Indexed OCR Text

Pages 621-640

يصلى، بدلالة ما بعده وفى الرواية الثانية ((كان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها)) أى
يتعبد ويصلى. وعند البخارى ((كان فى بنى إسرائيل رجل، يقال له: جريج، كان يصلى .... )).
( فجاءت أمه تدعوه ) أى تناديه لمصلحة لها أو له، تناديه لينزل إليها، أو يكلمها من أعلى.
( قال حميد: فوصف لنا أبورافع صفة أبى هريرة لصفة رسول اللَّه ◌ُ ل أمه حين
دعته، كيف جعلت كفها فوق حاجبها، ثم رفعت رأسها إليه، تدعوه ) كان من دقة الرواة
وتوثيقهم لروايتهم أن ينقلوا الحركات مع الأقوال، فرسول اللَّه ◌َ وصف أم جريج عند ندائها ابنها،
بأنها وضعت كفها فوق حاجبها وعينيها، كى تظلها من الشمس، حين رفعت رأسها من أسفل إلى
أعلى، وصف هذه الحالة بالفعل، لا بالقول، فوصف أبو هريرة هذه الحالة لتلميذه أبى رافع، حين
تحديثه له بهذا الحديث بالفعل أيضا، فوصف أبو رافع هذه الحالة بالفعل أيضاً حين حدث أبا حميد
بهذا الحديث.
( فقالت: يا جريج، أنا أمك. كلمنى، فصادفته يصلىٍ، فقال: اللَّهم أمى
وصلاتى، فاختار صلاته ) واستمرفيها، فلم يجب أمه، وقوله: اللهم أمى وصلاتى. قول
فى نفسه على الأرجح، أى أيهما أقدم؟. ويحتمل أنه تكلم بذلك، ولم يكن الكلام ممنوعا فى
صلاتهم، كما كان الحال فى صدر الإسلام.
( فرجعت، ثم عادت ) مرتين غير الأولى، وفى الرواية الثانية أن العودة كانت من الغد،لافى
اليوم نفسه، ثم اليوم الذى بعد الغد، ثم إن الدعاء عليه كان فى اليوم الثالث.
( اللَّهم. إن هذا جريج، وهو ابنى، وإنى كلمته فأبى أن يكلمنى ) ذكرت فى هذه الرواية
أسباب الدعاء عليه، وهى هنا ثلاثة. إنه موجود يسمعها ويعرفها، وأنه ابنها ولها عليه حقوق، وأنه لم
يرد عليها نداءها، ولم تذكر هذه الحيثيات فى الرواية الثانية.
( فلا تمته حتى تريه المومسات) بضم الميم الأولى وكسر الثانية، جمع مومسة، وتجمع
على ميامس أيضا، وهى الزوانى البغايا، المتجاهرات بذلك، وفى الرواية الثانية ((لا تمته حتى ينظر
إلى وجوه المومسات)) وفى رواية للبخارى ((حتى تريِه وجوه المومسات)) وفى رواية ((حتى تريه
المومسة)) بالإفراد، وفى رواية ((فغضبت، فقالت: اللّهم. لا يموتن جريج، حتى ينظر فى وجوه
المومسات)) وفى رواية ((أبيت أن تطلع إلى وجهى، لا أماتك اللّه حتى تنظر فى وجهك زوانى
المدينة)) والمراد من الرؤية والنظر الابتلاء والادعاء والمواجهة.
( قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن ) أى لو دعت عليه أن يقع فى المعصية لوقع فيها.
( وكان راعى ضأن يأوى إلى ديره ) ليستظل به، ويأنس إلى جواره.
( فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعى) بجوار الصومعة، والمراد امرأة زانية
معلنة، خرجت من القرية قاصدة فتنة جريج، وإغراءه، وإيقاعه، ففى الرواية الثانية ((فتذاكر بنو
إسرائيل جريجًا، وعبادته)) يمدحونه، ويثنون عليه ((وكانت امرأة بغى، يتمثل بحسنها)) ((يتمثل))
بضم الياء، وفتح التاء والميم وتشديد الثاء، أى يضرب المثل بها فى الحسن والجمال، لانفرادها بذلك،
٦٢١

أى لا مثيل لها. كانت تسمع كلامهم ((فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم)) وأغوينه، وأوقعنه فى الزنا،
وأبطلن ثناءكم عليه، وعلى عبادته، فوافقوها، وحرضوها، وشجعوها، وفى رواية ((قالوا: قد شئنا))
فذهبت إلى صومعته ((فتعرضت له)) تمر بفتحات الصومعة، وتناديه، وتغنى، وتتكسر، وتبدى زينتها
ومفاتنها ((فلم يلتفت إليها)) فوجدت الراعى يأوى إلى ظل الصومعة ((فأتت راعيا كان يأوى إلى
صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها)) وهى تبيت النية باتهام الراهب، لتحقق لبنى إسرائيل ما
توعدته به، وفى رواية أن هذه المرأة كانت بنت ملك القرية، وفى رواية ((وكانت تأوى إلى صومعته
راعية ترعى الغنم)» قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها خرجت من دار
أبيها، بغير علم أهلها متنكرة، وكانت تعمل الفساد، فاحتالت بأن خرجت فى صورة راعية، ليمكنها
أن تأوى إلى ظل الصومعة، لتتوصل إلى فتنته.
( فحملت، فولدت غلاما، فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير) فى
الرواية الثانية ((فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج)) وفى رواية ((فقيل لها: ممن هذا؟ قالت:
من جريج)) وفى رواية ((فقيل لها: من صاحبك؟ قالت: جريج الراهب، نزل إلى فأصابنى)) زاد فى
رواية ((فذهبوا إلى الملك، فأخبروه، قال: أدركوه، فأتونی به)».
( فجاءوا بفئوسهم ومساحيهم، فنادوه، فصادفوه يصلى، فلم يكلمهم، قال:
فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه ) وفى الرواية
الثانية «فأتوه، فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، قال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت
بهذه البغى، فولدت منك)).
وعند البخارى «فأتوه، فكسروا صومعته، وأنزلوه)) وفى رواية ((فما شعر حتى سمع بالفؤوس فى
أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟ فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى)) وفى رواية
((فجعلوا يضربونه، ويقولون: مراء، تخادع الناس بعملك)) وفى رواية ((فقال له الملك،: ويحك يا
جريج، كنا نراك خير الناس، فأحبلت هذه. اذهبوا به، فاصلبوه)) وفى رواية ((فجعلوا فى عنقه وعنقها
حبلا، وجعلوا يطوفون بهما فى الناس)) وفى رواية ((فلما مروا به نحوبيت الزوانى خرجن ينظرن
فتبسم، فقالوا: لم تضحك؟ فقال: ما ضحكت إلا من دعوة دعتها على أمى)).
( قال: فتبسم، ثم مسح رأس الصبى، فقال: من أبوك؟) فى الرواية الثانية ((فقال: أين
الصبى؟ فجاءوا به، فقال: دعونى: حتى أصلى، فصلى، فلما انصرف أتى الصبى، فطعن فى بطنه،
وقال: يا غلام. من أبوك)) وفى رواية ((فطعنه بإصبعه، فقال: بالله يا غلام من أبوك))؟ وفى رواية أنه
سألهم أن ينظروه، فأنظروه، فرأى فى المنام من أمره أن يطعن فى بطن المرأة، فيقول أيتها السخلة.
من أبوك؟ ففعل)» وفى رواية عند أحمد ((فوضع إصبعه على بطنها)) وفى رواية ((ثم انتهى إلى شجرة،
أخذ منها غصنا، ثم أتى الغلام وهو فى مهده فضربه بذلك الغصن، فقال: من أبوك)»؟ وفى رواية ((أنه
قال للمرأة أين أصبتك؟ قالت: تحت تلك الشجرة، فأتى الشجرة فقال: يا شجرة. أسألك بالذى
خلقك. من زنى بهذه المرأة؟ فقال كل غصن منها راعى الغنم)) وفى رواية ((فأتى بالمرأة والصبى، وفمه
فى ثديها، فقال له جريج: يا غلام. من أبوك؟ فنزع الغلام فاه من الثدى)) ولما كان الصبى على
٦٢٢

