Indexed OCR Text
Pages 101-120
(٦٠٥) باب توكله صلى الله عليه وسلم على الله تعالى
وعصمة اللَّه تعالى له من الناس
٥١٩٠- ١٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٢) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِخ ◌ُ
غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ. فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِلَهُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ. فَنَوَلَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ْ تَحْتَ
شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ سَيْقَةُ بِغُصْنٍ مِن أَغْصَائِهَا. قَالَ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «إِنَّ رَجُلا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى
رَأْسِي، فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ. فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ ثُمَّ
قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ. قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ» ثُمَّ
لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾.
٥١٩١- ◌َّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ(١٤) وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيَِّ﴿ أَنَّهُ غَزَا مَعَ
النّبِيِّ ﴿ْ غَزْوَةٌ قِيَلَ نَجْدٍ. فَلَمَّا قَلَ النّبِيُّ :﴿ قَفَلَ مَعَهُ. فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَمَعْمَرٍ.
٥١٩٢- بْ عَنْ جَابِرٍ عَ﴾ (١) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ ﴿ حَنِّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّفَاعِ. بِمَعْنَى
حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِع ◌َلَ.
المعنى العام
صدق رسول اللَّه ◌َ﴿، إذ يقول ((احفظ الله يحفظك، تعرف إلى اللَّه فى الرخاء يعرفك فى الشدة،
واعلم أن الأمة لواجتمعوا على أن يضروك بشيء ما ضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)» وصدق اللَّه
العظيم، إذ يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣،٢].
وأخشى بنى آدم للَّه، وأتقاهم له محمد بن عبد الله:﴿، فكافأه ربه بقوله ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
(١٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ عَنِ جَابِرِحِ وحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَادْ مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ وَاللَّفْظُ لَّهُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنِ الَزُّهْرِيّ ◌َّنِ سِنَانِ بْنِ أَبِيٍ سِنَانِ الدُّؤْلِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(١٤) وِحَدَّثَنِيَ عَبَّدَ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْخُقَ قَالاً أَخْبَرِّنَا أَبُوَ الْيَمَّانَ أُخْبُرَنَاْ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي
سِتَانُ بْنُ أَبِيٍ سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ وأبو سلَمَةٍ بنَ عبد الرحمنَ أن جابر بن عبد الله أخبرهما
( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَّكْرِ ابْنٌ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَفَّاهُ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَن أَبِي سَلّمَةَ عَنْ جَابٍِ
١٠١
النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧] عصمة هلاك واستئصال، لا عصمة إيذاء وبلاء، فكم أوذى من الكفار، وكم تحمل
من جهل الجاهلين، وكذلك الأنبياء، يبتلون فيصبرون، وإذا كان بعض الأنبياء قد قتلوا فإن محمدًا
وَ﴿ عصم من الناس بوعد الله، وظهر هذا اليقين بهذا الوعد فى هذه القصة.
كانت الجولات الحربية بين الإسلام والكفر على أشدها، وما رجع رسول اللَّه { من غزوة إلا ورى
بغيرها، ليبقى المسلمون على استعداد دائم، وكان الكفار متربصين بالمسلمين وبرسول الإسلام، لا
يدعون فرصة للنيل منهم إلا ويقتنصونها.
وسنحت لهم فرصة العمر فى ظن أحدهم، حيث تعقب جيش المسلمين العائد من غزوة ذات
الرقاع، لعله ينفرد بأحدهم، فيغتاله، ورأى من بعيد صحابة رسول اللّه ◌ُ ل*، فى نحر الظهيرة، وفى شدة
الحرينزلون للقيلولة، فى واد كثير الشجر، كثير الظل، ينزلون للراحة، ويتفرقون تحت الشجر، ورأى
من بعيد رسول اللّه ◌َ ﴿، وقد انفرد بشجرة مظلة، علق على غصن من أغصانها سلاحه وسيفه، ثم
افترش الأرض، فنام، وتسلل الأعرابى فى غفلة من الصحابة لنومهم واستراحتهم، حتى وصل إلى
شجرة رسول اللَّه ﴿ فسحب سيفه، وأخرجه من غمده، وأشهره، وقال: يا محمد. من يمنعك منى
الآن؟ من يحول بينى وبين قتلك بسيفك؟ فقال صلى الله عليه وسلم بهدوء الواثق الشجاع: الله
يمنعنى. ونزلت الكلمة على قلب الأعرابى كالصاعقة. أعاد التهديد مرة أخرى، وأعاد الرسول وال لفظ
الله مرة أخرى، وزاد الرعب فى قلب الأعرابى فكرر التهديد للمرة الثالثة وكرر رسول اللّه : ﴿ الجواب،
وارتجف الأعرابى، وسقط السيف من يده، وتناوله رسول الله ﴿، وتسمر الأعرابى فى مكانه لا
يتحرك، لا يفكر فى الجرى والفرار، وأصابه ذهول الموقف وغطاه الخوف. قال له رسول اللّه وَل﴾:
اجلس. فجثا خاضعاً على ركبتيه، قال له رسول اللّه ** من يمنعك أنت منى الآن؟ قال: لا أحد.
فنادى رسول اللَّه ◌َو أصحابه، فجاءوا، فقص عليهم ما جرى، فحاولوا قتل الرجل، فمنعهم رسول اللَّه
*، وقال للرجل: اذهب إلى حال سبيلك. قال الرجل: أنت خير منى، أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أعين
عليك من يقاتلك، فلما ولى دخل الإسلام قلبه، فرجع إلى قومه، فقال لهم: جئتكم من عند خير الناس،
وقص عليهم القصة، فآمن بإيمانه خلق كثير، وهكذا أسلم الكافرون، لأن رسول الإسلام كان قدوة، كان
رحمة للعالمين.
المباحث العربية
(غزونا مع رسول الله غزوة قبل نجد) الضمير فى ((غزونا)» لجابر ومن كان معه من
الصحابة، و((قبل نجد)) بكسر القاف وفتح الباء، أى جهتها، وقد وقع القصد إلى جهة نجد فى عدة
غزوات وفى رواية البخارى تحديد الغزوة، ولفظها ((كنا مع النبى { 8* بذات الرقاع .... )» وذكر القصة.
وكذا فى الملحق الثانى لروايتنا، ولفظه ((حتى إذا كنا بذات الرقاع)) وعند ابن إسحق
((أقام رسول اللَّه ﴿ بعد غزوة بنى النضير شهر ربيع وبعض جمادى - يعنى من سنته -
وغزا نجدا، يريد بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلا، وهى غزوة ذات
الرقاع. وقد سبق الكلام عنها فى الغزوات.
١٠٢
(فأدركنا رسول اللّه ◌ِ) بفتح الكاف، و «رسول اللَّه)) فاعل، وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا
ما يكون فى مؤخرة الجيش العائد، تواضعا، وحراسة، وكانت القصة فى العودة من الغزوة، ففى رواية
البخارى ((أنه غزا مع رسول اللّه قبل نجد، فلما قفل رسول الله:﴿ قفل معه، فأدركتهم
القائلة ..... )) الحديث، وكذا فى الملحق الأول لروايتنا.
( فى واد كثير العضاه) بكسر العين وفتح الضاد، آخره هاء، وهى كل شجرة ذات شوك، وقيل
هو العظيم من السمر مطلقا، والسمرة الشجرة الكثيرة الورق.
