Indexed OCR Text

Pages 41-60

وأدبر ) متفق عليه ، وفى لفظ لهما : بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بها
إلى قفاه ثم ردها إلى المكان الذى بدأ منه .
المفردات
( عبد الله بن زيد) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى النجارى
قتل يوم الحرة سنة ثلاث و ستین ، وهو غير عبد الله بن زيد بن
عبد ربه صاحب حديث الأذان .
( أقبل بيديه ) أى ابتدأ بهما من مقدم الرأس .
( وأدبر ) أى عاد إلى حيث بدأ .
( قفاه ) مؤخر عنقه .
البحث
أخرج أبو داؤد من حديث المقدام أنه مؤتمر لما بلغ مسح رأسه
وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرّها حتى بلغ القفا ، ثم ردهما إلى
المكان الذى بدأ منه ، وهذا يفيد صفة مسح الرأس وهو أن يبدأ
المتوضىء المسح من مقدم الرأس إلى القفا ثم يرجع من القفا إلى
مقدم الرأس وبهذا وردت الأحاديث الصحيحة ، وقد ورد أيضاً
أن رسول اللّه ◌َلَّم أدبر بهما وأقبل، ولا معارضة فالواو لمطلق الجمع
و ثم للترتيب .
ما یفیده الحديث
١ - أن السنة فى المسح أن يبدأ المتوضى من مقدم الرأس ويمر
بيديه إلى القفا .
٢ - ثم يرجع من القفا إلى مقدم الرأس.
٣ - ويفيد أن رسول الله رفع كان يمسح جميع الرأس.
( ٤١ )

٥ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما - فى صفة الوضوء -
قال : ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين فى أذنيه ، ومسح
بإبهاميه ظاهر أذنيه ) أخرجه أبو داؤد والنسائى وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( عبد الله بن عمرو) هو عبد الله بن عمرو بن العاص كان أبوه أكبر
منه بثلاث عشرة سنة وتوفى سنة ثلاث وستين .
( فى صفة الوضوء) أى وضوء رسول اللّه ملته.
( ثم مسح) أى رسول اللّه مؤيّ .
( السباحتين ) تثنية سباحة وهى التى تلى الابهام وسميت سباحة
لأنه يشار بها عند التسبيح .
البحث
هذه قطعة من حديث طويل رواه عبد الله بن عمرو بن العاص
فى صفة وضوء النبى ◌ّالتّ واقتصر المصنف على ذكر هذه القطعة هنا
لافادتها مسح الأذنين الذى لم تفده الأحاديث السابقة فى هذا الباب
ومسح الأذنين قد ورد فى عدة أحاديث منها حديث المقدام بن
معديكرب عند أبى داؤد ، وحديث أنس عند الدار قطنى والحاكم .
ما يفيده الحديث
١ - أن مسح الأذنين سنة
٢ - وأفاد كيفية المسح .
٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ورؤيته:
( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على
خيشومه ) متفق عليه .
( ٤٢ )

المفردات
( منامه ) وفى رواية من نومه .
( فليستنثر ثلاثاً ) المراد : فليستنشق ثلاثاً ، لأنه إذا أفرد الاستئثار
فالمراد به استنشاق الماء ثم استخراجه بنفس الأنف ، وإذا جمع بين
الاستنشاق والاستنثار فى حديث واحد فيكون المراد من الاستنشاق
جذب الماء إلى الأنف ومن الاستنثار دفعه منه .
(یبیت ) بات للتوقيت بالليل .
( خيشومه ) هو أعلى الأنف ، وقيل الأنف كله ، وقيل عظام رقاق
فى أقصى الأنف بينه وبين الدماغ ، وقيل غير ذلك .
البحث
ظاهر الحديث يفيد طلب الاستنثار عند القيام من النوم سواء
أريد الوضوء أم لا، إلا أنه فى رواية للبخارى ( إذا استيقظ أحدكم
من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان .. الحديث ) فدل على أن
هذا الظاهر المطلق مقيد بإرادة الوضوء وقد وردت أحاديث كثيرة
فى صفة وضوئه څے من بينها حديث عبد الله بن زيد بن عاصم
وعثمان وعبد الله بن عمرو بن العاص ولم يذكر فيها الاستنثار مع استيفاء
صفة وضوئه مزّ وقد ثبت أيضاً ذكره وذلك يفيد أن الأمر ليس
للوجوب.
ما يفيده الحديث
١ - أن الاستنثار سنة .
٢ - ويتأكد الاستنثار عند القيام من النوم لمن أراد الوضوء.
٧ - وعنه : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى
(٤٣ )

الاناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدرى أين باتت يده ؟ متفق عليه .
· وهذا لفظ مسلم .
المفردات
( وعنه ) أى وعن أبى هريرة رضى الله عنه .
( استيقظ ) انتبه و قام .
( لا يغمس يده ) أى لا يدخلها فى ماء الاناء .
البحث
،
هذا الحديث يدل على وجوب غسل اليد قبل غمسها فى الاناء
لمن قام من نوم الليل، وإنما قيدنا النوم بالليل بقرينة قوله ( باتت )
لأن بات للتوقيت بالليل ، وقد ورد بلفظ : ( إذا قام أحدكم من
الليل ) عند أبى داؤد والترمذى من وجه آخر صحيح .
ما يفيده الحديث
١ - وجوب غسل اليد قبل غمسها فى الاناء .
٢ - أن قليل النجاسة إذا ورد على قا!) الماء نجسه و إن لم
يتغير الماء .
٨ - وعن لقيط ابن صبرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َلَه
( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع و بالغ فى الاستنشاق إلا أن
تکون صائماً ) أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة ، ولأبی داؤد فى
رواية : ( إذا توضأت فمضمض ) .
المفردات
( لقيط ابن صيرة) هو أبو رزين لقيط بن عامر بن صبرة ، صحابى
مشهور يذكر فى أهل الطائف .
( ٤٤ )

( أسبغ ) الاسباغ : الاتمام واستكمال الأعضاء .
( وخلل) أى دلك .
( الأصابع ) أی أصابع الیدین والرجلین کما صرح بها فى حديث
ابن عباس عند الترمذى .
البحث
هذا الحديث قد أخرجه أيضاً أحمد والشافعى وابن الجارود وابن
حبان والحاكم والبيهقى وصححه الترمذى، وهو يفيد طلب إتمام
الوضوء واستكمال أعضائه ، وطلب تخليل أصابع اليدين والرجلين كما
روى الترمذى وأحمد وابن ماجه والحاكم وحسنه البخارى عن ابن
عباس : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجلیك ) و کیفیة تخلیل
أصابع الرجلین أن يدلك بخنصره ما بين أصابعه ، فقد روى أبو داؤد
والترمذى من حديث المستورد بن شداد: ( رأيت رسول اللّه حاتم
إذا توضأ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه ) .
ما یفیده الحدیث
١ - وجوب وصول الماء لسائر أعضاء الوضوء .
٢- تأكيد المبالغة فى الاستنشاق لغير الصائم.
٣ - طلب تخليل أصابع اليدين والرجلين .
٩ - وعن عثمان رضى الله عنه ( أن النبى ◌َيثر كان يخلل لحيته فى
الوضوء ) أخرجه الترمذى وصححه ابن خزيمة .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً الحاكم والدارقطنى وابن حبان من
رواية عامر بن شقيق عن أبى وائل ، قال البخارى : حديثه حسن ،
(٤٥)

و قال الحاكم : لا نعلم فيه ضعفاً بوجه من الوجوه ، وقد ضعفه ابن
معين ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ليس فى تخليل اللحية شىء.
١٠ - وعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه قال: (إن النبى {ّ
أتى بثلثى مد فجعل يدلك ذراعيه) أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( مد) فى القاموس : مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء
کف الانسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بها و منه سمی مدا ، وقد
جربت ذلك فوجدته صحيحاً ، اهـ .
البحث
هذا الحديث لا يدل على مشروعية الوضوء بثلثى مد لأن الذى
فى الحديث أنه يؤثر جعل يدلك ذراعيه من ثلثى مد ، ولا شك أن
تدليك الذراعين ليس هو كل الوضوء ولم يثبت أنه توضأ بثلثى مد
فى حديث صحيح، وحديث أنه مؤلّ توضأ بثلث مدلم يثبت أصلا،
والثابت أن أقل ما توضأ به النبى مؤلّم هو المد فقد صحح أبو زرعة
من حديث عائشة وجابر : ( أنه مؤثر كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد )
وأخرج مسلم نحوه من حديث سفينة ، وأبو داؤد من حديث أنس
( توضأ من إناء يسع رطلين ) والترمذى بلفظ: ( يجزىء فى الوضوء
رطلان ) وقد علمت من القاموس أن المد رطلان .
ما يستفاد من ذلك
١ - استحباب التخفيف فى ماء الوضوء .
٢ - أن أقل ما يجزىء المتوضىء هو المد .
( ٤٦)

