Indexed OCR Text
Pages 21-40
( ما قطع من البهيمة وهی حیة فھو میت ) و قد أفاد قوله : ( فهو
ميت ) أن يكون المقطوع ما تحله الحياة لأن الميت ما من شأنه أن
یکون حیا .
وإذا أريد بالبهيمة أنها كل حى لا يميز فيخص منه السمك وما
قطع مما لا دم له ، غير أن سبب الحديث يدل على أن المراد بالبهيمة
الابل والغنم .
ما يفيده الحديث
١ - أن ما قطع من الحيوان المأكول اللحم حال حياته لا يؤكل.
٢ - لا يجوز الأخذ من أسنمة الابل وأليات الغنم وهى على قيد
الحياة لأنه تعذيب للحيوان بلا فائدة .
( ٢١ )
باب الآنية
١ - عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما قال: قال رسول الله
عَلاته: ( لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافها
فإنها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة ) متفق عليه .
المفردات
( حذيفة بن اليمان ) هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان ، هو وأبوه
صحابيان جليلان - مات حذيفة بالمدائن سنة خمس أو ست وثلاثين
بعد قتل عثمان بأربعين ليلة .
( صحافها ) جمع صحفة وهى دون القصعة ، قال الكسائى :
الصحفة هى ما تشبع الخمسة .
( فإنها ) أى آنية الذهب والفضة وصحافهما .
( لهم) أى للكفار المعلومين للمخاطبين .
البحث
محل هذا الحديث هو باب الأطعمة والأشربة وإنما ذكر المصنف
هذا الحديث هنا ليفيد تحريم الوضوء فى آنية الذهب والفضة حملا
لاستعمال هذه الآنية على الأكل والشرب فيها وقد أجمع أهل العلم
على تحريم الأكل والشرب فى هذه الآنية ، أما الاستعمال فى غير
الأكل والشرب فقد روى البخارى عن أم سلمة أنها جاءت بجلجل
من فضة فيه شعر من شعر رسول الله مؤتم فضمضت الحديث ، ومعنى أن
هذه الآنية للكفار فى الدنيا أنهم يستعملونها للأكل والشرب فى الدنيا من
غير أن تكون حلالا لهم ومن شرب منها فى الدنيا لن يشرب فيها فى
( ٢٢ )
الآخرة ، روى البراء بن عازب رضى الله عنه قال: نهانا رسول الله
لتّ عن الشرب فى الفضة فإنه من شرب فيها فى الدنيا لم يشرب
فيها فى الآخرة ) مختصر من مسلم .
ما يفيده الحديث
١ - الشرب فى آنية الذهب والفضة حرام .
٢ - وكذلك الأكل فى صحافها .
٢ - وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: قال رسول اللّه ◌َو ◌َ ◌ّل
( الذى يشرب فى إناء الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم )
متفق عليه .
المفردات
( أم سلمة) هى أم المؤمنين هند بنت أبى أمية تزوجها النبي ◌َّ
سنة أربع من الهجرة وتوفيت سنة تسع وخمسين وعمرها
أربع وثمانون سنة .
(يجرجر ) الجرجرة : صوت وقوع الماء فى الجوف .
( جهنم ) علم لطبقة من طبقات النار فهى ممنوعة من الصرف
للعلمية والتأنيث ..
البحث
روى الشيخان الحديث بلفظ : ( الذى يشرب فى إناء الفضة)
وانفرد مسلم فى رواية اخرى بقوله: ( فى إناء الفضة والذهب )
وقد روى الحديث برفع النار على أنها فاعل مجازاً لأن الحقيقة أن
نار جهنم لا تجرجر فى البطن، إنما جعل جرع الانسان للماء فى هذه
الأوانى المنهى عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم
( ٢٣ )
فى جوفه بطريق المجاز على أن نصب النار هو الصحيح المشهور
الذى عليه الشارحون وأهل اللغة وجزم به الأزهرى ، وعليه ففاعل
الجرجرة هو الشارب والنار مفعوله والمعنى: من شرب فى هذه الآنية
فكأنما يجرع نار جهنم من باب ( إنما يأكلون فى بطونهم نارا ) .
