Indexed OCR Text
Pages 321-340
يصح، والصواب الصحة، وكذا لو أكل منه أو شرب عصى بالفعل، ولا يكون المأكول والمشروب حراما،
هذا كله فى حال الاختيار، أما إذا اضطر إلى استعمال إناء، فلم يجد إلا ذهبا أو فضة، فله استعماله
فى حال الضرورة بلا خلاف، صرح به أصحابنا، قالوا: كما تباح الميتة فى حال الضرورة، قال
أصحابنا: ولوباع هذا الإناء صح بيعه، لأنه عين طاهرة، يمكن الانتفاع بها بأن تسبك، وأما اتخاذ هذه
الأوانى من غير استعمال فللشافعى والأصحاب فيه خلاف، والأصح تحريمه، والثانى كراهته، فإن
كرهناه استحق صانعه الأجرة، ووجب على كاسره أرش النقص، وإلا فلا.
وأما إناء الزجاج النفيس فلا يحرم بالإجماع، وأما إناء الياقوت والزمرد والفيروز ونحوها فالأصح
عند أصحابنا جواز استعمالها، ومنهم من حرمها. هذا آخر كلام النووى - وقال الحافظ ابن حجر-
وهو شافعى كالنووى -: والأكل فى جميع الآنية مباح إلا إناء الذهب وإناء الفضة، واختلف فى الإناء
الذى فيه شىء من ذلك، إما بالتضبيب، وإما بالخلط، وإما بالطلاء، قال: وحديث حذيفة [روايتنا
الرابعة] فيه النهى عن الشرب فى آنية الذهب والفضة، ويؤخذ منع الأكل بطريق الإلحاق، لكن
[روايتنا الخامسة] فيها ذكر الأكل، فيكون المنع منه بالنص أيضاً، وهذا ظاهر فى الذى جميعه ذهب
أوفضة، أما المخلوط أو المضبب أو المموه، وهو المطلى فورد فيه حديث، أخرجه الدارقطنى
والبيهقى عن ابن عمر، رفعه ((من شرب فى آنية الذهب والفضة، أو إناء فيه شىء من ذلك، فإنما
يجرجر فى جوفه نارجهنم» قال البيهقى: المشهور عن ابن عمر موقوف عليه، وعند الطبرانى فى
الأوسط، من حديث أم عطية ((نهى رسول اللَّه عن تفضيض الأقداح، ثم رخص فيه للنساء».
ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الشرب فى آنية الذهب والفضة، إلا عن معاوية بن قرة، أحد
التابعين، فكأنه لم يبلغه النهى.
وقال القرطبى وغيره: فى الحديث تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الأكل والشرب،
ويلحق بهما ما فى معناهما، مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور،
وأغربت طائفة شذت، فأباحت ذلك مطلقاً، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من
قصره على الشرب، لأنه لم يقف على الزيادة فى الأكل.
قال: واختلف فى علة المنع، فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله ((هى لهم)) وقيل:
لكونهما الأثمان، وقيم المتلفات، فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما، فيفضى إلى قلتهما
بأيدى الناس، فيجحف بهم، ومثله الغزالى بالحكام، الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين
الناس، فلو منعوا التصرف لأخل ذلك بالعدل، فكذا فى اتخاذ الأوانى من النقدين حبس لهما عن
التصرف الذى ينتفع به الناس، ويرد على هذا جواز الحلى للنساء من النقدين، وهذه العلة هى
الراجحة عند الشافعية.
وقيل: علة التحريم السرف ويرد عليه جواز الحلى للنساء منهما، وجواز استعمال الأوانى من
الجواهر النفيسة، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة، ولم يمنعها إلا من شذ، بل نقل
بعضهم الإجماع على الجواز
٣٢١
وقيل: علة التحريم الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ويرد عليه ما ورد فى سابقه، إلا أن يقال: إن
غالبية الفقراء لا يعرفون قيمة هذه الجواهر، فهى والزجاج عندهم سواء، فلا تنكسر قلوبهم، بخلاف
الذهب والفضة.
وقيل: علة التحريم التشبه بالأعاجم، وفى ذلك نظر، لثبوت الوعيد لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل
إلى ذلك.
والأمر - عندى - يشبه أن تكون الحكمة فى التحريم مجموع هذه الأمور، وكل منها جزء علة، ولا
يضر وجود جزء العلة مع تخلف الحكم، واللَّه أعلم.
ثم قال الحافظ ابن حجر: واختلف فى اتخاذ الأوانى، دون استعمالها، والأشهر المنع، وهو قول
الجمهور، ورخصت فيه طائفة، وهو مبنى على العلة فى منع الاستعمال. والله أعلم.
الموضوع الثانى: لبس الحرير واستعماله، وعنه يقول النووى: لبس الحرير والإستبرق والديباج
والقسى، كله حرام على الرجال، سواء لبسه للخيلاء أو غيرها، إلا أن يلبسه للحكة، فيجوز فى السفر
والحضر، وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير بجميع أنواعه، وخواتيم الذهب وسائر الحلى منه ومن
الفضة، سواء المزوجة وغيرها، والشابة والعجوز، والغنية والفقيرة.
وقال: هذا الذى ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال، وإباحته للنساء هو مذهبنا
ومذهب الجماهير، وحكى القاضى عن قوم إباحته للرجال والنساء، وعن ابن الزبير: تحريمه
عليهما، ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء، وتحريمه على الرجال، ويدل عليه الأحاديث
المصرحة بالتحريم، مع الأحايث التى ذكرها مسلم فى تشقيق على شبه الحرير بين نسائه،
وبين الفواطم خمراً لهن، وأن النبى# أمره بذلك، كما صرح به فى الحديث [روايتنا
الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين].
قال: وأما الصبيان فقال أصحابنا: يجوز إلباسهم الحلى والحرير فى يوم العيد، لأنه لا تكليف
عليهم، وفى جواز إلباسهم ذلك فى باقى السنة ثلاثة أوجه: أصحها جوازه، والثانى تحريمه، والثالث
يحرم بعد سن التمييز.
ثم قال النووى عن روايتنا الثانية عشرة، وخطبة ابن الزبير، وقوله ((لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإنى
سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللّه ◌َ لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه
فى الآخرة)) قال النووى: هذا الحديث الذى احتج به إنما ورد فى لبس الرجال لوجهين: أحدهما أنه
خطاب ذكور، ومذهبنا ومذهب محققى الأصوليين أن النساء لا يدخلن فى خطاب الرجال عند
الإطلاق، والثانى أن الأحاديث الصحيحة التى ذكرها مسلم صريحة فى إباحته للنساء، وأمره صلى
اللَّه عليه وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث المشهور أنه صلى الله عليه وسلم قال
فى الحرير والذهب: إن هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها.اهـ أخرجه أحمد وأصحاب السنن
وصححه ابن حبان والحاكم.
٣٢٢
ثم قال النووى عن روايتنا الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة: فى هذه
الروايات إباحة العلم من الحرير فى الثوب، إذا لم يزد على أربع أصابع، وهذا مذهبنا ومذهب
الجمهور، وعن مالك رواية بمنعه، وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العلم، بلا تقدير بأربع أصابع، بل
قال: يجوز وإن عظم العلم، وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: اختلف فى الحرير، فقال قوم: يحرم لبسه فى كل
الأحوال، حتى على النساء، نقل ذلك عن على وابن عمر وحذيفة وأبى موسى وابن الزبير، ومن التابعين
عن الحسن وابن سيرين.
