Indexed OCR Text
Pages 321-340
القاضى، يقال: هش يهش - بفتح الهاء، هشاشة، والهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه، وحسن
اللقاء، أما الهش الذى هو خبط الورق من الشجر، فيقال منه: هش يهش بضم الهاء، قال تعالى
﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] ومعنى ((لم تباله)) لم تكترث به، ولم تحتفل لدخوله، يقال: بالاه
يباليه مبالاة، أى اهتم به، واللامبالاة عدم الاهتمام، وأمر ذوبال، أى ذو أهمية، والبال الحال والشأن
والخاطر، قال تعالى ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٥] وفى الرواية الثانية ((مالى لم أرك فزعت
لأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - كما فزعت لعثمان))؟ أى مالى لم أرك اهتممت بهما، واحتفلت
بدخولهما، قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ((فزعت)» بالزاى والعين، وكذا حكاه القاضى
عن رواية الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم ((فرغت)» بالراء والغين، وهو قريب من معنى الأول.
(فقال: ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة؟) ((ألا)) للعرض والتحضيض، أى
أحث نفسى وأحضها على الحياء من رجل تستحى منه الملائكة، قال النووى: هكذا هو فى الرواية
((أستحى)) بياء واحدة فى كل واحدة منها، قال أهل اللغة: يقال: استحيا يستحيى بياءين، واستحى
يستحى، بياء واحدة، لغتان، الأول أفصح وأشهر، وفى الرواية الثانية ((إن عثمان رجل حيى)) بكسر
الياء الأولى وتشديد الثانية، أى كثير الحياء، ((وإنى خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ
إلى فى حاجة)) أى خشيت أن يمنعه حياؤه - إذا رآنى مكشوف الساقين - من الدخول والوصول إلى،
فلا يقضى منى حاجته التى جاء من أجلها.
( فى حائط من حائط المدينة) ((حائط)) جنس، يصدق على كثيرين، فكأنه قال
من حوائط المدينة، أو من حيطان المدينة، وهو كذلك فى بعض النسخ، والحائط البستان
وفى ملحق الرواية الرابعة ((فوجدته قد سلك فى الأموال)) أى قد دخل فى البساتين
((فتبعته فوجدته قد دخل مالا)) أى بستانا.
( وهو متكئ ) فى كتب اللغة: المتكئ من استوى قاعدا على وطاء متمكنا.
( يركز بعود معه، بين الماء والطين ) ((يركز)) بفتح الياء وسكون الراء وضم الكاف، أى
يضرب طرفه وأسفله فى الطين، ليثبته فيه، وقد بينت الرواية الرابعة بداية القصة، وأن أبا موسى
توضأ فى بيته، ثم خرج، قاصدا أن يلزم رسول اللَّه ﴿ ﴿ طول هذا اليوم، سأل عنه فى المسجد فقالوا:
((خرج وجه ههنا)) قال النووى: المشهور فى الرواية ((وجه)) بتشديد الجيم - أى وفتح الواو، أى وجه
نفسه هذه الجهة، قال: وضبطه بعضهم بإسكانه، لوجود ((خرج)) أى خرج قاصدا هذا الوجه وهذه
الجهة ((قال: فخرجت على أثره)) بفتح الهمزة والثاء، أى أتتبع آثار قدميه، أو أتبع طريقه ((أسأل عنه،
حتى)) علمت أنه ((دخل بئر أريس)) والأريس بفتح الهمزة وكسر الراء مخففة، والإريس بكسر الهمزة
وكسر الراء مشددة الحراث، أى بئر حراث، وهو فى الرواية مصروف، ولآبار المدينة أسماء، وبئر أريس
معروف بالمدينة، قريب من قباء، وهو الذى سقط فيه خاتم النبي (8# من يد عثمان بنظُه، وكان بجوار
كل بئر حوض يملأ، فيستقى أو يتوضأ منه، ويحاط البئر وحوضه غالبا بحائط له باب، وقد يكتفى
بباب البستان، ((قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول اللَّهِ﴾ ﴿ حاجته،
وتوضأ، فقمت إليه)) أى توجهت نحوه ((فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها)) بضم القاف،
٣٢١
وتشديد الفاء، أى حافتها، وأصل القف الغليظ المرتفع من الأرض ((وكشف عن ساقيه، ودلاهما فى
البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول اللَّه ◌ِ﴾.
اليوم)» وفى ملحق الرواية الثالثة ((دخل حائطا، وأمرنى أن أحفظ الباب)) والظاهر التعارض بين
الرواية الرابعة، وفيها أن أبا موسى أراد أن يحفظ الباب من تلقاء نفسه، بل فى بعض الروايات،
قال: ((ولم يأمرنى)) وبين ملحق الرواية الثالثة، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يحفظ الباب،
وفى رواية أبى عوانة قال ((يا أبا موسى، أملك علىّ الباب، فانطلق، فقضى حاجته، وتوضأ، ثم جاء،
فقعد على قف البئر)) وفى رواية الترمذى ((يا أبا موسى، أملك على الباب، فلا يدخلن على أحد)) ويرفع
هذا التعارض باختلاف الزمان، إذ يحتمل أنه أمر بحفظ الباب أثناء قضاء الحاجة، وتطوع بحفظ
الباب بعد الوضوء، وبعد جلوسه صلى الله عليه وسلم على حافة البئر.
( إذ استفتح رجل، فقال: افتح وبشره بالجنة، قال: فإذا أبوبكر) فى الرواية الرابعة
((فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال أبوبكر. فقلت: على رسلك)) بكسر الراء وفتحها،
لغتان، أى تمهل وتأن، يقال: ترسل فى كلامه وقراءته ومشيه، والرسل بكسر الراء الرفق والتؤدة ((قال:
ثم ذهبت، فقلت: يا رسول الله! هذا أبوبكر يستأذن؟ فقال: ائذن له، وبشره بالجنة)» وظاهر الرواية
الثالثة أن الرسول و أمر بالفتح والتبشير بالجنة قبل أن يعلم من المستفتح؟ وظاهر الرواية الرابعة
أنه أمر بالفتح والتبشير بالجنة بعد أن علمه، ولا تعارض، فمن المحتمل أنه أمر بذلك قبل العلم، وأمر
به بعد العلم.
( ففتحت له، وبشرته بالجنة ) فى الرواية الرابعة ((فأقبلت، حتى قلت لأبى بكر: ادخل،
ورسول اللَّه ﴿ يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول اللّه﴿، معه فى القف، ودلى
رجليه فى البئر، كما صنع النبى {8، وكشف عن ساقيه)) زاد فى رواية أن أبا بكرحين بشر بالجنة
حمد الله.
( ثم استفتح رجل آخر) كان أبو موسى يترقب مجيء أخيه، فقد تركه فى البيت
يتوضأ، ليلحق به فلما سمع التبشير بالجنة تمنى أن يكون المستفتح الثانى أخاه، فتقول
الرواية الرابعة ((ثم رجعت)) أى إلى الباب ((فجلست - وقد تركت أخى يتوضأ، ويلحقنى،
فقلت: إن يرد اللَّه بفلان - ذكر اسم أخيه- خيراً، يأت به)) الآن «فإذا إنسان يحرك الباب،
فقلت من هذا؟ فقال عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول اللّهِ﴾.
فسلمت عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن؟ فقال: ائذن له، وبشره بالجنة، فجئت عمر، فقلت:
أذن، ويبشرك رسول اللّه : ﴿ بالجنة، قال: فدخل، فجلس مع رسول اللَّهِ:﴿ فى القف، عن
يساره، ودلى رجليه فى البئر)) قال النووى: وقوله ((دلى رجليه فى البئر)» دليل للغة
الصحيحة أنه يجوز أن يقول: دليت الدلوفى البئركما يقال: أدليت، ومنهم من منع الأول.
