Indexed OCR Text

Pages 241-260

له سوى أبي داود - من الستة . وعبدالله بن أبي جعفر الرازى
صدوق يخطئٍ ولم يخرج له سوى أبي داود من الستة ، وأبو جعفر
الرازي صدوق سى الحفظ ، وعمر بن شقيق مقبول ولم يرو له
أحد من الستة سوى أبي داود ، والربيع بن أنس صدوق له
أوهام ورمى بالتشيع .
مايستفاد من ذلك
١ - أنه يسن طول القراءة في كل ركعة من ركعتى صلاة
الكسوف .
٢ - وأنه يستحب أن تكون القراءة بعد تكبيرة الإحرام أطول
من القراءة بعد الركوع الأول من الركعة الأولى .
٣ - وأنه يستحب أن تكون القراءة بعد القيام إلى الركعة الثانية
أخف قليلا من القراءة بعد الركوع الأول من الركعة
الأولى وأن تكون القراءة بعد الركوع الأول من
الركعة الثانية أخف من القراءة التي قبلها .
٤ - ويستحب إطالة الركوع الأول وأن يكون كل ركوع
أخف مما قبله .
٥ - وأنه تشرع الخطبة بعد صلاة الكسوف .
٦ - وأنه يتأكد في كل ركعة من ركعتى صلاة الكسوف
ركوعان فقط .
٧ - وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع ركوعات
فلا بأس بذلك على ألا يكون ذلك دائما .
٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ماهبت الريح
(٢٤١)

قط إلاجثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال : اللهم
اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا . رواه الشافعي والطبراني .
المفردات
جثا النبى عٍَّ على ركبتيه : أى جلس على ركبتيه مع انتصاب
أطراف أصابعه .
اجعلها : أى صير هذه الريح .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث ابن عباس : ماهبت ريح
قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال : اللهم
اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا . اللهم اجعلها رياحا ولا
تجعلها ريحا . الشافعي في الأم أخبرني من لاأتهم عن العلاء بن
راشد عن عكرمة عنه به وأتم منه وأخرجه الطبراني وأبويعلى من
طريق حسين بن قيس عن عكرمة اهـ . وحسين بن قيس متروك .
هذا وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتغير وجهه
إذا هاجت الريح فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس
رضي الله عنه أنه قال : كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك
في وجه النبي صلى الله عليه وسلم . كما روى مسلم في صحيحه
من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضي الله
عنهما قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت
الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير مافيها وخير ماأرسلت
به وأعوذ بك من شرها وشر مافيها وشر ماأرسلت به. قالت : وإذا
تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت
(٢٤٢)

سري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة : فسألته فقال :
لعله ياعائشة كما قال قوم عاد : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم
قالوا هذا عارض ممطرنا .
٥ - وعنه رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى في
زلزلة ست ركعات وأربع سجدات . وقال : هكذا صلاة
الآيات . رواه البيهقي وذكر الشافعي عن علي رضي الله عنه مثله
دون آخره .
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عباس رضي الله عنهما .
أنه: أى أن رسول الله غير
زلزلة : أصل الزلزلة الحركة والاضطراب والمراد اضطراب
في ناحية من الأرض تتحرك الأرض له وتهتز .
ست ركعات وأربع سجدات : أى ست ركوعات في ركعتين
في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان .
دون آخره: أى لم يقل فيه: ((هكذا صلاة الآيات)).
البحث
قال الحافظ في التلخيص : قال الشافعي : لانعلم أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة عند شئ من الآيات
ولا أحد من خلفائه غير الكسوفين ثم قال الحافظ رحمه الله : عن
الشافعي أنه قال : روى عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة ثم قال :
إن صح قلت به . قال الحافظ : البيهقي في السنن والمعرفة بسنده
(٢٤٣)

إلى الشافعي فيما بلغه عن عباد عن عاصم الأحول عن قزعة عن
علي أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس
ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة قال
الشافعي : ولوثبت هذا عن علي لقلت به اهـ .
(٢٤٤)

