Indexed OCR Text
Pages 61-80
يسحب على وجهه، ويخر على قفاه، فهو مذموم شرعا وعادة فرؤيته فى العنق دليل على وقوع حال
سيئة للرائى، تلازمه، ولا ينفك عنها، وقد يكون ذلك فى دينه، كواجبات فرط فيها، أو معاص ارتكبها،
أو حقوق لازمة له لم يوفها أهلها مع قدرته، وقد تكون فى دنياه، كشدة تعتريه أو تلازمه.
وقال المهلب: الغل يعبر بالمكروه، لأن اللَّه أخبر فى كتابه أنه من صفات أهل النار، بقوله تعالى
﴿إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] وقد يدل على الكفر، وقد يعبر بامرأة تؤذى.
وقال ابن العربى: إنما أحبوا القيد لذكر النبى * له فى قسم المحمود، فقال: «قيد الإيمان
الفتك)» وأما الغل فقد كره شرعاً فى المفهوم، كقوله ﴿خُذُوهُ فَغْلَّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] وقوله ﴿وَلا تَجْعَلْ
يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وقوله ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وإنما جعل القيد ثباتا فى
الدين، لأن المقيد لا يستطيع المشى، فضرب مثلا للإيمان، الذى يمنع عن المشى إلى الباطل.
وقال النووى: قال العلماء: إنما أحب القيد لأن محله الرجل، وهو كف عن المعاصى والشر
والباطل، وأما الغل فموضعه العنق، وهو صفة أهل النار.
( من رآنى فى المنام فقد رآنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى ) فى الرواية الثانية عشرة
((من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة - أولكأنما رآنى فى اليقظة، لا يتمثل الشيطان بى)) وفيها
((ومن رآنى فقد رأى الحق)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((من رآنى فى النوم فقد رآنى، إنه لا ينبغى
للشيطان أن يتمثل فى صورتى)».
قال النووي: اختلف العلماء فى معنى قوله {28 ((فقد رآنى)) فقال الباقلانى: معناه أن رؤياه
صحيحة، ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيده ((فقد رأى الحق)) أى الرؤية الصحيحة،
قال المازري: وقال آخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد أن من رآه فقد أدركه - أى أدرك وتصور
حقيقة ذاته وصفته- قالوا ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله، حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره،
وتعقب بأن قد يرى خلاف صفته المعروفة، كمن يراه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان فى زمن واحد،
أحدهما فى المشرق والآخر فى المغرب، ويراه كل منهما فى مكانه، فلا يكون إدراكا وتصورا حقيقيا،
وأجيب بأن معنى ((من رآنى فى المنام)) أى على صورتى وهيئتى وصفاتى الحقيقية، فقد أدرك
صورتى، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئى ظاهرا على
الأرض، لا مدفونا فيها، وإنما يشترط كونه موجودا، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه
وسلم، بل جاء فى الأحاديث ما يقتضى بقاءه، أما من رآه على غير صورته وعلى خلاف ما كان عليه
صلى الله عليه وسلم، فهو تخيل له على غير وجهه، أو هو تخيل للصفات المخالفة، وليس إدراكا، وقد
يظن الظان بعض الخيالات مرئيا مدركا، لكون ما يتخيله مرتبطا بما يرى فى العادة، فيكون ذاته
صلى الله عليه وسلم مرئية، وصفاته متخيلة، غير مرئية، فحاصل هذا الجواب أن من رآه بصفته فقد
أدركه وتصوره، فإن الشيطان لا يتشبه به، ومن رآه على خلاف صفته الحقيقية فقد أدرك ذاته
وتصورها، وتخيل صفات غير صحيحة.
وقيل فى الجواب: من رآه على صفته المعروفة له فى حياته فقد رآه وأدرك صفته، ومن رآه على
خلاف صفته كانت رؤيا تأويل، لا رؤيا حقيقية، ولم يرتض النووى هذين الجوابين، وقال: بل الصحيح
٦١
أن من رآه فى المنام فقد رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها، وقال: قال القاضى:
قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبى * بأن رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع
الشيطان أن يتصور فى خلقته، لئلا يكذب على لسانه فى النوم، كما استحال أن يتصور الشيطان فى
صورته فى اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به، مخافة من هذا التصور،
فحماه اللَّه تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيتهم نفسهم. اهـ
وهذا القول مسلم فى اليقظة أما فى النوم فالتشبه به لا يخل بالثقة فيه، فما أكثر
الباطل فى المنام.
وما ضعفه النووى من الجوابين خلاف ما عليه كثير من العلماء، فقد علق البخارى على ابن
سيرين قوله ((إذا رآه فى صورته)) و((كان ابن سيرين، إذا قص عليه رجل أنه رأى النبى { ل﴾: قال:
صف لى الذى رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره)) قال الحافظ ابن حجر: وسنده
صحيح، وقال أبو بكر بن العربى: رؤية النبى * بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غير
صفته إدراك للمثال فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة،
وإدراك الصفات إدراك المثل.
وقيل: الكلام على التشبيه، أى من رآنى فى المنام - بصفتى الحقيقية، أو بخلاف صفتى - فهو
يشبه من رآنى، فى الثقة بى وبدينى وما يجب لي عليه، وليس يدخل فى ذلك قطعا ثبوت الصحبة له،
حتى ولو كان معاصرا لحياته صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا المعنى روايتنا الثانية عشرة، ولفظها
((أولكأنما رآنى فى اليقظة)).
هذا عن رواية ((فقد رآنى)) أما عن رواية ((من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة)» روايتنا الثانية
عشرة، فقد قيل فى معناها: فسيرى تفسير ما رأى، لأنه حق وغيب، ألقى فيه، وقيل: معناه: فسيرانى
يوم القيامة، وتعقب بأنه لا فائدة من هذا التخصيص، فكل المؤمنين يرونه يوم القيامة فى اليقظة،
وقال ابن التين: المراد من آمن به فى حياته، ولم يره، لكونه حينئذ غائبا عنه، فيكون بهذا مبشرا لكل
من آمن به، ولم يره، أنه لابد أن يراه فى اليقظة قبل موته. قاله القزاز، وقال المازرى: إن كان
المحفوظ ((فكأنما رآنى فى اليقظة)) فمعناه ظاهر، وإن كان المحفوظ ((فسيرانى فى اليقظة)) احتمل
أن يكون أراد أهل عصره، ممن يهاجر اليه، فإنه إذا رآه فى المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد
ذلك فى اليقظة، وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم.
أما قوله «فإن الشيطان لا يتمثل بى)) ففى الرواية الثالثة عشرة «إنه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل
فى صورتى)) وعند الترمذى ((إن الشيطان لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتى)) وفى رواية ((فإن
الشيطان لا يتزايا بصورتى)) وعند البخارى ((فإن الشيطان لا يتكوننى)) أى لا يتكون كونى فى
صورتى، والمعنى أن اللّه تعالى وإن منح الشيطان القدرة على التصور فى أى صورة أراد، فإنه لم
يمكنه من التصور فى صورة النبى .، ومحل ذلك إذا رآه على صورته التى كان عليها، فى أى وقت
من أوقات حياته صلى الله عليه وسلم، ومن العلماء من ضيق الحالة، فخصها بالحالة التى قبض
عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التى لم تبلغ عشرين شعرة، قال الحافظ ابن حجر: والصواب
٦٢
التعميم فى جميع حالاته صلى الله عليه وسلم، بشرط أن تكون صورته الحقيقية فى وقت ما، سواء
كان فى شبابه أو رجولته أو كهولته أو آخر عمره.
(عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أو أبى هريرة ) كذا بالترديد بين ابن عباس،
وأبى هريرة، فى روايتنا الثامنة عشرة، وعن ابن عباس بدون ترديد، فى ملحقيها، وفى الملحق الثاني
يذكر عبد الرزاق أن التردد كان من معمر شيخه، وليس من الزهرى شيخ شيخه، وعند عبد الرزاق: عن
ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث، قال البزار: لا نعلم أحدا قال: عن عبيد الله عن ابن عباس عن
أبى هريرة إلا عبد الرزاق عن معمر، ورواه غير واحد، فلم يذكروا أبا هريرة.اهـ. وذكر الحميدى أن
سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه ابن عباس، قال: فلما كان صحيحه آخر زمانه أثبت فيه ابن
عباس، أخرجه أبو عوانة فى صحيحه من طريق الحميدى، والتحقيق أنه من مسند ابن عباس، فقد
أخرجه البخارى فى صحيحه، بلفظ ((وقال ابن عباس: قال النبى ® لأبى بكر: لا تقسم .... )) فجزم
بأنه عن ابن عباس.