وقال قوم: يجوز لبسه مطلقاً، وحملوا الأحاديث الواردة فى النهى عن لبسه على من لسه خيلاء،
أو على التنزيه. قال الحافظ: وهذا الثانى ساقط، لثبوت الوعيد على لبسه، ثم قال: واختلف فى علة
تحريم الحرير على رأيين مشهورين: أحدهما الفخر والخيلاء، والثانى لكونه ثوب رفاهية وزينة، فيليق
بزى النساء، دون شهامة الرجال، ويحتمل علة ثالثة، وهى التشبه بالمشركين.
أما مس الحرير من غير لبس فهو مباح، فقد روى البخارى عن البراء : «أُهْدِى للنبى * ثوب
حرير، فجعلنا نلمسه، ونتعجب منه، فقال النبى : أتعجبون من هذا؟ قلنا: نعم. قال: مناديل سعد
بن معاذ فى الجنة خير من هذا)) قال ابن بطال: النهى عن لبس الحرير ليس من أجل نجاسة عينه،
بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين، وعينه مع ذلك طاهرة، فيجوز مسه وبيعه والانتفاع بثمنه.
وقال البخارى: قال عبيدة: افتراش الحرير كلبسه، وساق البخارى عن حذيفة ه قال: ((نهانا
النبى - أن نشرب فى آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس
عليه)) قال الحافظ ابن حجر: وهذه الرواية حجة قوية، لمن قال بمنع الجلوس على الحرير، وهو قول
الجمهور، خلافاً لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية، وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ ((ونهى))
ليس صريحاً فى التحريم، وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون النهى ورد عن مجموع اللبس والجلوس،
لا عن الجلوس بمفرده، وقد يرد على ابن بطال دعواه أن الحديث نص فى تحريم الجلوس على الحرير،
فإنه ليس بنص، بل هو ظاهر، وقد أخرج ابن وهب فى جامعه حديث سعد بن أبى وقاص صه قال:
((لأن أقعد على جمر الغضى - وهو شجر من الأثل، خشبه من أصلب الخشب، وجمره يبقى زمانا
طويلا لا ينطفئ، واحدته غضاة - أحب إلى من أن أقعد على مجلس من حرير»، وأدار بعض الحنفية
الجواز والمنع على اللبس، لصحة الأخبار فيه، قالوا: والجلوس ليس بلبس، واحتج الجمهور بحديث
أنس ((فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس)) ولأن لبس كل شىء بحسبه، واستدل به من
منع النساء من افتراش الحرير، وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث على الراجح، ولعل
الذى قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب، مع جواز لبسهن الحلى منه،
فكذلك يجوز لبسهن الحرير، ويمنعن من استعماله، وهذا الوجه صححه الرافعى، وصحح النووى
الجواز، واستدل به على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته فى فراشها، ووجهه المجيز لذلك من
المالكية بأن المرأة فراش الرجل، فكما جازله أن يفترشها وعليها الحلى من الذهب والحرير، فكذلك
يجوزله أن يجلس وينام معها على فراشها المباح لها.
٣٢٣
مع ملاحظة أن الذى يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه، وهو ما صنع من حرير صرف، أو
كان الحرير فيه أزيد من غيره، كما سبق تقريره.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١ - من الرواية الأولى والثانية الوعيد الشديد لمن شرب أو أكل فى أوانى الذهب أو الفضة.
قال القاضى عياض: واختلفوا فى المراد، فقيل: هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم
وغيرهم، الذين عادتهم فعل ذلك، كما قال فى الحديث [روايتنا الرابعة] ((فإنه لهم فى
الدنيا، وهولكم فى الآخرة يوم القيامة)) أى هم المستعملون لها فى الدنيا، وقيل: المراد
نهى المسلمين عن ذلك، وأن من ارتكب هذا النهى استوجب هذا الوعيد، وقد يعفو الله
عنه. هذا كلام القاضى، ووجهة نظره أن الوعيد شديد، وغير محدد المدة، وهو لا يتناسب
مع رأى أهل السنة والجماعة فى مرتكب الكبيرة، فهو أولى بالكافرين، وقال النووى
تعقيبًا على كلام القاضى: والصواب أن النهى يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو
الفضة من المسلمين والكفار، لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.اهـ.
وكلام النووى أن النهى [فى روايتنا الثالثة والرابعة والخامسة] يتناول المسلمين والكافرين مسلم،
لكن الوعيد الشديد الوارد فى الروايتين الأولى والثانية («يجرجر فى بطنه نارجهنم» لا يستقيم مع
المذهب الصحيح.
٢- وكذا الوعيد الوارد فى الرواية الثالثة ((من شرب فيها فى الدنيا لم يشرب فيها فى الآخرة)» وفى
الرواية الثانية عشرة والثانية والعشرين والثالثة والعشرين ((فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه
فى الآخرة)) فقد قال الحافظ ابن حجر: زاد النسائى ((ومن لم يلبسه فى الآخرة لم يدخل الجنة،
قال تعالى ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] قال: وهذه الزيادة مدرجة فى الحديث، وهى
موقوفة على ابن الزبير، قالها ابن الزبير من رأيه، وقد جاء مثل ذلك عن ابن عمر، وأخرج أحمد
والنسائى وصححه الحاكم مثل حديث ابن الزبير عن أبى سعيد وزاد فيه ((وإن دخل الجنة لبسه
أهل الجنة، ولم يلبسه هو)) وهذا يحتمل أن يكون أيضا مدرجاً.
ثم قال الحافظ: وأعدل الأقوال أن الفعل المذكور مقتض للعقوبة المذكورة، وقد يتخلف ذلك
المانع: كالتوبة، والحسنات التى توازن، والمصائب التى تكفر، وكدعاء الولد بشرائط، وكذا شفاعة
من يؤذن له فى الشفاعة، وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين.
٣- من الرواية الثالثة استحباب عيادة المريض، قال النووي: وهى سنة بالإجماع، وسواء فيه من
يعرفه ومن لا يعرفه، والقريب والأجنبى، واختلف العلماء فى الأوكد منهما والأفضل منهما.
٤- واستحباب اتباع الجنازة، وهو سنة بالإجماع أيضاً، وقد سبق إيضاحه.
٥ - وتشميت العاطس، وقد سبق.
٦ - وإبرار القسم، وقد سبق أيضاً.
٣٢٤
٧- ونصر المظلوم، وهو من فروض الكفاية، وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
٨- وإجابة الداعى.
٩- وإفشاء السلام، وقد سبق بيانه فى كتاب الإيمان، ويأتى فى كتاب الاستئذان والسلام.
١٠- وإنشاد الضالة، وسبق تفصيله فى كتاب اللقطة.
١١ - والنهى عن خواتيم الذهب، قال النووى: وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجل بالإجماع، وكذا
لو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة، حتى قال أصحابنا: لو كانت سن الخاتم ذهباً، أوكان مموهاً
بذهب يسير فهو حرام.
١٢- ويؤخذ من أحاديث حذيفة، روايتنا الرابعة والخامسة، من رمى حذيفة بالإناء فى وجه الدهقان
تعزير من ارتكب معصية، لا سيما إن كان قد سبق نهيه عنها.
١٣ - وأنه لا بأس أن يعزر الأمير بنفسه بعض مستحقى التعزير.
١٤ - وأن الأمير أو الكبير إذا فعل شيئاً صحيحاً فى نفس الأمر، غير ظاهر الوجه والعلة فينبغى أن
يوضحه، وينبه على دليله، وسبب فعله ذلك.
