Indexed OCR Text

Pages 141-160

المفردات
( انشق الفجر) أى طلع الصبح .
البحث
هذا جزء من حديث رواه مسلم و أحمد وأبو داؤد والنسائى عن
أبى موسى ، وقد تقدم جزء منه أيضاً ، و نص الحديث : عن أبى
موسى عن النبى ◌ّلثم أنه ( واتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم
يرد عليه شيئاً ، وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس
لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس
والقائل يقول : انتصف النهار أو لم - وكان أعلم منهم - ثم أمره
فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقبت
الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أخر الفجر
من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول : طلعت الشمس أو كادت،
وأخر الظهر حين كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر
فانصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى
كان عند سقوط الشفق) وفى لفظ ( فصلى المغرب قبل أن يغيب
الشفق ، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ، ثم أصبح فدعا
السائل فقال: ( الوقت فيما بين هذين ) وقد روى الجماعة إلا البخارى
نحوه من حديث بريدة الأسلمى وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك ،
ووقبت الشمس : غربت
ما يفيده الحديث
١ - أفاد هذا الحديث بيان أول وقت الفجر.
٦ - وعن رافع بن خديج رضى الله عنه قال: ( كنا نصلى المغرب
( ١٤١ )

مع النبى ◌َّ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله ) متفق عليه .
المفردات
( رافع بن خديج ) هو أبو عبد الله رافع بن خديج الخزرجى
الأنصارى ، تأخر عن بدر لصغر سنه، وشهد أحداً وأصيب بسهم
فيها ، ومات بسببه سنة ثلاث أو أربع وسبعين وله ست وثمانون سنة .
( نبله ) هى السهام العربية .
البحث
تتابعت الأحاديث الصحيحة فى صلاة المغرب أول وقتها حتى
زعم البعض أن لها وقتاً واحداً غير أن حديث أبى موسى السابق
عند مسلم يرد هذا الزعم ، وقد نقل أبو عيسى الترمذى عن العلماء
كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب ، وقد كثر الحث
على المسارعة بها .
ما یفیده الحدیث
١ - استحباب المبادرة بصلاة المغرب فى أول وقتها .
٧ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: أعتم النبى ◌َالثه ذات
ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ثم خرج فصلى وقال : ( إنه لوقتها
لولا أن أشق على أمتي ) رواه مسلم .
المفردات
( أعتم ) أى دخل فى العتمة والعتمة محركة ثلث الليل الأول بعد
غيبوبة الشفق .
( فصلى ) أى العشاء .
( عامة الليل ) أى الكثير منه
( لوقتها ) أى فى الاختيار .
( ١٤٢ )

البحث
روى البخارى ومسلم عن انس رضى الله عنه قال : أخر النبى
ڑٹے صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال: ( قد صلى الناس
وناموا، أما إنكم فى صلاة ما انتظر تموها، قال أنس : كأنى أنظر
إلى وبيص خاتمه ليلتئذ ) ووبيص الخاتم : بريقه ، وقد ثبت بهذا
أن النبى فى أخر العشاء إلى نصف الليل فعلا كما ثبت عنه ثلاثّ
ذلك قولا .
ما یفیدہ الحديث
١ - مشروعية تأخير العشاء إلى نصف الليل اختياراً .
٢ - وأن ترك التأخير إنما هو لرعاية عدم المشقة على الأمة
رحمة بها .
٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مؤلم :
( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم )
متفق عليه .
المفردات
( أبردوا ) أى انتظروا حتى يدخل وقت البرد ، والابراد : انكسار
شدة الحر وهو الدخول فى البرد
( بالصلاة ) أى بصلاة الظهر .
( فيح جهنم ) شدة حرها وغليانها .
البحث
روى مسلم عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله مؤثر حر الرمضاء
فى جباهنا وأكفنا فلم يشكنا) أى لم يزل شكوانا ، وقد روى ابن المنذر
حديث خباب بلفظ : ( فلم يشكنا وقال : ( صلوا الصلاة لوقتها )
( ١٤٣ )