( أن رجلا أتى رسول اللَّه :﴿، فقال: يا رسول اللَّه) فى ملحق الرواية ((جاء رجل النبى
* منصرفة من أحد، فقال .. )) فبينت زمن الرؤيا.
( إنى أرى الليلة فى المنام ) فيه التعبير عن الماضى بالمضارع، استحضارا للصورة، تأكيدا
لتذكرها وضبطها، كأنها حاضرة أمامه وقت التكلم، والأصل: إنى رأيت الليلة فى المنام، كما جاء فى
الملحق الأول.
( ظلة، تنطف السمن والعسل) ((ظلة)) بضم الظاء، أى سحابة لها ظل، والأصل كل ما أظل،
من ثقيفة ونحوها، زاد فى رواية ((ظلة بين السماء والأرض)) ومعنى ((تنطف)) بكسر الطاء، ويجوز
ضمها، أى تقطر قليلا قليلا.
( فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم ) أى يأخذون بأكفهم، قال الخليل: تكفف بسط كفه
ليأخذ، وقال القرطبى: يحتمل أن يكون معنى ((يتكففون)) يأخذون كفايتهم، وهو أليق بقوله بعد ذلك:
((فالمستكثر والمستقل)» واعترض عليه الحافظ ابن حجر بأن الكفاية من كفى، والتكفف من كفف،
فلا يتلاقيان. اهـ
وكلام القرطبى وجيه، فالكفاف من الكف والتكفف مقدار الحاجة من غير زيادة ولا نقصان،
فالقرطبى أخذ المعنى من الكفء لا من الكفاية.
( فالمستكثر والمستقل ) أى الآخذ كثيرا، والآخذ قليلا، وفى رواية ((فمستكثر ومستقل)» بدون
الألف واللام، وفى رواية ((فمن بين مستكثر ومستقل وبين ذلك)).
( وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض ) السبب الحبل.
( فأراك أخذت به، فعلوت ) أى فرأيتك أمسكت به، فصعدت إلى أعلى، وفى
رواية «فأعلاك اللَّه)).
( ثم أخذ به رجل من بعدك ) فى رواية ((ثم أخذه رجل من بعد)).
٦٣
( ثم أخذ به رجل آخر، فانقطع به) فى رواية ((فانقطع)) وفى رواية ((ثم جاء رجل من
بعدكم فأخذ به، فقطع به)».
( ثم وصل له، فعلا) فى رواية ((ثم وصل له فاتصل)).
( بأبى أنت) زاد فى رواية ((وأمى)).
(والله لتدعنى ) بتشديد النون، وفتح العين، مضارع مبنى على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد،
وفى رواية ((ائذن لى)).
( فلأعبرنها ) بالتأكيد باللام والنون، وفى رواية البخارى ((فأعبرها)) يقال: عبر الرؤيا بفتح الباء
مخففة، ويعبرها، بضم الباء، عبرا بفتح العين وسكون الباء، وعبارة إذا فسرها، وأخبر بما يؤول إليه
أمرها، وعبرها بتشديد الباء للمبالغة فى ذلك، والتعبير خاص بتفسير الرؤيا، وهو العبور من ظاهرها
إلى باطنها، وقيل: النظر فى الشيء، فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه، وأصله من العبر
بفتح العين وسكون الباء، وهو التجاوز من حال إلى حال، وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو بسفينة أو
غيرها بلفظ العبور بضم العين والباء، والاعتبار والعبرة الحالة التى يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى
ما ليس بمشاهد.
( اعبرها ) بضم الباء، فعل أمر، من الثلاثى، وعند ابن ماجه ((عبرها)) بتشديد الباء المكسورة،
وفى رواية ((فأذن له)) زاد فى رواية ((وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول اللَّه ◌ِ﴾)).
( أما الظلة فظلة الإسلام ) فى رواية للبخارى ((أما الظلة فالإسلام)).
( وأما الذى ينطف من السمن والعسل فالقرآن، حلاوته ولينه ) وفى رواية للبخارى
((فالقرآن، حلاوته تنطف)) وفى رواية ((وأما العسل والسمن فالقرآن، فى حلاوة العسل ولين السمن)).
( وأما ما يتكفف الناس من ذلك، فالمستكثر من القرآن والمستقل ) وفى رواية
((فالآخذ من القرآن كثيرا وقليلا)) وفى رواية ((فهم حملة القرآن)).
( ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلوبه) زاد فى رواية ((رجل من بعدك على مناهجك)).
( أصبت؟ أم أخطأت؟) فى رواية ((هل أصبت يا رسول اللَّه؟ أو أخطأت))؟.
( أصبت بعضا، وأخطأت بعضا) فى رواية ((أصبت وأخطأت)).
( فواللَّه - يارسول الله - لتحدثنى: ما الذى أخطأت؟ قال: لا تقسم ) عائد الصلة
محذوف، أى ما الذى أخطأت فيه؟ وفى رواية ((ما الذى أصبت؟ وما الذى أخطأت؟ فأبى أن يخبره))
وفى رواية ((لتحدثنى بالذى أخطأت)) وفى رواية ((لتخبرنى بالذى أصبت من الذى أخطأت)) قال
الداودى: قوله ((لا تقسم)) أى لا تكرر يمينك، فإنى لا أخبرك. اهـ. وقد أطنب العلماء فى تعيين ما
أصاب فيه، وما أخطأ فيه، وسنعرض أقوالهم فى فقه الحديث.
( من رأى منكم رؤيا، فليقصها، أعبرها له) «فليقصها)» الفعل مجزوم بلام الأمر، وحرك
بالفتح لالتقاء الساكنين، وفعل ((أعبرها)) بضم الباء، وسكون الراء، مجزوم فى جواب الأمر.
٦٤
( فأتينا برطب من رطب ابن طاب ) قال النووى: نوع من الرطب معروف، يقال له: رطب
ابن طاب، وتمرابن طاب، وعذق ابن طاب، وعرجون ابن طاب، وهو مضاف إلى ابن طاب، رجل من
أهل المدينة.
(فأولت الرفعة لنا فى الدنيا، والعاقبة فى الآخرة) مفعول ((أولت)) بتشديد الواو
المفتوحة محذوف أى أولت الرؤيا وعبرتها بالرفعة للمسلمين فى الدنيا ..
( وأن ديننا قد طاب ) أى كمل، واستقرت أحكامه، وتمهدت قواعده.
( أرانى فى المنام ) بفتح الهمزة من الرؤيا، أى رأيت نفسى فى المنام، وفى رواية البخارى
((أرانى أتسوك بسواك، فجاءنى رجلان)) وعند أبى داود عن عائشة رضى الله عنها ((كان رسول اللّه
﴿ يستن وعنده رجلان، فأوحى إليه أن أعط السواك الأكبر)» وهذا يقتضى أن تكون القضية وقعت فى
اليقظة، وجمع العلماء بين روايتنا ورواية أبى داود باحتمال أن القضية وقعت فى المنام، ووقعت فى
اليقظة، ولما وقعت فى اليقظة أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه فى النوم، تنبيها على أن أمره
بذلك وحى متقدم.
( فجذبنى رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما ) أى جذب
انتباهى، ورغبتى فى إعطاء السواك أحدهما أولا، كل منهما له وجه فى استحقاق التقديم، ولعل
الأصغر سنا كان أعلم من الأكبر، أو أفضل فى التقوى، وكانا فى المواجهة مثلا، أما لوكان أحدهما
على اليمين والآخر على الشمال فقد قال المهلب: السنة حينئذ تقديم الأيمن.
( فقيل لى: كبر. فدفعته إلى الأكبر) فى رواية لأحمد أن القائل له جبريل عليه السلام،
ولفظها ((إن جبريل أمرنى أن أكبر)) ولفظ الطبرانى ((أمرنى جبريل أن أكبر)) فمعنى ((فناولت
السواك الأصغر منهما)» أى مددت يدى بالسواك ولم يتسلمه المعطى، ففيه مجاز المشارفة، أى
قاربت مناولته، ومعنى ((كبر)) بفتح الكاف وتشديد الباء المكسورة، أى اقصد الكبير سنا، وقدمه.