١٥- ومن الرواية السادسة حتى العاشرة روايات عرض عمر على رسول اللّه # شراء الحلة، من قوله
((عند باب المسجد)» جواز البيع والشراء على باب المسجد.
١٦ - ومن محاولة عرض عمر الشراء مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء.
١٧- وفيه عرض المفضول على الفاضل، والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه، مما يظن
أنه لم يطلع عليه.
١٨ - وفيه حرص عمر طلابه على ظهور رسول اللّه ◌َ بمظهر الرؤساء والكبراء.
١٩ - واستحباب لباس أنفس الثياب يوم الجمعة والعيدين، وعند لقاء الوفود ونحوهم.
٢٠- قال ابن بطال: فيه ترك النبى 8 لباس الحرير، وهذا فى الدنيا، وإرادة تأخير الطيبات
إلى الآخرة، التى لا انقضاء لها، إذ تعجل الطيبات فى الدنيا ليس من الحزم، فزهد فى
الدنيا للآخرة، وأمر بذلك، ونهى عن كل إسراف وحرمه. وتعقبه ابن المنير بأن تركه
صلى الله عليه وسلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية [ففى الرواية السابعة
عشرة («نهانى عنه جبريل)] وأما الزهد فإنما هو فى خالص الحلال، فالتقلل منه وتركه
مع الإمكان، هو الذى تتفاضل فيه درجات الزهاد.
٢١ - وجواز لبس الحرير للنساء.
٢٢- ومن قوله فى الرواية السادسة ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له فى الآخرة)) إباحة
الطعن لمن يستحقه.
٣٢٥
٢٣- ومن كسوة عمر الحلة لأخيه المشرك جواز صلة القريب الكافر، والإحسان إليه بالهدية.
٢٤- قال ابن عبد البر: فيه جواز الهدية للكافر، ولو كان حربيا.
٢٥- واستدل به على أن الكافرليس مخاطباً بفروع الشريعة، لأن عمر لما منع من لبس الحلة أهداها
لأخيه المشرك، ولم ينكر عليه، وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها، فيحتمل أن يكون وقع الحكم فى
حقه كما وقع فى حق عمر، فينتفع بها بالبيع أو كسوة النساء، ولا يلبس هو، وأجيب بأن المسلم
عنده من الوازع الشرعى ما يحمله بعد العلم بالنهى عن الكف بخلاف الكافر، فإن كفره يحمله
على عدم الكف عن تعاطى المحرم، فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدى له، لما فى تمكينه منه من
الإعانة على المعصية، ومن ثم يحرم بيع العصير ممن جرت عادته أن يتخذه خمراً، وإن احتمل
أنه قد يشربه عصيرًا.
٢٦ - ومن قوله ((تبيعها وتصيب بها حاجتك)) فى الرواية الثامنة، ومن قوله ((لتصيب بها مالا)) فى
الرواية العاشرة، ومن قوله ((فباعه بألفى درهم)) فى الرواية السابعة عشرة، جوازبيع الرجال
الثياب الحرير، وتصرفهم فيها بالهبة والهدية، وإباحة ثمنه لا اللبس.
٢٧- ومن إهداء الرسول و الحلل لعمر وأسامة وعلى جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال، لأنها لا
تتعين للبسهم.
٢٨ - ومن الرواية الحادية عشرة بخصوص صوم رجب كله قال النووى: هذا من ابن عمر إخبار منه
بأنه يصوم رجب كله، وأنه يصوم الأبد، وهذا مذهبه، ومذهب أبيه عمر بن الخطاب، وعائشة وأبى
طلحة وغيرهم من سلف الأمة؛ ومذهب الشافعى وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم الدهر.
٢٩ - ومن قولها ((فنحن نغسلها للمرضى، يستشفى بها)) دليل على استحباب التبرك بآثار
الصالحين وثيابهم.
٣٠- وفيه أن النهى عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير، أو ما أكثره حرير، وأنه ليس
المراد تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب، فإنه يحرم كل جزء منهما. قاله النووى.
٣١- ومن إخراج أسماء جبة النبى * بيان أن مثل هذا ليس محرماً. قال النووي: وهكذا الحكم عند
الشافعى وغبره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز، ما لم
يزد على أربع أصابع، فإن زاد فهو حرام، لحديث عمر ته المذكور بعد هذا.
٣٢- وجواز لبس الجبة وما له فرجان، وأنه لا كراهة فيه.
٣٣- ومن الرواية الثالثة عشرة، وكتاب عمر، وعملهم بما فيه الاحتجاج بالمكاتبة فى الرواية.
٣٤ - ومن الرواية التاسعة عشرة من إهداء أكيدر جواز قبول هدية الكافر.
والله أعلم
٣٢٦
(٥٦٦) باب النهى عن لبس الثوب المعصفر
٤٧٥٠ - ٢٣ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٧) قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِعَ
عَلَيَّ قَوْتَيْنٍ مُعَصْفَرَيْنٍ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِن ◌ِيّابِ الْكُفَّارِ فَلا تَلْسْهَا».
٤٧٥١- ٨ٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٨) قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَيَّ ◌َوْبَيْنٍ
مُعَصْفَرَيْنٍ فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَّْكَ بِهَذَا؟» قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: «بَلْ أَحْرِفْهُمَّا».
٤٧٥٢ - ٣٦ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ﴾(٢٩) أَنَّ رَسُولَ اللّهِعَ تَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ
وَالْمُعَصْفَرِ. وَعَنْ تَغْتُّمِ الذّهَبِ. وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ.
٤٧٥٣- ٣ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَ﴾(٣٠) قَالَ: نَهَاِي النِّيُّ:﴿ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ.
وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ.
٤٧٥٤- ٣١ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ﴾(٣١) قَالَ: نَهَالِي رَسُولُ اللَّهِ لَ عَنِ النَّخْتُمِ بِالذّهَبِ.
وَعَنْ لِيَاسِ الْقَسِّيِّ. وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَعَن ◌ِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ
المعنى العام
كان العرب يستوردون كثيراً من ثيابهم من الفرس والروم، وكان غزلهم ونسيجهم للثياب لا
يكفيهم، أو لا يناسب تقدمهم الحضارى بعد الإسلام، وكان ضيق عيشهم يضطرهم أحياناً إلى أن
يصبغوا ثيابهم القديمة بالعصفر أو الزعفران، يجددونها، وكانوا - بحكم العادة - يخصون نساءهم
بالألوان الفاقعة، حمرة أو صفرة، كمظهر من مظاهر التجمل والزينة.
(٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِّيِ حَدََّا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدْفِي أَبِي عَنْ يَحْتِى حَدَّفِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ مَعْدَان
أَخْبَرَهُ أَنْ جُبَيْرَ بْنَ لُفَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن عَمْرِوِ
- وحَدَّثَّا زُهَيْرُ بْنُ حَرِّبٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّقْنَا وَكِيعٌ عَن عَلِيِّ بْنٍ
الْمُبَارَكِ كِلاهُمَا عَنِ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرِ بِهَذَا الإِسْنَادٍ وَقَالا عَنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان
(٢٨) حَدََّا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدََّا غُمَّرُ بْنُ أَيْوَبَ الْمُوَصِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنَّ نَافِعٍ عَن سُلَيْمَانَ الأَخوّلِ عَن ◌َّاوُسٍ عَن عَبْدِ اللّهِ
ابْن عَمْرو
(٢٩) حَدَّقَا يَّحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ أَبِهِ عَنٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
(٣٠) وحَدَّتِي حَرْمَلَّةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُّوْنُسُ عَنِ ابْنٍ شَهَابٍ حَدَّتِيَ إِنْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنِّيْنٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ
أَنَّهُ سَمِعٌ عَلِيٌّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ
(٣١) حَدََّا عَبْدُ بْنُ حُمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الرُّهْرِيِّ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ يَقُولُ
٣٢٧
وعلى الرغم من أن الإسلام لا يحدد لأبنائه لونا معينا فى ثيابهم، بل يبيح لهم ما اتفق لهم من
الألوان فقد جاءت أحاديث تنهى عن لون معين، أو ترغب فى لون معين، رغبت فى الثوب الأبيض،
وهذا فى هذا الباب تنهى عن اللون الأحمر الفاقع، عللت الرواية الأولى النهى بأنها من ثياب الكفار،
والإسلام لا يحب التشبه بزى الكفار، وأشارت الرواية الثانية إلى أن العلة التشبه بالنساء، وقال
بعض العلماء: إن العلة ما فيه من الزهو والخيلاء.
والحق أن لكل زمان لبوساً، ولكل بيئة لبوسها وزيها، مع اختلاف فى هيئته ولونه وصنفه اختلافاً
ينتقده أهل زمان على أهل زمان، وأهل مكان على أهل مكان، وما دام نوع اللباس حلالا، لا إثم فيه،
فالأمر على الاتساع الشرعى، لكن مروءة المسلم تلزمه بمراعاة مشاعر بيئته، فإن خرج عما يألفه الناس
خرمت مروءته، وردت روايته وشهادته. واللَّه الهادى سواء السبيل.
المباحث العربية
(ثوبين معصفرين) أى إزارا ورداء، والعصفر بضم العين والفاء، بينهما صاد ساكنة،
نبات صيفى، له زهر يعلو أنبوباً، يستعمل زهره من التوابل، ويستخرج منه صبغة حمراء،
شديدة الحمرة، يصبغ بها الحرير ونحوه، فالمعنى: ثوبين مصبوغين بالعصفر. أما الزعفران
- وسيأتى حديثه بعد أبواب- فهو نبات بصلى، معمر، منه نوع صبغى مشهور، يصبغ به
الحرير ونحوه، ولونه أصفر، شديد الصفرة.
(أأمك أمرتك بهذا؟) معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن، وأخلاقهن.
فقه الحديث
قال النووى: اختلف العلماء فى الثياب المعصفرة، وهى المصبوغة بعصفر، فأباحها
جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعى وأبو حنيفة ومالك،
لكنه قال: غيرها أفضل منها، وفى رواية عنه أنه أجاز لبسها فى البيوت وأفنية الدور، وكرهه
فى المحافل والأسواق ونحوها.
ويميل البيهقى -وهو شافعى- إلى كراهته، ويعتذر عن الشافعى، فيقول: نهى الشافعى الرجل عن
المزعفر، فقال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر، قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله، وأباح
المعصفر، وقال: إنما رخصت فى المعصفر، لأنى لم أجد أحداً يحكى عن النبى النهى عنه، إلا ما
قال على : ((نهانى، ولا أقول: نهاكم)).
قال البيهقى: وقد جاءت أحاديث تدل على النهى عن العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو
[روايتنا الأولى والثانية] ثم أحاديث أخر، ثم قال: ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعى لقال بها إن شاء
٣٢٨
اللَّه، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعى أنه قال: إذا كان حديث النبى خلاف قولى، فاعملوا
بالحديث، ودعوا قولى، وفى رواية ((فهو مذهبى)) قال البيهقى: فتبع السنة فى المزعفر فمتابعتها فى
المعصفر أولى، قال: وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه قال أبو عبدالله الحليمى من أصحابنا،
ورخص فيه جماعة، والسنة أولى بالاتباع.
أمام الأحاديث التى تدل على النهى عن لبس المعصفر، وما ثبت من أن النبى 8# لبس حلة
حمراء، وما ثبت فى الصحيحين عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: رأيت النبى 8* يصبغ
بالصفرة)» أمام هذا حمل جماعة النهى على كراهة التنزيه، وقال الخطابى: النهى منصرف إلى ما
صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله، ثم نسج، فليس بداخل فى النهى، وحمل بعض العلماء
النهى هنا على المحرم بالحج أو العمرة، ليكون موافقاً لحديث ابن عمر ((نهى المحرم أن يلبس ثوباً
مسه ورس أو زعفران)) وسيأتى الكلام عن ثوب الزعفران بعد أبواب.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تلخص لنا من أقوال السلف فى لبس الثوب الأحمر -ويشمل
المعصفر- سبعة أقوال:
الأول الجواز مطلقاً، جاء ذلك عن على وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة،
وعن سعيد بن المسيب والنخعى والشعبى وأبى قلابة وأبى وائل وطائفة من التابعين.
لقول الثانى المنع مطلقاً، لحديث عبد الله بن عمرو، وما نقله البيهقى، وعند الطبرانى ((أن عمر
كان إذا رأى على الرجال ثوبا معصفراً جذبه، وقال: دعوا هذا للنساء)» وعند أبى شيبة ((الحمرة من
زينة الشيطان، والشيطان يحب الحمرة)) وعن عبد اللَّه ابن عمرو قال: ((مر على النبى:8# رجل، وعليه
ثوبان أحمران، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبى (18)) أخرجه أبو داود، والترمذى وحسنه، والبزار.
القول الثالث: يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة، دون ما كان صبغه خفيفاً، جاء ذلك عن عطاء
وطاوس ومجاهد، وكأن الحجة فيه حديث ابن عمر ((نهى النبي (48 عن المقدم)» بفاء ثم دال مشددة،
وهو المشب بالعصفر، أخرجه ابن ماجه.
القول الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقاً، لقصد الزينة والشهرة، ويجوز فى البيوت والمهنة، جاء ذلك
عن ابن عباس.
القول الخامس: يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج، جنح إلى ذلك
الخطابى، واحتج بأن الحلة الواردة فى الأخبار، الواردة فى لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء،
إحدى حلل اليمن، وكذلك البرد الأحمر، وبرود اليمن يصبغ غزلها، ثم ينسج.
القول السادس: اختصاص النبى 8# بما يصبغ بالمعصفر، لورود النهى عنه، ولا يمنع ما صبغ
بغيره من الأصباغ.
القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذى يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر، من
بياض وسواد وغيرها فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة فى الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية
٣٢٩
غالباً تكون ذات خطوط حمر وغيرها. قال ابن القيم: كان بعض العلماء بلبس ثوباً مشبعاً بالحمرة،
يزعم أنه يتبع السنة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن، وبرود اليمن لا تصبغ أحمر صرفاً.
قال الطبرى بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال: الذى أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون، إلا
أنى لا أحب لبس ما كان مشبعاً بالحمرة، ولا لبس الأحمر مطلقاً، ظاهراً فوق الثياب، لكونه ليس من
لباس أهل المروءة فى زماننا، فإن مراعاة زى الزمان من المروءة، ما لم يكن إثما، وفى مخالفة الزى
ضرب من الشهرة. قال الحافظ ابن حجر: والتحقيق فى هذا المقام أن النهى عن لبس الأحمر إن كان
من أجل أنه لبس الكفار، فالقول فيه كالقول فى الميثرة الحمراء، وإن كان من أجل أنه زى النساء،
فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء، فيكون النهى عنه لا لذاته، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم
المروءة، فيمنع حيث يقع ذلك، وإلا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت.اهـ
أى إن قلنا: إنه كان من أجل أنه لباس الأعاجم الكفرة فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم
حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بهم زال ذلك المعنى، فتزول الكراهة.
