Indexed OCR Text

Pages 541-560

والمستحسن عندهم عدم ذكر ((لا)) أو ذكر جملتها: لم تغضبنا، أو ذكر واو الاستئناف بينها وبين
الدعاء، فيقال: لا. ويغفر الله لك، وتسمى واوات الأصداغ على خدود الملاح، أى هذه الواو فى حسنها
تشبه ما تعمله الجميلات من لى شعيرات على الخد تشبه الواو لإبراز جمالهن.
( يا أخى ) كان المناسب أن يقولوا: يا أخانا، لأنهم جمع، لكن روعى أن كل واحد منهم قال
هذا القول على الاستقلال.
قال النووى: ((يا أخى)» ضبطوه بضم الهمزة على التصغير، وهو تصغير تحبيب وترقيق وملاطفة،
وفى بعض النسخ بفتح الهمزة.
فقه الحديث
١- فى الحديث فضيلة ظاهرة لسلمان وصهيب وبلال ورفقتهم هؤلاء.
٢- وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين، وإكرامهم، وملاطفتهم.
٣- وفيه رقة قلب أبى بكر، وحرصه على دوام المودة بينه وبين جميع المسلمين.
٤- وفيه التلطف فى النداء، واستخدام لفظ ((يا أخى)) و((يا إخوتى)) تمهيدا للطلب.
٥- وفيه الصفح والتسامح، والرد بالدعاء بالخير.
وقد أخرج البخارى فى مناقب بلال بن رباح قول النبى # لبلال: «سمعت دف نعليك بين يدى
فى الجنة)). وكان عمر يقول: أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا - يعنى بلالا.
وقد قدمت فى المعنى العام من فضائل سلمان وصهيب وبلال ما يغنى عن الإعادة .
واللَّه أعلم
٥٤١

(٦٧٠) باب من فضائل الأنصارهـ
٥٥٨٢- ١٧١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧١) قَالَ: فِيْنَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ هَمَّتْ
طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران/١٢٢] بَنُو سَلِمَةً وَبُو حَارِثَةَ. وَمَا نُحِبُّ
أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
٥٥٨٣ - ١٢ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَ﴾(١٧٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ،
وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ».
٥٥٨٤ - ١٣٣ عَنْ أَنَسٍ ﴾(١٧٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّاسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ:
«وَلِذَرَارِيِّ الأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِي الأَنْصَارِ» لا أَشْكُّ فِيهِ.
٥٥٨٥- ١٧٤ عَنْ أَنَسٍ ◌َُ(١٧٤)، أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِن عُرْسٍ. فَقَامَ
نَبِيُّ اللَّهِلَهُمْثِلا. فَقَالَ: «اللَّهُمَّا أَنْتُمْ مِن أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ. اللَّهُمَّا أَنْتُمْ مِن أَحَبِّ النَّاسِ
إِلَيّ» يَعْنِي الأَنْصَارَ.
٥٥٨٦ - ٧٥ ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٧٥) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
﴿. قَالَ: فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِعَ﴿َ. وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»
ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
(١٧١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَاللَّفْظُ لإِسْحَقَ قَالاِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(١٧٢) حَدَّثَنَا مُّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الْنَّضَّرِ بْنِ أَنَسٍ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
- وحَدَّثَِّهِ يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَّا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٧٣) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَشِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً
أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ
(١٧٤) حَدَّثَتِي أَيُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُلَّةَ وَاللَّفْظُ لِزُّهَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ
صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ
(١٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌّ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
- وحَّدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِیسَ
كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ
٥٤٢

٥٥٨٧- ١٧٦ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١٧٩)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي
وَعَبَْتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ. فَاقْبُلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَن مُسِيِهِمْ.
٥٥٨٨- ٧٧ ١ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ وَ﴾(١٧٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ: «خَيْرُ دُورِ
الأَنْصَارِ بُنُو النّجَّارِ، ثُمَّ بُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ ◌َنُو الْحَارِثِ بْنِ الْغَزْرَجِ، ثُمَّيُنُو
سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ» فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ إِلا ◌َقَدْ
فَضَّلَ عَلَيْئًا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَّى كَثِيرٍ.
٥٥٨٩- ١٧٨ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا أُسَيْدٍ عَ﴾(١٧٨) خَطِيًّا عِنْدَ
ابْنِ عُثْبَةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ
الأَشْهَلِ، وَدَارُ بَيِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ» وَاللَّهِ! لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا
لأَثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي.
٥٥٩٠-١٧٩ عَنْ أَبِي أُسَيْدِ الأَنْصَارِيّ(١٧٩) يَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّ قَالَ: خَيْرُ دُورٍ
الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بُنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بُو سَاعِدَةً. وَفِي
كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ» قَالَّ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ لَوْ كُنْتُ
كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِيٍ، بَنِي سَاعِدَةً. وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةً فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ: خُلُقْنَا
فَكْنًا آخِرَ الأَرْبَعِ. أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ. وَكَلِّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ، سَهْلٌ، فَقَالَ:
أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ وَرَسُولُ اللَّهِلَ﴿ أَعْلَمُ. أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ
أَرْبَعٍ. فَرَجَعَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنهُ.
(١٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةً
يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌّ بْنَّ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَارٍ وَاللّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالا حَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ فَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ
- خَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْبِيِّ ◌ِ ﴾.
نَحْوَهُ حَدَّثَّا قُتَيْبَةٌ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
- وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيَزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ حٍ وٍحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ كُلُّهُمْ
عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ لَّ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ
(١٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَمُّحَمَّدُ بْنَّ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَّ ابْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ طَلْحَةً قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ
(١٧٩) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ شَهِدَ أَبُو سَلَمَةً لَسَمِعَ أَبَا أُسَيْدٍ
الأَنْصَارِيِّ يَشْهَدُ
٥٤٣

