Indexed OCR Text

Pages 101-120

( احتلمت) الاحتلام افتعال من الحلم وهو ما يراه النائم فى نومه
والمراد به هنا أمر خاص هو الجماع .
( إذا رأت الماء ) أى المنى بعد الاستيقاظ .
البحث
لهذا الحديث ألفاظ عند الشيخين، وقولها: إن الله لا يستحى :
جعلته تمهيداً لعذرها فى ذكر ما يستحيا منه، وقد وقعت هذه المسألة
النساء من الصحابيات : لخولة بنت حكيم عند أحمد والنسائي وابن
ماجه ، ولسهلة بنت سهيل عند الطبرانى ، ولبسرة بنت صفوان عند
ابن أبى شيبة .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجب الغسل على المرأة إذا رأت الماء من الاحتلام .
٢ - وأن ذكر ما يستحيا منه غير مكروه إذا كان لمعرفة الحق ،
والتفقه فى الدين .
٤ - و غن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول اللّه ټے ـ فى
المرأة ترى فى منامها ما يرى الرجل - قال: ( تغتسل ) متفق عليه ،
زاد مسلم : فقالت أم سلمة: ( وهل يكون هذا ؟ قال : نعم فمن
أين يكون الشبه ؟ ) .
المفردات
( ما يرى الرجل ) أى من الجماع فى الحلم ورؤية البلل بعد الاستيقاظ.
( وهل يكون هذا؟) أى أو تحتلم المرأة وترى البلل ؟
( فمن أين يكون الشبه ) هذا استفهام إنكار وتقرير أن الولد تارة
يشبه أباه وأصوله من جهة أبيه وتارة يشبه أمه وأخواله ، وسببه
أن أى الماءين غلب كان الشبه للغالب .
(١٠١ )

البحث
هذا الحديث يفيد ما أفاده حديث أم سلمة السابق من وجوب
الغسل على المرأة إذا احتلمت ورأت الماء ، وفيه أن الشبه الذى
يكون فى الولد لأبيه أو لأمه راجع إلى الماء الذى يسبق، وقد
يكون الأب أبيض والأم كذلك ويأتى الولد أسود فيكون ذلك راجعاً
إلى أن أحد أجداده كان أسود كذلك فيكون الولد قد نزعه عرق
بسبب سبق أحد الماءين أيضاً .
ما يفيده الحديث
١ - وجوب الغسل على المرأة إذا رأت الماء بعد الاحتلام
كما تقدم .
٢ - أن ماء المرأة يبرز.
٥ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ( كان رسول اللّه ◌َلَّه
يغتسل من أربع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، ومن
غسل الميت ) رواه أبو داؤد وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( الحجامة ) يقال حجمه الحاجم حجما من باب قتل أى شرطه .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً أحمد والبيهقى والدارقطنى عن مصعب
ابن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة
رضى الله عنها ، قال الدارقطنى : مصعب بن شيبة ليس بالقوى ولا
بالحافظ ، وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخارى ، والغسل من الجنابة
ظاهر، وأما الغسل يوم الجمعة فسيأتى تحقيقه ، وأما وجوب الغسل
( ١٠٢ )

من الحجامة وغسل الميت فلا يقوى على إثباته هذا الحديث المعلول
وقد قال على بن المدينى وأحمد بن حنبل : لا يصح فى الباب شىء
يعنى باب الغسل من غسل الميت ، وقال الذهلى : لا أعلم فيه حديثاً
ثابتاً ، وقال الرافعى: لم يصحح علماء الحديث فى هذا الباب
شيئاً مرفوعاً .
٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه - فى قصة ثمامة بن أثال
عند ما أسلم - ( وأمره النبى صلى الله عليه أن يغتسل ) رواه
عبد الرزاق . وأصله متفق عليه .
المفردات
( ثمامة بن أثال ) هو الحنفى سيد أهل اليمامة وستأتى قصته فى
باب المساجد .
( عبد الرزاق ) هو الحافظ الكبير عبد الرزاق بن همام الصنعانى ،
روى عن أحمد وإسحاق وابن معين والذهلى ، مات فى شوال سنة
إحدى عشرة ومائتين .
البحث
ليس فى أصل هذا الحديث عند الشيخين أنه مؤثّ أمر ثمامة
أن يغتسل ، بل الثابت أنه لما قال للنبى ◌ّ: ( إن تنعم تنعم على شاكر،
وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت )
وقد كرر ذلك ثلاثة أيام كلما راجعه رسول اللّه ◌ِوَالتّه فقال رسول الله
: ( أطلقوا ثمامة ) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل
ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله
الحديث . وسيأتى فى باب المساجد إن شاء الله .
( ١٠٣ )