ما يفيده الحديث
٢ - أن الشرب فى آنية الفضة حرام .
٢ - وأنه كبيرة من الكبائر .
٣ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌ُ لتم
( إذا دبغ الاهاب فقد طهر) أخرجه مسلم ، وعند الأربعة ( أيما
إهاب دبغ ) .
المفردات
( الاهاب ) بوزن الكتاب هو الجلد ما لم يدبغ فإذا دبغ فلا يقال
له : إهاب .
( دبغ ) الدباغ معالجة الجلد بشىء ينشف فضلاته ويطيبه ويمنع من
ورود الفساد عليه كالقرظ وقشور الرمان وغير ذلك من الأدوية الطاهرة.
البحث
لهذا الحديث سبب وهو أن النبى والقر مر بشاة ميتة لميمونة
رضى الله عنها فقال هذا الحديث ، وهو يفيد أن الدبغ يطهر جلد
الميتة باطنه وظاهره ، وأما ما أخرجه أحمد والبخارى فى تاريخه والأربعة
والدارقطنى والبيهقى وابن حبان عن عبد الله بن عكيم قال : أتانا
كتاب رسول اللّه ◌َلتر قبل موته ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)
وفى رواية الشافعی و أحمد وأبی داؤد ( قبل موته بشهر ) و فى رواية
( ٢٤ )
( بشهر أو شهرين ) وحسنه الترمذى فلا يعارض هذا الحديث لأن
حديث ابن عباس يفيد حل الانتفاع بالجلد بعد الدبغ وحديث
عبد الله بن عكيم يفيد تحريم الانتفاع قبل الدبغ فلا تعارض ، وقد
علمت أن الاهاب لا يطلق على الجلد إلا قبل الدبغ .
ما يفيده الحدیث
١ - أن الاهاب يطهر بالدباغ .
٢ - أنه لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ.
٤ - وعن سلمة بن المحبق رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َا}
( دباغ جلود الميتة طهورها ) صححه ابن حبان .
المفردات
( سلمة بن المحبق ) هو أبو سنان سلمة بن المحبق يعد فى البصريين .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبو داؤد والنسائى والبيهقى
عن سلمة بلفظ : ( دباغ الأديم زكاته ) وفى لفظ : ( دباغها زكاتها)
وفى آخر ( دباغها طهورها) وفى لفظ ( زكاتها دباغها ) وفى لفظ
آخر ( زكاة الأديم دباغه ) وكلها تدل على ما دل عليه حديث
ابن عباس .
ما يفيده الحديث
١ - أن الدباغ يطهر جلد الميتة .
٥ - وعن ميمونة رضى الله عنها قالت: مر رسول اللّه مؤته بشاة
يجرونها فقال: ( لو أخذتم إهابها؟) فقالوا: إنها ميتة! فقال: ( يطهرها
الماء والقرظ ) أخرجه أبو داؤد والنسائى .
( ٢٥ )
المفردات
( القرظ ) ورق السلم وقيل : قشر البلوط .
البحث
هذا الحديث يدل أيضاً على ما دل عليه حديث ابن عباس
وكلها تفيد أن دباغ جلود الميتة يطهرها ، إلا إنها تطهر للانتفاع بها،
ولا يجوز أكل هذه الجلود و إن طهرت بالدباغ فقد روى أحمد
بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة
فأخبرت سودة رسول اللّه ◌َ ؤثر بموتها فقال: ( فلولا أخذتم مسكها؟
قالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال رسول اللّه عليه، إنما قال
اللّه تعالى ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن
يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير ) وأنتم لا تطعمونه ، أن
تدبغوه فتنتفعوا به ، فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت
منه قربة حتى تخرقت عندها .
ما يفيده الحديث
١ - أن الماء والقرظ يدبغان جلد الميتة .
٢ - وأن هذا الدباغ يطهرها.