٥٥٩١ - وفى رواية عَنْ أَبِي أُسَيْدِ الأَنْصَارِيِّ﴾(٦) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿: «يَقُولُ خَيْرُ
الأَنْصَارِ، أَوْ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ» بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ. فِي ذِكْرِ الدُّورِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ
عُبَادَةَ رَضِي اللَّهم عَنه.
٥٥٩٢- لثالإِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٨٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنْ
الْمُسْلِمِينَ: «أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟» قَالُوا: نَعَمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
(بُو عَبْدِ الأَشْهَلِ» قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «ثُمَّ بُنُو النَّجَّارِ» قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا
رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «ثُمَّ بُنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ» قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «ثُمَّيَنُو
سَاعِدَةَ» قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَامَ سَعْدُ ابْنُ
عُبَادَةَ مُغْضَبًا. فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ الأَرْبَعِ؟ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ دَارَهُمْ. فَأَرَادَ كَلامَ رَسُولِ
اللَّهِ وَ﴿ِ. فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِن قَوْمِهِ: اجْلِسْ أَلا تَرْضَى أَنْ سَمَّى؟ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ دَارَكُمْ فِي
الأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى. فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَن كَلامِ
رَسُولِ اللَّهِعَ ﴾.
٥٥٩٣- اُد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ﴾(١٨١) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَحَلِيِّ فِي
سَفَرٍ. فَكَانَ يَخْدُمُنِي. فَقُلْتُ لَهُ: لا تَفْعَلْ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ
شَيْئًا، آلَيْتُ أَنْ لا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا خَدَمْتُهُ. زَادَ ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِمَا:
وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِن أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَسَنَّ مِن أَنَسٍ.
المعنى العام
الأنصار اسم للأوس والخزرج من أهل المدينة ومواليهم وحلفائهم، سماهم بهذا اللقب
رسول اللَّهِ﴿، لأنهم آووه ونصروه، وهم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ (المدينة) وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَّوْ
كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
(-) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْنَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّمَةً أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ
الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ
(١٨٠) وخِّدَّثَنِي عَمْرٌوِ النَّقِدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمٍ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قَالَ قَالَ أَبُوْ سَلَمَةً وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ
(١٨١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِىِّ وَابْنُ بَشَارِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
ابْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَّانِيِّ عَنْ أَنّسِ بْنِ مَالَكِ
٥٤٤

لقد كانوا قبل الإسلام فى فرقة وحروب، وآخر حروبهم قبل قدوم النبى 8 إلى مدينتهم
بخمس سنين، فيما عرف بيوم بعاث، وكانت معارك ضارية، قتل فيها رؤساء كل من
الفريقين وعدد كبير جدا من أشرافهم. فلما هداهم الله بالإسلام صاروا أحبة كالجسد
الواحد، بل صاروا يؤثرون غيرهم على أنفسهم، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءٌ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقد ساق الإمام مسلم مجموعة من الأحاديث
فى مناقبهم وفضائلهم، سنعرض لها بالشرح، وساق الإمام البخارى مجموعة أخرى نضمها
إلى مجموعة مسلم، لتكتمل صورة الفضائل، أو لنقدم طائفة أكبر منها.
١- أخرج البخارى موقف الأنصار من المهاجرين، وأنهم نزلوا لهم عن نصف أموالهم، قال: ((لما قدم
المسلمون المدينة آخى النبى{8* بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع، وكان كثير
المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أنى من أكثرها مالا، سأقسم مالى بينى وبينك شطرين، ولى
امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمها لى، فأطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال عبد
الرحمن: بارك الله لك فى أهلك ومالك. أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بنى قينقاع، فما انقلب إلا
ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو)) أى حتى صار من الأغنياء.
٢- وعن أنس بن مالك ه قال: ((دعا النبى وَلّ الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن
تقطع لإخواننا المهاجرين مثلها، قال: إما لا، فاصبروا حتى تلقونى وموعدكم الحوض، فإنكم
ستلقون بعدي أثرة )».
٣- وكانت الأنصار يوم الخندق تقول:
نحن الذين بايعوا محمدا
:: على الجهاد ما حيينا أبدا
٤- وأخرج قصة رجل من الأنصار انطلق بضيف إلى امرأته، فقال لها: أكرمى ضيف رسول اللّه { ﴿
فقالت: ما عندنا إلا قوت صبيانى، فقال: هيئى طعامك، وأصبحى سراجك، ونومى صبيأنك إذا
أرادوا عشاء، وجعلا يريان الضيف أنهما يأكلان فى الظلام، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى
رسول اللَّه ﴿، فقال له: ضحك الله الليلة من فعالكما)).
٥- وأخرج قصة توزيع غنائم حنين، وموقف الأنصار، وقول رسول اللّه ◌ُ ﴾ لهم: «لو شئتم قلتم: جئتنا
كذا وكذا - وفى رواية ((لو شئتم لقلتم، فصدقتم وصدقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا
فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فواسيناك. قالوا: المنة علينا لله ورسوله، فقال: ألا ترضون أن
يرجع الناس بالشاة والبعير، وتذهبون بالنبى 8 إلى رحالكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار،
ولو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادى الأنصار وشعبها، الأنصار شعار، والناس دثار. قالوا: يا
رسول اللَّه. قد رضينا)».
٦- وقال النبى و 9: («آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)».
٥٤٥

٧- وقال صلى الله عليه وسلم: ((الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه
اللَّه، ومن أبغضهم أبغضه الله)). رضى اللَّه عنهم أجمعين.
المباحث العربية
( فينا نزلت ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾) هذه الآية (١٢٢) من سورة آل
عمران، والطائفتان هم بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحى العسكر يوم أحد،
ومعنى ﴿تَفْشَلا﴾ تجبنا، والفشل فى الرأى العجز، وفى البدن الإعياء، وفى الحرب الجبن، وهمهم
بالفشل كان بعد الخروج من المدينة، حين رجع عبد الله بن أبى بمن معه من المنافقين، إذ خرج
رسول اللّه﴿ بألف، فرجع عنه عبد الله بن أبى بثلاثمائة رجل، مغاضبا، بحجة أنه لم يؤخذ برأيه،
حين أشار بالقعود فى المدينة، والقتال فيها إن نهض إليهم العدو، وكان رأيه هذا قد وافق رأى رسول
اللَّه ◌َ﴿، وأبى ذلك أكثر الأنصار، لما رجع ابن أبى بثلث الجيش، حدث فى نفس الطائفتين، وخطر
ببالهم أن يرجعوا، فعصمهم الله، وذم بعضهم بعضا، ونهضوا مع النبى لُّ.
( والله وليهما ) أى حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم.
( بنوسلمة وبنوحارثة ) بالرفع، خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: الطائفتان بنو سلمة وبنو
حارثة، وفى رواية ((نحن الطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة))، وفى رواية للبخارى ((بنى سلمة وبنى
حارثة)) بالجر على البدلية من الضمير فى ((فينا)) أى فى قومه، بنى سلمة وفى أقاربهم بنى حارثة.
والأوس والخزرج أمهما واحدة، تدعى قيلة، وأبوهم واحد، يدعى حارثة بن عمرو بن عامر، الذى
تجتمع إليه أنساب الأزد، و((سلمة)) بفتح السين وكسر اللام.
( وما نحب أنها لم تنزل، لقول اللَّه تعالى ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) ونفى النفى إثبات، أى
نحب أنها نزلت، ولا نكره، أن وصفنا بالهم بالفشل، أى إن الآية وإن كان ظاهرها غضا من
الطائفتين، لكن فى آخرها غاية الشرف لهما، إذ الولى هنا الناصر، ومن ينصره الله، ويدفع عنه ما وقع
منه من الهم بالمعصية فهو من حزب الله وأوليائه، ولا يضره ما وقع له من وسوسة لم تستقر.
(اللَّهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار) وفى الرواية الثالثة ((أن
رسول اللَّه ◌َ﴿ استغفر للأنصار، ولذرارى الأنصار، ولموالى الأنصار)» وعند البخارى ((قالت الأنصار: يا
رسول اللَّه، لكل نبى أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، قال النبى وَ لَّ اللَّهم
اجعل أتباعهم منهم» قال العلماء: يدخل فى أتباع الأنصار ذراريهم ومواليهم وحلفاؤهم.
((والأنصار)) اسم إسلامى، سمى به النبى وَ الأوس والخزرج وحلفاءهم، وفى البخارى عن غيلان
ابن جرير («قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار. كنتم تسمون به؟ أم سماكم اللَّه؟ قال: بل سمانا اللَّه)»
وهم المقصودون بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا
يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ... ﴾.
٥٤٦