باب صلاة الاستسقاء
******
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي صلى
الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا مترسلا متضرعا فصلى
ركعتين كما يصلى في العيد لم يخطب خطبتكم هذه . رواه الخمسة
وصححه الترمذي وأبوعوانة وابن حبان .
المفردات
الاستسقاء : أى طلب السقاية من الله عز وجل عند
حدوث الجدب والقحط والجفاف .
ـوالته: أى إلى صلاة الاستسقاء.
خرج النبي
متواضعا : أى منكسرا لله عز وجل .
متبذلا : أى تاركا التزين والتهيؤ بالثياب الجميلة فالتبذل
هو لبس ثياب البذلة وهى العمل دون ثياب
الزينة .
متخشعا : خاشيا خاضعا متذللا لله عز وجل .
مسترسلا : أى متأنيا في مشيته .
متضرعا : أى مبالغا في سؤال الله عزوجل والرغبة فيما
عندالله من الخير .
أبو عوانة : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد
النيسابوري الاسفرايني توفي سنة ست عشرة
وثلثمائة هجرية .
(٢٤٥)

البحث
قال الحافظ في التلخيص : حديث ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم خرج إلى المصلى متبذلا فصلى ركعتين كما يصلى العيد .
أحمد وأصحاب السنن وأبوعوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني
والبيهقي كلهم من حديث هشام بن إسحاق بن كنانة عن أبيه عن
ابن عباس به وأتم منه يزيد بعضهم على بعض اهـ ويفهم من كلام
الحافظ هنا أن المراد بأبيه هو إسحاق بن كنانة مع أنه في أبي داود
عن طريق حاتم ابن اسماعيل ثنا هشام بن إسحاق عن عبدالله بن
كنانة قال : أخبرني أبي .. الح وهشام هو ابن إسحاق بن عبدالله
ابن الحارث بن كنانة فعبدالله بن كنانة هو جد هشام وشيخه في
هذا السند وهشام مقبول وقوله في أبي داود : أخبرني يحتمل أن
يراد به كنانة أو أن يراد به الحارث بن كنانة . لكن قال الحافظ
في التقريب : عبدالله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس في
الاستسقاء صوابه : إسحاق بن عبدالله بن كنانة. وقال في تهذيب
التهذيب : إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة العامري مولاهم
ويقال الثقفي وقد ينسب إلى جده ثم قال : وروى عن أبي هريرة
وابن عباس مرسلا فيما قال أبوحاتم ثم قال : وذكره ابن حبان في
الثقات في التابعين فقال : إسحاق بن عبدالله بن كنانة وصحح
حديثه . وقبله أبوعوانة . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه حديثه
قال : أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن
الاستسقاء اهـ وقد جاء في أبي داود بعد السند الذي سقته عنه
هنا قال : أرسلني الوليد بن عتبة أو عقبة وكان أمير المدينة إلى ابن
عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في
(٢٤٦)

الاستسقاء .. الخ ، أما الترمذي فقد قال : حدثنا قتيبة نا حاتم بن
إسماعيل عن هشام بن إسحاق وهو ابن عبدالله بن كنانة عن أبيه
قال أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله
عن استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج متبذلا .. الحديث . قال
أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح اهـ وحاتم بن اسماعيل صدوق
بهم ، ومايدل عليه هذا الحديث من هيئة رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند خروجه إلى المصلى أمر مستقر ثابت كما أن صلاة
ركعتين في الاستسقاء قد ثبت في الصحيحين . وأما قوله : لم
يخطب خطبتكم هذه)) فليس فيه نفى الخطبة في صلاة الاستسقاء
مطلقا بل المنفي خطبة مشار اليها معينة لامطلق الخطبة علما بأنه قد
ورد في لفظ أبي داود في هذا الحديث (( فرقى المنبر ولم يخطب
خطبتكم هذه )) .
٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى
رسول الله صلى الله علية وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له
بالمصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب
الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمدالله ثم قال : إنكم شكوتم جدب
دياركم ، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . ثم
قال : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، لااله
الا الله يفعل مايريد : اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني
ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ماأنزلت علينا قوة
وبلاغا إلى حين . ثم رفع يديه فلم يزل حتى رئى بياض إبطيه ، ثم
(٢٤٧)

