Indexed OCR Text

Pages 161-180

( ونحوه ) أى نحو حديث جابر بن سمرة .
( فى المتفق عليه ) أى الذى اتفق على إخراجه البخارى ومسلم.
( وغيره ) أى غير ابن عباس وهو جابر بن عبد اللّه .
البحث
قال فى الهدى النبوى: وكان ◌َ م إذا انتهى إلى المصلى أخذ
فى الصلاة أى صلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة
جامعة ، والسنة ألا يفعل شىء من ذلك .
ما یفیده الحدیث
١ - عدم مشروعية الأذان والإقامة فى صلاة العيدين .
٧ - وعن أبى قتادة رضى الله عنه فى الحديث الطويل فى نومهم
عن الصلاة : ( ثم أذن بلال فصلى رسول الله ﴿﴿ كما كان يصنع
كل يوم) رواه مسلم .
المفردات
( عن الصلاة) أى صلاة الصبح .
البحث
الحديث الطويل فى نومهم عن صلاة الصبح رواه البخارى
أيضاً عن أبى قتادة رضى الله عنه قال: سرنا مع النبى يُؤثّر ليلة ، فقال
بعض القوم : لو عرست بنا يا رسول الله: قال: ( أخاف أن تناموا
عن الصلاة ) قال بلال : أنا أوقظكم ، فاضطجعوا ، وأسند بلال
ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبى معَاث وقد طلع
حاجب الشمس فقال : ( يا بلال أين ما قلت ؟ ) قال : ما ألقيت
(١٦١ )

علىّ نومة مثلها قط ، قال : ( إن الله قبض أرواحكم حين شاء،
وردها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة ) فتوضأ ،
فلما ارتفعت الشمس وابيضت ، قام فصلى .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية التأذين للصلاة الفائتة .
٨ - وله عن جابر رضى الله عنه أن النبى مؤتم أتى المزدلفة
فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ) وله عن ابن عمر
رضى الله عنهما : جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة ، زاد
أبو داؤد ( لكل صلاة) وفى رواية له : ( ولم يناد فى واحدة منهما) .
المفردات
( و له ) أی ولمسلم
( أتى المزدلفة ) أى حينما انصرف من عرفات، والمزدلفة مكان بين
عرفات ومنى ، وفيه المشعر الحرام .
( وله عن ابن عمر ) أى ولمسلم عن ابن عمر .
( بإقامة واحدة ) أی لكل صلاة و قد قید ذلك حديث ابن عمر
عند أبى داؤد
( زاد أبو داؤد ) أى من حديث ابن عمر .
( وفى رواية له ) أى لأبى داؤد عن ابن عمر .
( ولم يناد فى واحدة منهما) أى ولم يؤذن فى المغرب أو العشاء .
البحث
أفاد حديث جابر عند مسلم أذانا واحداً وإقامتين فى الجمع
بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة ، فيؤذن المؤذن ثم تقام الصلاة
( ١٦٢ )

ويصلى المغرب ثم تقام الصلاة وتصلى العشاء ، وحديث ابن عمر عند
مسلم يفيد إقامة واحدة لهما غير أن ابن عمر قيده فى رواية ابى داؤد
( لكل صلاة ) فيفيد ذلك أن لكل صلاة إقامة مستقلة بها ، وقد
ثبت ذلك صريحاً عن ابن عمر رضى الله عنهما فيما روى البخارى انه
رضى الله عنه قال: ( جمع النبى ◌ُّ بين المغرب والعشاء بجمع كل
واحدة منهما بإقامة ) وإذن فلا معارضة بين حديث جابر وحديث ابن
عمر ، أما رواية أبى داؤد عن ابن عمر ( ولم يناد فى واحدة منهما )
فهى تعارض رواية جابر عند مسلم التى أثبتت الأذان ، وتعارض
كذلك ما رواه البخارى عن ابن مسعود الذى أثبت الأذان ، ولا شك
أن رواية أبى داؤد لا تقوى على معارضة ما رواه البخارى ومسلم ،
وإذن فقد ثبت الأذان ، غير أن حديث ابن مسعود الذى رواه
البخارى يفيد أن المشروع أذان المغرب وأذان آخر للعشاء فيعارض
حديث جابر عند مسلم الذى يثبت أذانا واحداً للصلاتين .
والحق أن ما فى البخارى لا يعارض حديث جابر فإن عبارة
أذان العشاء عند البخارى مقولة بالشك فيها : حدثنا عمرو بن خالد
حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد
يقول: حج عبد الله رضى اللّه عنه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة
أو قريباً من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها
ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر - أرى - فأذن وأقام ، قال عمرو
لا أعلم الشك إلا من زهير ، ثم صلى العشاء ركعتين ) وإذ قد ثبت
أن فيما رواه البخارى شكا فى أذان جديد للعشاء فلا يعارض اليقين
الذى عند مسلم فيما رواه جابر من إثبات أذان واحد للصلاتين .
ما يفيده الحديث
١ - أن المشروع أذان واحد لصلاتى المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة.
( ١٦٣ )

