Indexed OCR Text

Pages 201-220

فصاففناهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بنا
فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع بمن معه وسجد
سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع بهم
ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه
ركعة وسجد سجدتين . متفق عليه وهذا لفظ البخاري .
المفردات
قِبل نجد : أى جهة نجد. ونجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد
العرب .
فوازينا العدو : أى قابلناه .
فصاففناهم : أى صرنا صفوفا وهم صفوف .
يصلى بنا : لفظ البخاري يصلى لنا ، أى يصلى إماما لنا
ومن أجلنا أو يصلى بنا .
وركع بمن معه وسجد سجدتين : أى صلى ركعة كاملة حتى
قام إلى الركعة الثانية .
ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل : أي فقاموا في مكان
الطائفة التي لم تصل دون أن يتموا الركعة
الثانية ، أو يسلموا وأقبلوا على العدو .
فجاؤا : أى الطائفة التي كانت قد أقبلت على العدو
فصفت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
فركع بهم ركعة ثم سجد سجدتين ثم سلم : أى صلى ٠بهم
ركعة كاملة وتشهد ثم سلم من صلاته عد اله
فقام كل واحد منهم : أى من الطائفتين .
فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين : أى صلى الركعة الباقية عليه
(٢٠١)

وتشهد وسلم والظاهر أنهم فعلوا ذلك على
التعاقب حتى لاتضيع الحراسة. والأقرب أن
تكون الطائفة الثانية هي التي قضت ركعتها
الباقية قبل الطائفة الأولى ثم اتجهت نحو العدو
وجاءت الطائفة الأولى فقضت ركعتها وسلمت
البحث
هذه كيفية ثانية من كيفيات صلاة الخوف التي صح بها الخبر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الامام يصلى بطائفة من
الجيش ركعة وتكون الطائفة الثانية في مواجهة العدو فإذا أتم الركعة
انصرفت الطائفة التي معه لتقوم في مواجهة العدو دون أن تسلم
وتأتي الطائفة التي لم تصل فتصف خلف الامام لتصلى معه ركعة ثم
يسلم الامام وتتم هذه الطائفة الركعة الثانية وحدها فإذا سلمت
ذهبت لتقف في مواجهة العدو وتقضى الطائفة الأولى ركعتها الباقية
وتسلم . وكون الطائفة التي صلت الركعة الثانية مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم تقضى ركعتها الثانية في مكانها لم ينص عليه
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هنا لكن حديث ابن مسعود
الذي رواه أبوداود في سننه من طريق عمران بن ميسرة ثنا ابن
فضيل ثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود ينص على
ذلك ولفظه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف
مستقبل العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة ثم
جاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي
صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم
(٢٠٢)

ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلى العدو ورجع
أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا . وفي سند
حديث ابن مسعود هذا خصيف وهو مختلف فيه فضعفه بعضهم
ووثقه بعضهم . وقد قال الحافظ في فتح الباري عند كلامه على
حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أبواب صلاة الخوف : وسيأتي
في المغازي مايدل على أنها كانت العصر . وكذلك قال الصنعاني في
سبل السلام عند شرحه لهذا الحديث : في المغازي من البخاري أنها
صلاة العصر اهـ ولم أقف على مايفيد أنها العصر في صحيح
البخاري لافي المغازي ولافي أبواب صلاة الخوف . وهذه الكيفية
التي دل عليها حديث ابن عمر من أشبه الكيفيات بما دل عليه قوله
تعالى ﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك
وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة
أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ . الآية .
مايفيده الحديث
١ - ضحة صلاة الخوف بهذه الكيفية الواردة في هذا الحديث.
٢ - أن هذه الحركات في مثل هذه الصلاة لاتبطلها .
٣ - تأكيد وجوب صلاة الجماعة .
٣ .- تطييب قلوب الرعية بمساواتهم ومواساتهم في طلب المعالى.
** 3
*
٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين : صف خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي
(٢٠٣)

صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ، ثم ركع وركعنا جميعا ، ثم
رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدر بالسجود والصف
الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى السجود قام
الصف الذي يليه . فذكر الحديث . وفي رواية : ثم سجد وسجد
معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني ثم تأخر الصف
الأول وتقدم الصف الثاني . فذكر مثله . وفي آخره : ثم سلم
النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا . رواه مسلم ، ولأبي
داود عن أبي عياش الزرقي رضي الله عنه مثله وزاد : إنها كانت
بعسفان . وللنسائي من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه : أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم صلى
بآخرين ركعتين ثم سلم . ومثله لأبي داود عن أبي بكرة رضي الله
عنه
المفردات
صف خلف رسول الله عَّةٍ: أى صف على رسول الله عَليه
وصف مؤخر عنه، وقد فهم الصف المؤخر من
سياق الحديث .
والعدو بيننا وبين القبلة : أى والعدو جهة القبلة فهو إلى جهة
وجه الامام والجماعة .
فكبر النبي عَّدٍ وكبرنا جميعا : أى كبروا تكبيرة التحريم جميعا
بعد تكبير رسول الله عَ ◌ّهِ .
انحدر بالسجود والصف الذي يليه: أى خر رسول الله عَليه.
ساجدا وسجد معه الصف الذي يليه وهو
الصف المقدم .
(٢٠٤)

في نحر العدو : أى في مقابلته يحرسون المسلمين من ميلة
الكافرين .
فلما قضى السجود : أى رفع رأسه من السجدة الثانية وقام
وقام معه الصف الأول الذين سجدوا معه
صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
فذكر الحديث : أى أتم الحديث . . وتمامه : انحدر الصف
المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر
وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي صلى الله
عليه وسلم وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من
الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود
والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة
الأولى وقام الصف المؤخر في نحور العدو فلما
قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود
والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر
بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي صلى الله عليه
وسلم وسلمنا جميعا قال جابر : كما يصنع
حرسكم هؤلاء بأمرائهم .
انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا : أى خر الصف المؤخر
ساجدين ثم بعد السجدتين قاموا الركعة الثانية
ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم : أى تبادل كل
صف مكان الصف الآخر فتقدم المتأخرون
حتى صاروا يلون رسول الله صلى الله عليه
وسلم وتأخر المتقدمون فصاروا خلفهم
(٢٠٥)

وفي رواية : أى لمسلم من طريق أبي الزبير عن جابر، والأولى
من طريق عطاء عن جابر .
فذكر مثله : ولفظه : فقاموا مقام الأول فكبر رسول الله
عَ ◌ّله وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد
معه الصف الأول وقام الثاني فلما سجد
الصف الثاني ثم جلسوا جميعا سلم عليهم
رسول الله پے
وفي آخره : أى وفي آخر الرواية الأولى كما تقدم لفظها
بكماله لافي آخر الرواية الثانية .
مثله : أى مثل رواية جابر التي عند مسلم .
وزاد: أى في حديث أبي عياش الزرقي قول
أبي عياش رضي الله عنه: (( إنها كانت
بعسفان)) وزاد أيضا أن الذي كان على جيش
المشركين هو خالد بن الوليد وأن هذه الصلاة
كانت صلاة العصر وفي نهاية هذا الحديث عند
أبي داود بعد قوله : ثم جلسوا جميعا فسلم
عليهم جيمعا قال : فصلاها بعسفان وصلاها
يوم بنى سليم ثم قال أبوداود : روى أيوب
وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
ومثله لأبي داود عن أبي بكرة رضي الله عنه : أى ومثل
حديث جابر عند النسائي روى أبوداود عن أبي
بكرة رضي الله عنه .
(٢٠٦)

البحث
قال النسائي أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا عمرو بن
عاصم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر
ابن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه
ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين أيضا ركعتين ثم سلم . وفي هذا
الحديث التنصيص على أنه صلى بكل طائفة ركعتين ويسلم على
رأس الركعتين ثم ساق النسائي حديثا آخر فقال : أخبرنا عمرو بن
علي قال حدثنا عبدالأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن قال : حدث
جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه
صلاة الخوف فصلت طائفة معه وطائفة وجوههم قبل العدو فصلى
بهم ركعتين ثم قاموا مقام الآخرين وجاء الآخرون فصلى بهم
ركعتين ثم سلم وأما قول المصنف : ومثله لأبي داود عن أبي بكرة
رضي الله عنه فقد قال أبوداود : حدثناعبدالله بن معاذ ثنا أبي
ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال : صلى النبي صلى الله
عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء
العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف
أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم
فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ولأصحابه ركعتين
ركعتين ، ثم قال أبوداود : وكذلك رواه يحى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك قال
سليمان اليشكري عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ وقد
أخرج النشائي حديث أبي بكرة أيضا فقال : أخبرنا عمرو بن علي
قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي
(٢٠٧)

بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف بالذين
خلفه ركعتين والذين جاءوا بعد ركعتين فكانت للنبي صلى الله
عليه وسلم أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين . ولا معارضة
بين حديث جابر عند مسلم وحديث أبي عياش الزرقي عند أبي
داود من جهة وبين حديث جابر وأبي بكرة عند أبي داود والنسائي
من جهة أخرى لأن صلاة الخوف التي رواها مسلم عن جابر وأبو
داود عن أبي عياش غير الصلاة التي رواها أبوداود والنسائي عن
جابر وأبي بكرة فهما في حالتين مختلفتين وقد روى البخاري
ومسلم في صحیحیهما من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما
قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وأقيمت
الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى
ركعتين ، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان.
وقد وقع في البخاري مايشعر بأن هذه الصلاة كانت أثناء الرجوع
من ذات الرقاع وليست بأرض المعركة نفسها ولفظه عن جابر أنه
غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبل نجد فلما قفل
رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد
كثير العضاة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في
العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
تحت سمرة فعلق بها سيفه قال جابر : فنمنا نومة ثم إذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم
فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت :
اللّه. فها هو جالس . ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢٠٨)

وقال أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال كنا
مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع وساق الحديث
ولامعارضة بين حديث جابر هذا في صلاة الركعات الأربع
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حديث صالح بن خوات لما
أشرت إليه من أن حديث ابن خوات كان بأرض المعركة من ذات
الرقاع وحديث جابر كان بعد القفول ، وكلها أحوال شرعها الله
تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللأمة في صلاة الخوف .
٤ - وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى في الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا . رواه أحمد
وأبوداود والنسائي وصححه ابن حبان ومثله عند ابن خزيمة عن ابن
عباس رضي الله عنهما .
المفردات
بهؤلاء : أى بإحدى الطائفتين من المجاهدين :
وهؤلاء : أى الطائفة الأخرى من المجاهدين .
ولم يقضوا : أى ولم يصلوا غير هذه الركعة التي صلوها خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومثله : أى ومثل حديث حذيفة رضي الله عنه .
البحث
حديث حذيفة رضي الله عنه وكذلك حديث ابن عباس رضي
الله عنهما يعارضان ماتقدم في الصحيحين من أن كل طائفة من
الطائفتين قضت ركعة والمثبت مقدم على النافي علما بأن المثبت
(٢٠٩)

للقضاء في الصحيحين والنافي ليس فيهما وقد روى مسلم في
صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة
على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر
ركعتين وفي الخوف ركعة . وفي رواية لمسلم عن ابن عباس رضي
الله عنهما : إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه
وسلم على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا وفي الخوف ركعة .
قال النووي : قوله : وفي الخوف ركعة. المراد ركعة مع الامام
وركعة أخرى يأتي بها منفردا قال : وهذا التأويل لابد منه للجمع
بين الأدلة اهـ كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في
الخوف ركعتين كما تقدم، وبهذا يتقرر أنه لابد في هذا الخبر المفيد
لركعة واحدة في الخوف من التأويل .
٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : صلاة الخوف ركعة على أي وجه كان .
رواه البزار بإسناد ضعيف .
المفردات
على أي وجه كان : أى على أى حال من الأحوال .
بإسناد ضعيف : لأنه من طريق محمد بن عبدالرحمن عن أبيه
عن ابن عمر قال الهيثمي في مجمع الزوائد :
فيه محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني وهو
ضعيف جدا .
(٢١٠)