بقى الأمر بإحراقهما فى روايتنا الثانية، وعنه يقول النووى: قيل: هو عقوبة وتغليظ، لزجره وزجر
غيره عن مثل هذا الفعل، وهذا نظير أمر تلك المرأة التى لعنت الناقة بإرسالها، وأمر أصحاب بريرة
بيعها، وأنكر عليهم اشتراط الولاء.
والله أعلم
٣٣٠
(٥٦٧) باب لباس الحبرة، والتواضع فى اللباس وجواز اتخاذ
الأنماط، وكراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
٤٧٥٥ - ٣٢ عَنْ قَتَادَةً(٣٢) قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيُّ اللَّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
*، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ م ◌َْ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ.
٤٧٥٦- ٣ عن أنسٍ﴾(٣٢) قَالَ: كَانُ أَحَبَّ الِّيَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿ الْجِبْرَةُ.
٤٧٥٧- ٣٤ عَنْ أَبِي بُرْدَةً(٣٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجُتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ
بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءٌ مِنِ الْتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَّدَةَ. قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلَقُبِضَ فِي
هَذَّيْنِ الثَّوْبَيْنِ.
٤٧٥٨ - ٣٢ عَنْ أَبِي بُرْدَةً(٣٥) قَالَ: أَخْرَ جَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا وَكِسَاءً مُلَبَّدًا. فَقَالَتْ: فِي هَذَا
قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿. قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ: إِزَارًا غَلِيظًا.
٤٧٥٩ - ٣٦ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٦) قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّلَ﴿هَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ
مُرَكَّلٌ مِن شَعَرٍ أَسْوَدَ.
٤٧٦٠ - ٣٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٧) قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِلِ لَّ الْعِي يَتْكِئُ
عَلَيْهَا، مِن أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ.
٤٧٦١ - ٣٨٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٨) قَالَتْ: إِنَّمَا كَانٌ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ، الْدِي
يَنَامُ عَلَيْهِ، أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ.
(٣٢) حَدَّثَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثًا هَمَّامٌ حَدَّثَنًا قَتَادَةٌ
(٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَتِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ آَنَسِ
(٣٤) حَدَّثَنَا شَيْيَانُ بْنٌ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُّغِيرَةِ حَدْثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةً
(٣٥) حَدَّتِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِنْرَاهِيمَّ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً قَالَ ابْنُ حُجْرٍ حَدَّلْنَا إِسْمَعِيلُ عَن
أَيُّوبَ عَنِ خُمَيْدِ بْنِ هِلالِ عَنْ أَبِي بُرْدَةً
- وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بَّنُّ رَافَعٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ أَيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ إِزَارًا غَلِيظًا.
(٣٦) وحَدَّتِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدََّا يَحْتِى بْنُ زَكْرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةً عَنْ أَبِيهِ حِ وَحَدْفَتِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّقَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً
ح وحّدَّثَنَا أَخْمَدُ بْنُ خَنْبَلِ حَدَّقًّا يَحْتِىٍ بْنُ زَكْرِيَّاءَ أَخْتَرَنِي أَبِي عَن مَّصْعَبٍ بْنِ شَيْئَةً عَنِ صِفِيَّةَ بِنْتٍ شَيْئَةً عَنْ عَائِشَةً
(٣٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَّةٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيَّمَانَ عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنِ أَبَيْهِ عَنْ عَائِشَةً
(٣٨) وحَدَِّي عَلِيُّ بْنُ خُخْرِ السَّعْدِيُّ أَخْبُرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ هِثَْامَ بْنِ عُرْوَةً عَنَ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
٣٣١
٤٧٦٢ -- وفي رواية عَن هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً(٣)، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِعَلَ.
فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً يَنَامُ عَلَيْهِ.
٤٧٦٣ -٣٩ عَن جَابِرٍ﴾(٣٩) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ:﴿ِ، لَمَّا تَرَوَّجْتُ «أَتْخَذْتَ
أَنْمَاطًا؟» قُلْتُ: وَأَنْى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ «أَّمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ».
٤٧٦٤- ٢٠ْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمّا (٤٠) قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ، قَالَ لِي رَسُولُ
اللّهِن ◌َّ أَنْخَذْتَ أَلْمَاطًا؟» قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ «أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ» قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ
امْرَأْتِي نَمَطٌ. فَأَنَا أَقُولُ: تَحِيْهِ عَنِّي. وَتَقُولُ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لََّإِنْهَا سَتَكُونُ».
٤٧٦٥ -- وفي رواية عَن سُفْيَانُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَأَدَعُهَا.
٤٧٦٦- ١}ّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ قَالَ لَهُ: «فِرَاشٌ
لِلرَّجُلٍ. وَفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ. وَالثّالِثُ لِلصَّيْفِ. وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».
المعنى العام
كان العرب لا يجيدون الغزل والنسيج، اللَّهم إلا صوف غنمهم، ووبر إبلهم، ومغزلهم البدائى،
ونسيجهم بالشوكة البدائية، وكان من حولهم الفرس والروم قد تقدموا فى غزل ونسج الأطيان والأتيال
والكتان والحرير، بالإضافة إلى الأصواف والأوبار على طريقة راقية من الرقة والدقة والألوان، فضلا
عن ملابس جاهزة، واختلط العرب بجيرانهم عن طريق الغزو والرحلات التجارية، فأخذوا منهم وعنهم
منسوجات وملبوسات، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس منها ما تيسرله، راسماً لنفسه ولأهل بيته
سياسة الزهد والتقشف والبساطة لا يحرص، بل لايتجه نحو النفيس الغالى، وفى الوقت نفسه لا
يضيق على أصحابه، ولا يلزمهم بنوع أولون، ولا ينهاهم بحزم عن نوع أولون، اللَّهم إلا منع الحرير عن
الرجال، وفيما وراء ذلك كان قانون شرعه ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادٍ وَالطَّيِّبَاتٍ مِنَ
الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] ومن المعلوم أن
