Indexed OCR Text
Pages 81-100
الضحى أربعا ويزيد ماشاء الله وتکان کذلك موافقا فی العدد الذي روته ، هانى رضي﴾ اللّه عنها أن ﴿رسول اللّه﴾ مَ اله: صِلاهُ﴾ ﴿من الضحى﴾ ﴿في﴾ بيتها.﴾ (٨١) باب صلاة الجماعة والامامة ١ - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة . متفق عليه . ولهما عن أبي هريرة رضي الله عنه : بخمس وعشرين جزءا . وكذا للبخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه وقال : درجة . المفردات والامامة : أى وأحكام الامامة فى الصلاة أى مايتعلق . بالامام والمأموم . الفذ : أى الفرد . ولهما : أى للشيخين البخاري ومسلم . جزءا : أى درجة . البحث لفظ حديث أبي هريرة عند البخاري : تفصيل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا ، ولفظه عند مسلم : صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده ، بخمس وعشرين جزءا ، أما لفظ حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند البخاري : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في الجماعة تضعف (٨٢) على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا . كما روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ . وفي لفظ لمسلم عنه : صلاة مع الامام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده . وهذه الروايات تشعر أن المراد من الجزء والدرجة والضعف والصلاة التي وقعت تميزا في هذه الأحاديث بمعنى واحد . وكلها جعلت الأفضلية خمسا وعشرين درجة إلا حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقد جعلها سبعا وعشرين درجة ، ولامنافاة بينهما فإن أقل فضل لصلاة الجماعة على "صلاة الفذ هو خمس وعشرين درجة وقد تزيد إلى سبع وعشرين وإلى ماشاء الله عز وجل بحسب كثرة الجماعة أو فضل المكان أو إتقان الصلاة أو غير ذلك . مايستفاد من ذلك . ١ - فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ . ٢ صحة صلاة الفذ . ٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لايشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لويعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء . متفق عليه . واللفظ للبخاري . (٨٣) المفردات والذي نفسي بيده : أى والله الذي حياتي بقبضته . هممت : أى أردت وقصدت وعزمت وقيل الهم دون العزم بحطب فيحتطب : الحطب هو ماأعد من الشجر شبوبا وحطبه كاحتطبه بمعنى جمعه وكسره ليسهل اشتعال النار به . ثم أخالف إلى رجال : قال الجوهري : خالف إلى فلان أى أتاه إذا غاب عنه . والمعنى : أذهب إلى المتخلفين الغائبين عن الصلاة . فأحرق : أى أبالغ في تحريق بيوتهم . عرقا : بفتح العين وسكون الراء وهو العظم عليه لحم عن الأصمعي أن العرق قطعة لحم . مرماتين : تثنية مرماة بكسر الميم هي مابين ظلفي الشاة من اللحم . وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمى وهو سهم دقيق غير محدد . والمعنى أنهم يحرصون على طعام أو لهو دون مابه الحصول على الدرجات العلى . البحث هذا الحديث عنون له البخاري بباب وجوب صلاة الجماعة وقال : وقال الحسن : إذا منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها وساق الحديث . قال الحافظ في فتح الباري عن أثر الحسن : وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن . في رجل يصوم يعنى تطوعا (٨٤) فتأمره أمه أن يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر ، قيل : فتنهاه أن يصلى العشاء في جماعة قال : ليس ذلك لها هذه فريضة . ولا منافاة بين الاستدلال على وجوب الجماعة بهذا الحديث وبين الحديث المتقدم عن ابن عمر رضي الله عنهما . صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ .. الح فإن حديث ابن عمر يدل على صحة صلاة الفذ وحديث أبي هريرة هذا يدل على إثم من تخلف عن الجماعة فتكون الجماعة واجبا غير شرط في صحة الصلاة فتصح صلاة الفذ ويأثم إلا أن يكون تخلفه عن الجماعة لعذر مرض أو مطر أو برد أو خوف أو نحو ذلك ، لأنه قد جاء في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود : ثم آتى قوم يصلون في بيوتهم ليست بهم علة . قال أبوداود حدثنا النفيلي ثنا أبوالمليح حدثني يزيد بن يزيد حدثني يزيد بن الأصم سمعت أباهريرة يقول قال رسول الله عَ ليه لقد هممت أن آمر فتيتى فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم . قلت ليزيد بن الأصم ياأباعوف الجمعة عني أو غيرها قال : صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أباهريرة يأثره عن رسول الله عَ له ماذكر جمعة ولاغيرها. وفي سند هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر الرقي قال الحافظ في التقريب بعد ماذكر يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي ووصفه بأنه ثقة فقيه قال : يزيد بن يزيد بن جابر الرقي عن يزيد بن الأصم قيل هو الذي قبله وقيل آخر من أهل الرقة مجهول أهـ والله أعلم وثبوت عذر التخلف لمرض أو مطر أو نحوه لاشك فيه عند أهل العلم لحديث الاذن بالصلاة في الرحال في الليلة المطيرة ونحوها . (٨٥) مايفيده الحديث ١ - وجوب صلاة الجماعة على الرجال . ٢ - أن الجماعة ليست شرطا في صحة الصلاة . ٣ - الصلاة في الجماعة سبب في حصول الدرجات العلى ٤ - لا يتخلف عنها لغير عذر إلا ضعيف النفس . ٣ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولويعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبوا . متفق عليه . المفردات وعنه : أى وعن أبي هريرة رضي الله عنه . أثقل : أشق وفيه إشارة إلى أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين . ولويعلمون مافيهما : أى من الخير والفضل والأجر العظيم . ولوحبوا : أى يزحفون إذا منعهم مانع من المشى على أرجلهم كما يزحف الصغير . البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي عَّة : ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولويعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبوا ، لقد هممت أن آمر المؤذن (٨٦) فيقيم ، ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعى إلى تركهما لأن العشاء وقت السكون والراحة ، والصبح وقت لذة النوم اهـ ، ولقد أشار الله عز وجل إلى أن جميع الصلوات ثقيلة على المنافقين حيث قال: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ﴾ وبين أنه لايفرح بها ولايحرص عليها إلا الخاشعون حيث قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ﴾ ومعنى كبيرة أى ثقيلة . ولما كانت العشاء والفجر في غير وضح النهار وهم لايصلون إلا رياء فلا يشاهدهم من يراؤنهم من الناس غالبا فلا باعث يستخفهم لها ولذلك كله ثقلت عليهم . مايفيده الحديث ١ - الحث البليغ على صلاة العشاء والفجر في الجماعة . ٢ - أنه لا يستثقل جماعة العشاء والفجر إلا المنافقون. ٤ - وعنه رضي الله عنه قال: أتى النبي عَّ رجل أعمى فقال : يارسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم. قال : فأجب . رواه مسلم . المفردات وعنه : أى عن أبي هريرة رضي الله عنه . رجل أعمى : بينته بعض الروايات أنه عبدالله بن أم مكتوم (٨٧) رضي الله عنه الذي نوه القرآن بفضله في قوله تعالى: ﴿ عبس وتولى أن جاءه الأعمى ومايدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ﴾ قائد يقودني إلى المسجد : أی دال يدلني ويأخذ بيدي ويأتي بي إلى المسجد . فرخص له : أى فأذن له في التخلف وأن يصلى في بيته تسهيلا عليه وتیسیرا له . فلما ولى : أى فلما ذهب . دعاه : أى ناداه . النداء بالصلاة : أى الآذان . فأجب : أى فلا تتخلف . البحث لفظ رواية أبي هريرة عند مسلم: قال أتى النبي عَ ◌ّهِ رجل أعمى فقال يارسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله عَ ل أن يرخص له فيصلى في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة ؟ فقال : نعم قال : فأجب . وقد كثرت الأخبار الصحيحة عن رسول الله عَبد المفيدة للإذن بالتخلف عن الجماعة لأهل الأعذار التي من جملتها العمى والمرض وحضور الطعام ومدافعة الأخبثين والمطر والليلة الباردة فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة : ينادى : صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر . كما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : (٨٨) خرجنا مع رسول الله عَّةٍ في سفر فمطرنا فقال : ليصل من شاء منكم في رحله . كما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير قال : صلوا في بيوتكم . كما روى البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَّةٍ قال: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضى حاجته منه وإن أقيمت الصلاة . كما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي عَ ◌ٍّ يقول: ((لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين)) يعنى الريح أو البول والغائط . كما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال : يارسول الله : إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يارسول الله في بيتى مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول لله عَ لّه فقال أين تحب أن أصلى ؟ فأشار إلى مكان في البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ للبخاري ومسلم من حديث محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي عَ للِ ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله عَ لِه فقال يارسول الله إنى قد أنكرت بصري وأنا أصلى لقومي وإذا كانت الامطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلى لهم وددت أنك يارسول الله تأتي فتصلى في مصلى فأتخذه مصلى قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأفعل إن شاءالله . قال عتبان : فغدا رسول الله عَبٍ وأبوبكر الصديق حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله عَّلله فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: أين تحب أن أصلى من بيتك ؟ قال : فأشرت إلى ناحية من البيت فقام رسول الله عَ ل فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم . الحديث . (٨٩) وقد رفع الله تبارك وتعالى الحرج على الأعمى فقال ﴿ ليس على الأعمى حرج ﴾ في مكانين من كتاب الله الكريم . ولامعارضة بين الحديث الذي نحن بسياق بحثه وحديث عتبان بن مالك لأن الأمر في حق الأعمى بإجابة النداء يكون أمر إرشاد إلى الأفضل متى تيسر له حتى لا يتخذ الصلاة في البيت قاعدة ولذلك أطلق له رسول الله عَ لِّ الرخصة أولا . وأما مارواه أحمد وأبوداود وابن ماجه من حديث ابن أم مكتوم قال : قلت يارسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لايلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلى في بيتى ؟ قال أتسمع النداء ؟ قال : نعم قال : ماأجد لك رخصة . فقد أشار الشوكاني في نيل الأوطار إلى أن رسول الله عَ له قد علم منه أنه يمشى بلاقائد لحذقه وذكائه كما هو مشاهد في بعض العميان إذ يمشى بلا قائد لاسيما إذا كان يعرف المكان قبل العمى أو بتكرر المشى إليه استغنى عن القائد ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ﴾ وفي أمر الأعمى بحضور الجماعة مع عدم القائد ومع شكايته من كثرة السباع والهوام في طريقه غاية الحرج اهـ . قلت : وفي التقييد بالاجابة على سماع النداء ما يشعر بأن الأمر يختلف باختلاف المؤذنين والسامعين فقد يسمع البعيد النداء ولا يسمعه القريب . ولاشك أن هذا الحديث مشعر بوجوب الجماعة . مايفيده الحديث ١ - الحض على السعى إلى المساجد إذا سمع النداء . ٢ - أن العذر منه مايقبل ومنه مالايقبل . (٩٠) ٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عَ لٍ قال : من . سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر . رواه ابن ماجه والدار قطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم لكن رجح بعضهم وقفه . المفردات النداء : أى الأذان . فلم يأت : أى فلم يحضر إلى المسجد لصلاة الجماعة . إلامن عذر : أى إلا إذا كان قد حبسه العذر يعنى من مطر أو مرض أو نحوه . البحث قال ابن ماجة : حدثنا عبدالحميد بن بيان الواسطي أنبأنا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر . قال الحافظ في تلخيص الحبير : إسناده صحيح لكن قال الحاكم : لكن وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ثم أخرج له شواهد منها أعن أبي موسى الأشعري وهو من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي خصين عن أبي بردة عنه بلفظ : من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له . ورواه البزار من طريق قيس بن الربيع عن أبي حصين أيضا ورواه من طريق سماك عن أبي بردة عن أبيه موقوفا وقال البيهقي : الموقوف أصح . ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر وضعفه ، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه اهـ . كما (٩١) ذكر الحافظ في التلخيص أيضا أن أبا داود والدار قطني قد رویا من حديث أبي جناب الكلبي عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله عَ لٍ قال : من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر ، قالوا : وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض لم يقبل الله الصلاة التي صلى . قال الحافظ : وأبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن وقد رواه قاسم بن أصبغ في مسنده موقوفا ومرفوعا من حديث شعبة عن عدي بن ثابت به ولم يقل في المرفوع ، إلا من عذر . اهـ . وقد أخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى عنه عَ م من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له . قال الهيثمي فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة . ٦ - وعن يزيد بن الأسود رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما صلى رسول الله إذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما فجى بهما ترعد فرائصهما . فقال لهما : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : قد صلينا في رحالنا قال : إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الامام ولم يصل فصليا معه فانه لكما نافلة . رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه الترمذي وابن حبان . المفردات يزيد بن الأسود : هو يزيد بن الأسود السوائى ويقال ابن أبي الاسود الخزاعي ويقال العامري حليف قريش (٩٢) معدود في أصحاب رسول الله عَ له ، قال ابن سعد : إنه مدني ، وقال خليفة سكن الطائف . . وقال ابن حبان : مكي وقال ابوعيسى الترمذي : حجازي. ذكر أنه شهد مع رسول الله عَ ليه حجته وصلى معه الصبح في مسجد الخيف . لم يصليا : أى معه ترعد : أى تهتز وترتجف من الخوف . فرائصهما : الفرائص جمع تكسير لفريصة والفريصة واحدة الفريص وهو أوداج العنق والفريص اسم جنس جمعی يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وبقر وبقرة ، والفريصة اللحمة بين الجنب والكتف لاتزال ترعد أى ترجف من الخوف . في رحالنا : أى منازلنا جمع رحل ويطلق على المنزل وعلى غيره والمراد هنا المنزل . نافلة : أى تطوعا . البحث جاء في رواية أبي داود عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما .. الخ الحديث . ولفظ الترمذي: شهدت مع النبي عَ لِ حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فاذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال: عليَّ بهما )) فجى (٩٣) بهما ترعد فرائصهما فقال : مامنعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا : يارسول الله كنا قد صلينا في رحالنا قال : فلا تفعلا . إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليامعهم فانها لكما نافلة . ثم قال الترمذي وفي الباب عن محجن بن يزيد بن عامر قال أبوعيسى : حديث يزيد بن الاسود حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا : إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها في الجماعة وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة والتي صلى وحده هى المكتوبة عندهم اهـ . وقد أشار الحافظ في تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث قد رواه كذلك الدارقطني والحاكم وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر ابن يزيد بن الأسود عن أبيه وقال الشافعي في القديم : إسناده مجهول . قال البيهقي لأن يزيد بن الاسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى قلت: يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائي وغيره اهـ . والمعنى الذي دل عليه الحديث من أن من صلى وحده يعيد مع الجماعة إن أدر کهم قد رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله عَ له: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال : قلت فما تأمرني ؟ قال : صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة . وفي لفظ لمسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أباذر إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة ، فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك .» (٩٤) مايفيده الحديث ١ - أن من صلى وحده ثم أدرك الجماعة صلى معهم . ٢ - أن الصلاة التي صلاها مع الامام تكون نافلة . ٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كَبَّر فكبِّروا ولاتكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا ولاتركعوا حتى يركع ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ولاتسجدوا حتى يسجد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . رواه أبوداود وهذا لفظه وأصله في الصحيحين . المفردات جعل الامام : أى نصب الامام وشرعت إمامته . ليؤتم به : أى ليقتدى به . فاذا كبر فكبروا : أى تكبيرة الاحرام أو تكبيرة الانتقال . ولاتكبروا حتى يكبر : أى لاتسابقوه أو تقارنوه بالتكبير بل تابعوه إذا بدأ فابدءوا بعد بدئه . ولاتركعوا حتى يركع : أى لاتسابقوه أو تقارنوه بالتكبير بل تابعوه إذا بدأ بالركوع فابدعوا بعده بالركوع وليس المراد لاتركعوا حتى ينتهى من ركوعه . (٩٥) ولا تسجدوا حتى يسجد : أى لاتسابقوه أو تقارنوه بالسجود بل تابعوه وقد روى البخاري في صحيحه من حديث البراء رضي الله عنه : قال كان رسول الله عَ لِّ إذا قال : سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي عَِّ ساجدا ثم صَّ اللّه نقع سجودا بعده . أجمعين : بالنصب على الحال أى جلوسا مجتمعين أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب كأنه قال : أعنيكم أجمعين ، أما رواية الرفع أجمعون ، وهي في جميع الطرق في الصحيحين عدا رواية همام فقد اختلف الرواة فيها فرواها بعضهم عن همام بالنصب . ورواية الرفع على أنها تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا . البحث قد روى البخاري هذا الحديث في صحيحه عن غيره واحد من أصحاب رسول الله عَ لَّه فمن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . ورواه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله عَّةٍ في بيته وهوشاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فما انصرف قال : إنما (٩٦) جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع .. فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . ورواه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال : إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . قال أبو عبدالله قال الحميدي : قوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى مسلم في صحيحه هذا الحديث من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فاذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون . وفي لفظ : إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد وإذا صلى (٩٧) قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ورواه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا واذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . ورواه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً فصلينا وراءه قعودا فلما قضى الصلاة قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون . ورواه عن جابر رضي الله عنه قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبوبكر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال : إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلاتفعلوا، ائتموا بأئمتكم ، إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا ) وقد رأيت ماأشار إليه البخاري رحمه الله عن شيخه الحميدي رحمه الله أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلى في مرض موته قاعدا والناس خلفه قياما . (٩٨) مايفيده الحديث ١ - تحريم مسابقة الامام بالتكبير أو بالركوع أو السجود . ٢ - كراهية مقارنة الامام بالتكبير أو بالركوع أو بالسجود . ٣ - وجوب متابعة الامام. ٤ - عدم جواز تقدم المأموم على الامام . ٥ - أن المقتدى يكتفي بقوله : ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد بعد قول الامام سمع الله لمن حمده . ٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال : تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم . رواه مسلم . المفردات تأخرا : أى تخلفا عن الصفوف الأولى والاكتفاء بالوقوف في مؤخرة المسجد . تقدموا : أى اقتربوا وأتموا الصف الأول فالذي يليه ... الخ . وليأتم بكم من بعدكم : أى وليستدل من بعدكم من أهل الصفوف على أفعالي بأفعالكم وليس معناه أن يعتبر أهل الصفوف المتأخرة أهل الصفوف المتقدمة أئمة لهم بل الامام للجميع واحد (٩٩) البحث جاء في بعض روايات هذا الحديث عند مسلم بيان موضع تأخر هؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم موأنه رآهم في مؤخرة المسجد ففي رواية الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: رأى رسول الله عَ ل قوما في مؤخر المسجد فذكر مثله . والرواية التي ساقها المصنف قد أخرجها مسلم من طريق أبي الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّله رأى في أصحابه تأخر فقال لهم تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لايزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله . وفي هذا إشعار بأن المقصود هو الحض على الصف الأول وإتمام الصفوف وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله عَ لّه فرآما حلقا فقال : مالى أراكم عزين ؟ ثم خرج علينا فقال : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يارسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال : يتمون الصفوف الأولى ويتراصون في الصف . مايفيده الحديث ١ - جواز الاكتفاء بمعرفة أفعال الامام في المساجد الكبرى بواسطة الصفوف المتقدمة أو المبلغ . ٢ - الحض على الصف الاول . ٣ - كراهة اختيار مؤخرة المسجد للصف فيه . *** * ٩ - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : احتجر (١٠٠)