صدرها، أمكن الجمع بين الروايات بأنه طعن الصبى، وطعنها فى بطنها، ومسح رأس الغلام، وذهب
إلى الشجرة، وحصل كل ذلك ولا تعارض، والمستبعد القول بتعدد القصة، أو أنه استنطق الغلام فى
بطنها مرة، وبعد أن ولد مرة أخرى.
( قال: أبى راعى الضأن) فى الرواية الثانية ((قال: فلان الراعى)) وفى رواية ((قال: الراعى))
وفى رواية ((أنا ابن الراعى)) وفى رواية ((قال: راعى الغنم)).
وفى رواية ((قال: يا بابوس. من أبوك؟ قال: راعى الغنم)). وقوله: ((يابابوس)) بباءين بينهما ألف
ساكنة قيل: معناه الصغير، وقيل: معناه الرضيع، وأغرب الأقوال أنه اسم ذلك الولد.
( فلما سمعوا ذلك منه ) أى من الطفل.
( قالوا: نبنى ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا ) فى الرواية
الثانية «فأقبلوا على جريج يقبلونه، ويتمسحون به، وقالوا: نبنى لك صومعتك من ذهب؟
قال: لا)) وفى رواية ((فقال له الملك: نبنى صومعتك من ذهب؟ قال: لا. قال: من فضة؟
قال: لا)) وفى رواية ((فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه)) وفى رواية ((فسبح الناس وعجبوا))
وفى رواية ((فأبرأ اللَّه جريجا، وأعظم الناس أمر جريج)).
( ولكن أعيدوه ترابا ،كما كان) أى بالطين، وفى الرواية الثانية ((أعيدوها من طين كما
كانت)) وعند البخارى ((لا. إلا من طين)). قال ابن مالك: فى هذا شاهد على حذف المجزوم بلا، فإن
التقدير: لا تبنوها إلا من طين.
( لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة ) ذكر مسلم فى هذا الحديث عيسى ابن مريم، وصبى جريج،
وصبى المرأة، لكن عند أحمد والبزار وابن حبان والحاكم ((لم يتكلم فى المهد إلا أربعة، فلم يذكر
الثالث الذى هنا، وذكر شاهد يوسف، والصبى الرضيع الذى قال لأمه - وهى ماشطة فرعون، لما أراد
فرعون إلقاء أمه فى النار - ((اصبرى يا أمه، فإنا على الحق)). قال الحافظ ابن حجر: فيجتمع من
هذا خمسة، وعند مسلم فى قصة أصحاب الأخدود ((أن امرأة جىء بها لتلقى فى النار، أو لتكفر،
ومعها صبى يرضع، فتقاعست، فقال لها: يا أمه. اصبرى، فإنك على الحق)). وزعم الضحاك فى
تفسيره أن يحيى تكلم فى المهد، أخرجه الثعلبى، فإن ثبت صاروا سبعة، وذكر البغوى فى تفسيره أن
إبراهيم الخليل عليه السلام تكلم فى المهد، وفى سير الواقدى أن النبى $ تكلم أوائل ما ولد.
قال القرطبى: فى هذا الحصر ((لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة)) نظر، إلا أن يحمل على أنه صلى اللَّه
عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك. وفيه بعد، قال: ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة
المذكورين مقيداً بالمهد، وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد. أهـ والمراد من المهد السرير أو الفراش
الذى يهيأ للطفل لينام، ويلحق به هنا صدر الأم وحضنها.
(وبينا صبى يرضع من أمه فمررجل راكب ) ((بين)) ظرف زمان زيدت عليه
الألف، خافض لشرطة بالإضافة، منصوب بجوابه، والتقدير: مر رجل راكب على دابة وقت
رضاعة صبى من أمه.
٦٢٣