البحث
ضعف هذا الحديث ظاهر لمناقضته الأخبار الصحيحة الثابتة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في بحث الحديث السابق،.
ولفظه عند البزار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : صلاة المسايفة ركعة على أي وجه كان الرجل تجزئ
عنه ، أحسبه قال : فعل ذلك فلم يعده قال البزار بعد سياقه :
محمد بن عبدالرحمن أحاديثه مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم .
٦ - وعنه رضي الله عنه مرفوعا: ليس في صلاة الخوف
سهو . أخرجه الدار قطني بإسناد ضعيف .
المفردات
وعنه : أى وعن ابن عمر رضي الله عنهما .
سهو : أى سجود سهو لمن سها في صلاته في الخوف .
البحث
قال الدارقطنى حدثنا يحى بن صاعد والقاضي الحسين بن
إسماعيل قالا : نا أبوعتبة أحمد بن الفرج قال : ثنا بقية قال :
حدثنا عبدالحميد بن السري الغنوي عن عبيدالله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في
صلاة الخوف سهو . تفرد به عبدالحميد بن السري وهو
ضعيف اهـ .
(٢١١)

باب صلاة العيدين
١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم
يضحى الناس . رواه الترمذي .
المفردات
العيدين : أى عيد الفطر وعيد الأضحى .
الفطر : أى عيد الفطر .
والأضحى : أى وعيد الأضحى .
البحث
هذا الحديث أخرجه الترمذي في أبواب الصوم تحت
باب ((ماجاء في الفطر والأضحى متى يكون)) ثم روى هذا
الحديث من طريق محمد بن المنكدر عن عائشة رضي الله عنها
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفطر يوم يفطر
الناس والأضحى يوم يضحى الناس . قال أبوعيسى : سألت محمدا
قلت له : محمد بن المنكدر سمع من عائشة ؟ قال : نعم . يقول
في حديثه : سمعت عائشة . قال أبوعيسى : وهذا حديث حسن
غريب صحيح من هذا الوجه ، وكان الترمذي قد أخرج قبل هذا
الحديث في أبواب الصوم أيضا تحت باب ماجاء أن الفطر يوم
تفطرون والأضحى يوم تضحون ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصوم يوم تصومون والفطر
يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون . قال أبو عيسى : هذا
(٢١٢)

حديث غريب حسن وفسر بعض أهلَ العلم هذا الحديث فقال :
إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس اهـ والمقصود
دفع العنت عن المسلمين وأن المسلمين لواجتهدوا فلم يروا الهلال إلا
بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن
الشهر كان تسعا وعشرين فلاشئ عليهم من وزر أو عيب وكذلك
في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة فليس عليهم إعادة وحجهم ماض
مقبول إن شاء الله تعالى .
*****
٢ - وعن أبي عمير بن أنس رضي الله عنهما عن عمومة له
من الصحابة : أن ركبا جاؤا فشهدوا أنهم رؤا الهلال بالأمس
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن
يغدوا إلى مصلاهم . رواه أحمد وأبوداود وهذا لفظه وإسناده
صحيح .
المفردات
وعن أبي عمير : سماه الحاكم أبو أحمد : عبدالله وهو ابن أنس بن
مالك الأنصاري خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكان أبوعمير أكبر أولاد أنس
رضي الله عنه قال الحافظ في تهذيب
التهذيب : وصحح حديثه أبوبكر بن المنذر
وغير واحد وقال ابن سعد : كان ثقة قليل
الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال
ابن عبدالبر : مجهول لايحتج به اهـ وقد عمر
أبو عمير بعد أبيه زمنا طويلا وروى عن جماعة
(٢١٣)