(فنزل رسول اللَّه # تحت شجرة) زاد فى رواية ((فاستظل بها)) أى من حر الشمس فى
القائلة، وفى رواية ((فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبى ◌ُ *)).
( فعلق سيفه بغصن من أغصانها ) وفرش فراشه، ونام تحتها، من التعب.
( وتفرق الناس فى الوادى يستظلون بالشجر) المراد من الناس الجيش.
(فقال رسول الله﴾: إن رجلا أتانى وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت، وهو
قائم على رأسى، فلم أشعر إلا والسيف صلتا فى يده) ((صلتا)) بفتح الصاد وضمها وسكون
اللام، أى مجردا من غمده، أى مسلولا، وهو منصوب على الحال، و((السيف)) مبتدأ، و((فى يده)) خبر،
وفى رواية للبخارى ((فجاء رجل من المشركين، وسيف النبى (* معلق بالشجرة، فاخترطه)» أى
استله من غمده، وفى رواية ((فإذا رسول اللّه ◌ُ ﴾ يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابى جالس)» وفى رواية
((فإذا أعرابى قاعد بين يديه)) وفى رواية ((قال جابر: فنمنا نومة، فإذا رسول اللّه * يدعونا، فجئناه))
فهذا القدر من الرواية لم يحضره الصحابة، وإنما سمعوه من النبى وَ﴾، بعد أن دعاهم واستيقظوا.
وهذا الرجل اسمه غورث على وزن جعفر، وقيل: بضم الغين، من الغرث، وهو الجوع، ووقع عند
الخطيب ((غورك)) بالكاف بدل الثاء، وحكى الخطابى غويرث بالتصغير، وهو غورث بن الحارث، قال
القاضى: وقد جاء حديث آخر مثل هذا الخبر، وسمى الرجل فيه ((دعثوراً)).
( فقال لي: من يمنعك منى؟ قال: قلت: اللَّه. ثم قال فى الثانية: من يمنعك منى؟
قال: قلت الله ) فى رواية ((فقال: تخافنى؟ قال: لا)) وفى رواية كرر ((من يمنعك منى ((ثلاث
مرات، وهو استفهام إنكارى بمعنى النفى، أى لا يمنعك منى أحد، لأن الأعرابى كان قائما، والسيف
فى يده، والنبى ﴿﴿ جالس، لا سيف معه، ولفظ ((الله)) خبر لمبتدأ محذوف أى مانعى منك اللّه.
( فشام السيف ) أى أعاده فى غمده، وألقاه، وهذه الكلمة تستعمل فى الأضداد، يقال:
شامه إذا استله، وشامه إذا أغمده، وعند ابن إسحق ((فدفع جبريل فى صدره، فوقع السيف
من يده، فأخذه النبى ◌َ﴾، وقال: من يمنعك أنت منى؟ قال: لا أحد. قال: قم، فاذهب
لشأنك، فلما ولى قال: أنت خير منى)».
( فها هو ذا جالس. ثم لم يعرض له رسول الله ﴿) فى رواية البخاري ((لم يعاقبه رسول
اللَّه ◌َ﴾ ((فيجمع بين هذا، وبين رواية ابن إسحق السابقة، بأن قوله ((فاذهب)) كان بعد أن أخبر
الصحابة بقصته، فمنَّ عليه، لشدة رغبة النبى فى استئلاف الكفار، ليدخلوا فى الإسلام، وقد ذكر
١٠٣
الواقدى أنه أسلم، وأنه رجع إلى قومه، فاهتدى به خلق كثير، وفى رواية للبخارى ((فتهدده أصحاب
النبى (2)) أى فمنعهم صلى الله عليه وسلم.
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١ - جواز تفرق العسكر فى نزولهم ونومهم، ومحله إذا لم يكن هناك من يخافون منه.
٢- جواز الاستظلال بأشجار البوادى.
٣- وتعليق السلاح وغيره فيها.
٤- وجواز المنٌّ على الكافر الحربى، وإطلاقه.
٥- وفرط شجاعة النبى ( 4*
٦ - وقوة يقينه.
٧- وصبره على الأذى.
٨- وحلمه وعفوه عن الجهال.
٩- ومقابلة السيئة بالحسنة.
١٠- وفيه الحث على مراقبة الله تعالى، وحفظه فى الرخاء ليحفظ فى الشدة.
١١- وفيه عصمته سبحانه وتعالى لرسوله من القتل.
والله أعلم
١٠٤
(٦٠٦) باب بيان مثل ما بعث به صلى الله عليه وسلم
من الهدى والعلم
٥١٩٣- ١٥ عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(١٥) عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ
مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلٍ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا. فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيَِّةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبََّتِ
الْكَلَأَّ وَالْعُشْبِ الْكَثِيرَ. وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَتَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا
وَسَقَوْا وَرَعَوْا. وَأَصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى، إِنْمَا هِيَ قِيعَادٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلِّ.
فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَفَعَهُ بِمَا بَعَنِيَ اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ. وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ
بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
المعنى العام
البشرية منذ خلق الله آدم وحواء وأنزلهما إلى الأرض، يتبعها إبليس، ومنذ كثرت ذرية آدم، فى
حاجة بين الحين لتذكيرها بربها، لتتحقق الحكمة الإلهية التى نوه عنها جل شأنه بقوله ﴿ وَمَّا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وتلك حكمة إرسال الرسل عليهم السلام، وإنزال الكتب والشرائع، وكلما تقدمت البشرية نحو
الحضارة، وكلما كثر عددها على وجه البسيطة، وكلما اتسعت آفاقها وآفاق علمها، كلما كان التذكير
والتوجيه والتشريع فى دائرة أوسع، وكلما كانت حاجتها إلى التفصيل أشد وأعظم، فإذا ما أضيف
إلى ذلك أن كل رسول، كان يبعث إلى قومه خاصة، وإلى فترة زمنية مؤقتة كانت رسالة محمد ولا*
العامة الخاتمة، الصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة، أكثر الرسالات شمولا للأحكام، وأوسعها
فى التعاليم والتشريعات، وقد جاءت فى فترة زمنية وصلت البشرية فيها إلى انحدار وانحطاط،
فكانت غيثا مغيثا، وعلاجا لأمراض انتشرت وتنوعت، وكانت كالنور في حالك الظلام، كانت
كصيب من السماء، فيه غيث ونفع للأرض الطيبة الصالحة للزراعة، النقية من الحشائش والحجارة،
ينبت به الزرع والنخيل والأعناب، ومن كل الثمرات والكلأ والأعشاب ويسقط على حجارة ملساء، أو
أرض سبخة لا تنبت، فلا ينتفع به، وكذلك الناس بالنسبة لدعوة الإسلام، منهم من يسمع فيستجيب،
ويتعلم فيتفقه، ويتعمق فى العمل، ويعمل بما يعلم ثم يعلم غيره ما علم، فينفع نفسه، وينفع غيره،
ومنهم من يسمع فيحفظ، ولا يعمل لكنه يعلم غيره فهو كالأرض المنخفضة، كالوديان، تحفظ الغيث
(١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ بُرَيْدٍ عَن
أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِّي مُوسَى.
١٠٥
والمطر، حتى يأخذه من ينتفع به ومنهم من يسمع فيعرض، فلا يحفظ ولا يعمل ولا يعلم غيره، فيكون
كالأرض الملساء الجرداء، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلاً.
