Indexed OCR Text
Pages 61-80
قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ماشاء أن بيعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لايجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولايسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فیذ کرالله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا . الحديث . وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ الم قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة . وروى البخاري ومسلم من طريق أنس بن سيرين قال : قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبي عَ لّه يصلى من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلى الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه قال حماد : أى سرعة . وفي حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه: ((ثم يوتر بثلاث)) كما روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى أنه كان يأمر ببعض حاجته . وجملة هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عَطفلٍ وبعض أصحابه رضي الله عنهم تشعر أن الأمر في عدد ركعات الوتر على السعة وأن الوتر داخل في مسمى. صلاة الليل وأنه لابأس على من صلى الوتر خمسا ألا يجلس في شئى إلا في آخرها وله أن يجلس بعد الثانية والرابعة وأنه لابأس على من صلى الوتر سبعا ألا نجلس إلا في السابعة وله أن يجلس على رأس السادسة دون أن يسلم وله أن يجلس بعد السادسة ويسلم ، وأن من صلى الوتر تسعا ألا يجلس إلا في التاسعة وله أن يجلس في الثامنة دون أن يسلم ثم يقوم إلى التاسعة وله أن يسلم على رأس الثامنة . وأن من صلى الوتر ثلاثا له أن يسلم على رأس الركعتين وله أن يؤجل السلام إلى الثالثة فالأمر في ذلك كله على السعة والعلم عندالله عز وجل . (٦١) ١ ٢١ - وعنها رضي الله عنها قالت : من كل الليل قد أوتر رسول الله عَةٍ فانتهى وتره إلى السحر . متفق عليهما . المفردات من كل الليل : أى من أوله وأوسطه وآخره . ومن بمعنى في . قد أوتر: أى صلى رسول الله عَّةِ الوتر . فانتهى وتره إلى السحر : أى حتى بلغ وتره وقت السحر. السحر : آخر الليل قبيل الصبح . متفق عليهما : أى على حديث عائشة هذا والحديث الذي قبله وليست هذه عادة الحافظ بل عادته أن أن يبين عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة . البحث هذا الحديث المتفق عليه يفيد أن الليل كله وقت للوتر والثابت عند أهل العلم أن أول وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء فمن صلى الوتر قبل صلاة العشاء فلا وتر له فقد طلب رسول الله عَ﴾. أن يجعل المسلم آخر صلاته بالليل وترا كما سيجىّ قال البغوي في شرح السنة وهو يشرح حديث عائشة هذا ، في هذا الحديث بيان أن جميع ساعات الليل بعد دخول وقت العشاء إلى طلوع الفجر الصادق وقت للوتر أهـ . وقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ لم يصلى مابين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة . الحديث . (٦٢) . مايفيده الحديث ١ - أن وقت الوتر هو من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. ٢ - الترغيب في تأخير الوتر إلى وقت السحر لمن يثق بالانتباه . ٢٢ - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله عَ} : ياعبدالله لاتكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل . متفق عليه . المفردات فلان : كناية عن إنسان معين قال الحافظ ابن حجر في الفتح لم أقف على تسميته في شئ من الطرق وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه ثم قال : ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصا وإنما أراد تنفير عبدالله بن عمرو من الصنيع المذكور . من الليل : أى بعض الليل . البحث عنون البخاري رحمه الله لهذا الحديث في صحيحه بقوله : باب مايكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ، وقد ساق البخاري بعد هذا حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله ◌َ﴾: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ؟ قلت : إني أفعل ذلك قال : فإنك إذا فعلت هجمت عينك ، ونفهت (٦٣) نفسك ، وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم . ومعنى هجمت عينك أى غارت أو ضعفت لكثرة السهر ومعنى ونفهت نفسك أى كلت وتعبت . كما ساق البخاري قبله تحت باب مايكره من التشديد في العبادة ، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فاذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : ماهذا الحبل ؟ قالوا : هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت فقال النبي عَ لا . حلوه ، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد . وحديث عائشة أن رسول الله عَ ◌ّله قال: عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لايمل حتى تملوا . وهذه الأحاديث تجمع الحض على صلاة الليل مع القصد وعدم الارهاق وترك التشديد على النفس حتى لاتمل . مايفيده الحديث ١ - الحض على صلاة الليل وتشمل الوتر . ٢ - استحباب المداومة على فعل الخير دون تفريط أو إفراط . ٣ - كراهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبة . ٤ - جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه . ٢٣ - وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله أوتروا ياأهل القرآن فإن الله وتّر يحب الوتر . رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة . (٦٤) المفردات ياأهل القرآن : قيل المراد بهم : عامة المؤمنين لأنهم آمنوا بالقرآن وهم أهله . وقيل هم حفظة القرآن ، وليس شئ يعين - بتوفيق الله .- على حفظ القرآن أكثر من صلاة الليل والوتر منها وتر: أى متفرد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى . يحب : المحبة من الله تعالى صفة ثابتة له عز وجل يرضى بها عمن أحب بلا تشبيه ولا تمثيل ولا 1 تكييف كما قال عز وجل : ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾. وكما قال عز وجل : ﴿ فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ﴾ في آيات وأحاديث كثيرة . البحث هذا الحديث من رواية عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه وقد تقدم الكلام عليه عند حديث علي رضي الله عنه : ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة . الحديث وبينت ماذكره أهل العلم فيه . *** ٢٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا . متفق عليه . المفردات آخر صلاتكم : أى خاتمة صلاتكم (٦٥) البحث هذا الحديث هو أصح حديث في طلب الوتر وقد ورد في صحيح مسلم كذلك - كما سيجى - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عَّم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا . وكان ظاهر هذا الأمر يقتضى وجوب الوتر لكنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للأعرابي لما سأله عن الصلاة : خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرها ؟ قال لا إلا أن تطوع : فهو صريح في أن ماجاء الأمر به من الصلاة - ماعدا الصلوات الخمس - يكون تطوعا ، وكما جاء في حديث الاسراء : هن خمس وهن خمسون مايبدل القول لدي . يفيد أن الله لم يوجب على عباده من الصلوات غير هذه الخمس ، ولذا عقب البخاري رحمه الله حديث ابن عمر هذا بباب الوتر على الدابة ثم ساق من طريق سعيد بن يسار أنه قال : كنت أسير مع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة فقال سعيد : فلما خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبدالله : أليس لك في رسول الله عَ ◌ّالله أسوة حسنة؟ قلت: بلى والله . قال : فإن رسول الله عَ لّه كان يوتر على البعير . ثم قال البخاري رحمه الله باب الوتر في السفر ثم ساق بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي عَّةٍ يصلى في السفر على راحلته حيث توجهت به يومى إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته . وهذا كله يفيد أن الوتر ليس بمفروض، إلا أن حرص رسول الله عَ ةٍ على صلاته في السفر يفيد تأكيد سنيته وأنه آكد صلاة الليل (٦٦) مايفده الحديث ١ - أن الوتر سنة مؤكدة . ٢ - وأنه ينبغى أن تختم به صلاة الليل . ** ٢٥ - وعن طلق بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاوتران في ليلة . رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان . المفردات لا وتران: أى لاينبغي لأحد أن يصلى وترين في ليلة واحدة . ورفعه على لغة من يلزم المثنى الألف رفعا ونصبا وجرا . والثلاثة : أى أبو داود والترمذي والنسائي . البحث قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث لاوتران في ليلة . أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن حبان من حديث قيس بن طلق عن أبيه وقال الترمذي : حسن قال عبدالحق : وغيره يصححه . اهـ وقد ساقه أبو داود رحمه الله في سننه قال : باب في نقض الوتر . حدثنا مسدد ثنا ملازم بن عمرو ثنا عبدالله بن بدر عن قيس بن طلق قال : زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر ، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه حتى إذا بقى الوتر قدم رجلا فقال : أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله مَ﴾ يقول: لاوتران في ليلة . وقيس بن طلق قد اختلف فيه وتضاربت فيه الأقوال ، فقد وثقه العجلى (٦٧) وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال عثمان الدارمي : سألت ابن معين قلت : عبدالله بن نعمان عن قيس بن طلق ، قال : شيوخ بمامية ثقات . قال الحافظ في تهذيب التهذيب : وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهاه . وقال الخلال عن أحمد : غيره أثبت منه . وقال الشافعي : قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره . وقال ابن معين لقد أكثر الناس في قيس وأنه لايحتج بحديثه اهـ وقد أطلق المصنف هنا تحسين الترمذي لهذا الحديث مع أن الترمذي لما أخرجه قال عقيبه : هذا حديث حسن غريب واختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي عَّةٍ ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا : يضيف إليها ركعة ويصلى مابدا له ثم يوتر في آخر صلاته لأنه لاوتران في ليلة وهو الذي ذهب إليه إسحاق . وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي عَِّ وغيرهم : إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخره أنه يصلى مابدا له ولاينقض وتره ويدع وتره على ما كان وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح لأنه قد روی من غيره وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر اهـ . ٢٦ - وعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله عَ لم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل ياأيها الكافرون ، وقل هو الله أحد . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وزاد : ولا يسلم إلا في آخرهن . ولأبي داود والترمذي نحوه عن عائشة رضي الله عنها وفيه : كل سورة في ركعة وفي الأخيرة ( قل هو الله أحد والمعوذتين ). (٦٨) المفردات يوتر بسبِّح : أى يقرأ في ركعة من صلاة الوتر سورة سبح اسم ربك الأعلى ، وفي ركعة سورة قل ياأيها الكافرون ، وفي ركعة سورة قل هو الله أحد، أى وذلك كله بعد فاتحة الكتاب . وزاد : أى النسائي لجوه : أى نحو حديث أبى بن كعب رضي الله عنه . وفى الأخيرة : أى وفي الركعة الأخيرة . قل هو الله أحد، والمعوذتين : أى يقرأ في الركعة الثالثة بعد الفاتحة سورة قل هو الله أحد وسورة قل أعوذ برب الفلق وسورة قل أعوذ برب الناس . البحث حديث أبى بن كعب رواه أيضا ابن ماجه بنفس هذا اللفظ ولاأدري لماذا تركه المصنف . والحديث من طريق سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب كما أخرج ابن ماجه حديث عائشة رضي الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان يقرأ في الركعة بسبِّح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل ياأيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين . ولاأدري لماذا أغفله المصنف كذلك وقد قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث حسن غريب . وفي سند حديث عائشة خصيف الجزري وفيه لين وقد أخطأ خصيف فصرح بسماع عبد العزيز بن جريج من عائشة مع أنه لم يسمع منها وفي عبد العزيز بن جريج لين أما حديث أبى بن كعب فقد رويت له (٦٩) شواهد شتى لكن لا يخلو طريق من طرقها من مقال . وحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه المتقدم ينص على أنه كان يوتر بثلاث دون إشارة إلى التسليم في التشهد على رأس الركعتين أو على رأس الثلاث الركعات والأمر في ذلك كله على السعة والأصل قوله تعالى: ﴿ فاقروا ماتيسر من القرآن ﴾ .. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المسئ صلاته: ((ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن))، وقد روى البخاري في صحيحه أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يسلم على رأس الركعتين في الوتر وقد يأمر ببعض حاجته ثم يقوم إلى الركعة الثالثة في الوتر . ٢٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوتروا قبل أن تصبحوا . رواه مسلم ولابن حبان : من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له . المفردات قبل أن تصبحوا : أى قبل أن تدخلوا في الصباح بطلوع الفجر الصادق . ولابن حبان : أى من حديث أبي سعيد رضي الله عنه فلا وتر له : أى قد فاته وقت الوتر . البحث قد مضت الاشارة إلى هذا الحديث عند الكلام على حديث ابن (٧٠) عمر المتفق عليه: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا )» وكل هذه الأحاديث تتكد أن وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق فمن لم يوتر حتى طلع الفجر فقد فاته وقت الوتر . ٢٨ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن الوتر أونسيه فليصل إذا أصبح أوذكر . رواه الخمسة إلا النسائي . المفردات وعنه : أى وعن أبي سعيد رضي الله عنه . نام عن الوتر أونسيه : أى فاته وقت الوتر بسبب النوم أو النسيان . فليصل : أى فليوتر . إذا أصبح : أى لو كان تركه بسبب النوم . أو ذكر : أى لوكان تركه بسبب النسيان . البحث في سند هذا الحديث عند أبي داود : عثمان بن محمد بن سعيد الرازي الدشتكي الأنماطي نزيل البصرة قال الحافظ في التقريب : مقبول . ونقل في تهذيب التهذيب عن الذهبي أنه قال : تكلموا فيه اهـ ولم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غير أبى داود . أما الترمذي فقد رواه من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ثم أخرجه من طريق عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي (٧١) صلى الله عليه وسلم دون ذكر أبي سعيد ثم قال : وهذا . يعنى المرسل . أصح من الحديث الأول سمعت أبا داود السجزي يعنى سليمان بن الأشعث يقول : سألت أحمد بن حنبل عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم فقال : أخوه عبدالله لابأس به وسمعت محمداً ( يعنى البخاري ) يذكر عن علي بن عبدالله أنه ضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وقال عبدالله بن زيد بن أسلم ثقة . وبعض أهل العلم يرى أن الذي غلبه النوم أو النسيان على وتره أنه يصليه متى استيقظ أو ذكره لعموم قوله عَبٍ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها . متفق عليه . ****** ٢٩ - وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. رواه مسلم . المفردات فإن صلاة آخر الليل مشهودة : أى تشهدها وتحضرها الملائكة البحث في لفظ لمسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : سمعت النبي عَ ﴾ يقول: أيكم خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر ثم اليرقد ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة . وهذا التفصيل يبين أن تأخير الوتر إلى آخر الليل (٧٢) أفضل لمن يثق بالاستيقاظ وأن من لم يثق بالاستيقاظ فصلاته قبل النوم أفضل وعليه يحمل مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه قال: أوصاني خليلي عَ لم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر ، وركعتى الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . مايفيده الحدیث ١ - استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالاستيقاظ. ٢ - أن صلاة آخر الليل تحضرها الملائكة ٣٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي عَ لَّه قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر . فأوتروا قبل طلوع الفجر . رواه الترمذي . المفردات ذهب كل صلاة الليل : أى ذهب وقت كل صلاة الليل ، وفي نسخة الحلبي من سبل السلام ذهب وقت كل صلاة الليل ، وهذا خطأ لأن الموجود في الترمذي هو اللفظ الأول والوتر : أى وذهب وقت الوتر وهذا من عطف الخاص على العام لأن الوتر من صلاة الليل وعطفه عليها لزيادة تأكيد ذهاب وقت صلاة الليل لأن الوتر أهمها . البحث معنى هذا الحديث يؤكد ماسبق من رواية مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عَ ل قال: ((أوتروا قبل أن (٧٣) أن تصبحوا )) ومارواه مسلم كذلك من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ع ٹلم قال : بادروا الصبح بالوتر . وفي حديث الترمذي هذا سليمان بن موسى وقد قال الترمذي عقيب إخراج هذا الحديث سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ اهـ . وقد قال الحافظ في التقريب : سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل وأشار في تهذيب التهذيب إلى أن مسلما أخرج له في مقدمة كتابه . وكذلك الأربعة وذكر أن البخاري قال : عنده مناكير . ٣١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله عَ ليه يصلى الضحى أربعا ويزيد ماشاء الله . رواه مسلم . وله عنها رضي الله عنها أنها سئلت هل كان رسول الله عَّ لم يصلى الضحى؟ قالت لا ، إلا أن يجئ من مغيبه. وله عنها رضي الله عنها مارأيت رسول الله عد اله يصلى سبحة الضحى قط وإني لأسبحها . المفردات يصلى الضحى : أى يصلى وقت الضحى . ويزيد ماشاءالله : أى وقد يزيد على الأربع ماتيسرله بمشيئة الله وله عنها : أى ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها . يجيئ من مغيبه : أى يقدم من سفره . وله عنها مارأيت رسول الله عَ له .. الخ: أى ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: مارأيت رسول الله عَ ليه يصلى سبحة الضحى .. الخ وقد أخرج البخاري (٧٤) هذا الحديث بلفظه فكان الأولى بالحافظ أن يقول : ولهما عنها إلخ فهو من المتفق عليه ولم ينفرد بإخراجه مسلم كما يتوهم من صنيع الحافظ . سبحة الضحى : أى نافلةِ الضحى لأسبحها : أى لأصليها . البحث حديث عائشة الأول يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى الضحى أربع ركعات وقد يزيد على ذلك ، وحديثها الثاني يدل على أنه ماكان يصلى الضحى إلا إذا قدم من سفره . وحديثها الثالث المتفق عليه يفيد أنه ماصلى الضحى قط إلا أنها هي تصليها . وقد جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتى الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . كما روى مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لم أدعهن ماعشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لاأنام حتى أوتر . كما روى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزى من ذلك ركعتان يركعها من الضحى . وقد فهم البخاري رحمه الله من حديث (٧٥) عائشة رضي الله عنها : مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها أن الأمر في صلاة الضحى على السعة فقال : باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا وساق حديث عائشة رضي الله عنها هذا ثم قال : باب صلاة الضحى في الحضر وساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي .. الخ . وأشار البخاري رحمه الله إلى أن من نفى صلاة الضحى إنما أراد في السفر فقال : باب صلاة الضحى في السفر وساق عن مورق أنه قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما : أتصلى الضحى ؟ قال : لا . قلت : فعمر ؟ قال : لا . قلت فأبوبكر ؟ قال: لا . قلت فالنبى عٍَّ قال: لاإخاله . وقد أخرج البخاري ومسلم من طريق عاصم قال : صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال : مايصنع هؤلاء ؟ قلت يسبحون . قال : لوكنت مسبحا لأتممت . على أنه قد ثبت أن رسول الله عَّهِ صلى الضحى ثمان ركعات كما رواه البخاري ومسلم من طريق أم هانئ رضي الله عنها : أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله عَ لَه وهو بأعلى مكة فقام رسول الله عَ ◌ّةٍ إلى غسله فسترت عليه فاطمة رضي الله عنها ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى . وقد جاء في رواية للبخاري ومسلم عنها رضي الله عنها أن النبي عَ لّهِ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود . وحديث أم هانئ هذا يشير إلى الزيادة التي جاءت في حديث عائشة رضي الله عنها : ويزيد ما شاء الله. (٧٦) ولاشك أن هذه الأحاديث المثبتة لصلاة الضحى وفضلها مقدمة على ماجاء من ألفاظ تنفيها لأن المثبت مقدم على النافي . مايستفاد من ذلك ١ - استحباب ركعتى الضحى . ٢ - لا بأس بالزيادة إلى ثمان ركعات. ٣ - تأكيد استحبابها عند القدوم من السفر لمن قدم ضحى . ٣٢ - وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله عَ ليه قال : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال . رواه الترمذي . المفردات الأوابين": جمع أواب وهو الرجاع إلى مرضاة الله تعالى المنقطع إليه . ترمض الفصال : أصل الرمض بفتح الميم : شدة وقع الشمس على الرمل وغيره يقال : رمض يومنا - كفرح - إذا اشتد حره ورمضت القدم إذا احترقت من الرمضاء للأرض الشديدة الحرارة ، وترمض الفصال - أى تحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة وفيه إشارة إلى مدح الأوابين بصلاة الضحى في الوقت الموصوف لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة فيأنس الأوابون بذكرالله (٧٧) وينقطعون عن كل مطلوب سواه - وعبر عن ذلك بقوله ترمض الفصال لأنها لرقة جلود أخفافها تنفصل عن أمهاتها عند ابتداء شدة الحر فتركها وتبرك . وكأنه يشير إلى أن صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر أفضل . -البحث وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله فذكر أن هذا الحديث أخرجه الترمذي مع أن الترمذي لم يخرجه وإنما الذي أخرجه هو مسلم في صحيحه من طريق القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال : أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال . ثم ذكره بسند آخر من طريق القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله عَه على أهل قباء وهم يصلون فقال : صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال . ولم يتنبه الصنعاني إلى شئ من ذلك في. سبل السلام . مايفيده الحديث ١ - أن أفضل وقت صلاة الضحى هو عند ارتفاع الشمس وشة حرها . ٢ - الحض على صلاة الضحى . ٣ - أنها من عمل الأوابين . ٣٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة . (٧٨) رواه الترمذي واستغربه . المفردات استغربه : أى وصفه بأنه غريب أى ضعيف . البحث قال الترمذي في جامعه : باب ماجاء في صلاة الضحى - حدثنا أبوكريب محمد بن العلاء نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني موسى بن فلان ابن أنس عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب . ثم قال الترمذي : قال أبوعيسى : حديث أنس حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه اهـ . وفي سند هذا الحدیث یونس بن بکیر الشيباني الکوفي أخرج له مسلم لكن أبا داود رحمه الله طعن عليه فيما يرويه عن ابن إسحاق قال الحافظ رحمه الله في تهذيب التهذيب : وقال الأجري عن أبي داود : ليس هو عندي بحجة كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث وقال النسائي ليس بالقوى وقال مرة : ضعيف ، وذكره ابن حبان في الثقات اهـ . وهذا الحديث كما رأيت من روايته عن ابن إسحاق . وأما موسى بن فلان بن أنس فقد قال الحافظ في التقريب : موسى بن فلان بن أنس بن مالك ويقال : هو ابن حمزة مجهول اهـ . ٣٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي عَّةٍ بيتي (٧٩) فصلى ثمانى ركعات . رواه ابن حبان في صحيحه . البحث قال ابن حبان في صحيحه : أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دکین حدثنا عبدالرحمن ابن يعلى الطائفي حدثني مطلب بن عبدالله بن حنطب عن عائشة قالت: دخل النبي عَ ◌ّله بيتي فصلى الضحى ثمانى ركعات . وفي هذا السند عمران بن موسى بن مجاشع السختياني في عداد المجهولين وفيه عثمان بن أبي شيبة قال الحافظ في التقريب : ثقةٍ حافظ شهير وله أوهام وقيل كان لا يحفظ القرآن أهـ . وفي السند أيضا عبدالرحمن بن يعلى الطائفي قال الحافظ في التقريب : عبدالرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب ، صوابه : عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى وهو الطائفي أهـ . وقال في موضع آخر من التقريب : عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي أبويعلى الثقفي صدوق يخطئ ويهم اهـ . وقال في تهذيب التهذيب : قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : صالح ، وقال أبوحاتم : ليس بقوى ، لين الحديث ، ثم قال : وقال النسائي : ليس بذاك القوى ويكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات . له في مسلم حديث واحد ، كاد أمية أن يسلم ، قلت : وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين : ضعيف ، وقال في موضع آخر : صويلح . وقال ابن أبي مريم عن ابن معين ليس به بأس ، وقال البخاري في نظر اهـ . فلوكان هذا الحديث صحيحا لكان تأكيدا لما رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله عَّةٍ يصلى (٨٠)