Indexed OCR Text
Pages 261-280
افْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ ﴿آِنَا ».
غَدَاءَنَا﴾ فَقَالَ فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهِ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدًّا
عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا. فَكَانَ مِن شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ)» إِلا أَنَّ يُونُسَ
قَالَ: فَكَانَ يَتْبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ.
٥٣٧٠- ١٧٥ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (١٧٥)، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى
أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا، وَتَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى
قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنِّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَّا».
المعنى العام
يقول اللَّه تعالى ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [ الحج: ٧٥] فالرسل عليهم
السلام صفوة بنى آدم، لأنهم الوسطاء بين الله وبين خلقه، يبلغون عنَ اللَّه ما يشاؤه جل شأنه، ومن
شأن الوسيط أن يكون على صورة محبوبه، حتى يتقبله الطرف المأمور، صورة عالية كريمة شريفة
خلقيا وخلقيا، وهكذا كانت الرسل فى مناقبهم، ولكل رسول ميزة خاصة، لا يلزمها أن يكون أعلى من
زملائه من الرسل، فالخصوصية لا تقتضى الأفضلية، كما يقولون، لكن بعضهم امتاز بخصوصيات
تفوق خصوصيات سواه، ومع ذلك فلا يلزم أن يكون أعلى رتبة عند ربه، ومن هنا حرص صلى اللّه
عليه وسلم أن يوصى بعدم المفاضلة بين الرسل، فقال: لا تفاضلوا بين الأنبياء، بل نهى أن تفضله
أمته على أحد من الرسل، فقال: لا تفضلونى على الأنبياء، وذلك على الرغم مما أوحى إليه من أنه
سيد ولد آدم، وعلى الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم أعلن هذه السيادة لأصحابه، إذ فرق بين أن
يكون الإنسان سيداً فى نفسه، وبين أن يسيد نفسه، أو حبيبه فى كل مجلس، فرق بين ثبوت صفات
الفضل فى ذاتها، وبين أن يتباهى بها أهلوها، فحين قال اليهودى: والذى فضل موسى على العالمين
لطمه المسلم، وقال: وعلى محمد؟ وحين شكا اليهودى اللطمة إلى رسول اللَّه ◌َ ل لام المسلم، وذكر
أفضلية لموسى عليه السلام، وأنه أول من يفيق من الصعقة يوم القيامة، وقال: لا تفضلونى على
موسى، حتى الرسول الذى لا نعرف له كثير ميزات كان صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نفضله عليه،
فهو يقول: لا ينبغى لمسلم أن يقول: إن محمدا خير من يونس بن متى، وكان كثيرا ما يدفعه هذا
التواضع إلى الثناء على غيره من الرسل، فحين سئل: من أكرم الناس؟ قال يوسف بن نبى الله
يعقوب، ابن نبى الله إسحق، ابن نبى اللَّه وخليله إبراهيم عليه السلام.
(١٧٥) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا وَ قَالَ الآخَرَانِ حَدََّا
حَبَّاكُ ابْنُ هِلالِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدْثَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
٢٦١
ومن هنا عنى علماء الإسلام بإبراز فضائل الرسل، عناية لا تقل عن عنايتهم بإبراز فضائل رسولهم،
فأفاضوا فى عرض خصائص موسى عليه السلام، وهم فى ذلك سائرون على نهج القرآن الكريم، الذى
أفاض فى أحداث قصص موسى عليه السلام إفاضة لا تماثلها إفاضة لأحد من الرسل.
وفى هذا الباب ذكر الإمام مسلم لموسى عليه السلام قصة الحجر الذى جرى بثيابه، لبراءة موسى
مما اتهمه به قومه، وقصة ملك الموت، وما جرى له مع موسى، وقصة اليهودى الذى حلف برب
موسى، وقصة رؤية محمد فق فى إسرائه موسى عليه السلام يصلى، وقصة موسى مع الخضر عليهما
السلام، وفى شرحهما ما يغنى عن تكراره هنا.
وزاد الإمام البخارى على ذلك قصة ندائه من جانب الطور، وقصة أمه، وقد أصبح فؤادها فارغا،
وقصة شد عضده بأخيه هارون، وقصة وعد موسى ثلاثين ليلة، وقصة أمره قومه أن يذبحوا بقرة، وقصة
احتجاج آدم وموسى بخصوص القدر والخطيئة.
فصلى الله وسلم وبارك على جميع رسله، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن للَّه مسلمون.
المباحث العربية
.
( كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ) أى جماعتهم وأكثرهم، أو بعضهم، كقوله تعالى
﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنّا﴾ [الحجرات: ١٤] والمراد يغتسلون جماعات فى مكان واحد، فسر ذلك بقوله:
( ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ) الظاهر أن ذلك كان غير محرم عندهم.
( وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده ) لئلا يرى سوءته أحد استحياء وأدباً، ففى
الرواية الثانية ((كان موسى عليه السلام رجلا حييا، قال: فكان لا يرى متجردا)».
( فقالوا: واللَّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر) أى قال بعض بنى إسرائيل
المحيطون به، القريبون من حياته، فى الرواية الثانية ((قال: فقال بنو إسرائيل: إنه آدر)) أى بعض
بنى إسرائيل، والآدر بهمزة ممدودة ثم دال مفتوحة، وهو عظيم الخصيتين، والأدرة بضم الهمزة وسكون
الدال على المشهور، وبفتحتين أيضا فيما حكى، ورجح الأول وهو نفخة فى الخصية، وعند البخارى
((إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لايرى من جلده شيء، استحياء منه، فآذاه من آذاه من بنى
إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر، إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة، وإما آفة)).
(فذهب مرة يغتسل ) حال مقدرة، أى يريد الاغتسال، فى الرواية الثانية ((فاغتسل عند مويه))
فيه مجاز المشارفة، أى فأراد الاغتسال وأشرف عليه، و((مويه)) بضم الميم، وفتح الواو، وإسكان الياء
وهو تصغير ماء، وأصله ((موه)) والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها. قال القاضى: وقع فى معظم
الروايات ((مشربة)) بفتح الميم وإسكان الشين، وهى حفرة فى أصل النخلة، يجمع الماء فيها لسقيها،
قال القاضى: وأظن الأول تصحيفا.
(فوضع ثوبه على حجر) وفى رواية للبخارى ((فخلا يوم وحده، فوضع ثيابه على الحجر))
٢٦٢
وظاهره أنه خلع كل ثيابه قبل دخوله فى الماء، وأنه دخل فى الماء عريانا، وعليه بوب البخارى فى
الغسل ((من اغتسل عريانا)» لكن عند أحمد ((أن موسى كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه، حتى
يوارى عورته فى الماء» فالمراد من وضع ثوبه على الحجر وضع بعض ثيابه، ويساعد هذا المعنى رواية
تذكير الثياب عند الكشميهنى ((فوضع ثيابا له)) ونقل ابن الجوزى عن الحسن بن أبى بكر النيسابورى
أن موسى نزل إلى الماء مؤتزراً، فلما خرج تتبع الحجر، والمئزر مبتل بالماء، فعلموا عند رؤيته أنه غير
آدر، لأن الأدرة تظهر تحت الثوب المبلول بالماء. قال الحافظ ابن حجر: هذا القول محتمل، لكن
المنقول خلافه.
( ففر الحجر بثوبه ) فى الرواية الثانية ((فانطلق الحجر يسعى)) وبينت رواية البخارى أن
انطلاق الحجر كان بعد أن اغتسل موسى، ولفظها ((فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ
أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه)) وفيها ((وإن اللّه أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى)).