وفى رواية للبخارى ((وكانت امرأة ترضع ابنالها، من بنى إسرائيل فمر رجل راكب)).
( على دابة فارهة ) أى نشطة حادة قوية، يقال: فره بضم الراء يفره، فراهة وفروهة
جمل وحسن وخف ونشط، وحذق ومهر، فهو فاره، وفى القرآن الكريم ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجَبَالِ
بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩].
(وشارة حسنة) أى هيئة حسنة، ولباس حسن، وفى رواية للبخارى ((فمر بها راكب ذو شارة))
أى صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن، يتعجب منه، ويشار إليه.
( فقالت أمه: اللَّهم اجعل ابنى مثل هذا) وفى رواية للبخارى ((اللّهم اجعل ابنى مثله))
وفى رواية أخرى له ((فقالت: اللهم لا تمت ابنى حتى يكون مثل هذا)).
( فترك الثدى، وأقبل إليه، فنظر إليه، فقال: اللَّهم لا تجعلنى مثله ) وفى رواية
للبخارى ((فترك ثديها، وأقبل على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلنى مثل هذا ».
( ثم أقبل على ثديه، فجعل يرتضع - قال: فكأنى أنظر إلى رسول اللَّه ◌َ﴿، وهو
يحكى ارتضاعه، بأصبعه السبابة فى فمه، فجعل يمصها ) وفى رواية للبخارى ((قال أبو
هريرة: كأنى أنظر إلى النبى ﴿ يمص إصبعه)) يحكى أبو هريرة أن النبى {ل﴾ حكى عودة الصبى إلى
تدى أمه يمص، حكى ذلك بأن وضع إصبعه فى فمه يمصها.
(قال: ومروا بجارية) فاعل ((مروا)) للصبى وللأم، ومن معهما، وفى رواية للبخارى ((ثم مر
بأمة)) بضم الميم، مبنى للمجهول.
( وهم يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت ) بكسر التاء فيهما على الخطاب، أى أنت
زنيت. أنت سرقت. وفى رواية للبخارى ((يقولون: سرقت)).
فيحتمل أن يكون بسكون التاء وفتح القاف على الغيبة. قال الحافظ ابن حجر: وهو مستبعد،
لعدم تناسقه مع ((زنيت)» وفى رواية لأحمد ((يقولون: سرقت، ولم تسرق، زنيت، ولم تزن)).
(وهى تقول: حسبى الله، ونعم الوكيل) وفى رواية للبخارى ((ولم تفعل)) وفى رواية
((يقولون لها: تزنى؟ وتقول: حسبى الله، ويقولون لها: تسرق، تقول: حسبى الله)) وفى رواية أنها
كانت حبشية أو زنجية، وأنها ماتت من الضرب فجروها، حتى ألقوها.
( فقالت أمه: اللَّهم لا تجعل ابنى مثلها ) تظنها جانية، سارقة، زانية حقيقة.
( فترك الرضاع، ونظر إليها، فقال: اللَّهم اجعلنى مثلها ) أى ترك الرضاع،
ونظر إلى الجارية. وقال: اللّهم اجعلنى مثلها أى فى طهرها، وعفتها، ونقائها، لا مثلها فى
الاتهام بالباطل والضرب.
( فهناك تراجعا الحديث ) أى راجعت الأم وابنها الحديث، وأقبلت على الطفل تحدثه،
وتسأله وكانت أولا، لا تراه أهلا للكلام، فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له، فسألته وراجعته.
(فقالت: حلقى ) بفتح الحاء وسكون اللام وفتح القاف، قال النووى: يرويه المحدثون بالألف،
٦٢٤

التى هى ألف التأنيث، ويكتبونه بالياء، ولا ينونونه، وهو صحيح فصيح، وقال أبو عبيد: أصحاب
الحديث يروونه ((حلقى)) وإنما هو ((حلقا)) قال شمر: قلت لأبي عبيد: لم لا تجيز ((حلقى)»؟ فقال: لأن
فعلى تجىء نعتا، ولم تجئ فى الدعاء. اهـ. ومعنى ((حلقى)) هنا أى حلق اللّه شعرى، وقيل: معناه
جعلنى الله شؤما على أهلى، هذا أصلها، ثم اتسعت العرب فى استعمالها، فصارت تطلقها، ولا تريد
حقيقة الدعاء، ولا حقيقة ما وضعت له أولا، كقولهم: تربت يمينه، اهـ
كأنها تتأسف على دعائها السابق لابنها، حيث أصبح أعلم منها بالنتائج، فقالت تسأله:
( مررجل حسن الهيئة، فقلت: اللَّهم اجعل ابنى مثله. فقلت: اللَّهِمِ لا تجعلنى مثله.
ومروا بهذه الأمةٍ، وهم يضربونها، ويقولون: زنيت. سرقت. فقلت: اللهم لا تجعل ابنى
مثلها. فقلت: اللّهم اجعلنى مثلها ) فما السر؟ وماذا تعلم؟ ولا أعلم؟.
( قال: إِن ذاك الرجل كان جباراً، فقلت: اللَّهم لا تجعلنى مثله، وإن هذه
يقولون لها: زنيت، ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق. فقلت: اللّهم اجعلنى مثلها )
فى السلامة من المعاصى.
( رغم أنف. ثم رغم أنف، ثم رغم أنف ) الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها مع سكون الغين،
وأصله لصق أنفه بالرغام، وهو تراب مختلط برمل، وقيل: الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه،
والمراد من ((رغم أنفه)) أى ذل وخزى. و((أنف)) فاعل ((رغم)) ولم ينون على نية الإضافة، والأصل: رغم
أنف من أدرك، والجملة خبرية لفظا ومعنى، أو خبرية لفظا دعائية معنى.
( من أدرك أبوه عند الكبر - أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة ) معناه أن برهما عند
كبرهما وضعفهما بالخدمة، أو النفقة، أو غير ذلك، سبب لدخول الجنة، فمن قصر فى ذلك فاته دخول
الجنة، وذل فى الآخرة، والمراد من إدراكهما إدراكهما أحياء، و((أحدهما أو كليهما)» بالنصب بدل من
((أبويه)) وفى الرواية الرابعة وملحقها ((رغم أنفه)).
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- من الرواية الأولى والثانية قال النووى: هذا دليل على أنه كان الصواب فى حقه إجابتها لأنه كان
فى صلاة نفل، والاستمرار فيها تطوع، لا واجب، وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام، وكان
يمكنه أن يخفف الصلاة، ويجيبها، ثم يعود لصلاته، فلعله خشى أن تدعوه إلى مفارقة صومعته،
والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها، وتضعف عزمه فيما نواه، وعاهد عليه. اهـ وتعقبه الحافظ
ابن حجر فقال: فيه نظر، لأنها كانت تأتيه، فيكلمها، والظاهر أنها كانت تشتاق إليه، فتزوره،
وتقتنع برؤيته وتكليمه، وكأنه إنما لم يخفف، ثم يجيبها، لأنه خشى أن ينقطع خشوعه.اهـ. أقول:
إن الحديث صريح فى أنه آثر الاستمرار فى الصلاة دون قطعها، ودون تخفيفها على إجابة أمه،
وليست هناك إشارة إلى أنه خشى أن تدعوه إلى مفارقة صومعته، والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها،
٦٢٥