فالعاقل من انتفع ونفع، والويل لمن أعرض، ولم يرفع بذلك رأسا. ومن عمل صالحا فلنفسه، ومن
أساء فعليها.
المباحث العربية
( إن مثل ما بعثنى الله به عزوجل من الهدى والعلم) ((مثل)) بفتح الميم والثاء، والمراد
به الصفة العجيبة الشأن، وليس القول السائر، والمراد من ((الهدى)) الدلالة الموصلة إلى المطلوب، أى
وسيلة الهداية، من الدعوة إلى الله بالحجة، والموعظة الحسنة، والمراد من العلم حصول المعلومات
عنده صلى الله عليه وسلم وإيصالها للأمة، ولذا ترجم البخارى للحديث بباب فضل من علم وعلم،
((علم» الأولى بكسر اللام والثانية بفتحها وتشديدها.
( كمثل غيث أصاب أرضا ) المراد من الغيث المطر، وتذكير ((أرضا)) لتنوعها، كما سيأتى.
( فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء ) قال النووي: هكذا هو فى جميع نسخ مسلم
((طائفة طيبة)) ووقع فى البخارى ((فكان منه نقية قبلت الماء)) بنون مفتوحة، ثم قاف مكسورة، ثم
ياء مشددة، وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور فى روايات البخارى، ورواه الخطابى وغيره ((ثغبة))
بالثاء والغين والباء، قال الخطابي: هو مستنقع الماء فى الجبال والصخور. قال القاضى وصاحب
المطالع: هذه الرواية غلط من الناقلين، وتصحيف، وإحالة للمعنى، لأنه إنما جعلت هذه الطائفة
الأولى مثلا لما ينبت، والثغبة لا تنبت، اهـ. وروى ((بقعة)) وهى بمعنى ((طائفة)) وروى ((بقية)) بالباء
بدل النون، والمراد القطعة الطيبة، كما يقال: فلان بقية الناس، ومنه قوله تعالى ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَّ
الْقُرُونِ مِن قَبْلِكَمْ أُولَوبَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦] والمراد من قبول الماء قبوله سقيا لزرع بقدر الحاجة.
قال إسحق بن راهويه، حين روى هذا الحديث ((قيلت الماء)) بفتح القاف وتشديد
الياء المفتوحة، قيل: وهو تصحيف، من إسحق، وقيل: بل صواب، ومعناه شربت، والقيل
شرب نصف النهار.
(فأنبتت الكلأ والعشب الكثير) قال النووى: ((الكلأ)» بالهمز يقع على اليابس والرطب،
وقال الخطابى وابن فارس: الكلأ يقع على اليابس، وهذا شاذ ضعيف، قال: والعشب والكلأ، مقصوراً
غير مهموز، مختصان بالرطب. اهـ وقال الحافظ ابن حجر: ((العشب)» هنا من ذكر الخاص بعد العام،
لأن الكلأ يطلق على النبت الرطب واليابس معا، و((العشب)) للرطب فقط. اهـ
والمقصود - على أى حال - أنبتت الزرع النافع على الأمد القريب والبعيد.
( وكان منها أجادب أمسكت الماء ) قال النووى: بالجيم والدال، وهو الأرض التى تنبت
كلاً، وقال الخطابى: هى الأرض التى تمسك الماء، فلا يسرع إليه النضوب، قال ابن بطال وصاحب
المطالع وآخرون: هو جمع جدب على غير قياس: كما قالوا فى حسن: جمعه محاسن، والقياس أن
١٠٦
محاسن جمع محسن، وكذا قالوا: مشابه جمع شبه، وقياسه أن يكون جمع مشبه. قال الخطابي:
وقال بعضهم: ((أحادب)) بالحاء والدال. قال: وليس بشيء. قال: وقال بعضهم ((أجارد)) بالجيم والراء
والدال، قال: وهو صحيح المعنى، إن ساعدته الرواية، قال الأصمعى: الأجارد من الأرض ما لا ينبت
الكلأ، معناه أنها جرداء هزرة، لا يسترها النبات، قال: وقال بعضهم: إنما هى ((أخاذات)) بالخاء
والذال وبالألف، وهو جمع ((أخاذة)» وهى الغدير الذى يمسك الماء، وذكر صاحب المطالع هذه الأوجه
الذى ذكرها الخطابى، فجعلها روايات منقولة، وقال القاضى فى الشرح: لم يرد هذا الحرف فى مسلم
ولا فى غيره إلا بالدال المهملة، من الجدب، الذى هو ضد الخصب، قال: وعليه شرح الشارحون.
(فنفع اللَّه بها الناس، فشريوا منها، وسقوا، ورعوا) ((سقوا)) قال النووى: قال أهل
اللغة: سقى وأسقى بمعنى، لغتان، وقيل: سقاه ناوله ليشرب، وأسقاه جعل له سقيا، وأما ((رعوا)) فهو
بالراء من الرعى، كذا هو فى جميع نسخ مسلم، ووقع فى البخارى ((وزرعوا)» وكلاهما صحيح.
(وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هى قيعان، لا تمسك ماء ولاتنبت كلاً) ((قيعان)
بكسر القاف، جمع قاع، وهو الأرض المستوية التى لا تنبت، والتى إذا أصابها الماء لا يستقرفيها،
وجمع فى المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين، لاشتراكهما فى الانتفاع بهما، وأفرد الطائفة
الثالثة، المذمومة - بقوله ((وأصاب طائفة منها أخرى)) لعدم النفع بها.
( فذلك مثل من فقه فى دين اللَّهِ، ونفعه بما بعثنى الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم
يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به) «من فقه)) بضم القاف، أى صار
فقيها، وقال ابن التين: رويناه بكسرها، والضم أشبه.
قال القرطبى وغيره: ضرب النبى ﴾ لما جاء به من الدين مثلا، بالغيث العام، الذى يأتى الناس
فى حال حاجتهم إليه، وكذا حال الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يحيى البلد الميت، فكذا علوم
الدين، تحيى القلب الميت، فتعاليم الإسلام، وما جاء به صلى الله عليه وسلم مشبه، والغيث مشبه به.
ثم شبه السامعين لتعاليم الدين بالأرض المختلفة التى ينزل بها الغيث، فمنهم:
العالم العامل المعلم غيره: فهو بمنزلة الأرض الطيبة، شربت فانتفعت فى نفسها، وأنبتت،
فنفعت غيرها، انتفعت فى نفسها بالحياة بعد أن كانت ميتة، وكذلك علم العالم يحيى قلبه، وعمله
بعلمه يبرزه بمظهر الجمال والزينة، وينفعه كالنبات للأرض، وينفع الناس بالقدوة، كما ينفعهم
وينفعه تعليمه لهم.
ومنهم الجامع للعلم: الذى يشغل زمانه فيه، المعلم لغيره، لكنه لم يعمل بعلمه، فهو جمع العلم،
وأداه لغيره، فهو بمنزلة الأرض التى يستقر فيها الماء وتمسكه، ولا تنتفع به، فينتفع به الناس، فهى لم
تشرب الماء، فتنتفع بشريها، وإن انتفعت بسقى الماء لغيرها.