((قال: ثم رجعت، فجلست، فقلت)) فى نفسى: ((إن يرد الله بفلان خيرا - يعنى أخاه -
يأت به، فجاء إنسان، فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على
رسلك، قال: وجئت النبى ®، فأخبرته، فقال: ائذن له، وبشره بالجنة، مع بلوى تصيبه،
قال: فجئت، فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله : ﴿ بالجنة، مع بلوى تصيبك)» فى رواية
٣٢٢
((قال: فحمد اللَّه، ثم قال: اللَّه المستعان)) وفى رواية عند أحمد ((فجعل يقول: اللَّهم صبرا.
حتى جلس)). ((قال: فدخل، فوجد القف قد ملئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر)»
((وجاههم)) بكسر الواو، وضمها، أى قبالتهم، وفى مواجهتهم.
( قال سعيد بن المسبب ) راوى الحديث عن أبى موسى:
(فأولتها قبورهم) فى الملحق الثانى ((فتأولت ذلك قبورهم، اجتمعوا ههنا، وانفرد عثمان))
يعنى أن الثلاثة دفنوا فى مكان واحد، وعثمان دفن فى مكان بائن عنهم، حيث دفن بالبقيع.
فقه الحديث
ذكر البخارى بالإضافة إلى حديث الباب، من فضائل عثمان :
١- حديث توليه الخلافة، وقد ذكرنا صدره عند الكلام على فضل عمر رضيه، ونذكر بقيته:
قال عمرو بن ميمون: «فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط [أى الذين رشحهم عمر للخلافة،
على وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن] فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم))
ليقل الاختلاف فى الاختيار ((فقال الزبير: قد جعلت أمرى إلى على، وقال طلحة: قد جعلت أمرى
إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمرى إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من
هذا الأمر، فنجعله إليه، واللّه عليه والإسلام)) أى والله رقيب عليه، والإسلام رقيب عليه ((لينظرن
أفضلهم فى نفسه؟ فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلى، والله على أن لا آلوعن
أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما [هو على] فقال: لك قرابة من رسول اللّهِ﴾﴿، والقدم فى
الإسلام)) - بكسر القاف وفتحها مع فتح الدال «ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرتك لتعدلن، ولئن
أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر، فقال مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا
عثمان، فبايعه، فبايع له على، وولج أهل الدار، فبايعوه »
٢- قال البخارى: وقال النبى 88 ((من يحفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمان)) وقال ((من جهز
جيش العسرة فله الجنة، فجهزه عثمان)) وروى البغوى فى الصحابة ((لما قدم المهاجرون المدينة
استنكروا الماء، وكانت لرجل من بنى غفارعين، يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له
النبى ®: تبيعنيها بعين فى الجنة؟ فقال: يا رسول الله! ليس لى ولا لعيالى غيرها، فبلغ ذلك عثمان
ظ له فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبى و ﴾، فقال: أتجعل لى فيها ما جعلت له؟ قال:
نعم. قال: قد جعلتها للمسلمين)) فلعل عثمان حفر بئرا على هذه العين، أو بناها ووسعها، فنسب إليه
حفرها. وأما تجهيز جيش العسرة، فعند الترمذى أنه جهزهم بثلاثمائة بعير، وعند أحمد أنه جاء بألف
دينار فى ثوبه، فصبها فى حجر النبى 18# حين جهز جيش العسرة، فقال صلى الله عليه وسلم ((ما
على عثمان ما عمل بعد اليوم)) وعند أسد بن موسى فى فضائل الصحابة ((حمل عثمان على ألف بعير
وسبعين فرسا فى العسرة ».
٣- وحديث ((اثبت أحد، فليس عليك إلا نبى وصديق وشهيدان)) كما ذكره فى فضائل أبى بكر.
٣٢٣
٤- وحديث عبيد الله بن عدى بن الخيار قال: إن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن
عبد يغوث، قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان، لأخيه)) أى لأجل أخيه، أو عن أخيه ((الوليد)» بن عقبة بن
أبي معيط، وكان أخا عثمان لأمه، وكان عثمان ولاه الكوفة، بعد أن عزل سعد بن أبى وقاص، الذى
ولاه عثمان على الكوفة بوصية من عمر، ثم عزله بالوليد، سنة خمس وعشرين ((فقد أكثر الناس فيه))
أى فى شأن الوليد، ومنها أنه شرب الخمر، ولم يقم عليه عثمان الحد، فقد أخرج مسلم ((أن عثمان
أتى بالوليد، وقد صلى الصبح بالناس ركعتين وهو مخمور، وقال للناس عقب السلام إن شئتم أزيدكم،
أى أزيد الصبح ركعات على أصلها، وشهد عليه رجلان، وأكثر الناس الكلام عن عزل سعد وتولية
الوليد، وسعد أحد العشرة، ومن أهل الشورى، واجتمع له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق إلى
الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد بن عقبة.
ونعود لحديث عبيد الله بن عقبة، قال: ((فقصدت لعثمان، حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إن لى
إليك حاجة، وهى نصيحة لك. قال: أعوذ بالله منك، قال: فانصرفت، فرجعت إليهما، إذ جاء رسول
عثمان، فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن اللَّه سبحانه بعث محمداً وَلّ بالحق، وأنزل عليه
الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ﴿﴿، فهاجرت الهجرتين)» يقصد هجرة الحبشة الأولى،
والهجرة إلى المدينة، وكان عثمان له واحدا من أحد عشر رجلا وأربع نسوة وكانت معه زوجته رقية
بنت رسول اللَّهَ﴾ («وصحبت رسول اللّهل﴾﴿، ورأيت هديه، وقد أكثر الناس فى شأن الوليد؟ قال -
عثمان مخاطبا عبيد الله: أدركت رسول الله:﴿؟ قلت: لا، ولكن خلص إلى من علم ما يخلص إلى
العذراء فى سترها - أراد أن علم النبى * لم يكن مكتوما ولا خاصا، بل كان شائعا ذائعا، واصلا
للعذراء فى سترها، فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى - قال: أما بعد: فإن اللَّه بعث محمداً ◌َا*
بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتين - كما قلت -
وصحبت رسول اللَّهِ﴿، وبايعته، فوالله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله، ثم أبوبكر مثله، ثم
عمر مثله، ثم استخلفت. أفليس لى من الحق مثل الذى لهم؟ «فى رواية ((أفليس لى عليكم من الحق
مثل الذى كان لهم علىّ))؟ من السمع والطاعة ((قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التى
تبلغنى عنكم؟
أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا عليا، فأمره أن يجلده))
وأخرج مسلم أن عثمان قال لعلى: قم فاجلده - بعد أن شهد عليه الشهود، وبعد أن قال لهم عثمان وما
يدريكم أنه شرب الخمر؟ قالوا: هى التى كنا نشربها فى الجاهلية، أى نعرفها جيدا، ونعرف ريحها
وأعراضها على شاربها - فقال على: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: وَلِّ حارها من تولى قارها، أى
من انتفع بالولاية يحمل أثقالها ومساوئها ويقيم الحد على قريبه، فكأن علياً وجد على ابنه لرفضه،
فقال: قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده. فجلده وعزله عثمان عن الكوفة بعد أن تولاها خمس سنين
وولى بعده سعيد بن العاص.