( فجمح موسى بأثره، يقول: ثوبى حجر. ثوبى حجر) ((جم)) بالحاء، أى
ذهب مسرعًا إسراعًا بليغًا وروى ((فخرج)) ومعنى ((ثوبى حجر)) دع ثوبى يا حجر، أو أعطنى
ثوبى يا حجر وعند البخارى ((ثوبى ياحجر)) ومخاطبة الحجر أمر عادى يحصل عند
الدهشة، كأنه كلام نفسى، أو أنه أجراه مجرى من يعقل، لكونه فر بثوبه، فانتقل عنده من
حكم الجماد إلى حكم من يعقل، فناداه، فلما لم يعطه ضربه، وقريب من هذا قول بعضهم:
يحتمل أنه كان يعتقد أن فى الحجر تمييزًا، يدرك به النداء، بقدرة الله، وعند البخارى
((فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبى حجر. ثوبى حجر))
( حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس،
فقام الحجر بعد، حتى نظر إليه، قال: فأخذ ثويه، فطفق بالحجر ضربا) ((ضربا))
منصوب على المصدر، أى يضربه ضربا وفى رواية للبخارى ((حتى انتهى إلى ملأ من بنى إسرائيل،
فرأوه عريانا، أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر
ضربا بعصاه)» وظاهره أنهم رأوا جسده، وترتيب الأحداث على هذا واضح، فضرب موسى للحجر كان
بعد أن وقف الحجر، وأخذ موسى ثيابه ولبسها، فروايتنا الثانية، فى قولها ((واتبعه موسى بعصاه،
يضربه، ثوبى حجر. ثوبى حجر. حتى وقف على ملأ من بنى إسرائيل)» فيها تقديم وتأخير، إذ لو تمكن
موسى من ضرب الحجر لتمكن من أخذ ثيابه، قبل الوقوف على بنى إسرائيل.
قال ابن الجوزى: والذى يظهر أنه استمر يتتبع الحجر على ما فى الخبر، حتى وقف على مجلس
لبنى إسرائيل، كان فيهم من قال فيه من قال، وبهذا تظهر الفائدة، وإلا فلوكان الوقوف على قوم
منهم فى الجملة لم يقع ذلك الموقع. اهـ
وعند ابن مردويه وابن خزيمة ((فقالت بنو إسرائيل: قاتل الله الأفاكين، وكانت براءته)).
( قال أبو هريرة: واللَّه إنه بالحجر ندب، ستة أو سبعة، ضرب موسى عليه
٢٦٣
. السلام بالحجر) الندب بفتح النون والدال أصله الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، والمراد
أن عصا موسى أثرت فى الحجر، تأثيرا ظاهرا، ست علامات أو سبعا، وليس هذا بغريب
على عصا موسى عليه السلام.
( ونزِلتٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا
وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]) وفى رواية للبخارى ((فذلك قوله تعالى ... )) وظاهر هذه
الرواية أن ذكر الآيةَ مع القصة من كلام أبى هريرة واجتهاده، لكن فى رواية له عند ابن مردويه، قال:
((قرأ رسول اللَّهِفَ له: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَذَوْا مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ... ) الآية
قال: إن بنى إسرائيل كانوا يقولون: إن موسى آدر .. فذكر نحو الحديث السابق. مما يفيد أن سبب
النزول مرفوع، لكن روى أحمد بن منيع فى مسنده بإسناد حسن والطحاوى وابن مردويه أن الآية
المذكورة نزلت فى طعن بنى إسرائيل على موسى بسبب هارون، لأنه توجه معه إلى زيارة، فمات
هارون، فدفنه موسى، فطعن فيه بعض بنى إسرائيل، وقالوا: أنت قتلته، فبرأه الله تعالى بأن رفع لهم
جسد هارون، وهو ميت فخاطبهم بأنه مات)) قال الحافظ ابن حجر: وفى الإسناد ضعف، ولو ثبت لم
يكن فيه ما يمنع أن يكون فى الفريقين معا، ففى كل منهما أوذى موسى، فبرأه الله مما
قالوا، واللَّه أعلم.
( أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام) ((أرسل)) مبنى للمجهول، أى
أرسله ربه، فى الرواية الرابعة ((جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام فقال له: أجب
ربك)) أى للموت وعند أحمد والطبرى ((كان ملك الموت يأتى الناس عيانا، فأتى موسى ... ((
والرواية الثالثة موقوفة، لكن الرابعة مرفوعة.
( فلما جاءه صكه، ففقاً عينه ) أى فلما جاءه، وأخبره بموته، كره الموت، فلطمه، وفقء عين
الملك قيل على الحقيقة، وأن اللَّه أذن لموسى فى هذه اللطمة، امتحاناً للمكلوم، والله سبحانه وتعالى
يفعل فى خلقه ما يشاء، ويمتحنهم بما أراد، ورد اللَّه إلى ملك الموت عينه البشرية، ليرجع إلى موسى،
على كمال الصورة، فيكون ذلك أقوى فى اعتباره، قال ابن عقيل: يجوز أن يكون موسى أذن له أن
يفعل ذلك بملك الموت، وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك.
وقال ابن قتيبة: إنما فقأ موسى العين التى هى تخييل وتمثيل، وليست عينا حقيقية، ومعنى رد
اللَّه عينه أعاده إلى خلقته الحقيقية.
وقال بعض العلماء: إن هذا على المجاز، والمراد أن موسى ناظره وحاجه، فغلبه
بالحجة، ويقال: فقأ فلان عين فلان، إذا غالبه بالحجة، ويقال: عورت الشيء إذا أدخلت
فيه نقصا. قال المازري: وفى هذا القول ضعف، قوله صلى الله عليه وسلم ((فرد الله عينه))
قال النووى: فإن قيل: أراد رد حجته كان بعيدًا.
وقال بعض العلماء: إن موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده،
يريد نفسه، فدافعه، فأدت المدافعة إلى فقء العين، لا أنه قصدها بالفقء، قال النووي: وتؤيده رواية
((صكه)) وهذا جواب ابن خزيمة وغيره من المتقدمين، واختاره المازرى والقاضى عياض، قالوا: وليس
٢٦٤
فى الحديث تصريح بأنه تعمد فقء عينه، قال النووى: فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيا
بأنه ملك الموت؟ فالجواب أنه أتاه فى المرة الثانية بعلامة، علم بها أنه ملك الموت، فاستسلم،
بخلاف المرة الأولى.
أقول: وهذا بعيد أيضا، فالملائكة لا تحكمهم الصورة، والمختار عندى أنه خيل لموسى أنه فقأ
عين ملك الموت، كما خيل إليه حين رآه فى المرة الثانية أن الله رد له عينه، أو الكلام على التشبيه،
أى فكأنه فقأ عينه، وكأن الله رد إليه عينه، وسيأتي مزيد لهذه المسألة فى فقه الحديث.
(أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت) فى الرواية الرابعة ((إنك أرسلتنى إلى عبد
لك، لا يريد الموت، وقد فقأ عينى)) وفى رواية ((قال: يارب، عبدك موسى فقأ عينى، ولولا
كرامته عليك لشققت عليه »
( ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعره سنة )
فى الرواية الرابعة ((ارجع إلى عبدى، فقل: الحياة تريد؟ ((والكلام على الاستفهام، و((الحياة)) مفعول
مقدم ((فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما توارت)) أى فما غطت ((يدك من شعره،
فإنك تعيش بها سنة)» والمتن بفتح الميم وسكون التاء الظهر.
( قال: أى رب، ثم مه؟ قال: ثم الموت) فى الرواية الرابعة ((قال: ثم مه؟ قال: ثم الموت))
وفى الكلام طى، تقديره، فرجع ملك الموت إلى موسى، فقال له ما قال ربه، فقال موسى مناجيا ربه.
