Indexed OCR Text
Pages 261-280
بمائدة من خوص، ونقل القاضى عياض عن كثير من الرواة أنه ((بتى)» بباء موحدة مفتوحة، ثم مثناة
فوق مكسورة مشددة، ثم ياء مثناة من تحت مشددة، والبت كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع
عليه الطعام، قال: ورواه بعضهم بضم الباء، وبعدها نون مكسورة مشددة، وهو طبق من خوص.
(كان رسول اللَّه إذا أتي بطعام أكل منه، وبعث بفضله إلى) حكاية لما كان فى
فترة إقامته صلى اللّه عليه وسلم فى بيت أبى أيوب عقب وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
مهاجراً، ومعنى ((بعث بفضله على)) أى رد باقى الطعام الذى صنعه أبو أيوب وأرسله إلى النبى #.
رده إلى أبى أيوب بعد أن يأكل منه ما يأكل، وقد فصلت الرواية الواحدة والعشرون نزول النبى 18 فى
بيت أبى أيوب، وذكر ابن سعد أن إقامته صلى اللّه عليه وسلم ببيت أبى أيوب كانت سبعة أشهر،
حتى بنى بيوته صلى اللّه عليه وسلم.
(وإنه بعث إلى يوماً بفضلة) أى ببقية، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أكل من بعض
الطعام، ولم يأكل ما فيه ثوم، فكان فضلة بالنسبة لمجموع الطعام.
(لم يأكل منها لأن فيها ثوما) بضم الثاء، والعامة تفتحها.
(نزل صلى الله عليه وسلم فى السفل، وأبو أيوب فى العلو) ((العلو)) بضم العين وكسرها
مع سكون اللام، من كل شىء أرفعه، أما العلوبضم العين واللام مع تشديد الواو فهو العظمة والتبختر.
(فانتبه أبو أيوب ليلة) أى انتبه من غفلة، وليس من النوم.
(نمشى فوق رأس رسول اللَّه ؟) الكلام على الاستفهام الإنكارى التوبيخى، وهو نفى
الانبغاء، أی ما کان ینبغی، أو ما ینبغی.
(فتنحوا، فباتوا فى جانب) أى تنحوا عن سقف يقيم صلى الله عليه وسلم تحته، إلى جانب
آخر من البيت لا يقيم تحته.
(لا أعلو سقيفة أنت تحتها) السقيفة الظلة.
(فتحول النبى فى العلو، وأبو أيوب فى السفل) ((السفل)) و((العلو)) بضم أولهما وكسره
مع سكون ثانيهما، لغتان.
(إنى أكره ما تكره) هذا من أوصاف المحق الصادق، أن يحب ما يحب محبوبه،
ويكره ما يكره.
(فيتتبع موضع أصابعه) أى يبحث عن موضع أصابعه صلى الله عليه وسلم، فيأكل من
مواضعها تبركا.
(فقيل له: لم يأكل، ففزع) لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه.
٢٦١
(وكان النبى ◌َ يؤتى) بضم الياء وسكون الهمزة وفتح التاء، أى يأتيه الوحى، فلا يناجى
الوحى إلا بريح طيب.
فقه الحديث
يؤخذ من هذه الأحاديث
١- من الرواية الأولى من قول شعبة، ما كان عليه الرواة من الدقة فى الرواية.
٢- وأن الشراب ونحوه يدار على اليمين.
٣- واستحباب طلب الدعاء من الفاضل.
٤- ودعاء الضيف للمضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة، وقد جمع صلى الله عليه وسلم فى دعائه
خيرات الدنيا والآخرة.
٥- ومن الرواية الثانية جواز أكل القثاء بالرطب.
٦ - وجواز أكل طعامين معاً.
٧- قال القرطبى: يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها، واستعمالها على الوجه اللائق
بها، على قاعدة الطب.
٨- وفيه التوسع فى الأطعمة، قال النووى: ولا خلاف بين العلماء فى جواز هذا، وما نقل عن
بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والإكثار منه
لغير مصلحة دينية.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: وأما ما ورد عن عمر وغيره من السلف من إيثار أكل غير اللحم على اللحم
فإما لقمع النفس عن تعاطى الشهوات، والإدمان عليها، وإما لكراهة الإسراف، والإسراع فى تبذير
المال، لقلة الشىء عندهم إذ ذاك.
والحق أن التوسع فى الطعام أمر نسبى، لا يلحقه لوم أو كراهة إلا إذا زاد عن الحد
والمستوى، ودخل فى دائرة الإسراف أو التبذير، يؤكد ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّرْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]؟ وحديث ((إن اللّه
يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».
٩- وعن الرواية الثالثة والرابعة جواز الأكل مقعياً محتفزا، وقد روى البخارى أن رسول اللَّه ﴿ قال
((إنى لا آكل متكئا)) واختلف فى صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن فى الجلوس للأكل على أى صفة
كان، وجزم ابن الجوزى فى تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين، ويتعلل هذا التفسير -على
مذهب الطب- بأنه لا ينحدر الطعام فى مجاريه سهلا، ولا يساغ هنيئا، وربما تأذى به.
٢٦٢
قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد
على الوطاء الذى تحته، قال: ومعنى الحديث: إنى لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل، فعل من
يستكثر من الطعام، فإنى لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزا. اهـ وأخرج ابن عدى
بسند ضعيف ((زجر النبى ® أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل)» وأخرج ابن أبى شيبة
من طريق إبراهيم النخعى، قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة، مخافة أن تعظم بطونهم.
وقال البيهقى: إن الأكل متكئا من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم اهـ
ويرشح هذا القول ما رواه ابن ماجه والطبرانى بإسناد حسن، عن عبد الله بن بسر قال:
((أهديت النبى * شاة، فجثا على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابى: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن اللَّه
جعلنى عبداً كريماً، ولم يجعلنى جباراً عنيداً)) قال ابن بطال: إنما فعل النبى * ذلك تواضعاً للَّه،
ثم ذكر حديثاً مرسلاً أو معضلاً عن الزهرى، وصل النسائى نحوه، ولفظه «أتى النبي # ملك، لم
يأته قبلها، فقال: إن ريك يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً، أو ملكاً نبياً، قال: فنظر إلى جبريل،
كالمستشير له، فأومأ إليه أن تواضع، فقال: بل عبداً نبياً، قال: فما أكل متكئاً)).
وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلمانى ومحمد بن سيرين وعطاء
ابن يسار والزهرى جوازالأكل متكئاً مطلقاً.
قال الحافظ ابن حجر: وإذا ثبت كونه مكروها، أو خلاف الأولى فالمستحب فى صفة الجلوس
للآكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى، ويجلس على
اليسرى.اهـ وأميل إلى أن الآكل لا يتقيد بهيئة خاصة، بل يجلس أو يقف كيفما تيسر له، وكيفما
يختار العرف، ما لم يكن فى هيئته ضرر صحى يقره الأطباء العدول، وما لم يكن فى مظهره كبر
يحكم به العرف، وما لم يكن فى هيئته سوء أدب أو أذى للغير، والله أعلم.