وعن جابر بن سمرة قال: كان النبى التى يصلى الظهر إذا دحضت
الشمس ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجه ، ودحضت الشمس
أى زالت، وروى البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى ذر رضى الله عنه
قال: سألت النبي ◌ِّم: أى العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة
على وقتها) فهذه الأحاديث تدل على استحباب تعجيل صلاة الظهر
وتقديمها فى أول وقتها إذا لم يكن الحر مشتدا ، أما إذا اشتد الحر
فينبغى الابراد بالظهر ، وفى حديث خباب بحث .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية الابراد بالظهر عند اشتداد الحر.
٩ - وعن رافع بن خديج رضی الله عنه قال : قال رسول الله ٹ
( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) رواه الخمسة وصححه
الترمذى وابن حبان .
المفردات
( أصبحوا ) وفى رواية ( أسفروا ) .
البحث
روى أبو داؤد عن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه أن
رسول الله تؤلف صلى صلاة الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى
فأسفر بها، ثم صارت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى
أن يسفر) وهذا الحديث رجاله رجال الصحيح، وأصله فى الصحيحين
والنسائى وابن ماجه ولفظه، سمعت رسول اللّه ◌ُ لثم يقول: ( نزل
جبريل فأخبرنى بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت
(١٤٤ )

معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات )
فرأيت رسول الله والتر صلى الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها
حين اشتد الحر ، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل
أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتى ذا الحليفة قبل
غروب الشمس ، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ويصلى العشاء
حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة
بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس
حتى مات لم يعد إلى أن يسفر) ولم يذكر رؤيته لصلاة النبى {﴾
إلا أبو داؤد ، قال المنذرى : وهذه الزيادة فى قصة الاسفار رواتها
عن آخرهم ثقات ، فحديث الاسفار مؤول ، فالمستحب أن يدخل
الانسان فى صلاة الصبح مغلساً ثم يطيل القراءة حتى بنصرف
منها مسفراً .
١٠ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول اللّه ◌َ ل قال:
( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح،
و من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك
العصر ) متفق عليه ، ولمسلم عن عائشة رضى الله عنها نحوه وقال:
( سجدة ) بدل ركعة ثم قال : والسجدة إنما هى الركعة .
المفردات
( أدرك ) الادراك : اللحاق .
( فقد أدرك الصبح ) أى أدرك وقت الصبح .
البحث
روى البخارى ومسلم وغيرهما من حديث أبى هريرة مرفوعاً
(١٤٥ )

بلفظ : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) وعليه فمن
أدرك ركعة من أية صلاة من الصلوات الخمس فى وقتها وصلى
الباقى ، وقد خرج الوقت فإنه يعتبر مدركاً للصلاة فى الوقت تفضلا
من اللّه تعالى، أما حديث عائشة رضى الله عنها فقد قالت : قال
رسول اللّه ◌ِتَّ: ( من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس
أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ) رواه مسلم وأحمد
والنسائى وابن ماجه : والسجدة الركعة ، وهذه العبارة الأخيرة
من الراوى .
ما یفیده الحدیث
١ - يعتبر الصبح أداء بإدراك ركعة منه قبل طلوع الشمس .
٢ - ويعتبر العصر أداء بإدراك ركعة قبل غروب الشمس.
٣ - صحة صلاة الصبح لمن طلعت عليه الشمس فى الركعة الثانية
٤ - امتداء وقت العصر إلى غروب الشمس .
١١ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: (سمعت
رسول اللّه ◌ِيق يقول: ( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ،
ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس ) متفق عليه ، ولفظ مسلم
( لا صلاة بعد صلاة الفجر ) ..
المفردات
( لا صلاة ) أى نافلة .
( بعد الصبح ) أى بعد صلاة الصبح .
البحث
هذا نفى أريد به النهى عن الصلاة فى هذين الوقتين ، وقد ثبت
( ١٤٦ )