وجعل النووى هذا التمثيل لناس لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم فى
العقل، لسيتنبطوا به المعانى والأحكام، فهم يحفظونه، حتى يأتى طالب محتاج، متعطش لما عندهم
من العلم، أهل للنفع والانتفاع، فيأخذه منهم، فينتفع به، اهـ ويمكن أن يشار إلى هذا النوع بحديث
١٠٧
((نضر الله امرأ سمع مقالتى، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع)) ويمكن أن يراد
الأمران: عدم العمل بالعلم، وعدم العمل فى العلم.
والصنف الثالث: من يسمع العلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة
الأرض السبخة أو الملساء التى لا تقبل الماء، أو تفسده على غيرها، فمعنى «من لم يرفع
بذلك رأسا)» أى أعرض عن العلم، فلم ينتفع به، ولم ينفع به، ومعنى ((ولم يقبل هدى الله
الذى جئت به» أى بلغه وكفر به.
قال الطيبى: بقى من أقسام الناس قسمان: أحدهما الذى انتفع بالعلم فى نفسه، ولم يعلمه غيره،
والثانى من لم ينتفع به فى نفسه، وعلمه غيره، قال الحافظ ابن حجر: الأول داخل فى الأول، لأن
النفع حصل فى الجملة، وإن تفاوتت مراتبه، وكذلك ما تنبته الأرض، فمنه ما ينتفع به الناس، ومنه
ما يصير هشيما.اهـ
قلت: والثانى داخل فى الثانى، كما أوضحنا.
فقه الحديث
ويؤخذ من الحديث
١- ضرب المثل تقريبا للمعقول وتشبيهه بالمحسوس.
٢- فضل العلم والتعليم.
٣- شدة الحث عليهما.
٤- ذم الإعراض عن العلم.
والله أعلم
١٠٨
(٦٠٧) باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته
في تحذيرهم مما يضرهم وإذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها
٥١٩٤- ١٦ عَنْ أَبِي مُوسَى ◌َ﴾(١٢) عَنِ النّبِيِّ﴿ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَنِيَ اللَّهُ بِهِ
كَمَثَلٍ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا قَوْمٍ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ،
فَالْنّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَذْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ. وَكَذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ
فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا
جِئْتُ بِهِ. وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ».
٥١٩٥- ١٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ﴾(١٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ عَ﴿ّ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ
أُمَِّي كَمَثَلٍ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ. فَأَنَا آخِذٌ
بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَخَّمُونَ فِيهِ» وحَدَّثْنَاهَ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا حَدَّثْنَا
سُفْيَاهُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
٥١٩٦- ثم١ عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(١٨) عَن رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿َ: «مَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا. فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُ
الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا. وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِيْنَهُ فَيَتْفَحَّمْنَ فِيهَا. قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ.
أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ. هَلُمَّ عَنِ النَّارِ. هَلُمَّ عَنِ النَّارِ. فَتَغْلِبُونِي تَفَحَّمُونَ فِيهَا».
٥١٩٧- ١٣٩ِ عَن جَابِرٍ﴾(١٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ
نَارًا فَجَعّلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا. وَهُوَ يَذْبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ.
وَأَنْتُمْ تَفَلّتُونَ مِن يَدِي».
٥١٩٨- ٠ٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٠) عَنِ النّبِيِّ:﴿َ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْيَاءِ كَمَثَلٍ رَجُلٍ
(١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَن أَبِي
مُوسَی
(١٧) وَحَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرَّ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَّهِ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا عَن أَبُو هُرَيْرَةً
(١٩) حَدَّقَتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ مِينَاءً عَنْ جَابٍ
(٢٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍّ النَّاقِدُ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَبِي الرِّنَادَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
١٠٩
بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ، يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِن هَذَا، إِلا
هَذِهِ اللَِّنَةَ. فَكُنْتُ أَنَّا تِلْكَ اللَِّنَةَ».
٥١٩٩- ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢١) عَن رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ أَبُو
الْقَاسِمِ ◌َ﴿: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِي كَمَثْلٍ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا
وَأَكْمَلَهَا، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَةٍ مِن زَوَايَاهَا. فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ
فَيَقُولُونَ: أَلا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً! فَيَتِمَّبُنْيَّانُكَ)) فَقَالَ مُحَمَّدٌعَلِ «فَكُنْتُ أَنَّا اللِّنَةَ».
٥٢٠٠ - ٣٣ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴿ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِن قَبْلِي
كَمَثَلٍ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَةٍ مِن زَوِّيَاهُ. فَجَعَلَ النَّاسُ
يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَِّنَةُ! قَالَ: فَأَنَا اللَِّشَةُ وَأَنَا خَاتَمُ الْنِّينَ».
٥٢٠١- ١١ وفِي رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍَ﴾(١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ
النَّبِينَ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٥٢٠٢- ٢٣ِ عَنْ جَابِرٍ﴾(٢٣) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: «مَثَلِيٍ وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ، كَمَّثَلٍ رَجُلٍ بَنَى
دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ. فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلا
مَوْضِعُ اللَِّنَةِ!» قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ه: «فَأَنَا مَوْضِعُ اللَِّنَةِ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ».
٥٢٠٣- ١١٠ وفِي رواية بِهَذَا الإِسْنَادِ (١٠١) مِثْلَهُ وَقَالَ: بَدَلَ أَتَمَّهَا أَحْسَنَهَا.
٥٢٠٤- ٤َُّ عَنْ أَبِي مُوسَى عِ(٢٤) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿لَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجُلَّ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةً
أُمَّةٍ مِن عِبَادِهِ، قَبَضَ نَبيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا. وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ،
عَذِّبُهَا، وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذِّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ».
(٢١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَبِّهِ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
(٢٢) و حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أَيُّوِبٌ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يُّغْنُوَنُ ابْنَ جَعْفَرٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن أَبِي صَالِحٍ
السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكَّرِ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيٍ سَعِيدٍ
(٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدِّثْنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّاَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَاءً عَن أَبِّ هُرَيْرَّةً
(٠٠٠) وحَدَثَِيهِ مُحَمَّدُ بَنُ حَاتِمِ حَدَّثَّا ابْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٢٤) قَالَ مِسْلِمٍ وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِ أُسَامَةً وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِنْرَاهِيمٌ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدْثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِّي مُوسَى
١١٠
المعنى العام
صدق الله العظيم، إذ يقول ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨].
نعم كل نبى يحرص على إجابة قومه لدعوته لمصلحتهم، ويبذل فى سبيل ذلك جهده، ويتحمل من
مكذبيهم وسفهائهم قدر الطاقة، لكن من الرسل من ضاق ذرعه بعصيانهم، ومنهم أولو العزم الذين
طال صبرهم، وعظم بلاؤهم، وعلى رأسهم محمد بن عبد اللّه وَلاتَ .
قد ينفد الصبر، فيدعو الرسول على العاصين، وقد يتمكن من أعدائه فينتقم منهم، بحكم الطبيعة
البشرية، أما أن يقابل السيئة بالحسنة فى عامة أحواله فهذه هى الخصوصية.
يذهب إلى الطائف، يدعو أهله، لصالحهم، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، فيسخرون منه،
ويهزءون به، ويغرون به سفهاءهم وصبيانهم يجرون خلفه، يسبونه ويقذفونه بالحجارة، حتى أدموا
قدميه، ولما تعبوا رجعوا، فاستند إلى سور حديقة مجهدا متعبا مغتاظا، فينزل عليه ملك الجبال
يعرض عليه أن يطبق عليهم الجبال،، فيقول: لا. اللّهم اهد قومى، فإنهم لا يعلمون.