يارب، ثم ماذا بعد هذه السنين؟ قال له ربه. ثم الموت يقع. و((مه)) هى ((ما)) الاستفهامية، دخل
عليها هاء السكت.
( قال: فالآن ) الفاء فى جواب شرط مقدر، أى إذا كانت النهاية الموت لا محالة فالمختار
عندى الموت الآن، وفى الرواية الرابعة ((فالآن من قريب)).
(فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر) وفى الرواية الرابعة ((رب
أمتنى)) بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون التاء، أى قريبا ((من الأرض المقدسة رمية بحجر)) أى
مسافة رمية بحجر، وفى بعض النسخ ((رب أدننى)» بالدال ونونين.
( فلوكنت ثم لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق، تحت الكثيب الأحمر) فى الرواية
الرابعة ((عند الكثيب الأحمر)) وهو التل من الرمال الحمراء.
وزعم ابن احبان أن قبر موسى بمدين، بين المدينة وبيت المقدس، وتعقبه الضياء بأن أرض
مدين ليست قريبة من المدينة، ولا من بيت المقدس، قال: وهذا اشتهر عن قبر بأريحا، عنده كثيب
أحمر، أنه قبر موسى ((وأريحا)) من الأرض المقدسة.
وفى بعض الروايات ((فشمه شمة، تقبض روحه، وكان يأتى الناس خفية)) أى وصار يأتى خفية
((لقبض الأرواح قيل: عاش مائة وعشرين سنة)).
( بينما يهودى يعرض سلعة له، أعطى بها شيئا كرهه - أولم يرضه ) قال
٢٦٥
الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم هذا اليهودى فى هذه القصة، وزعم بعضهم أنه فنحاص
- بكسر الفاء وسكون النون - وعزاه لابن إسحاق، والذى ذكره ابن إسحق لفنحاص مع أبى
بكر الصديق فى لطمه إياه، قصة أخرى، فى نزول قوله تعالى ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ
قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].
( قال: لا. والذى اصطفى موسى - عليه السلام - على البشر) ((لا)) متضمنة معنى
جملة، أى لا أبيع. وفى الرواية السادسة ((والذى اصطفى موسى على العالمين ((زاد البخارى ((فى
قسم یقسم به ».
( فسمعه رجل من الأنصار، فلطم وجهه ) فى الرواية السادسة ((فرفع المسلم يده عند ذلك.
فلطم وجه اليهودى)) ((عند ذلك)) أى عند سماعه قول اليهودى، وإنما صنع ذلك لفهمه من عموم لفظ
(العالمين)) دخول محمد صل فيه، وقد تقرر عنده أن محمدا و # أفضل. وعند سفيان بن عيينة فى
جامعه، وابن أبى الدنيا فى كتاب البعث، عن سعيد بن المسيب قال: ((كان بين رجل من أصحاب
النبى ®، وبين رجل من اليهود كلام فى شيء)) قال عمرو بن دينار: هو أبوبكر الصديق، وهذا القول
يتنافى مع روايتنا ((من الأنصار)) اللهم إلا أن يراد من الأنصار المعنى الأعم، أى الذين ناصروا رسول
اللَّه ◌َل﴾، وأبو بكر أهم وأول من ناصر.
( تقول: والذى اصطفى موسى على البشر؟ ورسول الله* بين أظهرنا؟) وفى الرواية
السادسة ((فقال المسلم: والذى اصطفى محمدا ﴾ على العالمين، وقال اليهودى: والذى اصطفى
موسى عليه السلام على العالمين)» فيحتمل أنهما استبا بعد حلف اليهودى، فحلف كل منهما، فكان
حلف اليهودى بعد حلف المسلم، وفى رواية ((قال المسلم: أى خبيث. على محمد؟)) أى فضل موسى
على محمد؟
( فذهب اليهودى إلى رسول الله﴿، فقال: يا أبا القاسم، إن لى ذمة وعهداً، وقال:
فلان لطم وجهى ) وفى الرواية السادسة ((فذهب اليهودى إلى رسول اللّه﴿، فأخبره بما كان من
أمره وأمر المسلم)».
(فقال رسول اللَّه ◌َه- لم لطمت وجهه؟) معطوف على محذوف، أى فدعا المسلم، فقال
له ... إلخ. ففى رواية ((فدعا النبى { المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره)) وفى رواية ((فقال ادعوه لى،
فجاء، فقال: أضربته)»؟
( لا تفضلوا بين أنبياء الله) وفى الرواية السادسة ((لا تخيرونى على موسى)) وفى ملحق
الرواية السادسة ((لا تخيروا بين الأنبياء)).
( ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث - أو فى أول من بعث - فإذا موسى عليه
السلام أخذ بالعرش، فلا أدرى. أحوسب بصعقته يوم الطور؟ أو بعث قبلى؟ ) وفى
الرواية السادسة ((فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فما
أدرى، أكان فيمن صعق، فأفاق قبلى؟ أم كان ممن استثنى اللَّه))؟ وفى رواية ((فإن الناس يصعقون
٢٦٦
يوم القيامة، فأصعق معهم)) قال العلماء: المراد بالصعق غشى يلحق من سمع صوتا، أو رأى شيئا
يفزع منه، قال الحافظ ابن حجر: وهذه الرواية ((ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث)) ظاهر فى
أن الإفاقة بعد النفخة الثانية، وأصرح منها رواية ((إنى أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة)» قال:
وأما ما وقع فى حديث أبى سعيد ((فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من تنشق عنه
الأرض)» فهو وهم من الرواة - كما قال المحققون - والصواب ما وقع فى رواية غيره ((فأكون أول من
يفيق)» وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح، لكنه فى حديث آخر، ليس
فى قصة موسى، قال: ويمكن الجمع بأن النفحة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق، أحيائهم
وأمواتهم، وهو الفزع، ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه، وللأحياء موتا، ثم ينفخ الثانية
للبعث، فيفيقون أجمعون، فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض، فخرج من قبره، ومن ليس بمقبور لا
يحتاج إلى ذلك، وقد ثبت أن موسى ممن قبر فى الحياة الدنيا.
قال الحافظ ابن حجر: وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون - أى يغشى عليهم من الفزع -
مع أن الموتى لا إحساس لهم، فقيل: المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء، وأما الموتى فهم فى
الاستثناء فى قوله ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾
[الزمر: ٦٨] أى إلا من سبق له الموت قبل ذلك، فإنه لا يصعق، وإلى هذا جنحِ القَرَطبى، ولا يعارضه
ما ورد فى هذا الحديث أن موسى ممن استثنى الله، لأن الأنبياء أحياء عند الله، وإن كانوا فى صورة
الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا، وقد ثبت ذلك للشهداء، ولا شك أن الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء،
وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى اللّه، وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد
البعث، حين تنشق السماء والأرض، وتعقبه القرطبى بأنه صلى الله عليه وسلم صرح بأنه حين يخرج
من قبره يلقى موسى، وهو متعلق بالعرش، وهذا إنما يكون عند نفخة البعث، اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ويرده قوله صريحا - كما تقدم - ((إن الناس يصعقون، فأصعق معهم)» إلى
آخر ما تقدم، قال: ويؤيده أنه عبر بقوله ((أفاق)) لأنه إنما يقال: أفاق من الغشى، وبعث من الموت،
وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة، لأنها لم تكن موتا بلا شك، وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل
على أنها غشية، تحصل للناس فى الموقف. اهـ
وقوله فى الرواية السادسة ((فإذا موسى باطش بجانب العرش)) أى آخذ بجانب من العرش بقوة،
والبطش الأخذ بقوة، أما قوله فى الرواية الخامسة ((فإذا موسى آخذ بالعرش)) أى آخذ ببعض قوائم
العرش، ففى رواية ((آخذ بقائمة من قوائم العرش)».