( أن النبى 8 رأى صبيانا ونساء مقبلين من عرس ) غلب الذكور على الإناث،
فقال ((مقبلين)).
( فقام النبى # ممثلا ) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء من أمثل الرباعى،
ومعناه قائما منتصبا، والذى ذكره أهل اللغة: مثل الرجل، بفتح الميم وضم الثاء، ثلاثى، مثولا، إذا
انتصب قائما، قال النووى: وبفتح الثاء مع ضم الميم الأولى وسكون الثانية. كذا روى بالوجهين وهما
مشهوران. قال القاضى: جمهور الرواة بالفتح، قال: وصححه بعضهم، قال: ولبعضهم هنا وفى البخارى
بالكسر، قال: وعند بعضهم ((مقبلا)) والبخارى فى كتاب النكاح ((ممتنا)) بضم الميم الأولى وسكون
الثانية وفتح التاء بعدها نون، من المنة، أى متفضلا عليهم، قال: واختار بعضهم هذا، وضبطه بعض
المتقنين ((ممتنا)) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر التاء وتخفيف النون، أى قياما طويلا، قال
القاضى: والمختار ما قد مناه عن الجمهور.
(اللهم. أنتم من أحب الناس إلى) ((اللَّهم)) منادى قصد به الدعاء، أى يارب. هؤلاء وقومهم
من أحب الناس إلى، لما قدموه خدمة للإسلام، فأحبهم.
(جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله:﴿، فخلابها) قال النووي: هذه
المرأة إما محرم له، كأم سليم وأختها، وإما المراد من الخلوة خلوة صوت وكلام، بمعنى
أنها سألته سؤالا بحضرة ناس، ولم تكن خلوة مطلقة، حتى تشمل الخلوة المنهى عنها. اهـ
وقال المهلب: لم يرد أنس أنه خلا بها، بحيث غاب عن أبصار من كان معه، وإنما خلا بها
بحيث لا يسمع من حضر شكواها، ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سمع أنس آخر
الكلام، فنقله، ولم ينقل مادار بينهما، لأنه لم يسمعه.
وفى البخارى («جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّهل: ﴿، ومعها صبى لها)) وفى رواية له ((معها
أولادها)» وفى رواية له ((معها أولاد لها)».
( وقال: والذى نفسى بيده. إنكم لأحب الناس إلى) الظاهر أن ((وقال ... )) معطوف على
محذوف، أى أجابها على سؤالها وقال ... )) والظاهر أن سؤالها كان يستدعى تطييب قلبها، والخطاب
فى ((إنكم)) لها ولقومها الأنصار، وهو على طريق الإجمال، أى مجموعكم أحب إلى من مجموع غيركم،
فلا يعارض حديث (من أحب الناس إليك؟ قال: أبوبكر)).
( ثلاث مرات ) معمول لقال، وكررها للتأكيد، ولزيادة التطبيب، وفى رواية للبخارى ((مرتين)).
( إن الأنصار كرشى وعيبتى ) الكرش بكسر الكاف وسكون الراء، وبفتح الكاف وكسر الراء،
وهو بالأخير فى الرواية، معدة الإنسان، وما هو بمنزلتها لكل مجتر. والعيبة بفتح العين، وعاء من
خوص أو جلد، أو نحوهما، منه ما يعد لنقل الزرع والمحصول، ومنه ما يعد لحفظ المتاع النفيس، وهو
المراد هنا، قال النووى: قال العلماء: معناه جماعتى وخاصتى الذين أثق بهم، وأعتمدهم فى أمورى،
٥٤٧

قال الخطابي: ضرب مثلا بالكرش، لأنه مستقر غذاء الحيوان الذى يكون به بقاؤه، وبالعيبة لأنهم أهل
سره وخفى أحواله. اهـ، وقال بعضهم: الكرش أمر باطن، والعيبة أمر ظاهر، فكأنه ضرب المثل بهما
فى إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة والظاهرة.
وفى البخارى أن رسول الله﴿ قال ذلك على المنبر فى مرضه الذي مات فيه، وأنه لم يصعد
المنبر بعد ذلك اليوم، ولفظه ((فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشى وعيبتى،
وقد قضوا الذى عليهم)) يشير إلى ما وقع منهم ليلة العقبة من المبايعة، فإنهم بايعوا على أن يؤوا
رسول اللّهِ﴿، وينصروه، فوفوا بذلك ((وبقى الذى لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم))
وفى رواية له ((فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد. أيها الناس. إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار،
حتى يكونوا كالملح فى الطعام، فمن ولى منكم أمرا، يضرفيه أحدا، أو ينفعه، فليقبل من محسنهم،
ويتجاوز عن مسيئهم».
(وإن الناس سيكثرون، ويقلون ) فيه عود الضميرين على مرجعين مختلفين، مذكور
أحدهما، والمراد من الناس غير الأنصار، أى فإن غير الأنصار سيكثرون، فتدخل قبائل العرب والعجم
فى الإسلام، فيكونون أبدا مهما كثر تناسلهم قليلين بالنسبة إلى غيرهم.
( فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم ) أى فاقبلوا من محسنهم إحسانه، واشكروه
عليه، وجازوه الإحسان بالإحسان، واعفوا عن إساءة المسيء منهم، فلا تعاقبوه على إساءته، اللّهم إلا
إذا اقتضت الإساءة حدا من حدود الله.
( خير دور الأنصار) أى خير قبائل الأنصار، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتسمى تلك
المحلة دار بنى فلان، ولهذا جاء فى كثير من الروايات بنوفلان، من غير ذكر الدار.
وفى الرواية العاشرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو فى مجلس عظيم من المسلمين.
( بنوالنجار، ثم بنوعبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفى كل
دور الأنصار خير) ((بنوالنجار)) هم من الخزرج، والنجار هو تيم اللَّه، وسمى بذلك لأنه ضرب رجلا،
فنجره، فقيل له النجار، وهو ابن ثعلبة بن عمرو من الخزرج، وهم أخوال جد رسول اللَّهِمَ ﴾، لأن والدة
عبد المطلب منهم، وعليهم نزل صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم.
( ثم بنوعبد الأشهل ) وهم من الأوس، وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج
الأصفر، ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، وهم رهط سعد بن معاذٍ.
بهذا الترتيب فى الرواية السابعة والتاسعة، وبالتعبير بـ ((ثم)) أما فى الرواية الثامنة وفى رواية
للبخارى فبالترتيب نفسه، لكن بالواو، فاستنبط منه بعضهم أن الواوقد تأتى للترتيب، والحق أن
الترتيب هنا يؤخذ من التقديم والتأخير، لا من الواو، ولا إشكال فى هذه الرواية، لكن الإشكال فى
الرواية العاشرة، ولفظها (بنو عبد الأشهل. قالوا: ثم من يارسول الله؟ قال: ثم بنوالنجار)) وقد رجح
٥٤٨