يغتال وحشى الكافر أعز أعمامه، أسد الله حمزة بن عبد المطلب، وتبقر هند زوجة أبى سفيان
بطنه، وتخرج كبده، تلوكها فى فمها، فيقدر عليهما، فيعفو عنهما. يفتح مكة، فيمكنه الله ممن آذوه
وآذوا أصحابه، وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم، فيقول لهم: ما تظنون أنى فاعل بكم؟ فيقولون أخ
كريم وابن أخ كريم، فيقول لهم: لا أقول لكم إلا كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم. اذهبوا
فأنتم الطلقاء.
يذهب إليه أعرابى، يطلب إحسانه من بيت المال، فيمسك بخناق ثوبه، ويجذبه منه حتى يؤثر
الثوب فى رقبته، وهو يقول: يا محمد، أعطنى من مال الله الذى عندك، فإنه ليس من مالك ولا من
مال أبيك، ويثور عمر، فيجرد سيفه، ويقول لرسول ول﴾: دعنى أدق عنق هذا المنافق، فيمنعه صلى اللَّه
عليه وسلم، ويدخل إلى بيت المال، فيخرج له ما شاء الله، ثم يقول له: أأحسنت؟ فيقول الأعرابى: ما
أحسنت وما أجزلت. فيثور عمر ثانية، فيمنعه صلى الله عليه وسلم، ويدخل، فيزيد الرجل، ثم يقول له:
أأحسنت؟ فيقول له: لا. ما أحسنت وما أجزلت، ويثور عمر حتى لا يكاد يملك نفسه فيمنعه صلى اللَّه
عليه وسلم، ويدخل، فيزيد الرجل، ويقول صلى الله عليه وسلم: إن مثلي ومثلكم ومثل هذا كرجل
شردت ناقته، فجرى الناس خلفها، يمسكونها، فكلما رأتهم يطاردونها زادت شروداً، فقال لهم
صاحبها: خلوا بينى وبين ناقتى، ثم أخذ فى يده شيئا من حشيش الأرض، وتقرب به إليها، فجاءت
وبركت واستناخت. صلى الله عليه وسلم ﴿بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ منع العصاة أن يقعوا فى النار،
يبذل جهده الخارق فى الحيلولة بينهم وبين المعاصى، لكن كثيرا منهم، تغلبهم شهوتهم ونفسهم
الأمارة بالسوء، فينهمكون فى الشهوات، فيقعون فى نار الآخرة، كالفراش الجاهل الذى يحارب النار
بالوقوع فيها، ولقد كانت رسالته صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات، وقمتها، فكل نبى جاء بشرع،
أصلح الإنسانية بعض الإصلاح، فكان الأنبياء السابقون كمن يبنى جزءاً من بيت، حتى كاد يكتمل
١١١
البناء، إلا زاوية من زواياه، لوبنيت لاكتمل، فكان صلى الله عليه وسلم ممثلا فى البناء هذه الزاوية،
محققا تمام البناء، واكتمال الشرائع، ووصول البشرية إلى أرقى عباداتها وصلاحها، بما جاء به من
شرع حكيم، صالح لكل زمان ومكان إلى يوم الدين.
المباحث العربية
( إن مثلي ومثل ما بعثنى الله به ) بفتح الميم والثاء، والمثل الصفة العجيبة الشأن، يوردها
13
البليغ، على سبيل التشبيه، لإرادة التقريب والتفهيم.
(كمثل رجل أتى قومه) فى رواية للبخارى ((أتى قوما)) والتفكير فيه للشيوع، وروايتنا أوضح،
لأن قومه هم الأولى بقبول خبره، ولأنهم الذين يحرص عليهم بالدرجة الأولى.
( إنى رأيت الجيش بعينى ) تثنية عين، وذكر هذا اللفظ لزيادة التأكيد، فالرؤية إنما تكون
بالعينين، أى تحقق عنده جميع ما أخبر عنه، تحقق من رأى شيئا بعينيه، لا يعتريه وهم، ولا يخالطه
شك، وفى رواية ((بعينى)) بالإفراد، و((ال)) فى ((الجيش)) للعهد، أى جيش عدوكم.
( وإنى أنا النذير العريان ) مثل يضرب الناصح الأمين الحريص على مصلحة
قومه، الخائف المشفق عليهم، والجملة من كلام الرجل، داخلة فى المشبه به، وأكدها بإن
واسمية الجملة، وإعادة الضمير ((أنا)) قال العلماء: وأصل المثل أن رجلا من خثعم حمل
عليه رجل يوم ذى الخلصة، فقطع يده ويد امرأته، فانصرف إلى قومه، فحذرهم من العدو،
مقدما لهم نفسه وامرأته كدليل على تحقق الخبر، واستبعد أن يكون ذلك أصل المثل، لعدم
اشتماله على العرى، وقيل أصل المثل أن رجلا لقى جيشا، فسلبوه، وأسروه، فانفلت إلى
قومه، فقال: إنى رأيت الجيش، فسلبونى فرأوه عريانا، فتحققوا صدقه، لأنهم كانوا
يعرفونه ولا يتهمونه فى النصيحة، ولا جرت عادته بالتعرى، فقطعوا بصدقه لهذه القرائن.
وقال النووى: قال العلماء: أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه، وإعلامهم بما يوجب المخافة، نزع
ثوبه، وأشار به إليهم، إذا كان بعيداً منهم، ليخبرهم بما دهمهم، وأكثر ما يفعل هذا طليعتهم ورقيبهم
وعينهم، قالوا: وإنما يفعل ذلك، لأنه أبين للناظر، وأغرب، وأشنع منظراً، فهو أبلغ فى استحثاثهم على
التأهب للعدو، وقيل: معناه أنا النذير الذى أدركنى جيش العدو، فأخذ ثيابى، فأنا أنذركم عريانا. اهـ.
أما المشبه، فقد ضرب صلى الله عليه وسلم لنفسه ولما جاء به مثلا بذلك، لما أبداه من
الخوارق والمعجزات الدالة على صدقه، تقريبا لأفهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه،
وعند أحمد بسند جيد ((خرج النبى ◌َ # ذات يوم، فنادى ثلاث مرات: أيها الناس. مثلى
ومثلكم مثل قوم خافوا عدواً أن يأتيهم، فبعثوا رجلا يترايا لهم، فبينما هم كذلك إذ أبصر
العدو، فأقبل لينذر قومه، فخشى أن يدركه العدو، قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها
الناس. أتيتم. أتيتم. أتيتم.)) فالعريان على ما سبق من العرى والتعرى، وهو المعروف فى
١١٢
الرواية، وحكى الخطابى أن بعضهم رواه بالباء الموحدة، فإن كان محفوظا فمعناه الفصيح
بالإنذار، لا يكنى ولا يورى، بل يعرب ويبين، يقال: رجل عربان، أى فصيح اللسان.
( فالنجاء ) بالمد مفعول مطلق، أو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: انجوا، أو الزموا
واطلبوا، قال القاضى عياض: المعروف فى النجاء، إذا أفرد، المد وحكى أبو زيد فيه القصر أيضا فإذا
ما كرروه، فقالوا: النجاء. النجاء ففيه المد والقصر معا، وروايتنا بالإفراد، ورواية البخارى بالتكرار،
قال الحافظ ابن حجر: بالمد فيهما، وبمد الأولى وقصر الثانية، وبالقصر فيهما تخفيفا. وفيه إشارة
إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش.