( مررت على موسى، وهو يصلى فى قبره ) يراجع شرح هذا فى كتاب الإيمان، من كتابنا.
( ولا أقول: إن أحدا أفضل منٍ يونس بن متى عليه السلام ) كذا فى الرواية الخامسة،
وفى الرواية السابعة والثامنة ((يقول الله تبارك وتعالى: لا ينبغى لعبد لى - أولعبدى - أن يقول: أنا
خير من يونس ابن متى، عليه السلام)) وفى رواية البخارى ((لا يقولن أحدكم إنى خير من يونس))
والضمير فى ((إنى)) للرسول ◌ُ ﴾.
وارتباط النهى عن تفضيله صلى الله عليه وسلم بالكلام عن موسى إنما هو ارتباط النهى عن
٢٦٧
التفضيل مطلقا، حتى عن يونس عليه السلام، الذى قال اللّه تعالى فى شأنه ﴿فَاصْبِرْلِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا
تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] مغموم ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِغَمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ
بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩] لكنه نبذ غير مذموم.
( ونسبه إلى أبيه ) من كلام الراوى، أى نسبه صلى الله عليه وسلم إلى أبيه فقال: يونس بن
فلان، ولم ينسبه إلى ((متى)) لأن ((متى)) اسم أمه، وهذا محكى عن وهب بن منبه، وذكره الطبرى،
وتبعه ابن الأثير فى الكامل، وكأن الراوى نسى اسم أبيه الذى ذكره رسول اللّه ﴿، كذا قيل: وهو بعيد،
والصحيح ما فى الصحيح أنه يونس بن متى، وكأن الراوى بهذه الجملة يرد على القول الأول، ويقول:
ونسبه إلى أبيه متى.
( من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) أصل الكرم كثرة الخير، وقد فهم صلى الله عليه وسلم أن
السؤال عن أكمل الكرم وأعمه، فأجاب بالأتقى، أخذا من قوله تعالى ﴿إِنَّ أُكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الحجرات: ١٣] ومن كان متقيا كان كثير الخير، وكثير الفائد فى الدنيا، وصاحب الدرجات العلى
فى الآخرة.
( ليس عن هذا نسألك )، ظن صلى الله عليه وسلم أنهم يسألون عن شخصية جامعة لمكارم
الأخلاق، فأجاب بقوله:
( فيوسف نبى اللَّه، ابن نبى الله، ابن نبى الله، ابن خليل الله ) فهو ابن ثلاثة أنبياء،
متناسلين، فهو ابن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وانضم إلى هذا الشرف علم الرؤيا، وتمكنه فيه،
ورياسة الدنيا، وملكها بالسيرة الجميلة، وحياطته الرعية، وعموم نفعه إياهم، وشفقته عليهم، وإنقاذه
إياهم من تلك السنين، والفاء فى جواب شرط مقدر، أى إذا كنتم لا تقصدون الأكرم بالمعنى الذى
ذكرته، فيوسف، وينطق بضم السين وكسرها وفتحها، مع الهمز على الواو وتركه، فهذه ستة أوجه.
( ليس عن هذا نسألك ) ففهم صلى الله عليه وسلم أنهم يسألون عن قبائل العرب، فقال : -
( فعن معادن العرب تسألونى؟ خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا
فقهوا) ومعناه: إن كنتم تسألون عن أصول العرب فأصحاب المروءات ومكارم الأخلاق فى
الجاهلية، إذا أسلموا وفقهوا فهم خيار الناس .
( كان زكريا نجارا ) أى فكان يأكل من عمل يده، وهو فضيلة، و((زكريا» فيها خمس لغات،
المد والقصر، وزكرى بالتشديد، والتخفيف و «زكر» كعَلِمَ.
وزكريا والد يحيى، ويحيى وعيسى ابن مريم ابنا خالة، قال ابن إسحق: كان زكريا وابنه آخر من
بعث من بنى إسرائيل، قبل عيسى، وقال أيضا: أراد بنو إسرائيل قتل زكريا، ففر منهم، فمر بشجرة،
فانفلقت له، فدخل فيها، فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه، فرأوها، فوضعوا المنشار على
الشجرة، فنشروها، حتى قطعوه من وسطه فى جوفها، وكذلك قتلوا يحيى، وكان ذلك قبل أن يرفع
عيسى عليهم السلام.
( إن نوفاً البكالى ) قال النووى: هكذا ضبطه الجمهور، بكسر الباء، وفتح الكاف مخففة، رواه
٢٦٨
بعضهم بفتح الباء، وتشديد الكاف، قال القاضى: هذا الثانى: هو ضبط أكثر الشيوخ وأصحاب
الحديث، قال: والصواب الأول، وهو قول المحققين، وهو منسوب إلى بنى بكال، بطن من حمير، وقيل
من همدان، ونوف هذا هو ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، والمشهور الأول، قاله ابن أبى
حاتم وغيره، وكان عالما حكيما قاضيا، وإماماً لأهل دمشق، وضبطه العلماء بفتح النون، وسكون الواو،
بعدها فاء، قال الحافظ ابن حجر: وهو تابعى صدوق.
(ليس هو موسى صاحب الخضر) روى البخارى عن أبى هريرة عن النبى وُ ل﴾ قال: ((إنما
سمى الخضر)) بفتح الخاء وكسر الضاد - لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هى تهتز من خلفه
خضراء)) زاد عبد الرزاق فى مصنفه ((الفرو الحشيش الأبيض، وما أشبهه)) قال عبد الله بن أحمد بعد
أن رواه عن أبيه: أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق. اهـ. وجزم بذلك القاضى عياض، وقال ابن الأعرابى:
الفروة أرض بيضاء، ليس فيها نبات، وبهذا جزم الخطابى ومن تبعه، وحكى عن مجاهد أنه قيل له
الخضر، لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، وقد اختلف فى اسمه واسم أبيه، وفى نسبه، وفى نبوته،
وفى تعميره، فقال وهب بن منبه، هو بليا، بفتح الباء، وسكون اللام، وقيل بزيادة ألف بعد الباء، وقيل:
إلياس، وقيل: اليسع، وقيل: عامر، وقيل: خضرون، والأول أثبت. وهو ابن ملكان بن فالغ بن عابربن
شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح، فعلى هذا فمولده قبل إبراهيم الخليل، لأنه يكون ابن عم جد
إبراهيم، وقيل: كان بعد عهد إبراهيم، وقيل ابن آدم لصلبه، وقيل: ابن قابيل، وقيل: ابن فرعون، وقيل:
ابن بنت فرعون، وقيل: كان أبوه فارسیا، وقيل: إنه الذى أماته الله، ثم بعثه بعد مائة عام، فلا يموت
حتى ينفخ فى الصور، أقوال كثيرة لا سند لها يعتد به.
أما عن نبوته فعند أكثر أهل العلم أنه نبى، ثم اختلفوا: هل هو رسول أم لا؟ وقالت طائفة منهم
القشيرى هو ولی.
وفى الرواية الثانية عشرة ((إن نوفا يزعم أن موسى الذى ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بنى
إسرائيل. قال: أسمعته يا سعيد؟ قلت: نعم، قال: كذب نوف)) وفى رواية للبخارى ((إن بالكوفة رجلا
قاصا، يقال له: نوف يزعم ... إلخ)).
( كذب عدوِ اللَّه) قال النووى: قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ والزجر عن مثل قوله، لا أنه
يعتقد أنه عدو الله حقيقة، إنما قاله مبالغة فى إنكاره قوله، لمخالفته قول رسول اللّه *، وكان ذلك
فى حال غضب ابن عباس، لشدة إنكاره، وحال الغضب تطلق الألفاظ، ولا يراد بها حقيقتها.