٥- وحديث عثمان بن موهب قال: ((جاء رجل من أهل مصر - وكانوا أبرز الخارجين على عثمان
- وحج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ
فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر قال: يا بن عمر، إنى سائلك عن شىء، فحدثنى عنه. هل تعلم أن عثمان
٣٢٤
فريوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر؟ ولم يشهدها؟ قال: نعم. قال الرجل: هل تعلم
أنه تغيب عن بيعة الرضوانِ؟ فلم يشهدها؟ قال: نعم قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبين لك. أما
فراره يوم أحد فأشهد أن اللّه عفا عنه، وغفر له، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول اللّه
﴿، وكانت مريضة، فقال له رسول اللّه ﴿: إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه، وأما تغيبه عن
بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللّه عثمان،
وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول اللَّه ﴿* بيده اليمنى: هذه يد عثمان،
فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان.
ثم قال له ابن عمر: ((اذهب بها الآن معك)) أى توجه بما تمسكت به، فإنه لا ينفعك بعد
ما بينت لك.
وعند النسائى: أرسل عثمان وهو محصور إلى على وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وغيرهم،
فحضروا، فأشرف عليهم، زاد الترمذى ((يقال: هل تعلمون أن حراء حين انتفض، قال رسول اللّه وقل له:
اثبت حراء، فليس عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد؟ قالوا: نعم)).
وفي رواية قال لهم: هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن، فابتعتها، فجلعتها للفقير
والغنى وابن السبيل؟ قالوا: نعم.
وفي رواية قال لهم: هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول اللَّه ◌ُ ل: من يشترى بقعة آل
فلان، فيزيدها في المسجد، بخير منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالى؟ فأنتم اليوم تمنعونى
أن أصلى فيها؟
وفى رواية قال لهم: ((وجيش العسرة، جهزتهم حتى لم يفقدوا عقالاً، ولا خطاماً)).
وفى رواية قال لهم: ((أنشد اللَّه رجلاً شهد رسول اللّه # يوم بيعة الرضوان يقول: هذه يد اللَّه
وهذه يد عثمان .. )».
وفى رواية قال لهم: هل تعلمون أن رسول اللَّه ﴿ زوجنى ابنتيه؟ واحدة بعد أخرى؟ رضى بى؟
ورضى عنى؟ قالوا: نعم.
وفى رواية ((قال يا طلحة، أنشدك اللَّه. أما سمعت رسول اللّه ﴿ يقول: ليأخذ كل رجل منكم بيد
جليسه، فأخذ بيدي، فقال: هذا جليسى في الدنيا والآخرة؟ قال: نعم)).
(فائدة) ولد عثمان بن عفان ظه بعد الفيل بست سنين على الصحيح، كان يلقب ذا النورين،
كان يقوم الليل، ويصوم الدهر، ويصل الرحم، وفي الإصابة: بويع في ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين،
وقتل في ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، على الصحيح المشهور، ودفن
في حش كوكب وهو أرض كان عثمان اشتراها، فوسع بها البقيع. تظله وأرضاه.
ويؤخذ من الحديث
١- من الرواية الأولى والثانية، من قوله ((كاشفاً عن فخذيه)) قال النووي: هذا الحديث مما يحتج به
٣٢٥
المالكية وغيرهم ممن يقول: ليست الفخذ عورة، ولا حجة فيه، لأنه مشكوك في المكشوف، هل هو
الساقان أو الفخذان، فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ.
٢- وفي هذا الحديث، وفي استمرار كشف النبى 8* ساقه مع حضور أبى بكر وعمر جواز تدلل العالم
والفاضل بحضرة من يدل عليه من فضلاء أصحابه، واستحباب ترك ذلك إذا حضر غريب، أو
صاحب يستحى منه.
٣- وفيه فضيلة عثمان ظه، وجلالته عند الملائكة.
٤- وفضيلة الحياء، وأنه صفة جميلة من صفات الملائكة.
٥- ومن تبشيرهم بالجنة في الرواية الثالثة فضيلة هؤلاء الثلاثة.
٦- وأنهم من أهل الجنة.
٧- وفيه فضيلة لأبى موسى ◌َُّه.
٨- وجواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب.
٩- وفيه معجزة ظاهرة للنبى{*، لإخباره بقصة عثمان والبلوى، وأن الثلاثة يستمرون على
الإيمان والهدى.
١٠- ومن قوله عند توقع البلاء ((والله المستعان)) استحباب قول ذلك عند مثل تلك الحال.
١١- ومن قول سعيد بن المسيب ((فأولتها قبورهم)) وقوع التأويل في اليقظة، أى تأويل الإشارات إلى
أحداث، وهو الذى يسمى الفراسة، وقد أخذ سعيد بن المسيب من اجتماع الصاحبين مع النبى
ود على قف البئر، وانفراد عثمان تجاههم، اجتماعهم في الدفن، وانفراد عثمان عنهم في البقيع،
وفى رواية ((وقال سعيد: فأولت ذلك انتباذ قبره من قبورهم)) وفى رواية زيادة ((اجتمعوا هنا،
وانفرد عثمان)» والظاهر أن هذا التأويل إنما وقع فى نفس سعيد بعد دفنهم جميعاً، فهو ربط بين
أخبار ماضية وأحداث حدثت تصدقها.
١٢- وفى وقوف أبى موسى على باب البئر أن النبى ﴾ لم يكن له بواب، وليس معنى ذلك أنه لم يكن
له بواب لحظة من حياته، بل المعنى أنه لم يكن له بواب مرتب خاص بذلك على الدوام.
١٣- ومن تدلية الصاحبين لساقيهما في البئر مدى حرص أبى بكر وعمر على موافقة رسول اللّه ◌َ ﴿و
في حركاته وسكناته.
١٤- وفي هذا الفعل أيضاً الحرص على راحة الرسول®، إذ ربما لولم يفعلا ذلك استحيا
منهما فرفع ساقيه.
والله أعلم
٣٢٦
(٦٣٥) باب فضائل علىّ.
٥٤١١ - ٣٢٠ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (٣٠)، عَنْ أَبِيهِ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَ
لِعَلِيِّ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونٌ مِن مُوسَى. إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي» قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَيْتُ أَنْ
أُشَافِةَ بِهَا سَعْدًا. فَلَقِيتُ سَعْدًا. فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَيِي عَامِرٌ. فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. فَقُلْتُ أَنْتَ
سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: نَعَمْ. وَإِلا فَاسْتَكْنَا.
٥٤١٢ - ٣١ عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَ﴾(٣١) قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّيَانِ؟ فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ
تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِن مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي».
٥٤١٣ - ٣ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ(٣٢)، عَنْ أَبِيهِ وَ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَّةُ بْنُ أَبِي
سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَّا الْتُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ل،ِ فَلَنْ أَسُبَّهُ. لاَن تَكُونُ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن حُمْرِ النِّعَمِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ يَقُولُ لَهُ، خَلِّفَهُ فِي بَعْضٍ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ
وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿هَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِن مُوسَى؟ إِلا
أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ
اللّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَتَطَاوَّلْنَا لَهَا. فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا» فَأْتِيَ بِهِ أَرْمَدَ. فَبَصَقَ فِي غَيْنِهِ.
وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾
[آل عمران: ٦١] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ!
هَؤُلاءِ أَهْلِي».