وهذا سر خطئه، وإجابة دعاء أمه، وكان الأولى به أن يقطع صلاته، ويبرها، وقد روى عن النبى {َ ◌ّ
أنه قال: ((لوكان جريج عالما لعلم أن إجابته أمه، أولى من عبادته ربه».
وقد استنبط منه بعض العلماء جواز قطع الصلاة لإجابة نداء الأم مطلقا، نفلا أو فرضا، لأنه
لم تحدد صلاة جريج، وهو وجه فى مذهب الشافعية، ومنعه بعضهم نفلا وفرضا، وحملوا هذا
الحديث على أن قطع الصلاة كان مباحا عندهم فى شرعهم، والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن
كانت نفلا، وعلم تأذى الوالد بالترك، وجبت الإجابة، وإلا فلا، وإن كانت فرضا، وضاق الوقت لم
تجب الإجابة، وإن لم يضق وجبت، وعند المالكية أن إجابة الوالد فى النافلة أفضل من التمادى
فيها، وحكى بعضهم أن ذلك يختص بالأم، دون الأب، ورد بأنه لم يقل به أحد من السلف.
٢- واستدل به على إجابة دعاء الأم، ولو كان بالضرر للابن.
٣- ولو كان الابن معذورًا.
٤- قال بعضهم: وفيه الرفق بالتابع، إذا جرى منه ما يقتضى التأديب، لأن أم جريج مع غضبها منه،
لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة، ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل. قاله
الحافظ ابن حجر. وفيه نظر، إذ العقوبة التى دعت عليه بها أفظع بكثير من الجناية التى
اقترفها، فلا رفق فيها، وتظهر فظاعتها فيما حصل له، وما كان يمكن أن يحصل لولا لطف الله به،
وما كان لها أن تدعو عليه بوقوع الفاحشة، فذاك دعاء بالفحش، ولا بالقتل، لأنه يؤلمها هى
بالدرجة الأولى، ولو قيل: فيه قسوة الأم على ابنها عند الغضب، لكان أولى.
٥- وفيه أن صاحب الصدق مع اللَّه لا تضره الفتن غالبًا.
٦- وفيه قوة يقين جريج وصحة رجائه، لأنه استنطق المولود، مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة
رجائه بنطقه ما استنطقه. قاله الحافظ ابن حجر. وأميل إلى أن اللَّه تعالى ألهمه، مناماً أو بغير
منام أن ذلك سيقع، ففعل ما فعل مطمئنا للكرامة.
٧- وفيه أن اللَّه تعالى يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخرجا، وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم فى بعض
الأوقات، تهذيبا وزيادة لهم فى الثواب.
٨- وفيه إثبات كرامات الأولياء.
٩- ووقوع الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم، وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون جريج كان نبيا، فتكون
معجزة، لكن هذا المأخذ يمكن أخذه من المرأة التى كلمها ولدها المرضع.
١٠- وفيه جواز الأخذ بالأشد فى العبادة، لمن علم من نفسه قوة على ذلك.
١١ - وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة، حتى فى العصور السابقة على الإسلام.
١٢- واستدل به بعضهم على أن بنى إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق، ويقبل قولها فيما
تدعيه على الرجال، من الوطء، ويلحق به الولد، وأنه لاينفعه جحد ذلك، إلا بحجة تدفع قولها.
١٣ - استدل به بعضهم على نسبة ابن الزانى للزانى، فمن زنى بامرأة، فولدت بنتا، لا يجوز
٦٢٦

له التزوج بتلك البنت، خلافا للشافعية، فى أن ماء الزنا هدر، لايثبت نسبا، ووجهة دلالة
الحديث على المدعى، أن جريجا نسب ابن الزنا للزانى، فى قوله: من أبوك؟ وصدق
اللَّه نسبته بما خرق له من العادة فى نطق المولود، بشهادته له بذلك، فى قوله: أبى
فلان الراعى، فكانت تلك النسبة صحيحة، فيلزم أن يجرى بينهما أحكام الأبوة والبنوة،
وإنما خرج التوارث والولاء بدليل آخر، فبقى ما عدا ذلك على حكمه، ويرد المخالفون
بأن هذا قد يكون شرع من قبلنا، ولم يرد فى شرعنا ما يؤيده.
١٤ - ومن روايتنا الثانية من أن جريجا طلب منهم أن يصلى قبل أن يسأل الطفل أن المفزع فى
الأمور المهمة إلى الله تعالى، يكون بالصلاة.
١٥ - ومن الرواية التى توضأ فيها أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة، خلافا لمن زعم ذلك، وإنما الذى
يختص بها الغرة والتحجيل فى الآخرة.
١٦ - وأن من هدم حائطاً بنى مثله، وذهب مالك إلى وجوب القيمة الناجزة، أما البنيان فقد يتأخر.
١٧ - ومن الرواية الثانية من قصة المرأة وطفلها أن نفوس أهل الدنيا، تقف مع الخيال الظاهر،
فتخاف سوء الحال، بخلاف أهل التحقيق، فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة، فلا يبالون بذلك مع
حسن السريرة، كما قال تعالى، حكاية عن أصحاب قارون، حيث خرج عليهم ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا
أُوتِيَ قَارُونٌ﴾ و﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ تَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠،٧٩].
١٨ - وفيها أن البشر طبعوا على إيثار الأولاد على الأنفس بالخير، لطلب المرأة الخير لابنها، ودفع
الشرعنه، ولم تذكر نفسها.
١٩ - من الرواية الثالثة والرابعة الحث على بر الوالدين، وعظم ثوابه.
٢٠- وأنه سبب فى دخول الجنة.
والله أعلم
٦٢٧