( قام موسى عليه السلام خطيبا فى بنى إسرائيل، فسئل: أى الناس أعلم؟ فقال:
أنا أعلم) وفى الرواية الثالثة عشرة ((إنه بينما موسى عليه السلام فى قومه، يذكرهم بأيام الله -
وأيام الله نعماؤه وبلاؤه - إذ قال: ما أعلم فى الأرض رجلا خير - أو أعلم - منى)) وفى رواية للبخارى
((بينما موسى فى ملأ من بنى إسرائيل، جاءه رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: لا)) وفى
رواية للبخارى ((ذكر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل، فقال ... )).
(قال: فعتب اللَّه عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: أن عبدا من
عبادى بمجمع البحرين هو أعلم منك) فى الرواية الثالثة عشرة ((فأوحى الله إليه:
٢٦٩.
إنى أعلمٍ بالخير منه، أو عند من هو؟ إن فى الأرض رجلا، هو أعلم منك)) أى كان حقه أن
يقول: والله أعلم، فيرد العلم للَّه.
((ومجمع البحرين)) ملتقاهما، قيل: هما بحر فارس والروم، والمراد مكان يقرب من التقائهما، وإلا
فهما لا يلتقيان إلا فى البحر المحيط، وهما شعبتان منه، قيل: عند طنجة، قيل: الكروالرس بأرمينية.
( قال موسى: أى رب. كيف لى به؟) فى الرواية الثالثة عشرة ((قال: يارب، فدلنى عليه))
وفى رواية للبخارى ((فسأل موسى السبيل إليه)).
( فقيل له: احمل حوتا فى مكتل، فحيث تفقد الحوت، فهو ثم ) بفتح الثاء، أى هناك،
والحوت السمكة وكانت السمكة مالحة، ففى الرواية الثالثة عشرة ((تزود حوتا مالحا)) والمكتل بكسر
الميم وسكون الكاف وفتح التاء هو القفة والزنبيل، وفى رواية للبخارى ((تأخذ حوتا، فتجعله فى
مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم)) وفى رواية أخرى له ((فجعل له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت
الحوت فارجع، فإنك ستلقاه ».
( فانطلق، وانطلق معه فتاه، وهو يوشع بن نون، فحمل موسى عليه السلام حوتا
فى مكتل، وانطلق هو وفتاه يمشيان، حتى أتيا الصخرة، فرقد موسى عليه السلام
وفتاه، فاضطرب الحوت فى المكتل، حتى خرج من المكتل، فسقط فى البحر) ومعنى
((فتاه)) صاحبه، و((نون)) مصروف، مثل نوح، وفى الرواية الثالثة عشرة ((حتى انتهيا إلى الصخرة،
فعمى عليه، فانطلق وترك فتاه، فاضطرب الحوت فى الماء، فجعل)) الماء ((لا يلتئم عليه)) أى لا
يغطيه و ((صار مثل الكوة)) أى الفتحة أو الفجوة.
(وأمسك اللّه عنه جرية الماء ) فبقى فى فجوة ظاهرا، والجرية بكسر الجيم.
( فكان مثل الطاق ) كوة تتخذ فى الحائط، غير نافذة توضع فيها الاشياء.
( فكان للحوت سريا ) أى مسلكا، كالسرب، وهو النفق.
( وكان لموسى وفتاه عجبا ) أى بعد أن رجعا إلى المكان ورأياه، فهذا الكلام مقدم
من تأخير.
( فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، ونسى صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح
موسى عليه السلام قال لفتاه: ﴿ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرَنَا هَذَا نَصَبًّا﴾ ) فِى
الرواية الثالثة عشرة ((فجعل)) الماء لا يلتئم عليه، صار مثل الكوة، فقال فَتَاه: ألا ألحق نبى الله
فأخبره؟ قال: فنسى «وفى القرآن الكريم ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ أى حال حوتهما،
أى نسى موسى وجوده أو عدم وجوده فى المكتل، ونسى فتاه أن يخبر موسى بوقوعه فى البحر، وقيل:
إن الناسى هوفتاه لا غير،، نسى أن يخبر موسى بخبر الحوت، والشيء قد ينسب إلى الجماعة، وإن
كان الذى فعله واحدًا.
(﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ
أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ ) أى وماً أنسانى ذكر أمره لك إلا الشيطان.
٢٧٠
(﴿قَالَ ذَلِكَ مَاكُنَّا نَبْغْ﴾) أى نطلب، معناه أن الذى جئنا نطلبه هو الموضع الذى
نفقد فيه الحوت.
(﴿فَارْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ ) أى ارتدا فى طريقهما الذى جاءا منه، يقصانه
قصصا، أى يتبعانه اتباعاً. زاد فى الرواية الثالثة عشرة «فأراه مكان الحوت، قال: ههنا
وصف لى، فذهب يلتمس)).
( فرأى رجلا مسجى عليه بثوب، فسلم عليه موسى ) أى مغطى عليه بثوب، وفى الرواية
الثالثة عشرة «فإذا هو بالخضر، مسجى ثوبا، مستلقيا على القفا - أو قال: على حلاوة القفا - قال:
السلام عليكم))
( فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام )؟ أى كيف يأتى السلام من أرضك؟ فالاستفهام
للتعجب، أى هذه التحية عجيبة بأرضك، ويحتمل أن يكون المعنى من أين هذا الكلام بأرضك؟ فهى
ظرف مكان. وفى رواية لابن أبى حاتم («فرأى الخضر، وعليه جبة من صوف، وكساء من صوف، ومعه
عصا، قد ألقى عليها طعامه ».
(قال: أنا موسى. قال: موسى بنى إسرائيل؟ قال: نعم) فى الرواية الثالثة عشرة ((قال:
السلام عليكم، فكشف الثوب عن وجهه، قال: وعليكم السلام. من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: ومن
موسى؟ قال: موسى بنى إسرائيل، قال: مجيء ما، جاء بك)) أى سبب ما جاء بك؟ قال: جئت
لتعلمنى مما علمت رشدا)) أى علما ذا رشد، وإصابة للخير.
( قال إنك على علم من علم اللَّه، علمكه الله، لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله،
علمنيه، لا تعلمه، قال له موسى عليه السلام: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلَّمَن مِمَّا غُلِّمْتَ
رُشْدًا﴾؟ ) وروى ((أن الخضر استوى جالسا، لما عرف أنه موسى، ثم قال: يا موسى، أَما يكفيك أن
التوراة بيدك؟ وأن الوحى يأتيك؟ قال موسى: إن ربى أرسلنى إليك لأتبعك، وأتعلم من علمك)).
(﴿قَالَ إِنََّ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا* وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ ) زاد
فى الرواية الثالثة عشرة، ((شيء أمرت به أن أفعله، إذا رأيته لَم تصبر))؟ أكد عدم صبره بـ((إن)) وبلن،
وعدل عن ((لن تصبر)) إلى ((لن تستطيع)) وذكر ((صبرا)» فى سياق النفى، لإفادة العموم، أى لن تستطيع
معى صبرا، أى صبر، مهما قل، وعلل ذلك بأنه عليه السلام يتولى أمورا خفية المراد، مذكرة الظواهر،
والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة، لا يتمالك أن يشمئز عند مشاهدتها، وكأنه علم مع ذلك حدة
موسى عليه السلام، ومزيد غيرته التى أوصلته إلى أن يأخذ برأس أخيه، يجره إليه.
(﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ ) حذف التعليق على المشيئة
فى معصية الأمراكتفاء بذكره فى الصبر، وهو مراد، وقيل: علق فى الصبر فصبر ثلاث حوادث، ولم
يعلق فى الطاعة وعدم المعصية، فاعترض وأنكر من أول حادثة.