٢ - وأنه تقام الصلاة لكل صلاة منهما .
٩ - وعن ابن عمر وعائشة رضى الله عنهم قالا: قال رسول الله
لتر : (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم
وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له : أصبحت أصبحت ) متفق
عليه ، وفى آخره إدراج .
المفردات
( بليل ) أى قبيل الفجر .
( بنادى ) أى يؤذن .
( أصبحت ) أى دخلت فى الصباح والمراد هنا اول الصباح .
( وكان ) أى ابن أم مكتوم .
( إدراج) أى من كلام الراوى وليس من كلامه زاؤه، والادراج
من قوله : وكان رجلا أعمى إلى آخره .
البحث
لم يكن أذان بلال بليل إعلاماً بدخول وقت الصلاة كالأذان
المشروع وإنما كان ينادى بألفاظ الأذان ليوقظ النائم ، وليرجع القائم
استعداداً لتناول السحور فى رمضان .
٧
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية اتخاذ مناد يؤذن قبيل الفجر ليستيقظ النائم ويرجع
القائم استعداداً للسحور فى رمضان على أن يختص مناد آخر معلوم
بالاذان للصبح .
٢ - مشروعية اتخاذ مؤذن أعمى للصبح على أن يخبره المبصرون
بدخول الوقت
( ١٦٤ )

٣ - جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان القصد
التعريف به .
١٠ - وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن بلالا أذن قبل الفجر
فأمره النبى على أن يرجع فينادى (ألا إن العبد نام ) رواه أبو داؤد
وضعفه .
البحث
هذا الحديث صرح بوقفه أكابر الأئمة كالبخارى وأحمد
والذهلى وأبى داؤد وأبى حاتم والدارقطنى والأثرم والترمذى، وجزموا
بأن من رفعه قد أخطأ فى رفعه ، وبهذا لا يقوى على معارضة الحديث
السابق المروى فى الصحيحين عن ابن عمر وعائشة رضى الله عنهم.
١١ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول
اللّه ◌َبقى: ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) متفق عليه
والبخارى عن معاوية رضى الله عنه مثله، ولمسلم عن عمر رضى الله
عنه فى فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول:
( لاحول ولا قوة إلا بالله).
المفردات
(النداء ) الأذان .
( كلمة كلمة ) أى فى غير التكبير فى أوله فإن فيه كلمتين كلمتين،
وكذلك التكبير الأخير فإنه دفعة واحدة .
( الحيعلتين ) أى حى على الصلاة وحى على الفلاح .
( لاحول ) الحول الحركة .
( ١٦٥ )