١١ - وعنه أنه رأى النبى ثم يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذى
أخذه لرأسه . أخرجه البيهقى، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ :
ومسح برأسه بماء غير فضل يديه . وهو المحفوظ .
المفردات
( وعنه ) أى وعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه .
( غیر فضل يديه ) أى مسح بماء جدید .
( وهو المحفوظ ) أى المحفوظ هو لفظ مسلم لا ما أخرجه البيهقى.
البحث
أخرج الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب من حديث عبد الله
ابن زيد فى صفة وضوء رسول اللّه مؤلف: ( أنه توضأ فمسح أذنيه بماء
غير الماء الذى مسح به الرأس ) ورواية البيهقى التى معنا من طريق
عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب من حديث عبد الله
ابن زيد ، لكن قد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى الامام
: أنه رأى فى رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد ،
ولفظه : ومسح برأسه بماء غير فضل يديه ، ولم يذكر الأذنين ، وقال
المصنف : إِن هذا هو المحفوظ ، وقال : إنه هو الذى فى صحيح
ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة ، وكذا رواه الترمذى عن على
ابن خشرم عن ابن وهب . وقال ابن القيم فى الهدى : لم يثبت عنه
أنه أخذ لهما ماء جديداً .
١ - أن مسح الأذنين سنة .
٢ - وأن مسح الأذنين يكون بماء الرأس .
١٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله وليه
( ٤٧ )

يقول : ( إن أمتى يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء ،
فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه واللفظ لمسلم .
المفردات
( غرا) جمع أغرأى ذو غرة وأصلها لمعة بيضاء تكون فى جبهة
الفرس والمراد هنا بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة .
( محجلين ) التحجيل بياض فى قوائم الفرس، استعير للبياض الحاصل
فى اليدين والرجلين من أثر الوضوء للانسان ، والمراد : يأتون بيض
مواضع الوضوء من الأيدى والأقدام .
( أن يطيل غرته ) أى وتحجيله واقتصر على أحدهما لدلالته على
الآخر ، والمراد أن يزيد فى مكانهما عن القدر الواجب .
البحث
قوله : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) ظاهره أنه
من الحديث لكن قال نعيم أحد رواته : لا أدرى قوله فمن استطاع
إلى آخره من قول النبى تؤثر أو من قول أبى هريرة ، وفى الفتح :
لم أر هذه الجملة فى رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة
وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبى هريرة غير رواية نعيم هذه .
هذا والغرة فى الوجه أن يغسل إلى صفحتى العنق وفى اليدين
إلى المنكب وفى الرجلين إلى الركبة .
ما يفيده الحديث
١ - مشروعية إطالة الغرة والتحجيل .
٢ - وأن الغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة.
١٣ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: (كان النبي ◌ُ ◌ّ يعجبه
(٤٨)

التيمن فى تنعله وترجله وطهوره ، وفى شأنه كله ) متفق عليه .
المفردات
( التيمن ) أى تقديم الأيمن .
( تنعله ) أى لبس نعله .
( وترجله ) أى مشط شعره .
البحث
عبارة ( وفى شأنه كله ) بعد ما سبق من باب التعميم بعد
التخصيص إلا أن هذا التعميم مخصوص بدخول الخلاء و الخروج
من المسجد ونحوهما فإنه يبدأ فيها باليسار .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يستحب البدء بالشق الأيمن من الرأس فى الترجل والحلق.
٢ - ويستحب الأكل والشرب باليد اليمنى كذلك .
٣ - وتقديم اليمنى على اليسرى فى الوضوء والغسل.
٤ - ويستحب البدء باليمنى فى كل ما كان من باب التكريم .
١٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عزلته:
( إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة .
المفردات
( بميا منكم) جمع ميمنة والمراد اليمين ، والميمنة ضد الميسرة .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد وابن حبان والبيهقى وزاد فيه:
( وإذا لبستم ) قال ابن دقيق العيد : هو حقيق بأن يصحح . وهذا
الحديث يفيد بعض ما أفاده حديث عائشة السابق فههنا الأمر بالبدء
( ٤٩)