:
تم حول إلى الناس ظهره ، وقلب رداءه ، وهو رافع يديه ، ثم
أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة فرعدت
وبرقت ثم أمطرت . رواه أبوداود وقال : غريب وإسناده جيد .
وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبدالله بن زيد رضي الله
عنه وفيه: (( فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر فيهما
بالقراءة)) وللدار قطني من مرسل أبي جعفر الباقر رضي الله
عنه ((وحول رداءه ليتحول القحط)).
المفردات
قحوط المطر : أى احتباسه وانقطاعه .
فخرج حين بدا حاجب الشمس : أى فخرج من بيته متجها
إلى المصلى حين ظهر طرف قرص الشمس .
جدب دياركم : الجدب هو المحل وهلاك النبات من قلة المطر .
الغيث : أى المطر .
وبلاغا : البلاغ هو مايتبلغ به الانسان ويتوصل به إلى
مطلوبه .
فأنشأ الله سحابة : أى أحدث الله سحابة.
وقصة التحويل في الصحيح: أى وقصة تحويل النبي عَوالده رداءه
في الاستسقاء في صحيح البخاري بل هي في
الصحیحین من حديث عبدالله بن زيد سوى
قوله : جهر فيهما بالقراءة فهى في البخاري
وحده .
عبدالله بن زيد : هو عبدالله بن زيد بن عاصم المازني
الأنصاري الخزرجي وهو غير عبدالله بن زيد بن عبدربه
(٢٤٨)

الحارثي الأنصاري الخزرجي راوى حديث
الأذان قال البخاري في صحيحه: كان ابن عيينة
يقول : هو صاحب الأذان ولكنه وهم .
وفيه : أى في حديث عبدالله بن زيد عند البخاري .
أبو جعفر الباقر : هو محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين
ابن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم سمع
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وقد ولد سنة
ست وخمسين ومات سنة سبع عشرة ومائة
وهو ابن ثلاث وستين سنة ، قيل إنما قيل له
الباقر لأنه بقر العلم أى توسع فيه رحمه الله .
البحث
قد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان
يخرج إلى الاستسقاء وأنه كان يصلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وأنه
كان يذكر أصحابه رضي الله عنهم ويعظهم وأنه كان يحول رداءه
ويستقبل القبلة ويدعو ويرفع يديه فقد روى البخاري ومسلم من
حديث عباد بن تميم عن عمه قال : خرج النبي صلى الله عليه
وسلم يستسقى وحول رداءه . وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ
للبخاري من حديث عباد بن تميم عن عمه عبدالله بن زيد أن النبي
صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستقبل القبلة وقلب رداءه
وصلى ركعتين قال أبوعبد الله : كان ابن عيينة يقول : هو
صاحب الأذان ولكنه وهم لأن هذا عبدالله بن زيد بن عاصم
المازني مازن الأنصار . وفي لفظ للبخاري من حديث عباد بن تميم
عن عمه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى فتوجه
(٢٤٩)

إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة .
وفي لفظ للبخاري من حديث عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى
الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه وفي لفظ
للبخاري ومسلم من حديث عباد بن تميم أن عبدالله بن زيد
الأنصاري أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى
يصلى ، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه .
كما روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم لايرفع يديه في شئ من دعائه إلا في
الاستسقاء ، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه . ومعنى لايرفع يديه
في شئ من الدعاء يعنى رفعا بليغا فقد ثبت عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رفع اليدين في غير الاستسقاء لكنه في الاستسقاء
كان يبالغ في رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه . وفي رواية لمسلم
من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء . وقد روى الإمام أحمد
وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان
ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم
قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن . وقد تفرد
به النعمان بن راشد وهو من رجال مسلم . وقال في الزوائد :
إسناده صحيح ورجاله ثقات اهـ .
٣ - وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يوم
الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال : يارسول الله
(٢٥٠).

هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يغيثنا ، فرفع
يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . فذكر الحديث وفيه الدعاء
بإمساكها . متفق عليه .
المفردات
أن رجلا : قال الحافظ في الفتح : لم أقف على تسميته
في حديث أنس .
دخل المسجد يوم الجمعة : أى من باب كان نحو دار القضاء
كما جاء في أصل هذا الحديث عند الشيخين .
الأموال : أى المواشى .
وانقطعت السبل : أى صارت الطرق خالية من الابل لضعفها
بسبب قلة القوت عن السفر أو لأنها لاتجد في
طريقها من الكلأ مايقيم أودها أو لنفاد الطعام
فلا يوجد ما يجلب للأسواق .
يغيثنا : أى يسقينا المطر .
فذكر الحديث : أى فأتم الحديث .
وفيه الدعاء بإمساكها : أى وفي بقية الحديث الدعاء بإمساك
المـطر .
البحث
تمام هذا الحديث عند البخاري ومسلم : اللهم أغثنا قال أنس :
ولا والله مانرى في السماء من سحاب ولاقزعة ومابيننا وبين سلع
من بيت ولا دار قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما .
توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله مارأينا الشمس
(٢٥١)

سبتأ ، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله صلى
الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يارسول الله
هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال :
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم حوالينا
ولاعلينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر
قال : فأقلعت وخرجنا نمشى في الشمس . قال شريك : فسألت
أنسا : أهو الرجل الأول ؟ قال لاأدري . ومعنى قوله في تمام
الحديث : هلكت الأموال أى تلفت بسبب كثرة المياه ومعنى
قوله : وانقطعت السبل : أى صار السير فيها منعدما لامتلائها
بالمياه .
مايفيده الحديث
١ - جواز الاقتصار على الدعاء والاستسقاء في خطبة الجمعة
أحيانا .
٢ - جواز الشكوى إلى الامام الصالح من القحط ليدعو الله
بسقيا المسلمين .
٣ - جواز الدعاء بتحويل الأمطار عن الجهات التي تتضرر بها
**
٤ - وعنه رضي الله عنه أن عمر رضى الله عنه كان إذا
قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب وقال : اللهم إنا كنا
نستسقى إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ،
فيسقون . رواه البخاري .
المفردات
وعنه : أى وعن أنس رضي الله عنه .
(٢٥٢)

قحطوا : أى أصابهم القحط والجدب وتأخير المطر .
استسقى بالعباس : أى طلب من الله تعالى أن يسقيهم بدعاء
العباس رضي الله عنه .
نستسقى إليك بنبينا : أى نطلب إليك أن تسقينا بدعاء نبينا
صلى الله عليه وسلم كمامر في الحديث السابق .
نتوسل إليك بعم نبينا : أصل الوسيلة الحاجة وتطلق على القربة
ومايتوصل به إلى تحصيل المقصود وهي كذلك
علم على اعلى منزلة في الجنة وهي منزلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في
الجنة وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش وعلى
المعنى الأول والثاني حمل قوله عز وجل :
اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
أى واطلبوا منه وحده حوائجكم ولا تطلبوها
من غيره ، وأديموا التقرب إليه ، ومعنى
نتوسل إليك بعم نبينا أى نقدمه بين أيدينا
يضرع إليك ويدعوك لتسقينا كما كنا نفعل
أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما
نسأله أن يدعوك لتسقينا .
فيسقون : أى فيغيثهم الله بالمطر .
البحث
يرشد هذا الحديث إلى أنه ينبغي للامام إذا أصاب الناس قحط
أن يخرجوا للاستسقاء وأن يستصحبوا أهل الخير المعروفين بالصلاح
ليقدموهم في الدعاء والضراعة إلى الله عزوجل أن يسقيهم وأن هذا
(٢٥٣)