البحث
بين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيما رواه مسلم عنه كيفية
قول من يسمع الأذان فقال: قال رسول اللّه مَ الثّه: (إذا قال المؤذن
الله اكبر الله اكبر فقال أحدكم الله اكبر الله ا كبر ثم قال أشهد أن
لا إله إلا اللّه قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمد أرسول
الله قال أشهد أن محمداً رسول اللّه ثم قال حى على الصلاة قال لاحول
ولا قوة إلا باللّه، ثم قال حى على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا
بالله ثم قال الله اكبر الله اكبر قال الله اكبر الله ا كبر، ثم قال لا إله
إلا اللّه قال لا إله إلا اللّه من قلبه دخل الجنة ) وقد اختصر رسول
اللّه ◌ُ قر فى هذا الحديث من كل نوع - سوى التكبير - شطره تنبيهاً
على باقيه وليس معناه أن المؤذن يختصر بل يؤذن بالكامل المشروع
ويحكيه سامعه ، وقد أفاد حديث عمر أن السامع يحكى ما يقوله
المؤذن سوى الحيعلتين ، ولا معارضة بين حديث عمر هذا وبين
حديث أبى سعيد الخدرى المتفق عليه الذى قد يفهم أن السامع
يحكى كل كلمة حتى الحيعلتين فإن المراد بالمحاكاة فى الأكثر من الكلمات.
ما يفيده الحديث
١ - أن من يسمع المؤذن يقول مثل ما يقول سوى الحيعلتين.
٢ - أنه يقول فى الحيعلتين: لاحول ولا قوة إلا بالله.
٣ - أن محاكاة الكلمة تكون بعد فراغ المؤذن منها .
١٢ - وعن عثمان بن أبي العاص رضي اللّه عنه أنه قال :
يا رسول الله اجعلنى إمام قومى، فقال: ( انت إمامهم ، واقتد
بأضعفهم . واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرا ) أخرجه الخمسة
وحسنه الترمذى ، وصححه الحاكم .
( ١٦٦ )

المفردات
( عثمان بن أبى العاص) هو أبو عبد الله عثمان بن أبى العاص بن
بشر الثقفى وفد على رسول اللّه لتر فى وفد ثقيف، وكان أصغرهم
سنا - له سبع وعشرون سنة - استعمله رسول الله مت لقى على الطائف
فلم يزل عليها مدة حياة النبى ◌ُالشر، مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين.
( واقتد بأضعفهم ) أى واجعل أضعفهم قدوة لك ، تصلى بصلاته
تخفيفاً .
البحث
قال ابن المنذر: ثبت أن رسول اللّه وَلّ قال لعثمان بن أبى
العاص : (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً) وأخرج ابن حبان
عن يحيى البكاء قال : سمعت رجلا قال لابن عمر : إنى لأحبك فى
اللّه فقال له ابن عمر: إنى لأبغضك فى اللّه، فقال : سبحان الله،
أحبك فى اللّه وتبغضى فى اللّه! قال: نعم ، إنك تسأل على
أذانك أجراً .
ما يفيده الحدیث
١ - طلب اتخاذ المؤذن المحتسب الذى لا يأخذ على أذانه أجراً.
٢ - جواز طلب الامامة فى الخير إذا لم يرد بها الرياسة.
٣ - وجوب ملاحظة حال المصلين فيخفف لأجل الضعفاء .
١٣ - وعن مالك بن الحويرث رضى الله عنه قال: قال لنا النبى
لقه: ( وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) الحديث
أخرجه السبعة .
( ١٦٧ )

المفردات
( مالك بن الحويرث ) هو مالك بن الحويرث الليثى وفد على النبى
لتر وأقام عنده عشرين ليلة ، وسكن البصرة ومات بها سنة
أربع وتسعين .
البحث
هذه قطعة من حديث طويل أخرجه البخارى فى رواية عن
مالك بن الحويرث قال: ( أتيت النبي ◌َّ ثه فى نفر من قومى فأقمنا
عنده عشرين ليلة - وكان رحيما رفيقاً - فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال
( ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم ، وصلوا ، فإذا حضرت الصلاة
فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) .
ما يفيده الحديث
١ - أنه لا يشترط فى الأذان غير الايمان لقوله (أحدكم).
١٤ - وعن جابر رضى الله عنه أن رسول اللّه مؤتمر قال لبلال:
( إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ، واجعل بين أذانك وإقامتك
قدر ما يفرغ الآكل من أكله ) الحديث ، رواه الترمذى وضعفه.
المفردات
( فترسل ) أى رتل ألفاظه واتئد فيها ولا تسرع فى سردها .
( الحديث ) أى أتم الحديث .
( فاحدر ) أى أسرع .
البحث
تمام هذا الحديث : ( والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل
لقضاء الحاجة ، ولا تقوموا حتی ترونی) وهذا الحديث روى من طرق
كلها واهية، قال الترمذى: لانعرفه إلا من حديث عبد المنعم
و إسناده مجهول .
( ١٦٨ )