أن رسول اللّه الله صلى ركعتين بعد صلاة العصر فى منزله وقال
كريب عن أم سلمة : صلى النبى لتّ بعد العصر ركعتين وقال :
( شغلنى ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر ) رواه البخارى
وأخرج البخارى أيضاً عن عائشة رضى الله عنها قالت: ( ما ترك
السجدتين بعد العصر عندى قط ) وفى لفظ ( لم يكن بدعهما سراً
ولا علانية ، غير أن هذا من خصائصه گلتے کما دل له حدیث أبی داؤد
عن عائشة رضى الله عنها: ( أنه كان يصلى بعد العصر وينهى عنها ،
وكان يواصل وينهى عن الوصال ) .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يحرم صلاة النافلة بعد صلاة الصبح .
٢ - ويحرم كذلك صلاة النافلة بعد صلاة العصر.
١٢ - وله عن عقبة بن عامر (ثلاث ساعات کان رسول الله څ}
ينهانا أن نصلى فيهن وأن نقير فيهن موتانا : حين تطلع الشمس
بازغة حتى ترفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس
وحين تتضيف الشمس للغروب ) .
المفردات
( وله) أى ولمسلم .
( عقبة بن عامر ) هو عقبة بن عامر الجهنى ولى أمر مصر ومات
بها سنة ثمان وخمسين .
( بازغة ) أى طالعة من بزغت أى طلعت .
( الظهيرة ) شدة الحر فى نصف النهار ولا يقال فى الشتاء ظهيرة .
( ١٤٧ )

( قائم الظهيرة ) يعنى قيام الشمس وقت الزوال ووقوفها فى كبد
السماء إذ يتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهى سائرة .
( تزول الشمس ) أى تميل عن كبد السماء
( تتضیف ) أی تميل
البحث
تقدم فى الحديث السابق النهى عن صلاة النافلة بعد صلاة الصبح
حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب ، وفى هذا الحديث
النهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع ، و عند وقوعها
فى كبد السماء حتى تزول ، وعند اصفرارها إلى أن تغرب ، وزيد
فى هذا الحديث أيضاً النهى عن دفن الموتى فى هذه الأوقات الثلاثة
ولا معارضة بين حديث ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع
الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
الشمس فقد أدرك العصر) وهذا الحديث فإن المنهى عنه هنا صلاة
النوافل وتعمد الابتداء بالصلاة فى هذه الأوقات لما فيه من التشبه
بالكفار ، وقد بين قدر ارتفاع الشمس الذى تزول عنده الكراهة
حديث عمرو بن عبسة بلفظ : ( وترتفع قیس رمح أو رمحین ) وقیس
أى قدر ، وأخرج حديث عمرو بن عبسة أبو داؤد والنسائى ، وقد
ورد تعليل النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة فى حديث عمرو بن
عبسة ( بأن الشمس تطلع بين قرنى شيطان فيصلى لها الكفار ، وبأنه
عند قيام قائم الظهيرة تسجر جهنم وتفتح أبوابها، وبأنها تغرب بين
قرنى شيطان ويصلى لها الكفار ) .
٠
ما يفيده الحديث
١ - النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة .
(١٤٨ )

٢ - وأن هذا النهى مخصوص بمن أدرك ركعة من الصبح قبل
أن تطلع الشمس .
٣ - وبمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس .
١٣ - والحكم الثانى عند الشافعى من حديث أبى هريرة رضى الله
عنه بسند ضعيف وزاد ( إلا يوم الجمعة ) وکذا لأبی داؤد عن أبى
قتادة رضى الله عنه نحوه .
المفردات
( الحكم الثانى ) يعنى النهى عن الصلاة وقت الزوال .
البحث
الذى عند الشافعى أخرجه البيهقى فى المعرفة من حديث عطاء
ابن عجلان عن أبى نضرة عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا : كان
رسول اللّه ◌َلَّمِ ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)
وسبب ضعفه أن فيه إبراهيم بن يحيى و إسحاق بن عبد اللّه بن أبى
فروة وهما ضعيفان ، وأما حديث أبى داؤد عن أبى قتادة رضى اللّه
عنه فلفظه : ( وكره النبى ◌َّم الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة )
قال أبو داؤد : إنه مرسل ، وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف .
١٤ - وعن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال: قال رسول الله
رقم : ( يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى
أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) رواه الخمسة وصححه الترمذى
وابن حبان .
المفردات
( جبير بن مطعم ) هو أبو محمد جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل
( ١٤٩ )