١٠- ومن قوله فى الرواية الرابعة ((أكلاً حثيثاً)) أنه يجوز أن يسرع الإنسان فى الأكل، ليلحق بشغل
آخر، على أن لا يكون فى ذلك إيذاء لمن معه، وأن يكون لغرض يقره الشرع.
١١- ومن الرواية الخامسة النهى عن قرن تمرتين عند الأكل، وكذا الرطب والزبيب والعنب ونحوها،
ومثله جمع لقمتين، أو تكبير اللقمة، وذلك لأنه من مظاهر الشره وفيه إيذاء للشركاء فى الأكل،
قال النووى: واختلفوا فى أن هذا النهى على التحريم، أو الكراهة والأدب، فنقل القاضى عياض
عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب، والصواب التفصيل، فإن كان
الطعام مشتركا بينهم فالقرآن حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام
التصريح، من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلهم: بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً أنهم يرضون به،
ومتى شك فى رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم، أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن
بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه، ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه، وقد
ضيفهم به، فلا يحرم عليه القرآن، ثم إن كان فى الطعام قلة فحسن ألا يقرن، لتساويهم، وإن كان
٢٦٣
كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقاً التأنى فى الأكل، وترك الشره، إلا أن
يكون مستعجلا - استعجالا مشروعاً- قال: وقال الخطابي: إنما كان هذا فى زمنهم، وحين كان
الطعام ضيقاً، فأما اليوم - مع اتساع الحال - فلا حاجة إلى الإذن، وليس كما قال، بل الصواب ما
ذكرنا من التفصيل، فإن الاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، لوثبت السبب، كيف وهو
غير ثابت.اهـ
وظاهر كلام النووي وكلام الخطابى أن الهدف من هذا النهى رفع الغبن عن الشركاء فى الأكل،
ومفهومه أنه لو أكل وحده من ملكه لا يدخل فى هذا النهى، وسياق روايتنا الخامسة يوحى بهذا
الهدف، وعلل هذا بأنهم فى ملكهم لهذا الطعام سواء، ولا يجوز أن يستأثر أحد بمال غيره إلا
بإذنه، وإنما تقع المكارمة فى ذلك إذا قامت قرينة الرضا، وقال مالك: ليس بجميل أن يأكل أكثر
من رفقته وهو متعقب بأن الناس يختلفون فى مقدار الأكل، وفى الاحتياج إلى التناول من
الشيء، ولو حمل الأمر على التساوى لضاق، ولما ساغ لمن لا يكفيه اليسير أن يتناول أكثر من
نصيب من يشبعه اليسير، والعرف فى هذا مبنى على المسامحة، لا على المشاحة، ومن العلماء
من قرر أن الهدف من هذا النهى البعد عن مظاهر الشره، قال ابن الأثير فى النهاية: إنما وقع
النهى عن القرآن لأن فيه شرها، وذلك يزرى بصاحبه، وذكر أبو موسى المدينى عن عائشة وجابر
استقباح القرآن، لما فيه من الشره والطمع المزرى بصاحبه.
ونميل إلى أنهما علتان للنهى، كل منهما كافية للمنع. والله أعلم.
١٢- ومن الرواية السابعة والثامنة فضيلة التمر.
١٣- وجواز الادخار للعيال، والحث عليه.
١٤- ومن الرواية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة: فضيلة تمر المدينة وعجوتها، قال الخطابي: كون
العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبى : لتمر المدينة، لا لخاصية فى التمر،
وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصاً بالمدينة، لا يعرف الآن، ويحتمل أن يكون
ذلك خاصا بزمانه صلى اللّه عليه وسلم، أو خاصاً بأغلب أهل زمانه. وقال القرطبى ظاهر
الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر، وهو من باب الخواص التى لا
تدرك بقياس ظنى.
١٥- وفضيلة التصبح بسبع تمرات. قال النووى: وعدد السبع من الأمور التى علمها الشارع،
ولا نعلم نحن حكمتها، فيجب الإيمان بها، واعتقاد فضلها، والحكمة فيها، وهذا كأعداد
الصلوات، ونصب الزكاة وغيرها. فهذا هو الصواب فى هذا الحديث، وأما ما ذكره
المازرى والقاضى عياض فيه، فكلام باطل، فلا تلتفت إليه، ولا تعرج عليه، وقصدت بهذا
التنبيه التحذير من الاغترار به.اهـ والنووى يشير إلى قول المازرى عن سبع تمرات
المدينة: هذا مما لا يعقل معناه فى طريقة علم الطب، ولوصح أن يخرج لمنفعة التمر
٢٦٤
فى السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إطهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذى هو
السبع، ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذى هو العجوة، ولعل ذلك كان لأهل زمانه
صلى الله عليه وسلم خاصة، أو لأكثرهم، إذا لم يثبت وقوع الشفاء فى زماننا غالبًا، وإن
وجد ذلك فى الأكثر حمل على أنه أراد وصف غالب الحال. اهـ والتحقيق أن هذا القول
لا يخرج عما ذكره النووى، وليس فيه ما يستدعى الإبطال، وأما ما يشير إليه من كلام
القاضى عياض فهو قوله: تخصيصه ذلك بعجوة المدينة والعالية يرفع الإشكال، ويكون
خصوصا لها، كما وجد الشفاء لبعض الأدواء فى الأدوية التى تكون فى بعض تلك البلاد،
دون ذلك الجنس فى غيره، لتأثير يكون فى ذلك من الأرض أو الهواء، وأما تخصيص هذا
العدد فلجمعه بين الإفراد والإشفاع، لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه إشفاع ثلاثة [وهى
اثنان وأربعة وستة] وإيتار أربعة [وهى واحد وثلاثة وخمسة وسبعة] وهى من نمط غسل
الإناء من ولوغ الكلب سبعاً، وقوله تعالى: ﴿سَبْحَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] وكما أن
السبعين مبالغة فى كثرة العشرات، والسبعمائة مبالغة فى كثرة المئين. اهـ
١٦ - ومن الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة فضبلة الكمأة.
١٧ - ومن الرواية الخامسة عشرة فضيلة رعاية الغنم. قال النووي: قالوا: والحكمة فى رعاية الأنبياء -
صلوات الله وسلامه عليهم- لها، ليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من
سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة.
١٨ - وفيها إباحة أكل تمر الشجر الذى لا يملك، قال ابن بطال: كان هذا فى أوائل الإسلام، عند عدم
الأقوات، فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى تمر
الأراك. قال الحافظ ابن حجر: إن أراد بهذا الكلام الإشارة إلى كراهة تناوله فليس بمسلم، ولا
يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن، بل كثبر من أهل الورع لهم رغبة فى مثل هذه
المباحات، أكثر من تناول ما يشترى.
١٩- ومن الرواية السادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة فضيلة الخل.