١٥ - وله عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي ◌ُ ◌ّه قال:
( لا يؤذن إلا متوضىء ) وضعفه أيضاً .
المفردات
( وله ) أى والترمذى .
( أيضاً ) أى كما ضعف الحديث السابق المروى عن جابر رضى
الله عنه .
البحث
هذا الحديث فيه انقطاع فقد رواه الزهرى عن أبى هريرة قال
الترمذى : والزهرى لم يسمع من أبى هريرة ، والراوى عن الزهرى
ضعيف .
= ١٦ - وله عن زياد بن الحارث رضى الله عنه قال : قال رسول
الله آللَّه : ( ومن أذن فهو یقیم ) و ضعفه أيضاً، ولأبى داؤد من
حديث عبد الله بن زيد رضى الله عنه أنه قال: أنا رأيته يعنى الأذان،
وأنا كنت أريده ، قال : ( فأقم أنت ) وفيه ضعف أيضاً .
المفردات
( وله ) أى الترمذى .
( زياد بن الحارث) هو زياد بن الحارث الصدائى ممن بايع النبى
موزبالقر ، بعد فى البصريين .
( ومن اذن) عطف على ما قبله وهو : ( إن أخا صداء قد أذن)
( عبد الله بن زيد) أى ابن عبد ربه راوى الأذان.
(أريده ) أى أريد الأذان .
( قال ) أى النى ◌ُّ .
( ١٦٩ )

البحث
أما حديث زياد بن الحارث الصدائى فقد ضعفه الترمذى إذ قال:
إنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى ، وقال
أحمدُ : لا أكتب حديثه ، وقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأبو حاتم
وابن حبان وغيرهم ، وأما حديث عبد الله بن زيد ابن عبد ربه
هذا ففى إسناده محمد بن عمر الواقفى الأنصارى وهو ضعيف ضعفه
القطان وابن نمير ويحيى بن معين ، وقال الحافظ المنذرى : إنه ذكر
البيهقى ان فى إسناده ومتنه اختلافاً ، وقال أبو بكر الحازمى : فى
إسناده مقال .
١٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه زائم
( المؤذن أملك بالأذان ، والامام أملك بالاقامة ) رواه ابن عدى
وضعفه ، والبيهقى نحوه عن على رضى الله عنه من قوله .
المفردات
( أملك بالأذان ) أى وقته موكول إليه لأنه أمين عليه .
( أملك بالاقامة ) أى لا تقام الصلاة إلا بإشارته وإذنه .
( ابن عدى ) هو الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدى الجرجانى ويعرف
أيضاً بابن القصار، كان أحد الأعلام، ولد سنة تسع وسبعين ومائتين
وتوفى فى جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاث مائة .
( نحوه ) أى نحو حديث أبى هريرة .
( من قوله ) أى من قول على رضى الله تعالى عنه .
البحث
إنما ضعف ابن عدى حديث أبى هريرة هذا لأنه أخرجه فى
ترجمة شريك القاضى وتفرد به شريك، وقال البيهقى : ليس بمحفوظ
ورواه أبو الشيخ وفيه ضعف .
( ١٧٠ )

١
١٨ - وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله بقى :
( لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) رواه النسائي وصححه ابن خزيمة.
المفردات
( لا يرد الدعاء ) أى بل يستجاب ويقبل .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً أحمد وأبو داؤد وابن حبان وحسنه
الترمذى ، وهذا الحديث يدل على قبول مطلق الدعاء بين الأذان
والاقامة ، وهو مقيد بما لم يكن فيه اثم أو قطيعة رحم كما فى
الأحاديث الصحيحة .
١٩ - وعن جابر رضى الله عنه أن رسول اللّه بسؤالثم قال: (من
قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة
القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محمودا الذى
وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة ) أخرجه الأربعة .
المفردات
( الدعوة التامة ) هى دعوة التوحيد .
( النداء ) الآذان
( الوسيلة ) منزلة فى الجنة . ( الفضيلة ) المرتبة الزائدة على سائر الخلق
( المقام المحمود) هو شفاعة النبي ◌ُتّم العظمى يوم القيامة.
( حلت له شفاعتي ) أى استحقت ووجبت .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً البخارى وأحمد ، وقد روى مسلم عن
سعد بن أبى وقاص عن رسول اللّه لتر أنه قال: ( من قال حين يسمع
(١٧١ )

المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده
ورسوله ، رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه )
وروى مسلم أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى
تَبّ يقول: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علىّ
- فإنه من صلى عليّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشراً - ثم سلوا الله لى
الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو
أن أكون أنا هو ، فمن سأل لى الوسيلة حلت له الشفاعة ) .
ما يفيده الحديث
١ - عظم أجر من يقول هذه الكلمات عقب سماع الأذان .
٢ - ثبوت شفاعة النبي حيثتم لمن قال هذه الكلمات مؤمناً ومات
لا يشرك بالله شيئاً .
( ١٧٢ )

باب شروط الصّلاة
١ - عن على بن طاق رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه عَ لَه
( إذا فسا أحدكم فى الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة )
رواه الخمسة وصححه ابن حبان .
المفردات
( على بن طلق ) قال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن على الحنفى
الذى روى حديث: ( إنما هو بضعة منك) الذى تقدم فى الوضوء
ومال أحمد والبخارى إلى أن ذلك اختلاف على اسم لذات واحدة .
البحث
هذا الحديث أعله ابن القطان بمسلم بن سلام الحنفى فإنه لا يعرف.
غير أن نقض الفساء للوضوء مجمع عليه .
٢ - وعن عائشة رضى الله عنها أن النبى تؤثر قال: ( لا يقبل
اللّه صلاة حائض إلا بخمار) رواه الخمسة إلا النسائى وصححه
ابن خزيمة .
المفردات
( الحائض ) المراد بها البالغة وإن بلغت بالاحتلام دون الحيض ،
وإنما عبر بالحيض نظراً إلى الأغلب وليس المراد من هى ملابسة
للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة .
(بخمار ) بكسر الخاء المعجمة هو ما يغطى به الرأس والعنق .
( ١٧٣ )

البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد والحاكم، وأعله الدار قطنى
بالوقف ، وأعله الحاكم بالارسال، وهذا الحديث يفيد أن شعر رأس
المرأة ورقبتها عورة، وأنه يجب ستر هذه العورة فمن صلت بغير خمار
فصلاتها مردودة عليها ، وعلى هذا أهل العلم .
٣ - وعن جابر رضى الله عنه أن النبي ◌ِ ◌ّ قال له: ( إن كان
الثوب واسعا فالتحف به ) يعنى فى الصلاة ، ولمسلم ( فخالف بين
طرفيه ، وإن كان ضيقاً فأتزر به ) متفق عليه ، ولهما من حديث
أبى هريرة رضى الله عنه ( لا يصلى أحدكم فى الثوب الواحد ليس
على عاتقه منه شىء ) .
المفردات
( فالتحف به ) الالتحاف بالثوب هو الارتداء والتغطى به ، والمراد
أن يتزر به ثم يرفع طرفيه. فيلتحف به فيكون الثوب الواحد بمنزلة
الازار والرداء .
( فخالف بين طرفيه ) هو فى معنى ( فالتحف به ) .
. ( فأتزر به ) اجعله إزارا فقط من غير التحاف به لضيقه .
( عاتقه ) العاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق .
البحث
لا معارضة بين حديث أبى هريرة وحديث جابر رضى الله عنهما
فإن المراد بالثوب الواحد فى حديث أبى هريرة هو الثوب الواسع
الذى يمكن الاتزار به ثم الالتحاف بطرفيه ، أما إذا كان الثوب
ضيقاً لا يمكن الالتحاف بطرفيه بعد الاتزار به فإنه يجوز الاتزار به
فقط دون وضع شىء منه على العائق .
( ١٧٤ )

ما يستفاد من ذلك
١ - جواز الصلاة فى الثوب الواحد .
٢ - أنه یتزر بالثوب ثم یلتحف بطرفيه إن کان واسعاً ، ويكتفى
بالاتزار به فقط إن كان ضيقاً .
٤ - وعن أم سلمة رضى الله عنها أنها سألت النبي زلت :
( أتصلى المرأة فى درع وخمار بغير إزار؟ قال : ( إذا كان الدرغ
سابغا يغطى ظهور قدميها ) أخرجه أبو داؤد وصحح الأئمة وقفه .
المفردات
( الدرع) هو قميص المرأة الذى يغطى بدنها ورجليها .
( سابقاً) أى واسعاً ، ويقال له سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً ابو داؤد ومالك موقوفاً ولفظه : عن .
* بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة : ماذا تصلى فيه
المرأة من الثياب ؟ قالت : تصلى فى الخمار والدرع السابغ إذا غيب
ظهور قدميها) وقد أخرجه أيضاً الحاكم وقال: إن رفعه صحيح على شرط
البخارى ، وفى إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال،
قال فى التقريب : صدوق يخطىء من السابعة ، وقال أبو داؤد : روى
هذا الحدیث مالك بن أنس وبکر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل
ابن جعفر وابن أبى ذئب ، وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه
عن أم سلمة لم يذكر واحد منهم النبى ◌ّ ، قصروا به عن أم سلمة.
( ١٧٥ )

