيه ، وكذلك العبد المعد للعمل لا للتجارة أما ما أعد للتجارة من فرس أو عبد ففيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصاباً لأن زكاة التجارة ثابتة بالاجماع كما نقل ابن المنذر وغيره فيكون مخصصا لعموم هذا الحديث ، وقد روى أبو داود والدارقطني والبزار من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه يأمرنا أن نخرج الزكاة مما يعد للبيع ، قال الحافظ في التلخيص : وفي إسناده جهالة اهـ ، ونحن نسوقه بسنده لنتبين ما فيه قال أبو داود : حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى أبو داود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة ابن جندب : حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة ابن جندب قال : أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى نعد للبيع ، وجعفر بن سعد ابن سمرة وخبيب بن سليمان وأبوه سليمان بن سمرة ذكرهم ابن حبان في الثقات وقد حسن هذا الحديث ابن عبد البر ، وقد وصف الحافظ في التقريب محمد بن داود بن سفيان بأنه مقبول ١ (١٠٣) ووصف يحي بن حسان بأنه ثقة وقال في سليمان بن موسى : فيه لين وقال في جعفر بن سعد : ليس بالقوى وقال في خبيب بن سليمان مجهول : وقال في سليمان بن سمرة مقبول : وهذا الحديث وإن كان في سنده مارأيت فإن عامة علماء المسلمين سلفا وخلفا يرون وجوب الزكاة فيما أعد للتجارة . قال الطحاوي رحمه الله : ثبت عن عمر وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم اهـ . مايفيده الحدیث ١ - لازكاة في العبد المتخذ للقنية . ٢ - لازكاة في الفرس المتخذ للقنية. ٣ - تجب على السيد زكاة الفطر عن عبده . ٦ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ، لاتفرق إبل من حسابها من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شئ)) رواه أحمد وأبوداود والنسائي وصححه الحاكم وعلق الشافعي القول به على ثبوته . المفردات بهزبن حكيم : هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة بن معاوية (١٠٤) ابن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري . مختلف فيه . سائمة إبل : هي التي ترعى الكلا غير المعلوفة . صَلى الله : علوة لاتفرق إبل عن حسابها : هو بمعنى ما تقدم من قوله : لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة . مؤتجرا بها : أى قاصدا الأجر والثواب من الله تعالى بإعطائها وشطر ماله : أى ونصف ماله . عزمة من عزمات ربنا : أى فريضة محتمة لازمة وحقا من حقوق الله تبارك وتعالى . لآل محمد : المراد من تحرم عليهم الصدقات من بنى هاشم وهم آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبدالمطلب . البحث ذكر المصنف هنا أن الحاكم صحح هذا الحديث وقال في تهذيب ١ التهذيب في ترجمة بهز بن حكيم : قال الحاكم : كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما أسقط من الصحیح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لامتابع له عليهاثم قال الحافظ: وقال الأجري عن أبي داود : هو عندي حجة وعند الشافعي ليس بحجة . ولم يحدث شعبة عنه وقال له : من أنت ومن أبوك ؟ وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان به ، وتركه جماعة من أئمتنا ولولا (١٠٥) حديثه: (( إنا آخذوها وشطر ماله)) لأدخلناه في الثقات اهـ وقد نسب إليه أنه كان يلعب بالشطرنج وأن الذين تركوه إنما تركوه لأجل ذلك . ٧ - وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شئ حتى يكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول )) رواه أبوداود وهو حسن وقد اختلف في رفعه ، وللترمذي عن ابن عمر ((من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول)) والرائخ وقفه . المفردات حال عليها الحول : أى مضى عليها سنة من تاريخ امتلاكها . فما زاد : أى على النصاب . فبحساب ذلك : أى فيه ربع العشر . البحث وصف المصنف هنا حديث أبي داود بأنه حسن وقد اختلف في رفعه وقال في تلخيص الحبير : (تنبيه) الحديث الذي أوردناه عن (١٠٦) أبي داود معلول فإنه قال : حدثنا سليمان بن داود المهري (في نسخة التلخيص المصري) ثنا ابن وهب ثنا جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث عن على ، ونبه ابن المواق على علة خفية فيه وهي أن جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق فقد رواه حفاظ أصحاب وهب : سحنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق فذكره ، قال ابن المواق : الحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل اهـ والحسن بن عمارة متروك والحارث الأعور كذبه الشعبي ، وعاصم بن ضمرة قريب الحال من الحارث الأعور . * ٨ - وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في البقر العوامل صدقة)) رواه أبوداود والدارقطني والراجح وقفه أيضا . المفردات العوامل : هي بقر الحرث والدياس صدقة : أى زكاة . البحث هذا الحديث عند أبي داود والدارقطني من رواية أبي إسحاق (١٠٧) عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي رضي الله عنه وعاصم بن ضمرة والحارث الأعور تقدم الكلام عليهما في الحديث السابق وغيره . وقال زهير الراوي عن أبي إسحاق عند أبي داود : أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو على الشك في رفعه ، وقد رواه الدارقطني عن ابن عباس أيضا وفي سنده سوار بن مصعب وهو ضعيف . قالوا : عامة مايرويه غير محفوظ . ٩ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ولى يتيما له مال فليتجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة )» رواه الترمذي والدارقطني وإسناده ضعيف . وله شاهد مرسل عند الشافعي . المفردات من ولى يتيما : أى تقلد أمره وصار وصيا عليه بعد موت أبيه. فليتجر له : أى فليبع وليشتر له فيه حتى ينميه له . تأكله الصدقة : أى تفنيه الزكاة إذا استمر مجمدا . البحث ليس في الترمذي عبارة : عن جده عبدالله بن عمرو وإنما الذي فيه: عن جده عن النبي عَ ◌ّه وقد تقدم الفرق بين العبارتين، (١٠٨) وقد قال الترمذي بعد إخراجه : وإنما روى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث ثم قال الترمذي : وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص وشعيب قد سمع من جده عبدالله بن عمرو وقد تكلم يحي بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب وقال : هو عندنا واه ، قال الترمذي : ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبدالله بن عمرو ، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه اهـ والدارقطني أخرجه كذلك من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم . وأخرج الدارقطني من طريق عبيد بن إسحاق عن مندل عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظوا اليتامى في أموالهم لاتأكلها الزكاة )) وعبيد بن إسحاق العطار ضعيف ومندل ضعيف أيضا ، وأخرج الدارقطني من طريق روَّاد بن الجراح عن محمد بن عبيدالله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله عَة : في مال اليتيم زكاة )» ورؤَّاد ضعيف وشيخه محمد بن عبيدالله العزرمي ضعيف أيضا، أما شاهده المرسل عندالشافعي فلفظه: أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((ابتغوا في أموال اليتامى لاتأكلها الزكاة)) رواه الشافعي عن عبدالمجيد ابن أبي رؤًّاد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك به مرسلا . (١٠٩) .١٠ - وعن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كان رسول الله عَة إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم)) متفق عليه المفردات عبدالله بن أبي أوفى : اسم أبي أوفى : علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمّر عبدالله رضي الله عنه حتى كان آخر من مات بالكوفة من الصحابة رضي الله عنهم سنة سبع وثمانين من الهجرة . اللهم صل عليهم : أى اللهم اغفرلهم وارحمهم . البحث روى البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان )) فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى )) وقد ترجم له البخاري فقال : باب صلاة الإِمام ودعائه لصاحب الصدقة . وقوله تعالى ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ﴾ ثم ساق الحديث . وقد نقل الحافظ في الفتح عن ابن المنير أنه قال : عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة في م (١١٠) قولهم للصديق : إنما قال الله لرسوله : وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم - وهذا خاص بالرسول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب على أن هذا الأمر ليس للوجوب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر السعاة بالدعاء للمتصدق عند أخذ الصدقة منه ، وإنما هو إرشاد . مايفيده الحديث ١ - استحباب دعاء آخذ الصدقة للمتصدق . ٢ - جواز أن يقال: اللهم صل على آل فلان أو على فلان ٠٠ بمعنى : اغفرله وارحمه . ١١ - وعن علي رضي الله عنه أن العباس رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك)) رواه الترمذي والحاكم المفردات قبل أن تحل : أى قبل دخول وقت وجوبها . فرخص : أى فأذن له ، وأجاز له ذلك . البحث هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائي ، وأخرجه أيضا الحاكم (١١١) والدارقطني والبيهقي ، وقد رجح أبوداود والدارقطني أنه مرسل ، وقال الشافعي : لاأدري أثبت أم لا ؟ وقال الترمذي : وقد روى هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي عَد والحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي من الثقات الفقهاء ، ذكر أنه روى عن أبي جحيفة رضي الله عنه ، وعامة روايته عن التابعين ، وروى عن عمرو بن شعيب وهو أكبر منه وقد ولد سنة ٤٧هـ وقيل سنة ٥٠ هـ ومات سنة ١١٣هـ أو ١١٤هـ أو ١١٥هـ رحمه الله . هذا ولم يصح خبر في أن رسول الله عَ للّه تعجل صدقة عمه العباس سنتين ، وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله عَ له بالصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد ابن الوليد وعباس بن عبدالمطلب فقال النبي عَةٍ : ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله ، وأما العباس بن عبدالمطلب فعم رسول الله عَلِ فهي عليه صدقة ومثلها معها . وفي لفظ مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله عَ عمر على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله عَ ◌ٍّ فقال رسول الله عَ لِ: ((ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها)) ثم قال: ((ياعمر أما علمت أن (١١٢) عم الرجل صنو أبيه )) وهذا الحديث يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلف الزكاة من عمه لعامين لحاجة المسلمين قبل ذلك ، ويحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التزم بدفع الزكاة عن عمه لهذه السنة ولسنة مقبلة أيضا لحاجة المسلمين ، وهو مشعر أيضا بجواز تعجيل الزكاة لحاجة المسلمين متى كان الأصل الذي تجب فيه الزكاة موجودا ، ويستبعد أن يكون أخذ الزكاة من العباس مضاعفا عقوبة له لقوله في الحديث : أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه . والله أعلم . ١٢ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإِبل صدقة وليس فيما دون خسمة أوسق من التمر صدقة )) رواه مسلم وله من حديث أبي سعيد : ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة)) وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه . المفردات خمس أواق من الورق : أواق جمع أوقية والورق بكسر الراء الفضة مضروبة أو غير مضروبة وخمس أواق من فضة تساوى مائتى درهم . : أصل الذود بفتح الذال وسكون الواو السوق والطرد ذود (١١٣) والدفع ويطلق على ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين أو مابين الثنتين والتسع . أوسق : جمع وسق بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد الحفنة بكفى الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولاصغيرهما . وله : أى ولمسلم . البحث هذا الحديث رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه باللفظ الذي ساقه المصنف ، وساقه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بألفاظ منها : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة )) ومنها ماساقه المصنف ، ومنها : ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة )) ولفظ التمر في جميها بالتاء المفتوحة وسكون الميم، وفي لفظ بعض رواة مسلم أنه قال: ((بدل التمر ثمر)) أى بدل قوله من تمر بالتاء المثناة ((من ثمر)) بالثاء المثلثة وفتح الميم . أما البخاري فقد ساق حديث أبي سعيد بلفظ : ليس فيما دون خمس أواق صدقة )) وبلفظ : ليس فما دون خمس ذود صدقة من الإِبل ، وليس فما دون خمس أواق صدقة ، وليس فيما (١١٤) دون خمسه أوسق صدقة)) . مايفيده الحديث ١ - أن نصاب الإِبل إذا بلغت خمسا . ٢ - أن نصاب الفضة إذا بلغت مائتى درهم . ٣ - أن نصاب الحبوب والتمور خمسة أوسق أى ثلثمائة صاع . صَلى الله ١٣ - وعن سالم بن عبدالله عن أبيه رضي الله عنهما عن النبي عَ} قال : فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر )) رواه البخاري . ولأبي داود : إذا كان بعلا العشر وفيما سقى بالسواني أو التضح نصف العشر . المفردات سالم بن عبدالله : هو سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . عن أبيه : هو عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . فيما سقت السماء : أى فيما أروت السماء بمطر أوثلج أو بَرَد أو طل . والعيون : أى وفيما سقت العيون والمراد بها الأنهار الجارية سواء كانت جوفية أو ظاهرة ويسقى منها (١١٥) بإساحة الماء من غير اغتراف أو آلة . عثريا : بفتح العين والثاء وكسر الراء وتشديد الياء . وقد يقال فيه ((عثريا)) بضم العين وسكون الثاء وهو الذي يشرب بعروقه من غير سقى لقرب الماء من وجه الأرض فيصل إليه عروق الشجر والزرع فيستغنى عن السقى لعثوره على الماء . بالنضح : بفتح النون وسكون الضاد أى بالسانية . والمراد ماسقى بآلة تدفع الماء إلى الأرض لسقى الأشجار والزروع سواء كان