(٣٠) حَدْثَنَا يَحْبَى بْنُ يَخْتَى الْتّمِيمِيُّ وَأَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِبِيُّ وَسُرَّيْجُ بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنِ يُوسُفَ بْنِ
الْمَاجِشُونِ وَاللَّفْظُ لابْنِ الصََّّاحِ حَدَّثَنَا يُوسِّفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنُ الْمُنكَّدِرِ عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنَ
عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ
(٣١) وخَدَّثَنَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ حٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَّاصٍ
- حَدْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدًََّّا أَبِي حَدَّثَا شَعَبَةٌ فِي هَذَاُ الإِسْنَادِ.
(٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَتَقَارَبًا فِي اللَّفْظِ قَالاَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ عَنِ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرٍ
ابْنِ سَعْدٍ
٣٢٧
٥٤١٤ - - عَن سَعْدٍ﴾()، عَنِ النَّبِيِّ:﴿ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ
هَارُونَ مِن مُوسَى».
٥٤١٥- ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٣٣)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأَعْطِيَنَّ هَذِهِ
الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَيْتُ
الإِمَارَةَ إِلا يَوْمَئِذٍ. قَالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا، رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِلَ عَلِيَّ
ابْنَ أَبِي طَالِبٍ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ امْشٍ. وَلا تَلْتَفِتْ. حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ» قَالَ: فَسَارَ
عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْنَفِتْ. فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ
خَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ
دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. إِلا بِحَقِّهَا. وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
٥٤١٦- ٤َّ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَ﴾(٣٤)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:
«لأَعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَيُحِبُّهُ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ
غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿. كُلُّهُمْ يَرْجُونُ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ؟» فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأْتِيَ بِهِ.
فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ فِي عَيْنَيْهِ. وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ. حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌّ. فَأَعْطَاهُ
الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: الْقُذْ عَلَى
رِسْلِكَ. حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ
مِن حَقِّ اللَّهِ فِيهِ. فَوَاللَّهِ! لأَنَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِن أَنْ يَكُونَ
لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
٥٤١٧- ٣٢ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ﴾(٣٥) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلِّفَ عَنِ النَّبِيِّ:﴿ فِي
(-) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَا غُنْدَرٌّ عَن شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ سَعْدِ بْنِ إِنَّرَاهِيمَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَن سَعْدٍ
(٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ عَن سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ عَنَ أَبِي حَازِمٍ عَن سَّهْلٍ حَ وَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ هَذَا
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنَ أَبِي حَازِمٍ أَخْبُرُنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ
(٣٥) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا حَاتِمٌ يَّغْنِي ابْنَ إِسْمَعِيَّلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَّبِي عُبَيْدٍ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
٣٢٨
خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا. فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ،وَ! فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنِِِّّ﴿ّ. فَلَمَّا
كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ: «لاعْطِيَنَّ الرَّايَةَ، أَوْ
لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ، غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ»
فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيِّ. وَمَا نَرْجُوهُ. فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ: فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ الرَّايَةَ. فَفَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
٥٤١٨- ٣٦ عَن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ(٣٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَّى
زَيْدِ ابْنِ أَرْقَمَ. فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. رَأَيْتَ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿. وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. حَدَّثْنَا
يَا زَيْدُ! مَا سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِيٍ! وَاللَّهِ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ
عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِن رَسُولِ اللَّهِ﴿. فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لا، فَلا
تُكَلِفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمًا فِينَا خَطِبًا، بِمَاءِ يُدْعَى خُمَّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: أَلا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَّ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ تَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى
وَالنُّورُ. فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثِّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغْبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:
«وَأَهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلٍ بَيْتِي. أُذَكْرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلٍ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلٍ
بَيْتِي» فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدًا أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِن أَهْلٍ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِن
أَهْلٍ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ
عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
٥٤١٩ - - عَن أَبِي حَيَّاد(٣)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَعِيلَ، وَزَادَ فِي
حَدِيثِ جَرِيرٍ «كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ، كَانَ عَلَى
الْهُدَى. وَمَنْ أَخْطَأَهُ، ضَلَّ».
(٣٦) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةً قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانُ حَدَّتِي
يَزِيدُ بْنُ حیَّانَ
(-) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ ابْنِ الرَّيَّانِ حَدَّثَنَا حَسَّكُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ عَن سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
عَنِ النَّبِيِّ ﴿ وَسَاقَ الْحَدِيَثَ بِنَحْوِهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ
- خَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حْ وِ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ كِلاهُمَا عَن أَبِي حَيَّاكَ
٣٢٩
٥٤٢٠ - ٣٧ عَن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﴾(٣٧) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا. لَقَدْ
صَاحَبْتَ رَسُولَ اللّهِلَ﴿ِ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي حَيَّانِ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: «أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ تَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. هُوَ حَبْلُ اللَّهِ. مَنِ الْبَعَهُ كَانَ
عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلالَةٍ» وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا. وَايْمُ
اللَّهِ! إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ. ثُمَّ يُطَلّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ
بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ.
٥٤٢١- ٣١ عَن سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ(٣٨) قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِن آلٍ مَرْوَانٌ. قَالَ
فَدَعَا سَهْلَ ابْنَ سَعْدٍ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَبَى سَهْلٌ. فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ
اللَّهُ أَبَا التَّرَابِ. فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيِّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن أَبِي التُّرَابِ. وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا
دُعِيَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَن قِصَّتِهِ. لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ بَيْتَ
فَاطِمَّةَ. فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ.
فَغَاضَيْنِي فَخَرَجَ. فَلَمْ يَقِالْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ إِنْسَانِ: «انْظُرْ. أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءً
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ. قَدْ سَقَطَ
رِدَاؤُهُ عَنِ شِقْهِ. فَأَصَابَةُ تُرَابٌ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا التُّرَابِ!
قُمْ أَبَا التُّرَابِ!».
المعنى العام
على بن أبى طالب بن عبد المطلب، ابن عم رسول اللَّه: ﴿، كان أصغر من رسول اللّهلَ ﴿ بنحو
ثلاثين سنة، وقد تربى مع رسول اللَّه ﴿ من صغره، إذ كان أبوه الحامى والمدافع عن رسول اللَّه ◌ُ ل﴾.
زوجه رسول اللَّه * ابنته فاطمة بعد الهجرة، وكان من أشجع الصحابة، وله مواقف الجرأة والمنازلة،
والمبارزة يوم بدر ولما حاصر المسلمون يهود خيبر أياما وكانوا قد تحصنوا فى حصون منيعة أعدوها
لهذا اليوم، وجمعوا فيها قوت أشهر، وكانوا يخرجون من الحصون يناوشون جيش المسلمين، ثم
يعودون، فيتحصنون، استمر حصار المسلمين لهم أياما، دون فتح، وأوحى إلى رسول اللّهل: ﴿ فى ليلة
أن المسلمين سيفتحون خيبر بقيادة على ه، فقال ﴿ لأصحابه الذين أجهدهم طول الحصار، حتى
أكلوا البصل والثوم الأخضر وذبحوا الحمير، قال لهم: سأعطى الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله
(٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرِّيَّانِ حَدَّثْنَا حَسَّاهُ يَعْنِي ابْنَ إِنْرَاهِيمَ عَن سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ عَن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ
عَن زِيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
(٣٨) حَدَّثَنَا قُتِبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ
٣٣٠
ويحبه الله ورسوله، وسيفتح اللَّه خيبر على يديه، وتمنى كل واحد منهم أن ينال هذا الشرف العظيم،
حتى قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ما تمنيت الإمارة فى يوم من الأيام، إلا فى تلك الساعة،
وانتظر المسلمون الصباح بفارغ الصبر، وسارعوا إلى رسول الله:﴿، وكل من زعمائهم وقادتهم يتطاول
بعنقه نحو الرسول {#، يرجو هذا الشرف، وكأنه يقول: أنا هو؟ فقال رسول اللَّهعَل﴾: أين على بن أبى
طالب؟ لم يكن أحد منهم ينتظر ذلك، فعلى مريض، يشكو عينيه، ولم يحضر حصار الأيام الماضية
ولقد تركوه بالمدينة، لكنهم قاموا يبحثون عنه - وإذا بسلمة بن الأكوع يراه من بعيد قادما من
المدينة، لقد لام نفسه على أن يتخلف عن رسول اللَّه ﴿، مهما كان عذره، فتحامل، وصبر وصابر،
ولحق بالجيش، وصحبه سلمة إلى رسول اللَّه *، فبصق فى كفه الشريف، ومسح بكفه على عينيه،
فبرأ كأن لم يكن به وجع، وسلمه راية القيادة، فبارز قائد اليهود، فقضى عليه، وفتح الله به خيبر.
