Indexed OCR Text

Pages 341-360

الثالثة ((من جر ثوبه من الخيلاء)) وفى الرواية الرابعة ((من جر إزاره، لا يريد بذلك إلا المخيلة)) وفى
الرواية السابعة ((إلى من يجر إزاره بطراً)) وأكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار، قال الطبرى: إنما ورد
الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس فى عهده صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الإزار والرداء، فلما لبس
الناس القميص وغيره كان حكمها حكم الإزار. اهـ قال ابن بطال: هذا قياس صحيح، لولم يأت النص
بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك. اهـ ولا قياس مع النص، وروايتنا الأولى والثانية والثالثة تنص على
الثوب والثياب، ولابس الإزار والثوب حامله، وما زاد على المحمول يعتبر مجروراً، فجر الشىء جذبه
وسحبه، وأما الإسبال فهو الإرخاء، يقال: أسبل الشىء، وأسبل الثوب، أرسله وأرخاه، وهل المراد هنا
مجرد الإسبال؟ أو الجرعلى الأرض؟ سيأتى فى بيان القدر المطلوب، والخيلاء بالمد، والمخيلة
والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد، كذا قال النووى، وقال الحافظ ابن حجر: أصل البطر
الطغيان عند النعمة، واستعمل بمعنى التكبر، وقال الراغب: أصل البطر دهش يعترى المرء عند هجوم
النعمة، يحول بينه وبين القيام بحقها، و((بطرا)) فى روايتنا السابعة رويت بفتح الطاء على المصدر،
وبكسرها على الحال من فاعل ((يجر)) أى يجره تكبراً وطغياناً، و((من)) فى قوله ((من الخيلاء)) فى
روايتنا الثانية والثالثة سببية، أى بسبب الخيلاء، وهل هذا التقييد للاحتراز؟ أو لا؟ سيأتى تفصيله
والخلاف فيه، فى فقه الحديث.
(يوم القيامة) التقييد بيوم القيامة للإشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة الدائمة، بخلاف
رحمة الدنيا، فإنها قد تنقطع بما يحدث من الحوادث، فالتخويف بفقدها أعظم.
(وفى إزارى استرخاء) أى طول نحو الأرض، ناشئ من عدم شده فى الوسط.
(ثم قال: زد، فزدت) مفعولا ((زد)) محذوفان للعلم بهما، أی زد إزارك رفعا، فزدته رفعا.
(فما زلت أتحراها بعد) أى فما زلت منذ سمعته أتحرى الحالة التى رفعت إليها
إزاری كلما لبسته.
(إلى أين)؟ أى إلى أين رِفِعت إزارك؟
(أنصاف الساقين) ((أنصاف)) بالجر، بحرف جر محذوف، متعلق بمحذوف، أى رفعته إلى
أنصاف الساقين.
(فجعل يضرب الأرض برجله، وهو أمير على البحرين، وهو يقول: جاء الأمير. جاء
الأمير) فى ملحق الرواية ((كان مروان يستخلف أبا هريرة» و«كان أبو هريرة يستخلف على المدينة)»
وعند أحمد ((كان مروان يستعمل أبا هريرة على المدينة، فكان إذا رأى إنساناً يجر إزاره ضرب
برجله، ثم يقول: قد جاء الأمير. قد جاء الأمير، ثم يقول: قال أبو القاسم: ((إن اللّه لا ينظر إلى من
يجر إزاره بطراً)» وعند أحمد أيضاً «كان مروان يستخلف أبا هريرة على المدينة، فيضرب برجله،
فيقول: خلو الطريق خلوا الطريق، قد جاء الأمير. قد جاء الأمير)».
٣٤١

وكان عمر قد استعمله على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فحاسبه عمر عليها ثم عزله، ثم دعاه
ليستعمله، فأبى، ثم أراد على له أن يستعمله، فأبى عليه، ولم يزل يسكن المدينة حتى مات بها سنة
تسع وخمسين على أرجح الأقوال.
فقوله فى روايتنا ((وهو أمير على البحرين)» معناه: وقد كان قبل ذلك أميراً على البحرين، وأما
قوله ((خلوا الطريق)» أو قوله ((قد جاء الأمير» أو ضربه الأرض برجله فقد كان منه من قبيل التهيئة
للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، لبعث الرهبة فى نفوس المأمورين، للسمع والطاعة، ولم يكن للفخر
والخيلاء والتعالى، فأبو هريرة معروف من هو !.
(بينما رجل يمشى، قد أعجبته جمته ويرداه، إذ خسف به الأرض) الجمة بضم الجيم
وتشديد الميم المفتوحة، هى مجتمع الشعر المتدلى من الرأس إلى المنكبين، وإلى أكثر من ذلك، وفى
رواية للبخارى ((مرجل جمته)) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم، وترجيل الشعر تسريحه ودهنه،
و((برداه)» ثوباه، وفى الرواية التاسعة ((يتبختر، يمشى فى برديه، قد أعجبته نفسه)) وفى ملحقها
((يتبختر فى بردين)) وفى ملحقها الآخر ((يتبختر فى حلة)) وقد سبق أن الحلة إنما تكون من ثوبين.
قال النووى: قيل: يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة، فأخبر النبي # بأن هذا سيقع، وقيل: بل
هو إخبار عمن قبل هذه الأمة، وهذا هو الصحيح، وهو معنى إدخال البخارى للحديث فى باب ذكر
بنى إسرائيل.اهـ
وفى ملحق الرواية التاسعة ((إن رجلا ممن كان قبلكم)) وكذا أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث
أنس، قال الحافظ ابن حجر: وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كريب، قال: «كنت أقود ابن عباس،
فقال: حدثنى العباس قال: بينا أنا مع رسول اللَّه :﴿.، إذ أقبل رجل يتبختر فى ثوبين ... )) فهو ظاهر
فى أنه وقع فى زمن النبى ®®، فسنده ضعيف، والأول صحيح، ويحتمل التعدد، أو الجمع بأن المراد
من كان قبل المخاطبين بذلك، كأبى هريرة، فقد أخرج أبوبكربن أبى شيبة وأبو يعلى، وأصله عند
أحمد ومسلم ((أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة فى حلة يتبختر فيها، فقال: يا أبا هريرة، إنك تكثر
الحديث، فهل سمعته يقول فى حلتى هذه شيئاً؟ فقال: واللَّه إنكم لتؤذوننا، ولولا ما أخذ اللَّه على أهل
الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ما حدثتكم بشىء، سمعت ... )) الحديث، وقال فى آخره: فوالله ما
أروى؟ لعله كان من قومك)».
وقد أخرج الطبرى فى التاريخ أن هذا الرجل هو قارون، لأنه لبس حلة، فاختال فيها، فخسف به
الأرض، وروى الطبرى عن قتادة قال: ذكر لنا أنه خسف بقارون كل يوم قامة، وأنه يتجلجل فيها، لا
يبلغ قعرها إلى يوم القيامة.
والمراد من إعجابه بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال، مع نسيان نعمة اللَّه، فإن احتقر غيره
مع ذلك فهو الكبر المذموم.
(فهو يتجلجل فى الأرض، حتى تقوم الساعة) فى الرواية التاسعة ((فهو يتجلجل فيها إلى
٣٤٢