٦ - وعن أبي ثعلبة الخشنى رضى الله عنه قال: قلت : يا رسول
الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل فى آنيتهم ؟ قال : (لا تأكلوا
فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) متفق عليه .
المفردات
( أبو ثعلبة الخشنى) هو جرهم بن ناشب من خشين بن النمر من
قضاعة ، مات سنة خمس وسبعين .
( ٢٦ )
( آنية ) جمع إناء وهو معروف .
( أهل كتاب ) هم اليهود والنصارى .
البحث
هذا الحديث روى بلفظ ( إنا بأرض قوم أهل كتاب ، أفنأكل
فى آنيتهم ؟ قال : (لا تأكلو فيها ، الحديث ، وهو يفيد النهى عن
الأكل فى آنية أهل الكتاب إلا إذا لم يوجد غيرها فتغسل ويؤكل فيها
ويستفاد من ذلك أنها نجسة ، وسيأتى عن عمران بن حصين رضى الله
عنه أن النبي ◌ِّ وأصحابه توضؤا من مزادة امرأة مشركة وهذا
يدل على أن آنية المشركين طاهرة مع أن المشركين دون أهل الكتاب
وقد قال تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل
لهم) وقد روى أحمد وأبو داؤد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما
قال: كنا نغزو مع رسول اللّه ◌َلته فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم
فنتمتع بها ولا يعيب ذلك علينا ) ويدفع هذا التعارض بأن النهى
عن الأكل فى آنية أهل الكتاب محمول على ما يطبخ فيها الخنزير
وما يشرب فيها الخمر لأن هذه الرواية التى معنا - وإن كانت
مطلقة - فقد قيدتها رواية أبى داود وأحمد بلفظ ( إنا نجاور أهل
الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر
فقال رسول اللّه ◌َؤقيه: ( إن وجدتم غيرها ) الحديث ، ولا شك أن
المطلق يحمل على المقيد .
ما يفيده الحديث
١ - أن آنية أهل الكتاب لا يؤكل فيها إذا طبخ فيها الخنزير .
٢ - وأنه إذا طبخ فيها الخنزير أو شرب فيها الخمر ولم يجد
المسلم غيرها فإنه يغسلها ويأكل فيها .
( ٢٧ )
٧ - وعن عمران بن حصين رضى الله عنه (أن النى مؤتمر وأصحابه
توضئوا من مزادة امرأة مشركة ) متفق عليه فى حديث طويل .
المفردات
( عمران بن حصين ) هو أبو نجيد الخزاعى الكعبى ، مات سنة
اثنتين أو ثلاث وخمسين .
( مزادة ) تكون من جلدين تقام بثالث بينهما لتتسع ، وهى السطيحة.
البحث
أخرج البخارى هذا الحديث بألفاظ فيها أن النبى ؤ بعث
علياً وآخر معه فى بعض أسفاره عَ لَّ - وقد فقدوا الماء - فقال :
( اذهبا فابتغيا الماء ) فانطلقا ، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطحتين
من ماء على بعير لها ، فقالا لها : أين الماء ؟ قالت عهدى بالماء أمس
هذه الساعة! قالا: انطلقى إلى رسول اللّه مَ ثل، إلى أن قال: ودعا
النبى ◌َّ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين ، ونودى
فى الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء - الحديث.
ما یفیده الحديث
١ - أن آنية المشركين طاهرة .
٢ - وأن طهور الميتة بالدباغ لأن المزادتين من جلود ذبائح
المشركين و ذبائحهم ميتة .
٨ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه ( أن قدح النبى ◌َالتّ
انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة ) أخرجه البخارى .
المفردات
( الشعب ) لفظ مشترك بين معان المراد منها هنا : الصدع والشق .
(٢٨)
( سلسلة ) بفتح أوله : إيصال الشىء بالشىء، وبكسر أوله : دائرة
من حديد ونحوه والظاهر أن المراد من الحديث الأول .