٢٠ - وأنه يسمى إداماً، وأنه أدم فاضل.
٢١- واستحباب الحديث على الأكل، تأنيساً للآكلين.
٢٢ - قال الخطابى والقاضى عياض: فيه مدح الاقتصار فى المأكل، ومنع النفس، من ملاذ الأطعمة،
إذ المعنى: ائتدموا بالخل، وما فى معناه، مما يخف مؤنته، ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا فى
الشهوات فإنها مفسدة للدين، مسقمة للبدن. قال النووي: والصواب الذى ينبغى أن يجزم به أنه
مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار فى المطعم، وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخرى. والله أعلم.
٢٣- ومن الرواية الثامنة عشرة والتاسعة عشرة جواز أخذ الإنسان بيد صاحبه فى تماشيهما.
٢٤ - ومنقبة لجابر (څہ).
٢٦٥
٢٥- واستحباب مواساة الحاضرين على الطعام، وأنه يستحب أن يجعل الخبز ونحوه بين
أيديهم بالسوية.
٢٦ - وأنه لا بأس بوضع الأرغفة والأقراص صحاحا، غير مكسورة.
٢٧- ومن حديث أبى أيوب روايتنا المتمة للعشرين والواحدة والعشرين إشارة إلى حكم أكل الثوم،
وقد روى البخارى ومسلم ((من أكل من هذه الشجرة -يعنى الثوم- فلا يأتين المساجد)) أو ((فلا
يقرين مسجدنا)) أو ((فلا يغشانا فى مساجدنا)) أو ((فلا يقربنا)) أو ((فلا يصلين معنا)» وزاد فى
رواية ((حتى يذهب ريحها)» والكلام فى هذه المسألة يتشعب إلى شعب:
(أ) حكم أكل الثوم ونحوه، وعلاقته بصلاة الجماعة. (ب) علاقته بالمساجد ونحوها.
(جـ) النيئ والمطبوخ وملحقات الثوم فى الحكم.
(د) حكم أكله بالنسبة للنبى 48%
(هـ) حكمة هذا التشريع، أو علته.
(أ) أما عن الشعبة الأولى فيقول النووى: هذا النهى إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم
والبصل ونحوهما، فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به، وحكى القاضى عياض عن أهل
الظاهر تحريمها، لأنها تمنع حضور الجماعة، وحضور الجماعة عندهم فرض عين، وحجة
الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم فى روايتنا المتتمة للعشرين والواحدة والعشرين ((أحرام
هو؟ قال: لا)) وفى بعض روايات البخارى ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبى أيوب:
((كل فإنى أناجى من لا تناجى))اهـ. وقال ابن دقيق العيد: اللازم أحد أمرين: إما أن يكون
أكل هذه الأمور مباحاً، فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين، أو يكون أكلها حراماً، فتكون
صلاة الجماعة فرضاً، وجمهور الأمة على إباحة أكلها، فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين،
وتقديره أن يقال أكل هذه الأمور جائز، ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة، وترك الجماعة فى
حق آكلها جائز، ولازم الجائز جائز، وذلك ينافى الوجوب.
وأهل الظاهر يقولون: صلاة الجماعة فرض عين، ولا تتم إلا بترك أكل هذه الأمور، وما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب، فترك أكلها واجب، فيكون حراما.
لكن ابن حزم - وهو من أئمة الظاهرية - صرح بأن أكلها حلال، مع قوله بأن الجماعة فرض
عين، وتخلص عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل
زوال الرائحة، ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط بالسفر، وهو فى
أصله مباح، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء.
وقال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر فى التخلف عن الجماعة، وإنما هو عقوبة
لآكله على فعله، إذ حرم فضل الجماعة.
(ب) ومن الروايات التى ذكرناها يبدو ارتباط أكل الثوم بالمسجد، قال النووي: وهذا
٢٦٦
تصريح بنهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسحد، وهذا مذهب العلماء كافة،
إلا ما حكاه القاضى عياض عن بعض العلماء أن النهى خاص بمسجد النبى #.
لقوله صلى الله عليه وسلم فى بعض روايات مسلم ((فلا يقرين مسجدنا)) وحجة
الجمهور رواية ((فلا يقرين المساجد)) ويوجه الجمهور رواية ((مسجدنا)) بأنه صلى
اللَّه عليه وسلم كان يقصد المكان الذى أعد ليصلى فيه مدة إقامته، عند توجهه إلى
خيبر، أو عند عودته منها إلى المدينة وقتما قال هذا القول، أو المراد بالمسجد
الجنس، والإضافة إلى المسلمين، أى فلا يقربن مسجد المسلمين.
وقد روى البخارى ((من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا)) قال الحافظ ابن حجر: ليس فى هذا
تقييد النهى بالمسجد، فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد، كمصلى العيد،
والجنازة، ومكان الوليمة، وقد ألحقها بعضهم بالقياس، لكن التمسك بهذا العموم أولى،
ويؤكده قوله فى بعض الروايات ((وليقعد فى بيته)).
(جـ) وقد روى البخارى أن الراوى قيد النهى عن أكل الثوم بالنيئ منه، غير المطبوخ، وقد روى
مسلم أن عمر بن الخطاب ه خطب فى أواخر أيامه، فقال: ((ثم إنكم أيها الناس تأكلون
شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول اللَّه# إذا وجد ريحهما
من الرجل فى المسجد أمربه فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً أى فليمت
رائحتهما بالطبخ، ليكسر قوتهما وحدتهما. وقد يطلق النيئ على ما هو أعم من ذلك، وهو مالم
ينضج، فيدخل فيه ما طبخ قليلاً، ولم يبلغ النضج، لكن ظاهر حديث أبى أيوب أن الثوم كان
مطبوخاً، وامتنع منه صلى الله عليه وسلم، فقبل: إنه لم يكن تام النضج، ظاهر الرائحة، ورد
هذا بأنه صلى الله عليه وسلم قال لغيره: كل. فلوكان نيئا لم يأمر بأكله من سيحضر
الجماعات. قال الحافظ ابن حجر: ولا تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم من أكل
الثوم وغيره مطبوخاً، وبين إذنه لهم فى أكل ذلك مطبوخاً، فقد علل ذلك بقوله «إنى لست
كأحد منكم)) وترجم ابن خزيمة على حديث أبى أيوب: ذكر ما خص الله نبيه به، من ترك
أكل الثوم ونحوه مطبوخاً.
ويلحق بالثوم فى حكم النهى عن أكله البصلة والكراث، فعند مسلم عن جابر قال نهى
النبى * عن أكل البصل والكرات)» وفى الطبرانى الصغير التنصيص على ذكر الفجل فى
الحديث، وعن مالك: الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم، وقيده القاضى عياض بالجشاء.
وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر، أو به جرح له رائحة، وألحق بعض الشافعية المجذوم
بآكل الثوم فى المنع من المسجد، وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع ذات الروائح الكريهة
كالسماك وأصحاب العاهات، ومن يؤذى الناس بلسانه أو بحركاته، وأشارابن دقيق العيد
إلى أن ذلك كله توسع غير مرض.