يوم القيامة)) والتجلجل بجيمين التحرك، وقيل: الجلجلة الحركة مع صوت، وقال ابن فارس:
التجلجل أن يسوخ فى الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق.
وحكى عياض أنه روى ((يتجلل)» بجيم واحدة ولام ثقيلة، وهو بمعنى يتغطى، أى تغطيه الأرض،
وحكى عن بعض الروايات أيضاً» يتخلخل)» بخاءين، واستبعدها، إلا أن يكون من قولهم: خلخلت
العظم، إذا أخذت ما عليه من اللحم، وجاء فى غير الصحيحين ((يتحلحل)) بحاءين. قال الحافظ ابن
حجر: والكل تصحيف، إلا الأول.
فقه الحديث
سبق الكلام عن هذا الموضوع فى كتاب الإيمان، عند شرح حديث ((ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم
القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم .. المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف
الكاذب)» وكان فيما قلناه.
المسل إزاره، المرضى له، إما أن يكون إسباله لمجرد العرف والعادة، وإما أن يكون لستر عيب،
وإما أن يكون لغير قصد، وإما أن يكون بدافع الكبر والخيلاء.
ولا شك أن المقصود فى الحديث هو الأخير، يدل على ذلك التقييد فى روايتنا الأولى والثانية
والثالثة والخامسة بالخيلاء، وفى الرابعة ((لا يريد بذلك إلا المخيلة))، وفى السابعة وعند البخارى
التقييد بقوله («بطراً)» وفى رواية البخارى «فقال: أبوبكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزارى
يسترخى، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبى : لست ممن يصنعه خيلاء)» وكان أبو بكر رجلا
نحيفاً، لا يكاد يمسك إزاره بوسطه.
ففى هذه الأحاديث دلالة على أن التحريم لإسبال الثوب قاصر على ما إذا كان على وجه التكبر
والخيلاء، أما الإسبال لغير خيلاء فظاهر الروايات المطلقة أنه حرام أيضاً، لكن التقييد فيما ذكرنا
من الأحاديث الصحيحة يدل على أن الإطلاق فى الزجر الوارد فى ذم الإسبال محمول على المقيد،
فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.
وقد نص الشافعى على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء، وقال: والمستحب أن يكون الإزار
إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحت نصف الساق إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع
منع تحريم إن كان للخيلاء، وإلا فمنع تنزيه، لأن الأحاديث المطلقة الواردة فى الزجر عن الإسبال
يجب تقييدها بالإسبال للخيلاء.اهـ
وفى حديث صلاة الكسوف عند البخارى ((فقام يجر ثوبه مستعجلاً فإن فيه أن الجرإذا كان
بسبب الإسراع لا يدخل فى النهى، فيشعر بأن النهى يختص بما كان للخيلاء.
أما من كره الإسبال والجر مطلقاً فإنه يرى أن فيه إسرافا، ونشبها بالنساء، وتعريضاً للنجاسة،
كما أن فيه مظنة الخيلاء.
٣٤٣

ولا يخفى أن جر الثوب خيلاء ما هو إلا مظهر من مظاهر الكبر المذموم، وقد عقد له باب خاص
فى كتاب الإيمان، وشرحنا فيه حديث ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال
رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر
بطر الحق- أى إبطال الحق والبعد عنه ترفعا وتجبراً، قيل: الكبر العظمة، يقال: تكبر بمعنى تعاظم،
وقيل: الكبر غير العظمة، إذ الكبر يقتضى متكبراً عليه، والعظمة لا تقتضى متعاظما عليه، فقد يتعاظم
الإنسان فى نفسه.
فالتقييد بجر الثياب خرج مخرج الغالب فى مظاهر الكبر، لكن الذم موجه فى الحقيقة إلى البطر
والتبختر، ولو لمن شمر ثوبه.
أما الإعجاب بالثياب الذى تشير إليه الرواية الثامنة والتاسعة فالمقصود به الإعجاب الذى
يصاحبه الكبر والخيلاء، وليس من قبيل الكبر لبس الجميل من الثياب، وتحسين الهيئة والصورة، ما
لم يصحبه عجب فى النفس، وخيلاء فى الإحساس والشعور، وفى ذلك يقول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ
زِيئَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّرْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] ويقول ﴿يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١] ويقول صلى اللّه عليه وسلم - فيما رواه
البخارى ((كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا فى غير إسراف ولا مخيلة)) ويقول ابن عباس ((كل ما شئت
والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة)).
قال الحافظ ابن حجر: والذى يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة اللّه
عليه، مستحضرا لها، شاكراً عليها، غير محتقر لمن ليس له مثله، لا يضره ما لبس من المباحات، ولو
كان فى غاية النفاسة، فقد أخرج الترمذى ((إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)) أما من أحب
ذلك ليتعاظم به على الآخرين فهو المذموم، وقد أخرج الطبرى من حديث على ((إن الرجل يعجبه
أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه، فيدخل فى قوله تعالى ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ
لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣].
فمدار الذم الكبر والعجب والخيلاء، لا جمال الثوب أو نفاسته، بل إن التجمل والتطيب، ولبس
أحسن ما عند المرء من الثياب من مقاصد الشرع الحنيف عند المجتمعات، كالجمع والأعياد ولقاء
الوفود والكبراء، ففى الحديث ((ما على أحدكم لواتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبى مهنته)» إذ بذلك
تقبل النفوس، وتجتمع القلوب، وتتألف الناس، ويترابط المجتمع، وليست مجالسة نافخ الكير
كمجالسة حامل المسك، فقد أخرج النسائى وأبو داود عن عوف بن مالك عن أبيه ((أن النبى * قال
له- ورآه رث الثياب- إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك».
فالسنة أن يلبس المرء ثياباً تليق بحاله من النفاسة والنظافة، ليعرفه المحتاجون للطلب منه،
مع مراعاة القصد، وترك الإسراف، اللّهم إلا إذا أثار هذا اللباس فى الناس مظنة الكبر والخيلاء عند
صاحبه، فيحسن التخلى عنه، لرفع الاتهام.
٣٤٤

وليست مظاهر الكبر وبواعثه محصورة فى الثياب وحسن الهيئة، فقد يغتر، ويزهو العالم بعلمه،
والغنى بغناه، وذو الجاه بجاهه، والقوى بسواعده وعضلاته، فالشعور النفسى بالخيلاء والزهو حرام
على كل حال.
هذا، والرواية السادسة تبين حدود الإسبال، وقد أخرج أبو داود والنسائى وصححه الحاكم ((ارفع
إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين)) وفى رواية ((الإزار إلى أنصاف الساقين، فإن أبيت
فأسفل، فإن أبيت فمن وراء الساقين، ولا حق للكعبين فى الإزار)».
وعند البخارى ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففى النار؟» قال الخطابي: يريد أن
الموضع الذى يناله الإزار من أسفل الكعبين فى النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه
أن الذى دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة. اهـ ويستثنى من ذلك الوعيد النساء، وقد نقل
القاضى عياض الإجماع على أن المنع فى حق الرجال، دون النساء، وقد ظنت أم سلمة -
رضى الله عنها- أن ((من)) فى قوله ((من جر ثوباً خيلاء)» تشمل الرجال والنساء، فقالت:
فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبراً، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن؟ قال:
فيرخينه ذراعا، لا يزدن عليه. أخرجه النسائي وصححه الترمذى.
واللَّه أعلم
٣٤٥

(٥٦٩) باب تحريم خاتم الذهب على الرجال
٤٧٨٢ - ١ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٥١)، عَنِ النّبِيِّ :﴿ أَنْهُ نَهَى عَن خَاتَمِ الذّهَبِ.
٤٧٨٣ - ٣°ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ رَأَى خَاتَمًا مِن
ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ. فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ. وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِن نّارٍ، فَيَجْعَلُهَا فِي
يَدِهِ» فَقِيلَ لِلرَّجُلٍ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِعَلَّ: خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ، لا
آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ.
٤٧٨٤ - ٣°ْ عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(٥٣)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّ اصْطَّعَ خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ. فَكَانَ يَجْعَلُ
فَصَّهُ فِي بَاطِنٍ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ. فَصَبَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ: «إِنِّي
كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَائَمّ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِن دَاخِلٍ» فَرَمَى بِهِ. ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ، لا أَلْبِسُهُ أَبَدًا»
فَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِيَحْيَى.
٤٧٨٥ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النّبِيَِّ ﴾. بِهَذَا الْحَدِيثِ، فِي
خَاتَمِ الذّهَبِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.
٤٧٨٦ - ٤ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا(٥٤) قَالَ: الَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ خَاتَمًا مِن وَرِقٍ.
فَكّنٌ فِي يَدِهِ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدٍ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ. ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ، عَنِّى وَقَعَ
مِنْهُ فِي بِفْرٍ أَرِيسٍ. تَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ ثُمَيْرٍ: حَنِى وَقَعَ فِي بِغْرٍ. وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهُ.
(٥١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنْسٍ عَنِ بَشِيرٍ بْنِ لَهِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحّدَّثَنَاهَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنَ بَشَّارِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ حَذَّقَا شِعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٥٢) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنِى قَالَّ سَمِعْتُ النَّصْرَ بْنَ أَنْسٍ حَدََّتِي مُحَمَّدُ بَّنُّ سَهْلِ التّمِيَعِيُّ حَذََّا ابْنُ أَبِي مَرْيَمٌ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ أُخْبَرَبِي ◌ِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةً عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنٍ عباس عَن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسِ
(٥٣) حَدًَّا يَحْتِي بَنَ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَّا أَخْبُوَّنَا اللَّيْثُ ح وَحَدَّثَنَا قُتِيَّةُ حَدَّثْنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ
- وحّدَّثَّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ بِشْرِحٍ وَحَدَّقَبِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا يَحْیَى بْنُ سُّعِيدٍ ح و حَدًَّا ابْنُ
الْمُثِى حَدْقَا خَالِدٌ بْنُ الْخَارِثٍ ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنَّ عُثِّمَانَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ كُلَّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَِّيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُوبُ ح وحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيِّبِيُّ حَدَّقْمَا أَنَسٌَ يَغَّنِي ابْنَ
عِيَاضٍ عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ حِ وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ح وِ حَدََّنَا هَارُوَنُ الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ كُلُّهُمْ عَنِ
أُسَامَةٌ جَمَاعَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
(٥٤) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا عَبَّدُ اللَّهِ بْنْ تُمَيَّرٍ عَن عَبَيْدِ اللّهِّحَ وحَدَّقَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدَّْنَا أَبِي حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنٍ
ابْنِ عُمَّرَ عَنِ ابْنٍ عُمْرٌ
٣٤٦