من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أن ركبا : أى أن جماعة قدموا من خارج المدينة .
الهلال : أى هلال شوال .
فأمرهم : أى أمر المسلمين الصائمين .
أن يفطروا : بناءا على أن هذا اليوم ليس من رمضان وأن
رمضان قد انتهى بالأمس لرؤية هؤلاء الركب
الهلال .
وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم : يعنى يذهبون إلى مصلى
العيد في صبيحة اليوم الثاني لصلاة العيد .
البحث
ذكر الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير أن هذا الحديث أخرجه
أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن
ورد على ابن عبدالبر في قوله عن أبي عمير هو مجهول فقال
الحافظ : وقد عرفه من صحح له اهـ وهذا الحديث يبين أنه إذا لم
يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته أنه يصلى في اليوم الثاني في
وقت صلاة العيد وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث أيضا وقال
عقيبه : هذا إسناد حسن . وجاء في رواية لهذا الحديث عند
الدارقطني : عن عمومة له من الأنصار أنهم كانوا عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم من آخر النهار فجاء ركب . الحديث .
وأشار الدار قطني إلى أن إسنادها حسن كذلك .
*****
٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَ ليه
لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات . أخرجه البخاري وفي رواية
(٢١٤)

معلقة ووصلها أحمد : ويأكلهن أفرادا.
المفردات
لايغدو : أى لا يخرج لصلاة العيد يوم الفطر .
يوم الفطر : أى يوم عيد الفطر ..
وفي رواية معلقة : أى لم يسمعها البخاري من شيخه بل قال :
وقال مرجي بن رجاء حدثني عبيدالله قال
حدثني أنس عن النبي عَلَّهِ : ويأكلهن وترا .
ووصلها أحمد : أى روى أحمد هذه الرواية المعلقة عند
البخاري متصلة السند عند أحمد .
ويأكلهن أفرادا : أى ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك
أو أكثر وترا .
البحث
هذا الحديث عنون له البخاري في صحيحه فقال : ((باب
الأكل يوم الفطر قبل الخروج » وروايته المعلقة رواها الامام أحمد
متصلة من طريق حرمى بن عمارة عن مرجى بن رجاء لكن
بلفظ : ويأكلهن أفرادا بدل ويأكلهن وترا في الرواية المعلقة عند
البخاري . ومن هذا الوجه الذي أخرجه أحمد أخرجه كذلك
البخاري في تاريخه . قال ابن قدامة رحمه الله : لانعلم في
استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا اهـ .
مایفیده الحديث
١ - استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر .
٢ - استحباب أن يكون المأكول تمراً .
(٢١٥)

٤ - وعن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال : كان النبي
صلى الله عليه وسلم لايخرج يوم الفطر حتى يطعم ولايطعم يوم
الأضحى حتى يصلى . رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان .
المفردات
ابن بريدة : هو عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي
أبو سهل المروزي تابعي ثقة وأبوه هو بريدة بن
الحصيب أحد كبار الصحابة رضي الله عنهم .
لا يخرج يوم الفطر : أى لصلاة العيد .
حتى يطعم : أى حتى يأكل .
ولايطعم يوم الأضحى : أى ولا يأكل يوم عيد الأضحى .
حتى يصلى : أى صلاة العيد .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : رواه أحمد والترمذي وابن حبان
وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان . وقد
جاء في رواية أحمد زيادة : فيأكل من أضحيته . وزاد البيهقي في
روايته : وكان إذا رجع أكل من كبد ضحيته . وإنما كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل الفطر يوم الفطر لأنه أبرز
مظاهره وأعجل في امتثال طاعة الله تعالى في ذلك . وإنما كان
يؤخر الأكل يوم الأضحى لأن أبرز مظاهر هذا اليوم هو نحر
الأضاحي وذبحها والأكل منها ففيه إظهار أمارات الشكر لله تعالى .
*****
٥ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا أن نخرج العوائق
(٢١٦)

والحيض في العيدين ، يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض
المصلى . متفق عليه .
المفردات
أم عطية : هي نسيبة بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر
رضي الله عنه ورواه عنها أنس بن مالك رضي الله
عنه قال ابن عبدالبر : كانت تغزو مع رسول الله
عَّهِ تمرض المرضى وتداوى الجرحى. شهدت
غسل ابنة النبي عَُّ وكان جماعة من الصحابة
بالبصرة يأخذون عنها غسل
وعلماء التابعين
الميت ونسيبة بضم النون . وضبطها ابن ماكولا بفتح النون .
أمرنا : أى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية
للبخاري : أمرنا نبينا .
العوائق : جمع عاتق ويطلق على البنت في أول بلوغها أو التي
لم تتزوج أو التي بين الادراك والتعنيس .
الحيض : جمع حائض وهي التي عليها الحيض فعلا .
يشهدن : أى يحضرن .
الخير ودعوة المسلمين : يعنى ذكر الله ومراسم الصلاة والوعظ
والارشاد ويشتركن في الدعاء والتكبير سرا .
ويعتزل الحيض المصلى : أى تجلس ذوات الحيض قريبا من
المصلى ولا يصلين لأن الحائض ممنوعة من الصلاة
البحث
ساق البخاري رحمه الله حديث أم عطية هذا بروايات واختلفت
(٢١٧)