البحث
نقل البيهقى أن الذى اتخذ مكان الشق سلسلة من فضة هو أنس
ابن مالك إلا أن فى البخارى من حديث عاصم الأحول : رأيت
قدح النبى ◌ّ عند أنس بن مالك وقد انصدع فسلسله بفضة ، وقال
ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها
حلقة من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة : لا تغيرن شيئاً صنعه رسول
اللّه لي فتركه، وهذا يؤكد أن الذى اتخذ السلسلة هو رسول اللّه مخت}
وأن القدح لم يتغير عما كان عليه على عهد رسول اللّه بير، وحلقة
الحديد التى أراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب
غير السلسلة .
ما يفيده الحدیث
١ - أنه يجوز الشرب من الاناء المضبب بالفضة .
( ٢٩)
باب إزالة النجاسة و بيانها
١ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سئل رسول الله مؤلف}
عن الخمر تتخذخلا ؟ فقال : (لا) أخرجه مسلم والترمذى وقال :
حسن صحيح .
المفردات
( الخمر ) ما خامر العقل أى غطاه ، وتكون من العنب، والتمر
والعسل والحنطة والشعير .
( سئل) أى بعد تحريم الخمر ، والسائل أبو طلحة كما فى مسلم .
( تتخذ) اى تعالج حتى تصير خلا .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً أحمد وأبو داؤد ، وفى صحيح مسلم عن
أنس أن أبا طلحة سأل النبي ◌ّ عن أيتام ورثوا خمراً قال ( أهرفنها)
قال : أفلا نجعلها خلا ؟ قال: ( لا) وروى أحمد والدارقطنى عن
أنس أن يتيماً كان فى حجر أبى طلحة فاشترى له خمراً فلما حرمت
سئل النبى ثر أتتخذ خلا ؟ قال: (لا) وذكر المصنف لهذا الحديث
والحديث الذى بعده فى باب النجاسات مبنى على أن التحريم يلازم
التنجيس وهو المشهور، والحق أن التحريم لا يلازم النجاسة ، ذمم
إن كل نجس محرم ولا عكس فإنه يحرم على الرجال لبس الحرير
والذهب وهما طاهران .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يحرم إتخاذ الخل من الخمر.
(٣٠ )
٢ - وعنه رضى الله عنه قال: لما كنا يوم خيبر أمر رسول الله {لته
أبا طلحة فنادى : ( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية
فإنها رجس ) متفق عليه .
المفردات
( وعنه ) أى وعن أنس رضى الله عنه.
( أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصارى ، تزوجته أم سليم - أم
أنس بن مالك - على إسلامه .
(ينهيانكم) بتثنية الضمير لله عز وجل ولرسوله الله .
البحث
روى البخارى عن أنس أن رسول اللّه ◌َ يَّ جاءه جاءٍ فقال :
أكلت الحمر ثم جاءه جاءٍ فقال: أكلت الحمر ثم جاءه جاءٍ فقال :
أفنيت الحمر فأمر منادياً ينادى : ( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم
الحمر الأهلية فإنها رجس ) فأكفئت القدور وإنها لتفور بالحمر ،
والنهى عن لحوم الحمر الأهلية ثابت فى حديث على رضى الله عنه
وابن عمر وجابر بن عبد اللّه وابن أبى أوفى والبراء وأبى ثعلبة وأبى
هريرة والعرباض بن سارية وخالد بن الوليد وعمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده والمقدام بن معديكرب وابن عباس وكلها ثابتة فى
دواوين الاسلام .
وقوله: ( ینھیانكم ) يفيد جواز الجمع بين ضمير اللّه تعالى وضمير
رسول اللّه ◌َ لقتله، وأما قول رسول اللّه طول للخطيب الذى جمع بينهما
( بئس خطيب القوم أنت ) فلأن مقام الخطابة يقتضى البسط
التربية المهابة .
ما يفيده الحدیث
١ - لا يحل أكل لحوم الحمر الأهلية .
.. (٣١)
٢ - يجوز الجمع بين ضمير اللّه تعالى وضمير رسوله الته فى غير
مقام الخطابة .
٣ - وعن عمرو بن خارجة رضى الله عنه قال ( خطبنا رسول
اللّه ◌ُحلّ بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفى ) أخرجه
أحمد والترمذى وصححه .