(د) وأما عن الشعبة الرابعة فيقول النووى: وقد اختلف أصحابنا فى الثوم. هل كان حراما على
٢٦٧
رسول اللّه* أم كان يتركه تنزها؟. اهـ احتج القائلون بالتحريم بقوله صلى الله عليه وسلم
((فإنى أناجى من لا تناجى)) فالعلة فى المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه وسلم، وما من
ساعة إلا وملك يمكن أن يلقاه فيها، واحتج القائلون بالكراهة -وهو الأصح- بقوله صلى اللّه
عليه وسلم - فيما رواه مسلم- ((أيها الناس، إنه ليس لى تحريم ما أحل الله لى، ولكنها شجرة
أكره ريحها؟ وبقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى أيوب، روايتنا الواحدة والعشرين،
حين قال له أبو أيوب: أحرام هو؟ قال ((لا. ولكنى أكرهه)) ومن قال بالتحريم يقول: المراد
ليس لى أن أحرم على أمتى ما أحل الله لها، ويقول: أحرام هو علينا؟ قال: لا، أى ليس حراماً
عليكم. وهو تأويل بعيد.
(هـ) والحكمة فى النهى عن الثوم ونحوه عند الجماعات حماية الجماعة من التأذى بالرائحة
الكريهة، وهذا ظاهر من قوله ((فيعتزلنا)) و((فلا يقربن مسجدنا)) و((ليقعد فى بيته)) وقيل:
كراهة تأذى الملائكة، فقد روى مسلم ((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا،
فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوآدم)).
والتعليل الأول أصح، فإن بعض الملائكة يلازم ابن آدم حين يأكل الثوم، وحين يعده للطهى.
والله أعلم.
٢٨- ويؤخذ أيضا من حديث أبى أيوب من قوله ((كان النبى # إذا أُتي بطعام أكل منه، وبعث
بفضله إلى)) أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب، فضلة يواسى بها من
بعده، لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته، وكذا إذا كان فى الطعام قلة، ولهم إليه حاجة، ويتأكد
هذا فى حق الضيف، لا سيما إذا كانت عادة أهل الطعام أن يخرجوا كل ما عندهم، وتنتظر
عيالهم الفضلة، كما يفعله كثير من الناس، ونقلوا أن السلف كانوا يستحبون إفضال هذه الفضلة
المذكورة. قاله النووی.
٢٩ - وفيه منقبة عظيمة لأبى أيوب الأنصارى، حيث نزل صلى الله عليه وسلم عنده.
٣٠- وأدب أبى أيوب مع رسول اللَّهَ ، حيث نزل إلى السفل، ووافق رسول اللّهلم﴾ فى
ترك أكل الثوم.
٣١ - وفيه إجلال أهل الفضل، والمبالغة فى الأدب معهم.
٣٢- وفيه التبرك بآثار أهل الخير فى الطعام وغيره.
والله أعلم
٢٦٨
(٥٦٤) باب إكرام الضيف وإيثاره، وطعام الاثنين كافى الثلاثة
والمؤمن يأكل فى معَّى واحد، وكراهة عيب الطعام
٤٦٩٢- ١٢٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ضَ﴾(١٧٢) قَالَ: جَاءٌ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: إِنِّي
مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلا مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى
أُخْرَى فَقَالَتْ: مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلا
مَاءٌ. فَقَالَ: «مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لامْرَّأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لا. إِلا قُوتُ صِيَانِي. قَالَ:
فَعَلِّيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا، فَأَطْفِيِ السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا تَأْكُلُ. فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ، فَقُومِي
إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِيهِ. قَالَ: فَقَعَدُوا، وَأَكَلَ الضَّيْفُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدًا عَلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ
«قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِن صَنِعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)».
٤٦٩٣ - ١٧٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٧٣) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ. فَلَمْ
يَكُنْ عِنْدَهُ إِلا قُوتُهُ وَقُوتُ صِيَانِهِ. فَقَالَ لامْرَأْتِهِ: نَوِّمِي الصِِّيَةَ. وَأَطْفِئِ السِّرَاجَ.
وَقَرِّبِي لِلصَّيْفِ مَا عِنْدَكِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان
بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر/٩].
٤٦٩٤- ثم وفى رواية عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ لِيُضِيفَهُ.
فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ. فَقَالَ «أَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا رَحِمَهُ اللَّهُ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ،
يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ
الآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَكِيمٌ.
٤٦٩٥ - ٤ ١٢ عَنِ الْمِقْدَادِ ﴾(١٧٤) قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي. وَقَدْ ذَهَبَتْ
أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ. فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ﴾.
(١٧٢) حَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدََّا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ فُضَيْلٍ بِنٍ غَزْوَانٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثََّا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلٍ بْنٍ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي خَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(١) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ حَدْقَّا ابْنُ فُضَيْلَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةً
(١٧٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقَاً شَبَائَةٌ بْنُ سَوَّارٍ حَدْقَاً سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ
الْمِقْدَادِ
- وحَدََّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدََّا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُهِرَةِ بِهَذَا الإِسْنَادٍ.
٢٦٩
فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلْنَا، فَأَيْنَا النَّبِيِّ ◌َ﴿َ. فَانْطَلَقَ بِّا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا قَلاَةُ أَعْتُرٍ. فَقَالَ
النّبِيُّ ◌َ «اخْتَلِيُوا هَذَا اللَّبْنَ بَيْنَا)) قَالَ: فَكُنًا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْا
نَصِيبَةُ، وَتَرْفَعُ لِلْبِيِّ ◌َ نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ
نَّائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَفْظَانِ. قَالَ: ثُمِّ يَأْنِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي. ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ.
فَأَتَالِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ هَرِبْتُ نَصِي. فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيْحِفُونَهُ
وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ. مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَتَيْتُهَا فَشَرِئْتُهَا. فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي
يَطْنِيٍ، وَعَلِمْتُ أَنْهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ. قَالَ: نَدَّمَيِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا
صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ، فَيَجِيءٌ فَلا يَجِدُهُ؛ فَيَدْعُو عَلَيْكَ؛ فَتَهْلِكُ، فَتَذْهَبُ
ذُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمْيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا
عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لا يَجِيْثُيِي النَّوْمُ. وَأَمَّا صَاحِبَايّ فَتَامًا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا
صَّعْتُ، قَالَ: فَجَاءَ النّبِيُّ:﴿ فَسَلَّمَ كَمَا كَانٌ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى. ثُمَّ
أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: الآن
يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَيِيٍ، وَأَسْقٍ مَنْ أَسْقَائِي، قَالَ:
فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيِّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَالْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ، أَيُّهَا
أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ِ، فَإِذَا هِيَ خَافِلَةٌ، وَإِذَا هُنَّ حُقْلٌ كُلُّهُنَّ. فَعَمَدْتُ
إِلَى إِنَاءِ لآلٍ مُحَمَّدٍ فَ﴿، مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ. قَالَ: فَحَلَبْتُ فِيهِ حَنِى
عَلَتْهُ رَغْوَةٌ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ أَشَرِئْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ. فَشَرِبَ.
