Indexed OCR Text
Pages 121-140
( وقال للآخر ) آى للذى أعاد .
( مرتين ) أى أجر الصلاة بالتراب وأجر الصلاة بالماء .
البحث
هذا الحديث رواه أبو داود والنسائى مرسلا عن عطاء بن يسار
عن النبى ◌ُلقى وقد روياه أيضاً عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد عن
النبى ◌َلّ موصولا ، وقد أخرجه أيضاً الدارمى والحاكم، ورواه
الدار قطنى موصولا ثم قال : تفرد به عبد اللّه بن نافع عن الليث عن
بكر بن سوادة عن عطاء عن أبى سعيد موصولا ، وقال الطبرانى فى
الأوسط : لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع ، وقال أبو داؤد : وذکر
ابى سعيد فيه ليس بمحفوظ ، وقد رواه ابن السكن فى صحيحه
موصولا من طريق أبي الوليد الطيالسى عن الليث عن عمرو بن الحرث
وعميرة بن أبى ناجية جميعاً، عن بكر عن عطاء بن يسار عن أبى
سعيد عن النبى ◌َلَّم.
٦ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما - فى قوله عز وجل: ( وإن
كنتم مرضى أو على سفر ) قال : إذا كانت بالرجل الجراحة فى سبيل
الله، والقروح ، فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم ، رواه
الدارقطنى موقوفاً ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم .
المفردات
( فى سبيل اللّه ) أى فى الجهاد .
( والقروح) جمع قرح وهى البثور التى تخرج فى الأبدان
كالجدری ونحوه .
( فيجنب ) فتصيبه الجنابة . ( فيخاف) أى فيظن ويخشى.
( موقوفاً ) أى على ابن عباس .
(١٢١ )
البحث
قال البزار: لا نعلم من رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريراً،
وقد قال ابن معين : إنه - يعنى جريراً - سمع من عطاء بعد الاختلاف
وحينئذ فلا يتم رفعه ، وضعف هذا الحديث أيضاً أبو زرعة وأبو حاتم
ولا شك أن قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى) يبيح التيمم للمريض
وإن لم يخف الموت .
٧ - وعن على رضى الله عنه قال : انكسرت إحدى زندى
فسألت رسول اللّه رائع (فأمرنى أن أمسح على الجبائر) رواه ابن ماجه
بسند واه جداً .
المفردات
( زندى ) تثنية زند والزند : موصل طرف الذراع فى الكف .
( الجبائر ) جمع جبيرة وهى العيدان التى يجبر بها العظام وتلف
فوقها خرقة .
( واه ) أى ضعيف .
البحث
هذا الحديث أنكره يحيى بن معين وأحمد و غيرهما ، و سبب
إنكارهم هذا الحديث أنه من رواية عمرو بن خالد الواسطى وهو
كذاب ، ورواه الدار قطنى والبيهقى من طريقين أوهى من طريق
ابن ماجه .
قال النووى : اتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث ، وقد
ورد فى معنى هذا الحديث أحاديث أخر غير أن البيهقى قال : إنه
لا يصح منها شىء .
( ١٢٢ )
٨ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما - فى الرجل الذى
شج فاغتسل فمات - ( إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه
خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داؤد بسند فيه
ضعف وفيه اختلاف على رواته .
المفردات
(شج ) أى كسر .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً الدارقطنى وابن ماجه وصححه ابن
السكن ، وقد قال الدارقطنى : إنه تفرد به الزبير بن خريق وهو
ليس بالقوى ، وخالفه الأوزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس ،
ورواه الحاكم عن بشر بن بكر عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس
وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لم يسمعه الأوزاعى من عطاء ، إنما
سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء ، ونقل ابن السكن عن ابن
أبى داؤد أن حديث الزبير أصح من حديث الأوزاعى .
وسياق المصنف لحديث جابر يدل على أن قوله : ( إنما كان
يكفيه ) من كلام جابر وليس كذلك فهذا الحديث مرفوع ولكن
لما اختصره المصنف فاتته العبارة الدالة على رفعه ولفظ الحديث عند
أبى داؤد عن جابر قال : خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر
فشجه فى رأسه ثم احتلم ، فسأل أصحابه هل تجدون لى رخصة فى
التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل
فمات ، فلما قدمنا على رسول اللّه ◌َيتر أخبر بذلك فقال: ( قتلوه قتلهم
الله ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه
أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل
سائر جسده ) .