المفردات
( عمرو بن خارجة ) صحابى أنصارى كان حليفاً لأبى سفيان بن حرب.
( الراحلة ) هى الناقة التى تصلح لأن ترحل وقيل : هى المركب
من الابل ذكراً كان أو أنثى .
( اللعاب ) ما سال من الفم .
البحث
هذا الحديث مبنى على أن رسول اللّه ◌ِتؤثر علم سيلان لعاب راحلته
على كتفى عمرو بن خارجة رضى الله عنه ليكون علمه ومؤلتع بذلك
وسكوته عليه تقريراً لطهارة لعاب الراحلة ، وقد انعقد الاجماع على
أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر .
ما يفيده الحديث
١ - أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر .
٤ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ( كان رسول اللّه لتر
يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة فى ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر
الغسل ) متفق عليه، ولمسلم ( لقدكنت أفركه من ثوب رسول اللّه زائم
فرکا فیصلی فیه ) وفى لفظ له ( لقد كنت أحکه یابساً بظفری من ثوبه)
( ٣٢)
المفردات
( عائشة ) بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما تزوجها رسول
اللّه زلت فى شوال سنة عشر من النبوة وهى بنت ست سنين بمكة
ودخل بها فى المدينة فى شوال سنة اثنتين من الهجرة وهى بنت تسع
سنين وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين .
( المنى ) ماء ثخين أبيض رائحته رائحة الطلع .
( أحكه ) أحتُّه .
( أفركه ) أدلكه فالفرك الدلك .
البحث
زعم البزار أن حديث عائشة الذى أخرجه الشيخان مداره على
سليمان بن يسار ولم يسمع من عائشة ، وسبق البزار إلى هذا القول
الشافعى فى الأم حكاية عن غيره ، ورد ما قاله البزار بأن تصحيح
البخارى له وموافقة مسلم للبخارى على تصحيحه مفيد لصحة سماع
سليمان من عائشة، وأن رفعه صحيح، وهو يفيد أن المنى يزال بالغسل،
ولا يتعارض هذا مع رواية مسلم التى انفرد بلفظها عن البخارى
وهى رواية إزالته بالحك والفرك ، فإن رواية الغسل محمولة على ما
كان رطباً ، ورواية الحك محمولة على ما كان يابساً ، لا سيما وأن
عائشة قد صرحت بذلك فى رواية مسلم : ( لقد كنت أحكه يابساً )
ما يفيده الحديث
١ - أن المنى نجس .
٢ - وأن طبيعة نجاسته تخالف نجاسة البول.
٣ - وأنه لابد من غسله بالماء إن كان رطباً .
٤ - وأنه يكفى فيه الفرك إن كان بابساً .
(٣٣)
٥ - وعن أبى السمح رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه مؤ لم:
( يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام) أخرجه أبو داؤد
والنسائى وصححه الحاكم .
المفردات
( أبو السمح) هو إياد خادم رسول اللّه ◌ُ الله.
( الجارية ) المراد بها هنا الأنثى التى لم تطعم .
( الرش ) النضح وهو دون الغسل .
( الغلام ) المراد به الصبى الذى لم يطعم .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً البزار وابن ماجه وابن خزيمة من
حديث أبى السمح قال: كنت أخدم النبى مطلتم فأتى بحسن أو حسين
فبال على صدره فجئت أغسله فقال : ( يغسل من بول الجارية -
الحديث ) وقد رواه أيضاً أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن ماجه
والحاكم من حديث لبابة بنت الحارث قالت : كان الحسين .. وذكرت
الحديث . وفى لفظه : ( يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)
ورواه المذكورون وابن حبان من حديث على رضى الله عنه قال :
قال رسول اللّه مفتى فى بول الرضيع : (ينضح بول الغلام و يغسل
بول الجارية ) قال قتادة راويه: هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا، وقد
روى مرفوعاً أيضاً بالتقييد بالطعم، وفى صحيح ابن حبان، والمصنف
لابن أبى شيبة عن ابن شهاب : مضت السنة أن يرش بول من لم
يأكل الطعام من الصبيان .