ثُمَّ نَا وَلِّي. فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النّبِيِّل:﴿َ قَدْ رَوِيّ، وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَنِّى
أَلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ النّبِيُّمَ: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ مِن أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا. فَقَالَ النّبِيَُّّ «مَا هَذِهِ إِلا
رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ. أَفَلا كُنْتَ آذَنْتِي فَنُوقِظٌ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا؟» قَالَ: فَقُلْتُ:
وَالْذِي بَعَفَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ.
٤٦٩٦ - ٥ْلِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٧٥) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِخ ◌َ:
ثَلاثِينَ وَمِائَةٌ، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟» فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِن طَعَامٍ أَوْ
(١٧٥) وِحَدَّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمْرَ الْبُكْرَاوِيُّ وَمُحَمْدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى جَمِيعًا عَنِ الْمُغْتَمِرِ بْنِ سُّلَيْمَالٌ
وَالْلَّفْظُ لابْنٍ مُعَاذٍ حَدَّقَا الْمُعْتَمِرُ خَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ
٢٧٠
نَحْوُهُ فَعُجِنَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌ طَوِيلٌ بِغَمٍ يَسُوقُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّلِ﴿ِ «أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ
- أَوْ قَالَ- أَمْ هِيَةٌ؟» فَقَالَ: لا بَالْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةٌ. فَصُيِعَتْ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَن يُشْوَى. قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ، مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إِلا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِلَ حُزَّةً
حُزَّةً مِن سَوَادٍ بَطْنِهَا. إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَالَ: وَجْعَلَ قَصْعَتَيْنٍ
فَأَكَّلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِغْنَا. وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَّا قَالَ.
٤٦٩٧ - ٦إِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٧٦) أَنْ أَصْحَابَ الصُّفّْةِ كَانُوا
نَاسًا فُقَرَاءَ. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ مَرَّةٌ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ الْنَيْنٍ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاَةٍ. وَمَنْ
كَانَ عِنْدَهُ طَّعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ» أَوْ كَمَا قَالَ: وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ.
وَالْطَّلَقَ نِّيُّ اللَّهِل ◌َ﴿َ بِعَشَرَةٍ. وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ. قَالَ: فَهُوَ وَأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي. وَلا أَدْرِي هَلْ قَالَ:
وَامْرَأْتِي وَخَادٌِ بَيْنَ بَيْتِنًا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَإِنَّأَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النّبِيِّ ◌َ﴾. ثُمَّ لَبِثَ
حَتَّى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجْعَ فَلَبِثَ حَتّى نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ. فَجَاءَ بَعْدَهَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ
مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ لَهُ امْرَأْتُهُ: مَا حَبْسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَ مّا
عَشْيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ. قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَعَلَبُوهُمْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ.
وَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ. وَقَالَ: كُلُوا. لا هَنِيْئًا. وَقَالَ: وَاللَّهِ، لا أَطْعَمُّهُ أَبَدًا. قَالَ: فَائْمُ
اللَّهِ، مَا كُنّا تَأْخُذُ مِن لُقْمَةٍ إِلا رَبًا مِن أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: حَتَّى شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا
كَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ. قَالَ لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي
فِرّاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا. وَقُرَّةٍ عَيْنِيٍ، لَهِيّ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ مِرَارٍ. قَالَ: فَأَكَلّ
مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ. يَعْنِي يَمِينَهُ. ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةٌ، ثُمَّ حَمَلَهَا
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَفْدٌ فَمَضَى الأَجْلُ فَعَرَّقْنَا أَثْنَا
عَشَرٌ رَجُلًا. مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَاسٌ اللَّهُ. أَعْلَمُ حَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، إِلا أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا
مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ.
٤٦٩٨ - ١٧٧ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧) قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَانٌ
لَّا. قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَتْحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ اللَّيْلِ. قَالَ: فَالْطَلَقَ وَقَالَ: يَا عَبْدَ
الرَّحْمَنِ، افْرُغْ مِن أَضْيَافِكَ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِئْنَا بِقِرَاهُمْ. قَالَ: فَأَبُوْا. فَقَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ
(١٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَّاوِيُّ وَمُحَمْدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ كُلْهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ وَاللَّفْظُ
لابْنِ مُعَاذٍ حَدَّقْنَا الْمُغْتِمِرُ بْنُ سُلَيَّمَانَ قَالَ قَالَ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُوَ عُثْمَانَ أَلَهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ أَبِي بَكْرٍ
(١٧٧) خَّدْقِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ الْعَطَّارُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَن عَبْدِ الَرَّحْمَنِّ بْنِ أبِي بَكْرٍ
٢٧١
أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ. وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ
يُصِيبَيِي مِنْهُ أَذَى. قَالَ: فَأَبَوْا فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَفَرَغْتُمْ مِن أَضْيَافِكُمْ؟
قَالَ: قَالُوا: لا. وَاللَّهِ، مَا فَرَغْنَا. قَالَ: أَلَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: وَتَخَيْتُ عَنْهُ. فَقَالَ: يَا
عَبْدَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَتَنَخَّيْتُ. قَالَ: فَقَالَ: يَا غُنْفَرُ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلا
جِئْتَ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا لِي ذَنْبٌ. هَؤُلاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا
أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ، قَالَ: فَقَالَ: مَا لَكُمْ أَنْ لا تَقْبُلُوا عَنّا قِرَاكُمْ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
فَوَاللَّهِ لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَقَالُوا: فَوَاللَّهِ، لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ كَالشَّرٌ
كَاللَّيْلَةٍ فَطُّ. وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ أَنْ لا تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأُولَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ.
هُلُمُّوا قِرَاكُمْ. قَالَ: فَجِيءَ بِالطِّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. قَالَ: قَلَمَّا أَصْبَحَ غَدًا عَلَى النَّبِيِّ نَّ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَرُوا وَحَيِفْتُ. قَالَ: فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ﴾ قَالَ: وَلَمْ
تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ.
٤٦٩٩ - ١٧٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِ(١٧٨) أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: «طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي
الثّلاثَةِ. وَطَعَامُ الثّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَّةِ».
٤٧٠٠ - ١٣٩ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٧٩) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
يَقُولُ: «طَّعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ. يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ. يَكْفِي
الثَّمَانِيَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ إِسْحَقَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ. لَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ.
٤٧٠١ - ٨٠ ١ عَنْ جَابٍ ﴾(١٨٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَتِ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الالْنَيْنِ.
وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ».
٤٧٠٢- الا عَنْ جَابِرٍَِ(١٨١) عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: «طَعَامُ الرَّجُلِ يَكْفِي رَجُلَيْنِ. وَطَّعَامُ
رَجُلَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ. وَطَعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِي ثَمَاِيَةٌ».