( فأطاعه طائفة من قومه ) فى طلبه الفرار من وجه العدو، أى صدقوه، فأطاعوه، والتذكير فى
((فأطاعه)) مع أن الفاعل مؤنث ((طائفة)) على تقدير بعض القوم، وفى رواية ((فأطاعته)) بالتأنيث.
(فأدلجوا ) بهمزة قطع فسكون، أى ساروا أول الليل، أو ساروا الليل كله، على الاختلاف فى
مدلول هذه اللفظة، قال الحافظ ابن حجر: وأما بالوصل والتشديد، على أن المراد به سير آخر الليل،
فلا يناسب هذا المقام.
( فانطلقوا على مهلتهم ) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ((مهلتهم)) بضم الميم
وإسكان الهاء وبتاء بعد اللام وفى الجمع بين الصحيحين ((على مهلهم)) بفتح الميم والهاء الأولى،
ويحذف التاء، قال: وهما صحيحان، اهـ والمعنى انطلقوا وساروا على هيئة وراحة، ونجوا من عدوهم.
( وكذبت طائفة منهم ) أى كذبت النذير فى خبره عن جيش العدو، أى فلم يطيعوه، ولم
يأخذوا حذرهم، ولم يهربوا من بطشه، وعبر عن الطائفة الأولى بالطاعة لأنها مسبوقة بالتصديق،
مستلزمة له، فإثباتها إثبات له، وفى الثانية بالتكذيب، لأنه الأساس فى عدم الطاعة، فاستتبع
العصيان، والمراد الأمران فى كل منهما، تصديق وطاعة فى جانب، وتكذيب وعصيان فى جانب،
فحذف من كل لازمه.
( فأصبحوا مكانهم ) تصريح بما دل عليه اللازم.
(فصبحهم الجيش فأهلكهم، واجتاحهم ) معنى ((صبحهم)) أتاهم صباحا مبكرا وهم
نائمون، ثم كثر استعماله، حتى استعمل فيمن طرق بغته، فى أى وقت كان، ومعنى ((اجتاحهم))
استأصلهم، من جحت الشيء، أجحته، إذا استأصله، والاسم الجائحة، وهى الهلاك، وأطلقت على
الآفة، لأنها مهلكة، وذكر الاجتياح بعد الإهلاك لتأكيده وقوته.
قال الطيبى: شبه صلى الله عليه وسلم نفسه بالرجل، وشبه ما جاء به من الوعد والوعيد بإنذار
الرجل قومه بالجيش، وشبه من أطاعه من أمته بمن أطاع الرجل وصدقه، وشبه من عصاه من أمته
بمن كذب الرجل فى إنذاره، والنتيجة شبيهة بالنتيجة.
( إنما مثلى ومثل أمتى ) من حيث موقف الأمة مما جاء به صلى الله عليه وسلم، والقصر
بإنما قصر إضافى، لأن مثله صلى اللّه عليه وسلم مع أمته ليس مقصورا على هذا، فقد سبق مثل،
وسیأتی غیره.
١١٣
( كمثل رجل استوقد نارًا ) أى أوقد نارا، واستوقد أبلغ من أوقد، فزيادة المبنى تفيد زيادة
المعنى، زاد فى الرواية الثالثة ((فلما أضاءت ما حولها)) والإضاءة فرط الإنارة، والمراد بذلك ظهور
الحق ووضوحه، مما يرفع عذر المعتذر.
( فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ) أى فى هذا الشيء الموقد، وفى الرواية الثالثة
والرابعة ((يقعن فيها)) والدواب كل ما يدب على الأرض ولو لحظة، فيشمل الطير ويكون ذكر الفراش
وغيره بعده من ذكر الخاص بعد العام، ويحتمل أن يراد بالدابة ما من شأنه يمشى على الأرض،
فيكون عطف الطير عليه من العطف المغاير، وعلى كل فالمراد من الدواب التى تسقط فى النار
بعضها مما من شأنه أن يجرى نحو النار يجهل عاقبتها، فيسقط فيها، كالخنافس والصرار وبعض
الحشرات، أما الفراش فالمراد منه النوع المعروف من الطير، ذو الأجنحة التى هى أكبر كثيرا من
جثته، وأنواعه مختلفة فى الكبر والصغر، وكذا أجنحته، وأغرب ابن قتيبة فقال: المراد من الفراش ما
يتهافت فى النار من البعوض، وقال الخليل: الفراش كالبعوض، يلقى بنفسه فى النار. وقال بعضهم:
الفراش ما تراه كصغار البق، يتهافت فى النار، وقال المازرى: المراد من الفراش الجنادب. اهـ ربما
لأنه ورد فى الرواية الرابعة، ولفظها ((فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها)) فجعله من عطف التفسير،
وتعقب بأن الجنادب جمع جندب، وفيها ثلاث لغات، ضم الجيم مع ضم الدال وفتحها، وكسر الجيم
مع فتح الدال، وهو الصرار الذى يشبه الجراد، وقال أبو حاتم: الجندب على خلقة الجراد، له أربعة
أجنحة، كالجرادة وأصغر منها، يطير ويصر بالليل صرا شديدا.
وفى الرواية الثالثة ((جعل الفراش، وهذه الدواب التى فى النار، يقعن فيها)) ومعنى الموصول
وصلته التى من شأنها الدخول فى النار.
(وجعل يحجزهن، ويغلبنه، فيتقحمن فيها) ((جعل)) هنا للصيرورة، والحجز المنع،
والتقحم أصله القحم والإقدام والوقوع فى الأمور الشاقة من غير تثبت، ويطلق على رمى الشيء بغتة،
ومثله الاقتحام، يقال: اقتحم الدارهجم عليها، وفى الرواية الثانية ((فأنا آخذ بحجزكم، وأنت
تقحمون فيه)) بفتح التاء والقاف، وتشديد الحاء، وحذف إحدى التاءين، أى تتقحمون، قال النووى:
((آخذ)) روى بوجهين، أحدهما اسم فاعل، بكسر الخاء، وتنوين الذال، والثانى فعل مضارع بضم الخاء
والذال، وهما صحيحان، والأول أشهراهـ.
((وحجزكم)) بضم الحاء وفتح الجيم وضمها جمع حجزة بضم الحاء وسكون الجيم، وهى معقد
الإزرار من وسط الإنسان، ومن السراويل موضع التكة، وفى الرواية الرابعة ((فجعل الجنادب والفراش
يقعن فيها، وهو يذبهن عنها - أى يدفعهن ويبعدهن عنها - وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون
من يدى)) قال النووى: روى بوجهين: أحدهما فتح التاء والفاء واللام المشددة، وأصله تتفلتون،
حذفت إحدى التاءين، والثانى ضم التاء، وإسكان الفاء وكسر اللام، وكلاهما صحيح، يقال: أفلت
منى، وتفلت منى، إذا نازعك الغلبة، والهرب، ثم غلب وهرب وفى الرواية الثالثة ((أنا آخذ بحجزكم
عن النار هلم عن النار. هلم عن النار، هلم عن النار. فتغلبونى، تقتحمون فيها)» و «هلم)) اسم فعل أمر،
١١٤
تفرد على كل حال، تقول: هلم يا رجلان وهلم يا رجال وقد تلحقها علامات التثنية والجمع، والمعنى
هنا تعالوا عن النار، أى تعالوا إلى، وابتعدوا عن النار.
ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم
وشهواتهم فى نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع فى ذلك، مع منعه إياهم، وقبضه على مواضع المنع
منهم، بتساقط الفراش فى نار الدنيا، لهواه وضعف تمييزه، وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع فى
ذلك لجهله.
( مثلي ومثل الأنبياء ) فى الرواية السادسة والسابعة ((مثلى ومثل الأنبياء من قبلى)).
( كمثل رجل بنى بنيانا، فأحسنه وأجمله ) قيل: المشبه به واحد والمشبه جماعة، فكيف
صح التشبيه؟ وأجيب بأنه جعل الأنبياء كرجل واحد، لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل،
وكذلك الدار، لا تتم إلا باجتماع البنيان - أى فهو من تشبيه مفرد بمفرد، وقيل: هو من تشبيه التمثيل،
بأن نجعل أوصاف المشبه به فى حكم مفردات، يشبه بها أجزاء وأوصاف المشبه، فكأنه شبه
الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس، ببيت أسست قواعده، ورفع بنيانه، وبقى منه موضع، به يتم
صلاح ذلك البيت، وفى الرواية السادسة ((كمثل رجل ابتنى بيوتا، فأحسنها وأجملها وأكملها)).
( فجعل الناس يطيفون به، يقولون: ما رأينا بنيانا أحسن من هذا. إلا هذه اللبنة،
فكنت أنا اللبنة ) يقال: طاف حوله، وبه، وعليه، وفيه، يطوف، طوفا، بفتح الطاء وسكون الواو،
وطوفانا، بفتح الواو، دار وحام. وأطاف به، وعليه، طاف، فيطيفون من أطاف، وفى الرواية السادسة
والسابعة ((يطوفون)) من طاف. وفى الرواية السادسة ((فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان،
فيقولون: ألا وضعت ههنا لبنة؟ فيتم بنيانك؟)) ((فألا)) بتشديد اللام للتحضيض، و((وضعت)) بفتح
الواو، والضاد وسكون العين وتاء المخاطب.
وفى الرواية السابعة ((ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة))؟ فهلا بتشديد اللام للتحضيض أيضا
والتاء للمخاطب، واللبنة بفتح اللام وكسر الباء، بعدها نون، ويكسر اللام، وسكون الباء، هى القطعة
من الطين، تعد للبناء، ويقال لها ذلك ما لم تحرق، فإذا أحرقت فهى آجرة، وفى الرواية الثامنة، كما
فى البخارى ((لولا موضع اللبنة)) قال الحافظ ابن حجر: ((موضع)) بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره
محذوف، أى لولا موضع اللبنة، يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا، ويحتمل أن تكون ((لولا))
تحضيضية، وفعلها محذوف، تقديره لولا أكمل موضع اللبنة؟.
وزعم ابن العربى أن اللبنة المشار إليها كانت فى رأس الدار المذكورة، وأنها لولا وضعها لانقضت
تلك الدار. قال: وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور، قال الحافظ ابن حجر: وهذا إن كان منقولاً فهو
حسن، وإلا فليس بلازم (ففى روايتنا السادسة والسابعة ((إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها))) نعم
ظاهر السياق أن تكون اللبنة فى مكان يظهر عدم الكمال فى الدار بفقدها .
( فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها ) الفرط بفتح الفاء والراء، والفارط، هو الذى يتقدم
الوارد، ليصلح له الحياض، والدلاء ونحوها من أمور الاستسقاء.
١١٥
فقه الحديث
ويؤخذ من أحاديث الباب
١- ترجم البخارى للروايات الأربع بباب الانتهاء عن المعاصى، أى تركها أصلا ورأساً والإعراض عنها
بعد الوقوع فيها.
٢- وفيها إشارة إلى أن الإنسان فى حاجة شديدة إلى النذير.
٣- وفيها ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة، كما قال
تعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
٤- وفيها مبالغة الرسول 8# فى تحذير الأمة مما يضرهم.
٥- ومن الرواية الخامسة والسادسة فضيلته صلى الله عليه وسلم.
٦- ومن الرواية السابعة والثامنة أنه خاتم النبيين.
٧- ومن مجموع الروايات جواز ضرب الأمثال فى العلم وغيره.
٨- أن إهلاك الأمم واستئصال مكذبيها إنما يكون فى حياة نبيهم.
٩- تبشير الأمم التى يموت نبيها قبلها بشفاعته لأمته ووساطته لهم عند ربهم.
١٠- وفى ذلك تبشير بشفاعة محمد # لأمة الإسلام.
والله أعلم
١١٦
(٦٠٨) باب إثبات حوض نبينا وصفاته
٥٢٠٥- ٢٥ عَن جُنْدَبٌ﴾(٢٥) قَالَ: سَمِعْتُ النِّبِيِّ: ﴿ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ
عَلَى الْحَوْضِ».
٥٢٠٦ - ٣٦ عَن سَهْلٍ ﴾(٢٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﴿ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَّى
الْحَوْضِ. مَنْ وَرَدَ شَرِبَ. وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ
وَيَعْرِفُونِي. ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)» قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشِ وَأَنَا
أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلا يَقُولُ؟ قَالَ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ «إِنَّهُمْ مِنِّي. فَيْقَالُ: إِنَّكَ لا
تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي».
٥٢٠٧- ٣ٍ عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(٢٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َ﴾: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ. وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ. وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ
الْمِسْكِ. وَكِيزَانُهُ كُنُجُومِ السَّمَاءِ. فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا».
٥٢٠٨- ٢٣ٍ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٠) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّ: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ. وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي.
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِيٍ. فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا
بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ
أَن نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنًا.
(٢٥) حَدَّتِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولا
- حَدَّثَنَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشْرِ جَمِيعًا عَن مِسْعَرِحٍ وِ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَ وخَّدْثََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شَعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن
جُنْدَبٍ عَنِ الَِّيِّ ◌َا بِمِثْلِهِ.
(٢٦) حَدَّقَا قُتَّةُ بَنْ سَعِيدٍ حَدََّا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ عَنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولا
- وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِيَ أُسَامَّةُ عَنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ وَعَنِ النَّعْمَانِ بْنِ
أَبِي عَيَّاشِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ الِّيِّ ◌َ﴿ِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَعْقُوبٌ.
(٢٧) وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بَّنْ عَمْرِو الضَّبِيُّ حَدَّثَنًا نَافِعُ بْنُ غَمَرَ اَلْجُمَحِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو
(١٠) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّرِو بْنِ الْعَاصِ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ
١١٧
٥٢٠٩- ٢٨ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٨)قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ، وَهُوَ بَيْنَ
ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ. فَوَاللَّهِ! لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ،
فَلَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ. مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ
عَلَى أَعْقَابِهِمْ».
٥٢١٠- ٣٩ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٩) زَوْجِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ
يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ. وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ:﴿ِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِن ذَلِكَ، وَالْجَارِيَّةُ
تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي.
قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «إِنّي
لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ. فَإَِّايَ! لا يَأْنِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَّا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الصَّالُّ. فَأَقُولُ:
فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا».