الشريعة فى أقواله وأفعاله وتقريراته صلى اللّه عليه وسلم، فمن لبس وفرش ما أقره صلى الله عليه
(-) وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةٌ حَدَّا ابْنُ ثُمَّيْرِحِ وَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبُوَنَا أَبُو مُعَاوِيَةٌ كِلَاهُمَا عَنِ هِشَامٍ بْنٍ عُرْوَّةً
(٣٩) حَدََّا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النّاقِدُ وَإِسْحَقُ بَّنَ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍوَ قَالَ عَمْرٌو وَقْنَيْبَةُ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبُرَنَّا سُفْيَاهُ
عَنِ ابْنِ الْمُنگّدِرِ عن جابر
(٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ عَبْدِ اللّهِ بْنِ لُمْرِ حَدُقنا و کِتٌ عَن سِفْیَانٍ عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنگْدِرِ عَنْ جَابِرِ
- وحَّدْقَيِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِىَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ
(٤١) حَدَّقَتِي أَبُو الطّاهِرِ أَحْمَدُ بْنٌّ عَمْرٍو بْنٍ سَرْحٍ أَعْتَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدََّتِي أَبُو هَالِيٍ أَنْهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عبدالله
٣٣٢
وسلم فحسن، ومن لبس وفرش ما فعله صلى اللّه عليه وسلم فخير، كان فراشه الذى يجلس عليه وينام
عليه أحيانا حصيراً يؤثر فى جنبه، وكان فراش بعض أصحابه وثيراً ناعماً طرياً، دخلت امرأة على
عائشة - رضى الله عنها - فرأت فراش النبى 8* عباءة من صوف مثنية، فبعثت إلى عائشة بفراش
حشوه صوف منفوش، فدخل النبى 28، فرآه، فقال: رديه يا عائشة، والله لو شئت أجرى اللّه معى
جبال الذهب والفضة، ورآه بعض أصحابه وقد أثر الحصير فى جنبه، فقال: ألا نأتيك بشىء يقيك
منه؟ فقال: ما لى وللدنيا، وكان بساط سريره ليفا مضفوراً مجدولا، ويوم لان وضع عليه جلد مدبوغ
حشوه ليف، وكانت وسادته التى يتكئ عليها، أو يضع رأسه عليها عند النوم من جلد حشوها ليف، فى
حين كانت مراتب ووسائد أصحابه من أنعم وأرقى ما وصل إليه عصرهم، ولم يكن ينهى المتنعم عن
النعيم: اللَّهم إلا إذا خشى على بعضهم من الفخر والخيلاء، أو من المغالاة التى تلهى عن العمل
الصالح، وتنسى الآخرة، وفيما وراء سياسة التقشف كان صلى الله عليه وسلم يلبس ما يتفق له، لبس
الحبرة، وهى ثيابُ خضراء مخططة، كملحفة يلتحف بها، أو كثوب وقميص، وكانت من أحب
الثياب إليه، لبس الحلة المكونة من إزار ورداء، لبس جبة شامية بألوان مختلفة، وكانت أحياناً
ضيقة الكمين، فكان يخرج يديه للوضوء من تحت بدنه، لبس القباء، وهو المشقوق من الخلف،
كقميص الصبى الصغير، لبس السراويل، وإن كان غالب لبسه الإزار، لبس البرود، وهى كساء أسود
مربع فيه صور، لبس الشملة، وهى ما يلتحف به من الأنسجة، لبس النمرة -بفتح النون وكسر الميم،
وهى الشملة التى فيها خطوط ملونة، كأنها جلد النمر، لبس بردين أخضرين، لبس الثياب البيض،
ورغب فى لبسها، لبس الحلة الحمراء، لبس الملابس الخفيفة فى الصيف، والملابس الثقيلة والثخينة
فى الشتاء، لكنه حرص على أن لا يتشبه فى اللباس بالكفار، ولا بالنساء، وأن يبتعد المسلمون بلباسهم
عن الكبر والخيلاء، وأن لا تصل المغالاة فى الثياب إلى التبذير والإسراف.
المباحث العربية
(الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء، وهى ثياب من كتان أو قطن، محبرة، أى مزينة،
والتحبير التزيين والتحسين، ويقال: ثوب حبرة، بتنوين ((ثوب)) على الوصف، وثوب حبرة،
على الإضافة، وهو أكثر استعمالاً، والحبرة مفرد، والجمع حبر وحبرات، كعنبة وعنب
وعنبات، ويقال: ثوب حبير، على الوصف.
وقال الجوهرى: الحبرة بوزن عنبة برد يمان، وقال الهروى: موشية مخططة، وقال الداودى: لونها
أخضر، وحبه صلى الله عليه وسلم لها لأنها لباس أهل الجنة، وقال ابن بطال: هى برود اليمن، تصنع
من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم.
(إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن، وكساء من التى يسمونها الملبدة) فى الرواية الرابعة
((إزاراً وكساءً ملبداً)) وفى ملحق الرواية ((إزاراً غليظاً)) قال العلماء: اللبد بفتح الباء، يقال: لبد الشىء
بالشىء، بفتح الباء وكسرها، أى لزق والتصق، وألبد الشىء بالشىء ألصقه، ولبد الشىء بالشىء،
٣٣٣
بتشديد الباء ألصقه به إلصاقاً شديداً، فالملبدة الثخينة التى التصق أجزاؤها بعضها فوق بعض،
وقيل: هو الذى ثخن وسطه، حتى صار كاللبد.
(خرج النبى * ذات غداة) أى صباح يوم.
(وعليه مرط) بكسر الميم وسكون الراء، وهو كساء من خز أو صوف أو كتان، يؤتزربه، وتتلفع
به المرأة، قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به، وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعاً، ولا يلبسه إلا النساء،
ولا يكون إلا أخضر. قال النووي: وهذا الحديث يرد عليه. اهـ والظاهر أنه شريط طويل من قماش غير
مخيط، بعرض الثوب، يختلف لبسه باختلاف البيئات والبلاد، فتارة يستعمله الرجال إزاراً، وتارة
تتلفع به النساء، كالشال.
(مرحل من شعر أسود) («مرحل)) بفتح الراء وتشديد الحاء المفتوحة، أى عليه صور رحال
الإبل، وقال الخطابى: المرحل الذى فيه خطوط. قال النووى: هذا هو الصواب الذى رواه الجمهور
وضبطه المتقنون، وحكى القاضى عياض: أن بعضهم رواه بالجيم، أى عليه صور الرجال. اهـ وقوله
((من شعر أسود)» صفة لمرط، أو صفة لمرحل.
(كانت وسادة رسول اللَّه ﴿ التى يتكئ عليها من أدم حشوها ليف) فى الرواية
السابعة ((إنما كان فراش النبى الذى ينام عليه أدماً حشوه ليف)» وفى ملحقها وعند ابن ماجه
((كان ضجاع رسول اللّه ** أدماً حشوه ليف)) وعند البخارى فى حديث المرأتين اللتين تظاهرتا
((فإذا النبى على حصير قد أثر فى جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف)» والمرفقة
بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف، ما يرتفق به، أى ما يتكأ عليه بالمرفق، والوسادة قد
يتكأ عليها، كما توضع تحت الرأس عند النوم، والأدم بفتح الهمزة والدال الجلد المدبوغ، والضجاع،
بكسر الضاد بعدها جيم ما يضجع ويرقد عليه.
(أتخذت أنماطاً؟) ((الأنماط)) جمع نمط بفتح النون والميم، وهى ظهارة الفراش، وقيل: ظهر
الفراش، ويطلق أيضاً على بساط لطيف له حمل، يجعل على الهودج، وقد يجعل ستراً، قال النووى:
والمراد هنا الأول. اهـ
(وأنى لنا أنماط؟) ((أنى)) بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة، أى ومن أين لنا الأنماط،
فنحن فقراء، لا نستطيع شراءها.
(أما إنها ستكون) ((أما)) بتخفيف الميم حرف استفتاح، مثل ((ألا)) أى إنك ستقدر على
شرائها وتصير غنياً، وتشتريها، وقد كان.
(قال جابر وعند امرأتى نمط) أى وتحقق وعد النبى {ل واشترت زوجتى نمطاً،
وصار عندنا نمط.
٣٣٤
(فأنا أقول: نحيه عنى) أى أخرجيه من بيتى - كأنه كرهه، لأنه من زينة الدنيا وملهياتها
التى انصرف عنها.
(وتقول: قد قال رسول اللّه ﴿: إنها ستكون) أى لا أنحيه، فقد بشربه رسول اللّه ﴿، فما
لنا لا نقبل البشرى إذا تحققت؟.