ألفاظ الرواة عنها ففي بعض رواياته : أمرنا نبينا . وفي بعضها :
أمرنا . بالبناء للمجهول وفي بعض رواياته : أن تخرج العوائق
وذوات الخدور . وفي بعضها : العواتق وذوات الخدور ويعتزلن
الحيض المصلى . وجاء في رواية للبخاري عن حفصة بنت سيرين
عن أم عطية بلفظ : لتخرج العوائق ذوات الخدور أوقال العواتق
وذوات الخدور والحيض ويعتزل الحيض المصلى وليشهدن الخير
ودعوة المؤمنين . قالت يعنى حفصة بنت سيرين : فقلت لها :
الحيض ؟ قالت : نعم . أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا
وتشهد كذا . وفي رواية للبخاري عن أم عطية رضي الله عنها
أمرنا أن نخرج فتخرج الحيض والعوائق وذوات الخدور فأما الحيض
فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم . أما مسلم
رحمه الله فقد أخرج هذا الحديث أيضا بألفاظ : ففي لفظ عن أم
عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا تعنى النبي صلى الله عليه وسلم
أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن
مصلى المسلمين . وفي لفظ قالت : كنا نؤمر بالخروج في العيدين ،
والمخبأة والبكر قالت : الحيض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع
الناس . وفي لفظ قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
تخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخدور فأما
الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يارسول
الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال : لتلبسها أختها من جلبابها .
مايفيده الحديث
١ - استحباب حضور النساء يوم العيد ويجلسن خلف الرجال
٢ - تحضر الحائض ولكنها تجتنب المصلى .
(٢١٨)

٣ - استحباب نشر التعليم بين الرجال والنساء دون اختلاط .
*
٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة
متفق عليه .
المفردات
يصلون العيدين قبل الخطبة : أى يبدءون إذا وصلوا المصلى
بصلاة العيد ثم يخطبون .
البحث
تكاثرت الروايات الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وخلفائه الراشدين أنهم كانوا يخطبون للعيدين بعد الصلاة
فمنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا ومنها مارواه البخاري
ومسلم واللفظ لمسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال :
شهدت صلاة الفطر مع نبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب .
وفي لفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أشهد عَلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى قبل الخطبة قال ثم خطب
فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن
بالصدقة . الحديث كما روى البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من
حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: إن النبي عَّةِ قام
يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس فلما فرغ
نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ
(٢١٩)

على يد بلال . الحديث . كما روى البخاري من حديث البراء بن
عازب قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى
البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال : إن أول نسكنا في
يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد وافق
سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنه شئ عجله لأهله ليس من النسك في
شىء . الحديث .
وفي لفظ للبخاري من حديث البراء رضي الله عنه قال : خطبنا
النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال : من
صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك . الحديث . كما
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ للبخاري من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يخرج يوم الفطر والأضخى إلى المصلى فأول شئ يبدأ به
الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم
فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ، أو
يأمر بشئ أمر به ثم ينصرف . فقال أبوسعيد : فلم يزل الناس على
ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر
فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن
يرتقيه قبل أن يصلى فجبذبته بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل
الصلاة فقلت له : غيرتم والله : فقال : أباسعيد قد ذهب ماتعلم
فقلت : ماأعلم والله خير مما لاأعلم . فقال : إن الناس لم يكونوا
يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . وعدم انصراف أبي
سعيد رضي الله عنه يفيد أن البدء بصلاة العيد ليس شرطا في
صحة الصلاة . وقد ذكر الصنعاني في سبل السلام أنه قد
(٢٢٠)