النوع توسل مشروع وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري
صفة مادعا به العباس رضي الله عنه في هذا الاستسقاء فقال : وقد
بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة مادعا به العباس في هذه
الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما
استسقى به عمر قال : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم
يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ،
وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث .
فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس .
وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن
عمر قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن
عبدالمطلب فذكر الحديث ، وفيه فخطب الناس عمر فقال : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس مايرى الولد
للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه
العباس واتخذوه وسيلة إلى الله . وفي هذا كله دليل على أنه
لا يتوسل إلى الله تعالى بذوات الأشخاص ولابمن فارق الدينا منهم ،
إذ لوكان التوسل بمن فارق الدينا جائزا لتوسل عمر برسول الله
عَ ◌ٍّ ولم يتوسل بالعباس رضي الله عنه. وقد علمنا أن العباس
كان يدعو الله تعالى لهم فيسقون. والتوسل إلى الله تبارك وتعالى
أنواع منها هذا النوع وهو سؤال الصالحين من الأحياء أن يسألوا
الله تعالى كما كان الناس يفعلون أيام رسول الله عَ لّه وكما فعل
عمر رضي الله عنه مع العباس رضي الله عنه ، ومن التوسل
المشروع كذلك أن تقدم بين يدى حاجتك ودعائك الثناء على الله
تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما أرشدت إلى ذلك سورة
(٢٥٤)

الفاتحة ، ومن أنواع الوسيلة الشرعية أن تدعو الله تعالى بعد أن
تذكر أرضي عمل تقربت به لله عز وجل وعملته لوجهه الكريم ،
كما في حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم
الصخرة فتضرع كل واحد منهم إلى الله تعالى وذكر عملا صالحا
وقال : اللهم إن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنا مانحن فيه فانفرجت عنهم الصخرة وخرجوا يمشون .
*
٥ - وعنه رضي الله عنه قال : أصابنا ونحن مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم مطر قال : فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر
وقال : إنه حديث عهد بربه . رواه مسلم .
المفردات
وعنه : أى وعن أنس رضي الله عنه .
فحسر ثوبه : أى كشفه عن بعض بدنه ليصيبه المطر .
حديث عهد بربه : قال النووي معناه أن المطر رحمة وهي قريبة
العهد بخلق الله تعالى لها .
البحث
قال البخاري في صحيحه : باب من تمطر في المطر حتى يتحادر
على لحيته ثم أخرج من حديث أنس رضي الله عنه قال : أصابت
الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة قام
أعرابي فقال يارسول الله : هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا
أن يسقينا قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في
(٢٥٥)

السماء قزعة قال : فثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره
حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته . الحديث . قال الحافظ في
الفتح في شرح قوله : باب من تمطر : أى تعرض لوقوع المطر ثم
قال : ولعله ( يعنى البخاري ) أشار إلى ماأخرجه مسلم من طريق
جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : خسر رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر وقال : لأنه حديث عهد
بربه . قال العلماء : معناه قريب العهد بتكوين ربه . وكأن
المصنف - يعنى البخاري - أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته
صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم
بقوله : من تمطر أى قصد نزول المطر عليه لأنه لولم يكن باختياره
لنزل عن المنبر أول ماوكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى
كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم اهـ . غير أن
حديث أنس الذي ساقه المصنف هنا أشار إلى أنه حسر عن ثوبه مما
يدل على أنه كشف من جسمه بعض مايغطيه الثوب کالكتف
ونحوه . والله أعلم .
مایفیده الحديث
١ - استحباب التعرض للمطر استجلابا لرحمة الله تعالى .
٦ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا رأى المطر قال : اللهم صيبا نافعا . أخرجاه .
المفردات
صيبا : أى اجعله صيبا أى مطرا وقيل الصيب السحاب .
(٢٥٦)