( ١٢٣ )
٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال ( من السنة ألا يصلى
الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى ) رواه
الدارقطنى بإسناد ضعيف جداً .
المفردات
( من السنة) أى من طريقة النبى مؤلّ وشرعه .
( الرجل ) أى والمرأة كذلك .
البحث
سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية الحسن بن عمارة وهو
ضعيف ، وفى الباب عن على وابن عمر رضى الله عنهم حديثان
ضعيفان ، ولا تقوم بالضعيف حجة .
برَ
( ١٢٤ )
باب الحيض
١ - عن عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت
تستحاض، فقال لها رسول الله يؤثّر: ( إن دم الحيض دم أسود
يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئى
وصلى ) رواه أبو داؤد والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم واستنكره
أبو حاتم .
المفردات
( يعرف ) يضبط بضم الياء وكسر الراء ومعناه أن له عرفاً ورائحة ،
وقد يضبط بفتح الراء ويكون معناه حينئذ أنه دم معروف .
( الآخر) أى الذى ليس بتلك الصفة ،
البحث
جاء فى بعض روايات هذا الحديث بعد قوله : ( وصلى ) زيادة
( فإنما هو عرق ) وقد روى هذا الحديث أيضاً الدارقطنى والحاكم
أيضاً بزيادة ( فإنما هو داء أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع )
وقد استنكر ابن الصلاح والنووى وابن الرفعة زيادة ( انقطع )
وسبب استنكار أبى حاتم هذا الحديث أنه من رواية عدى بن ثابت
عن أبيه عن جده ، وجده لا يعرف ، و قد ضعف هذا الحديث
أيضاً أبو داؤد .
٢ - وفى حديث أسماء بنت عميس رضى الله عنها عند أبى داؤد
( ولتجلس فى مركز فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر
غسلا واحداً ، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحداً ، وتغتسل للفجر
غسلا واحداً ، وتتوضأ فيما بين ذلك ) .
( ١٢٥ )
( أسماء بنت عميس ) هى أم عبد الله بن جعفر وقد هاجرت
مع جعفر إلى الحبشة ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر ثم تزوجها على بن
أیی طالب فولدت له يحيى .
( ولتجلس) هو عطف على ما قبله فى الحديث ، وقد اختصره
المصنف .
( مركز) المركز : الاجانة التى تغسل فيها الثياب .
( فوق الماء ) أى الذى تقعد فيه .
البحث
إنما ساق المصنف هنا شطر حديث أسماء ، وقد ورد بلفظ عند
أبى داؤد عنها : ( لتجلس فى مركز ) من غير واو العطف ، وأول
الحديث عند أبى داؤد : عن أسماء بنت عميس قالت : قلت :
يا رسول الله إن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت منذ كذا وكذا
فلم تصل، فقال رسول الله عزلته: (سبحان الله، هذا من الشيطان
لتجلس فى مركز) الخ الحديث ، ومفاد هذا الحديث أن المستحاضة
تؤمر بالغسل ثلاث مرات يومياً .
٣ - وعن حمنة بنت جحش رضى الله عنها قالت: كنت
أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي لم أستفتيه فقال ( إنما
هى ركضة من الشيطان ، فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام ، ثم اغتسلى
فإذا استنقأت فصلى أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين ، وصومى
وصلى ، فإن ذلك يجزئك ، وكذلك فافعلى كل شهر كما تحيض النساء
فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر ثم تغتسلى حين تطهرين
وتصلى الظهر والعصر جميعاً ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم
تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى ، وتغتسلين مع الصبح وتصلين )
( ١٢٦ )
٠
قال: (وهو أعجب الأمرين إلى) رواه الخمسة إلا النسائى وصححه
الترمذى وحسنه البخارى .
المفردات
( حمنة بنت جحش ) هى أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش .
( إنما هى ركضة من الشيطان ) أى إن الشيطان قد وجد طريقاً
إلى التلبيس عليها فى أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها .
( فتحيضى ) أى اجعلى نفسك حائضاً .
( كما تحيض النساء ) أى ارجعى إلى الغالب من أحوال النساء فى
مدة العادة .
البحث
هذا الحديث أيضاً أخرجه ابن ماجه والدارقطنى والحاكم وفى
إسناده ابن عقيل، قال البيهقى : تفرد به وهو مختلف فى الاحتجاج
به ، وقال ابن منده : لا يصح بوجه من الوجوه ، وقال ابن أبى حاتم
سألت أبى عنه فوهنه ولم يقو إسناده ، وقد أطلق المصنف تحسين
البخارى لهذا الحديث مع أن الذى نقل تحسين البخارى له هو
الترمذى وقد نقله مقيداً فقد قال الترمذى فى كتاب العلل : إنه سأل
البخارى عن هذا الحديث فقال : هو حديث حسن إلا أن إبراهيم
ابن محمد بن طلحة هو قديم لا أدرى سمع منه ابن عقيل أم لا ؟
وما ذكره البخارى يعتبر علة أخرى يعل بها هذا الحديث ، وقال
الخطابى : قد ترك العلماء القول بهذا الحديث .
٤ - وعن عائشة رضى الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش
شكت إلى رسول اللّه ◌َ لل الدم فقال: ( امكثى قدر ما كانت تحبسك
حيضتك ثم اغتسلى ) فكانت تغتسل لكل صلاة ، رواه مسلم ، وفى
( ١٢٧ )
رواية للبخارى ( وتوضئى لكل صلاة ) وهى لأبى داؤد وغيره من
وجه آخر .
المفردات
( أم حبيبة ) هى أخت زينب وحمنة ، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف
( تحبسك حيضتك ) أى قبل جريان دمها واستحاضتها .
( اغتسلى ) يعنى غسل الخروج من الحيض .
( فكانت تغتسل لكل صلاة) أى من غير أمر منه ◌َلَه لها بذلك .
البحث
اعلم أن الأحاديث التى تأمر المستحاضة بالاغتسال للصلاة
اختلفت ، فحديث أسماء بنت عميس وحديث حمنة بنت جحش بأمرانها
بالاغتسال ثلاث مرات: مرة لصلاة الظهر والعصر، ومرة للمغرب
والعشاء ، ومرة للصبح، وقد أطلق ذلك حديث أسماء، ونص حديث
جمنة على تأخير الظهر وتعجيل العصر وكذلك تأخير المغرب وتعجيل
العشاء ، وما رواه مسلم عن أم حبيبة بنت جحش انها كانت تغتسل
لكل صلاة ، وقد قال النووى : وأما الأحاديث الواردة فى سنن
أبى داؤد والبيهقى وغيرهما أن النبى مؤثر أمرها - يعنى المستحاضة -
بالغسل فليس فيها شىء ثابت ، وقد بين البيهقى ومن قبله ضعفها،
وأما حديث أم حبيبة بنت جحش الذى ذكره المصنف هنا فليس
فيه إلا أن تغتسل عقيب مدة الحيض ، وأما أن أم حبيبة كانت تغتسل
عند كل صلاة ففعل منها تطوعت به كما ذكر ذلك الشافعى .
ما يفيده الحديث
١ - أن المستحاضة ترجع إلى أيام عادتها فتحتسبها حيضا .
٢ - أن تغتسل عقب مدة الحيض.
٣ - ثم تتوضأ لكل صلاة .
(١٢٨ )
٥ - وعن أم عطية رضى الله عنها قالت : (كنا لا نعد الكدرة
والصفرة بعد الطهر شيئاً ) رواه البخارى وأبو داؤد واللفظ له .
المفردات
( أم عطية ) هى نسيبة الأنصارية من كبار الصحابيات كانت تغزو
مع رسول اللّه معلقلل مرض المرضى وتداوى الجرحى.
( الكدرة ) أى ما هو بلون الماء الوسخ الكدر .
( الصفرة) هو الماء الذى تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار .
( بعد الطهر ) أى بعد رؤية القصة البيضاء والجفوف .
( شيئاً ) أى لا نعده حيضاً .