( فذهب وهلى ) قال ابن التين: رويناه بفتح الهاء، والذى ذكره أهل اللغة بسكونها، وقال
النووى: يقال: وهل بفتح الهاء، يهل بكسرها، وهلا بسكونها، مثل ضرب يضرب ضربا، أى غلط وذهب
وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وهلت بكسرها، أوهل بسكون الواو وفتح الهاء، وهلا بالتحريك
كحذرت أحذر حذرا، فمعناه فزعت، والمعنى هنا ذهبت وهمى وظنى واعتقادى.
( إلى أنها اليمامة أو هجر) فى رواية للبخارى ((أو الهجر)) واليمامة مدينة كبيرة بين مكة
والمدينة، و((هجر)) بلد كبير معروف فى البحرين، وهى من مساكن عبد القيس، وقد سبقوا غيرهم من
القرى إلى الإسلام، وقيل: هجر قرية صغيرة، كانت قرب المدينة، ورد بأن المناسب أن يهاجر إليه
لابد وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل.
( فإذا هى المدينة ((يثرب))) قال الحافظ ابن حجر: كان ذلك قبل أن يسميها صلى اللّه
عليه وسلم طيبة.
( أنى هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ) وفى
٦٥
رواية للبخارى ((هززت سيفى)) وفى رواية عند ابن إسحق ((ورأيت سيفى ذى الفقار انقصم من عند
ظبته - أو قال: به فلول، فكرهته)) وفى أخرى عند ابن إسحق ((ورايت فى ذباب سيفى ثلما)» وصدر
كل شيء مقدمه، وظبة السيف بضم الظاء وتشديد الباء، حده، وذبابه حد طرفيه، والثلم الشق وكسر
الحرف، قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان صلى الله عليه وسلم يصول بالصحابة عبر
عن السيف بهم، وبهزه عن أمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم. اهـ وقيل: كان الذى رآه
بسيفه ما أصاب وجهه الكريم، والثلم فى السيف رجل من أهل بيته يقتل، ويبعده صريح روايتنا، وأن
ما رآه بسيفه هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد.
( ثم هزرته أخرى، فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع
المؤمنين ) فعودة السيف إلى حالته الحسنة تعبر بفتح مكة ونصر الله واجتماع الناس على الإسلام.
( ورأيت فيها أيضا ) أى فى الرؤيا نفسها.
(بقرا ) بفتح الباء والقاف، جمع بقرة، وفى رواية ((بقرا تذبح)) وفى رواية ((بقرا تنحر)) وعند
أحمد والنسائي وابن سعد ((ورأيت بقرا منحرة)) قال النووى: وبهذه الزيادة ((تذبح)). ((تنحر)).
((منحرة)) يتم تأويل الرؤيا بما ذكر فنحر البقر هو قتل الصحابة رضى الله عنهم، الذين قتلوا بأحد.
( والله خير) مبتدأ وخبر، قال القاضى: ضبطناه عن جميع الرواة برفع الهاء والراء وهو من
جملة ما حكى من الرؤيا، فهى كلمة ألقيت إليه، وسمعها فى الرؤيا، عند رؤيا البقر، بدليل تأويلها بعد،
وفيه مضاف محذوف، أى وصنع الله وفعله خير على كل حال، فصنعه بالمقتولين خير لهم من بقائهم
فى الدنيا، وقيل: معناه: والله عنده خير، وعند ابن إسحق ((وإنى رأيت واللّه خيرا رأيت بقرا)» وهى
أوضح، والواو للقسم، ((واللَّه)) بالجر مقسم به، ((وخيرا)» مفعول ((رأيت)) وفى رواية ((تأولت البقر الذى
رأيت بقرا يكون فينا، قال: فكان ذلك من أصيب من المسلمين)) فقوله ((بقرا)) بفتح الباء وسكون
القاف، وهو شق البطن.
( وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذى آتانا اللَّه بعد يوم
بدر) قال القاضى عياض: ضبطنا ((بعد يوم بدر)) بضم الدال، ونصب ((يوم)) قال: وروى بنصب الدال،
قالوا: ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية، من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناسِ جمعوا لهم
وخوفوهم، فزادهم ذلك إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم
يمسسهم سوء، وتفرق العدو عنهم، هيبة لهم، اهـ يشير القاضى إلى أن المراد بالخير فى الحديث إلقاء
الرعب فى قلب مشركى مكة، وعدم خروجهم فى العام القابل بعد بدر، كما هددوا وتوعدوا فى بدر،
وتثبيت قلوب المؤمنين، وعودتهم من الغزوة لم يمسسهم سوء، وتفسير الآية بهذا شذ به مجاهد
وعكرمة رحمهما الله تعالى: إن قالا: إنما الآية نزلت فى خروج النبى { ® إلى بدر الصغرى، وذلك أنه
خرج لميعاد أبى سفيان، إذ قال : - بعد هزيمته فى بدر الكبرى - موعدنا بدر من العام المقبل، فقال
النبى : قولوا: نعم. فلما جاء الموعد خرج صلى الله عليه وسلم قبل بدر، وجاءهم من يقول: إن
قريشا قد اجتمعت لحربهم، فأشفق المسلمون من ذلك، لكنهم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فصمموا
حتى أتوا بدرا، فلم يجدوا أحدا فاشتروا من سوقها تجارة ونعما.
٦٦
وجمهور المفسرين على أن الآية تشير إلى غزوة حمراء الأسد، وذلك أنه عقب انتهاء غزوة أحد،
وفى اليوم الثانى منها نادى رسول اللّه فى الناس باتباع المشركين، ليعلموا أن بالمسلمين قوة،
وقال: لا يخرج معنا إلا من شهدها بالأمس، فنهض معه مائتا رجل من المؤمنين، ربما كان فيهم
المثقل بالجراح، لا يستطيع المشى، ولا يجد مركوبا، فربما حمل على الأعناق، فلما وصلوا حمراء
الأسد بلغهم أن كفار قريش قد أجمعوا أمرهم على أن يأتوا المدينة، فيستأصلوا أهلها، فقالوا: لم
يخبرنا اللَّه بشأنهم، حسبنا الله ونعم الوكيل، وشاء اللّه أن يذهب إلى كفار قريش من يثقون فيه
وليس منهم، فيخبرهم - خداعا - أن محمدا وأصحابه بحمراء الأسد فى جيش عظيم، سيكر عليهم،
فخاف أبو سفيان ومن معه، وقذف الله فى قلوبهم الرعب، فأسرعوا إلى مكة، ورجع الرسول وُ لّ
وأصحابه إلى المدينة.
وهذا التفسير أولى فى مقامنا، لأن الخير الذى فسر فى الرؤيا كان بعد ذبح البقر، ولا
يتأتى هذا على التفسير الأول، وقوله فى حديثنا ((بعد يوم بدر)) لا يتعارض مع ما ذهبنا إليه،
فما بعد أحد هو بعد بدر.
والحاصل أن رؤياه صلى اللّه عليه وسلم اشتملت على قصتين، قصة هزالسيف، وما وقع به من
فلول وكسور، وفسرتٍ بابتلاء المسلمين فى أحد، وعودة السيف سليما مشهورا بنصر الإسلام وعزته
فيما بعد أحد، وعلى رأس هذا النصر فتح مكة، ودخول الناس فى دين الله أفواجا، القصة الثانية البقر
الذى يذبح، وفسر بشهداء المسلمين فى أحد، والخير الذى يعقبه، وفسر باستعادة الثقة والأمن بعد
أحد، ابتداء من غزوة حمراء الأسد.
( قدم مسيلمة الكذاب - على عهد النبى 18 - المدينة) ((مسيلمة)) بكسر اللام، مصغر،
وهو ابن ثمامة بن كبيربن حبيب بن الحارث، من بنى حنيفة، وادعى بعضهم أن مسيلمة لقب،
واسمه ثمامة، فإن صح كان ممن وافقت كنيته اسمه، فقد كانت كنيته أبا ثمامة، وقد ذكر ابن
إسحق أن مسيلمة قدم مع وفد قومه، وأنهم تركوه فى رحالهم، يحفظها لهم، وذكروه لرسول اللّه صل﴾.