ومرت الأيام، وتعددت الغزوات. عزوة مؤتة والحرقات والفتح وحنين، وأوطاس، والطائف، وفى
كل غزوة منها نجد عليا رضى الله عنه جنديا عاملا مجاهداً، إن وضع فى المقدمة كان فى المقدمة،
وإن وضع فى الساقة كان فى الساقة، ليس حريصا على قيادة، وإن كان أهلالها، ولا آسفا عليها إن
أبعد عنها، وهكذا كانت تربية الإسلام للقادة، بل فى أصعب الغزوات وأشدها وأخطرها، غزوة تبوك،
نجد الرسول # يحجبه عنها، ويعينه على المدينة، غائبا عن المحاربين، ويتألم البطل الشجاع من
هذا القرار، ويتظلم لرسول اللَّه®، ويقول له: أتخلفنى هنا مع النساء والصبيان؟ والرسول الحكيم ◌ُ﴾.
حريص على أن يدرب القادة على قيادة الشعب، كما يدربها على قيادة الجيش والرسول 8# هو قائد
المسلمين فى الحرب وفى السلم.
فليخلف عليًّا على المدينة فى هذه الغزوة، فقال له: ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من
موسى؟ لقد خلف موسى أخاه هارون فى قومه، حين ذهب لمناجاة ربه، وأنا أخلفك على أهل
المدينة فى غزوتى هذه، فقال على ضه: رضيت يا رسول اللَّه.
المباحث العربية
( أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبى بعدى) فى الرواية الثانية ((خلف
رسول اللَّه﴿ على بن أبى طالب فى غزوة تبوك)) أى خلفه مكانه على المدينة ((فقال: يا رسول الله!
تخلفنى فى النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا
نبى بعدى)) وفى الرواية الثالثة ((خلفه فى بعض مغازيه)) أى تبوك ((فقال له على: يارسول اللّه!
خلفتنى مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللّه *: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من
موسى؟ إلا أن لا نبوة بعدى)) وعند أحمد وابن سعد، أنه عليه الصلاة والسلام قال لعلى: «لابد أن أقيم
أو تقيم، فأقام على، فسمع ناسا يقولون: إنما خلفه لشيء كرهه منه، فاتبعه فذكر له ذلك، فقال له:
أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ فقال على: رضيت. رضيت. بلى يا رسول اللَّه.
قال: فإنه كذلك)).
وفى الكلام تشبيه من حيث المعنى. أى أنت فى صلتك بى تشبه هارون فى صلته بموسى، ووجه
٣٣١
الشبه ليس أخوة النسب قطعا، وليس النبوة المشتركة بين موسى وهارون، فهى منفية بلفظ الحديث،
فدل ذلك على أنه الخليفة فى غيابه، كما قال موسى لأخيه هارون: اخلفنى فى قومى، فعلى كان
المستحق للخلافة من بعده. هكذا يفهم بعض الشيعة، ويجيب أهل السنة بأن هارون المشبه به إنما
كان خليفة فى حياة موسى، حين ذهب لميقات ربه، للمناجاة لا بعد موته، لأنه مات قبل موسى
بالاتفاق وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على المشهور، فالتشبيه إنما هو فى قيام عليّ على
المدينة فى فترة غياب الرسول و عنها فى هذه الغزوة فقط، فقد أقام صلى الله عليه وسلم غيره على
المدينة فى غير هذه الغزوة.
( قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعدا، فلقيت سعدا، فحدثته بما حدثنى
عامر، فقال: أنا سمعته. فقلت: آنت سمعته؟ فوضع إصبعيه على أذنيه، فقال: نعم،
وإلا فاستكتا ) أصل الإسناد: عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه
قال ... إلخ، فسعيد استوثق من سعد نفسه ما سمعه من ابنه، وقول سعد ((وإلا فاستكتا)» بتشديد
الكاف، دعاء على أذنيه بالصمم إن لم تكونا سمعتا ما أخبر به أنه سمعه، يقال: استك أى انسد،
واستكت مسامعه أى صمت.
( أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا ) المأمور به محذوف، لصيانة اللسان عنه، والتقدير:
أمره بسب على ه، وكان سعد قد اعتزل الفتنة، [حرب على مع خصومه]، ولعله اشتهر عنه الدفاع
عن على.
( فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب )؟ معطوف على محذوف، والتقدير: أمر معاوية
سعدا أن يسب عليا، فامتنع، فقال له: ما منعك؟
ويحاول النووى تبرئة معاوية من هذا السوء، فيقول: قال العلماء: الأحاديث الواردة التى فى
ظاهرها دخل على صحابى يجب تأويلها، قالوا: ولا يقع فى روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله ، فقول
معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه
يقول هل امتنعت تورعا؟ أو خوفا؟ أو غير ذلك؟ فإن كان تورعا وإجلالا له عن السب، فأنت مصيب
محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعدا كان فى طائفة يسبون، فلم يسب معهم، وعجز
عن الإنكار عليهم، فسأله هذا السؤال، قالوا: ويحتمل تأويلا آخر، أن معناه: ما منعك أن تخطئه فى
رأيه واجتهاده؟ وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ.اهـ
وهذا تأويل واضح التعسف والبعد، والثابت أن معاوية كان يأمر بسب على، وهو غير معصوم، فهو
يخطئ، ولكننا يجب أن نمسك عن انتقاص أى من أصحاب رسول اللَّهل:﴿، وسب علىِّ فى عهد
معاوية صريح فى روايتنا التاسعة.
( أما ما ذكرت ثلاثا - قالهن له رسول اللّه - فلن أسبه) ((ما ذكرت)) بضم التاء
للمتكلم، و((ما)» ظرفية دوامية، والمعنى لا أسبه مدة ذكرى الثلاث، طالما أنا أذكر ثلاثا.
( لأن تكون لى واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم ) اللام فى جواب قسم محذوف،
٣٣٢
و((حمر النعم)) الإبل الحمر، وهى أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل فى نفاسة الشيء، وأنه ليس
هناك أعظم منه، وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فذرة من
الآخرة الباقية خير من الأرض بأسرها وأمثالها معها.
( يقول له: خلفه فى بعض مغازيه ) الجملة ليست مقول القول، وإنما هى تعبير من الراوى
عن مقول القول، ومقول القول الأصلى: أخلفك فى المدينة فى هذه الغزوة.
( خلفتنى مع النساء والصبيان )؟ الكلام على سبيل الاستفهام الإنكارى، أى لا
ينبغى أن تخلفنى.
( فتطاولنا لها ) وفى الرواية الرابعة «ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها، رجاء
أن أدعى إليها)) ومعنى الروايتين واحد، أى رفعنا وجوهنا ورءوسنا، كناية عن التصدى لها.