البحث
قولها: ( كنا) تعنى فى زمانه مؤلّه، فله حكم الحديث المرفوع
إلى رسول اللّه ◌َ). وقولها: (بعد الطهر ) يفيد أن الكدرة والصفرة
فى وقت الحيض حيض .
ما يفيده الحدیث
١ - أن الكدرة والصفرة بعد الطهر ليست بحيض.
٢ - وأنهما فى وقت الحيض حيض .
٦ - وعن أنس رضى الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت
المرأة لم يؤا كلوها، فقال النبى ◌َلَّ: ( اصنعوا كل شىء إلا النكاح)
رواه مسلم .
المفردات
( لم يؤا كلوها ) أى لم يأكلوا معها .
( ١٢٩ )
( كل شىء ) أى كل ما أبيح قبل الحيض .
( إلا النكاح ) أى سوى الجماع
البحث
كان اليهود إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها
ولم يضاجعوها وما كانوا يساكنونها فى بيت واحد ، فبين رسول الله
تؤثر بهذا الحديث أنه يباح للرجل من امرأته الحائض كل شىء إلا
الجماع ، وكان هذا الحديث بياناً لقوله تعالى ( قل هو أذى فاعتزلوا
النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) وأن المراد من اعتزال
الحائض هو عدم جماعها .
ما يفيده الحدیث
١ - أنه يجوز الاستمتاع بالحائض فيما عدا الجماع .
٢ - وأن المراد من اعتزال النساء فى المحيض هو الامتناع عن
جماعهن فى زمن الحيض فقط .
٧ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: (كان رسول اللّه ليل
يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض) متفق عليه .
المفردات
( فأتزر) الاتزار هو أن تشد المرأة إزاراً تستر سرتها وما تحنها
إلى الركبة .
( فيباشرنى ) المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع .
البحث
روى هذا الحديث أيضاً بلفظ متفق عليه عن عائشة قالت .
( ١٣٠ )
( كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول اللّه الترم أن يباشرها
أمرها أن تأتزر بإزار فى فور حيضتها ثم يباشرها ) قال الخطابي :
فور الحيض أوله ومعظمه ، وقال القرطبى: فور الحيضة معظم صبها .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجوز الاستمتاع من الحائض بما سوى الجماع كما تقدم .
٢ - وأنه ينبغى أن تتزر وقت الاستمتاع .
٨ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي ◌َّ - فى الذى
یأتی امرأته وهى حائض - قال : ( يتصدق بدينار أو بنصف دينار )
رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ، ورجح غيرهما وقفه .
المفردات
( يأتى امرأته ) يعنى يجامعها .
البحث
هذا الحديث فيه روايات منها هذه التى ذكرها المصنف وهى
التى خرج لرجالها فى الصحيح إلا مقسما الراوى عن ابن عباس فانفرد
به البخارى لكنه ما أخرج له إلا حديثاً واحداً ، وقال أحمد : ما
أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس : فقيل تذهب
إليه ؟ فقال : نعم ، وقال أبو داؤد فيها : هكذا الرواية الصحيحة ،
وفى رواية للترمذى : إذا كان دما أحمر فدينار و إن كان دماً أصفر
فنصف دينار، وفى رواية لأحمد أن النبى جثّ جعل فى الحائض تصاب
ديناراً فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار )
قال الحافظ : والاضطراب فى إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جداً ،
لكن قال أبو الحسن بن القطان : إن الاعلال بالاضطراب خطأ ،
(١٣١ )
٠
والصواب أن ينظر إلى رواية كل راو بحسبها ويعلم ما خرج عنه
فيها فإن صح من طريق قبل ، ولا يضره أن يروى من طرق
أخر ضعيفة .
٩ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه
وق لقه: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) متفق عليه فى
حديث طويل .
المفردات
( أليس ) أى الحال والشأن فاسم ليس ضمير الشأن .