( قال له الخضر: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ
٢٧١
ذِكْرًا﴾، قال: نعم ) أى لا تسألنى عن سرشيء تشاهده - فضلا عن المناقشة، والاعتراض والإنكار -
حتى أبتدئك ببيانه.
(﴿فَانْطَلَقَا﴾ ) أى موسى والخضر، عليهما السلام، ولم يضم إليهما يوشع لأنه تابع، وقيل: رده
موسى عليه السلام إلى بنى إسرائيل، وفى رواية ((أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت
بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما من غير أجر)».
(﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾) روى أنهما لما ركبا فى السفنية أخرج الخضر من
مكتله القدوم، أَو مثقابا ومطرقة، وانتحى ناحية عنهم وخرق خرقا، وضع عليه لوحا، وجلس عليه.
(﴿قَالَ: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾) أى فظيعا منكرا، واللام فى
((لتغرق)) لام العاقبة، وقيل للتعليل. روى أن موسى عليه السلامَ اشتد غضبا، وشد على الخضر ثيابه،
وأراد أن يقذف به فى البحر، وهو يقول: أردت هلاكهم؟ فستعلم أنك أول هالك.
﴿﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟) والاستفهام تقريرى، أى قر بأنك لن
تستطيع معى صبرا.
(﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾) أى لا تؤاخذنى على إنكارى المتسبب عن
نسيانى الوصية.
(﴿وَلا تُرْهِقْنِي مِن أَمْرِي عُسْرًا﴾) أى لا تحملنى من اتباعى لك صعوبة، ويسر على المتابعة
بالإغضاء عما وقع منى، فقبل عذره، وجنحت السفينة إلى الشاطئ لإصلاحها، ونزلا منها.
(﴿فَانْطَلَقَا﴾ ) يمشيان على الشاطئ، فمرا بقرية.
(﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ ) روى أنه كان يلعب مع الغلمان، وكانوا على ما قيل عشرة،
وأنه لم يكن فيهم أحسن منه ولا أنظف، وروى أنه ضرب رأسه بالجدار فقتله، وقيل: اقتلع رأسه،
وقيل: ذبحه بالسكين، قيل: كان بالغا، وقيل لم يكن بالغا، وفى الرواية الثالثة عشرة ((فانطلقا، حتى
إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم، بادى الرأى، فقتله، فذعر عندها موسى عليه السلام،
ذعرة مذكرة )).
(﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْس لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾) أى نفسا طاهرة من
الذنوب، بغير قصاص لك عليه، و((نكَرا)) بَضم النُّون وسكَون الكاف، أى منكرا جدا.
(﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟ قال: وهذه أشد من الأولى ) زاد
فى الرواية الثالثة عشرة ((فَقال رسول اللَّه ◌َ - عند هذا المكان - من القصة رحمة الله علينا وعلى
موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة)) بفتح الذال، أى حياء، وإشفاق
من اللوم ((ولو صبر لرأى العجب)) قال الراوى: «وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحد من الأنبياء
بدأ بنفسه: رحمة اللَّه علينا، وعلى أخى كذا رحمة اللَّه علينا)).
﴿ ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّ عُذْرًا﴾) أى إن
٢٧٢
سألتك عن شىء تفعله من الأعاجيب بعد هذه المرة فلا تصحبنى معك، قد بلغت إلى الغاية التى
تعذر بسببها فى فراقى، حيث خالفتك مرة بعد مرة.
(﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾) قيل: القرية هى أنطاكية، وقيل:
هى الأيلة، والمعنى استطَعما بعض أهلها، أى طلبا طعاما، ولم يطلبوا ضيافة.
وفى الرواية الثالثة عشرة ((حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما، فطافا فى المجالس، فاستطعما أهلها)).
(﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ ) أى أبوا مجرد إيوائهما، فضلا عن إطعامهما.
(﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾) قيل: هدمه، فيناه، وفى الكلام مجاز، لأن
الجدار لا إرادة له.
وقيل: وجده مائلاً، فقال له الخضر بيده هكذا، فأقامه، قال القرطبى: كونه مسحه بيده فأقامه هو
الصحيح، وهو أشبه بأحوال الأنبياء عليهم السلام، واعترض بأنه غير ملائم لما بعد، إذ لا يستحق
بمثله الأجر.
(﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾) أى قال موسى عليه السلام ذلك تحريضا للخضر
عليه السلام، وحثا على أخذ الأجرة، لحاجتهما إليها، وقيل: قاله تعريضا بأن فعله ذلك ليس فى محله.
(﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ ) زاد فى
الرواية الثالثة عشرة ((وأخذ بثوبه)».
( وجاء عصفور) مجيئه مناسب لأن يكون بعد كشف السر، لكن السفينة كانت فى
أول الرحلة.
(﴿أُمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾) أى كانت
لضعفاء، لا يقدرون على مدافعة الظلمة، أى كانت لهم ملكًاً، أو عارية، أو كانوا أجراء، واللام
للاختصاص، يتعيشون منها، فأردت أن أجعلها ذات عيب، ولم أرد إغراق من بها، كما حسبت.
(﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾) أى يأخذ كل سفينة صالحة غصبا
يسخرها، أى فوجدها الملك معيبة، فتركها، فأصلحوها بقطعة خشب، وتكسبوا عليها.
(﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ ) فى الرواية
الثالثة عشرة «وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما
طغيانا وكفرا )».
فقه الحديث
يؤخذ من أحاديث الباب
١- من قصة موسى عليه السلام، والحجر، الرواية الأولى والثانية معجزتان ظاهرتان لموسى عليه
٢٧٣
السلام، إحداهما مشى الحجر بثوبه إلى ملأ بنى إسرائيل، والثانية حصول الندب، وأثر الضرب
فيه، كيف لا. وقد ضرب الحجر من قبل فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا؟
٢- قال النووى: وفيه وجود التمييز فى الجمادات كالحجر ونحوه، ومثله تسليم الحجر
بمكة، وحنين الجذع.
٣- وجواز الغسل عريانا فى الخلوة، وإن كان ستر العورة أفضل، وبهذا قال الشافعى، ومالك وجماهير
العلماء، وخالفهم ابن أبى ليلى، وقال: إن للماء ساكنا، واحتج فى ذلك بحديث ضعيف.
٤- وفيه ما ابتلى به الأنبياء والصالحون من أذى السفهاء والجهال، وصبرهم عليهم.
٥- وفيه أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم منزهون عن النقائص فى الخلقة، سالمون من
العاهات والمعايب. ذكره القاضى وغيره، وقالوا: ولا التفات إلى ماقاله من لا تحقيق له من أهل
التاريخ فى إضافة بعض العاهات إلى بعضهم، بل نزههم الله تعالى من كل عيب وكل شيء
يبغض العيون، أو ينفر القلوب.
٦- وفيه جواز المشى عريانا لضرورة، وقال ابن الجوزى: لما كان موسى فى خلوة، وخرج من الماء، فلم
يجد ثوبه، تبع الحجر، بناء على أن لا يصادف أحدا وهو عريان، فاتفق أنه كان هناك قوم، فمر
بهم، كما أن جوانب الأنهار - وإن خلت غالبا - لا يؤمن وجود قوم قريب منها، فبنى الأمر على
أنه لا يراه أحد، لأجل خلاء المكان، فاتفق رؤية من رآه، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أنه
استمر يتبع الحجر، حتى وقف على مجلس لبنى إسرائيل، كان فيهم من قال فيه ما قال، وبهذا
تظهر الفائدة.
٧- وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية لذلك من مداواة أو براءة من عيب، وهذا على قول
من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا.
٨- ومن قوله ((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوءة بعض)» أن ذلك كان جائزا
فى شرعهم، وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو عليه السلام يغتسل وحده، أخذا بالأفضل،
وأغرب ابن بطال، فقال: هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له، وتبعه القرطبى فى ذلك.