وأخذوا منه جائزته. اهـ فهذا القدوم - إن صحت روايته، وهى ضعيفة - غير القدوم الذى فى روايتنا،
فالقدوم الأول كان تابعا، وكان رئيس بنى حنيفة رجلا غيره، ولهذا أقام فى رحالة الوفد يحفظها لهم،
وأسلم مع وفد قومه - وكانوا يسكنون اليمامة، بين مكة واليمن، أما القدوم الذى فى روايتنا فالمراد به
قدوم وقع بعد ردته وكذبه وإدعائه النبوة فبين القدومين أكثر من عام، عظم فيه قدره فى بنى حنيفة،
بعد أن تزوج ((سجاح)) وهى امرأة من بني تميم ادعت النبوة أيضا، وتبعها كثيرون من قومها،
فخادعها مسيلمة، إلى أن تزوجها، فدان له أتباعها من قومها، واجتمعوا على طاعته حتى كان يقال
له رحمان اليمامة، فادعى شركة محمد # فى النبوة، وكتب إليه ((أما بعد)» فإن الأرض بينى وبينك
نصفين، لى نصفها، ولك نصفها، فكتب إليه النبى ﴿ ((أما بعد)) فإن الأرض لله يورثها من يشاء من
عباده، فعدل من دعواه الشركة إلى الدعوة إلى أن يكون الخليفة من بعده صلى الله عليه وسلم وجاء
المدينة، لعله يحظى بالموافقة.
وفى رواية للبخارى ((أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة، فنزل فى دار بنت الحارث - وكانت تحته
بنت الحارث بن كريز، وهى أم عبد الله بن عامر، فأتاه رسول اللّهُ﴾، ومعه ثابت بن قيس ... )).
٦٧
قال الحافظ ابن حجر: الصواب: وهى أم أولاد عبد الله بن عامر، لأنها زوجته، لا أمه، نعم كان
لعبد الله ابن عامر ولد، يدعى عبد الله، فهى أم عبد الله بن عامر، وكانت كيسة بنت الحارث قبل عبد
الله بن عامر تحت مسيلمة الكذاب، فلعله نزل دارها لكونها كانت امرأته، وقيل نزل دارها؛ لأن دارها
كانت قد أعدت لنزول الوفود.
( فجعل يقول: إن جعل لى محمد الأمر من بعده تبعته ) أى رجعت إلى متابعته،
والمراد من الأمر الخلافة والقيام بمهام الرسالة.
( فقدمها فى بشر كثير من قومه ) قيل كانوا سبعة عشر رجلا.
(فأقبل إليه النبى (*) يعامله معاملة الكرم، على عادته صلى الله عليه وسلم فى الاستئلاف
وتوجه إليه بنفسه ليقيم عليه الحجة، ويرفع عذره بإنذاره.
( ومعه ثابت بن قيس بن شماس) لأنه كان خطيب الأنصار، وكان النبى و﴿ ﴿ قد أعطى
جوامع الكلم، فإذا دعت الضرورة الشرح والإطالة ترك ثابتا يشرح.
(وفى يد النبى# قطعة جريد) كعصاة صغيرة، ولعله أخذها متعمدا ليقول عنها ما قال.
( حتى وقف على مسيلمة فى أصحابه ) أى فى أصحاب مسيلمة. يقال: وقف على الشيء
إذا حضره وعاينه.
( قال: لو سألتنى هذه القطعة ما أعطيتكها ) قال هذا جوابا على سؤال مسيلمة أن يجعل
له الأمر من بعده، والمعنى لو طلبت منى هذه القطعة الصغيرة التافهة من جريد النخيل، مقابل أن
تتبعنى ما أعطيتكها، ففى رواية البخارى ((فوقف عليه، فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خلينا
بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا من بعدك؟ فقال النبى (8: لو سألتنى هذا القضيب ما أعطيتكه)).
( ولن أتعدى أمر الله فيك ) قال النووى: كذا وقع فى جميع نسخ مسلم، ووقعٍ فى البخارى
((ولن تعدو أمر الله فيك)) قال القاضى: هما صحيحان، فمعنى الأول: لن أعدو أنا أمر الله فيك، بل إنى
لا أجيبك إلى ما طلبته، مما لا ينبغى لك، من الاستخلاف أو المشاركة، ومن أنى أبلغ ما أنزل إلى،
وأدفع أمرك بالتى هى أحسن، ومعنى الثانى: ولن تعدو أنت أمر الله فى خيبتك فيما أملته من النبوة،
وهلاكك دون ذلك، أو فيما سبق من قضاء الله تعالى، وقدره فى شقاوتك، قال الحافظ ابن حجر: وفى
رواية «ولن تعد» بالجزم، وهو لغة، أی الجزم بلن.
(ولئن أدبرت ليعقرنك اللّه) أى إن أدبرت عن طاعتىٍ وأعرضت عن دينى، ليقتلنك اللّه،
والعقر القتل، و﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧] قتلوها. وقد قتله الله يوم اليمامة.
(وإنى لأراك الذى أريت فيك ما أريت) ((لأراك)) بضم الهمزة، أى لأظنك، و((أريت فيك
ما أريت)) بضم الهمزة أيضا، مبنى للمجهول، من رؤيا المنام، والمعنى وإنى لأظن أنه سيقع بك
الهلاك الهائل العظيم الذى أرانيه الله تعالى عنك فى المنام، و((ما)) فى قوله ((ما أريت)) للتهويل
والتفخيم، كما فى قوله تعالى ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨].
٦٨
(وهذا ثابت يجيبك عنى ) إن أردت الجدل والنقاش، فهو خطيبى الذى أفوضه فى إجابة
الوفود عن خطبهم وتشدقهم.
( بينا أنا نائم رأيت فى يدى سوارين من ذهب) فى الرواية الثالثة والعشرين ((فوضع
فى يدى إسوارين من ذهب» والسوار بكسر السين، ويجوز ضمها، حلقة تلبس فى المعصم للحلية،
وجمعه أسورة، وجمع الجمع أساور، وأساورة، بفتح الهمزة وكسر الواو، والإسوار بكسر الهمزة وسكون
السين لغة فى السوار، وفى الرواية الثالثة والعشرين ((فوضع فى يدى إسواران)) قال عنها النووى: وقع
فى جميع النسخ ((فوضع فى يدى إسوارين)) فيكون ((وضع)» بفتح الواو والضاد، وفيه ضمير الفاعل،
أى وضع الآتى بخزائن الأرض فى يدى إسوارين، فهذا هو الصواب، وضبطه بعضهم ((فوضع)) بضم
الواو، وهو ضعيف، لنصب ((إسوارين)) وإن كان يتخرج على وجه ضعيف، وقوله ((يدى)) هو بتشديد
الياء على التثنية، وفى الرواية الثالثة والعشرين ((بينا أنا نائم أتيت خزائن الأرض)) قال النووى: وفى
بعض النسخ ((أتيت بخزائن الأرض))، وفى غير مسلم ((مفاتيح خزائن الأرض)) قال العلماء: هذا
محمول على سلطانها وملكها وفتح بلادها، وأخذ خزائن أموالها، وقد وقع ذلك كله ولله الحمد.
(فأهمنى شأنهما) وفي الرواية الثالثة والعشرين ((فكبرا على، وأهمانى)» وفي رواية للبخارى
((فكبر على)» أى عظم أمرهما ووضعهما في يدى، وأدخلا في نفسى حزنا وهما، لكون الذهب من حلية
النساء، ومن حلى ملوك الكفار.
(فأوحى إلى فى المنام أن انفخهما، فنفختهما فطارا ) قال النووى: والنفخ بالخاء،
ونفخه صلى الله عليه وسلم إياهما فطارا، دليل لانمحاقهما، واضمحلال أمرهما، اهـ. وفى رواية
((فذهبا)) زاد فى رواية ((فوقع واحد باليمامة، والآخر باليمن)» وفى نفخهما إشارة إلى حقارة أمرهما،
لأن شأن الذى ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون فى غاية الحقارة، نعم كان أمرهما وحريهما فى غاية
الشدة، لكن الحقارة المعنوية قائمة بهما.
قال العلماء: والوحى إليه صلى الله عليه وسلم بنفخهما يحتمل أن يكون من وحى الإلهام، أو على
لسان الملك، والله أعلم.