بالميامن فى الوضوء وهناك الحث على البدء باليمين فی کل کريم
ويصرف الأمر عن الوجوب هنا قول عائشة رضى الله عنها فى الحديث
السابق : يعجبه . فإن الظاهر من هذا أن المراد به الاستحباب .
ما یفیده الحديث
١ - استحباب البدء باليمين فى الوضوء .
١٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبى ثرثر توضأ
فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين . أخرجه مسلم .
المفردات
( المغيرة بن شعبة) يكنى أبا عبد الله أو أبا عيسى . أسلم عام
الخندق ، وتوفى سنة خمسين بالكوفة .
( الناصية ) فى القاموس : الناصية والناصاة : قصاص الشعر ،
والمراد : مقدم الرأس .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود والترمذى وهو يفيد أن النبى
بت كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة ، وقد ذكر الدارقطنى
أنه روى هذا عن ستين رجلا، قال ابن القيم: ولم يصح عنه ما طلّ
فى حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة .
والمسح على الخفين سيأتى له باب مستقل .
ما یفیده الحدیث
١ - جواز الاقتصار على مسح الناصية مع التكميل على العمامة.
٢ - مشروعية المسح على الخفين .
(٥٠ )

١٦ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما - فى صفة حج
النبي ◌ِّ - قال ◌ِّ: (ابدءوا بما بدأ الله به) أخرجه النسائي
هكذا بلفظ الأمر ، وهو عند مسلم بلفظ الخبر .
المفردات
( جابر بن عبد اللّه) بن عمرو بن حرام الأنصارى السلمی توفى
سنة أربع أو سبع وتسعين بالمدينة .
( بلفظ الأمر ) أى قال : ابدءوا .
( بلفظ الخبر) أى قال : نبدأ فأتى به فعلا مضارعاً .
البحث
لفظ الحديث عند مسلم : قال ثم خرج - أى النبى تؤثر - من
الباب - أى باب الحرم - إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ( إن
الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به) فبدأ بالصفا لبداءة
اللّه تعالى به فى الآية، وإنما ذكر المصنف هذه القطعة من حديث
جابر هنا لافادة طلب الترتيب بين أعضاء الوضوء كما جاءت به
الآية الكريمة ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برء وسكم
وأرجلكم إلى الكعبين ) فينبغى البداءة بغسل الوجه ثم ما بعده
على الترتيب .
ما يفيده الحديث
١ - أن ما يبدأ الله تعالى به تنبغى البداءة به .
٢ - أنه ينبغى الترتيب بين أعضاء الوضوء لذلك .
١٧ - وعنه رضى الله عنه: كان رسول اللّه حتى إذا توضأ أدار
الماء على مرفقيه ) أخرجه الدار قطنى بإسناد ضعيف .
(٥١ )

المفردات
( وعنه) أى وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما .
( الدارقطنى ) هو الحافظ أبو الحسين على بن عمر بن أحمد البغدادى،
ولد سنة ست وثلاثمائة ، وتوفى ثامن ذى القعدة سنة خمس وثمانين
و ثلاثمائة .
البحث
سبب ضعف هذا الحدیث أن فى إسناده القاسم بن محمد بن عقيل
وهو متروك ، وقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما ، وعده ابن حبان
فى الثقات ، لكن الجارح أولى وإن كثر المعدل وهنا الجارح أكثر
وصرح بضعف الحديث جماعة من الحفاظ كالمنذرى وابن الصلاح
والنووى وغيرهم ، قال المصنف : ويغنى عنه حديث أبى هريرة عند
مسلم ، ( أنه توضأ حتى أشرع فى العضد وقال : هکذا رأيت رسول
اللّه مؤثر توضأ) ونظراً لضعف هذا الحديث أعنى حديث جابر هذا
فإنه لا يفيد شيئاً من الأحكام .
١٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه بتر :
(لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى).
أخرجه أحمد وأبو داؤد وابن ماجه بإسناد ضعيف والترمذى عن
سعيد بن زيد وأبى سعيد نحوه ، قال أحمد : لا يثبت فيه شىء .
المفردات
(سعيد بن زيد ) أبوه زيد بن عمرو بن نفيل . أحد المبشرين بالجنة.
( أبو سعيد) الخدرى رضى الله عنه.
(٥٢)