(والرابع للشيطان) قال النووى: قال العلماء: معناه ما زاد على الحاجة فاتخاده
إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل
مذموم يضاف إلى الشيطان، لأنه يرتضيه، ويوسوس به، ويحسنه، ويساعد عليه- أى الكلام
كناية عن ذمه، والترغيب فى البعد عنه- وقيل: إنه على ظاهره، وأنه إذا كان لغير حاجة
كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذى لا يذكر الله
تعالى صاحبه عند دخوله عشاء. اهـ فالمراد عليه أيضاً التنفير.
فقه الحديث
يؤخذ من الأحاديث
١- من الرواية الأولى دليل على استحباب لباس الحبرة، وجواز لباس المخطط، وهو مجمع عليه. كذا
قال النووى، وقد سبق توجيهه فى المعنى العام.
٢- ومن الرواية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ما كان عليه النبى 18 من الزهادة فى
الدنيا، والإعراض عن متاعها، وملاذها، وشهواتها، وفاخر لباسها، واجتزائه بما يحصل به أدنى
التجزية فى ذلك كله.
٣- وفيه الندب للاقتداء به صلى الله عليه وسلم فى هذا وغيره. كذا قال النووى. وفيه نظر لا يخفى.
٤- ومن الرواية الخامسة قال النووى: لا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير الحيوان.اهـ وسيأتى
الكلام عنه بعد أبواب فی باب خاص.
٥- ومن الرواية السادسة والسابعة جوازاتخاذ الفرش والوسائد.
٦- والنوم عليها، والارتفاق بها.
٧- وجواز المحشو.
٨- وجواز اتخاذ ذلك من الجلود.
٩- ومن الرواية الثامنة والتاسعة جوازاتخاذ الأنماط، إذا لم تكن من الحرير.
١٠- وفيها معجزة للرسول*، إذ أخبر بما سيأتى، وقد حصل.
٣٣٥
١١- وعن الرواية العاشرة قال النووى: تعديد الفراش للزوج والزوجة لا بأس به، لأنه قد يحتاج كل
منهما إلى فراش، عند المرض ونحوه.
١٢ - واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزم الرجل النوم مع امرأته، وأن له الانفراد عنها بفراش، قال
النووى: والاستدلال به على هذا ضعيف، لأن المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره، وإن كان
النوم مع الزوجة فى فراش واحد ليس واجباً، لكنه بدليل آخر، والصواب فى النوم مع الزوجة أنه
إذا لم يكن لواحد منهما عذر فى الانفراد فاجتماعهما فى فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل
الرسول *، الذى واظب عليه، مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، فينام معها، فإذا
أراد القيام للصلاة قام وتركها، فيجمع بين قيام الليل وقضاء حقها المندوب، وعشرتها
بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا، ثم إنه لا يلزمه من النوم معها الجماع.
والله أعلم
٣٣٦
(٥٦٨) باب تحريم جر الثوب خيلاء وتحريم التبختر
والإعجاب بالثياب
٤٧٦٧- ٣جْ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَإِ قَالَ: «لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى
مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءِ».
٤٧٦٨ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الِّيِّ﴾. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكٍ. وَزَادُوا
فِيهِ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٤٧٦٩- ٣ْ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: «إِنَّ الْذِي
يَجُرُّ فِيَابَةُ مِنَ الْخُيَلاءِ، لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٧٧٠- ٤َّ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ
الْخُيَلاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٧٧١ -- وفي رواية عَن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ يَقُولُ
مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: لِيَابَهُ.
٤٧٧٢ - ٤٢َ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٥) أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ
«مِمَّنْ أَنْتَ؟» فَالْتَسَبَ لَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ مِن بَنِي لَيْثٍ. فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ سَمِعْتُ
(٤٢) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِي قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَن ◌َافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلَّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيِّرٍ وَأَبُوِ أُسَامَةً حَ وَخَذْقَا ابْنٌ تُمَيْرٍ حَدَّقًا أَبِي حِ وَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثْنِى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا يَحْتِى وَهُوَ الْقَطَّانُ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِحِ وِحَدَّقَاً أَبُو الرَّبِيَعِ وَأَبُو حَامِلِ قَالا حَدَّقًّا
حَمَادٌّ حْ وِ حَدْثَيِي زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُوبَ حِ وَ حَدَّثَنَا قَتَيَّةُ وَابْنُ رُمَّحِ عَنِ اللَّيْثِ ذْنِ سَعْدٍح
وحَدََّا هَارُوُ الأَيْلِيُّ حَدَّقَا ابْنُ وَهٍْ حَذََّتِي أُسَامَةُ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٤٣) وحَدَِّي أَبُو الطّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَوَلِي غَمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَن أَبِهِ وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٍ عَن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمِّرٌ
- وِحَدَّْا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّقْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْيَانِيِّ حْ وِ حَدَّثَا ابْنُ الْمُثْنِى حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا
شُغَةُ كِلاهُمَا عَنِ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارِ وَجَبَلَةَ بْنِ سُحْمٌ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ
(٤٤) وحَذََّا ابْنُ نُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقَاً حَنْظَلَةُ قَأَلَ سَمِعْتُ سَالِمًا عَنِ ابْنَ عُمَّرَ
- وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرِ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِّي ◌َّفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرّ
(٤٥) وحَّدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدْقَّنَا شُعْبَةُ قَالَّ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَّنَّاقَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وِ حَدِّقَا ابْنُ ثُمَيْرٍ حَدْقَنَا أَبِي حَدَّقْنَا عَبْدُ الْمُلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ حٍ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُعَاذٍ حَدَّقْنًا أَبِي
حَدْقْنَا أَبُوٍ يُونِّسَ حْ وَ حَدْقَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ حَدَّقَنَا يَحْمَّى بْنُ أَبِي يُكْيْرٍ حَدَّقَتِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ كُلُهُمْ عَنْ
مُسْلِمٍ بْنِ يَنَاقَ عَنِ ابْنٍ عُمَرٌ
٣٣٧
رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ِ، بِأَذْنِيَّ هَاتَيْنٍ، يَقُولُ: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ، لا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلا الْمَخِيلَةَ،
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٧٧٣ -- وفي رواية عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ :﴿ّ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ أَبِي يُونُسَ، عَن
مُسْلِمٍ أَبِي الْحَسَنِ. وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ» وَلَمْ يَقُولُوا: فَوْبَهُ.
٤٧٧٤ - ٤٦َ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبَّادِ بْنٍ جَعْفَرٍ (٤٦) قَالَ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ ابْنَ يَسَارٍ، مَوْلَى نَافِعِ بْنٍ
عَبْدِ الْحَارِثِ أَن يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا: أَسَمِعْتَ مِنَ النّبِيِّ ◌َ فِي الْذِي
يَجُرُّ إِزَارَةُ مِنَ الْخُيُلاءِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ «لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٧٧٥ - ٤٣َ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٧) قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ﴾ِ، وَفِي
إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ «يّا عَبْدَ اللَّهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ» فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَالَ «زِدْ» فَزِدْتُ. فَمَا زِلْتُ
أَتْحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
٤٧٧٦ - - عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٤٨)، وَرَأَى رَجُلا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِجْلِهِ،
وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ. جَاءَ الأَمِيرُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ «إِنَّ اللَّهَ لا
يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُ إِذَارَهُ بَطَرًا».
٤٧٧٧ -- وفي رواية عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ
يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنِّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ.