البحث
هذه قطعة من حديث أخرجه الشيخان عن أبى سعيد الخدرى
فى قصة قول النبى عليه للنساء ( إنكن ناقصات عقل ودين ) وفيه :
( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ ) قلن: بلى، قال:
( فذلكن من نقصان عقلها ) أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟
قلن : بلى ، قال : ( فذلكن من نقصان دينها ) وقد أخرجه مسلم من
حديث ابن عمر بلفظ : ( تمكث الليالى ما تصلى ، وتفطر فى شهر
رمضان فهذا نقصان دينها ) واتفقا عليه من حديث أبى هريرة وقد
أشعر هذا الحديث بأن منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتاً
بحكم الشرع قبل ذلك المجلس ، وقد انعقد الاجماع على عدم
وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها، وليس المراد من
ذکر نقصان عقول النساء لومهن على ذلك لأنه مما لا مدخل لاختيارهن
فيه ، وليس نقص الدين منحصراً فيما يحصل به الأثم بل فى أعم
من ذلك لأنه لا إثم على النساء فى ترك الصوم والصلاة حال الحيض
لكنها ناقصة عن المصلى .
( ١٣٢ )
هذا وقد نقل ابن المنذر والنووى وغيرهما إجماع المسلمين على
أنه لايجب على الحائض قضاء الصلاة ويجب عليها قضاء الصوم ،
و دليل هذا الاجماع ما رواه الجماعة عن معاذة قالت : سألت عائشة
فقلت : ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ قالت :
كان يصيبنا ذلك مع رسول اللّه مؤقته فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر
بقضاء الصلاة .
ما يفيده الحديث
١ - أن الصوم والصلاة لا يجبان على الحائض حال حيضها .
١٠ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت : لما جئنا سرف حضت
فقال النبى مثل : ( افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت حتى
تطهرى ) متفق عليه فى حديث طويل .
المفردات
(لما جئنا) تعنى عام حجة الوداع وكانت قد أحرمت مع النبى {لَه.
(سرف ) محل بين مكة والمدينة على عشرة أميال من مكة .
البحث
هذه قطعة من حديث طويل أيضاً فيه صفة حجه زي عام
الوداع ، وقد أفاد هذا الحديث أن الحائض يصح منها جميع أفعال
الحج غير الطواف بالبيت وهو مجمع عليه غير أنها تمنع كذلك من
ركعتى الطواف فإنها لا يصحان منها إذهما مرتبتان على الطواف
والطهارة .
ما يفيده الحديث
١ - أن الحائض لا تطوف بالبيت الحرام حتى تطهر .
٢ - وأنه يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف وركعتيه .
( ١٣٣ )
١١ - وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه سأل النبي طه :
( ما يحل للرجل من امرأته وهى حائض؟ فقال : ( ما فوق الازار)
رواه أبو داود وضعفه .
المفردات
( معاذ بن جبل ) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصارى
الخزرجى أحد من شهد العقبة من الأنصار، بعثه النى رؤيته إلى
اليمن قاضياً ومعلماً ، واستعمله عمر على الشام بعد أبى عبيدة فمات
فى طاعون عمواس وله ثمان وثلاثون سنة .
البحث
قال أبو داؤد بعد أن أخرج حديث معاذ بن جبل هذا : ليس
بالقوى ، وقد روى أبو داؤد أن عبد الله بن سعد سأل رسول اللّه مؤلف}
ما يحل لى من امرأتى وهى حائض ؟ قال : ( لك ما فوق الازار )
وقد أورده الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه، ومعنى: لك مافوق
الازار : أن للرجل أن يأمر امرأته فتتزر فيباشرها وهى حائض كما
أفاده حديث عائشة، وليس معناه: اجتناب ما بين السرة إلى الركبة،
لأنه يعارض حينئذ بما رواه مسلم من حديث أنس عن النبى تؤلّ :
( اصنعوا كل شىء إلا النكاح ) فوجب حمل معناه على ما ذكرنا .
١٢ - وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: ( كانت النفساء
نقعد على عهد رسول اللّه موقع بعد نفاسها أربعين يوما) رواه الخمسة
إلا النسائى واللفظ لأبى داؤد، وفى لفظ له: (ولم يأمرها النبي ◌َّ
بقضاء صلاة النفاس ) وصححه الحاكم .
( ١٣٤ )
( النفساء ) من النفاس وهو ما تراه المرأة من الدم عقب الولادة .