القرشى النوفلى ، كنيته أبو أمية ، أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات
بها سنة أربع أو سبع أو تسع وخمسين ،
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً الشافعى وأحمد والدارقطنى وابن
خزيمة والحاكم من حديث جبير أيضاً ، و أخرجه الدارقطنى من
حديث ابن عباس ، وهذا الحديث يعارض ما فى الصحيحين من
النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الفجر وبعد صلاة
العصر وهو لا يقوى على هذه المعارضة .
١٥ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي يملفى قال: ( الشفق
الحمرة) رواه الدارقطنى وصححه ابن خزيمة. وغيره وقفه على ابن عمر .
المفردات
( وغيره ) أى وغير ابن خزيمة .
البحث
تمام هذا الحديث : ( فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ) وقد
أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه من حديث ابن عمر مرفوعاً: ( وقت
صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق) وقال البيهقى : روى هذا
الحديث عن على وعمرو ابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن
أوس وأبى هريرة ، قال البيهقى : ولا يصح منها شىء ، ونقول :
وإن لم يصح منها شىء فإن الشفق هو الحمرة لغة وقد تقدم ذلك
فى الحديث الأول من باب المواقيت .
( ١٥٠ )

١٦ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه الله:
( الفجر فجران : فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة ، وفجر تحرم
فيه الصلاة ) أى صلاة الصبح ( ويحل فيه الطعام ) رواه ابن خزيمة
والحاكم وصححاه ، وللحاكم من حديث جابر رضى الله عنه نحوه وزاد
فى الذى يحرم الطعام ( إنه يذهب مستطيلا فى الأفق ) وفى الآخر
( كذنب السرحان ).
المفردات
( الفجر) أى لغة. ( يحرم الطعام) يعنى على الصائم
( تحل فيه الصلاة ) أى يدخل وقت وجوب صلاة الصبح .
( نحوه ) أى نحو حديث ابن عباس رضى الله عنهما .
( مستطيلا ) أى ممتداً .
( ذنب السرحان) أى ذيل الذئب يعنى لا يكون مستطيلا ممتداً
بل يرتفع فى السماء كالعمود .
البحث
لما كان الفجر فى اللغة مشتركاً بين الوقتين وقد أطلق فى بعض
أحاديث الأوقات أن أول صلاة الصبح الفجر: بين النبى لت المراد
به وأنه هو الذى له علامة ظاهرة واضحة وهو الفجر الصادق فقال
فيما رواه الحاكم من حديث جابر ( الفجر فجران : فأما الفجر الذى
يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ويحل الطعام ، وأما الذى
يذهب مستطيلا فى الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام .
١٧ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مت اته
( أفضل الأعمال الصلاة فى أول وقتها) رواه الترمذى والحاكم وصححاه
وأصله فى الصحيحين .
(١٥١ )

المفردات
( الأعمال ) أى البدنية وغيرها بعد الايمان بالله عز وجل .
البحث
روى البخارى هذا الحديث عن ابن مسعود بلفظ : ( سألت
النبى يؤثر: أى العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال (الصلاة لوقتها)
وليس فى هذه الرواية زيادة لفظ أول، وقد تفرد بهذه الزيادة أعنى
لفظ (أول) على بن حفص من أصحاب شعبة ، وكل أصحاب شعبة
ما عداه رووه بلفظ ( على وقتها ) من غير ذكر أول ، وقد سبق أن
بينا أن للصلوات وقتین : وقت اختیار وهو أول الوقت ووقت اضطرار
وهو آخر الوقت. فأفضل الأعمال البدنية وغيرها بعد الايمان بالله
عز وجل الصلاة فى وقتها المختار .
١٨ - وعن أبى محذورة رضى الله عنه أن النبي ◌ُلتم قال: ( أول
الوقت رضوان اللّه، وأوسطه رحمة اللّه، وآخره عفو اللّه ) أُخرجه
الدارقطنى بسند ضعيف جداً ، وللترمذی من حديث ابن عمر رضى
الله عنهما نحوه دون الأوسط وهو ضعيف أيضاً .
المفردات
( أبو محذورة) هو سمرة أو أوس بن مِعْيَن، مؤذن النبى ◌َّ ،
أسلم عام الفتح ، وأقام بمكة يؤذن للصلاة إلى أن مات سنة تسع
و خمسين .
( نحوه ) أى فى ذكر الأول والآخر دون قوله: وأوسطه رحمة اللّه.
البحث
سبب الضعف الشديد فى حديث أبى محذورة أنه من رواية
( ١٥٢)