٤٧٨٧ -°°ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٥٥) قَالَ: الَّخَذَ النّبِيُّ ﴿ِ خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ. ثُمَّ
أَلْقَاهُ. ثُمَّ الْخَذَ خَاتَمًا مِن وَرِقٍ. وَلَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ: «لا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى
تَقْشٍ خَاتَمِي هَذَا» وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفّهٍ. وَهُوَ الْدِي سَقَطَ مِن
مُعَيْقِيبٍ، فِي بِعْرِ أَرِيسٍ.
٤٧٨٨ ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(١)، أَنَّ النّبِيَّل ◌َ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ. وَنَقْشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ لِلنَّاسِ «إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ. وَلَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَلا
يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ».
٤٧٨٩ -- وفي رواية عَنْ أَنَسٍ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّل:﴿، بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللَّهِ.
٤٧٩٠- ٦ْ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٥٦) قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللّهِوَ أَن يَكْعُبِ إِلَى الرُّومِ.
قَالَ: قَالُوا: إِنَّهُمْ لا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلا مَخْتُومًا. قَالَ: فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِلَّ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ.
كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِلَ﴾. نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
٤٧٩١ - ٣°ْ عَنْ أَنَسٍ ﴾(٥٧) أَنَّ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿ كَان أَرَادَ أَن يَكْتُبَ إِلَى الْعَجْمِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ
الْعَجْمَ لا يَقْبُلُونُ إِلا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمٌ. فَاصْطَعَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ. قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ
في یدِهِ.
٤٧٩٢ - ١° عَنْ أَنَسٍ ﴾(٥٨) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ ﴿ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنِّجَاشِيِّ.
فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلا بِخَاتَمٍ. فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ِ خَائِمًا. خَلْقْتُهُ فِضَّةٌ. وَنَقْشَ فِيهِ.
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
(٥٥) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النّقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَاللَّفْظُ لْأَبِي بَكْرٍ قَالُوا حَدَِّا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةٌ عَنْ
أَيُّوبَ بْنِ مُوسَی عَن تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمر
(٥) حَدََّا يَخََّى بْنُ يَحْتَى وَخَلَفَ بْنٌّ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيِعِ الْعَنَكِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّدٍ قَالَّ يَحْتِى أَخْبُرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ
ابْنِ صُهَيْبٍ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- وَحَدََّا أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدْقَا إِسْمَعِيلٌ يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةً عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
مُھَيْبٍ عَن آنسِ
(٥٦) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى حَدََّا مُحَمْدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ
ابْن مَالِكٍ
(٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْبِ حَدْقَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّتِي أَبِيٍ عَنْ قَتَادَةً عَنِ آَنْسِ
(٥٨) حَدََّا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَِّّا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنَ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَّتَادَةَ عَنْ أَنَسِ
٣٤٧

٤٧٩٣-١٩ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٥٩)، أنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللّهِ ﴿ِ خَاتَمًا مِن وَرِقٍ
يَوْمًا وَاحِدًا، قَالَ فَصَنَّعَ النَّاسُ الْخَوَائِمَ مِن وَرِقٍ فَلَبِسُوهُ. فَطَرَحَ النّبِيُّ ◌َّ خَاتَمَهُ. فَطَرَحَ
النَّاسُ خَوَائِمَهُمْ.
٤٧٩٤ - ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٢٠)، أَنَّهُ وَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿هَ خَاتَمًا مِن وَرِقٍ يَوْمًا
وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اضْطَرّبُوا الْخَوَائِمَ مِن وَرِقٍ فَلَبِسُوهَا. فَطَّرَحَ النّبِيُّ ﴿ّ خَاتَمَهُ. فَطَرَعَ
النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ.
٤٧٩٥ - ١, عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٦١) قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِل ◌َ﴿ مِن وَرِقٍ. وَكَّان
فَصُّهُ حَبْشِيًّا.
٤٧٩٦ - ٣٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٩٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ
فَصِّ حَبَشِيٌّ. كَانَ يَجْعَلُ فَصَّةُ مِمَّا يَلِي كَفْهُ.
٤٧٩٧- ١٣ عَنْ أَنَسٍ﴾(٦٣) قَالَ: كَانَ خَاَمُ النّبِيِّ ◌َ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِن
يَدِهِ الْيُسْرَى.
٤٧٩٨- ٢٤٢ عَن عَلِي ◌ِ(٦٤) قَالَ: تَهَالِي يَعْنِي النّبِيِّ:﴿ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي
هَذِهِ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا، لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الْتَيْنِ. وَتَهَانِي عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَن
جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَالِ. قَالَ: فَأَمَّا الْقَسِّيِّ: فَقِبَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْلَى بِهَا مِن مِصْرَ وَالشَّامِ،
(٥٩) حَدَّتِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِیّادٍ أُخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شھَابٍ عن أَسِ بْنِ مَالِكٍ
(٦٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرَ خَدَّثَنَا وَوْحٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُوَلِي زِيَادٌ أَنَّ ابْنَ شهَابٍ أَخْبَرَّهُ أَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُخْبْرَهُ
- حَدَّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيَّ حَدَّقَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِّذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٦١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوِبٌ ◌ّحَدَّثَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبُّ الْمَصْرُِّّ أَخْرُّنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّتِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(٦٢) وحَدْثَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي هَةٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالا حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتِى وَهُوَ اَلأَنْصَارِيُّثُمَّ الزُّرَقِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ هِهَابٍ
عن أنس بن مالكٍ
- وحَذََِّيَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّتِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّتِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلٌ
حَدِيثٍ طَلْحَةً بْنِ يَحْتِى.
(٦٣) وحَدَّثَبِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدْقَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ قَابِتٍ عَنْ أَنْسٍ
(٦٤) حَدَّقَتِي مُحْمِّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَّيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيَسَ قَالَ سَمِعْتُ
عَاصِمَ بْنَ كُلّيْبٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنِ عَلِيّ
- وحّدَّقَّا ابْنُ أَبِي عُمْرَ حَدَََّّا سُفْيَاكُ عَنْ عَاصِمٍ بْنٍ كُلَيْبٍ عَنِ ابْنٍ لأَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ عَلَيَّا فَذَكَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ عْنٍ
النبيِّ څ پتخوهٍ.
- وَحَدَقْنَا ابْنَّ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَارٍ قَالا حَدَّقْنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدْقْنَا شُعْبَةُ عَنِ عَاصِمِ بْنٍ كُلَيْبٍ قَالَّ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةً قَالَ
سَمِعْتُ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نُّهَى أَوْ تَهَاِي يَعْنِي النَّبِيِّ ◌َّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣٤٨