(١٧٨) حَدًّْا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ أَبِي الزَِّادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٧٩) حَدَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَ وَحَدَّثْنِي يَخَّتِى بْنُ حَبِيبٍ حَدََّا رَوْحٌ حَدَّقْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي أَبُو
الزُّبَيْرِ أَلَهُ سَمِعَ جَابِرَّ مْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ
- حَدَّثَا ابْنُ نَّمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَّاكُ حِ وَ حَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى حَدَّقْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانَ عَن أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَن
جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ بِمفلِ خَدِيثِ ابْنِ جُرَیْجٍ.
(١٨٠) ◌َحِّدَّقَا يَحْتَّى بْنُ يَخْتِىَ وَأَبُو بَكْرِ بَّنُ أَبِي هُنْيَةٌ وَأَبُوٍ كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ حَدَّنَا وَقَالَ
الآخَرَانِ أَخْبَرَنَّا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ أَبِي سُفْيَانِ عَنِ جَابِرِ
(١٨١) حَدَّثَّا قَبْيَةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِيَ شَيْيَةً فَالا حَدَّلْنَا جَرِيرٌ غَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانٌ عَن جَابٍِ
٢٧٢
٤٧٠٣- ١٢ ١ عَن جَابِرٍ﴾(١٨٢) عَنِ النّبِيِّ: ﴿ قَالَ: «طَعَامُ الرَّجُلِ يَكْفِي رَجُلَيْنٍ. وَطَعَامُ
رَجُلَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ. وَطَّعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِي ثَمَاِيَةً».
٤٧٠٤ - -١٣ عَن نَافِع(١٨٣) قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ مِسْكِينًا، فَجَعَلَ يَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَضَعُ بَيْنَ
يَدَيْهِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلا كَثِيرًا. قَالَ: فَقَالَ: لا يُدْخَلَنَّ هَذَا عَلَيَّ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
* يَقُولُ: «إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ».
٤٧٠٥ - ٤َمُ د عَنِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٨٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ
يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ. وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ».
٤٧٠٦- ١٣٣٢ عَنْ أَبِي مُوسَى عَ﴾(١٨٥) عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ.
وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ».
٤٧٠٧ - ١/١٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٨٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ِ ضَافَهُ ضَيْفٌ، وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ بِشَاةٍ فَحُلِيَتْ. فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ. خَنِّى
شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاءٍ. ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ. فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ بِشَاةٍ. فَشَرِبَ حِلاَبَهَا.
ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى. فَلَمْ يَسَْتِمَّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِفَلِ: «الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعِى وَاحِدٍ. وَالْكَافِرُ
يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءِ».
٤٧٠٨ - ١٨٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٨٧) قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللّهِلَ﴿ِ طَعَامًا قَطُ، كَانَ إِذَا
اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ. وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.
(١٨٢) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالا حَدْقَّا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَن أَبِي سُفْيَانِ عَنِ جَابِرٍ
- وحَدَّثََّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَيَّرِ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَّكْرِ بْنُ أَبِي هَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُوِ أَسَامَّةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ قَالا حَدَّثًَّا
عُبَيْدُ اللَّهِ حٍ وَحَدَِّي مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنٌ حُمَّيْدٍ عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوبَ كِلاهُمَّا عَنْ تَِّعٍ عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ.
(١٨٣) وَحَدَّقْنَا أَبَو بَكْرٍ بَّنُ خَلَادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا
(١٨٤) حَدََّتِي مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ سُفْيَانٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنِ جَابِرِ وَابْنٍ ثُمَرٌ
- وحَدَّثَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدْفًَّا أَبِي حَدَّْا سُفْيَّاهُ عَنَ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنِ جَابِرٍ عَنِ الَّبِيِّ ﴿ بِمِفْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَّرَ.
(١٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بَّنُّ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أَسَّامَةَ حَدْقَنَا بُرَيْدٌ ◌َّنْ جَّذِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى
- حَدَّثََّا قَُّيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنَ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِفْلِ حَدِيثِهِمْ.
(١٨٦) وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا مَالِكٌّ عَنَ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيَهٍ غَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٨٧) حَدََّا يُخْتِىِ بْنُ يَحْتَى وَّزُهَيْرُ بْنَّ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَاَ وَ قَالَ الآخْرَانِ أَخْبُرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَن
أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وَحَدَّثَنَا أَخْمَّذٌ بْنُ يُونُسِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
- وحَدَّْا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمَّرٍوٍ وَغَمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَقَرِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانِ عَنِ
الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ.
٢٧٣
٤٧٠٩ - اجل ا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (١٨) قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ عَابَ طَعَامًا قَطُّ. كَانٌ
إِذَا اشْتَهَاهُ أَكُلَهُ. وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكّتَ.
المعنى العام
جاء الإسلام والعرب يكرمون الضيف، ويحتفلون به، بل ويعلنون عن أنفسهم لاستضافة من
يرغب فى الضيافة، ويعدون إكرام الضيف من مفاخرهم، ومن أمهات مكارم أخلاقهم، والرسالات
السابقة وفى مقدمتها شريعة إبراهيم -عليه السلام- اهتمت بالضيف، وحثت على الإحسان إليه،
وامتدحت من يكرمه، فهذا القرآن الكريم يقول: ﴿هَلْ أَتَّاكَ حَدِيثُ ضَيْفٍ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ
دَخَلُوا عَلَيْهٍ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ فَوَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلِ سَمِينِ* فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾.
[الذاريات: ٢٤- ٢٧] وجاء الإسلام فأكد هذه الشريعة، وجعلها من الإيمان، فيقولُ صلى اللّهَ عَلَيه
وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) ولم يكتف بهذا، بل جعل الضيافة حقاً واجباً
للضيف على من ينزل به، فقد روى البخارى عن عقبة بن عامر به أنه قال: قلنا يا رسول اللَّه، إنك
تبعثنا فننزل بقوم، فلا يقروننا. فما ترى؟ فقال لنا رسول اللَّه ◌ُ﴾: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما
ينبغى للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم)) بل قعد للضيافة
قواعد وقوانين، ففى الصحيح («جائزة الضيف يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد بعد ذلك فهو
صدقة، ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه)) أى إكرامه حق يوماً وليلة، فيتحفه صاحب البيت،
ويتكلف له فى اليوم الأول، ويقدم له طعام البيت العادى وما حضر يومين، فإذا قضى الثلاث فقد
قضى حقه، فما زاد وعليها مما يقدمه له يكون صدقة، وإذا كان هذا واجب صاحب البيت فواجب
الضيف أن يكون خفيف الظل، لا يقيم فوق الحاجة، ولا يتطلع إلى زيادة الإتحاف، ولا إلى عورات
البيت الذى يؤويه، وقد سبقت بعض آداب الضيافة فى الباب الماضى، وفى هذا الباب حقوق أخرى.