ما يفيده الحدیث
١ - مشروعية الغسل بعد الاسلام .
٧ - وعن أبى سعيد رضى الله عنه أن رسول اللّه مؤلفى قال:
( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) أخرجه السبعة .
المفردات
( واجب أى فرض ) .
( محتلم ) أى بالغ مدرك وإن لم يحصل منه احتلام بالفعل .
البحث
هذا الحديث له طرق كثيرة وقد رواه الجماعة أيضاً عن عبد الله
ابن عمر بلفظ: ( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) وعد ابن مندة
من رواه عن نافع فبلغوا فوق ثلاثمائة نفس ، وعد من رواه من
الصحابة غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابياً ، قال الحافظ :
وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفساً ، وفى رواية
لمسلم : ( إذا أراد أحدكم أن يأتى الجمعة فليغتسل ) وروى الشيخان
أيضاً عن أبى هريرة أن النبي ◌ّ قال: ( حق على كل مسلم أن
يغتسل فی کل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده ) وقد بین فی
الروايات الأخر أن هذا اليوم هو يوم الجمعة .
وروى الشيخان أيضاً عن ابن عمر أن عمر ( بينا هو قائم فى
الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين فناداه عمر:
أية ساعة هذه ؟ فقال : إنى شغلت فلم أنقلب إلى أهلى حتى سمعت
التأذين فلم أزد على أن توضأت ! فقال : والوضوء أيضاً ؟ وقد
علمت أن رسول الله بتع كان يأمر بالغسل) والرجل هو عثمان بن عفان
( ١٠٤)

رضى الله عنه، وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بوجوب
الغسل يوم الجمعة على كل بالغ يذهب لصلاة الجمعة، ولا يعارضها
ما روى عن سمرة بن جندب رضى الله عنه أن نبى اللّه ◌ُ ثم قال:
( من توضأ للجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل ) فإن هذا
الحديث معلول قال البزار وغيره : إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا
حديث العقيقة ، وقيل لم يسمع منه شيئاً وإنما يحدث من كتابه ، فلا م
یقوی حدیث سمرة هذا على معارضة المتفق عليه المجمع على صحته،
وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة : ( من توضأ فأحسن
الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى
الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ) فقد قال الحافظ فى الفتح : ليس فيه
نفى الغسل ، وأماماروی فی بعض طرق حديث أبى سعيد ( غسل
الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر
عليه) متفق عليه ، فإن عطف ما ليس بواجب وهو السواك والطيب
على الغسل لا يدل على نفى وجوب الغسل إذ أن دلالة الاقتران
ضعيفة ولا سيما بجنب مثل هذه الأحاديث وقد قال ابن الجوزى :
إنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لاسيما ولم يقع التصريح
يحكم المعطوف، وقال ابن المنير: لم ينفع دفع الوجوب بعطف ما ليس
بواجب عليه لأن للقائل أن يقول : خرج بدليل فبقى ما عداه
على الأصل .
هذا وقد حكى الخطابى وغيره الاجماع على أن الغسل ليس
شرطاً فى صحة الصلاة وأنها تصح بدونه انتهى ، ولهذا صلى عثمان
الجمعة ، وإنما فى تركه الاثم مع عدم العذر .
ما یفیده الحديث
١ - أن غسل الجمعة واجب غير شرط على كل بالغ مدرك
(١٠٥ )