يعقوب بن الوليد المدنی وقد قال فيه أحمد: كان من الكذابين الكبار،
وكذبه ابن معين ، وتركه النسائى ، ونسبه ابن حبان إلى الوضع ،
وفى إسناده أيضاً إبراهيم بن زكريا البجلى وهو متهم ، و لا يشهد
لهذا الحديث ما رواه الترمذى عن ابن عمر فإن فيه أيضاً يعقوب بن
الوليد الكذاب .
١٩ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله مزفقال: ( لاصلاة
بعد الفجر إلا سجدتين ) أخرجه الخمسة إلا النسائى ، وفى رواية
عبد الرزاق ( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر ) ومثله
للدار قطنى عن عمرو بن العاص رضى الله عنه .
المفردات
( لا صلاة ) أى لا صلاة نافلة .
( بعد الفجر ) أى بعد طلوع الفجر .
( إلا سجدتين ) أى ركعتى الفجر كما تفسره رواية عبد الرزاق .
( وفى رواية عبد الرزاق ) أى عن ابن عمر رضى الله عنهما .
البحث
حديث ( لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ) أخرجه أيضاً أحمد
والدارقطنى ، قال الترمذى : غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة
ابن موسى ، وقال الترمذى : أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلى
الرجل بعد الفجر إلا ركعتى الفجر ، وهذا وقت سادس من الأوقات
التى ورد نهى عن الصلاة فيها وقد سبق النهى عن الصلاة بعد
صلاة الصبح حتى تطلع الشمس و بعد صلاة العصر حتى تغرب
الشمس وعند طلوعها إلى أن ترتفع وعند وقوعها فى كبد السماء إلى
أن تزول ، وعند اصفرارها إلى أن تغرب .
( ١٥٣ )

٢٠ - وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: صلى رسول اللّه لله
العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين فسألته فقال: ( شغلت عن ركعتين
بعد الظهر فصليتهما الآن ) فقلت : أفنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال :
( لا) أخرجه أحمد ولأبى داؤد عن عائشة رضى الله عنها بمعناه .
المفردات
( فسألته ) أى قالت لخادمتها : اسأليه ، وإنما سألته لأنها سمعته
قبل ذلك ينهى عن الركعتين بعد العصر ..
( شغلت ) أى شغله وفد عبد القيس .
( فصليتهما الآن ) أى قضاء عن ذلك .
( بمعناه ) لفظ حديث عائشة : ( أنه کان یصلى بعد العصر وینھی
عنها ويواصل وينهى عن الوصال ) .
البحث
قال المصنف فى فتح البارى بعد أن ساق رواية أحمد عن أم سلمة
إنها رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة ، ولم يبين هنالك وجه ضعفها ،
وسكت هنا عن توهينها ، هذا وقد ذكر البخارى معنى حديث أم
سلمة تعليقاً عن كريب فقال: قال كريب : عن أم سلمة : صلى النبى
تتم بعد العصر ركعتين وقال: ( شغلنى ناس من عبد القيس عن
الركعتين بعد الظهر ) .
ما يفيده الحديث
١ - أن النهى عن الصلاة بعد العصر لا يشمل النبى عليه.
٢ - وأن رسول اللّه عليه كان يقضى فائتة الظهر.
٣ - وأن قضاء النافلة مخصوص بالنبى لَّ.
( ١٥٤ )

باب الأذان
١ - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضى الله عنه قال: طاف
بى - وأنا نائم - رجل فقال: تقول: الله اكبر الله اكبر، فذكر الأذان
بتربيع التكبير بغير ترجيع ، والاقامة فرادى إلا قدقامت الصلاة، قال:
فلما أصبحت أتيت رسول اللّه ◌ِ إليه فقال: ( إنها لرؤيا حق ) الحديث.
أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الترمذى وابن خزيمة ، وزاد أحمد
فى آخره قصة قول بلال رضى الله عنه فى أذان الفجر ( الصلاة خير
من النوم) ولابن خزيمة عن أنس رضى الله عنه قال : من السنة
إذا قال المؤذن فى الفجر حى على الفلاح قال : ( الصلاة خير من
النوم ) .
المفردات
( الأذان ) الاعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة .
( عبد اللّه بن زيد) هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى
الخزرجى ، شهد العقبة وبدراً وما بعدها ومات بالمدينة سنة اثنتين
و ثلاثين .
( تربيع التكبير) أى تكريره أربعاً .
( ترجيع ) الترجيع هو العود إلى الشهادتين برفع الصوت بعد قولها
مرتين بخفض الصوت .
( فرادى ) أى لا تكرير فى ألفاظها إلا التكبير مرتين وإلا قدقامت
الصلاة .
( من السنة) أى طريقة النبى يؤقيم المقررة.
(حى على الفلاح ) الفلاح الفوز والبقاء أى هلم إلى سبب ذلك .
(١٥٥ )