البحث
هذه قطعة من حديث ، ولفظه: ( لا صلاة لمن لا وضوء له ،
ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) والحديث مروى من طريق
يعقود، بن سلمة عن أبيه عن أبى هريرة، وهو يعقوب بن سلمة
الليثى قال البخارى : لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه عن أبى
هريرة ، ولهذا الحديث طرق أخرى عند الدارقطنى والبيهقى ولكنها
كلها ضعيفة أيضاً، وإنما قال المصنف: والترمذى ولم يقل: والترمذى
عطفا على من أخرج الحديث - لأنه لم يروه عن أبى هريرة مثل من
ذكرهم قبله ولأنه لم يروه فى السنن فغاير المصنف فى العبارة لهذه
الاشارة . ورواية أبى سعيد الخدرى التى أخرجها الترمذى وغيره
من روایة کثیر بن زید عن ربیح عن عبد الرحمن عن أبى سعيد وکثیر
ابن زيد مجروح وكذلك ربيح أيضاً . ونظراً لضعف هذا الحديث
كما علمت فإنه لا يمكن الاستدلال به .
١٩ - وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رضى الله عنه
قال: ( رأيت رسول اللّه ◌َؤفى يفصل بين المضمضة والاستنشاق )
أخرجه أبو داؤد بإسناد ضعيف .
المفردات
( طلحة بن مصرف ) هو أبو محمد طلحة بن مصرف من كبار التابعين.
وجده هو كعب بن عمرو الهمذانى، مات طلحة سنة ثنتى عشرة ومائة.
( يفصل بين المضمضة والاستنشاق) أى يأخذ لكل واحد ماء جديداً.
البحث
سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية ليث بن أبى سليم وهو
( ٥٣ )

ضعيف قال النووى : اتفق المحدثون على تضعيفه ، ولأن مصرفاً
والد طلحة مجهول الحال، وكان ابن عيينة بنكره ، ولو صح الحديث
لكان دليلا على الفصل بين المضمضة والاستنشاق بأن يؤخذ لكل
واحد منهما ماء جديد ، وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة تفيد
الجمع بينهما من غرفة واحدة ، منها عند البخارى بلفظ : ( ثلاث
مرات من غرفة واحدة ) كما ورد أنه أدخل يده فى الاناء فمضمض
واستنشق واستنثر ثلاث مرات من ثلاث غرفات من ماء ) وقد رواه
البخارى فى الصحيح ، فيفيد هذا أن الكل سنة .
٢٠ - وعن على رضى الله عنه - فى صفة الوضوء - (ثم تمضمض ئر
واستنثر ثلاثاً بمضمض وينثر من الكف الذى يأخذ منه الماء )
أخرجه أبو داؤد والنسائى .
المفردات
( واستنثر) أى واستنشق كما تقدم .
البحث
هذه قطعة من حديث طويل اكتفى المصنف بذكرها هنا لأنها
موضع الحجة فى هذا المقام، وهو يفيد أن النبى ◌ّ كان يتمضمض
ويستنشق من غرفة واحدة ، وهو يحتمل أنه كان يأخذ كف الماء
فيتمضمض منه ويستنشق، ثم يأخذ كفا آخر فيتمضمض منه ويستنشق
يفعل ذلك ثلاثاً ، ويحتمل أنه تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً من
كف واحدة .
٢١ - وعن عبد الله بن زيد رضى الله عنه - فى صفة الوضوء -
(٥٤ )