ما يفيده الحديث
١ - أنه يجب غسل ما أصابه بول الجارية من الثوب.
(٣٤ )
٢ - أن بول الجارية نجس.
٣ - أنه يكفى فيما أصابه بول الصبى من الثوب أن يرش بالماء.
٦ - وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما أن النبى مؤثر قال
فى دم الحيض يصيب الثوب ( تحته ، ثم تقرصه بالماء ، ثم تنضحه ،
ثم تصلى فيه ) متفق عليه .
المفردات
( أسماء ) هى أكبر من عائشة بعشر سنين وماتت سنة ثلاث وسبعين
عن مائة سنة .
( تحتُّه ) أى تحكّه والمراد بذلك إزالة عينه .
( تقرصه ) أى تدلكه بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج
ما شربه الثوب منه .
البحث
هذا الحديث رواه أيضاً ابن ماجه بلفظ : ( اقرصيه بالماء
واغسليه ) ولابن أبى شيبة بلفظ ( اقرصيه بالماء واغسليه وصلى فيه)
وروى احمد وأبو داؤد والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان
من حديث أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله وبر عن دم
الحيض يصيب الثوب فقال : ( حکیه بصلُع و اغسليه بماء وسدر )
والصلْعِ الحجر .
ما يفيده الحديث
١ - أن دم الحيض نجس.
٢ - وأنه يجب غسله والمبالغة فى إزالته.
(٣٥)
٧ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قالت خولة يا رسول الله:
فإن لم يذهب الدم ؟ قال : ( يكفيك الماء ولا يضرك أثره ) .
أخرجه الترمذى وسنده ضعيف .
المفردات
( لم يذهب الدم ) أى لم يذهب لونه أى أثره .
البحث
هذا الحديث أخرجه أيضاً البيهقى وسبب ضعفه أن فيه ابن لهيعة
وهو ضعيف ، وإذا ثبت أن هذا الحديث ضعيف فإنه لا يكون محلا
لافادة الأحكام .
(٣٦)
باب الوضوء
١ - عن أبى هريرة رضى الله عنه: عن رسول اللّه ◌َيتم أنه قال:
( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) أخرجه
مالك وأحمد والنسائى وصححه ابن خزيمة وذكره البخارى تعليقاً .
المفردات
( لأمرتهم ) أى لطلبت منهم طلب إيجاب .
( السواك ) بكسر السين . فى اللغة يطلق على الفعل وعلى الآلة ويراد
به فى الاصطلاح استعمال عود أو نحوه فى الأسنان لتذهب الصفرة
وغيرها .
( مع كل وضوء) أى عند كل وضوء .
( وضوء) الوضوء بالضم الفعل وبالفتح الماء والمراد هنا الأول .
( تعليقاً) التعليق : إسقاط راو أو أكثر فى بدء السند .
البحث
قال ابن منده : إسناد هذا الحدیث مجمع على صحته ، و قد ورد
فى معناه عدة أحاديث عن عدة من الصحابة منها عن على عليه السلام
عند أحمد وعن زيد بن خالد عند الترمذى وعن أم حبيبة عند أحمد
وعن عبد الله بن عمر وسهل بن سعد وجابر وأنس عند أبى نعيم
وأبى أيوب عند أحمد والترمذى ، ومن حديث ابن عباس ، وعائشة
عند مسلم وأبى داؤد ، ولا شك أن قوله عليه السلام : ( لولا أن
أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك) معناه أنه لولا المشقة لأمرهم أمر
إيجاب وهو يفيد أنهم مأمورون به أمر استحباب .
(٣٧ )
ما يفيده الحديث
١ - أن السواك غير واجب .
٢ - وأن سبب عدم إيجابه هو رعاية التيسير وترك المشقة
٣ - وأنه مستحب .
٤ - و أن وقت استحبابه عند كل وضوء .