نافعا : أى غير ضار لأن بعض المطر يضر وبعضه ينفع إذ أن
من المطر مايغرق ومنه مايسقى ويورق .
أخرجاه : أى البخاري ومسلم .
البحث
هذا الحديث مختصر وقد أخرجه مسلم تاما من حديث
عائشة رضي الله عنها ولفظه قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل
وأدبر فإذا أمطرت سرَّ به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته
فقال : إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتى ويقول : إذا
رأى المطر : رحمة . واللفظ الذي ساقه المصنف هنا هو لفظ
البخاري رحمه الله .
مايفيده الحديث
١ - استحباب الضراعة إلى الله عز وجل عند نزول المطر أن
يجعله مطر رحمة لامطر عذاب ولا هدم ولا غرق .
٢ - استحباب العناية بأمره عامة المسلمين .
***
٧ - وعن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
دعا في الاستسقاء « اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا
تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا ياذا الجلال والإكرام )) رواه أبو عوانة
في صحيحه
المفردات
جللنا : أى عمم أرضنا من التجليل أى تعميم الأرض .
(٢٥٧)

كثيفا : أى متكاثفا متراكبا .
قصيفا : أى ذا رعد شديد الصوت .
دلوقا : أى مندفعا شديد الانصباب .
ضحوكا : أى ذا برق .
رذاذا : أى دون الطش .
قطقطا : القطقط هو أصغر المطر قال أبوزيد : القطقط :
أصغر المطر ثم الرذاذ وهو فوق القطقط ثم الطش
وهو فوق الرذاذ .
سجلا : السجل : الصب المتواصل .
البحث
أشار الحافظ في تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث سنده واه
فقال : وعن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عائشة بنت
سعد أن أباها حدثها أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل واديا دهشا
لا ماء فيه فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة أخرجه أبوعوانة
بسند واهى : وعن عامر بن خارجة بن سعد عن جده أن قوما
شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فقال:
أجثوا على الركب وقولوا : يارب يارب قال : ففعلوا فسقوا حتى
أحبوا أن يكشف عنهم . رواه أبوعوانة وفي سنده اختلاف اهـ .
*
٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : خرج سليمان عليه السلام يستسقى فرأى نملة
مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول اللهم إنا خلق
من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك فقال : ارجعوا فقد سقيتم
(٢٥٨)

بدعوة غيركم . رواه أحمد وصححه الحاكم .
المفردات
مستلقية على ظهرها : أى منطرحة على قفاها .
قوائمها : أى أرجلها التي تقوم عليها وهي بمثابة يدى
الانسان .
البحث
ذكر الحافظ في التلخيص أن الدار قطني والحاكم أخرجا من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال : خرج نبي من الأنبياء
يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال :
ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة . قال : وفي لفظ
لأحمد : خرج سليمان عليه الصلاة والسلام يستسقى - الحديث -
ورواه الطحاوي من طرق: منها من حديث أبي الصديق الناجي قال :
خرج سليمان عليه الصلاة والسلام فذكره وفي آخره : ارجعوا فقد
كفيتم بغيركم . اهـ .
***
**
٩ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء .
المفردات
استسقى : أى سأل الله السقيا .
فأشار بظهر كفيه إلى السماء : أى رفع يديه وجعل راحتيهما
إلى جهة الأرض وظهر كفيه إلى جهة السماء .
(٢٥٩)

البحث
فهم كثير من أهل العلم أن قلب الكفين عند دعاء الاستسقاء إنما
هو تفاؤل بتحويل الحال من العسر إلى اليسر كما فهم ذلك من
تحويل الرداء وقلبه عند دعاء الاستسقاء لكن جماعة من أهل العلم
ذكروا أن الدعاء إذا كان لدفع بلاء واستعاذة من شر كان بظهر
الكفين وإن كان على خلاف ذلك كان بباطن الكفين . قال الحافظ
في الفتح : قال العلماء : السنة في كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع
يديه جاعلا ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا بحصول شئ أو تحصيله
أن يجعل بطن كفيه إلى السماء اهـ . وليس في هذا الحديث دلالة
على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمر في طول دعاء
الاستسقاء وهو جاعل ظهر كفيه إلى السماء بل قد يشير الحديث
إلى أنه ربما كان يفعل ذلك أثناء دعاء الاستسقاء فقط بدليل قوله :
فأشار لأن هذه الإشارة لاتفهم الاستمرار في ذلك ، ولم يصح خبر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحديد أدعية تقلب فيها
الكف وأدعية. لاتقلب فيها . والعلم عند الله عز وجل .
(٢٦٠)