٤٧٧٨-٤٢٩٠ْ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ ﴾(٤٩)، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ◌َ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي، قَدْ أَعْجَبِئْهُ
جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».
٤٧٧٩ - °عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ ◌َُ(٥٠) أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتْبَخْتَرُ،
(٤٦) وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بِنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ وَأَلْقَالُهُمْ مُتَقَارِيَةٌ قَالُوا حَدْفَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً حَدَّقْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ
قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّد بْنَ عُبّادِ بْنِ جَعْفَرِ
(٤٧) حَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي عُمَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٤٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بَنُ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَّ ابْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتَّ أَبَاَ هُرَيْرَةً
- حَدَّنَا مُحَمِّدُ بْنٌ بَشَارٍ حَدَّثَنَا مُّحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِحٍ وَحَدَّقْنَاهُ ابْنَّ الْمُثَنِّى حَدَّقَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً
(٤٩) حَدَّا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ سَلامِ الْجُمّحِيُّ حَدَّثْنَا الرَّبِيعُ يَّغْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ عَن مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَّدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّقَا أَبِي حِ وحَدَّقْنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٌ عَن مُحَمَّدٍ بْنٍ جَعْفَرِحِ وَحَدْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَّا
ابْنُ أَبِي عَدِيِّ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيّادٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِِّ﴿َ بِتَخْرِ هَذَا.
(٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَفْهَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْجِزَامِيَّ ◌َغَنَّ أَبِي الزَّنَدِ عَنِ الأَعْرَجَ عَنْ أَبِي غَرَيْرَةَ
٣٣٨
يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَّى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٤٧٨٠ -- وفي رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٦) عَن رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. فَذَكْرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللّهِفَ﴿ه ◌َبَيْنَمَا رَجُلٌ يَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنٍ». ثُمَّ ذَكَرَ بِمِفْلِهِ.
٤٧٨١ -- عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
يُعْبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ» ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ.
المعنى العام
يقول اللَّه تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾
[الإسراء: ٣٧] مسكين ابن آدم، كرمه الله فاغتر، وظن نفسه فوق المخلوقات، أعطاه قطرة من بحار
العلم فظن نفسه فوق العالمين، مع أنه يقرأ كل يوم قوله ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]
وقوله ﴿وَمَا أُوتِبْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] وقوله ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًاً﴾ [طه: ١١٤] وما علم
موسى عليه السلام بشىء أمام علم عبد من عباده آتاه رحمة من عنده، وعلمه من لدنه علما، وما علم
موسى وعلم العبد الصالح وعلم جميع البشر أمام علم اللَّه إلا كقطرة أخذها العصفور بمنقاره من بحر
يمده من بعده سبعة أبحر.
أعطاه ذرة من القوة الجسمية فظن نفسه قاهر الملكوت، ونسى أنه من أضعف المخلوقات، نسى
الأسد وغيره من السباع التى يخافها، بل نسى الميكروب والفيروس الذى لا يرى بالعين المجردة كيف
يفترسه ويعجزه ويقعده، بل ويميته دون حول له ولا قوة.
أعطاه حكما وسلطانا على بعض خلقه، فبغى وطغى وتجبر وتكبر عليهم، حتى قال لهم: أنا ربكم
الأعلى، ليس لكم إله غيرى، ونسى مالك الملك الذى يؤنى الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء،
ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، إنه على كل شىء قدير.
نسى أن البشر جميعهم لا يشغلون من سطح الأرض أكثر من عشرها وأن فى الجبال أمما أمثالنا،
وفى البحار أمما أكثر منا، وفى الفضاء المحيط بالأرض أمما أعجب من أممنا، بل نسى أن الأرض
كلها فى الكواكب والأجرام لا تمثل ذرة رمل فى صحراء، لكن من جهله وغروره يضرب الأرض برجله
إذا مشى، كأنه سيخرق الأرض بقدمه، ويرفع رأسه شامخاً متعالياً، كأنه يبلغ الجبال طولا.
من هنا كانت الحكمة الأولية، وأول درس يلقى على الإنسان فى كلمة واحدة، هى: اعرف نفسك.
(-) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ هَمَّامٍ بْنٍ مُبٍِّ قَالَ هَذَا مَا حَدْقَا أَبُو هُرَيْرَةٌ
- حَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِّي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَََّّا حَمَّاذُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
٣٣٩
لو عرف الإنسان نفسه، بداية ومصيراً وما بينهما ما جر ثوبه خيلاء، وما أطال ثوبه كبرا أو بطراً
وعلوا، إن اللَّه تعالى حكيم، ومن حكمته أن يعاقب فى الدنيا والآخرة بنقيض القصد، ونقيض المتعة
غير المشروعة، فمن تعالى على الناس أذله الله، وجعله عبرة لأمثاله فى الدنيا والآخرة، ولنا فى قارون
عبرة دنيوية، فقد كان من قوم موسى، فبغى عليهم، وآتاه الله من الكنوز ما يعجز الخيل عن حمل
مفاتيح خزائنه. نسى اللَّه المنعم، وقال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ
مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةٌ وَأَكْثَّرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ فَخَرَجَ عَلَى
قَوْمِهِ فِ زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَّ قَّارُونُ إِنَّهُ لَنُوحَظٌ عَظِيمٍ﴾
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقََّهَا إِلا الصَّابِرُونَ﴾
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ وَأَصْبَحَ
الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَّهُ بِالأَمْس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنَّ يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَؤْلا أَنْ مَنَّ اللّهُ
عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيَكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ
وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٧٨-٨٣].
لنا فى قارون هذه العبرة الدنيوية، أما فى الآخرة فعقابه أشد، يحتقره الله ويهمله، ويغضب عليه،
ولا ينظر إليه، ولا يكلمه، ولا يطهره من ذنوبه، وله عذاب أليم.
ومن تواضع للَّه رفعه، ومن تكبر مقته وأذله فى الدنيا والآخرة، وعلى المؤمن أن يتواضع فى غير
ذلة، ويترفع فى غير كبر، وتكفينا وصية لقمان لابنه ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَذَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا
إِنَّاللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورِهِ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ أَّصَوْتُ
الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩،١٨].
المباحث العربية
(لا ينظر اللَّه) أى لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان مجازاً، وإذا أضيف إلى
المخلوق كان كناية - أى لفظ أطلق، وأريد منه لازم معناه، مع صحة إرادة المعنى الأصلى- قال بعض
العلماء: عبر عن المعنى الحاصل عند النظر بالنظر، لأن من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى
متكبر مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر، فالنظر فى جانب الله مجاز مرسل مراد به
الرحمة، من إطلاق السبب وإرادة المسبب، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلى أن النظر فى
الأصل تقليب الحدقة، واللَّه منزه عن ذلك، ويحتمل أن يراد به نظر رحمة، من باب تقييد المطلق،
مجازاً مرسلاً أيضاً، ويحتمل - كما يقول السلف - أن يكون على الحقيقة، نظراً يليق بجلاله من غير
تجسيم ولا تشبيه، والمراد لازمه أيضاً من الإهمال والمقت، فقد أخرج الطبرانى «إن رجلا ممن كان
قبلكم لبس بردة، فتبختر فيها، فنظر الله إليه، فمقته، فأمر الأرض فأخذته)).
(إلى من جر ثوبه خيلاء) فى الرواية الثانية ((إن الذى يجر ثيابه من الخيلاء)) وفى الرواية.
٣٤٠