٩- وفيه أن من نسب نبيا من الأنبياء إلى نقص فى خلقته، فقد آذاه، ويخشى على فاعله الكفر.
١٠ - وأن الآدمى يغلب عليه طباع البشر، لأن موسى علم أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله، ومع
ذلك عامله معاملة من يعقل، فناداه، وضربه.
١١- ومن قصة موسى عليه السلام وملك الموت، روايتنا الثالثة والرابعة، أن الملك يتمثل بصورة
الإنسان، وقد جاء ذلك فى أحاديث مشهورة.
١٢ - قال ابن خزيمة: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وقالوا: إن كان موسى عرفه فقد استخف به،
وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه؟ قال: والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت
لموسى، وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختبارا، وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه
٢٧٤
رأى آدميا، دخل داره بغير إذنه، ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشرع فقء عين الناظر فى دار
المسلم بغير إذن، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط فى صورة آدميين، فلم يعرفهم ابتداء،
ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه.
قال: وعلى تقدير أن يكون عرفه، فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر؟
ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى، فلم يقتص له.
وقال النووى: لا يمتنع أن يأذن اللَّه لموسى فى هذه اللطمة، امتحانا للملعلوم.
وقال غيره: إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه، من قبل أن يخبره، لما ثبت أنه لم يقبض نبى حتى
يخبر، فلهذا لما خيره فى المرة الثانية أذعن.
وقال ابن قتيبة: إنما فقأ موسى العين التى هى تخييل وتمثيل، وليست عينا حقيقية، ومعنى ((رد
اللّه عينه)) أعاده إلى خلقته الحقيقية.
وقيل على ظاهره، ورد اللّه إلى ملك الموت عينه البشرية، ليرجع إلى موسى على كمال الصورة،
فيكون ذلك أقوى فى اعتباره. قال الحافظ ابن حجر: وهذا هو المعتمد.
وجوزابن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت، وأمر ملك الموت بالصبر على
ذلك، كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر.
١٣- واستدل بقوله ((فلك بكل شعرة سنة)) على أن الذى بقى من الدنيا كثير جدا، لأن عدد الشعر
الذى تواريه اليد كثير.
١٤ - واستدل به على جواز الزيادة فى العمر، وقد قال به قوم فى قوله تعالى ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّر وَلا
يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] وأنه زيادة ونقص فى الحقيقة.
ومنع قوم ذلك، وأجابوا عن قصة موسى بأن أجله قد كان قرب حضوره، ولم يبق منه إلا مقدار ما
دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين، فأمر بقبض روحه أولا، مع سبق علم اللَّه أن ذلك لا
يقع إلا بعد المراجعة، وإن لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا.
١٥ - وفيه فضل الدفن فى الأماكن المقدسة، والفاضلة، والمواطن المباركة، والقرب من مدافن
الصالحين. قاله النووى.
١٦ - ومن الرواية الخامسة النهى عن التفضيل بين الأنبياء.
١٧ - فضيلة موسى عليه السلام.
١٨ - أهل الذمة لهم ما لنا، وعليهم ما علينا.
١٩ - فضيلة يونس عليه السلام. وكذا من الرواية السابعة والثامنة.
٢٠ - ومن الرواية التاسعة فضيلة يوسف عليه السلام.
٢١ - وأن الناس معادن. خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا.
٢٧٥
٢٢ - وأن التقوى رأس الفضائل.
٢٣ - ومن الرواية العاشرة فضيلة زكريا عليه السلام.
٢٤- ومن الرواية الحادية عشرة وما بعدها، من قصة موسى والخضر عليهما السلام.
ما يؤكد قوله تعالى ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌلَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ
لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
٢٥- ومن إنكار تعلم موسى بنى إسرائيل من الخضر ذهب أهل الكتاب وتابعهم من تبعهم من
المحدثين والمؤرخين وزعموا أن موسى هنا هو موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب، وهو
موسى الأول، وتعللوا بأن موسى النبى لا يتعلم من غيره. وأجيب بأن التعلم كان من نبى، ولا
غضاضة فى تعلم نبى من نبى، قالوا: ولو سلمنا بنبوة الخضر لا نسلم أن موسى بن عمران، وهو
الأفضل يتعلم ممن ليس مثله فى الفضل، فإن الخضر عليه السلام على القول بنبوته، بل القول
برسالته، لم يبلغ درجة موسى عليه السلام.
واستبعدوا أن يكون موسى هو موسى بنى إسرائيل، على أساس أن بعد الخروج من مصر حصل
هو وقومه فى التيه، وتوفي فيه، ولم يخرج قومه منه إلا بعد وفاته والقصة تقتضى خروجه عليه
السلام من التيه، لأنها لم تكن وهو فى مصر بالإجماع، وتقتضى أيضا الغيبة أياما، ولو وقعت
لعلمها كثير من بنى إسرائيل، الذين كانوا معه، ولو علمت لنقلت، لتضمنها أمرا غريبا، تتوافر
الدواعى على نقله، فحيث لم يكن لم تكن، وأجيب بأن عدم سماح نفوسهم بالقول بتعليم نبيهم
عليه السلام من مثله فى الفضل، أمر لا يساعده العقل، وليس هو إلا كالحمية الجاهلية، إذ لا يبعد
عقلا تعلم الأفضل الأعلم، شيئا ليس عنده، ممن هو دونه فى الفضل والعلم، وقد يوجد فى المفضول
ما لا يوجد فى الفاضل.
ثم إن عدم خروج موسى من التيه غير مسلم، وكذلك اقتضاء الغيبة أياما، لجواز أن يكون على وجه
خارق للعادة، وقد يقال: يجوز أن يكون عليه السلام خرج وغاب أياما، لكن لم يعلموا أن عليه
السلام ذهب لهذا الأمر، وظنوا أنه ذهب يناجى ويتعبد، ولم يوقفهم على حقيقة غيبته بعد أن
رجع، لعلمه بقصور فهمهم، فخاف من حط قدره عندهم، ويجوز أن يكون غاب عنهم، وعلموا
غيبته، لكن لم يتناقلوها جيلا بعد جيل، لتوهم أن فيها شيئا مما يحط قدره عندهم.
قال العلماء: ولا يخفى أن باب الاحتمال واسع، وبالجملة لا نبالى بإنكارهم بعد جواز الوقوع
عقلا، وإخبار الله تعالى به. والله أعلم.
٢٦ - وفى الحديث مصداق لقوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
٢٧- ومن بناء الخضر عليه السلام للجدار، وحفظ الكنز لليتيم أن صلاح الآباء ينفع الأبناء بعد
موتهما.
والله أعلم
٢٧٦
كتاب
فضائل الصحابة
٦٣٢ - باب من فضائل أبى بكر الصديق:
٦٣٣ - باب من فضائل عمر لطلابه.
٦٣٤ - باب من فضائل عثمان رقَالُه .
٦٣٥ - باب فضائل على نظلُه .
٦٣٦ - باب من فضائل سعد بن أبى
وقاص رقڅله .
٦٣٧ - باب من فضائل طلحة والزبير رضى
اللَّه عنهما.
٦٣٨ - باب من فضائل أبى عبيدة بن
الجراح نظـ
٦٣٩ - باب من فضائل الحسن والحسين
رضى اللَّه عنهما.
٦٤٠ - باب من فضائل زيد بن حارثة، وابنه
أسامة، رضى اللَّه عنهما.
٦٤١ - باب من فضائل عبد الله بن جعفر ﴾
٦٤٢- باب من فضائل خديجة رضى الله عنها
٦٤٣ - باب من فضائل عائشة رضى الله عنها
٦٤٤ - تابع باب فضائل عائشة رضى الله عنها
٦٤٥ - باب من فضائل فاطمة رضي الله عنها
٦٤٦- باب من فضائل أم سلمة رضى الله
عنها
٦٤٧ - باب من فضائل زينب، أم المؤمنين،
رضى اللَّه عنها.