بواسطة الحيوان أو اليد أو آلة (كهربائية ) أو غيرها . ولأبي داود : أى من حديث سالم عن أبيه رضي الله عنه . بعلا : هو بفتح الباء وسكون العين وهو كل نخل وشجر وزرع لا يسقى ، وإنما يشرب بعروقه أو ماسقته السماء . بالسواني : جمع سانية وهي الغرب وأداته والناقة يسقى عليها والدابة تسنى - كترضى - أى يستقى عليها ، وكل حيوان يرفع بواسطته الماء من بئر أو نهر سواء كان ناقة أو جملا ، أو ثورا ، أو حمارا أو غيره يقال له : سانية . وأشار في القاموس إلى أن الرى بالنضح أوبالسواني بمعنى واحد (١١٦) فقد قال : نضح النخل سقاها بالسانية . فالعطف في الحديث عطف تفسير أو لفظة ((أو)) للشك من الراوي في أن أى اللفظين هو الذي قيل لأنهما بمعنى واحد . البحث قال أبوداود رحمه الله : حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلى ثنا عبدالله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم ابن عبدالله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر ، وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر )» وهارون بن سعيد من رجال مسلم ، وعبدالله بن وهب من رجال الشيخين ، ويونس بن يزيد من رجال الشيخين أيضا ، والعجيب مانقله المصنف في التلخيص عن أبي زرعة رحمه الله أنه قال : الصحيح موقوف على ابن عمر بعد أن أشار الحافظ إلى أنه أخرجه البخاري وأبوداود والنسائي وابن حبان وابن الجارود ، وقد رأيت صريح رفعه إلى رسول الله عَ ه بهذا السند الصحيح عند أبي داود بعد التصريح في البخاري برفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت الأنهار والغيم العشور ، وفيما سقى بالسانية نصف العشر)) وقد أشار البخاري رحمه الله إلى أن حديث ابن (١١٧) عمر رضي الله عنهما يفسره حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) لأنه لم يوقت في حديث ابن عمر (( فيما سقت السماء العشر )) وبيَّن في هذا ووقت أى في حديث أبي سعيد - قال البخاري رحمه الله : والزيادة. مقبولة والمفسر يقضى على المبهم اذا رواه أهل الثبت كما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة ، وقال بلال : قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل اهـ من صحيح البخاري . ويريد رحمه الله أن حديث ابن عمر لم يبين حد النصاب ، وبينه حديث أبي سعيد رضي الله عنه عنهم فالخاص يقضى على العام . مايفيده الحديث ١ - أن ماسقي بغير آلة فيه العشر يعنى إذا بلغ النصاب . ٢ - وأن ماسقى بآلة فيه نصف العشر يعنى إذا بلغ النصاب . ١٤ - وعن أبي موسى الأشعرى ومعاذرضي الله عنهما أن النبي قال لهما : لاتأخذ في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة : الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) رواه الطبراني والحاكم والدارقطني عن معاذ قال : فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف . (١١٨) المفردات قال لهما : أي حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم ويليان أمرهم . عفا عنه : أى أسقط الزكاة عنه فلا تجب فيه . البحث أما حديث الطبراني والحاكم فقد رواه أيضا البيهقي وقال : رواته ثقات وهو متصل . وأما حديث الدارقطني فقد قال فيه : حدثنا علي بن أحمد بن الأزرق ثنا محمد بن أحمد بن النفاح الباهلي ثنا يحي ابن المغيرة ثنا ابن نافع حدثني إسحاق بن يحي بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أخرج الحاكم هذا الحديث في المستدرك وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهذا عجب فإنه حديث ضعيف فإن إسحاق بن يحي تركه أحمد والنسائي وقال ابن معين لايكتب حديثه ، وقال البخاري : يتكلمون في حفظه ، وقال أبو زرعة : موسى بن طلحة بن عبيدالله عن عمر مرسل ، وإذا كانت رواية موسى بن طلحة عن عمر مرسلة فروايته عن معاذ أولى بالارسال لأن معاذا رضي الله عنه توفي في خلافة عمر رضي الله (١١٩) عنه وموسى رحمه الله توفى سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة ، وقد تقدم في الحديث الصحيح رقم ١٢ من هذا الباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب )) وفي بعض ألفاظه عند مسلم ((من ثمر)) بدل تمر وكلمة حب تشمل الذرة والأرز والدخن ونحوها كما أن كلمة ثمر تشمل التمر والزبيب واللوز والفستق والبندق . والله أعلم . ١٥ - وعن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم . المفردات إذا خرصتم : أى إذا حزرتم ماتحمله النخيل من الغلة لتقدير الزكاة فيها فالخرص هو حزر ماعلى النخل من الرطب تمرا . فخذوا : أى ثلثى ما تقدرونه بطريق الحزر وغلبة الظن من العشر أونصفه وفي بعض طبعات بلوغ المرام : فجدوا بالجيم والدال . والذي في الأصول : فخذوا (١٢٠).