العلماء الرواية السابعة والتاسعة على الرواية العاشرة بأن العاشرة اختلف على ابن أبى سلمة فى.
إسناده، هل شيخه فيها أبو أسيد أو أبو هريرة، واختلف فى متنه. هل قدم عبد الأشهل على بنى
النجار؟ أو بالعكس. قاله الحافظ ابن حجر.
((ثم بنو الحارث بن الخزرج)) أى الأكبر، أى ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة .
((ثم بنو ساعدة)) وهم الخزرج أيضا، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر.
((وفى كل دور الأنصار خير)) ((خير)) الأولى، التى فى قوله ((خير دور الأنصار)) اسم تفضيل بمعنى
أفضل، و((خير)) الثانية، التى فى قوله ((وفى كل دور الأنصار خير)) اسم، أى فضل، وتتفاوت مراتبه.
( فقال سعد ) بن عبادة، كما صرح به فى الرواية التاسعة، وهو من بنى ساعدة.
( ما أرى رسول اللَّه ◌َ﴿ إلا قد فضل علينا) ((أرى)) بضم الهمزة، بمعنى أظن، وفى بعض
النسخ بفتح الهمزة، من الرأى والفكر، و((فضل)) بفتح الفاء، والمفعول محذوف، أى فضل علينا ثلاث
قبائل.، وفى الرواية التاسعة ((وبلغ ذلك سعد بن عبادة، فوجد فى نفسه)) أى غضب فى نفسه ((وقال:
خلفنا فكنا آخر الأربع؟ أسرجوا لى حمارى، آتى رسول اللَّه﴿، وكلمه ابن أخيه سهل، فقال: أتذهب
لترد على رسول الله ﴿؟ ورسول الله ﴿ أعلم؟ أوليس حسبك أن تكون رابع أربع، فرجع، وقال: اللَّه
ورسوله أعلم، وأمر بحماره، فحل عنه ».
ومعنى ((وجد فى نفسه)) بفتح الواو والجيم، يجد بكسر الجيم، وجدا، حزن، و((خلفنا)) بضم الخاء
وكسر اللام المشددة، مبنى للمجهول، أى جعلنا خلف الناس وآخرهم، وفى الرواية العاشرة ((فقام
سعد بن عبادة مغضبا)) أى قام من مجلسه الذى بلغه الخبر فيه ((فقال: أنحن آخر الأربع؟ حين
سمى رسول اللَّه ﴿ دارهم))؟ أى دار الأربع؟ والاستفهام إنكارى ((فأراد كلام رسول اللَّهِح﴿)) فى
ذلك، أى أراد الذهاب إليه وكلامه ((فقال له رجال من قومه: اجلس. ألا ترضى أن سمى رسول اللّه وَ ﴾.
داركم فى الأربع الدور التى سمى؟ فمن ترك، فلم يسم أكثر ممن سمى)) أى فمن ترك ذكرها من دور
الأنصار أكثر ممن ذكرهم منها، «فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول اللَّه مَ﴿)) أى رجع عن عزيمته
التى كان قد عزم عليها، وأمر بحل حماره، ولا تعارض بين ما فى هذه الرواية، من أن الذين ردوه عن
عزمه رجال من قومه، وبين ما فى الرواية التاسعة من أن الذى رده سهل ابن أخيه، فقد يضاف القول
للحاضرين مع القائل، لرضاهم به، وموافقتهم عليه، لكن الإشكال بين هاتين الروايتين، وفيهما أن
سعدا رجع عن كلام رسول اللَّه﴿، وبين ما فى البخارى عن أبى حميد، وفى رواية عن أبى حميد أو
أبى أسيد قال ((فلحقنا سعد بن عبادة، فقال: أبا أسيد. ألم تر أن نبى الله﴾ خير الأنصار، فجعلنا
أخيراً؟ فأدرك سعد النبى 8#، فقال: يا رسول الله. خيرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرا؟ فقال: أوليس
بحسبكم أن تكونوا من الخيار)»؟ قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأنه رجع حينئذ عن قصد
رسول اللَّه لذلك خاصة، ثم إنه لما لقى رسول اللّه﴿ فى وقت آخر، ذكر له ذلك، أو الذى رجع عنه
أنه كان قد أراد أن يورده مورد الإنكار، والذى صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة، ولهذا قال له ابن
٥٤٩

أخيه فى الأول: ((أترد على رسول الله أمره؟)) ومعنى ((بحسبكم أن تكونوا من الخيار)) أى يكفيكم أن
تكونوا من الأفاضل، لأنهم بالنسبة لمن دونهم أفضل، وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى
الإسلام، وبحسب مساعيهم فى إعلاء كلمة اللَّه، ونحو ذلك.
و((أبو حميد)) و((أبو أسيد)) كلاهما ساعدى من قبيلة سعد بن عبادة، لكنهما لم يغضبا غضبته، بل
رويا الحديث على الرغم من أنه يؤخر قبيلتهم، بل يقول أبو أسيد فى الرواية الثامنة: ((واللَّه. لوكنت
مؤثرا بها أحدا لآثرت بها عشيرتى)). ويقول فى الرواية التاسعة: ((أتهم أنا على رسول اللَّهلم﴿؟ لو
كنت كاذبا لبدأت بقومى، بنى ساعدة». ولعل سعدا يرى أنه رئيس وزعيم بنى ساعدة، وعليه أولا تقع
مسئولية الدفاع عنهم.
( عن أنس بن مالك # قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلى فى
سفر) سبق الكلام عن جرير فى باب خاص من فضائله، قبل اثنى عشر بابا، وهو يمنى،
وأنس أنصارى، من بنى النجار.
( فكان يخدمنى ) حبا فى الأنصار، وتقديرا لهم، لما لهم من فضائل فى الإسلام.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١- من الروايات جواز تفضيل القبائل والأشخاص، لكن بغير مجازفة ولا هوى، ولا يكون هذا من قبيل
الغيبة المحرمة.
٢- ومن الرواية الأولى أنه لا غضاضة من ذكر تقصير الإنسان فى جانب الله، ما دام قد عفى عنه.
13
٣- وأن التقصير لا يمنع من ولاية اللّه للمقصر.
٤- وأن القرآن كان ينزل استجابة لبعض الأحداث.
٥- وفيها فضيلة ظاهرة لقبيلتى بنى سلمة وبنى حارثة من الأنصار.
٦- ومن الرواية الثانية أن صلاح الآباء ينفع الذرية والأتباع.
٧- ومن الرواية الرابعة إخبار من تحبه أنك تحبه.
٨- والقيام والاهتمام بمن تحب.
٩- وفى الرواية الخامسة جواز أن يخلو المسلم بالمرأة عن الناس، بحيث لا يسمع كلامهما، إذا كان
مما يخافت به، كالشيء الذى تستحى المرأة من ذكره بينهم، وقد سبق عند مسلم عن أنس ((أن
امرأة كان فى عقلها شيء، قالت: يارسول الله، إن لى إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظرى أى
السكك شئت، حتى أقضى لك حاجتك».
٥٥٠