وفى الرواية الخامسة ((فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها))؟ قال النووى: هكذا هو فى
معظم النسخ والروايات ((يدوكون)) بضم الدال وبالواو، أى يخوضون ويتحدثون فى ذلك، وفى بعض
النسخ ((يذكرون)) بإسكان الذال وبالراء. اهـ أى يذكر كل منهم هذا القول، فيتوقع كل منهم ما يتوقع.
( فقال: ادعوا لى عليا ) معطوف على محذوف، أى فأصبح فقال إلخ.
( فأتى به أرمد، فبصق فى عينه، ودفع الراية إليه) فى الرواية الرابعة («فدعا رسول اللَّه
﴿ على ابن أبى طالب فأعطاه إياها)) وفى الرواية الخامسة ((فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه
﴿، كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين على بن أبى طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله - يشتكى
عينيه، قال: فأرسلوا إليه)) بفتح السين «فأتى به، فبصق رسول اللَّه﴿ فى عينيه، ودعا له، فبرأ، حتى
كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية)) وفى الرواية السادسة ((كان على قد تخلف عن النبى {$ فى
خيبر، وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن رسول اللّه ﴿؟ فخرج على، فلحق بالنبى {8 /*، فلما كان مساء
الليلة التى فتحها اللَّه فى صباحها قال رسول اللَّهَ ل، لأعطين الراية - أو ليأخذن بالراية غدا رجل
يحب الله ورسوله - أو قال: يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلى، وما نرجوه، فقالوا:
هذا على، فأعطاه رسول اللّه ﴾ الراية)) ولا تعارض بين الروايات، والجمع سهل، وبعض الرواة ذكرما
لم يذكر الآخر.
( ففتح اللّه عليه ) وقد ذكرنا سير المعركة ونتيجتها عند الكلام عن غزوة خيبر.
( ولما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاَ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ .... )) دعا رسول اللَّهِ وَلَ عليا
وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: ((اللَّهم هؤلاء أهلى)) هذه هى الفضيلة الثالثة لعلى ظه فى نظر سعد
ابن أبى وقاص، وهى أن عليا من أهل رسول اللَّه﴿، بل اعتبره من أبنائه.
وسياتى الكلام على آل بيته صلى الله عليه وسلم.
( فأعطاه إياها، وقال: امش ولا تلتفتٍ، حتى يفتح الله عليك، قال، فسار على شيئا
ثم وقف، ولم يلتفت، فصرخ: يارسول الله! على ماذا أقاتل الناس)؟ قال النووى: هذا
الالتفات المنهى عنه يحتمل وجهين. أحدهما أنه على ظاهره، أى لا تلتفت بوجهك يمينا ولا شمالا،
٣٣٣
ولا خلفا، بل اجعل وجهك إلى الأمام دائما، ويلزمه الإقدام وعدم التراجع والثبات، فالكلام على
الحقيقة، الثانى أن المراد الحث على الإقدام والمبادرة، وعدم التشاغل بغير ما توجه له، فالكلام على
سبيل الكناية، التى هى لفظ أطلق وأريد لازم معناه، مع صحة إرادة المعنى الأصلى، وحمله بعضهم
على الكناية البعيدة، على معنى: لا تنصرف عن القتال بعد لقاء عدوك براحة أو توقف أو هدنة، حتى
يفتح الله عليك، فقد كانت الأيام الأولى من القتال قبل تسلم على الراية مناوشات يرجع المسلمون
بعدها إلى عسكرهم، ويرجع أهل خيبر إلى حصونهم.
وقد حمله على ه على الحقيقة، ولم يتلفت بوجهه إلى الخلف نحو الرسول و3 * حين احتاج
لسؤاله، بل سأل سؤاله بدون مواجهة.
(قام رسول اللَّه# يوما فينا خطيبا، بماء يدعى ((خما)) بين مكة والمدينة) ((خما))
بضم الخاء وتشديد الميم، وهو اسم لغيضة أى لمكان يكثر فيه الشجر، على ثلاثة أميال من المكان
الذى يسمى الحسنة، وعنده غدير غير مشهور، يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم.
( وأنا تارك فيكم ثقلين ) بفتح الثاء والقاف، أى أمرين ثقيلين عظيمين، شأنهما كبير،
والعمل بهما ثقيل.
( كتاب الله ... وأهل بيتى) فى الرواية السابعة ((أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من
أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل على، وآل عقيل، وآل
جعفر، وآل عباس)) وفى الرواية الثامنة ((فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وايم اللَّه! إن المرأة
تكون مع الرجل العصر من الدهر)) أى الزمن القصير من الزمن الطويل، ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها
وقومها، أهل بيته أصله وعصبته، الذين حرموا الصدقة بعده)).
قال النووى: هاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف فى معظم الروايات فى غير مسلم أنه
قال: ((نساؤه لسن من أهل بيته، فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين
يساكنونه ويعولهم، وأمر باحترامهم وإكرامهم، وسماهم ثقلا، ووعظ فى حقوقهم وذكر، فنساؤه داخلات
فى هذا كله، ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة، قال: وقد أشار إلى هذا فى الرواية الأولى بقوله ((نساؤه من
أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة)) فاتفقت الروايتان. اهـ. وحاصل التوفيق والجمع، أن
نساءه رضى الله عنهن من أهل بيته من جهة الاحترام والتقدير، وليس من أهل بيته من جهة تحريم
الصدقة عليهم، ففى الإثبات تراد جهة، وفى النفى تراد أخرى. وسيأتى خلاف الفقهاء فى تحديد أهل
بيته ..
( فأمره أن يشتم عليا ) أى يسب عليا رضى اللّه عنه باسمه.
(فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا التراب ) أى حيث أبيت سبه باسمه، فسبه
بكنيته ((أبى التراب)) ويلمحون بذلك إلى تنقيصه بهذه الكنية، فكان الرد عليهم:
( ما كان لعلى اسم أحب إليه من أبى التراب، وإن كان ليفرح إذا دعى بها ) وفى
رواية ((وما سماه أبا تراب إلا النبى وُ ﴾ («وأطلق كلمة ((اسم)) وأراد بها الكنية ((وإن)) فى قوله ((وإن
كان ليفرح)) مخففة من الثقيلة.
٣٣٤
( أين ابن عمك ) هو ابن عم أبيها، ففى هذا الإطلاق تجوز للاستعطاف.
( كان بينى وبينه شيء ) أى من الخلاف والنقاش.
( فغاضبنى فخرج ) كان حقها أن تقول: فغاضبته، فخرج، لأنه هو الغضبان، ولكنها المرأة.
(فلم يقل عندى) ((يقل)) بفتح الياء وكسر القاف، من قال يقيل قيلولة، وهى النوم
نصف النهار.
(فقال رسول اللَّه ﴿ لإنسان: انظر أين هو؟) قال الحافظ ابن حجر: يظهرلى أنه سهل،
راوى الحديث، لأنه لم يذكر أنه كان مع النبى # أحد، والبخارى فى الأدب ((فقال النبى ﴿ لفاطمة:
أين ابن عمك؟ قالت: فى المسجد)) فيحمل طلبه 8* من سهل أن ينظر أين هو؟ أى فى أى مكان هو
من المسجد؟ .
(هوفى المسجد راقد ) عند الطبرانى ((فوجده مضطجعا فى فى الجدار)) أى فى ظل جدار
المسجد داخله.