يذهب للصلاة .
٢ - وأن من تركه لغير عذر آثم تصح صلاته .
٨ - وعن سمرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مؤثر: (من
توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) رواه
الخمسة وحسنه الترمذى .
المفردات
( سمرة ) هو سمرة بن جندب الفزارى حليف الأنصار نزل
الكوفة وولى البصرة ، مات آخر سنة تسع وخمسين .
( فبها ) أى فبهذه الخصلة أخذ. (ونعمت ) أى هذه الخصلة .
البحث
هذا الحديث رواه الخمسة عن سمرة إلا ابن ماجه فإنه رواه
عن جابر بن سمرة، وقد روى عن قتادة عن الحسن عن النبى وَالثّ
مرسلا ، ورواه ابن ماجه بسند ضعيف عن أنس ، ورواه البيهقى
بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس و بإسناد فيه انقطاع من
حديث جابر ، وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه بإسناد فيه ضعف
من حديث أبى سعيد، وإذ قد علمت ذلك فإنه لا يقوى على معارضة
الأحاديث الدالة على الوجوب المتفق على صحتها ، ولا يفيد شيئاً
من الأحكام .
٩ - وعن على رضى الله عنه قال: (كان رسول اللّه ◌َطفل يقرئنا
القرآن ما لم يكن جنباً ) رواه أحمد والأربعة ، وهذا لفظ الترمذى
و حسنه وصححه ابن حبان .
(١٠٦ )

المفردات
( يقرئنا ) أى يتلو علينا .
البحث
هذا الحديث روى عن على بلفظ: ( كان رسول اللّه التى يقضى
حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه ـ و ربما
قال : لا يحجزه - من القرآن شىء ليس الجنابة ) وقد أخرج هذا
الحديث أيضاً ابن خزيمة والحاكم والبزار والدارقطنى والبيهقى ،
وصححه أيضاً ابن السكن وعبد الحق والبغوى فى شرح السنة ،
وأعله الشافعى وقال الخطابى : كان أحمد يوهن هذا الحديث ، وقال
النووى : خالف الأكثرون الترمذى فضعفوا هذا الحديث ، هذا
وقد أخرج أبو يعلى من حديث على قال : (رأيت رسول اللّه ◌َ ات
توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن ثم قال : هكذا لمن ليس بجنب . فأما
الجنب فلا ولا آية ) قال الهيثمى : رجاله موثقون ، وقد أخرج
البخارى عن ابن عباس أنه لم ير فى القراءة للجنب بأساً ) .
١٠ - و عن أبى سعيد الخدری رضی الله عنه قال : قال رسول
الله عزبئر ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)
رواه مسلم زاد الحاكم ( فإنه أنشط للعود ) وللأربعة عن عائشة
رضى الله عنها قالت: ( كان رسول اللّه ◌َ له ينام وهو جنب من غير
أن يمس ماء ) وهو معلول .
المفردات
( أن يعود ) أى إلى إتيانها .
(وضوءاً) أى شرعياً وقد ورد فى رواية ابن خزيمة والبيهقى :
( وضوءه للصلاة ) .
( ١٠٧ )

(زاد الحاكم) أى من طريق أبى سعيد .
( للعود) أى لمن أراد معاودة أهله .
( وهو معلول) يعنى حديث عائشة عند الأربعة .
البحث
إنما كان حديث عائشة معلولا لأنه من رواية أبى إسحاق عن
الأسود عن عائشة قال أحمد : إنه ليس بصحيح ، وقال أبو داؤد :
وهم ، ووجهه أن أبا إسحاق لم يسمعه من الأسود ، وقال الترمذى
وعلى تقدير صحته فيحتمل أن المراد لا يمس ماء للغسل ، وإنما
يحمل على هذا ليوافق الأحاديث الصحيحة ، فإنها مصرحة بأنه يتوضأ
ويغسل فرجه لأجل النوم والأكل والشرب والجماع .
١١ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ( كان رسول الله عز لته
إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله
فيغسل فرجه ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه فى أصول الشعر،
ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم
غسل رجليه ) متفق عليه واللفظ لمسلم ، ولهما فى حديث ميمونة
رضى الله عنها ( ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بها
الأرض ) وفى رواية ( فمسحها بالتراب ) وفى آخره (ثم أتيته بالمنديل
فرده ) وفيه ( وجعل ينفض الماء بيده ) .
المفردات
( اغتسل من الجنابة ) أى أراد الاغتسال منها وشرع فى ذلك .
( يفرغ) أى الماء .
( يدخل أصابعه ) يعنى يخلل بها ليصل الماء إلى البشرة .
(١٠٨ )