فِيهَا شِبْهُ كَذَا. وَأَمَّا الْمَيَائِرُ، فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِيُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ،
كَالْقَطَائِفِ الأَرْجُوَان.
٤٧٩٩- ٢ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ ◌َ﴾(٢٥): تَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ:﴿ أَنْ أَتَخْتَّمَ فِي
إِصْبَعِي هَذِهِ، أَوْ هَذِهِ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا.
المعنى العام
كان الرجال والنساء من الفرس والروم يتحلون بالذهب، وكان الأكاسرة والقياصرة وذوو الجاه
والأموال يلبسون الأساور الذهبية العريضة التى تملأ الساعد، ويتخذون القلائد والتيجان والسلاسل
الذهبية كمظهر من مظاهر الزينة والفخر والخيلاء والكبر والعلوفى الأرض، وكما سبق كانوا يأكلون
ويشربون فى أوانى الذهب والفضة، ومثل ذلك وأكثر كان الفراعنة فى مصر يفعلون، وما الآثار الذهبية
لتوت عنخ آمون إلا رمز لهذه المظاهر، أما العرب فكانوا يعيشون فى البوادى، وحضرهم أقرب إلى
البادية منها إلى قصور الفرس والروم، كانوا يسمعون عن حلى الذهب أو يرون ولا يملكون، ويوم أن
لمسوا ثوبا من الحرير تعجبوا لحسنه انبهاجاً وانبهاراً، حتى قال لهم صلى اللَّه عليه وسلم: لا تعجبوا
فمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير من هذا، وقد وعدهم اللَّه هذه الحلى فى الجنة، فقال ﴿يُحَلَّوْنَ
فِيهَا مِن أَسَاوَرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] وفطمهم صلى الله عليه وسلم عن التطلع إليها فى الدنيا،
فقال: ((هى لَهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة)» وكان صلى الله عليه وسلم يعلم بما أوحى الله إليه أن
العرب سيملكون ملك كسرى وقيصر، وأن الدنيا ستفتح عليهم وأن الذهب سيفيض بين أيديهم،
وخشى صلى الله عليه وسلم على رجال أمته أن ينعموا وينصرفوا إلى زينة النساء، فيضعفوا
ويخضعوا، ويذلوا، فاتجه إلى أقل وأحقر شىء فى لبس الذهب، وهو الخاتم، الخاتم الذي يوضع فى
إصبع من أصابع اليد، ولا يكاد يرى فحرمه، حرمه عملا وقولا، لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، فبادر
المسلمون واتخذوا مثله خواتم من ذهب، فصعد المنبر، وخطبهم، ورفع يده أمامهم وخلع الخاتم من
إصبعه، ورماه، وأسمع من لم ير، فقال: إنى كنت قد لبست خاتما من ذهب فى يمينى، فوالله لا ألبسه
أبداً، إن من يلبس فى إصبعه خاتماً من ذهب فكأنه يضع جمرة من النار فى يده، فنزع المسلمون
خواتمهم الذهبية من أيديهم، ومضت أيام وشهور، وعقدت هدنة الحديبية، وأمن المسلمون كفار
قريش، فاتجه فيها صلى الله عليه وسلم إلى دعوة الملوك، كسرى وقيصر والنجاشى، وقرر إرسال كتب
إليهم، فقيل له: إنهم لا يعتمدون كتاباً غير مختوم بخاتم مرسله، فصنع له خاتم من فضة، نقش عليه:
محمد رسول اللَّه، وفى يوم وليلة انتشر فى أيدى الصحابة خواتم، منقوش عليها محمد رسول اللَّه؛
تبركاً وإعلانا وتشرفاً، وكان فى هذا تضييعاً للهدف من النقش، وأنه للختم به على الرسائل، فغضب
صلى اللَّه عليه وسلم، ورمى بخاتمه، وقال لهم: لا ينقش أحد منكم على خاتمه مثل نقشى، فرمى
(٦٥) حَدَّنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو الأَخْوَصِ عَن عَاصِمِ بْنِ كُلَّيْبٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً
٣٤٩

الصحابة بخواتيمهم المنقوشة باسمه، فسكن غضبه، وعاد إلى خاتمه المنقوش باسمه، يلبسه تارة،
ويختم به تارة، ويحفظه عند أمين تارة. أما الصحابة فقد اتخذوا خواتيم أخرى من فضة، بعضهم لم
ينقش عليها، وبعضهم نقش عليها اسمه، أو ذكر الله تعالى. رضى الله عنهم أجمعين.
المباحث العربية
(نهى عن خاتم الذهب) فى الكلام مضاف محذوف، وهناك قيد ملاحظ من أدلة أخرى، فى
الكلام مضاف محذوف، والتقدير: نهى عن لبس خاتم الذهب للرجال، والإضافة بمعنى «من» أى
خاتم من الذهب.
(فنزعه، فطرحه) أى أخرجه من إصبع يد الرجل، فرماه.
(يعمد أحدكم إلى جمرة من نار، فيجعلها فى يده) فى الكلام مجاز مرسل من إطلاق
المسبب وإرادة السبب، أو استعارة تصريحية، بتشبيه الخاتم بجمرة من النار، بجامع إيذاء كل.
(خذ خاتمك، انتفع به) بالبيع أو الهبة، أو إعطائه إحدى نسائك.
(والله لا آخذه أبداً، وقد طرحه رسول اللَّه ﴿) جملة ((وقد طرحه)) حالية.
(أن رسول اللَّه ◌ِ اصطنع خاتماً من ذهب) أى جعل صانعاً يصنعه له، وفى الخاتم ثمان
لغات: فتح التاء وكسرها وبتقديم التاء على الألف مع كسر الخاء ((ختام)) و((خيتوم)) و((ختم)) بفتح
الخاء وسكون التاء، و((خاتام)) بألف بعد الخاء، وألف بعد التاء، و((خاتيام)) بزيادة ياء عما قبلها،
وبحذف الألف الأولى ((خیتام)».
قال الحافظ ابن حجر: والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به، وأما ما يتزين به فليس
فيه إلا ستة.
و))خاتم)) يجمع على ((خواتم)) و((خواتيم)) وعلى ((خياتيم)) و((خياتم)).
(فكان يجعل فصه فى باطن كفه إذا لبسه) ((الفص)) بفتح الفاء، وحكى كسرها وضمها.
والمعنى كان يجعل فصه فى جهة باطن كفه، وهذا هو المراد من قوله فى الرواية نفسها)) وأجعل فصه
من داخل)) وفى الرواية الخامسة ((وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلى بطن كفه)) وفى الرواية الثالثة
عشرة ((كان يجعل فصه مما يلى كفه)» وذلك ليكون أبعد من التزين.
(فصنع الناس) المفعول محذوف، أى فصنع الناس خواتم مثله، من ذهب، ولبسوها.
(ثم إنه جلس على المنبر، فنزعه، فقال ... ) جلوسه على المنبر وقوله وفعله صلى الله عليه
وسلم لظهور مقارنة القول للفعل، للأهمية.
٣٥٠