١٠- وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم ، وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير.
١١ - وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرًّا لا يقدح فى الدين، عند أمن الفتنة، قال الحافظ
ابن حجر: يفضل البعد عن ذلك: ولكن الأمر كما قالت عائشة: «وأيكم يملك أربه، كما
كان النبى { $* يملك أربه».
١٢ - ومن قوله ((والذي نفسي بيده)» كيف كانت يمين النبى ◌َ﴾؟.
١٣ - وجواز الحلف من غير استحلاف، وقال قوم: يكره، لقوله تعالى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٤] ويحمل ما ورد من ذلك على ما إذا كان فى طاعة، أو دعت إليها حاجة، كتأكيد أمر
أو تعظيم من يستحق التعظيم.
١٤ - وفيه أن حب الأنصار من الدين والإيمان، قال ابن التين: والمراد حب جميعهم، وبغض جميعهم،
ومن أبغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له. فليس داخلا فى ذلك.
١٥- وفيه استطابة القلوب.
١٦ - وفى الرواية الحادية عشرة تواضع جرير بطله وفضيلته.
١٧ - وإكرامه للنبى څ﴾.
١٨ - وإحسانه إلى من ينتسب إلى من أحسن إليه صلى الله عليه وسلم.
١٩ - وفيه إكرام الأنصار.
٢٠ - وإكرام المحسن وتكريمه.
والله أعلم
٥٥١

(٦٧١) باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع
ومزينة وتميم ودوس وطيئ
٥٥٩٤- ١٨٢ عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ﴾(١٨٢) قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ﴿: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ
سَالَمَهَا اللَّهُ».
٥٥٩٥- ١٥٣ عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َ﴾(١٨٣) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «انْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا».
٥٥٩٦- ١٨٤ عَن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمًا (١٨٤) قَالَ: عَنِ النّبِيِّوَ قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ.
وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا».
٥٥٩٧- ٨٥ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَّ عَظِ(١٨٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَغِفَارُ
غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا. وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
٥٥٩٨- ٦َجِد عَنِ خُفَافٍ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيَِّ﴾(١٨٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ِ، فِي صَلاةٍ:
«اللَّهُمَّ! الْعَن بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَّيَّةَ، عَصَوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا.
وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ».
(١٨٢) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرِّ
(١٨٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنِي
عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٌ
- حَدَّثَنَاهِ مَّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ فِيَ هَذَا الإِسْنَادِ
(١٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٌ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُعَاذٍ حَدَّثَّا أَبِي ح وخَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ قَالا
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنَّ أَبِي الرِّنَادِ عَنِ
الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَ وَ حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَّيْرٍ وَعَبْدُ بْنَّ
حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ح وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ
حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِيَ الزُّبَيْرِ عَنْ جَّابِرِ كُلُّهُمْ قَالَ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(١٨٥) وحَدََّتِي حُسَيِّنُ بْنُ خَرَيْثٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ خُفَيْمٍ بْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٨٦) حَدَِّي أَبُو الطَّاهِرِ حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِيَ أَنَسٍ عَنْ حَنَّظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خُفَافٍ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ
٥٥٢

٥٥٩٩- ٧جد عَن ابْنِ عُمَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «غِفَارُ غَفَرَ
اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَعُصَّيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
٥٦٠٠ - وفى رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣)، عَنِ النَّبِيِّلَ﴿. بِمِثْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ
صَالِحٍ وَأُسَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٥٦٠١- ما عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﴾(١٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ ﴾: «الأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةُ
وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِن بَنِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ. وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاهُمْ».
٥٦٠٢ - ١٨٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٨٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: «قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةٌ
وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، مَوَالِيَّ. لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».
٥٦٠٣ - ١٩٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾(١٩٠) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ
كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَوْ جُهَيْنَةُ، خَيْرٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ وَيَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِفَيْنِ، أَسَدٍ وَغَطَفَالَ».
٥٦٠٤- ١٩١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٩١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿هُ: «وَالَّذِي نَفْسٌ مُحَمَّدٍ
بِيَدِهِ! لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةٌ، أَوْ قَالَ جُهَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِن مُزَيْنَةَ، خَيْرٌ
عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِن أَسَدٍ وَطَيِّئٍ وَغَطّفَان».
(١٨٧) حَدَّثَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَيَخْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقْتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وقَالَ الآخَرُونَ حَدََّا إِسْمَعِيلُ بْنُ
جَعْفَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سّمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ
- حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِّىِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حِ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ
حٍ وحَدَّقَيِيٍ زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ
كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ أَبْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّدٍ عَنْ يَحْتَى حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةٌ حَدَّثَتِي ابْنُ عُمَرٌ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(١٨٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثََّا يَزِيدُ وَهُوّ ابْنُ هَارُوَنَ أَخْبُرَنَا أَبُو مَالِكِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
(١٨٩) حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُّزَ الأَعْرَجِ عَنْ
أَبي هُرَیْرَةً
- حَدْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ سَعْدٌ فِي
بَعْضِ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ
(١٩٠) خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ
سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ حِ
وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرَنِيَ وقَالَ الآخَرَانَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ الأَغْرَجِ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً
٥٥٣