٥ - وعن عامر بن ربيعة رضى الله عنه قال : كنا مع رسول اللّه
على فى ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا، فلما طلعت الشمس
إذا نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلت: ( فأينما تولوا فثم وجه الله )
أخرجه الترمذى وضعفه .
المفردات
( عامر بن ربيعة ) هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن مالك العنزى،
أسلم قديماً وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد كلها ، مات سنه اثنتين
أو ثلاث أو خمس وثلاثين .
( فأشكلت علينا القبلة ) أى فالتبست علينا ولم ندر: أين القبلة .
( فصلينا) أى ولم يكن النبى ◌َّ حاضراً تلك الصلاة .
( ثم ) أى فهناك .
·البحث
هذا الحديث رواه أيضاً أحمد والطبرانى عن عامر بن ربيعة ،
وإنما ضعفه الترمذى لأن فيه أشعث بن سعيد السمان وهو ضعيف ،
والصحيح أن هذه الآية نزلت فى صلاة التطوع خاصة كما فى صحيح
مسلم عن ابن عمر قال: كان النبى ◌َتّ يصلى على راحلته وهو مقبل
من مكة إلى المدينة حيثما توجهت به ، وفيه نزلت : ( فأينما تولوا
فثم وجه اللّه ) وقد رواه كذلك أحمد والترمذى وصححه ، وإنما قلنا
فى صلاة التطوع خاصة لما رواه الشيخان عن عامر بن ربيعة قال :
( رأيت رسول اللّه ◌ُطلقه وهو على راحلته يسبح، يومىء برأسه قبل أى
وجهة توجه ، ولم يكن يصنع ذلك فى الصلاة المكتوبة ) .
٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه عليه:
( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) رواه الترمذى .
( ١٧٦ )

المفردات
( المغرب ) الغرب .
( المشرق ) الشرق .
البحث
هذا الحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه من طريق أبى معشر ،
وقد تابع أبا معشر عليه على بن ظبيان قاضى حلب ، و أبو معشر
وعلى بن ظبيان ضعيفان، وقد روى هذا الحديث أيضاً الحاكم والدار قطنى
وأخرجه الترمذى من طريق غير طريق أبى معشر وقال: حديثحسن
صحيح ، وقد خالفه البيهقى فقال بعد إخراجه من هذا الطريق :
هذا إسناد ضعيف ، وسبب الضعف فى هذا الاسناد أيضاً أنه تفرد
به عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق عن المقبری وقد
اختلف فيه فقال على بن المدينى : إنه روى أحاديث مناكير ، ووثقه
ابن معين وابن حبان، على أن هذا الحديث لا يمكن أن يكون عاماً
فى سائر البلاد وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها .
٧ - وعن عامر بن ربيعة رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله
﴿قّ يصلى على راحلته حيث توجهت به) متفق عليه ، زاد البخارى
( يومىء برأسه ولم يكن يصنعه فى المكتوبة ) ولأبى داؤد من حديث
أنس رضى الله عنه ( وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته
القبلة فکبر ثم صلی حیث کان وجه رکابه ) وإسناده حسن .
المفردات
( يصلى ) أى النوافل .
( يومىء برأسه ) أى يشير برأسه فى ركوعه وسجوده .
( المكتوبة ) أى الفريضة .
( ١٧٧ )