(فنبذ الناس خواتيمهم) أى نزعوها، وألقوها بعيدة عن أصابع أيديهم.
(اتخذ رسول اللّه خاتما من ورق) فى الرواية الخامسة ((اتخذ النبى# خاتما من
ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق «وفى الرواية السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة
((اتخذخاتما من فضة)) أى بعد أن ألقى خاتم الذهب، و((الورق)) بفتح الواو، وكسر الراء ويجوز
إسكانها بعدها قاف وحكى كسر أوله مع السكون الفضة، وقيل: يختص بالمصكوك من الفضة، وفى
الرواية التاسعة ((خاتما حلقة فضة)) قال النووي: ((الحلقة)) ساكنة اللام، على المشهور، وفتحها لغة
شاذة ضعيفة، وقال: هكذا هو فى جميع الأصول ((حلقة فضة)) بنصب ((حلقة)) على البدل من ((خاتم))
وليس فيها هاء ضمير. اهـ قيل: إنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلقة،
وقيل: لا يقال له خاتم إلا إذا كان له فص من غيره، أما إن كان فصه منه فهو حلقة أيضاً وفى الرواية
العاشرة ((عن أنس بن مالك أنه أبصر فى يد رسول اللّه* خاتما من ورق، يوما واحداً، قال: فصنع
الناس الخواتم من ورق، فلبسوه، فطرح النبى # خاتمه، فطرح الناس خواتمهم» فهذه الرواية وما
بعدها تفيد طرح خاتم الفضة.
قال النووى: قال القاضى: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب -الراوى عن أنس-
والمعروف من روايات أنس، من غير طريق ابن شهاب اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتم فضة، ولم
يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب، كما ذكره مسلم فى باقى الأحاديث، قال: ومنهم من تأول حديث
ابن شهاب، وجمع بينه وبين الروايات، فقال: لما أراد النبى # تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة،
فلما لبس خاتم فضة أراه الناس فى ذلك اليوم، ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب، وأعلمهم
تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله ((فطرح الناس خواتمهم)) أى خواتم الذهب.
قال النووى: وهذا التأويل هو الصحيح، وليس فى الحديث ما يمنعه. قال: وأما قوله ((فصنع الناس
الخواتم من الورق فلبسوه)) ثم قال ((فطرح خاتمه فطرحوا خواتمهم)) فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى
اللّه عليه وسلم يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة، وبقيت معهم خواتيم
الذهب، كما بقى مع النبى /، إلى أن طرح خاتم الذهب، واستبدل به الفضة.اهـ
وقال الإسماعيلى: إن كان الخبر عن ابن شهاب محفوظاً فينبغى أن يكون تأويله أنه اتخذ
خاتماً من ورق على لون من الألوان، وكره أن يتخذ غيره مثله، فلما اتخذوه رمى به، حتى رموا به، ثم
اتخذ بعد ذلك ما اتخذه، ونقش عليه نقش، ليختم به، ثم أشار الإسماعيلى إلى تأويل آخر، وأنه اتخذه
للزينة، فلما تبعه الناس فيه رمى به، فلما احتاج إلى الختم اتخذه ليختم به، قال المحب الطبرى:
وهذا متكلف، وقيل: يخدشه أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين.
وقال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب، فى كون الخاتم
الفضة، فوجب الحكم للجماعة، واعتبار الزهرى وإهما فيه، وقال المهلب: قد يمكن أن يتأول لابن
شهاب ما ينفى عنه الوهم، وإن كان الوهم أظهر.
٣٥١

أما قول أنس فى الرواية العاشرة («أنه أبصر فى يد رسول اللّه # خاتما من ورق، يوماً واحداً
((فيحمل على أنه رآه كذلك فى يوم، واستمر فى يده صلى الله عليه وسلم أكثر من اليوم، فقوله ((يوماً
واحداً)) ظرف لرؤية أنس، لا لمدة اللبس، وما عند النسائى عن ابن عمر ((اتخذ النبى * خاتما من
ذهب، فلبسه ثلاثة أيام)) ظرف لمدة اللبس، وإن قلنا: إن رواية ابن شهاب لا وهم فيها، وجمعنا بما
تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، كما فى حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول
كانت يوماً واحداً، كما فى حديث أنس، ثم لما رمى الناس الخواتيم التى نقشوها على نقشه، عاد
فلبس خاتم الفضة، واستمر إلى أن مات.
(ونقش فيه: محمد رسول الله) فى الكلام مجاز مرسل، أى أمر الصانع أن ينقش فيه، وفيه
مضاف محذوف، أى فى فصه، وقد روى البخارى عن أنس ((أن أبا بكر لما استخلف كتب له،
وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، واللَّه سطر)) قال ابن بطال: ليس كون نقش
الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطراً واحداً، قال الحافظ ابن حجر: قد يظهر أثر
الخلاف فى أنه إذا كان سطراً واحداً يكون الفص مستطيلا، فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعاً
أو مستديراً، وكل منهما أولى من المستطيل. اهـ ورواية البخارى السابقة صريحة فى أن النقش ثلاثة
أسطر، ولما كانت الأسطر تقرأ عادة من الأعلى، ثم السطر الذى أسفله وهكذا، كان ظاهر الرواية أن
لفظ ((محمد)» كان فى أعلى الأسطر، ولفظ الجلالة فى ثالث الأسطر، هكذا وظاهر رواية رسول
الإسماعيلى تفيد ذلك، ففيها ((محمد سطر، والسطر الثانى رسول، والسطر الثالث اللَّه)) قال الحافظ
ابن حجر: وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل السطور إلى فوق، يعنى لفظ الجلالة
فلم أرالتصريح بذلك فى شىء من
فى أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد فى أسفلها هكذا الله
محمد
الأحادیث. اهـ
وعلى هذا القول الأخير لا يليق أن تقرأ الكلمات من السطر الأعلى إلى الأسفل [اللَّه. رسول.
محمد] بل القراءة حينئذ تكون من الأسفل إلى الأعلى، ولك أن تقرأ «رسول)) بالتنوين وعدمه، و(«اللَّه))
بالرفع وبالجر، لكن الجر أولى.
ولا يخفى أن الختم بهذه الكلمات يقتضى أن تكتب الأحرف المنقوشة مقلوبة، ليخرج الختم
على هيئة القراءة السليمة.
هذا هو التحقيق فى نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم، أما ما جاء عند أبى الشيخ فى أخلاق
النبى (عن أنس قال: كان فص خاتم النبي ? حبشياً، مكتوباً عليه: لا إله إلا الله محمد رسول
الله، فهو ضعيف، وهذه الزيادة شاذة، وكذا ما ذكره ابن سعد من مرسل ابن سيرين من أن الخاتم
كان عليه: ((بسم اللَّه محمد رسول اللَّه)) فإنه لم يتابع على هذه الزيادة، وكذلك ما أخرجه عبد الرزاق
عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج لهم خاتما، فزعم أن رسول اللَّه { كان يلبسه،
فيه تمثال أسد» ففيه مع إرساله ضعف.
٣٥٢

(وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمى هذا) وفى الرواية السادسة ((اتخذ خاتما من فضة
ونقش فيه: محمد رسول اللَّه. وقال للناس: إنى اتخذت خاتما من فضة، ونقشت فيه: محمد رسول
الله، فلا ينقش أحد على نقشه)) والظاهر أن الصحابة كانوا قد بادروا بنقش ((محمد رسول اللَّه)) على
خواتيمهم اعتزازاً بالشهادة، فلما قرر أن يختم به لزم أن لا يشركه أحد فى نقشه، فرمی به، لیرموا
بخواتيمهم المنقوشة على اسمه، ونهى الناس أن ينقشوا نقشه، فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع
إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به.
أما الصحابة فقد نقش بعضهم نقوشاً أخرى، وبعضهم لم ينقش شيئاً، فعند ابن أبى شيبة أن ابن
عمر نقش على خاتمه: عبد الله بن عمر، وكذا القاسم بن محمد، ونقش كل من حذيفة وأبى عبيدة
((الحمد للَّه)) ونقش علىّ ((واللَّه الملك)) ونقش بعضهم ((باللَّه)) وبعضهم ((بسم اللَّه)) وبعضهم ((العزة
للَّه)» وكان مالك يقول: من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم فى خواتمهم.
(فكان فى يده، ثم كان فى يد أبى بكر، ثم كان فى يد عمر، ثم كان فى يد
عثمان) أى فى حيازة كل منهم فى إصبع يدهم، أو فى ملكهم وتصرفهم، وفى رواية ابن
سعد عن الأنصارى ((معيقيب)) ((ثم كان فى يد عثمان ست سنين، فلما كان فى الست
الباقية كنا معه على بئر أريس ... )).
(حتى وقع منه فى بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء، على وزن عظيم، وهى فى حديقة
بالقرب من مسجد قباء، وظاهر هذه الرواية أن الخاتم وقع فى البئر من عثمان ، وفى ملحق
الرواية الرابعة ((حتى وقع فى بئر أريس)) ولم تذكر ((منه)) وفى الرواية الخامسة ((وهو الذى سقط من
معيقيب فى بئر أريس)» وفى رواية للبخارى ((حتى وقع من عثمان فى بئر أريس)) وفى رواية للبخارى
((فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، قال أنس: فاختلفنا
ثلاثة أيام مع عثمان، فننزح البئر، فلم نجده».
وفى رواية ابن سعد ((فجعل يحوله فى يده ... فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم نقدر عليه)» وعند
أبى داود والنسائى ((فاتخذ عثمان خاتماً، ونقش فيه: محمد رسول اللّه، فكان يختم به)) قال الحافظ
ابن حجر يحتمل أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية، أو بالعكس، يحتمل أن عثمان طلبه من
معيقيب، فختم به شيئاً، واستمرفى يده، وهو يفكر فى شىء، يعبث به، فسقط فى البئر، ويحتمل
أنه رده إلى معيقيب فسقط منه، والأول هو الموافق لحديث أنس.اهـ وهو الظاهر، لأنه لم يرد فى
الروايات تأنيباً أولوما لمعيقيب، ولوكان هو المقصر لوجدنا لوما ونعنيفاً.
ومعيقيب مولى سعيد بن أبي العاص، وعند أبى داود والنسائى ((كان معيقيب على خاتم النبى
** يعنى كان أمينا عليه، واتخذه عثمان أمينا وكاتبا لما كثرت الأعمال، فكان الخاتم أحياناً عنده،
يختم به أوامر الخليفة، كما يحتفظ اليوم بخاتم الدولة فى الإدارات الحكومية عند الكاتب الأول.
(لما أراد رسول اللَّه أن يكتب إلى الروم) فى الرواية الثامنة «كان إذا أراد أن يكتب
٣٥٣