البحث
قوله : فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع و الاقامة فرادى
إلا قدقامت الصلاة ، هذا ليس من كلام عبد الله بن زید بن عبد
ربه و إنما هو من كلام الراوى عنه تلخيصاً ، ونص الحديث عن
عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : طاف بى من الليل طائف - وأنا
نائم - رجل عليه ثوبان أخضران وفى يده ناقوس يحمله: قال: فقلت
يا عبد اللّه أتبيع الناقوس ؟ قال: وما تصنع به ؟ قال : قلت : ندعو
به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ فقلت : بلى ،
قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله
إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد
أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الصلاة ، حى على
الفلاح، حى على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللّه، قال:
ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة : الله أكبر الله
اكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حی علی
الصلاة ، حى على الفلاح ، قدقامت الصلاة قدقامت الصلاة اللّه
اكبر الله اكبر، لا إله إلا اللّه، قال: فلم أصبحت أتيت رسول الله
راتم فأخبرته بما رأيت فقال رسول اللّه ؤثر: ( إن هذه الرؤيا حق
إن شاء اللّه ) ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبى بكر يؤذن بذلك
ويدعو رسول اللّه ◌َؤيقل إلى الصلاة قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى
الفجر فقيل له ، إن رسول اللّه څے نائم ، فصرخ بلال بأعلى صوته،
الصلاة خير من النوم .
هذا وما رواه ابن خزيمة عن أنس رضى الله عنه من قوله :
من السنة إذا قال المؤذن فى الفجر حى على الفلاح قال : الصلاة خير
من النوم ، قد رواه كذلك الدارقطنى والبيهقى عن أنس وقد صححه
( ١٥٦)

ابن السكن ، وقال الحافظ ابن سيد الناس اليعمرى : وهو إسناد
صحيح .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية تربيع التكبير فى أول الأذان .
٢ - تثنية باقى الألفاظ .
٣ - إفراد كلمة التوحيد فى آخر الأذان .
٤ - زيادة : الصلاة خير من النوم فى أذان الفجر بعد حی علی
الفلاح من السنة .
٢ - وعن أبى محذورة رضى الله عنه أن النبى تؤثر (علمه الأذان
فذكر فيه الترجيع ) أخرجه مسلم و لكنه ذكر التكبير فى أوله مرتين
فقط ورواه الخمسة فذكروه مربعاً .
المفردات
( علمه الأذان ) أى ألقاه ◌ِّرِ عليه بنفسه.
البحث
لأبى محذورة قصة حاصلها : أنه خرج بعد الفتح إلى حنين هو
وتسعة من أهل مكة فلما سمعوا الأذان أذنوا استهزاء بالمؤمنين فقال
بقى : ( قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت ) فأرسل
إليهم فأذنوا رجلا رجلا، وكان أبو محذورة آخرهم فقال رسول الله
عَلَّ له حين أذن : (تعال) فأجلسه بين يديه ومسح على ناصيته ثم
قال : ( اذهب فأذن عند المسجد الحرام) فقال أبو محذورة : فعلمنى
الأذان ، وذكر فيه الترجيع أی فی الشهادتین ولفظه عند أبی داؤد :
( ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
( ١٥٧ )