٦٤٨- باب من فضائل أم أيمن رضى الله
عنها
٦٤٩ - باب من فضائل أم سليم، وبلال، رضى
اللَّه عنهما.
٦٥٠- باب من فضائل عبد الله بن مسعود،
وأمه، رضى اللَّه عنهما.
٦٥١ - باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة
من الأنصار رضى الله عنهم.
٦٥٢ - باب من فضائل سعد بن معاذ ذه.
٦٥٣ - باب من فضائل أبي دجانة: سماك بن
خرشة ظُه .
٦٥٤ - باب من فضائل عبد الله بن عمروبن
حرام والد جابر رضى اللَّه عنهما.
٦٥٥ - باب من فضائل جليبيب ره
٦٥٦ - باب من فضائل أبى ذر تپه.
٦٥٧ - باب من فضائل جرير بن عبد الله
٦٥٨ - باب من فضائل عبد الله بن عباس
رضى الله عنهما.
٦٥٩ - باب من فضائل عبد الله بن عمر رضى
اللَّه عنهما.
٦٦٠ - باب من فضائل أنس بن مالك رقـ
٦٦١ - باب من فضائل عبد الله بن سلام رُته
3
٦٦٢ - باب من فضائل حسان بن ثابت
٢٧٧
٦٦٣ - باب من فضائل أبى هريرة ﴾
ه.
٦٦٤ - باب من فضائل حاطب بن أبى
منه.
بلتعة رة
٦٦٥ - باب من فضائل أصحاب الشجرة، أهل
بيعة الرضوان رضى الله عنهم.
٦٦٦ - باب من فضائل أبى موسى وأبى عامر
الأشعريين رضى الله عنهما.
٦٦٧ - باب من فضائل أبى سفيان بن صخر
ابن حرب قاته
٦٦٨ - باب من فضائل جعفربن أبى طالب
وأسماء بنت عميس رضى اللَّه عنهما.
٦٦٩ - باب من فضائل سلمان وبلال وصهيب
رضى الله عنهم.
٦٧٠- باب من فضائل الأنصار رضى الله
عنهم.
٦٧١ - باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة
وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيئ.
٦٧٢ - باب خيار الناس.
٦٧٣- باب من فضائل نساء قريش.
٦٧٤ - باب مؤاخاة النبى * بين أصحابه
رضى الله عنهم.
٦٧٥ - باب بيان أن بقاء النبى وُ ل أمان
لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة.
٦٧٦ - باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم،
ثم الذين يلونهم.
٦٧٧ - باب معنى قوله صلى الله عليه وسلم
((على رأس مائة سنة لا يبقى نفس
منفوسة ممن هو موجود الآن)).
٦٧٨ - باب تحريم سب الصحابة.
٦٧٩ - باب من فضائل أويس القرنى .
يته .
٦٨٠ - باب وصية النبي ◌ُ ﴾ بأهل مصر.
٦٨١ - باب فضل أهل عمان.
٦٨٢ - باب ذكر كذاب ثقيف.
٦٨٣ - باب فضل فارس.
٦٨٤ - باب بيان قوله صلى الله عليه وسلم:
((الناس كإبل مائة)).
٢٧٨
(٦٣٢) باب من فضائل أبى بكر الصديق
٥٣٧١- { عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١)، أَنَّ أَبًا بَكْرِ الصِّدِّقَ ﴾ِ حَدَّفَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ
الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ
أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنِّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَّا».
٥٣٧٢- ٣ٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:
«عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ. فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو
بَكْرٍ. وَبَكَى. فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِّنَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ هُوَ الْمُخَيَّرُ.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ
وَصُحْتِهِ أَبُو بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتْخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنْ أُخُوَّةُ
الإِسْلامِ. لا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ»
٥٣٧٣ - - وفِي رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَِّ﴿ه قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ النَّاسَ يَوْمًا.
بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
٥٣٧٤- سِّ عَن عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ﴾(٣) يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ
كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنّهُ أَخِي وَصَاحِبِي. وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلا».
٥٣٧٥- ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ﴾ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتِي أَحَدًا
خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر».
٥٣٧٢- ◌ْ عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴾ِ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ
ابْنَ أَبِي قُحَافَةً خَلِيلا».
(١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدََّا حَبَّاهُ
ابْنُ هِلَالِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَخََّى بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدْثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَن عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ
- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُوَرٍ حَدَّثَنَا فَلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ سَالِمٍ أَبِي الْنّصْرِ عَنِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ وَيُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَن
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ
(٣) خَّدْثََّا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُدَّيْلِ
يُحَدِّثُ عَن أَبِي الأَخْوِّصِ قَالَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُخُدِّثُ عَنِ النّبِيِّ
(٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
الأَحْوَصِ عَن عَبْدِ اللَّهِ
(٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارِ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ أَبِي الأَخْوَصِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ ح
وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَخْبُرَنَا أَبُو عُمَّيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَن عَبْدِ اللَّهِ
٢٧٩
٥٣٧٧- {ْ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ رَ﴾ (٦)؛ عَنِ النّبِيِّ ﴿ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أَهْلِ الأَرْضِ
خَلِيلا لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا. وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ».
٥٣٧٨- ٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «أَلا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلِّ مِن
خِلّهِ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ».
٥٣٧٩ - ٨ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَ﴾(٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ْ بَعَثَهُ عَلَى خَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ.
فَأَتَيْشُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ)) قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا)) قُلْتُ:
ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ» فَعَدَّ رِجَالاً.
٥٣٨٠ - ١° عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٩) وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ مُسْتَخْلِفًا لَوٍ
اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ
عُمَّرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا.
٥٣٨١- بِعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَن أَبِيهِ مَُّ(١٠)، أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ
وَلِّ شَيْئًا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِنْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: أَبِي
كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ».
٥٣٨٢ - - وفى رواية عَن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ◌َُ(٣) أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ، فَكَلِّمَتْهُ فِي
شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى.
٥٣٨٣- ١١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١١) قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِوَلِ فِي مَرَضِهِ:
(٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن مُغِيرَةً عَن .
وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَن عَبْدِ اللَّهِ
(٧) حَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيَعٌ ح وَحَدَّثَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ حٍ وَحَدَّثَّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمَّ عَنِ الأَعْمَشِ حِ وحَدَّثَنَا مُحِمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَّنٍ ثُمَّيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَاللَّفْظُ لَهُمَا قَالا حَدْثًّا وَكِيعٌ
حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَن أَبِي الأَحْوَصِ عَن عَبْدِ اللَّهِ
(٨) حَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ خَالِدٍ عَنِ أَبِي عُثْمَانَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
(٩) وحَدَّثَنِي الْحَسِنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنِ أَبِي عُمَيْسٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيٍَّ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبُرَنَا جَعْفَرُ
ابْنُ عَوْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَّيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً سَمِعْتُ غَائِشَةً
(١٠) حَدَّثَنِيَّ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبُرَنِي أَبِي عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَن أَبِيهِ
- وِحَدَّثَنِيِهِ حَجَّاجُ بْنُّ الشَّاعِرِ خَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ خَّدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِهِ أَخْبَرَبِيَ مُحَمَّدُ بْنُ جُّبَيْرِ بْنَ مُطْعِمٍ أَنْ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ
مُطْعِمٍ أَخْرَهُ أَنَّ امْرَأَةً
(١١) حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثْنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنِ عُرْوَةً عَنِ عَائِشَةً
٢٨٠