إلى العجم)) وفى الرواية التاسعة ((أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشى)) وفى رواية للبخارى
((أراد أن يكتب إلى رهط - أو أناس- من الأعاجم)) وقد جزم أبو الفتح اليعمرى أن اتخاذ الخاتم كان
فى السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان فى السادسة ويجمع بأنه كان فى أواخر السادسة وأوائل
السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، وكان إرساله إلى الملوك فى مدة الهدنة، وكانت
فى ذى القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة فى ذى الحجة، ووجه الرسل فى المحرم من السابعة،
وكان انخاذه الخانم قبل إرساله الرسل إلى الملوك.
(قالوا: إنهم لا يقرءون كتاباً إلا مختوما) فى الرواية الثامنة ((فقيل له: إن العجم لا يقبلون
إلا كتاباً عليه خاتم)) وفى الرواية التاسعة ((فقيل: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم)) وعند ابن سعد أن
قريشاً هم الذين قالوا ذلك للنبى ®، فقد اتصلوا بهؤلاء الملوك أثناء رحلتى الشتاء والصيف.
(كأني أنظر إلى بياضه فى يد رسول الله
) فى رواية البخارى ((فكأنى أنظر إلى وبيص
خاتمه )» والوبيص هو البريق وزنا ومعنى.
(فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه) أى فلبسوا هذا المصنوع، وفى روايتنا الحادية
عشرة ورواية البخارى ((فلبسوها)).
(ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من ورق) أى حركوا خواتم الفضة فى أيديهم
على غير نظام.
(وكان فصه حبشياً) فى الرواية الثالثة عشرة ((فيه فص حبشى)) وفى رواية
للبخارى ((كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه)) وعند أبى داود ((من فضة كله)) قال
الحافظ ابن حجر: لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أنس «كان فصه
حبشياً)) لأنه إما أن يحمل على التعدد -على معنى تعدد الخاتم، فكان خاتم فصه منه،
وكان الآخر فصه حبشى)) وحينئذ فمعنى قوله ((حبشى)) أى كان حجراً من بلاد الحبشة، أو
لونه لون الحبشة، أو كان جزءاً أو عقيقاً، لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن
يكون هو الذى فصه منه، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصياغة، وإما النقش.
فقه الحديث
قال النووى: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال،
إلا ما حكى عن أبى بكربن محمد بن عمر بن محمد بن حزم أنه أباحه، وعن بعض أنه مكروه، لا
حرام، وهذان النقلان باطلان، فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التى ذكرها مسلم، مع إجماع من
قبله على تحريمه، مع قوله صلى الله عليه وسلم فى الذهب والحرير ((إن هذين حرام على ذكور أمتى،
حل لإناثها)) قال أصحابنا: ويحرم سن الخاتم إذا كان ذهباً وإن كان باقيه فضة، وكذا لو موه خاتم
الفضة بالذهب، فهو حرام.اهـ
٣٥٤

وقال ابن دقيق العيد: ظاهر النهى التحريم، وهو قول الأئمة، واستقر الأمر عليه، وما نقل عن أبى
بكربن محمد بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ، والأشبه أنه لم تبلغه السنة فيه، فالناس بعده
مجمعون على خلافه، وكذا ما روى فيه عن خباب، وقد قال له ابن مسعود: ((أما آن لهذا الخاتم أن
يلقى؟ فقال: إنك لن تراه على بعد اليوم)) فكأنه ما كان بلغه النهى، فلما بلغه رجع. قال: وقد ذهب
بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه، لا تحريم، كما قال مثل ذلك فى الحرير. قال ابن
دقيق العيد: هذا يقتضى إثبات الخلاف فى التحريم، وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم، ولا بد
من اعتبار وصف كونه خاتماً. قال الحافظ ابن حجر: والتوفيق بين الكلامين ممكن، بأن يكون
القائل بكراهة التنزيه انقرض، واستقر الإجماع بعده على التحريم، وقد جاء عن جماعة من الصحابة
لبس خاتم الذهب، ومن ذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق محمد بن إسماعيل أنه رأى ذلك
على سعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله وصهيب، وذكر ستة أو سبعة، وأخرج ابن أبى شيبة
أيضاً عن حذيفة وعن جابر بن سمرة وعبدالله بن يزيد الخطمى نحوه، ومن طريق حمزة بن أبي أسيد
«نزعنا من يدى أبى أسيد خاتما من ذهب)» وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذى روى
النهى. فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح عن أبى السفر، قال: «رأيت على البراء خاتماً من ذهب»
وأخرج أحمد من طريق محمد بن مالك قال: ((رأيت على البراء خاتماً من ذهب، فقال: قسم رسول
اللَّه:﴿ قسماً، فألبسنيه، فقال: البس ما كساك الله ورسوله)) قال الحازمى: إسناده ليس بذاك، ولو
صح فهو منسوخ، قال الحافظ ابن حجر: لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبى {39، وقد روى
حديث النهى المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله إما أن يكون حمله على التنزيه، أو
فهم الخصوصية له من قوله ((البس ماكساك الله ورسوله))، وهذا أولى من قول الحازمى: لعل البراء لم
يبلغه النهى، ويؤيد أنه فهم الخصوصية ما جاء عند أحمد ((كان الناس يقولون للبراء: لم تتختم
بالذهب؟ وقد نهى عنه رسول الله؟ فيذكر لهم هذا الحديث، ثم يقول: كيف تأمروننى أن أضع ما
قال رسول اللَّه لم﴿: البس ما كساك الله ورسوله؟ ))اهـ
هذا وأحاديث الباب -وبخاصة روايتنا الثانية - تؤكد تحريم خاتم الذهب على الرجال، أما
إباحته للنساء فبالإجماع، وقد أخرج ابن أبى شيبة من حديث عائشة ((أن النجاشى أهدى للنبى %
حلية، فيها خاتم من الذهب، فأخذه، وإنه لمعرض عنه، ثم دعا أمامة، بنت ابنته، فقال: تحلى به)).
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل به على تحريم الذهب على الرجال، قليله وكثيره، للنهى عن التختم، وهو قليل، وتعقبه ابن
دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو فى قدر الخاتم وما فوقه، فأما ما هو دونه فلا دلالة من
الحديث عليه.
٢- تناول النهى عن لبس الخاتم جميع الأحوال، فلا تستثنى حالة الحرب أو الحكة، كما استثنيت
فى الحرير، لأنه لاعلاقة له بالحرب، بخلاف ما على السيف أو الترس أو المنطقة، من حلية
الذهب، فإنه لو فجأه الحرب جازله الضرب بذلك السيف، فإذا انقضت الحرب لم يستعمله، لأنه
والحالة هذه من متعلقات الحرب، بخلاف الخاتم.
٣٥٥