٢ - وعن محُمْران رضى الله عنه أن عثمان دعا بوضوء فغسل كفيه
ثلاث مرات ، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث
مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم اليسرى مثل
ذلك ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث
مرات ثم اليسرى مثل ذلك ، ثم قال: رأيت رسول اللّه ◌َؤثم توضأ
نحو وضوئى هذا ) متفق عليه .
المفردات
( حمران ) هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان ، سباه خالد بن الوليد
فبعث به إلى عثمان توفى سنة خمس وسبعين .
( عثمان بن عفان ) هو أحد الخلفاء الراشدين الأربعة ، قتل يوم
الجمعة لثمان عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وعمره
اثنتان و ثمانون سنة .
( وَضوء) بالفتح الماء الذى يتوضأ به ، (تمضمض ) المضمضة
هى أن يجعل الماء فى الفم ثم يمج .
( استنشق ) الاستنشاق إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس
إلى أقصاه .
( استنثر) الاستنثار : إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق .
(٣٨ )
٧,٠
( المرفق) موصل الذراع بالعضد .
( إلى المرفق ) أى مع المرفق كما بينته الأحاديث .
( مسح برأسه) أى مسح بالماء رأسه والمسح الاصابة من غير إسالة .
( الكعب) العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم فى جانب القدم
ولكل قدم كعبان عن يمنتها ويسرتها .
البحث
تمام هذا الحديث: فقال: أى رسول اللّه مؤلتر - (من توضأ نحو
وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من
ذنبه ) ومعنى : لا يحدث فيهما نفسه أى لا يشغل نفسه وقت الوضوء
والصلاة بأمور الدنيا ومالا تعلق له بالصلاة . ولم يذكر فى حديث
عثمان تثليث المضمضة والاستنشاق ، لكن فى حديث على عليه السلام
أنه ( مضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل هذا ثلاثاً ، ثم قال :
هذا طهور نبى الله عَ لَّه.
ما يفيده الحديث
١ - أفاد مشروعية الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم.
٢ - وأفاد فضيلة تثليث الغسل .
٣ - ودل على سنية المضمضة والاستنشاق.
٣ - وعن على رضى الله عنه - فى صفة وضوء النبي ◌ُ ﴾ - قال:
ومسح برأسه واحدة. أخرجه أبو داؤد، وأخرجه الترمذى والنسائى
بإسناد صحيح بل قال الترمذى : إنه أصح شىء فى الباب .
المفردات
( على ) هو رابع الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم وهو أبو الحسن
(٣٩ )
زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله تبفى أسلم دون البلوغ وتوفى
فى رمضان سنة أربعين .
( واحدة ) أى مرة واحدة .
البحث
هذا الحديث قطعة من حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء
من أوله إلى آخره وهو يفيد ما أفاد حديث حمران عن عثمان السابق
وإنما أتى المصنف بهذه القطعة هنا لأنها صرحت بما لم يصرح به
فى حديث حمران السابق عن عثمان وهو مسح الرأس مرة فإنه هنا
نص على أنه واحدة ، مع تصريحه بتثليث ما عداه من الأعضاء .
وقد أخرج أبو داؤد هذا الحديث من ست طرق وفى بعض طرقه
لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وفى بعض: ( ومسح على رأسه حتى
لم يقطر) وهذا الحديث يفيد أن المسح مرة واحدة ، ومثله أحاديث
كثيرة صحيحة قال أبو داؤد: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على
مسح الرأس مرة واحدة، إلا أن أبا داؤد أخرج أيضاً من حديث
عثمان تثليث المسح وقد أخرجه من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة،
" ولا يمكن الاعتراض على قول أبى داؤد بما خرجه لأنه لم يصححه
وكلامه عن عثمان فيما صححه هو ، ولا شك أن حديثى عثمان وعلى
بينا السنة فى الوضوء فما بيناه فهو السنة .
ما يفيده الحدیث
١ - أن السنة عدم تكرار مسح الرأس.
٤ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضى الله عنها - فى صفة
وضوء النبى ◌َلقّ - قال: ومسح رسول اللّه رؤيته برأسه فأقبل بيديه
( ٤٠)