( بعد نفاسها ) أى بعد ابتداء نفاسها يعنى بعد أن تلد .
البحث
هذا الحديث رواه أبو داؤد من طريق أحمد بن يونس عن زهير
عن على بن عبد الأعلى عن أبى سهل كثير بن زياد عن مسة الأزدية
عن أم سلمة، ومسة الأزدية مجهولة الحال ، قال ابن سيد الناس :
لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف فى غير هذا الحديث ، هذا وقد
قال الترمذى فى سننه ، قد أجمع أصحاب النبى رؤالتّ والتابعون ومن
بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر
قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى ، وقد وقع الاجماع أيضاً على أن
النفاس كالحيض فى جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب ، وقد
أجمعوا على أن الحائض لا تصلى فكذلك النفساء .
( ١٣٥ )
كتاب الصلاة
باب المواقيت
١ - عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن نبى اللّه مؤلفه قال:
( وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر
العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب
ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ،
ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) رواه مسلم .
المفردات
( المواقيت ) جمع ميقات والمراد به الوقت الذى حدده الشارع للأداء
( زالت) أى مالت عن كبد السماء .
( وكان ظل الرجل كطوله) أى ويستمر وقتها حتى يصير ظل
الرجل مثله .
( الشفق ) هو بقية ضوء الشمس وحمرتها فى أول الليل ، فإذا ذهب
قيل : غاب الشفق ، وقال الخليل : الشفق الحمرة ، وقال الفراء ،
سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كأنه الشفق وكان أحمر .
( نصف الليل الأوسط ) هو شطر الليل فكأنه قسم الليل ثلاثة أقسام
فشطره نصف الأوسط .
البحث
بين هذا الحديث أن ابتداء وقت الظهر إذا مالت الشمس من
وسط السماء إلى جهة الغرب و أن نهاية وقت الظهر إذا صار ظل
كل شىء مثله ، وهذا القدر من الزمان شامل لوقت أداء الظهر
اختياراً واضطراراً ، وأما الوقت المضروب للعصر فى هذا الحديث
(١٣٦ )
:
اصفرار الشمس حتى تغرب وسيأتى فى حديث أبى هريرة عند
الشيخين أن رسول اللّه مؤثم قال: (ومن أدرك ركعة من العصر قبل
أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) وكذلك قد بين هذا الحديث
أن وقت المغرب ممتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق وفيه
دليل على اتساع وقت المغرب ، وأما الوقت المضروب للعشاء فى هذا
الحديث فهو وقت الاختيار ويبتدىء من غيبوبة الشفق إلى نصف
الليل ، وأما وقت العشاء فى الاضطرار فهو ممتد من نصف الليل إلى
طلوع الفجر ، وقد روى مسلم : ( ليس فى النوم تفريط على من
لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى ) وهو دليل على
امتداد وقت کل صلاة إلى دخول وقت الأخرى ، وقد ذكر ابن رشد
فى بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أن رسول اللّه مؤ ثم قال: ( لا يخرج
وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى ) ولم يسنده ابن رشد إلا أنه
قال بعد أن أورده : ( وهو حديث ثابت ) غير أن هذا الحديث
الذى ذكر ابن رشد وحديث مسلم ( ليس فى النوم تفريط ) إلخ
الحديث ، اللذين أفادا امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت
الأخرى مخصوصان بالفجر فإن آخر وقتها طلوع الشمس و ليس
بوقت التى بعدها، وقد بين حديث ابن عمرو كذلك أن وقت الصبح
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
٢ - وله من حديث بريدة رضى الله عنه فى العصر: (والشمس
بيضاء نقية ) ومن حديث أبى موسى رضى الله عنه (والشمس
مرتفعة ) .
( ١٣٧ )
المفردات
( وله ) أى ولمسلم .
( بريدة) هو أبو عبد اللّه بريدة بن الحصيب الأسلمى، أسلم قبل
بدر وشهد بيعة الرضوان ، مات بمرو سنة اثنتين أو ثلاث وستين .
(فى العصر) أى فى بيان وقتها .
( نقية ) أى لم يدخلها شىء من الصفرة .
( ومن حديث أبى موسى ) أى ولمسلم أيضا من حديث أبى موسى .