(٦٨٧) باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما
٥٦٦٦ - لٍعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا(١١)، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَغْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقٍ
مَكْةَ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكِبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةٌ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ.
فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ: إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَالَ عَبْدُ
اللَّهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدَّا لِعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ. وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ
الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ».
٥٦٦٧ - ٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٢)، أَنَّ الِِّيَّوَ قَالَ: «أَبَرُّ الْبِرِّ أَن
يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ».
٥٦٦٨- ١٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٣)، أَنَّهُ كَانُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَّارٌ
يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ. وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ. فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ
الْحِمَّارِ. إِذْ مَرَّ بِهِ أَغْرَابِيٌّ. فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلانِ بْنِ فُلانِ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ:
ارْكَبْ هَذَا. وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَالَ لَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! أَعْطَيْتَ
هَذَا الأَغْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةٌ كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ مِن أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَن يُؤَلِّيَ» وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ
صَدِيقًا لِعُمَرَ.
المعنى العام
كان ابن عمر - رضى اللَّه عنهما - معنيا بالتصدق بأحب الأشياء لديه، حتى روى أنه كان يشترى
السكر، ويتصدق به، فقيل له: ولم السكر؟ قال: لأنى أحبه، والله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَّالُوا الْبَرَّحَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وها هو فى هذا الحديث يتصدق على أهل ود أبيه بأعز ما معه،
حماره الذى يركبه، ويستروح به، حين يمل أو يتعب من ركوبه ناقته، وكان يستصحبه مع ناقته فى
(١١) حَدَّنِي أَبُو الطّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ
عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرَ
(١٢) حَدَّثَنِي أَبُو الْطّاهِرِ أَخْبُرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(١٣) حَدَّثْنَا حَسَّنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ سَعْدٍ حَدََّا أَبِي وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
ابْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنٍ غُمَرَ
٦٢٨

سفره، ينتقل منها إليه فى بعض الطريق. ومرة استصحبه معه من المدينة إلى مكة، وركبه فى طريق
من طرقها، فرأى رجلا من أهل البادية يمشى على رجليه كان والده يزور أباه عمر بن الخطاب، وكان
عمر يحبه، فوقف، وناداه، وسلم عليه، وسأله عن حاله، ونزل عن الحمار، وأعطاه له، وقال له: اركب،
فهولك، وخلع ابن عمر عمامة كان يلفها حول رأسه، من أجمل ما يملك، كانت تحفظ له هيبته،
وتحميه من الشمس، خلعها ووهبها للأعرابى، فعجب مرافقوه، واستكثروا ما أعطاه للأعرابى، فقالوا
له: إنه أعرابى من أهل البادية، والقليل من الصلة تكفيهم، وهذا عطاء عليه كثير؟ فقال: سمعت
رسول اللَّه ﴿ يقول: ((إن من أبر البر، وإن خير ما تبربه أباك بعد أن يولى أن تصل أهل من كان
يوده فى حياته» وقد كان والد هذا الأعرابى صديقا لعمر بن الخطاب.
المباحث العربية
( أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على
حمار، كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه ) فى الرواية الثالثة عن ابن
عمر - رضى اللَّه عنهما ((أنه كان إذا خرج إلى مكة)) من المدينة ((كان له حمار)) يستصحبه
معه «يتروح عليه، إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوماً على ذلك
الحمار، إذ مربه أعرابى، فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى: فأعطاه الحمار، وقال:
اركب هذا، والعمامة، قال: اشدد بها على رأسك)).
( فقال ابن دينار) الراوى عن ابن عمر، والمرافق له فى هذه الرحلة.
( فقلنا له: أصلحك الله: إنهم الأعراب، وأنهم يرضون باليسير) وما أعطيته كثير.
والقائل ابن دينار، وأسند القول لنفسه ولأصحابه، لموافقتهم إياه، وفى الرواية الثالثة ((فقال له بعض
أصحابه: غفر الله لك. أعطيت هذا الأعرابى حمارا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك)»؟
وهذا كثير.
( فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر) قال القاضى: رويناه بضم الواو، وكسرها، أى
صديقا من أهل مودته، وهى محبته.
( وإنى سمعت رسول اللّه * يقول: أبر البرصلة الولد أهل ود أبيه) فى الرواية
الثانية ((أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه)) و((من)) فيها مقدرة، وفى الرواية الثالثة ((إن من أبر البرصلة
الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولى، وإن أباه كان صديقا لعمر)» قال النووى: الواوهنا فى ((ود أبيه))
مضمومة. اهـ فهو مصدر.
فقه الحديث
١- فى الحديث فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم، وهو متضمن لبر الأب، وإكرامه،
لكونه بسببه، ويلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة.
٦٢٩

٢- وفيه قوة ودقة عمل ابن عمر بالسنة.
٣- وفيه أن بر أقارب الميت ينفع الميت، وقد روى أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه
((أن رجلا من بنى سلمة جاء النبى {*، فقال: يارسول الله، هل بقى على من بر أبوى شيء،
أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم. الصلاة عليهما)) أى الدعاء لهما ((والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما،
وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما)).
وقد ضرب رسول الله ﴿ المثل الأعلى فى بر أصدقاء خديجة بعد وفاتها، رضى اللَّه عنها.
والله أعلم
٦٣٠