( فأولتهما كذابين يخرجان من بعدى ) قال القاضى عياض: لما كان رؤيا السوارين فى
اليدين جميعا من الجهتين، وكان النبى # حينئذ بينهما، أول السوارين عليهما، لوضعهما فى غير
موضعهما، لأنه ليس من حلية الرجال، وكذلك الكذاب، يضع الخبر فى غير موضعه. اهـ
وقال القرطبى: مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا، فكانوا
كالساعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما الكذابان، وبهرجا على أهلهما بزخرف أقوالهما ودعواهما
الباطلة انخدع أكثرهم بذلك، فكان اليدان بمنزلة البلدين، والسوارن بمنزلة الكذابين. اهـ
فالأسواد العنسى ظهر فى صنعاء، وادعى النبوة، وعظمت شوكته، وحارب المسلمين، وفتك بهم،
وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل فى حياة النبى {₪، ومسيلمة ادعى النبوة فى حياة النبى لل
وإن لم تعظم شوكته، ولم تقع محاربته إلا فى عهد أبى بكر، وأجيب عن هذا الإشكال بجوابين: الأول
٦٩
أن المراد بخروجهما من بعده قوة شوكتهما وظهورهما وخروجهما ومحاربتهما للمسلمين، وقد حصل
هذا من بعده لمسيلمة، وأضيف لهما على سبيل التغليب، والثانى أن فى الكلام مضافا محذوفا،
والأصل بعد نبوتى، والأول أقرب. وفى الرواية الثالثة والعشرين ((الكذابين اللذين أنا بينهما)) مما يفيد
أنهما حين قص الرؤيا كانا موجودين، وهو كذلك.
قال ابن العربى: يحتمل أن يكون ما تأوله النبى 2018 فى السوارين بوحى، ويحتمل أن يكون صلى
الله عليه وسلم قد تفاءل بذلك، دفعا لحالهما، فأخرج المنام المذكور عليهما، لأن الرؤيا إذ عبرت
وقعت كما عبرت غالبا. والله أعلم.
( فكان أحدهما العنسى، صاحب صنعاء ) ((العنسى)) بسكون النون، وحكى ابن التين
جواز فتحها، والأسود العنسى اسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له: ذو الخمار، بالخاء، لأنه كان
يخمروجهه، وقيل: هو اسم شيطانه، وقيل: كان يقال له: ذو الحمار بالحاء، لأنه كان له حمار، علمه
أن يسجد له، وكان يصحبه كمظهر من مظاهر معجزته، وكان الأسود خرج بصنعاء، وادعى النبوة،
وغلب على عامل صنعاء، المهاجر بن أمية، وروى البيهقى فى الدلائل ((كان باذان عامل النبى وَل﴾
بصنعاء، فمات، فخرج الأسود فى قومه، حتى ملك صنعاء، وتزوج المرزبانة، زوجة باذان، فواعدت
فيروز وأصحابه، حتى دخلوا على الأسود ليلا، وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا، حتى سكر، وكان على
بابه ألف حارس، فنقب فيروز ومن معه الجدار، حتى وصلوا إليه فقتله فيروز، واحتز رأسه، وأخرجوا
المرأة وما أحبوا من متاع البيت، وأرسلوا الخبر إلى المدينة، وكان ذلك عند وفاة النبى وَ *، قيل: كان
قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة، فأتاه الوحى، فأخبره، ثم جاء الخبر إلى أبى بكر ظُه، وقيل:
وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبى و 9 ...
( كان النبى * إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه ) أى بعد انصرافه من الصلاة
بالسلام، وبعد التسبيح والتحميد والتكبير، وهذا الأسلوب يفيد العادة والاستمرار، لأن ((إذا)) لما
يستقبل من الزمان، والجمع بين الماضى والاستقبال يفيد العادة والكثرة، ومنه قولهم: كان يفعل كذا،
وفى رواية للبخارى ((كان رسول اللّه﴿ يعنى مما يكثر أن يقول لأصحابه)).
(هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا) ((البارحة)) صفة لموصوف محذوف، تقديره: الليلة
البارحة، أى الماضية، وإن كان قبل الزوال، وقال ثعلب وغيره: لا يقال ((البارحة)) إلا بعد الزوال، وهذا
الحديث يرده لأن رسول الله ﴾ يقول ((البارحة)) إذا صلى الصبح، أى قبل الزوال، قال النووى:
ويحتمل أنهم أرادوا أن هذا حقيقته، ويطلق قبل الزوال مجازا، زاد البخارى فى رواية ((قال: فيقص
عليه ما شاء الله أن يقص)) بضم الياء وفتح القاف.
فقه الحديث
فى حقيقة الرؤيا أقوال للعلماء منها:
قال القاضى أبوبكر بن العربى: الرؤيا إدراكات، علقها الله تعالى فى قلب العبد، على يدى ملك
٧٠
أو شيطان، إما بأسمائها، أى حقيقتها - وإما بكناها - أى بتعبيرها، وإما تخليط، ونظيرها فى
اليقظة الخواطر، فإنها قد تأتى على نسق فى قصة، وقد تأتى مسترسلة، غير محصلة.
وذهب القاضى أبوبكر بن الطيب إلى أنها اعتقادات، واحتج بأن الرائى قد يرى نفسه بهيمة أو
طائرا مثلا، وليس هذا إدراكا، فوجب أن يكون اعتقادا، لأن الاعتقاد قد يكون على خلاف المعتقد.
قال ابن العربى: والأول أولى، والذى يكون من قبيل ما ذكره ابن الطيب من قبيل المثل، فالإدراك إنما
يتعلق به، لا بأصل الذات.
وقال المازري: كثر كلام الناس فى حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة،
لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل، ولا يقوم عليها برهان، وهم لا يصدقون بالسمع،
فاضطربت أقوالهم، فمن ينتمى إلى الطب ينسب جميع الرؤيا إلى الأخلاط، فيقول: من غلب عليه
البلغم رأى أنه يسبح في الماء ونحو ذلك، لمناسبة الماء طبيعة البلغم، ومن غلبت عليه الصفراء رأى
النيران والصعود فى الجو، وهكذا إلى آخره.
وهذا وإن جوزه العقل، وجاز أن يجرى اللَّه به العادة لكنه لم يقم عليه دليل، ولا اطردت
به عادة، والقطع فى موضوع التجويز غلط (أى هذا إن صح فى بعض الرؤيا فلا يجوز
تعميمه على كل رؤيا) ومن ينتمى إلى الفلسفة يقول: إن صور ما يجرى على الأرض هى فى
العالم العلوى، كالنقوش، فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، قال: وهذا أشد فسادا
من الأول، لكونه تحكما لا برهان عليه، والانتقاش من صفات الأجسام، وأكثر ما يجرى فى
العالم العلوى الأعراض، والأعراض لا ينتقش فيها.
قال: والصحيح ما عليه أهل السنة أن اللَّه يخلق فى قلب النائم اعتقادات، كما يخلقها فى قلب
اليقظان، فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى، يخلقها فى ثانى الحال (أى مستقبلا)
ومهما وقع منها على خلاف المعتقد، فهو كما يقع لليقظان، ونظيره أن اللّه تعالى خلق الغيم علامة
على المطر، وقد يتخلف، وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك، فيقع بعدها ما يسر، أو بحضرة
الشيطان، فيقع بعدها ما يضر، والعلم عند الله تعالى، اهـ
وهذا الذى عليه أهل السنة ليس عاما، ينطبق على جميع الرؤيا، وإنما هو لنوع منها.
وقال القرطبى: سبب تخليط غير الشرعيين إعراضهم عما جاءت به الأنبياء من الطريق
المستقيم، وبيان ذلك أن الرؤيا إنما هى من إدراكات النفس، وقد غيب عنها علم حقيقتها، أى
النفس، وإذا كان كذلك فالأولى أن لا تعلم علم إدراكاتها، بل كثير مما انكشف لنا من إدراكات السمع
والبصر، إنما نعلم منه أمورا جملية، لا تفصيلية.
ونقل القرطبى فى المفهم عن بعض أهل العلم أن للَّه تعالى ملكا، يعرض المرئيات على المحل
المدرك من النائم، فيمثل له صورة محسوسة، فتكون تارة أمثلة موافقة لما يقع فى الوجود، وتارة
تكون أمثلة لمعان معقولة، وتكون فى الحالين مبشرة ومنذرة. قال: ويحتاج فيما نقله عن الملك إلى
توقيف من الشرع، وإلا فجائز أن يخلق الله تعالى تلك المثالات من غير ملك.
قال: وقيل: إن الرؤيا إدراك أمثلة، منضبطة فى التخيل، جعلها الله أعلاما على ما كان أو يكون.