(فجاءه رسول اللَّه﴿، وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب،
فجعل رسول اللّه # يمسح عنه، ويقول: قم أبا تراب) أى كان ينام على جنبه الذى سقط
عنه الرداء، ولاصق الأرض، فلصق به التراب، وخلص التراب إلى ظهره، فلما قعد رؤى التراب على هذا
الجنب، فأخذ رسول اللّه* يمسح عنه هذا التراب، ويقول له مداعبا مضاحكا: يا أبا التراب. يا أبا
التراب. مرتين.
قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن ذلك هو أول قول هذه الكلمة، لكن ثبت فى غزوة
العسرة أن النبي * خاطبه بذلك هناك، قال: وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك فى
حالة أخرى. والله أعلم
فقه الحديث
على بن أبى طالب القرشى الهاشمى أبو الحسن، ابن عم رسول اللَّه ◌َ﴾.
ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح، وكان قد رباه النبى {8 من صغره.
أول الناس إسلاما فى قول كثير من أهل العلم، وشهد مع الرسول 2013 المشاهد كلها، إلا غزوة
تبوك، ولما آخى النبى ◌ُ﴿ بين الصحابة، قال له: أنت أخى.
واشتهر بالفروسية والشجاعة، وكان أحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة، فعرضها عليه عبد
الرحمن ابن عوف، وشرط عليه شروطا، امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان، فقبلها، فولاه، وسلم
على وبايع عثمان، فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان ما كان من وقعة الجمل وصفين، ثم
استشهاده رضى الله عنه ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين بعد الهجرة، وكانت مدة
خلافته خمس سنين، تنقص ثلاثة أشهر ونصف شهر، على الصحيح.
٣٣٥
ومناقبه كثيرة. قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلى: وقال غيره: كان سبب
ذلك بغض بنى أمية له، فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحاب يثبته، وكلما
أراد الأمويون إخماده ازداد انتشارا، وقد ولدت له الرافضة مناقب موضوعة، هو غنى عنها.
ولقد صار الناس فى حق على ظله بعد الفتنة على ثلاثة: أهل السنة، والمبتدعة من الخوارج،
والمحاربين له من بنى أمية وأتباعهم، فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله، لكنهم أكثروا فى ذلك،
وقام الطرفان: الثانى الرافضة بصنع أحاديث كثيرة لا أصل لها، وذهب الخوارج - وكانوا من أنصاره
- إلى بغضه، وزادوا حتى كفروه، لقبوله التحكيم، وضموه إلى عثمان فى التكفير، أما الأمويون
فتنقصوه، واتخذوا لعنه على المنابر سنة.
وقال النووى: قال القاضى عياض: عن الرواية الأولى: هذا الحديث مما تعلقت به الروافض
والإمامية وسائر فرق الشيعة فى أن الخلافة كانت حقا لعلى، وأنه وصى له بها، قال: ثم اختلف
هؤلاء، فكفرت الروافض سائر الصحابة فى تقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفر عليا، لأنه لم يقم فى
طلب حقه بزعمهم، وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من أن يرد عليهم أحد، أو يناظرهم، قال: ولا
شك فى كفر من قال هذا، لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول، فقد أبطل نقل الشريعة، وهدم
الإسلام، وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك، فأما الإمامية وبعض المعتزلة
فيقولون: هم مخطئون فى تقديم غيره، لا كفار، وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة، لجواز تقديم
المفضول عندهم.
وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلى، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من
غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده، لأنه كان خاصا بغزوة تبوك، كما قدمنا فى المباحث
العربية.
ويؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى قال العلماء: فى قوله { ﴾ ((لا نبى بعدى)» دليل على أن عيسى ابن مريم عليه
السلام إذا نزل فى آخر الزمان حكماً من حكام هذه الأمة، يحكم بشريعة نبينا محمد *، ولا ينزل
نبيا، كما سبق توضيحه فى كتاب الإيمان.
٢- من مشافهة سعيد بن المسيب لسعد بن أبى وقاص عن الحديث مدى حرص التابعين على
الاستيثاق من الحديث.
٣- وحرصهم على علو الإسناد.
٤- ومن رد سعد بن أبى وقاص ثقة الصحابة فى أحاديثهم، والتأكد منها، وتأكيدهم
لسامعيهم صحتها.
٥- ومن الرواية الثالثة، من رفض سعد سب على رضى الله عنهما قوة سعد وصلابته فى دين الله،
وجرأته فى قوله الحق، غير خائف من أذى أولومة لائم.
٦- ومن قوله ((يحبه الله ورسوله)) فضيلة لعلى ◌َظُه.
٧- ومن تطاول الصحابة للراية، وقول عمر ((ما أحببت الإمارة إلا يومئذ)) فضيلة أخرى لعلى، وإنما
كانت محبته لها لما دلت عليه الإمارة من محبته للَّه ورسوله ﴿ ومحبتهما له، والفتح على يديه.
٣٣٦
٨- ومن فتح اللَّه خيبر على يد على ◌َّه معجزة لرسول الله :﴿، لإخباره بما سيقع.
٩- وفى بصق الرسولو8/ فى عينى على ، وشفائهما معجزة أخرى.
١٠- وفى الحديث الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، قال النووى: وقد قال بإيجابه على الإطلاق طائفة،
ومذهبنا ومذهب آخرين أنهم إن كانوا ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام وجب إنذارهم قبل القتال،
وإلا فلا يجب، لكن يستحب.
١١- وفيه قبول الإسلام ممن نصبوا القتال، سواء كان فى حال القتال أم فى غيره، وحسابهم على اللّه،
أى نكف عنهم فى الظاهر، وأما ما بينهم وبين الله تعالى، فإن كان صادقا مؤمنا بقلبه نفعه ذلك
فى الآخرة، ونجا من النار، كما نفعه فى الدنيا، وإلا فلا ينفعه، بل يكون منافقا من أهل النار.
١٢- وفيه أنه يشترط فى صحة الإسلام النطق بالشهادتين، فإن كان أخرس، أو فى معناه كفته
الإشارة إليهما.
١٣ - وفيه بيان فضيلة العلم، لقوله ((لأن يهدى اللَّه بك رجلا .. إلخ)).
١٤ - والدعاء إلى الهدى، وسن السنن الحسنة.
١٥- فى الرواية السابعة والثامنة الوصاية بأهل البيت، واختلف فى المراد بهم، والراجح أنهم من
حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح، وعن أبى حنيفة ومالك : بنو
هاشم فقط.
وفى حديث أبى حميد ((أزواجه وذريته)) وقد أطلق على أزواجه ﴾ آل محمد، فى حديث عائشة ((
ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثاً)) وحديث أبى هريرة ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا))
وقيل: المراد بآله ذرية فاطمة خاصة، وقيل: هم جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة، وهو
يتعارض مع نصوص الأحاديث.
١٦ - وفى الرواية التاسعة جواز القائلة فى المسجد.
١٧ - وإطلاق ابن العم على أقارب الأب، لأنه ابن عم أبيها، وقال عنه ((ابن عمك؟)).
١٨ - وفيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك، لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة.
١٩- وفيه ممازحة المغضب بما لا يغضب منه وبما يحصل به تأنيسه.
٢٠ - وفيه التكنية بغير الولد.
٢١ - وتكنية من له كنية.
٢٢ - والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب.
٢٣ - ومداراة الصهر، وتسكين غضبه.
٢٤ - ودخول الوالد بيت ابنته، بغير إذن زوجها، حيث يعلم رضاه.
والله أعلم
٣٣٧
(٦٣٦) باب من فضائل سعد بن أبى وقاص
٥٤٢٢- ٣٩ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٩) قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ:
«لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِن أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّْلَةَ» قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاحِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ أَخْرُسُكَ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَتَامَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ِ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.