(٦٨٨) باب تفسير البروالإثم
٥٦٦٩- ٤َِّ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانُ الأَنْصَارِيِّ ◌ِ(١٤) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾.
عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ. وَكَرِهْتَ
أَنْ يَطَِّعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
٥٦٧٠- ◌ٍْ عَن نَوَّاسٍ بْنِ سِمْعَانَ عَ﴾(١٥) قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةٌ مَا
يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلا الْمَسْأَلَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َ عَنْ شَيْءٍ.
قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي
نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَِّعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
المعنى العام
ما أجمل أن يسأل الرجل عما يجهل من أمور دينه، وما أحسن ما يسأل عن إيضاح ما خفى فهمه
من نصوص شريعته، وقد سمع النواس كلمة البروكلمة الإثم، وللكلمتين ماصدقات كثيرة، ومن
الصعب حصر ما هو بر من الآداب، ومن العسير حصر ما هو إثم وذنب من المعاصى، فسأل رسول الله
** عن مضمون الكلمتين، وكيف يعرف المسلم ما هوبر؟ ليفعله، وما هو إثم ليتجنبه؟ مما لا نص
فيه، أو فيه نص مجمل أو مشكل، فوكله صلى اللّه عليه وسلم إلى قلبه، ليستفتيه حين يشك، فما ضاق
به صدرا، وخاف من الناس وعيبهم عليه إذا علموه قد فعله، فهو الإثم، وما اطمأنت إليه النفس، ولم
يخش فيه نقد الناس فهو البر، وهو من حسن الخلق.
المباحث العربية
( عن النواس بن سمعان الأنصارى ) قال النووي: هكذا وقع فى نسخ صحيح مسلم
((الأنصارى)) قال أبو على الجبائى: هذا وهم، وصوابه الكلابى، فإن النواس كلابى مشهور. قال المازري
والقاضى عياض: المشهور أنه كلابى، ولعله حليف للأنصار، قالا: وهو النواس بن سمعان بن خالد بن
عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبى بكر بن كلاب، كذا نسبه العلائى عن يحيى بن معين، و ((سمعان»
بفتح السين وكسرها.
(١٤) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ جُبَيْرِ ابْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ
النّوَّاسِ
(١٥) حَدَّثِّي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْآَيْلِيُّ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ تُغَيْرٍ
عَن أَبیهِ عَن نَوَّاسِ
٦٣١

(سألت رسول اللَّه عن البر) بكسر الباء، وتشديد الراء، أى عن معناه المراد شرعا، فى
مثل قولنا: بر الوالدين.
( البرحسن الخلق ) قال العلماء: البريكون بمعنى الصلة، وبمعنى اللطف والمبرة، وبمعنى
حسن الصحبة، والعشرة ويمعنى الطاعة، وهذه الأمور هى مجامع حسن الخلق. وانظر أول المباحث
العربية فى باب بر الوالدين.
( والإثم ) فى اللغة الذنب الذى يستحق العقوبة، وجمعه آثام، يقال: أثم بكسر الثاء، يأثم
بفتحها، إذا وقع فى الإثم، فهو أثم وآثم. والسؤال ليس عن أنواع الإثم، وإنما عن الأوصاف التى يعرف
بها الإثم، لتجنب.
(الإثم ما حاك فى صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) أى ما تحرك وتردد فى
صدرك، ولم تنشرح لفعله، وحصل منه الشك فى القلب، وخشيت أن يعرفه عنك الناس، لاحتمال كونه
ذنبا، وهذا المقياس خاص بصفوة المؤمنين، فغيرهم قد ينشرح صدره للآثام.
(أقمت مع رسول اللَّه* بالمدينة سنة) هو معدود فى الشاميين، والمعنى أنه أقام
بالمدينة، كالزائر والضيف سنة، من غير أن ينتقل إليها استيطانا وإقامة وهجرة.
( ما يمنعنى من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجرلم يسأل رسول اللّه ﴿
عن شيء) كان رسول الله﴿ فى أول أمره بالمدينة يطلب من الصحابة أن يسألوا، ويشجعهم على
السؤال، فلما أكثروا، وسألوه عما يفيد وعما لا يفيد، حتى سأل بعضهم عن أبيه الذى مات، أهو فى
الجنة أم فى النار؟ فنزل قوله تعالى ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] فكان
خوفهم من الوقوع فى المحاذير بسؤالهم مانعا من سؤالهم، وكان يعجبهم أن يجىء الرجل العاقل من
البادية، لا يعلم النهى عن السؤال، فيسأل، فيستفيدون من السؤال والجواب، علم سمعان أنه يسمح
بالسؤال الطارئين، دون المهاجرين المقيمين، فكانت رغبته فى السؤال عن أمور دينه باعثاً له على
عدم نية الإقامة والهجرة.
فقه الحديث
١ - فيه فضيلة للنواس بن سمعان.
٢- وفيه استفتاء القلب فيما لا نص فيه.
٣- والبعد عن كل ما يخاف أن يطلع الناس عليه.
والله أعلم
٦٣٢

محتويات الكتاب
الموضوع
تابع كتاب الطب والمرض
(٥٩٩) باب قتل الحيات والأبتر والوزع والهرة وسقى البهائم ومسلسل أحاديثه من
٧
٥٧٠٧-٥١١٠ وللمعجم من ١ - ٢٩
١٢
المعنى العام
المباحث العربية
١٣
فقه الحديث
٢١
ما يؤخذ من الأحاديث
٢١
كتاب الأدب من الألفاظ وغيرها
(٦٠٠) باب سب الدهر - تسمية العنب كرما - قول: عبدى وأمتى - استعمال المسك -،
٢٧
ومسلسل أحاديثه من ٥١١١-٥١٣٢ وللمعجم من ١-٢١
٣٠
المعنى العام
المباحث العربية
٣٠
فقه الحديث
٣٤
كتاب الشعر
(٦٠١) باب الشعر واللعب بالفرد، ومسلسل أحاديثه ٥١٣٣-٥١٤٤ وللمعجم من ١-١٠
٣٩
المعنى العام
٤٠
المباحث العربية
٤١
فقه الحديث
٤٢
كتاب الرؤيا
(٦٠٢) باب الرؤيا والحلم، وتأويل الرؤيا، ومسلسل أحاديثه ٥١٤٥-٥١٧٧ وللمعجم
من ١-٢٤
٤٧
المعنى العام
٥٤
المباحث العربية
٥٥
٧٠
حقيقة الرؤيا
رؤيا الأنبياء
٧٢
۵
رؤيا غير الأنبياء
٧٣
أنواع الرؤيا
٧٣
ما يؤخذ من الأحاديث
٧٣
كتاب الفضائل
(٦٠٣) باب فضل نسب النبى {₪، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة وتفضيل نبينا # على
جميع الخلائق، مسلسل أحاديثه من ٥١٧٨-٥١٨٠ وللمعجم من ١-٣
٨٣
الصفحة
٦٣٣
فقه الحديث
٧٠