( ثم أدخل لتم يده فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك
ثلاثاً ) متفق عليه .
المفردات
(فى صفة الوضوء) أى وضوء رسول اللّه له.
( أدخل يده ) أى فى الماء. (كف واحدة ) الكف يذكر ويؤنث.
البحث
وهذه أيضاً قطعة من حديث طويل فى صفة وضوء رسول اللّه ◌ِ التّ
اقتصر عليها المصنف كعادته لافادتها ما يقصد إليه من أن الكف
الواحد كان يكفيه المضمضة والاستنشاق للثلاث المرات أو لكل
واحدة من الثلاث .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجوز الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة.
٢ - وأن ذلك مشروع وغير مكروه .
٢٢ - وعن أنس رضى الله عنه قال: رأى النبى معَالتّه رجلا وفى
قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال : ( ارجع فأحسن وضوءك)
أخرجه أبو داؤد والنسائى .
المفردات
( الظفر ) هو للانسان كالظلف من الشاء والبقر ونحوه .
البحث
أخرج أبو داؤد من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبى
فى (أن النبى ◌ّ طفل رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها
(٥٥ )

الماء فأمره النى ◌َّ أن يعيد الوضوء والصلاة ) وقد سئل أحمد بن
حنبل عن إسناد هذا الحديث فقال : جيد ، ومعنى : ارجع فأحسن
وضوءك، اذهب فأتمم الوضوء واغسل ما نقص من أعضائه، وإعادة
الوضوء فى رواية خالد بن معدان يحتمل أن يعيد الرجل الوضوء
من أوله إلى آخره تشديداً عليه فى الانكار ويحتمل أن يفعل ما تركه
فقط والله أعلم .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجب أن يعم الماء العضو كله .
٢ - أن الجاهل حكمه فى الترك كالعامد.
٢٣ - وعنه رضى اللّه عنه قال: (كان رسول اللّه عليه يتوضأ
بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) متفق عليه .
المفردات
( وعنه) أى وعن أنس بن مالك رضى الله عنه .
( الصاع ) مكيال وهو أربعة أمداد .
البحث
سبق تحقيق أنه لتم لم يتوضأ بما دون المد، ويفيد هذا الحديث
أن أقل ما يجزىء فى الغسل هو الصاع وهو ثمانية أرطال ، والرطل
مائة وثلاثون درهما أو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم،
وقد روى أحمد وابن ماجه ومسلم والترمذى وصححه عن سفينة قال:
( كان رسول اللّه ◌َلقّى يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد) وعن أنس قال :
(كان النبي ◌ِّ يتوضأ بإناء يكون رطلين ويغتسل بالصاع) رواه أحمد
وأبو داؤد ، وعن موسى الجهنى قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية
(٥٦ )

أرطال فقال: حدثتنى عائشة أن رسول الله دفتر كان يغتسل بمثل هذا،
رواه النسائى فى السنن، وعن جابر قال: قال رسول اللّه بطلته :
(يجزىء من الغسل الصاع ومن الوضوء المد) رواه أحمد والأثرم ،
وأخرجه أيضاً أبو داؤد وابن خزيمة وابن ماجه وصححه ابن القطان .
ما يفيده الحديث
١ - أن أقل ما يجزىء فى الوضوء المد .
٢ - وأن أقل ما يجزىء فى الغسل الصاع .
٣ - وأنه تجوز الزيادة إلى خمسة أمداد فى الغسل ولا يعتبر
ذلك إسرافاً .
٢٤ - وعن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مع الله:
( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ، ثم يقول: أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، إلا فتحت
له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) أخرجه مسلم والترمذى،
وزاد ( اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ) .
المفردات
( عمر ) هو ابن الخطاب أمير المؤمنين أبو حفص ، ثانى الخلفاء
الراشدين ، توفى فى غرة المحرم سنة أربع وعشرين عن ثلاث
وستين سنة .
( يسبغ ) أى يتم كما تقدم .
( فتحت ) أى تفتح له يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق الوقوع .
( التوابين ) جمع تواب أى كثير التوبة ، وهى الندم على المعصية
والاقلاع عنها .
( ٥٧ )