( أصول الشعر) أى شعر رأسه . ( ثم أفاض ) أى سأل الماء .
( حفنات ) جمع حفنة وهى ملء الكف .
( سائر جسده) أى بقية جسده فالسائر الباقى لا الجميع كما توهم
ذلك أقوام .
( ولهما ) أى للشيخين .
( من حديث ميمونة ) أى فى صفة غسله {لته .
( ضرب بها الأرض ) يعنى ذَلَّكَ يده بالتراب أو الحائط .
( بالمنديل ) قطعة من نسيج تستعمل للتنشيف .
البحث
حديث عائشة رواه الشيخان وفى بعض طرقه عندهما: ( ثم يتوضأ
وضوءه للصلاة ) وفى هذه الرواية : ( ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا
ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ) و قولها
( ثم غسل رجليه) يدل على أن الوضوء الذى قدمه رسول اللّه ولاته
على الغسل وقع بدون غسل الرجلين ، قال الحافظ : وهذه الزيادة
يعنى : ( ثم غسل رجليه ) تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام :
قال البيهقى : غريبة صحيحة لكن فى رواية أبى معاوية عن هشام
مقال ، نعم له شاهد من رواية أبى سلمة عن عائشة عند أبى داؤد
الطيالسى وفيه : ( فإذا فرغ غسل رجليه ) هذا وقد وقع التصريح
بتأخير غسل الرجلين فى رواية للبخارى عن ميمونة بلفظ ( وضوءه
للصلاة غير رجليه ) ولا معارضة بين قول عائشة ( يتوضأ وضوءه
للصلاة ) وبين ما روى عن ميمونة من تأخير غسل الرجلين إلى نهاية
الغسل لأنه لا منافاة بينهما لأن إطلاق الوضوء فى لفظ عائشة باعتبار
الأكثر من الأعضاء . ولفظ حديث ميمونة قالت : ( وضعت للنبى
زلّ ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً ثم أفرغ
( ١٠٩ )

بیمینه على شاله فغسل مذا کيره ، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض
واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده،
ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ) قالت : ( فأتيته بخرقة فلم يردها
وجعل ينفض الماء بيده ) رواه الجماعة وليس لأحمد والترمذى نفض
اليد ، ومعنى: فلم يردها ، أى لم يقبلها فهى من الارادة لا من الرد ،
وهو يوافق رواية (فرده) يعنى لم يقبل المنديل .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يبتدئ فى الغسل بغسل اليدين قبل إدخالهما فى الاناء
مرتين أو ثلاثاً .
٢ - ثم يغسل فرجه .
٣ - ثم يمسح يده بالتراب .
٤ - ثم يتوضأ وضوءه للصلاة غير رجليه .
٥ - ثم يخلل شعر رأسه بالماء حتى يظن أنه قد أروى بشرته.
٦ - ثم يحثو على رأسه ثلاث حفنات .
٧ - ثم يفيض الماء على سائر جسده .
٨ - ثم يغسل رجليه . ٩ - وأنه يستحب ترك التنشيف بالمنديل.
١٠ - وأن نفض الماء باليد بعد الوضوء أو الغسل مباح يستوى
فعله و تر که .
١١ - أن من فعل هذا فقد اغتسل على أكمل وجه .
١٢ - وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله
إنى امرأة أشد شعر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ وفى رواية :
والحيضة ؟ قال : (لا إنما يكفيك أن تحتى على رأسك ثلاث حثيات )
رواه مسلم .
( ١١٠ )