٥٦٠٥- ١٩٢ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عُ(١٩٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «الأسْلَمُ وَغِفَارُ، وَشَيْءٌ
مِن مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، أَوْ شَيْءٌ مِن جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانُ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ».
٥٦٠٦ - ١٣ ١ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ(١٩٣)، عَن أَبِيهِ، أَنَّ الأَفْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِن أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ. وَأَحْسِبُ
جُهَيْنَةَ (مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةٌ -
وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِن بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَّفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟» فَقَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّهُمْ لأَخْيَرُ مِنْهُمْ». وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْئَةَ: مُحَمَّدٌ
الَّذِي شَكَّ. حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شَعْبَةُ، حَدَّقِي سَيِّدُ بَنِي
تَمِيمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِيُّ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: «وَجُهَيْنَةُ» وَلَمْ
يَقُلْ: أَحْسِبُ.
٥٦٠٧ - ٤َبْدعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ(١٩٤)، عَنْ أَبِيهِ رَ﴾ِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ
﴿ قَالَ: «أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ، خَيْرٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ وَمِن بَنِي عَامِرٍ،
وَالْحَلِفَيْنِ يَنِي أَسَدٍ وَغَطَّفَال».
٥٦٠٨- ١٥ ١ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ(١٩٥)، عَن أَبِيهِ رَُِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
«أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ جُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُّ وَغِفَارُ خَيْرًا مِن بَنِي تَمِيمٍ وَيَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطّفَانٌ وَعَامِرٍ بْنِ
صَعْصَعَةَ)» وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ»
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ «أَرَأَيُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ».
(١٩٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِيَانِ ابْنَ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ عَنْ شُعْبَةَ حَ وَ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ مَّحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ
(١٩٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهَّضَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِيَ بِشْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدَ الصَّمَدِّ حْ وَحَدَّثَِهِ عَمَّرُوَ الْنَّقِدُ حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ بْنُ سَوَّارٍ قَالا
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(١٩٥) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرَ بْنَّ أَبِيّ شَيْئَةٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَّةَ عَنْ أَبِيهِ
٥٥٤

٥٦٠٩- ١٩٢٦ عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﴾(١٩٦) قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي:
إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهٍ، صَدَقَةٌ طَيِّئٍ، جِئْتَ بِهَا
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِ﴾.
٥٦١٠- ٩٩٧ ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٩٧) قَالَ: قَدِمَ الطَّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ. فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا
وَائْتِ بِهِمْ».
٥٦١١- ١٩٨١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٩٨) قَال: لا أَزَالُ أُحِبُّ ◌َنِي تَمِيمٍ مِن ثَلاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ
مِن رَسُولِ اللَّهِلَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ: «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ» قَالَ:
وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ مَ: «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا» قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ
عَائِشَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ: «أَعْتِقِهَا فَإِنَّهَا مِن وَلَّدِ إِسْمَعِيلَ».
٥٦١٢ - - وَفِي روايةٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦) قَالَ: لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاثٍ
سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِوَ﴿َ، يَقُولُهَا فِيهِمْ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٥٦١٣ - - وَفِي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قَالَ: ثَلاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِع ◌َلِ:
فِي يَنِي تَمِيمٍ. لا أَزَالُ أُحِيُّهُمْ بَعْدُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ
النَّاسِ قِتَالا فِي الْمَلَاحِمِ» وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ.
المعنى العام
يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
نعم فضل اللَّه بعض القبائل على بعض فى الدنيا، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، لكنه تعالى جعل
الفضل الحقيقى للدين ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
(١٩٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَائِمٍ
(١٩٧) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عُنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٩٨) حَدَّثَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةً عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: قَالَّ أَبُو هُرَيْرَةٌ
- وحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَّةً عَنَّ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنَ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ إِمَّامُ مَسْجِدٍ دَاوُدَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّغْبِيِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥٥٥

جاء الإسلام ولبعض القبائل رفعة على بعض، بالمال تارة، وبالقوة البدنية أخرى، وبالقوة العقلية
والسلوكية ثالثة، وبالأصل والأحساب رابعة، فحول كل هذه الموازين إلى ميزان الإسلام، وصار السبق
إلى الإسلام، وبذل النفس والمال فى سبيل إعلاء كلمة الله، والجهاد فى سبيل الله، هو الميزان
الحقيقى، الذى يفاضل به بين القبائل، فارتفعت بهذا الميزان قبائل كانت قبل الإسلام غير رفيعة،
وهبطت بهذا الميزان قبائل كانت قبل الإسلام عالية مرموقة.
يؤكد رسول اللّه ل هذا المعنى فى نفوس أصحابه، ويقرره غاية التقرير، فيقول: غفار بسبق
إسلامها غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها الله، والأنصار ومزينة وجهينة وأشجع وبنو عبدالله هم أوليائى
قبل الناس، وهم عند الله يوم القيامة خير من أسد وغطفان وهوازن وتميم.
ولا ينسى رسول اللّه * أن يثنى على أهل الفضل من القبائل مالها من فضل، ولو كانت مفضولة
بالنسبة لغيرها، فيذكر لتميم شدتها فى الحروب، وأدائها للصدقات، وانتسابها لإسماعيل عليه
السلام، ولا ينسى أن يلعن من القبائل من تستحق اللعن، فيلعن بنى لحيان ورعلاً وذكوان وعصية، لما
فعلوه بالمسلمين من غدر وتنكيل وتقتيل. فصلى الله وسلم وبارك عليه، ورضى عن صحابته أجمعين.
المباحث العربية
(غفار غفر اللَّه لها ) كذا فى الرواية الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وزاد فى
الرواية الثالثة ((أما إنى لم أقلها، ولكن قالها اللَّه عز وجل)) كما ذكرت واحدة من قبائل مولاهم الله
ورسوله فى الرواية السادسة والسابعة، كما ذكرت فى الرواية الثامنة والحادية عشرة والثانية عشرة
والثالثة عشرة واحدة من قبائل، هى خير من بنى تميم وبنى عامر والحليفتين أسد وغطفان، كما
ذكرت فى الرواية التاسعة واحدة من قبائل، هى خير عند الله يوم القيامة من أسد وطيئ وغطفان،
كما ذكرت فى الرواية العاشرة واحدة من قبائل هى خير عند الله يوم القيامة من أسد وغطفان،
وهوازن وتميم.
ومن مجموع الروايات تكون غفارقد فضلت بأن الله غفر لها، وبأن مولاها الله ورسوله، وبأنها
أفضل من بنى تميم، وبنى عامر وأسد وغطفان وطيئ وهوازن.
والمذكور مع غفار فى الفضل الأنصار ومزينة وأشجع وجهينة وأسلم، وهذه القبائل التى فضلت
كانت فى الجاهلية فى القوة والمكانة أقل من القبائل التى فضلت عليها، فلما جاء الإسلام كانوا
أسرع دخولا فيه من أولئك، فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك.
واختصت غفار بقوله ((غفر الله لها)» لما اشتهروا به قبل إسلامهم من سرقة الحجيج الذين يمرون
بديارهم، كما تشير إلى ذلك الرواية الحادية عشرة، حكى ابن التين أن بنى غفار كانوا يسرقون الحاج
فى الجاهلية، فدعا لهم النبى وَ*، بعد أن أسلموا - ليمحو عنهم ذلك العار، وهى جملة لفظها خبر،
ويحتمل أن يكون معناها خبراً أيضاً، إشعاراً بأن ذنبها السابق قد غفر، لأن الإسلام يجب ما قبله،
٥٥٦