٧١
وقال القاضى عياض: اختلف فى النائم المستغرق، فقيل: لا تصح رؤياه، ولا ضرب المثل له، لأن
هذا لا يدرك شيئا، مع استغراق أجزاء قلبه، لأن النوم يخرج الحى عن صفات التمييز والظن والتخيل،
كما يخرجه عن صفة العلم، وقال آخرون: بل يصح للنائم مع استغراق أجزاء قلبه بالنوم أن يكون
ظانا ومتخيلا، وأما العلم فلا، لأن النوم آفة تمنع حصول الاعتقادات الصحيحة، نعم إن كان بعض
أجزاء قلبه لم يحل فيه النوم فيصح، وبه يضرب المثل، وبه يرى ما يتخيله، ولا تكليف عليه حينئذ،
لأن رؤياه ليست على حقيقة وجود العلم ولا صحة المميز، وإنما بقيت فيه بقية، يدرك بها ضرب
المثل، وأيده القرطبى بأن النبى 18 كان ينام عينه، ولا ينام قلبه، ومن هنا احترز القائل بقوله ((إدراك
أمثلة منضبطة فى التخيل)) لأن الرائى لا يرى فى منامه إلا من نوع ما يدركه فى اليقظة بحسه، إلا
أن التخيلات قد تركب له تركيبا يحصل به صورة لا عهد له بها، يكون علما على أمر نادر، كمن رأى
رأس إنسان على جسد فرس، له جناحان مثلا، وأشار بقوله: ((أعلاما)) إلى الرؤيا الصحيحة المنتظمة
الواقعة على شروطها، قال الحافظ ابن حجر: وأما الحديث الذى أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر
- رضى الله عنهما - قال: "لقى عمر عليا، فقال: يا أبا الحسن. الرجل يرى الرؤيا، فمنها ما يصدق،
ومنها ما يكذب؟ قال نعم. سمعت رسول اللّه* يقول: (( ما من عبد ولا أمة، ينام فيمتلئ نوما إلا
تخرج بروحه إلى العرش، فالذى لا يستيقظ دون العرش، فتلك الرؤيا التى تصدق، والذى يستيقظ دون
العرش، فتلك الرؤيا التى تكذب)) قال الذهبى فى تلخيصه: هذا حديث منكر.
بعد هذه الجولة فى أقوال العلماء فى حقيقة الرؤيا نخلص إلى أن الرؤيا كصورة ذات ألوان
مختلفة، أو ذات جوانب مختلفة، كل يرى لونا من ألوانها، وينظر من زاوية من زواياها، وكل قول مما
عرضنا يعبر عن بعض أنواع الرؤيا، والبحث فى كيفية حصولها بجميع أحوالها بحث فى بحر لا
ساحل له، فهى سريجرى فى النوم، والنوم نفسه سر، لأنه نوع من الوفاة التى هى سر الأسرار، كما
يقول تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وإذا أحلنا بعض
ما يراه النائم إلى أسباب، كزيادة الأكل، وقربه من النوم، أو ضغط الرغبات، أوعظم الانشغال، أو
الخوف، أو القلق، فإننا لا نعمم بالحكم كل الرؤى، والذى لا شك فيه أن بعض ما يراه النائم جزء من
النبوة، إعلام مسبق من اللَّه، إنذار أو تبشير، وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ
يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] فسره بالرؤيا فى المنام، ومنكر هذا منّكر
للبداهة والواقع.
قالوا: ورؤيا الأنبياء وحى، والوحى لا يدخله خلل، لأنه محروس، لكنها قد لا تحتاج إلى تأويل،
فتقع كما رؤيت فى النوم، كما فى قوله تعالى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
الْحَرّامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: ٢٧] وقد تحتاج إلى
تأويل، كما فى قول يوسف عليه السلام ﴿إِنِّي رَأيْتَ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي
سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] وقوله ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠]
وكرؤيا رسول اللّه * انكسار سيفه والبقر تنحر فى رواياتنا.
٧٢
أما رؤيا غير الأنبياء فهى على قسمين: صادقة وهى التى تقع فى اليقظة على وفق ما وقعت فى
النوم، وهى كثيرة من الصالحين، قليلة أو نادرة من غيرهم، سواء احتاجت إلى تأويل، أم لم تحتج إلى
تأويل، ورؤيا ملك مصر للبقرات، ورؤيا صاحبي السجن، وهم من عبدة آلهة متفرقين خير دليل.
القسم الثانى الأضغاث، وهى التى لا تنذر ولا تبشر بشيء، أى لا توحى بالوقوع فى
اليقظة، وهى أنواع:
الأول: تلاعب الشيطان، ليحزن الرائى، أو يخيفه، أو يشغله، كأن يرى أنه قطع رأسهٍ وهو يتبعه وكأن
يرى أنه واقع فى هول ولا يجد من ينقذه ونحو ذلك.
الثانى: أن يرى أمرا محالا عقلا أو شرعا، كمن يرى ملكا يأمره بالزنا.
الثالث: أن يرى ما تتحدث به نفسه فى اليقظة، أو يتمناه، من الرغبات المكبوتة.
الرابع: أن يرى ما جرت به عادته فى اليقظة، أو ما يغلب على مزاجه، فالجزار يرى الحيوانات
واللحوم والقطع والوزن، والبيع والشراء، والطبيب يرى الأمراض والمرض والشفاء والفلاح يرى
الحرث والزرع والحصاد. وهكذا.
على أن بعض ما يظن أنه أضغاث أحلام قد يئول، ويكون من الرؤيا الصادقة، فقد قال النووى:
العابرون يتكلمون فى كتبهم على قطع الرأس، ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائى ما هو فيه من النعم،
أو مفارقة من فوقه، أو يزول سلطانه، أو يتغير حاله فى جميع أموره، إلا أن يكون عبدا فيدل على
عتقه، أو مريضا فيدل على شفائه، أو مديونا فيدل على قضاء دينه، أو من لم يحج فيدل على أنه يحج،
أو مغموما فيدل على الفرج، أو خائفا فيدل على أمنه، اهـ
ومن هذا نرى أن الرؤيا الواحدة يختلف تأويلها من شخص إلى شخص، ومن حال إلى حال، و
أكثر التأويل يعتمد على الربط بين الرؤيا وتعبيرها بنوع رباط، فهو يعتمد على أنها إشارة إلى شيء
من صفات المرئى ومتعلقاته، وارجع إلى ما فسرنا به القيد والغل، والسمن والعسل، والظلة
والسوارين ونفخهما وطيرانهما وغير ذلك فى المباحث العربية، ليظهر لك ما نقول.
ثم إن تعبير الرؤيا يعتمد على كثير من ذكاء المئول وعلمه وخبرته وحبه للرائى، كما سيأتى.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الروايات الخمس الأولى نسبة أمور الشر إلى الشيطان.
٢- إذا رأى ما يكره نفث عن يساره ثلاثا.
٣- واستعاذ من الشيطان الرجيم، ومن شرها.
٤- وتحول من جنبه إلى جنبه الآخر.
٥- وصلى ركعتين. ففى كل ذلك طرد للشيطان، وتحقير له، وتغيير من حال إلى حال، وتوكل على الله،
فإنه بذلك يسلم من شرها بإذن الله، وقد جعل الله ذلك سببا لسلامته منها، كما جعل الصدقة
٧٣
وقاية للمال، وسببا لدفع البلاء، قال النووى: وإن اقتصر على بعضها أجزأه فى دفع الضرر، بإذن
اللَّه تعالى كما صرحت به الأحاديث.
٦- ولم يحدث بها أحدا لأنه ربما فسرها له تفسيرا مكروها، على ظاهر صورتها، فتقع كذلك
بتقدير الله، أو يدخل فى نفسه هما وغما، وهى ليست كذلك، أو يتعجل الرائى باشتغال
سره بمكروه تفسيرها، لأنها قد تبطئ، فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها،
ويبقى إذا لم يعبرها له أحد بين الطمع فى أن لها تفسيرا حسنا، أو الرجاء فى إنها من
الأضغاث، فيكون ذلك أسكن لنفسه.
٧- واستدل بهذا على أن للوهم تأثيرا فى النفوس، لأن التفل وما ذكره معه يدفع الوهم الذى يقع فى
النفس من الرؤيا، فلولم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه.
٨- إذا رأى ما يحب استبشر، ولا يخبر بها إلا من يحبه، لأنه إذا أخبر بها من لا يحبه، ربما حمله
البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه، فقد يقع على تلك الصفة، وإن لم يقع على تلك الصفة
حصل له فى الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها.
٩- ومن الرواية السادسة أن الرؤيا أنواع، كما ذكرنا قريبا.
١٠- وحب القيد وكراهة الغل لا يلزم منه تأويلهما بمحبوب ومكروه، فأهل التعبير - كما يقول النووى
- ينزلون هاتين اللفظتين منازل، قالوا: إذا رأى القيد فى رجليه، وهو فى مسجد، أو مشهد خير، أو
على حالة حسنة، فهو دليل على ثباته فى ذلك، وكذا لورآه صاحب ولاية كان دليلا لثباته فيها،
ولورآه مريض أو مسجون أو مسافر أو مكروب كان دليلا لثباته فيه، قالوا: ولو قارنه مكروه بأن
يكون مع القيد غل، غلب المكروه، لأنه صفة المعذبين.