المفردات
( أشد شعر رأسى ) أى أضفره وأفتله . ( أنقضه ) أى أحله .
( حثيات ) جمع حثية ، والحثية الحفنة .
البحث
لفظ حديث أم سلمة عند مسلم : قالت : قلت : يا رسول الله
إنى امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال: ( لا إنما
يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء
فتطهرين ) وفى رواية لمسلم من طريق عبد الرزاق (فأنقضه للحيضة
والجنابة فقال : ( لا .. الحديث) ومعنى: ( أشد ضفر رأسى ) أى أحكم
فتل شعرى ، وقد روى مسلم عن عبيد بن عمير قال : ( بلغ عائشة أن
عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن فقالت.
يا عجبا لابن عمر هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقض رءوسهن
أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن ؟ لقد كنت أغتسل أنا و رسول الله
ب من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات)
هذا ويحتمل أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما إنما كان يأمر النساء
بنقض رءوسهن على سبيل الاستحباب فخشيت عائشة أن يفهم النساء
من ذلك الايجاب ، فبينت أنها كانت تغتسل مع رسول اللّه ◌ِاللّه ولا
تنقض ضفر رأسها ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة : ( انقضى
شعرك واغتسلى ) فإنه لم يكن هذا الاغتسال للطهر من الحيض ، وإنما
كان غسل تنظيف وذلك أن عائشة كانت أحرمت بعمرة ثم حاضت
قبل دخول مكة، فأمرها رسول اللّه عليه أن تنقض رأسها وتمشط
شعرها ، وتغتسل وتهل بالحج ، وهى حينئذ لم تطهر من حيضها ،
هذا ويجب على المرأة أن تدلك رأسها فى الاغتسال من الحيض حتى
يصلى الماء إلى أصول الشعر .

ما یفیده الحديث
١ - أنه لا يجب على المرأة نقض ضفرها عند الاغتسال من
الجنابة و الحيض .
١٣ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول اللّه الله
( إنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) رواه أبو داؤد وصححه
ابن خزيمة .
المفردات
( أحل المسجد) أى أجيز دخوله والبقاء فيه .
البحث
روى أبو داؤد حديث عائشة بلفظ: قالت: جاء رسول اللّه مَ لِيم
ووجوه بيوت أصحابه شارعة فى المسجد فقال : ( وجهوا هذه
البيوت عن المسجد ) ثم دخل رسول اللّه ميم ولم يصنع القوم شيئاً
رجاء أن ينزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم فقال : ( وجهوا هذه
البيوت عن المسجد فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) وهذا
الحديث من رواية أفلت بن خليفة عن جسرة ، وأفات : وثقه ابن
حبان ، وقال أبو حاتم : هو شيخ ، وقال أحمد بن حنبل : لا بأس
به وروى عنه سفيان الثورى وعبد الواحد بن زياد ، وقال فى
الكاشف : صدوق ، وقال فى البدر المنير : بل هو مشهور ثقة ،
وأما جسرة فقال البخارى : إن عندها عجائب ، قال ابن القطان :
و قول البخاری فی حسرة إن عندها عجائب لا یکفی فی رد أخبارها،
وقال العجلى : تابعية ثقة ، وذكرها ابن حبان فى الثقات، وقد
حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة ، وصححه ابن خزيمة
( ١١٢)