( استقبل بناقته القبلة ) أى عند تكبيرة الاحرام ، و تلك زيادة
وهى مقبولة .
( بناقته ) قال هنا : ناقته، وفى الأولى : راحلته وهما بمعنى واحد
وليس بشرط أن يكون الركوب على ناقة بل صح فى رواية مسلم أنه
زات ( صلى على حماره ) ومثله كل مركوب .
( وجه ركابه ) أى ناقته .
البحث
حديث أنس عند أبى داؤد رواه أيضاً أحمد وأخرجه البخارى
ومسلم بنحو ما هنا ، وأخرجه أيضاً النسائى من رواية يحيى بن سعيد
عن أنس وقال : حديث يحيى بن سعيد عن أنس: الصواب موقوف
وأما أبو داؤد فأخرجه من رواية الجارود بن أبى سبرة عن أنس .
ما يفيده الحديث
١ - جواز التنفل على الراحلة فى السفر، وعليه الاجماع .
٢ - وأنه لا بد من استقبال القبلة حال تكبيرة الاحرام ثم لا يضر
بعد ذلك ترك الاستقبال .
٨ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى ثم قال:
( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) رواه الترمذى ، وله علة .
المفردات
( مسحد) أى موضع تصح فيه الصلاة .
( المقبرة) محل دفن الموتى .
البحث
هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائى وأخرجه الشافعى
(١٧٨ )

وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، قال الترمذى : وهذا حديث فيه
اضطراب ، رواه سفيان الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى
مؤلت مرسلا، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن
أبى سعيد، قال الدار قطنى فى العلل : المرسل المحفوظ ، وكذلك رجح
البيهقى الارسال ، وقال النووى : ضعيف . هذا والصلاة تصح فى
كل أرض طاهرة لما جاء فى الصحيحين عن جابر أن رسول اللّه زائم
قال: ( جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتى
أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته) إلا أنه قد صح النهى عن
الصلاة إلى القبور وسيأتى الحديث فيه .
٩ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي ◌ّ نهى أن
يصلى فى سبع مواطن : ( المزبلة، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق
وفى الحمام ، ومعاطن الابل، وفوق ظهر بيت اللّه ) رواه الترمذى
وضعفه .
المفردات
( المزبلة ) موضع إلقاء الزبل .
( المجزرة) المكان الذى تنحر فيه الابل وتذبح فيه البقر والغنم
( قارعة الطريق ) أى وسطه .
( معاطن الابل ) مبرك الجمال حول الماء .
البحث
إنما ضعف الترمذى هذا الحديث لأن فى إسناده زيد بن جبيرة
وهو ضعيف قال البخارى وابن معين : زيد بن جبيرة متروك الحديث
وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وقال النسائى : ليس بثقة ، وقال
( ١٧٩ )

ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الحافظ فى التلخيص:
إنه ضعيف جداً، وقد روى هذا الحديث أيضاً ابن ماجه وفى إسناده
عنده عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمرى وهما ضعيفان ،
قال ابن أبى حاتم فى العلل : هما جميعاً واهيان يعنى روايتى الترمذى
وابن ماجه ، وقد صح عن ابن عمر ما يعارض هذه الرواية فقد
جاء فى صحيح البخارى : باب الصلاة فى مواضع الابل ، حدثنا
صدقة بن الفضل قال: أخبرنا سليمان بن حيان قال: حدثنا عبيد اللّه
عن نافع قال: رأيت ابن عمر يصلى إلى بعيره وقال: رأيت النبى التى
يفعله ، غير أن مسلماً قد روی عن جابر بن سمرة أن رسول الله ،لتے
سئل: أنصلى فى مرابض الغنم ؟ قال : نعم ، فقيل له : أنصلى فى
معاطن الابل ؟ قال: لا ) وقد قال الشافعى و بعض أهل العلم إن
هذا الحديث يعنى حديث جابر بن سمرة منسوخ ، أو لعل النهى
محمول على التنزيه .
١٠ - وعن أبى مرثد الغنوی رضی الله عنه قال : سمعت رسول
اللّه اللّه يقول: ( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها) رواه مسلم.
المفردات
( أبو مرتد الغنوى ) هو مرثد بن أبى مرثد ، أسلم هو وأبوه وشهد
بدراً واستشهد يوم غزوة الرجيع فى حياته حلقه .
( لا تصلوا إلى القبور) أى لا تستقبلوها فى صلاتكم .
البحث
حديث أبى مرثد هذا رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه ،
وقد روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه لتر قال
(١٨٠ )