فعلى الرغم من ضيق حال المسلمين فى أوائل الإسلام كانوا يؤثرون الضيف على أنفسهم وعلى
صغارهم، فهذا الأنصارى، قد علم أن ضيفا حاول الرسول 18# استضافته، فلم يجد فى بيت من بيوت
أمهات المؤمنين سوى الماء، فتقدم إلى الرسول # يعرض استضافته، وينطلق به إلى رحله وبيته،
فيسأل زوجته: ماذا عندك من طعام الضيف رسول اللّه*؟ فتجيبه: ليس عندنا سوى ما يكفينا
وصبيتنا مع التضييق علينا وعليهم، ولو قدمناه للضيف وحده ما كفاه، وكيف نفعل مع أولادنا الصغار
الجياع؟ فقال لها زوجها: على الأطفال ومنيهم بالطعام، وضعى ماء على النار، توهمينهم أنه طعام
ينضج، حتى يناموا بدون الطعام، وأوقدى المصباح، لنستقبل الضيف فى نور لا يحس معه ضيق
(١٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ وَاللَّفْظُ لْأَبِي كُرَيْبٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُِ غَنِ أَبِي يَحْتِى مَوْلَى آلٍ جَعْدَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدْنَاهُ أَبُو كُرِّيَبٍ وَمُحَمِّدُ بْنُ الْمُقْنِّى قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ
النّبِيِ ﴾ بِيلِهِ.
٢٧٤
الحال، فإذا دخل مكان الطعام فأطفئى المصباح، كأن الهواء أطفأه، ثم أوقديه، ثم أطفئيه، فأقول لك:
لا داعى للمصباح ما دام الهواء لا يبقيه، ثم ضعى الطعام فى الظلام بين يدى الضيف، ولنقعد مع
الضيف أنا وأنت نمثل من يأكل ولا نأكل، حتى يشبع الضيف، وتم للأنصارى ما أراد، ونامٍ هو وزوجته
وأطفاله من غير عشاء، فلما أصبح ذهب إلى رسول اللّه﴿، فكان الوحى قد نزل بأن الله قد عجب
الحيلة الأنصارى مع ضيفه فى هذه الليلة، وأنزل اللَّه تعالى فيه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
وحادثة أخرى يحكيها المقداد بن الأسود، لقد ضاق به وبقومه الحال، حتى عاشوا يومين بل
ثلاثة دون طعام، فآووا إلى مسجد رسول اللَّه* هو واثنان من أصحابه، يختلون بواحد واحد من
المصلين، يشكون له جوعهم، ويطلبون منه الطعام، فقد ضاعت أسماعهم وضعفت أبصارهم من
الجوع، لكن فاقد الشيء لا يعطيه، كان كل واحد ممن عرضوا أنفسهم عليهم لا يملك الطعام لنفسه،
فضلا عن ضيفه، فلجئوا إلى رسول الله:#*، فأخذهم إلى بيت من بيوت أمهات المؤمنين، وفيه ثلاثة
أعنز، كان أحد الأنصار الأغنياء قد منحه إياها، ليحلب لبنها ويشربه أياما، ثم يعيدها، فقال لهم:
احتلبوا لبن هذه الأعنز كل ليلة، وقسموه بينى وبينكم، لكل ربعه، فكانوا يحلبون ويشرب كل منهم
نصيبه ويحتفظون للنبى 8# بنصيبه، حتى يعود بعد صلاة العشاء فيشربه، ووسوس الشيطان ذات
ليلة للمقداد، وقد شرب نصيبه فلم يشبع، وطمع فى شرب نصيب رسول اللّه * قالت له نفسه
وشيطانه: محمد # يعتز به الأنصار، ويتبركون باستضافته، ويتقربون بإكرامه، فلن يجوع إذا
شربت نصيبه، فشرب نصيب رسول الله®، فلما استقر اللبن فى بطنه، وقضى الأمر، أخذ الشيطان
يلومه، ويخوفه من فعلته، لا ليستغفر منها، ويندم عليها، ولكن ليوقعه فى معصية أخرى، فزين له أن
يعالج الخطأ بخطأ أكبر، يعالج ضياع جرعة اللبن التى فقدها رسول اللّه * بذبح العنز الذى تسقى
رسول الله:﴿ وأهله كل يوم، ثم هى ليست ملكا له، ولا لرسول اللّه﴾، وإنما هى أمانة ومنيحة ((إن
رسول اللَّه# ينهى مالك العنز عن ذبح الحلوب، فكيف بمن لا يملكها؟ كيف يذبحها؟ لكن للشيطان
أساليبه، لقد غرربه أن ذبح العنز إنما هو من أجل إطعام الرسول ﴿، وقد سمعه يقول: اللَّهم أطعم
من أطعمنى)» لكن العناية الإلهية ردت كيد الشيطان، لقد ذهب يتحسس فى الظلام أى الأعنز أسمن
ليذبحها، وفى يده السكين، لكنه فوجئ بيده تلمس ضرعا مليئاً باللبن، وتحسس العنز الأخرى فإذا
ضرعها يكاد ينفجر من انتفاخه باللبن، ثم الثالثة كذلك. ضرع الأعنز ملىء باللبن، ولم يمض على
حلبها ساعات؟ إنها لأمر خارق للعادة، فليبحث عن إناء كبير يحلب فيه، ووجده وحلب حتى ملأه،
ووصل زيد اللبن إلى حافته، وذهب به إلى رسول الله:﴿، فشرب، صلى الله عليه وسلم، ثم ناوله الإناء
فشرب، ثم شرب، حتى أتى على اللبن كله، ثم استلقى على الأرض ضاحكاً، وفهم صلى الله عليه وسلم
أن فى الأمر سراً، فقال: إنك يامقداد -لا محالة- فعلت فعلة فما هى؟ فقص عليه غواية الشيطان،
فقال صلى اللّه عليه وسلم: إنها رحمة اللَّه. أدركتك، وأدركتنى، وقد كان عليك أن تخبرنى قبل أن
ينفد اللبن لنوقظ صاحبينا، فيشاركانا شربه. قال: يا رسول اللَّه، لا يهمنى أصحابى، بل لا تهمنى
الدنيا بعد أن حصلت على دعوتك، فأطعمتك وسقيتك.
٢٧٥
قصة ثالثة تؤكد عناية الإسلام بالضيافة، وتكافل المسلمين، ومسارعتهم لاستضافة المحتاجين،
كانت الصفة، المكان المظلل، خلف مسجد رسول الله # مأوى الفقراء والمحتاجين والأضياف
الغرباء الذين لا يعرفون أحداً من أهل المدينة، وكان رسول اللَّه يستعرضهم بعد صلاة المغرب،
فيطلب من المصلين القادرين أن يصحب كل واحد منهم واحداً من أهل الصفة يستضيفه، وكان
يقول: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، فطعام الاثنين يكفى ثلاثة مع البركة والقناعة، ومن
كان عنده طعام ثلاثة فليذهب برابع، فطعام الثلاثة كافى الأربعة، ومن كان عنده طعام أربعة
فليذهب بخامس، فطعام الأربعة يكفى خمسة، ومن كان عنده طعام خمسة فليذهب بسادس، فطعام
الخمسة يكفى ستة.