قال ابن سيد الناس : إن التحسين أقل مراتبه لثقة رواته و وجود
الشواهد له من خارج ، قال الحافظ : وأما قول ابن الرفعة فى أواخر
شروط الصلاة : إن أفلت متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة
الحديث ، وأما ما رواه سعيد بن منصور في سننه قال : حدثنا
عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار قال: ( رأيت رجالا من أصحاب النبي مؤثر يجلسون فى المسجد
وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة ) وكذلك ما راوه حنبل بن
إسحاق صاحب أحمد قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا هشام بن
سعد عن زيد بن أسلم قال : ( کان أصحاب رسول الله گے يتحدثون
فى المسجد وهم على غير وضوء وكان الرجل يكون جنباً فيتوضأ ثم
يدخل المسجد فيتحدث ) فإن فى كلا الاسنادين مقالا لأن فيها هشام
ابن سعد وقد قال أبو حاتم : إنه لا يحتج به ، وضعفه ابن معين
وأحمد والنسائى، فقد ثبت أن الجنب والحائض ممنوعان من المكث
فى المسجد ، أما المجتاز فى المسجد إما للخروج منه أو للدخول فيه
مثل أن يكون قد نام فى المسجد فأجنب فيجب الخروج منه ،
أو يكون الماء فى المسجد فيدخل إليه ، أو يكون طريقه عليه فيمر فيه
من غير إقامة ، فهذا كله جائز ، ولا يمكث فى المسجد ابداً ، وقد
روى سعيد بن منصور في سننه عن جابر قال : ( كان أحدنا يمر فى
المسجد جنبا مجتازاً) ويدل لهذا قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابرى سبيل حتى
تغتسلوا) إذ المراد بالصلاة موضع الصلاة وهو المسجد كما قال تعالى
( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) والمراد بالصلوات مواضعها ،
وعليه فالمعنى : ولا تقربوا المسجد وأنتم جنب إلا مجتازين فيه ،
وهذا أولى من تأويل ( عابرى سبيل ) بالمسافرين ، ويدل على صحة
(١١٣ )

تأويله بالمجتاز وجهان : أحدهما أن المسافر الجنب لا تصح صلاته
بدون التيمم ولم يذكر التيمم ههنا فيحتاج إلى إضمار شيئين : عدم
الماء ، وذكر التيمم ، وأما على تأويله بالمجتاز فلا يحتاج إلى إضمار
شىء، والوجه الثانى : أن الله تعالى ذكر حكم السفر وعدم الماء
وجواز التيمم بعد هذا فلا يحمل هذا على حكم معاد فى نفس الآية
ويدل على ذلك أيضاً أن جميع القراء استحسنوا الوقف على قوله،
( حتى تغتسلوا ) وفيه دليل على أن حكم الجنابة باق على الجنب إلى
غاية هى الاغتسال .
ما يستفاد من ذلك
١ - أنه يحرم على الحائض والجنب المكث فى المسجد .
٢ - أنه يجوز الاجتياز فيه للضرورة .
١٤ - وعنها رضى الله عنها قالت: ( كنت أغتسل أنا ورسول الله
تلقى من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة ) متفق عليه ، زاد
ابن حبان ( وتلتقى ) .
المفردات
( وعنها) أى عائشة رضى الله عنها .
( فيه ) أى فى الاغتراف منه .
( من الجنابة ) متعلق بقولها : أغتسل و بيان له .
( وتلتقى ) معطوف على قولها : تختلف ، أى تتفرق وتجتمع .
البحث
هذا الحديث يفيد جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد
معاً وقد تقدم الكلام على ذلك .
( ١١٤ )

١٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله بته :
( إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر ) رواه أبو داؤد
والترمذى وضعفاه ، ولأحمد عن عائشة نحوه وفيه راو مجهول .
المفردات
( البشر ) ظاهر الجلد .
البحث
إنما ضعف أبو داؤد والترمذى حديث أبى هريرة لأنه عندهما
من رواية الحارث بن وجيه ، قال أبو داود : حديثه منكر وهو
ضعيف ، وقال الترمذى : غريب لا نعرفه إلا من حديث الحارث
وهو شيخ ليس بذاك ، وقال الشافعى : هذا الحديثْ ليس بثابت
وذكر البيهقى أن البخارى وأبا داؤد أنكراه، وأما حديث عائشة
عند أحمد فقد ذكر المصنف أن فيه راويا مجهولا ، وإذ قد ثبت أن
فيه مجهولا فلا تقوم به حجة .
(١١٥)