البحث
لم يذكر المصنف فى باب الوضوء من الأذكار إلا التسمية عليه
فى حديث ضعيف ، وقد قال أحمد بن حنبل ، لا أعلم فى التسمية
حديثاً صحيحاً ، أما ذكر الشهادتين عند تمام الوضوء فقد صح فيها
ما أخرجه مسلم ، وأما زيادة ( اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من
المتطهرين ) فقد قال الترمذى بعد إخراجه الحديث : فى إسناده
اضطراب ، ولا شك أن صدر الحديث ثابت فى الصحيح بدون هذه
الزيادة ، وقد روى هذه الزيادة أيضاً البزار والطبرانى فى الأوسط
من طريق ثوبان ، ورواها ابن ماجه من حديث أنس .
و أما الدعاء عند كل عضو بخصوصه فلم يصح فيه حديث ،
وقد روى أبو داود عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول اللّه {﴾
خدام أنفسنا نتناوب الرعاية - رعاية إبلنا - فكانت علىّ رعاية الابل
فروحتها بالعشى فأدركت رسول اللّه مؤلم يخطب الناس فسمعته يقول:
( ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين
يقبل عليهما بقلبه وبوجهه إلا قد أوجب ) فقلت : بخ بخ ما أجود
هذه ؟ فقال رجل من بين يدى : التى قبلها يا عقبة أجود منها ،
فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب ، فقلت : ما هى يا أبا حفص ؟
قال : إنه قال آنفاً قبل أن تجىء : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن
الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه : أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية
يدخل من أيها شاء .
ما يفيده الحديث
١ - استحباب ذكر الشهادتين عند تمام الوضوء.
(٥٨ )

باب المسح على الخفين
١ - عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: كنت مع النبى
رَجّ فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : ( دعهما فإنى أدخلتها
طاهرتين ، فمسح عليهما ) متفق عليه .
المفردات
( مع النبي ◌َّف) أى فى السفر فى غزوة تبوك وهى بعد نزول
سورة المائدة .
. ( فتوضأ ) أى أخذ فى الوضوء .
( فأهويت ) أى فمددت يدى أو قصدت الهوى من القيام إلى
القعود ، وقيل : الاهواء : الامالة .
( دعنها ) أى لا تنزع الخفين .
( الخف ) نعل من جلد يغطى الكعبين .
البحث
أخرج البخارى ومسلم هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة بلفظ :
كنت مع النبى ◌َثِ ذات ليلة فى مسير فأفرغت عليه من الاداوة فغسل
وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه ، فقال :
( دعهما فإنی أُدخلتهما طاهرتین) فمسح عليهما، ولأبى داؤد : ( دع الخفين
فإنى أدخلت الخفين القدمين وهما طاهرتان ) فمسح عليهما، وقد روى
حديث الباب عن المغيرة من ستين طريقاً، ونقل ابن المنذر عن الحسن
البصرى قال : حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللّه لتر أنه كان
يمسح على الخفين ، وحديث المغيرة كان فى غزوة تبوك ، وهى بعد
(٥٩)

آية المائدة التى فى الوضوء والتى توجب غسل الرجلين ، وفـ روى
عن جرير البجلى أنه لما روى أنه رأى رسول اللّه الجقد يمسح على
خفيه قيل له : هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها ؟ قال : وهل
أسلمت إلا بعد المائدة ، وقد صح هذا الحديث ، ولا معارضة بين
أدلة غسل الرجلين والمسح على الخفين لأن أدلة الغسل فيمن ليس
عليه خفان ، على أنه قد قرىء ( وأرجلكم) بالجر عطفا على الممسوح
وهو الرأس فيحمل على المسح على الخفين كما بينته السنة ، وقد
أشار الحديث إلى ضرورة لبسهما على طهارة وإن كان الموصوف
بالطهارة هنا هما القدمان فسيأتى فى حديث أبى بكرة وأنس التصريح
باشتراط لبسهما بعد الوضوء .
ما يفيده الحديث
١ - أن المسح على الخفين مشروع .
٢ - وأنه يشترط أن يكون الخفان قد لبسا على طهارة .
٢ - وللأربعة عنه إلا النسائى (أن النبى قر مسح أعلى الخف
وأسفله ) وفى إسناده ضعف .
المفردات
( عنه ) أى عن المغيرة بن شعبة .
( أعلى الخف ) هو الذى على ظهر القدم .
( أسفله ) ما تحت القدم .
البحث
هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه أئمة الحديث بكاتب المغيرة. وسيأتى
حديث على عند أبى داؤد بإسناد حسن معارضاً لهذا الحديث .
(٦٠)