قال النووى: وأما الغل فهو مذموم إذا كان فى العنق، وقد يدل للولايات، إذا كان معه قرائن، كما
أن كل وال يحشر مغلولا، حتى يطلقه عدله، فأما إن كان مغلول اليدين، دون العنق فهو حسن،
لأنه دليل لكفهما عن الشر، وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال.
١١- استطرد العلماء من النص على رؤية النبى ® فى المنام إلى رؤية الله تعالى فى المنام، قال
القاضى عياض: واتفق العلماء على جواز رؤية اللَّه تعالى فى المنام، وصحتها، وإن رآه الإنسان
على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام، لأن ذلك المرئى غير ذات اللَّه تعالى، إذ لا يجوز
عليه سبحانه تعالى التجسم، ولا اختلاف الأحوال.
وقال ابن الباقلانى: رؤية الله تعالى فى المنام خواطر فى القلب، وهى دلالات للرائى على أمور
مما كان أو يكون، كسائر المرئيات.
وقال بعضهم: لما كان الوقوف على حقيقة ذاته تعالى ممتنعا، وجميع من يعبر به يجوز عليهم
· الصدق والكذب، كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما.
وقال الغزالى: من يرى الله سبحانه وتعالى فى المنام فليس المراد أنه رأى ذاته، فإن ذاته منزهة
عن الشكل والصورة، ولكن تنتهى تعريفاته إلى العبد، بواسطة مثال محسوس، من نور أو غيره،
٧٤
ويكون ذلك المثال حقا فى كونه واسطة فى التعريف، فقول الرائى: رأيت الله تعالى فى المنام لا
يعنى أنه رأى ذات اللَّه تعالى، كما يقول فى حق غيره.
وقال أبو قاسم القشيرى ما حاصله: إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو: فإنه لو
رأى اللَّه على وصف يتعالى عنه، وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح فى رؤيته، بل يكون لتلك
الرؤيا ضرب من التأويل، كما قال الواسطى: من رأى ربه على صورة شيخ، كان إشارة إلى وقار
الرائى، وغير ذلك.
١٢ - ومن الرواية الثامنة عشرة، من سؤال أبى بكر أن يعبر الرؤيا، وموافقة الرسول { * جواز إظهار
العالم ما يحسن من العلم، إذا خلصت نيته، وأمن العجب.
١٣- وجواز كلام العالم بالعلم بحضرة من هو أعلم منه، إذا أذن له فى ذلك صريحا، أو ما قام
مقام الصريح.
١٤ - ويؤخذ منه جواز مثله فى الإفتاء والحكم.
١٥ - وأن للتلميذ أن يقسم على معلمه.
١٦ - ومن قوله ((لا تقسم)) وعدم إجابة أبى بكرببيان ما أخطأ فيه، أنه لا يستحب إبرار
القسم، إذا كان فيه مفسدة أو مشقة ظاهرة، قال النووي: هذا الحديث دليل لما قاله
العلماء، أن إبرار القسم المأمور به فى الأحاديث الصحيحة، إنما هو إذا لم تكن فى
الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن كان لم يؤمر بالإبرار، لأن النبى * لم يبر قسم أبى
بكر، لما رأى فى إبراره من المفسدة، ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع السبب
مع عثمان ظه، وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه، فكره ذلك مخافة من
شيوعها، أو أن المفسدة إنكاره عليه مبادرته، وتوبيخه بين الناس.
١٧ - قال القاضى: وفيه أن من قال: أقسم، لا كفارة عليه، لأن أبا بكرلم يزد على قوله: أقسم. قال
النووى: وهذا الذى قاله القاضى عجب، فإن الذى فى جميع نسخ صحيح مسلم أنه قال: ((فواللَّه
يا رسول اللَّه لتحدثنى. ما الذى أخطأت)) وهذا صريح يمين.
١٨ - وفيه الحث على تعليم علم الرؤيا.
١٩- وعلى تعبيرها، وفضيلتها، لما تشتمل عليه من الاطلاع على بعض الغيب وأسرار الكائنات.
٢٠- قال أبو هبيرة: وفى السؤال من أبى بكر، أولا وآخرا، وجواب النبى { ل دلالة على انبساط أبى بكر
معه، وإدلاله عليه.
٢١- وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح أمين حبيب.
٢٢- وفيه أن للعالم بالتعبير أن يسكت عن تعبير الرؤيا، أو بعضها، عند رجحان الكتمان على الذكر.
٢٣- وفيه أن العابر قد يخطئ وقد يصيب.
٧٥
٢٤ - وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها، قال الحافظ ابن حجر:
وحديث ((والرؤيا لأول عابر)) ضعيف، لكن له شاهد عند أبى داود والترمذى وابن ماجه بسند
حسن، وصححه الحاكم، عن أبى رزين، رفعه ((الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت
وقعت)) لفظ أبى داود، ولفظ الترمذى ((سقطت)) وعند عبد الرزاق ((الرؤيا تقع على ما يعبر، مثل
ذلك، مثل رجل رفع رجله، فهو ينتظر متى يضعها)» وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء
((كان يقال: الرؤيا على ما أولت)) وعند الدارمى بسند حسن عن عائشة رضى الله عنها قالت:
((كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر، يختلف - أى يسافر فى التجارة - فأتت رسول الله
وَ*، فقالت: إن زوجى غائب، وتركنى حاملا، فرأيت فى المنام أن سارية ببيتى انكسرت، وأنى
ولدت غلاما أعور، فقال: خير. يرجع زوجك - إن شاء الله - صالحا، وتلدين غلاما بارا، فذكرت
ذلك ثلاثا. فجاءت ورسول * غائب، فسألتها، فأخبرتنى بالمنام، فقلت: لئن صدقت رؤياك
ليموتن زوجك، وتلدين غلاما فاجرا، فقعدت تبكى فجاء رسول اللّه، فقال: مه يا عائشة. إذا
عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير، فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها)» وفى رواية
((فرجع زوجها سالما)).
قال العلماء: فمعنى ((الرؤيا لأول عابر)) أى إذا كان العابر الأول عالما، فعبر، فأصاب وجه التعبير،
وإلا فهى لمن أصاب بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب فى تعبير المنام، ليتوصل بذلك
إلى مراد اللَّه فيما ضربه به من المثل، فإذا أصاب الأول فلا ينبغى أن يسأل غيره، وإن لم يصب
فليسأل الثانى، وعلى الثانى أن يخبر بما عنده، ويبين ما جهل الأول، ولعل حديث وقوع الرؤيا
بأول عابر أريد به أن يتحرى الرائى اختيار من يعبر له رؤياه، ولا يكثر من التردد على المعبرين.
٢٥ - أن العالم مهما وصل علمه قد يخطئ، فأبو بكر من أعلم الصحابة بتأويل الرؤيا، ومع ذلك أخطأ
فى تأويل بعض وقائعها، بصريح كلام رسول اللَّه*، وقد اختلف العلماء فى تحديد موطن خطئه
اختلافا متشعبا، لا يسلم أكثره من التعقيب.
فقال ابن المهلب: كان ينبغى لأبى بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ولا يذكر الموصول له، فإن
المعنى أن عثمان انقطع به الحبل، ثم وصل لغيره، أى وصلت الخلافة لغيره. اهـ يقصد أن الرؤيا
فى رواية للبخارى قالت عن الرجل الثالث ((ثم أخذ به رجل آخر، فانقطع، ثم وصل)) مما قد
يحمل على أنه يوصل لغيره، لا له، وتفسير أبى بكر ذكر أن الموصول له هونفسه الذى انقطع به،
حيث قال فى التعبير ((ثم يأخذ به رجل آخر، فينقطع به، ثم يوصل له، فيعلوبه)) فكأن أبا بكر
أخطأ، فزاد فى التعبير ما ليس فى الرؤيا ينقطع به الحبل، ثم يوصل له نفسه، ولفظها ((فانقطع
به، ثم وصل له، فعلا)) فالمعنى على هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه، بسبب ما
وقع له من تلك القضايا التى أنكروها عليه، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة،
فاتصل بهما، فعبر عنه بالحبل، وصل له، فاتصل، فالتحق بهما، وليس فى ذلك خطأ فى التعبير،
كما توهم ابن المهلب.