باب التيمم
١ - عن جابر بن عبد الله أن النبى يَ القر قال: (أعطيت خمساً
لم يعطهن أحد قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض
مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) وذكر الحديث
وفى حديث حذيفة عند مسلم: ( وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد
الماء ) وعن على رضى الله عنه عند أحمد ( وجعل التراب لى طهوراً).
المفردات
( التيمم ) هو فى اللغة القصد ، وفى الشرع : القصد إلى الصعيد
لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها، وهو من خصائص
هذه الأمة .
( أعطيت خمساً ) أى خمس خصائص، ومفهوم العدد غير مراد لأنه
ثبت أنه قد أعطى أكثر من الخمس .
( بالرعب ) أى بالخوف .
( مسيرة شهر) أى بينى وبين العدو مسيرة شهر ، يعنى يخاف منى
أعدائی و بینی و بينهم مسيرة شهر فيهزمون .
( مسجداً ) أى موضع سجود .
( وطهوراً ) بفتح الطاء أى مطهرة تستباح بها الصلاة .
( فأيما رجل ) أى فكل رجل .
( فليصل ) أى فى مسجد إن وجده فإن لم يجد ففى أى مكان غير
المواضع التى نهى عن الصلاة فيها ، فإن كان يجد الماء يتوضأ وإلا
تيمم وقد قيدنا بذلك لأدلة أخرى .
( وذكر الحديث ) أى ذكر جابر بقية الحديث وفيه بقية الخمس
(١١٦ )

البحث
بقية الحديث : ( وأحلت لى الغنائم ، وأعطيت الشفاعة ، وكان
النبى يبعث فى قومه خاصة و بعثت إلى الناس كافة ) وإنما لم يذكر
المصنف الحديث بتمامه اكتفاء بذكر الجزء الذى فيه الشاهد، وقوله
( فليصل ) مطلق لم يذكر فيه الماء أو عدمه وقد قيدته رواية حذيفة
عند مسلم ( طهوراً إذا لم نجد الماء ) وقوله تعالى : ( فإن لم تجدوا ماء
فتيمموا صعيداً طيباً ) هذا وحديث جابر متفق عليه ولعله سقط من
الأصل كلمة ( متفق عليه ) لأنه من عادة المصنف أن يبين عقب
كل حديث من أخرجه من الأئمة كما قال فى خطبة الكتاب .
ما یفیده الحدیث
١ - أن التيمم بالتراب مشروع عند فقدان الماء
٢ - وأن التيمم من خصائص هذه الأمة.
٢ - وعن عمار بن ياسر رضى الله عنهما قال: بعثنى النبى عَلَّه
فى حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت فى الصعيد تمرغ الدابة ثم
أتيت النبي مؤلّ فذكرت له ذلك فقال: ( إنما كان يكفيك أن تقول
بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال
على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ) متفق عليه ، واللفظ لمسلم ، وفى
رواية للبخارى : ( وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما
وجهه وكفيه ) .
المفردات
( عمار بن ياسر ) هو أبو اليقظان ، أسلم قديماً وعذب فى مكة
وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، شهد بدراً والمشاهد كلها ، وقتل
بصفين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة .
. ( فتمرغت ) أى فتقلبت .
( فأجنبت ) أى صرت جنباً .
( ١١٧ )

( الصعيد ) قال فى القاموس : والصعيد التراب أو وجه الأرض ،
وفى المصباح: الصعيد: وجه الأرض تراباً كان أو غيره قال الزجاج:
لا أعلم اختلافاً بين أهل اللغة فى ذلك .
( تمرغ الدابة ) أى كما تتمرغ الدابة .
( أن تقول ) يعنى أن تفعل فأطلق القول على الفعل .
( وفى رواية للبخارى ) يعنى من حديث عمار .
البحث
إنما تمرغ عمار فى التراب كما تتمرغ الدابة ظناً منه أن التراب
لابد فيه من عموم البدن كالماء فأبان له النبى عليه ما يجزئه من ذلك
وهذا الحديث يفيد أنه تكفى الضربة الواحدة للكفين والوجه ، ولا
يقوى ما رواه الدارقطنى عن ابن عمر من ضربتين : ضربة للوجه
وضربة للكفين على معارضة هذاالحديث،إذ أن حديث ابن عمر فيه مقالسیأتی،
وقد أفاد حدیث عمار أنه یکفی فی الیدین الراحتان وظاهر الکفین، وما روی
عن عمار مخالف لذلك فضعيف لا يقوى على معارضته أيضاً .
ما یفیده الحديث
١ - أن التيمم فرض من أجنب ولم يجد الماء .
٢ - وأنه تكفى الضربة الواحدة للوجه والكفين جميعاً.
٣ - وأن محل المسح فى التيمم هو الوجه والكفان .
٣ - وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عز لته:
( التيمم صريتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) رواه
الدارقطنى وصحح الأئمة وقفه .
المفردات
(وقفه) أى على ابن عمر، ولم يرفع إلى النبى ◌َّه.
(١١٨ )