٥٤٢٣ - ٤٠ أَنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٠) قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً.
فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِن أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا
خَشْخَشَةَ سِلاحٍ. فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِوَ: «مَا
جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَجِئْتُ أَخْرُسُهُ. فَدَعَا لَهُ رَسُولُ
اللّهِ﴿. ثُمَّ نَامَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا مَنْ هَذَا؟
٥٤٢٤ - - وفِي رواية عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ.
٥٤٢٥ - لَّ عَنْ عَلِيَّ ◌َ﴾ (٤١) قَالَ: مَا جَمَّعَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ، غَيْرِ سَعْدِ بْنِ
مَالِكٍ. فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».
٥٤٢٦- ٣ٍعَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ﴾(٤٢) قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ لَّ
أَبَوَيْهِ یَوْمَ أُحُدٍ.
(٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَغْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنِ يَحْتَىٍ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً عَنِ عَائِشَةً
(٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَّيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحَّ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَن يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَن عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ
رَبِيعَةَ أَنَّ عَائِشَةَ
- وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ سَمِعْتُ يَخْتَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ
- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حِ وَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيَِّةً حَدَّثَنَا وَجِعٌ
ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِّيُّ عَن مُحَمَّدٍ بِنِ بِشْرِ عَن مِسْعَرِحِ وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدََّنَا سُفْيَانُ عَن مِسْعَرٍ كَلَّهُمْ
عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَن عَلِي عَنِ الْنِيِّ ﴿ّ بِمِثْلِهِ.
(٤١) حدثنا منصورٍ بن أبى مزاحم. حدثنا إبراهيم (يعنى ابنَ سعَد) عن أبيه، عن عبد الله بن شداد. قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُول
(٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَّا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ عَن يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَن سَعِيدٍ عَن سَعْدٍ
ابْنِ أُبي وقاص
- حَدَّثَا قِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ كِلاهُمَا عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ
بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٣٣٨
٥٤٢٧- لْعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (١٠)، عَنْ أَبِيهِ ◌َّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيِهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَخْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ النّبِيَُّ ﴾: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»
قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ، لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ. فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَسَقَطَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ، حَتّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِدِهِ.
٥٤٢٨- ٣ٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٤٣)، عَن أَبِيهِ نَّهِ، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ:
حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ. وَلا تَأْكُلَ وَلا تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ
اللّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ. وَأَنَا أُمُّكَ. وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا. قَالَ: مَكَفَتْ ثَلاثًا حَتِّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ
الْجَهْدِ. فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةٌ. فَسَقَاهَا. فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾
وَفِيهَا ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ْ غَنِيمَةٌ عَظِيمَةٌ. فَإِذَا فِيهَا
سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ. فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ وَ﴿َ. فَقُلْتُ: نَقَلْنِي هَذَا السَّيْفَ. فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ.
فَقَالَ: «رُدُّهُ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهُ» فَانْطَلَقْتُ حَتْى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ لامَتْنِي نَفْسِي،
فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِيهِ. قَالَ فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ «رُدُّهُ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهُ» قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ قَالَ وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَأَتَانِي. فَقُلْتُ: دَعْنِي
أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنّصْفَ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالغُلُثَ. قَالَ:
فَسَكَتَ. فَكَانَ، بَعْدُ، الثُّلُثُ جَائِرًا. قَالَ: وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ. فَقَالُوا:
تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِكَ خَمْرًا. وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشِّ. وَالْحَشُّ
الْبُسْتَاثُ. فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ وَزِقٌّ مِن خَمْرٍ. قَالَ: فَأَكُلْتُ وَشَرِئْتُ مَعَهُمْ. قَالَ:
فَذَكَرْتُ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ
أَحَدَ لَحْيَيِ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِمَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ فِيَّ - يَعْنِي نَفْسَهُ - شَأْنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِن
عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾.
٥٤٢٩- ٤٤ْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَن أَبِهِ وَ﴾(٤٤)، أَنَّهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. وَسَاقَ
(١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ عَنِ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارِ عَنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ
(٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَّنُ بَّنُ مُوسَى حَدَّثَنَاَ زُهَّيْرٌ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقَتِي
مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ
(٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ
٣٣٩
الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ، عَن سِمَاكٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ
يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ.
وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا.
٥٤٣٠- ٤٥ْ عَنْ سَعْدٍ عَ﴾(٤٥): فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾
قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاءِ؟ !.
٥٤٣١- ٢ْ عَنْ سَعْدٍ عَ﴾ (٤٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّلَ سِتَّةَ تَفَرٍ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْبِيِّ وَلُ:
اطْرُذْ هَؤُلاءِ لا يَجْتَوِنُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ، وَبِلالٌ،
وَرَجُلانِ لَسْتُ أُسَمِّيْهِمَا. فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ. فَحَدَّثَ نَفْسَهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.
المعنى العام
سعد بن أبى وقاص له من أوائل السابقين إلى الإسلام، ومن كبار المجاهدين من الصحابة،
كان مشهورًا بالفروسية والشجاعة والذكاء، والفراسة، وبعد النظر، شارك الرسول 23 فى غزواته
وضرب المثل الأعلى فى حبه للرسول وحل﴾، والحرص عليه وحمايته من كل سوء، وكان يحرسه مما
يخاف عليه منه، يقف على بابه ساهراً مستعداً بسلاحه فى السلم، ويفديه بصدره فى الحرب، وعند
الشدائد يعرف الحب والإخلاص، وفى الأزمات تتبين المعادن الأصيلة، لقد هزم المسلمون فى أحد،
وفاجأت الصدمة الشجعان فأذهلتهم، وممن غشى عليه سعد بن أبى وقاص، انتبه فوجد نفسه على
الأرض، أفاق فوجد أمامه رسول اللّه ◌َ ﴾ وقد أحاط به المشركون وليس معه إلا أقل من عشرة من
المسلمين، يحيطون به، ويقدمون نحورهم فداء لنحره، وسعد من كبار الرماة، تحسس جعبة سهامه
فوجدها مليئة، وتحسس نبله فوجده جاهزا، فأخذ يرمى المشركين حتى نفدت سهام جعبته، وإذا
برسول اللَّه # ينثر له جعبته، ويقول له: ارم يا سعد! فداك أبى وأمى. ويرمى سعد، فتنفد السهام،
فيرى رسول اللّه * بعض الصحابة العائدين بعد فرار فيقول لهم: انثروا جعبكم أمام سعد، ويظل
سعد يرمى فى نحور المشركين حتى بعدوا عن رسول الله ﴿، وانصرفوا عن المسلمين.
وكانت دعوة النبي ◌ّ له: اللَّهم! سدد رميته، وأجب دعوته. فكان مجاب الدعوة، كما كان سديد
الرمى، وبعد رسول الله عاون أبا بكر فى حروبه، وعينه عمر له قائدا لجيوش المسلمين فى حربهم
لكسرى، ففتح بلاد كسرى، وفتح العراق، وبنى مدينة الكوفة، وعينه عمر ظه واليا على الكوفة، ولما
عزله عمر استجابة لشكاية من بعض أهلها وكانت تهما باطلة قال فى وصيته: لم أعزله عن قصور،
ورشحه أحد الستة الذين حصر الخلافة فيهم من بعده، وأوصى بالاستعانة به.
(٤٥) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانِ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَن أَبِهِ عَن سَعْدٍ
(٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلٌّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِهِ عَن سَعْدٍ
٣٤٠