٣- ومن الرواية الثانية المبالغة فى امتثال أمر الرسول #، واجتناب نهيه، فإن الرجل ترك الخاتم
لمن يأخذه من الفقراء أو غيرهم، وكان يمكنه أخذه والتصرف فيه بالبيع وغيره، لكنه تورع عن
أخذه، مبالغة فى امتثال الأمر.
٤- ومن نزع الرسول # الخاتم من يد الرجل إزالة المذكر باليد، لمن قدر عليها.
٥- ومن ترك الرجل للخاتم -وقد أخذه بعض الحاضرين أو تصدق به- جواز التصرف فى مال الغير
إذا تبين إعراضه عنه، وإباحته للغير.
٦- ومن نبذ الناس خواتمهم، حين نزع النبى 8# خاتمه ما كانت عليه الصحابة -رضى الله عنهم-
من المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به فى أفعاله.
٧- ومن اتخاذه واتخاذ أصحابه خاتم الفضة جوازه، قال النووى: أجمع المسلمون على جواز خاتم
الفضة للرجال، وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذى سلطان، ورووا فيه أثرا، وهذا
شاذ مردود.اهـ
والأثر الذى أشار إليه النووى أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى عن أبى ريحانة قال: ((نهى رسول
اللَّه ** عن لبس الخاتم إلا لذى سلطان)» وأحاديثنا ترد عليه، فقد جاء أن جماعة من الصحابة
والتابعين كانوا يلبسون الخواتم، وهم ليس لهم سلطان، قال الحافظ ابن حجر والذى يظهر أن
لبسه لغير ذى سلطان خلاف الأولى، لأنه ضرب من التزين، واللائق بالرجال خلافه، وقد سئل
مالك عن حديث أبى ريحانة فضعفه.
قال الخطابي: ويكره للنساء خاتم الفضة، لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب
فلتصفره بزعفران وشبهه. قال النووى: وهذا الذى قاله ضعيف أو باطل لا أصل له، والصواب أنه لا
كراهة فى لبسها خاتم الفضة.
٨- ومن الرواية الرابعة التبرك بآثار الصالحين، ولبس لباسهم.
٩- وأن النبى وَ لم يورث، إذ لوورث لدفع الخاتم إلى ورثته، بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها
من آثاره الضرورية صدقة للمسلمين، يصرفها ولى الأمر حيث رأى من المصالح، فجعل القدح عند
أنس، إكراما له لخدمته، ومن أراد التبرك به لم يمنعه، وجعل باقى الأثاث عند ناس معروفين،
واتخذ الخاتم عنده للحاجة التى اتخذه النبى 8# لها، فإنها موجودة فى الخليفة بعده، ثم الخليفة
الثانى، ثم الثالث. كذا قال النووى، وتعقب باحتمال أن الخاتم كان من بيت مال المسلمين،
فيئول للحاكم بعده، ولا دخل له بالميراث.
١٠ - قال بعض العلماء: كان فى خاتمه صلى اللَّه عليه وسلم من السرشىء مما كان فى خاتم سليمان
- عليه السلام- لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي {8# انتقض
عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التى أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر
الزمان. كذا قيل، وقد بينا قبل ذلك أن عثمان طه حكم بعد ضياع الخاتم ست سنين.
٣٥٦

١١- ومن الروايات الأخرى لضياع الخاتم قال ابن بطال: يؤخذ أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث
فى طلبه، والاجتهاد فى تفتيشه، قال الحافظ ابن حجروفيه نظر، لأن الذى يظهر أنه إنما بالغ
فى التفتيش عليه لكونه أثر النبى ◌َ*، وقد لبسه، واستعمله، وختم به، ومثل ذلك يساوى فى العادة
قدراً عظيما من المال، وإلا لوكان غير خاتم النبي # لاكتفى بطلبه بدون ذلك، وبالضرورة يعلم
قدر المئونة التى حصلت فى الأيام الثلاثة، وأنها تزيد على قيمة الخاتم، لكن اقتضت صفته عظم
قدره، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال.
١٢- قال ابن بطال: وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم، وليس ذلك
بعائب لهم. قال الحافظ: وإنما كان كذلك لأن ذلك من مثلهم إنما ينشأ عن فكر، وفكرهم إنما هو
فى الخير.
١٣ - قال ابن بطال: وفيه أن من طلب شيئاً، ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام، له أن يتركه، ولا یکون بعد
الثلاث مضيعا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر فى تعذر المطلوبات.
١٤ - ومن قوله ((خاتم فضة فى يمينه)) فى الرواية الثالثة عشرة، وقوله ((وأشار إلى الخنصر من يده
اليسرى)» فى الرواية الرابعة عشرة، وضع الخاتم فى إحدى اليدين، ووضعه فى إحدى الأصابع، قال
النووى: أما التختم فى اليد اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه هذان الحديثان، وهما صحيحان،
وقال الدارقطنى: لم يتابع سليمان على زيادة ((فى يمينه)) قال: وخالفه الحفاظ عن يونس، مع
أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهرى. قال النووي: لم ينفرد بهذه الزيادة سليمان بن بلال،
فقداتفق طلحة وسليمان عليها، وكون الأكثرين لم يذكروها لا يمنع صحتها، فإن زيادة الثقة
مقبولة. أما حكم المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم فى اليمين، وعلى جوازه فى
اليسار، ولا كراهة فى واحد منهما، واختلفوا أيتهما أفضل؟ فتختم كثيرون من السلف فى اليمين،
وكثيرون فى اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، وفى مذهبنا وجهان لأصحابنا،
الصحيح أن اليمين أفضل، لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالزينة والإكرام.اهـ
واستعرض الحافظ ابن حجر كثيراً من أحاديث وضع الخاتم فى اليمين، وكثيراً من أحاديث
وضع الخاتم فى اليسار، فذكر:
روايتنا الثالثة عشرة، وما أخرجه الترمذى وابن سعد ((صنع النبى# خاتما من ذهب، فتختم به
فى يمينه، ثم جلس على المنبر، فقال: إنى كنت اتخذت هذا الخاتم فى يمينى، ثم نبذه»، وعند
الطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر ((كان النبى # يتختم فى يمينه)» ونحوه عند أبى الشيخ فى
كتاب أخلاق النبي {8، وعند أبى داود من طريق ابن إسحاق قال ((رأيت على الصلت بن عبد
اللَّه خاتما فى خنصره اليمين، فسألته، فقال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه
على ظهرها، ولا إخال ابن عباس إلا ذكره عن النبى (8)» وعند الترمذى ((رأيت ابن عباس يتختم
فى يمينه، ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول اللّه* يتختم فى يمينه)) وأخرج أبو داود والنسائى عن
على ((أن النبى - كان يتختم فى يمينه)) وفى الباب عن جابر وعائشة وأبى أمامة وأبى هريرة.
٣٥٧