ويحتمل أن معناها دعاء، أى أسأل الله أن يغفرلها ما تقدم وما تأخر، والمراد قطعا من آمن منهم،
وفى هذه الرواية من البديع ما يعرف بجناس الاشتقاق.
والمراد بنوغفار - بكسر الغين وتخفيف الفاء، ابن مليل، بضم الميم وفتح اللام مصغرا، ابن
صخرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر الغفارى وأخوه أنيس، وقد سبق
الكلام عن إسلامهما قبل أربعة عشر باباً.
( وأسلم سالمها اللَّه) وقد شاركت ((غفار)» فى كل ما فضلت به، وذكرت مصاحبة لها،
متقدمة عليها أو تالية لها فى جميع روايات مسلم، عدا الرواية السادسة، ولعل سقوطها من الرواة وفى
العبارة جناس الاشتقاق أيضا، واحتمال كونها خبراً لفظا ومعنى، أى جعلها الله مسالمة للإسلام
فيما مضى، لأنها أسلمت دون اشتراك فى الحروب، واحتمال كونها خبرا لفظا، دعاء معنى، أى صنع
اللَّه بهم ما يرضيهم، والمراد من «سالم» سلم، كما فى قاتله اللَّه.
و((أسلم)) بن أفصى، بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها صاد، ابن حارثة بن عمرو بن عامر - أى ابن
حارثة ابن امرئ القيس - بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قال الرشاطى: الأزد جرثومة من جراثيم
قطحان، وفيهم قبائل، فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وغيرهم.
ونسب حارثة بن عمرو متصل باليمن، وقد خاطب النبى 18# بنى أسلم بأنهم من بنى إسماعيل،
كما فى حديث سلمة بن الأكوع.
(اللَّهم العن بنى لحيان، ورعلاً، وذكوان وعصية، عصوا الله ورسوله) ((لحيان)) بكسر
اللام وفتحها، وسكون الحاء، وهو ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمدانى النسابة أن
أصل بنى لحيان من بقايا جرهم، دخلوا فى هذيل، فنسبوا إليهم.
و («رعل)) بكسر الراء وسكون العين، بطن من بنى سليم، ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن
امرئ القيس بن لهيعة بن سليم.
و («ذكوان)» بطن من بنى سليم أيضا، ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة.
و((عصية)) بطن من بنى سليم أيضا، ينسبون إلى ((عصية)) بضم العين وفتح الصاد، مصغر ابن
خفاف، بضم الخاء، ابن امرئ القيس بن بهثة بضم الباء وسكون الهاء بعدها ثاء، ابن سليم.
أما جريمة بنى لحيان فيرويها البخارى تحت باب غزوة الرجيع، عن أبى هريرة له قال: «بعث
النبى 8* سرية)) وفى رواية أنهم كانوا عشرة، وفى أخرى أنهم كانوا سبعة، بعثهم إلى مكة عيونا
يتجسسون على قريش، ويأتونه بأخبارهم، وكان ذلك فى السنة الثالثة ((فانطلقوا حتى إذا كانوا بين
عسفان ومكة، ذكروا لحى من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بنحو مائة رام، فاقتصوا آثارهم،
حتى أتوا منزلا نزلوه، فلحقوهم، فهربوا منهم على تل، فجاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا لهم: إنا واللّه
ما نريد قتالكم، إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة، ولكم العهد والميثاق - إن نزلتم إلينا أن
٥٥٧

لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم - قائد المسلمين - أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر، اللَّهم أخبر عنا
نبيك، فقاتلوهم، حتى قتلوا عاصماً فى سبعة نفر، بالنبل، وبقى ثلاثة، خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله
بن طارق، فأعطوهم العهد والميثاق، فنزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم، فربطوهم
بها، فقال عبد الله: هذا أول الغدر، وأبى أن يصحبهم، فجروه، وحاولوا أن يصحبهم، فلم يفعل، فقتلوه،
وانطلقوا بخبيب وزيد نحو مكة، فباعوهما هناك، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر ابن نوفل،
وكان خبيب قد قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا، حتى خرجت الأشهر الحرم، فخرجوا به
من الحرم إلى التنعيم ليقتلوه، فقال: دعونى أصلى ركعتين، فلما صلاهما، انصرف إليهم، فقال: لولا
أن تروا أن الذى بى جزع من الموت لزدت فى الصلاة، ثم قال: اللَّهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا
تبق منهم أحدا، ثم قال:
ما إن أبالى حين أقتل مسلما .. على أى شق كان فى اللَّه مصرعى
وذلك فى ذات الإله، وإن يشأ ..
يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث، فقتله، فلم يحل الحول، ومنهم أحد حى.
وأما زيد فاشتراه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه)).
هذه قصة بنى لحيان، وسبب لعنهم والدعاء عليهم. وقد قنت صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم
وعلى رعل وذكوان وعصية فى صلاة الصبح.
وأما قصة رعل وذكوان وعصية فيرويها البخارى أيضا، تحت عنوان: غزوة رعل وذكوان وبئر
معونة، وتعرف بسرية القراء، ويرويها أصحاب السير بأن رؤساء هذه القبائل كانوا قد جاءوا رسول
اللَّهِ وَاللَّه فأسلموا ظاهرا، ثم طلبوا من رسول اللَّه أن يمدهم بجماعة من أصحابه رجاء أن يدعوا
الناس، فيسلموا، فبعث معهم سبعين رجلا من الأنصار، يقال لهم القراء، كانوا يحتطبون بالنهار،
ويبيعون الحطب، ويشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن بالليل ويصلون، فلما نزلوا بئر
معونة استمكنوا منهم، وغدروا بهم، ونقضوا عهدهم مع رسول اللّه ، فقتلوهم عن آخرهم، إلا رجلا
أعرج، صعد الجبل.
وجملة ((عصوا اللَّه ورسوله)) مستأنفة استئنافا تعليليا، والضمير فيها يعود على القبائل الأربع، ولا
يتعارض هذا مع قوله فى الرواية الخامسة ((عصية عصت الله ورسوله)) فإن الموصوفين بوصف كل
منهم موصوف بهذا الوصف.
(الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بنى عبد الله، موالى، دون
الناس، والله ورسوله مولاهم) زادت الرواية السابعة فى القبائل المفضلة قريشا وأسلم، ونقصت
الرواية الثامنة الأنصار، وقريشا، فيؤخذ بالزيادة على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر.
وقد سبق الكلام عن قريش والأنصار وغفار وأسلم.
٥٥٨