البحث
قال الدارقطنى فى سننه عقب رواية هذا الحديث : وقفه يحيى
القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب انتهى ، وقد وردت روايات فى
معنى حديث ابن عمر وكلها غير صحيحة بل هى إما موقوفة أوضعيفة
والصحيح هو حديث عمار الثابت فى الصحيحين ، قال أهل العلم :
إن الأحاديث الواردة فى صفة التیمم لم يصح منها سوی حدیث أبی
جهيم وحديث عمار ، وما عداهما فضعيف مختلف فى رفعه ووقفه
والراجح عدم رفعه، هذا وحديث أبی جهيم ورد بذکر الیدین مجملا،
وحديث عمار ورد بلفظ الكفين فقط فى الصحيحين فيكون مبيناً
لحديث أبى جهم ، وأما ما رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير أنه مؤلفه
قال لعمار بن ياسر: ( يكفيك ضربة للوجه وضربة للکفین ) فهی إسناده
إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى وهو ضعيف، و إذ قد علمت ما فى
حديث ابن عمر من المقال فإنه لا تقوم به حجة ولا يفيد شيئاً من
الأحكام .
٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مَ لتر
( الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء
فليتق الله وليمسه بشرته ) رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن
صوب الدارقطنى إرساله ، والترمذى عن أبى ذر رضى الله عنه
نحوه وصححه .
المفردات
( فإذا وجد ) أى المسلم . ( وليمسه بشرته) أى وليغتسل .
( أبى ذر) جندب بن جنادة، أسلم قديماً بمكة، وهو أول من حقّ
( ١١٩ )

النبى ◌َّ بتحية الاسلام، سكن الربذة بعد وفاة النبى ◌َلّ، ومات
بها سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان .
( نحوه ) أى نحو حديث أبى هريرة .
( و صححه) یعنی حدیث أبى ذر
البحث
لفظ حديث أبى ذر عند الترمذى : قال أبو ذر. اجتويت المدينة
فأمر لى رسول اللّه عز لته بإبل فكنت فيها فأتيت رسول اللّه مؤلف فقلت:
هلك أبو ذر: قال: ( ما حالك ؟ ) قلت : كنت أتعرض للجنابة وليس
قربى ماء ، قال : (الصعيد طهور لمن لم يجد الماء ولو عشر سنين)
قال المصنف فى الفتح : وقد صححه أيضاً ابن حبان والدارقطنى .
ما يستفاد من ذلك
١ - أن التيمم يرفع الجنابة رفعاً مؤقتاً إلى حال وجدان الماء .
٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: خرج رجلان
فى سفر ، وليس معهما ماء، فحضرت الصلاة فتيمما صعيداً طيباً،
فصليا ، ثم وجدا الماء فى الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ،
ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول اللّه ◌ُ لَ فذكر ذلك له ، فقال الذى لم
يعد: ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للآخر: ( لك الأجر
مرتین ) رواه أبو داود والنسائى .
المفردات
( طيباً) أى طاهراً حلالا .
(فى الوقت ) أى فى وقت الصلاة التى صلياها .
( السنة ) أى الطريقة الشرعية .
( ١٢٠ )