قال الحافظ: وورد فى التختم فى اليسار حديث ابن عمر، وحديث أنس، روايتنا الرابعة عشرة،
وعند أبى الشيخ من حديث أبى سعيد ((كان يلبس خاتمه فى يساره)) وعند البيهقى فى الأدب
((كان النبى { وأبو بكر وعمر وعلى والحسن والحسين يتختمون فى اليسار)).
قال الحافظ ابن حجر: وأما دعوى الداودى أن العمل على التختم فى اليسار، فكأنه توهمه من
استحباب مالك للتختم فى اليسار، وهو يرجح عمل أهل المدينة، وفيه نظر، لأنه ظن أن ذلك عمل
كل أهل المدينة، فقد جاء عن أبى بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل
المدينة وغيرهم التختم فى اليمين، قال البيهقى فى الأدب: يجمع بين هذه الأحاديث بأن الذى
لبسه فى يمينه هو خاتم الذهب، والذى لبسه فى يساره هو خاتم الفضة، وجمع غيره بأن لبس
الخاتم أولا فى يمينه ثم حوله إلى يساره، فقد أخرج أبو الشيخ وابن عدى عن ابن عمر ((أن النبى
تختم فى يمينه، ثم إنه حوله فى يساره» فلوصح هذا لكان قاطعاً للنزاع، ولكن سنده ضعيف.
وأخرج ابن سعد ((طرح رسول اللَّه * خاتمة الذهب، ثم تختم خاتماً من ورق، فجعله فى يساره)»
وهذا مرسل أو معضل، وقد جمع البغوى فى شرح السنة بذلك، وأنه تختم أولا فى يمينه، ثم تختم
فى يساره، وكان ذلك آخر الأمرين. وقال ابن أبى حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث
فى ذلك، فقال: لا يثبت هذا ولا ذاك، ولكن فى يمينه أكثر. قال الحافظ ابن حجر: يظهرلى أن
ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به
فاليسار أولى، لأنه كالمودع فيها، ويحصل تناوله منها باليمين، ويترجح التختم باليمين مطلقاً،
لأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان فى اليمين عن أن تصيبه النجاسة، ويترجح
التختم فى اليسار بما أشرت إليه من التناول، وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين، وجمعوا بذلك
بين مختلف الأحاديث. والله أعلم.
أما فى أى الأصابع يكون الخاتم فيقول النووى: وأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم
الرجل فى الخنصر، أما المرأة فتتخذ خواتيم فى أصابع، قالوا: والحكمة فى كونه فى الخنصر أنه
أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرفاً، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها،
بخلاف غير الخنصر، قال: ويكره للرجل جعله فى الوسطى والتى تليها أى السبابة للحديث
روايتنا السادسة عشرة - وهی کراهة تنزيه.اهـ
١٥- وفى الأحاديث جواز نقش الخاتم، فعن الحسن والحسين: لا بأس بنقش ذكر اللَّه على الخاتم
قال النووى: وهو قول الجمهور، ونقل عن ابن سيرين وبعض أهل العلم كراهته، وقد أخرج ابن أبى
شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأساً أن يكتب الرجل فى خاتمه: حسبى اللَّه،
ونحوها، فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم تثبت، ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه
حمله للجنب والحائض والاستنجاء بالكف التى هو فيها، والجواز حيث حصل الأمن من ذلك،
فلا تكون الكراهة لذلك، بل من جهة ما يعرض لذلك.
والله أعلم
٣٥٨

(٥٧٠) باب لبس النعال واشتمال الصماء،
والاحتباء فى ثوب واحد
٤٨٠٠ - ٦٦ عَن جَابِرٍ﴾(٦٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ﴿ يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا «اسْتَكْثِرُوا
مِنَّ النّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِيًّا مَا الْتَعَلِ».
٤٨٠١ - ٧ٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦٧) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ
بِالْيُمْنَى. وَإِذَا خَلَعَ، فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ. وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».
٤٨٠٢ - ثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦٨) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ﴿ قَالَ: «لا يَمْشٍ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ
وَاحِدَةٍ. لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا».
٤٨٠٣- ٢٩ عَن أَبِي رَزِينٍ(٦٩) قَالَ. خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ:
أَلا إِنْكُمْ تَحَدَّثُونُ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِعَلِتَهْتَدُوا وَأَضِلَ. أَلا وَإِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِذَا الْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا».
٤٨٠٤- ٠* عَن جَابِ﴾(٧٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ لَهَى أَن يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ. أَوْ يَمْثِيَ
فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ. وَأَن يَشْعَمِلَ الصَّمَّاءَ. وَأَنْ يَخْتَبِيَ فِي قَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ.
٤٨٠٥- ٣١عن جَابِرِ﴾(٧١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ، أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
* يَقُولُ: «إِذَا الْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ أَوْ مَنِ الْقَطَّعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، فَلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ
وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ. وَلا يَمْشٍ فِي خُفٌ وَاحِدٍ. وَلا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ. وَلا
يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ. وَلا يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءِ».
(٦٦) حَدَِّي سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ
(٦٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنٍ مُحْمَّدٍ يَّعْنِي ابْنَ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَخَِّى قَالَ قُوَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ أَبِي الزََّادِ عَنِ الأَغْرِّجِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(٦٩) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرِّيْبٍ وَاللَّفْظُ لِبِي ◌ُرَيْبٍ فَالا حَدَّا ابْنُ إِذْرِیسَ عَنِ الأعمش عن أبي رَزِینٍ
- وحَدَِّهِ عَلِيُّ بْنُ خُجْرِ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْرَنَا الأَغْمَشُ عَنَ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَّالِحٍ عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةً عَنِ الْبِيِّ
* بِهَذَا الْمَغْنَى.
(٧٠) وحَذََّنَا قُقَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئٌ عَلَيْهِ عَن أبي الزُّبِ عَن جَايِرٍ
(٧١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّقْنَا زُهَيْرٌ حَدَّقْنَا أَبّو الزُّبَيْرِ عَنَ جَابِرٍ حَ وحَدَّقْاً يَحْيِّى بْنُ يَحْيَى حَدَّقْنَا أَبُو خَيْئَمَةً عَن
أبي الزبيرِ عن جَابٍِ
٣٥٩

٤٨٠٦ - ٣٣ عَنْ جَابِرٍ﴾(٧٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاخْتِبَاءِ فِي
قَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.
٤٨٠٧- ٣ ٧ عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٧٣) أَنَّ النِّيِّ ◌َ قَالَ: «لا تَمْشٍ فِي نَعْلٍ
وَاحِدٍ. وَلا تَخْتَبٍ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ. وَلا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ. وَلا تَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ. وَلا تَضَعْ إِحْدَى
رِجْلَيْكَ عَلَى الأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ».
٤٨٠٨ - ٤ُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيّ اللّهُ عَنْهُمَا(٧٤) أَنَّ النّبِيِّ ◌َ قَالَ: «لا يَسْتَلْقِيَنَّ
أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى».
٤٨٠٩- ٣٥ عَنْ عَبَّادِ بْنٍ تَمِيمٍ عَنِ عَمِّهِ(٧٥)، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِلَ مُسْتَلْفِيًّا فِي الْمَسْجِدِ
وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
٤٨١٠- ٧٦ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ(٧٦).
المعنى العام
جملة من آداب اللباس، هى من مروءات المسلم، يرشد إليها صلى الله عليه وسلم، ليكون المؤمن
فى هيئة جميلة سليمة يقبلها العرف والمجتمع، ليتم الترابط والتواد بين أفراده.
أن يلبس الرجل النعال ولا يمشى حافيًّا، فإن فى ذلك وقاية لرجله، وتكريمًا لنفسه.
وأن يبدأ لبس نعله برجله اليمنى لأن الإسلام يحب التيامن فى كل أمر حسن، وأن يبدأ خلع نعله
اليسرى قبل اليمنى، لتظل الرجل اليمنى الحميدة بنعلها إلى آخر لحظة، وفى الأمور غير الحميدة يبدأ
باليسرى، ليصون اليمنى أكبروقت ممكن، تكريما لها، ولا يمش المؤمن فى نعل واحدة، ففى ذلك
استهزاء له، وسخرية منه، حتى إذا انقطع إحدى نعليه لا يمشى بالأخرى، وإنما يخلع الأخرى،
فيلبسهما جميعًا، أو يخلعهما جميعًا.
(٧٢) حَدَّثْنَا قَُّيْبَةُ حَدْقْنَا لَيْثٌ ح وَ حَدَقْنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللّثُ عن أبي الزُّبْرِ عَن جَابٍ
(٧٣) وحَدَّقَا إِسْحَقُ بْنَّ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَالِمْ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَّالَ ابْنُّ حَاتِمٍ خَّدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أُخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
أَخْبُرَنِي أَبَّو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدَّثُ
(٧٤) وحَدََّبِي إِسْحَقَّ بْنُ مَنْصُورٍ أُخْبُرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّقَتِي عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْأَخْتَسِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَن
جَابِرِ بْنِ عَبَّدِ اللّهِ
(٧٥) حَذََّا يَّحْتَى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ هِهَابٍ عَنْ عَبَادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ
(٧٦) حَدََّا يَحِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُوِ بَكْرٍ بِنْ أَبِي شَيْئَةً وَأَّنُ نّمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ خَّرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً ح
وحَدَّتِي أَبُوَ الطَّاهِرِ وَحَرْ مَلَّةُ قَالاَ أَخْبَرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِي يُونُسُ حِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَلا أَخْبُرَنًا
عَبْدُ الرَّوَاقِ أَخْرَاً مَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
٣٦٠