أما مزينة فبضم الميم وفتح الزاى وسكون الياء، وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس
ابن مضر، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، وهى أم أوس وعثمان ابنى عمرو، فولد هذين يقال لهم: بنو
مزينة، والمزنيون من قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل المزنى، وعمه خزاعى بن عبد نهم،
وإياس بن هلال، وابنه قرة بن إياس.
وأما جهينة فهم بنوجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم، ومن مشهور الصحابة منهم عقبة
ابن عامر الجهنى وغيره.
وأما أشجع بالشين والجيم والعين، على وزن أحمر، وهم بنو أشجع بن ريث بفتح الراء وسكون
الياء بعدها ثاء، ابن غطفان بن سعد بن قيس، ومن مشهور الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر،
وقد سبق القول بأن المقصود المجموع والإجمال، لا الجميع والاستغراق، ولذلك كانت العبارة مع
بعضهم ((ومن كان من بنى عبد الله)) فى الرواية السادسة، أى ومن كان مؤمنا من بنى عبد الله، و((من
كان من جهينة)) أى ومن كان مؤمنا من جهينة، وفى الرواية الثامنة والتاسعة، ((أو شيء من جهينة))
فى الرواية العاشرة، و((من كان من مزينة)» فى الرواية التاسعة.
ونلاحظ أن من كان من بنى عبد اللَّه ذكروا فى مقام المدح والتفضيل فى الرواية السادسة،
وذكروا فى مقام الذم والمفضل عليهم فى الرواية الثالثة عشرة، وفى البخارى، فالأولون من آمنوا،
والآخرون من لم يؤمنوا، وبنو عبد الله بن غطفان بفتح الغين والطاء بعدها فاء، أى ابن سعد بن قيس
عيلان بن مضر، وكان اسم عبد الله بن غطفان فى الجاهلية عبد العزى، فصيره النبى { ل عبد الله،
وبنوه يعرفون ببنى المحولة، لتحويل اسم أبيهم.
أما المفضل عليهم فهو بنو تميم وبنو عامر وأسد وغطفان وطيئ وهوازن.
وبنوتميم بن مر، بضم الميم وتشديد الراء، ابن أد، بضم الهمزة وتشديد الدال، ابن طابخة بن
إلياس بن مضر، وفيهم بطون كثير، وقد ارتدوا بعد وفاة النبى 83 مع سجاح، ولا يتعارض هذا مع
مدحهم ببعض الصفات فى بعض الأحوال، كما سيأتى عنهم فى الرواية السادسة عشرة وملحقيها.
وبنو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكربن هوازن، وقد ذكر بنو عامر فى الرواية الثامنة
والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، وذكرت بدلها.
هوازن: فى الرواية العاشرة، قال الحافظ ابن حجر: فذكر هوازن أشمل من ذكر بنى عامر، ومن
قبائل هوازن - غير بنى عامر - بنو نصر بن معاوية، وبنو سعد بن بكر بن هوازن، وثقيف، وهوقيس
ابن منبه بن بكرابن هوازن، والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح الخاء
وسكون الصاد بعدها فاء.
وأسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا عددا كثيرا، وكانت منازلهم
ظاهر مكة، حتى وقع بينهم وبين خزاعة شجار، فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدى
هلال بن أمية الخزاعى، فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها، فنشبت الحرب بينهم، فبرحت
٥٥٩

بنو أسد عن منازلهم، فحالفوا غطفان، فصار يقال للطائفتين: الحليفان. أسد وغطفان كما
فى الرواية الثامنة عشرة.
وطيئ ذكرت فى المفضل عليهم فى الرواية التاسعة، وهى بفتح الطاء وتشديد الياء المكسورة
بعدها همزة، وحكى تركها، وهو ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، يقال:
كان اسمه جلهمة، فسمى طيئًا، لأنه أول من طوى بئراً، وقبيلة طيئ من القبائل التى تأخر إسلامها
إلى سنة الوفود، وكان رئيسها عدى بن حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج، بوزن جعفر، ابن امرئ
القيس بن عدى الطائى.
وذكر ابن إسحاق أن خيل النبى ® أصابت أخت عدى، فقالت له: هلك الوالد، وغاب الوافد،
قال لها: من وافدك؟ قالت: عدى بن حاتم. قال: الفار من الله ورسوله؟ قالت: امنن من الله عليك.
قال: اطلقوا سراحها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، فلما قدمت بنت حاتم على عدى أخيها
أشارت عليه بالقدوم على رسول اللَّه ◌َ، فقدم وأسلم. ويروى الإمام أحمد فى سبب إسلام عدى أنه
قال: لما بعث النبى # كرهته، فانطلقت إلى أقصى الأرض، مما يلى الروم، ثم كرهت مكانى، فقلت:
لو أتيته؟ فإن كان كاذبا لم يخف على، فأتيته، فقال: أسلم تسلم. فقلت: إن لى دينا - وكان نصرانياً،
فذكر إسلامه.
( فوالذي نفسي بيده. إنهم لأخير منهم ) كذا فى الرواية الحادية عشرة، قال النووي: هكذا
هو فى جميع النسخ ((لأخير)) وهى لغة قليلة، تكررت فى الأحاديث، وأهل العربية ينكرونها، يقولون:
الصواب ((خير)) و((شر)) ولا يقال ((أخير)) ولا ((أشر)) ولا يقبل إنكارهم فهى لغة، قليلة الاستعمال.
( عن عدى بن حاتم ﴾ قال: أتيت عمر بن الخطاب ) أى فى خلافته.
( فقال لى: إن أول صدقة بيضت وجه رسول اللَّه ﴿، ووجوه أصحابه، صدقة طيئ،
جئت بها إلى رسول اللّه ﴿) وجاءت هذه الصدقة فى أخريات أيامه صلى اللّه عليه وسلم،
والمراد من تبيضها الوجوه أنها سرتهم وأفرحتهم، لسرورهم بإسلام طيئ.
وقد روى البخارى عن عدى له قال: ((أتينا عمر فى وفد، فجعل يدعورجلا رجلا،
ويسميهم، فقلت: أما تعرفنى يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى. أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ
أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عدى: فلا أبالى إذن)) أى إذا كنت تعرف
قدرى فلا أبالى إذا قدمت على غيرى من قومى.
( قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا قد كفرت، وأبت، فادع الله
عليها. فقيل: هلكت دوس) حيث طلبوا من الرسول أن يدعو عليها بالهلاك، فسكت قليلا،
فظنوه دعا عليهم فقالوا: هلكت.
( فقال: اللهم اهد دوسا، وائت بهم ) و((دوس)) بفتح الدال وسكون الواو بعدها
٥٦٠