محمداً رسول اللّه أشهد أن محمداً رسول اللّه تخفض بها صوتك) قال :
( ثم ترفع صوتك بالشهادة : أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله
إلا اللّه أشهد أن محمداً رسول اللّه أشهد أن محمداً رسول اللّه).
هذا وقد رواه الخمسة عن أبى محذورة بتربيع التكبير واختلف
النقل فى رواية مسلم عن أبى محذورة ففى بعض أصول صحيح مسلم
التكبير مرتين وفى بعضها التكبير أربعا ، قال ابن القطان : وقد وقع
فى بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهى التى ينبغى أن تعد فى الصحيح،
وعليه فتسلم الأحاديث من المعارضة ، ولا يعارض الترجيع حديث
عبد الله بن زيد ابن عبد ربه السابق إذ أنه لم يرو عنه نفى الترجيع
ولا شك أن فى حديث أبى محذورة زيادة وزيادة الثقة مقبولة .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية الترجيع فى الشهادتين .
٣ - وعن أنس رضى الله عنه قال: (أمر بلال أن يشفع الأذان
ويوتر الاقامة إلا الاقامة ) يعنى إلا قدقامت الصلاة . متفق عليه
ولم يذكر مسلم الاستثناء، وللنسائى أمر النبي ◌َّه بلالا .
المفردات
(أمر) أى أمر النبي ◌َلَّه بلالا كما سيأتى فى رواية النسائى ..
( يشفع الأذان ) أى يأتى بكلماته شفعاً أى زوجا .
( ويوتر الاقامة ) أى يفرد ألفاظها .
البحث
عبارة ( يشفع الأذان ) صادقة على تربيع التكبير فى أوله وتثنية
باقى الألفاظ فإن ذلك كله شفع وعبارة ( يوتر الاقامة ) يراد بها وتر
(١٥٨ )

الشهادتين والحيعلتين فى الاقامة ، ولا يعارض ذلك إفراد كلمة التوحيد
فى آخر الأذان والإقامة وكذلك تثنية التكبير فى أول الاقامة ، إذ أن
شفع الأذان وإفراد الاقامة بالنظر إلى أكثر الألفاظ ، وعدم ذكر
مسلم للاستثناء لا ينفيه لاسيما وقد ذكره البخارى .
ما يفيده الحديث
١ - أن الأذان شفع .
٢ - وأن الاقامة فرادى إلا قدقامت الصلاة.
٤ - وعن أبى جحيفة رضى الله عنه قال : ( رأيت بلالا يؤذن
وأتتبع فاه ههنا وههنا وإصبعاه فى أذنيه) رواه أحمد والترمذى وصححه .
ولابن ماجه : ( وجعل إصبعيه فى أذنيه ) ولأبى داؤد : ( لوى عنقه
لما بلغ حى على الصلاة يميناً وشمالا ولم يستدر) وأصله فى الصحيحين .
المفردات
( أبو جحيفة ) هو وهب السوائى العامرى ، من صغار الصحابة
إذ توفى رسول اللّه ملته ولم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه، جعله على على
بيت المال ، وتوفى بالكوفة سنة أربع وسبعين .
( أتتبع فاه ) أى أنظر إلى فمه متتبعاً .
(ههنا وههنا) أى يمنة ويسرة. (وإصبعاه) أى إبهامهما.
( ولابن ماجه ) أى من حديث أبى جحيفة .
( ولابى داؤد ) أى من حديث أبى جحيفة أيضاً .
( ولم يستدر ) يعنى بجملة بدنه .
البحث
رواية أحمد والترمذى لم تبين محل الالتفات ، وكذلك رواه البخارى
( ١٥٩)

عن أبى جحيفة : أنه رأى بلالا يؤذن قال : فجعلت أتتبع فاه همهنا
وههنا بالأذان ) ولم يبين محل الالتفات ، وقد بين محل ذلك رواية
أبى داؤد ، وأصرح منها حديث مسلم بلفظ: ( فجعلت أتتبع فاه
ههنا وههنا يميناً وشمالا يقول : حى على الصلاة حى على الفلاح )
والمراد أنه كان يلتفت بفمه يميناً وشمالا عند الحيعلتين ، والالتفات
بالفم يستلزم الالتفات بالرأس من غير استدارة بالجسم كله .
ما یفیده الحدیث
١ - مشروعية الالتفات يميناً وشمالا بالفم عند الحيعلتين .
٥ - وعن أبى محذورة رضى الله عنه أن النبي مؤثر أعجبه صوته
فعلمه الأذان ) رواه ابن خزيمة .
البحث
تقدمت قصة خروج أبى محذورة إلى حنين واستحسانه ◌َلثم لصوته
وأمره له بالأذان بمكة .
ما يفيده الحديث
١ - استحباب أن يكون صوت المؤذن حساً .
٦ - وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: (صليت مع
النبى ◌ُلّ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ) رواه
مسلم ، ونحوه فى المتفق عليه عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره .
المفردات
( غير مرة ولا مرتين ) أى بل مرات كثيرة .
( ١٦٠ )