( أبو موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعرى ، أسلم قديماً بمكة
ورجع إلى أرضه باليمن ، ثم عزم على الهجرة فركب سفينة فأوصلته
إلى الحبشة ومنها هاجر إلى المدينة مع مهاجرى الحبشة ، مات بمكة
سنة خمسين رضى الله عنه .
البحث
حديث أبى موسى رضى الله عنه رواه أحمد ومسلم وأبو داؤد
والنسائى ، وحديث بريدة رواه الجماعة إلا البخارى ، وألفاظ
الحديثين متقاربة ، وفى لفظ الترمذى عن بريدة: ( فأقام العصر
والشمس مرتفعة بيضاء نقية ) .
ما يستفاد من ذلك
١ - أن وقت العصر فى الاختيار مالم تصفر الشمس.
٣ و عن أبى برزة الأسلمی رضی الله عنه قال: (کان رسول
اللّه ◌ُؤم يصلى العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله فى أقصى المدينة
والشمس حية ، وكان يستحب أن يؤخر العشاء ، وكان يكره النوم
قبلها والحديث بعدها ، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف
الرجل جليسه ، ويقرأ بالستين إلى المائة ) متفق عليه .
( ١٣٨ )
المفردات
( أبو برزة) هو نضلة بن عبيد الأسلمى، أسلم قديماً وشهد الفتح
وتوفی بمرو سنة ستين
( رحله ) أى مسكنه .
(حية) أى بيضاء قوية الأثر حرارة ولوناً وإنارة .
( الحديث ) أى السمر والتحادث مع الناس .
( الغداة ) أى الفجر .
( ينفتل ) أى ينصرف .
البحث
ذكر فى هذا الحديث وقت العصر والعشاء والفجر من غير تحديد
للأوقات ، وقد سبق ما يفيد تحديدها ، و فى هذا الحديث استحباب
تأخير العشاء وقد يفهم منه أن هذا الاستحباب حاصل مهما كان
التأخير غير أن الأحاديث الصحيحة جعلته إلى نصف الليل .
ما يفيده الحديث
١ - استحباب صلاة العصر فى أول وقتها .
٢ - استحباب تأخير العشاء .
٣ - كراهة النوم قبل صلاة العشاء.
٤ - استحباب طول القراءة فى صلاة الصبح .
٤ - وعندهما من حديث جابر رضى الله عنه : ( والعشاء أحياناً
وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا تأخر ، والصبح
كان النبى فى يصليها بغلس ) .
المفردات
( وعندهما) أى عند البخارى ومسلم .
( ١٣٩ )
( أحياناً ) أى أوقاتاً يقدمها أول وقتها .
( وأحياناً ) أى وأوقاتاً أخرى يؤخرها عنه .
( اجتمعوا ) أى فى أول الوقت .
( أبطئوا ) تأخروا .
( بغلس ) الغلس محركة : ظلمة آخر الليل ، وهو أول الفجر
البحث
حديث جابر عند الشيخين بلفظ : ( كان النبي ◌ِّ يصلى الظهر
بالهاجرة ، والعصر والشمس نقية ، والمغرب إذا وجبت الشمس ،
والعشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل ، إذا رآهم اجتمعوا عجل
وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا - أو كان النبى يثبتّ يصليها
بغلس ) و الهاجرة شدة الحر نصف النهار ، و وجبت الشمس أى
غابت ، وقوله : (إذا رآهم اجتمعوا) تفيد مشروعية ملاحظة أحوال
المؤتمين ، والمبادرة بالصلاة مع اجتماع المصلين ، وقد ثبت أنه لولا
خوف المشقة عليهم لآخر بهم .
ما يفيده الحديث
١ - استحباب ملاحظة أحوال المصلين .
٢ - المبادرة بصلاة العشاء عند اجتماع المصلين .
٣ - استحباب تأخير صلاة العشاء إذا أبطئوا .
٤ - مراعاة الرفق بالناس .
٥ - استحباب المبادرة بصلاة الفجر فى أول وقتها .
٥ - ولمسلم من حديث أبى موسى رضى الله عنه : (فأقام الفجر
حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً) .
( ١٤٠ )