الموضوع
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦٠٤) باب فى معجزات النبى 8*، ومسلسل أحاديثه ٥١٨١-٥١٨٩ وللمعجم من ٤-١٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٠٥) باب توكله صلى اللّه عليه وسلم على اللّه تعالى وعصمة اللّه تعالى له من الناس،
ومسلسل أحاديثه من ٥١٩٠-٥١٩٢ وللمعجم من ١٣-١٤
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٠٦) باب بيان مثل ما بعث به صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم، ومسلسل حديثه
٥١٩٣ وللمعجم ١٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٠٧) باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته فى تحذيرهم مما يضرهم
وإذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها، ومسلسل أحاديثه من ٥١٩٤-٥٢٠٤
وللمعجم من ١٦ -٢٤
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٠٨) باب إثبات حوض نبينا* وصفاته، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٠٥-٥٢٣٢
١١٧
١٢٢٠
١٢٢
وللمعجم من٢٥ -٤٥
المعنى العام
١٣٠
١٣١
٥٢٣٤ وللمعجم من ٤٦-٤٧
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(٦٠٩) باب إكرامه صلى الله وسلم بقتال الملائكة معه، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٣٣-
١٣٣
١٣٣
١٣٤
المعنى العام
المباحث العربية
٦٣٤
الصفحة
٨٣
٨٤
٨٥
٨٨
٩٠
٩١
٩٦
٩٨
١٠١
١٠١
١٠٢
١٠٤
١٠٥
١٠٥
١٠٦
١٠٨
١٠٩
١١١
١١٢
١١٦

الموضوع
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(٦١٠) باب من شجاعته صلى الله عليه وسلم، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٣٥-٥٢٣٧
الصفحة
١٣٤
١٣٥
١٣٦
١٣٦
١٣٧
١٣٨
وللمعجم من ٤٨-٤٩
المعنى العام
المباحث العربية
١٤٠
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦١١) باب جوده صلى الله عليه وسلم، ومسلسل حديثه ٥٢٣٨ وللمعجم ٥٠
١٤٠
١٤٠
١٤١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦١٢) باب حسن خلقه صلى الله عليه وسلم، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٣٩-٥٢٤٣
١٤٤
١٤٥
١٤٥
١٤٧
١٤٨
وللمعجم من ٥١-٥٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(٦١٣) باب فى سخائه صلى الله عليه وسلم، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٤٤-٥٢٤٩
١٤٩
١٥٠
١٥١
١٥٣
وللمعجم من ٥٦-٦١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦١٤) باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك، ومسلسل
١٥٥
١٥٦
١٥٧
١٥٩
أحاديثه من ٥٢٥٠-٥٢٤٥ وللمعجم من ٦٢-٦٦
المعنى العام
المباحث العربية
(٦١٥) باب حيائه صلى الله عليه وسلم، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٥٥-٥٢٥٦ وللمعجم
من ٦٧-٦٨
فقه الحديث
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
١٦١
المعنى العام
١٦١
١٦١
المباحث العربية
١٦٢
١٦٣
١٦٣
(٦١٦) باب تبسمه صلى اللّه عليه وسلم وحسن عشرته، ومسلسل حديثه ٥٢٥٧
وللمعجم ٦٩
المعنى العام
٦٣٥

الموضوع
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الحديث
(٦١٧) باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالنساء والرفق بهن، ومسلسل أحاديثه من
٥٢٥٨-٥٢٦٢، وللمعجم من ٧٠-٧٣
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
أحاديثه من ٥٢٦٣-٥٢٦٥ وللمعجم من ٧٤-٧٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦١٩) باب مباعدته صلى الله وسلم للآثام واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله
تعالى عند انتهاك حرماته، ومسلسل أحاديثه من ٥٢٦٦-٥٢٦٩ وللمعجم
من ٧٧ -٧٩
المعنى العام
المباحث العربية
(٦٢٠) باب طيب رائحته صلى الله عليه وسلم، ولين مسه وطيب عرقه، والتبرك به،
ومسلسل أحاديثه من ٥٢٧٠-٥٢٧٩ وللمعجم من ٨٠-٨٩
المعنى العام
١٧٨
١٧٩
(٦٢١) باب فى صفاته الخلقية، وصفة شعره وشيبته، ومسلسل أحاديثه
من ٥٢٨٠-٥٢٩٩ وللمعجم من ٩٠-١٠٨
١٨٢
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
١٨٦
١٨٨
١٨٩
(٦٢٢) باب إثبات خاتم النبوة، وصفته ، ومحله من جسده، ومسلسل أحاديثه من
٥٣٠٠-٥٣٠٣ وللمعجم من ١٠٩ - ١١٢
المعنى العام
المباحث العربية
١٩٥
فقه الحديث
١٩٧
(٦١٨) باب قربه صلى الله عليه وسلم من الناس وتبركهم به، وتواضعه لهم، ومسلسل
١٧٠
١٧٠
١٧١
١٧٢
١٧٣
١٧٣
١٧٤
١٧٥
الصفحة
١٦٣
١٦٤
١٦٥
١٦٦
١٦٦
١٦٧
١٦٩
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
١٧٧
المباحث العربية
المعنى العام
١٩٢
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
١٩٤
١٩٤
٦٣٦

الموضوع
(٦٢٣) باب قدر عمره صلى الله عليه وسلم وإقامته بمكة والمدينة، ومسلسل أحاديثه
٥٣٠٤-٥٣١٦ وللمعجم من ١١٣-١٢٣
١٩٩
٢٠١
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦٢٤) باب فى أسمائه صلى الله عليه وسلم، ومسلسل أحاديثه من ٥٣١٧-٥٣٢٠
٢٠٦
وللمعجم من ١٢٤-١٢٦
المعنى العام
٢٠٦
٢٠٧
٢٠٨
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦٢٥) باب علمه صلى الله عليه وسلم باللّه، وشدة خشيته له، ومسلسل أحاديثه من
٢١٠
٥٣٢١-٥٣٢٢ وللمعجم من ١٢٧ -١٢٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
إليه، ومسلسل أحاديثه من ٥٣٢٣-٥٣٣٢ وللمعجم من ١٢٩-١٣٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٢٧) باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش
الدنيا على سبيل الرأى، ومسلسل أحاديثه من ٥٣٣٣-٥٣٣٥ وللمعجم
من ١٣٩-١٤١
٢٢٩
٢٢٩
٢٣٠
٢٣١
٢٣٤
٢٣٤
٢٣٤
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦٢٨) باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم، ومسلسل حديثه ٥٣٣٦ وللمعجم ١٤٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٢٣٥
(٦٢٩) باب فضائل عيسى عليه السلام، ومسلسل أحاديثه من ٥٣٣٧-٥٣٤٤ وللمعجم من
١٤٣-١٤٩
المعنى العام
المباحث العربية
٢١٠
٢١١
٢١٢
(٦٢٦) باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم وتوقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة
٢١٤
٢١٧
٢١٨
٢٢٣
٢١٢
المعنى العام
٢٠٢
٢٠٣
الصفحة
٢٣٦
٢٣٧
٢٣٨
٦٣٧

فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٣٠) باب من فضائل إبراهيم الخليل، ولوط، عليهما السلام، ومسلسل أحاديثه من
٢٤٢
٢٤٣
٢٤٤
٢٥١
٥٣٤٥-٥٣٤٩ وللمعجم من ١٥٠- ١٥٤
المعنى العام
المباحث العربية
(٦٣١) باب من فضائل موسى عليه السلام، ويونس، ويوسف، وزكريا، والخضر عليهم
السلام، ومسلسل أحاديثه من ٥٣٥٠- ٥٣٧٠ وللمعجم من ١٥٥ - ١٧٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
كتاب فضائل الصحابة
(٦٣٢) باب من فضائل أبى بكر الصديق لله، ومسلسل أحاديثه من ٥٣٧١-٥٣٨٧
وللمعجم من ١- ١٣
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
الصحابى من هو؟ وما حقوقه ؟
التفاضل بين الصحابة
من فضائل أبى بكر له
ويؤخذ من الحديث
(٦٣٣) باب من فضائل عمر له، ومسلسل أحاديثه ٥٣٨٨-٥٤٠٢ والمعجم من ١٤-٢٥
٢٧٩
٢٨٢
٢٨٣
٢٨٧
٢٨٧
٢٩١
٢٩٢
٢٩٣
٢٩٦
٢٩٩
٣٠٠
٣٠٩
٣٠٩
٣١٢
٣١٣
٣١٤
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
وفاة عمر
إسلام عمر طه
من فضائل عمر اته
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٣٤) باب من فضائل عثمان طه، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٠٣- ٥٤١٠ وللمعجم
٣١٧
٣١٩
٣٢٠
٣٢٣
من ٢٦-٢٩
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٦٣٨
الصفحة
الموضوع
٢٤٠
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
٢٥٤
٢٦١
٢٦٢
٢٧٣

الموضوع
ما يؤخذ من الحديث
(٦٣٥) باب من فضائل على ته، ومسلسل أحاديثه من ٥٤١١-٥٤٢١ وللمعجم
من ٣٠-٣٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٣٦) باب من فضائل سعد بن أبى وقاص ظه، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٢٢-٥٤٣١
الصفحة
٣٢٥
٣٢٧
٣٣٠
٣٣١
٣٣٥
٣٣٦
وللمعجم من ٣٩-٤٦
٣٣٨
٣٤٠
٣٤١
٣٤٥
٣٤٦
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٣٧) باب من فضائل طلحة والزبير رضى الله عنهما، ومسلسل أحاديثه
من ٥٤٣٢ - ٥٤٤٠ وللمعجم من ٤٧-٥٢
٣٤٧
/٣٤
٣٤٩
٣٥١
٣٥٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٣٨) باب من فضائل أبى عبيدة بن الجراح ه، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٤١-٥٤٤٣
٣٥٢
٣٥٣
٣٥٣
٣٥٤
وللمعجم من ٥٣-٥٥
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
(٦٣٩) باب من فضائل الحسن والحسين رضى الله عنهما، ومسلسل أحاديثه من
٥٤٤٤ -٥٤٤٩ وللمعجم من ٥٦-٦١
٣٥٥
٣٥٦
٣٥٦
٣٥٨
٣٥٩
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٠) باب من فضائل زيد بن حارثة، وابنه أسامة، رضى الله عنهما، ومسلسل أحاديثه
من ٥٤٥٠-٥٤٥٢ وللمعجم من ٦٢-٦٤
٣٦٠
٣٦٠
٣٦١
٣٦٢
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٦٣٩

الموضوع
الصفحة
٣٦٣
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤١) باب من فضائل عبد الله بن جعفر ، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٥٣-٥٤٥٦
وللمعجم من ٦٥-٦٨
٣٦٤
المعنى العام
٣٦٤
٣٦٥
٣٦٥
المباحث العربية
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٢) باب من فضائل خديجة رضي الله عنها، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٥٧-٥٤٦٧
٣٦٦
وللمعجم من ٦٩-٧٨
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٣) باب من فضائل عائشة رضى الله عنها، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٦٨-٥٤٨٣
٣٧٦
٣٧٩
٣٨
٣٨٧
وللمعجم من ٧٩-٩١
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٤) تابع باب من فضائل عائشة رضى الله عنها، حديث أم زرع، ومسلسل أحاديثه
٥٤٨٤-٥٤٨٥ وللمعجم ٩٢
المعنى العام
المباحث العربية
٣٩٢
٣٩٣
٣٩٥
٤٠٨
فقه الحديث وما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٥) باب من فضائل فاطمة رضى الله عنها، ومسلسل أحاديثه من ٥٤٨٦-٥٤٩٢
وللمعجم من ٩٣-٩٩
٤١١
المعنى العام
٤١٣
٤١٤
المباحث العربية
٤١٨
فقه الحديث
ما يؤخذ من الأحاديث
(٦٤٦) باب من فضائل أم سلمة رضي الله عنها، ومسلسل حديثه ٥٤٩٣ وللمعجم ١٠٠
المعنى العام
المباحث العربية
فقه الحديث
٤٢١
٤١٨
٤٢٠
٤٢٠
٤٢٠
(٦٤٧) باب من فضائل زينب، أم المؤمنين، رضى الله عنها، ومسلسل حديثه ٥٤٩٤
وللمعجم ١٠١
٤٢٢
٦٤٠
٣٦٧
٣٦٨
٣٦٩
٣٧٣