وقال ابن قتيبة ووافقه جماعة على قوله: إن الرجل لما قص على النبى 8 8 رؤياه كان يرجو أن
٧٦
يعبرها له رسول اللَّه﴿، وكان رسول اللَّه ﴿ أحق بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها
كان ذلك خطأ، فقال له: ((أخطأت بعضها)) لهذا المعنى، فقد أخطأ فى مبادرته بتفسيرها قبل أن
يأمره به، وتعقبه النووى، فقال: هذا فاسد، لأنه قد أذن له فى ذلك وقال: اعبرها، وحاول
الحافظ ابن حجر أن يدافع عن ابن قتيبة، فقال: مراد ابن قتيبه أنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر
هو، فسأل أن يأذن له فى تعبيرها، فأذن له، فكأنه قال: أخطأت فى مبادرتك للسؤال أن تتولى
تعبيرها، لا أنه أراد: أخطأت فى تعبيرك، لكن فى إطلاق الخطأ على ذلك نظر، لأنه خلاف ما
يتبادر للسمع من جواب قوله: هل أصبت؟ فإن الظاهر أنه أراد الخطأ فى التعبير والإصابة فيه،
لا لكونه التمس التعبير، ومن هنا قال ابن التين وغيره الأشبه بظاهر الحديث أن الخطأ فى تأويل
الرؤيا، أى أخطأت فى بعض تأويلك. قال الحافظ ابن حجر: ويؤيده تبويب البخارى للحديث
بقوله: باب من لم يرالرؤيا لأول عابر، إذا لم يصب.
ومثل هذا التعقيب يصلح تعقيبا لقول ابن هبيرة: إنما كان الخطأ لكونه أقسم ليعبرنها بحضرة
النبى ، قال: ولو كان الخطأ فى التعبير لم يقره عليه، وترد الفقرة الأخيرة بأنه صلى اللّه عليه
وسلم لم يفصح عن الخطأ لمصلحة أهم، أو لدرء المفسدة، والمفسدة فى ذلك ما علمه صلى اللَّه
عليه وسلم من سبب انقطاع الحبل بعثمان، وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه، فكره
ذكرها خوف شيوعها.
وقيل: أخطأ لكون المذكور فى الرؤيا شيئين: السمن والعسل، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغى
أن يفسرهما بالقرآن والسنة. ذكر ذلك ابن التين عن الطحاوى، وحكاه الخطيب عن أهل العلم
بالتعبير، وجزم به ابن العربى.
وقد اختلف فى المراد بالقطع والوصل، فقيل: القطع قتل عثمان، والوصل بولاية على، ورد بأن عمر
قتل، ولم يكن قطعا، وولى عثمان وليس وصلا، وقيل: مااتهم به عثمان وقيل عنه ومحاولة خلعه،
والوصل شهادته.
ويعجبنى قول الحافظ ابن حجر: وجميع ما تقدم من لفظ الخطأ والتوهم والتأديب وغيرها، إنما
أحكيه عن قائله، ولست راضيا عنه، ولا بإطلاقه فى حق الصديق. اهـ.
واعتذر الكرمانى عن هذا البحث، فقال: إنما أقدموا على تبين موطن خطأ أبى بكر، مع كون
النبى لم يبينه، لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة إذ ذاك، فزالت بعده، مع أن جميع ما ذكره،
إنما هو بطريق الاحتمال، ولا جزم فى شيء من ذلك.
٢٦ - ومن ملحق الرواية الثامنة عشرة الحث على علم الرؤيا.
٢٧ - والسؤال عنها. قال النووي: قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه صلى الله عليه وسلم يعلمهم
13
تأويلها، وفضيلتها، واشتمالها على ما شاء الله تعالى من الغيب.
٢٨ - ومن الرواية العشرين قال ابن بطال: فيه تقديم ذى السن فى السواك، ويلتحق به الطعام
والشراب والمشى والكلام، قال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم فى الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة
حينئذ تقديم الأيمن.
٧٧
٢٩- وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يغسله، ثم يستعمله، قال
الحافظ ابن حجر: وفيه حديث عن عائشة فى سنن أبي داود، قالت ((كان رسول اللّه ◌ُ ل﴾ يعطينى
السواك، لأغسله، فأبدأ به، فأستاك، ثم أغسله، ثم أدفعه إليه)»، وهذا دال على عظيم أدبها، وكبير
فطنتها، لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه صلى اللّه عليه وسلم، ثم غسلته
تأدبا وامتثالا، ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه وتليينه بالماء قبل أن يستعمله.
وعندى أن استعمال سواك الغير مكروه، خوف انتقال الأمراض عن طريقه، ولا يقاس على سواك
الرسول { /﴾
٣٠ - ومن الرواية الواحدة والعشرين تسمية المدينة ((يثرب)) وهو اسمها فى الجاهلية، وسماها اللّه
تعالى المدينة، وسماها رسول اللَّه ◌َ﴾: طيبة وطابة، وقد جاء فى حديث النهى عن تسمتها
((يثرب)) لكراهة لفظ التثريب، ولأنه من تسمية الجاهلية، وتسميتها فى هذا الحديث ((يثرب))
قيل: يحتمل أن هذا كان قبل النهى، وقيل: لبيان الجواز، وأن النهى للتنزيه، وليس للتحريم، وقيل:
خوطب به من يعرفها به، ولهذا جمع بينه وبين اسمها الشرعى، فقال ((المدينة يثرب)).
٣١- وأن كسر السيف فى المنام قد يكون شرا، وإنذارا بشر. قال النووى: لأن سيف الرجل أنصاره،
الذين يصول بهم، كما يصول بسيفه، وقد يفسر السيف فى غير هذا بالولد، والوالد، والعم والأخ أو
الزوجه، وقد يدل على الولاية، أو الوديعة، وعلى لسان الرجل وحجته، وقد يدل على سلطان جائر،
وكل ذلك بحسب قرائن تنضم، لتشهد لأحد هذه المعانى، فى الرائى أو فى الرؤية.
٣٢- ومن قوله صلى الله عليه وسلم ((ولئن أدبرت ليعقرنك الله)) علم من أعلام النبوة، فقد كان مصير
مسيلمة الكذاب العقر والقتل، إذ تولى وكفر.
٣٣ - ومن قوله ((وهذا ثابت يجيبك)) استعانة الإمام بأهل البلاغة، فى جواب أهل العناد ونحو ذلك.
٣٤ - وأن السوار، وسائر أنواع الحلى اللائقة بالنساء، تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم.
٣٥ - وأن النفخ لما لا يليق تغلب عليه، وانتصار على الأعداء، قال ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء
المنفوخ بغير تكلف شديد، لسهولة النفخ على النافخ، ويعبر بالكلام.
٣٦- وفى ذهاب رسول الله ﴾ إلى مسيلمة توجه الإمام بنفسه إلى من يريد استئلافه وإقامة الحجة
عليه، وإنذاره، إذا كان فى ذلك مصلحة للمسلمين.
٣٧ - ومن التمثيل بالعصا، وقطعة الجريد، ضرب المثل بالتافه، على المستحيل.
٣٨ - وفى الحديث منقبة لأبى بكر الصديق ظه، لأن النبى - تولى نفخ السوارين بنفسه،
حتى طارا، فأما الأسود فقتل فى زمنه، وأما مسيلمة فقد قتله أبو بكر الصديق، فقام
مقام رسول اللَّه ® فى ذلك.
٣٩ - ومن الرواية الواحدة والعشرين والثالثة والعشرين أن رسول اللّه * كان يجيد تعبير الرؤيا، لأن
الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، ووثق بإصابته.
٧٨
٤٠- وفيها استحباب إقبال الإمام المصلى بعد سلامه على أصحابه.
٤١ - وجواز استدبار القبلة فى جلوس العالم للعلم.
٤٢- واستحباب السؤال عن الرؤيا.
٤٣- والمبادرة إلى تأويلها.
٤٤ - وتعجيلها فى أول النهار، لقرب عهد الرائى بها، قبل أن يطرأ على ما يشوش الرؤيا عليه، ولأنه قد
يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير، أو ما ينبغى أن يأخذ الأهبة له،.
٤٥ - وإباحة الكلام فى العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح، قال الحافظ ابن
حجر: وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق بلفظ ((لا تقصص رؤيا على امرأة،
ولا تخبربها حتى تطلع الشمس».
٤٦- وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون تعبير الرؤيا بعد طلوع
الشمس، ومن العصر إلى قبل المغرب.
والله أعلم
٧٩