٥٢١١- ١٠ وَفِي رواية عَنَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٠) أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ :﴿ يَقُولُ، عَلَى
الْمِنْبَرِ، وَهِيَ تَمْتَشِطُ «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي. بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ.
٥٢١٢ - ٣٠ عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَ﴾(٣٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ْ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ
صَلّاتَهُ عَلَى الْمَّيِّتِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ. فَقَالَ «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ. وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ. وَإِنِّي،
وَاللَّهِ! لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَائِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَائِيحَ الأَرْضِ.
وَإِنّي. وَاللَّهِ! مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي. وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَفَسُوا فِيهَا».
٥٢١٣- ٣١ عَنْ عُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ(٣١) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِفَ﴿ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. ثُمَّ صَعِدَ
الْمِنْبَرَ كَالْمُؤَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ
(٢٨) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنٍ خُفَيْمٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةً
(٢٩) وحَدَّثَتِي يُونُسَنُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَاَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِيَ عَمْرٌو وَهُوَّ ابَّنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنٍ
الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةً عَنِ أُمِّ سَلَمَّةً
(١٠) وحَدَّثَنِيَ أَبُو مَعَّنِ الرَّقَاشِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَفْلِحُ
ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَافِعٍ قَالَ كَانَتْ أُمِّ سَلّمَةً تُحَدِّثُ
(٣٠) حَدْثَّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ أَبِي الْخَيْرِ عَنِ عُقْبَةً
(٣١) وحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا وَهْبٌ يَّعْنِي أَبْنَّ جَرِيَرٍ حَدَّثَنَا أَبِّي قَالَ سَّمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيبٍ عَن مَرْتَدٍ عَنِ عُقْبَةً
١١٨
أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ. إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي. وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ
تَنَافَسُوا فِيهَا، وَتَقْتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٥٢١٤- ٣٢ٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ(٣٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ.
وَلأَنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لأَغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أَصْحَابِي، أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنْكَ لا تَدْرِي
مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
ب- عَنْ حُذَيْفَةَ عَ﴾ (١٠) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿. نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَةً.
٥٢١٥- ٣٣ عَنْ حَارِثَةَ ﴾(٣٣) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّعَ﴿ قَالَ: «حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ»
فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ «الأَوَانِي»؟ قَالَ: لا. فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ «تُرَى فِيهِ الآتِيَّةُ مِثْلَ
الْكَوَاكِبِ».
٥٢١٦- لبْ وَفِي رواية عَنْ حَارِفَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ ◌َ﴾(١٠١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَوْضَ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدٍ وَقَوْلَهُ.
٥٢١٧ - ٣٤ِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ«إِنَّ أَمَامَكُمْ
حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيََّيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ».
٥٢١٨ - ٠٠ْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٠٠٠٠) عَنِ النّبِيِّ:﴿ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ
حَوْضًا كَمَّا بَيْنَ جَرْبَاءً وَأَذْرُعَ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنِّى «حَوْضِي» وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ.
(٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا حَدَّثْنَا أَبُوِ مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ
(١٠) وحَدَّثَنَاهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عُن جَرِيرٍ عَنِ الأَعْمَشَِ بِهَذَاَ الإِسْنَادٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابِي أَصْحَابِي حَدَّثًّا
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنِ جَرِيرَ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنَّ الْمُثَنِّىَ حَدَّثْنَا مُحْمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ جَمِيعًا
عَن مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي وَائِلَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النّبِيِّ نَّ بِنَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةً عَن مُغِيرَةَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ
وحَدَّثَاهِ سَعِيدُ بَّنَّ عَمْرِوَ الأَشْعَنِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْرٍّ حْ وَحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيَ شَيْئَةً حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيّ
وَائِلٍ عَنِ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمِشِ وَمُغِيرَةَ
(٣٣) حَدِّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ اللّهِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيَ عَدِيُّ عَنِ شُعْبَةً عَنِ مَعْبَدٍ بْنِ خَالِدٍ عَنِ حَارِثَةً
(٠٠٠) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنٍ غَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنٍ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهُبِ
الْخُزَاعِيّ يَقُولُ
(٣٤) حَدَّثْنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ قَالا حَدَّثْنَا حَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ حَدَّثَّا أَيُّوبُ عَن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(١٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيَّرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْتَى وَهُوَ الْقَطّنُ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبُرَنِي نَافِعٌ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- حَدَّثَّا أَبِي ح وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالا حَدََّّا عُبَيْدُ اللَّهِ
١١٩
٥٢١٩ - - وَفِي رواية عَن عُبَيْدِ اللَّهِ(٣)، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَأَلْنُّهُ
فَقَالَ: قَرْيَيْنِ بِالشَّأْمِ. بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلاثِ لَيَالٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
٥٢٢٠- ٣٥ عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾ (٣٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ
جَرْبَاءَ وَأَذْرُعَ. فِيهِ أَبَارِيقُ كُنُجُومِ السَّمَاءِ. مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا».
٥٢٢١ - ٣ عَن أَبِي ذَرً ا(٣٢) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ:
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عَدَدٍ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِهَا أَلا فِي اللَّيْلَةِ
الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ. آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ. يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ
مِنَ الْجَنَّةِ. مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ. مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ. مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا
مِنَ اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ».
٥٢٢٢ - ٣٢ عَنْ ثَوْبَانَ ﴾(٣٧) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «إِنِّي لَبِعُقْرٍ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ
لِأَهْلِ الْيَمَنِ، أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ)» فَسُئِلَ عَن عَرْضِهِ فَقَالَ: «مِن مَقَامِي إِلَى
عَمَّان» وَسُئِلَ عَن شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ
يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. أَحَدُهُمَا مِن ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِن وَرِقٍ» وحَدََّتِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَاَ
الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَن قَتَادَةَ. بِإِسْنَادِ هِشَامٍ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، عِنْدَ عُقْرِ الْحَوْضِ».
٥٢٢٣- ٣٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ (٣٨) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: «لأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالا كَمَّا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ
مِنَ الإِبلِ».
(-) وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمّرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿أَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
عُبَيْدِاللهِ.
(٣٥) وحَدَّثِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٣٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِي شَيْبَةً قَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَا و قَالَ
الآخَرَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبَّدِ الصَّمَّدِ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيَ عِمْرَانَ الْجَوْبِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بَّنِ الصَّامِتِ عَنَ أَبِي ذَرْ
(٣٧) حَدَّثَا أَبُو غَسَّنَ الْمِسَّمَّعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالُوا حَدَّثَنَاَ مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ فَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَن مَعْدَانُ ابْنِ أَبِي طَلْحَةٌ الْيَعْمَرِيِّ عَن ثَوْبَانَ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ بَّشَّارٍ حَدَّثَنَا يَخْبَى بْنُ حَمَّادٍ خَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ مَعْدَانُ عَنِ ثَوْبَانٌ عَنِ
الِّيِّ ◌َ﴿ حَدِيثَ الْحَوْضِ فَقُلْتُ لِيَحْتَى بْنِ حَمَّدٍ هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِن أَبِي عَوَانَةً فَقَلَ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا مِن شُعْبَةً فَقُلْتُ انْظُرَّ
لِيَ فِيهِ فَنَظَرْ لِي فِيهِ فَحَدَِّي بِهِ.
(٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَاَمِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَبِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولا قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَّ بِمِثْلِهِ.
١٢٠