وفى ليلة من ليالى الجدب والقحط كثر أهل الصفة، حتى فاض العدد عن المصلين، فأخذ رسول
اللَّه ◌َ﴿ عشرة، وأخذ أبو بكر ثلاثة، أوصلهم إلى بيته، وقال لابنه عبد الرحمن وامرأته أم رومان: قوموا
بواجب الضيافة والإكرام وأتحفوهم حتى أعود، فإن معى شغلا مع رسول اللَّه ﴿، وقام عبد الرحمن
وأمه وزوجته وخادمتهم بإعداد الطعام، ثم قدموه إلى الأضياف، فقال الأضباف: أين صاحب البيت؟
أين الرجل الكبير ليأكل معنا؟ إننا ما فرحنا بهذه الضيافة إلا لنتبرك بالأكل مع أبى بكر، واللَّه لا
نأكل حتى يحضر ويأكل معنا. قال لهم عبد الرحمن: أرجوكم وأتوسل إليكم أن تأكلوا طعامكم، فإن
صاحب البيت رجل شديد فى واجبات الضيوف، وأخشى أن يصيبنى منه ما أكره إن لم تأكلوا، إنه
سيظن بى تقصيراً فى إكرامكم، فلم يسمعوا توسلاته، ولم يأكلوا.
وجاء أبو بكر بعد ما مضى كثير من الليل، فكان أول شىء تكلم به أن سأل عن ضيوفه، قال
لامرأته: هل عشيتم الضيوف؟ قالت له: ما أخرك عن ضيوفك؟ قال: أقول: هل عشيتموهم؟ قالت:
أبوا وحاولنا معهم، فغلبونا، وأصروا على عدم الأكل حتى تأكل معهم، أما عبدالرحمن فقد اختبأ من
أبيه، يخشى غضبه، نادى أبوه: يا عبد الرحمن. فلم يرد. يا عبد الرحمن. فلم يرد. يا عبدالرحمن.
أقسمت عليك إلا جئت إن كنت تسمع ندائى، وجاء يرتجف، يقول: واللَّه مالى ذنب، هؤلاء ضيوفك
فسلهم، قد قدمنا لهم الطعام، فأبوا أن يأكلوا حتى تأكل معهم، توجه إليهم أبو بكر يقول: ما لكم لم
تقبلوا طعامنا؟ ما لكم لم تأكلوا؟ قالوا: لن نأكل حتى تأكل معنا. قال أبوبكر -وقد اشتد به الغضب-
فوالله لن آكل هذا الطعام الليلة، قال الأضياف: ونحن والله لن نذوقه حتى تأكل معنا. وسكت أبو بكر
يكظم غيظه، ويهدئ غضبه، ويستعيذ من الشيطان الرجيم، وفضل أن يتراجع، وأن يكفر عن يمينه،
فدعا بالطعام، وجلس يأكل معهم، ونزلت البركة من اللَّه فى الطعام كرامة لأبى بكر، فأكلوا حتى
شبعوا والقصعات كما هى، كلما رفعت منها لقمة زادت القصعة مثلها، قال أبو بكر لامرأته: يا أم
رومان. ماذا أرى؟ هل ترين ما أرى؟ قالت: نعم القصعتان كما هما، بل أكثر مما كانا.
أصبح أبو بكر يحمل القصعتين وخبرهما إلى رسول اللَّه ◌َ ﴿، وكان جيش المسلمين يستعد لغزوة
مجتمعا يقوده اثنا عشر قائداً، فوضعت القصعتان بين يدى الجنود فأكلوا منهما جميعاً حتى شبعوا،
وكانت بركة النبى * ومعجزة من معجزاته المشهورة فى تكثير الطعام. وقد حث الرسول# المؤمن
٢٧٦
عامة على القناعة وعدم الشره في الطعام، فأشار إلى أن المؤمن يأكل بقناعة، ويبارك له فى أكله، أما
الكافر فيأكل بشره كالأنعام، حتى يملأ بطنه، فقال: ((المؤمن يأكل فى معى واحد، والكافر يأكل فى
سبعة أمعاء)).
وإذا كان الشرع قد عنى بالضيف وحقه لدى المضيف فقد حث الضيف على أن يرضى بما يقدم
إليه، ولا يعيبه، فما عاب رسول الله طعاماً قط، كان إذا قدم إليه طعام، إن اشتهاه وقبلته نفسه
أكله، وإن لم يشتهه، ولم تقبل عليه نفسه سكت وتركه، ولم يعبه، فما لا تشتهيه نفسك قد تشتهيه
نفس غيرك.
فما أجمل آداب الإسلام، وما أعظم المسلمين الأولين.
المباحث العربية
(فقال: إنى مجهود) أى أصابنى الجهد، بفتح الجيم وسكون الهاء، وهو المشقة والجوع، يقال:
جهد فلان يجهد، بفتح الهاء فيهما، جهداً بفتح الجيم إذا بلغ المشقة، وجهد الناس، بضم الجيم وكسر
الهاء، أجدبوا، فهم مجهودون، ويقال جهد العيش بفتح الجيم وكسر الهاء يجهد بفتح الهاء، جهداً
بفتح الهاء، أى ضاق واشتد، والجهد بضم الجيم وسكون الهاء الوسع والطاقة.
(فأرسل إلى بعض نسائه) أى إلى إحدى نسائه، والمرسل من أجله محذوف للعلم به من
المقام، أى أرسل إليها، يسألها عما عندها من طعام أو شراب.
(حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا. والذي بعثك بالحق ما عندى إلا ماء) ((لا)) والذي بعثك
بالحق .. )) إلى أخره تفسير لقوله ((مثل ذلك)) فهو بدل.
(من يضيف هذا الليلة رحمه الله) ((يضيف)) بضم الياء، من الرباعى، يقال: ضاف فلانا،
يضيفه، بفتح الياء، إذا نزل عنده ضيفاً، وأضاف فلانا إذا أنزله ضيفاً عنده، فالمعنى من ينزل هذا
عنده الليلة ضيفا؟ وجملة ((رحمه الله)) خبرية لفظا، دعائية معنى، أى أسأل اللَّه له الرحمة، ويجوز أن
تكون ((من)» موصولة، مبتدأ، وجملة ((رحمه الله)) خبر، وسواء كانت خبرية لفظا ومعنى، أو دعائية
معنى، ولفظ ((ضيف)) يكون واحداً وجمعاً، وجمع الكثرة ضيوف وضيفان.
(فقال رجل من الأنصار) قال الحافظ ابن حجر: زعم ابن التين أنه ثابت بن قيس بن
شماس، ولكن سياق قصة قيس يشعر بأنها قصة أخرى، لأن لفظها ((أن رجلا من الأنصار مرعليه
ثلاثة أيام، لا يجد ما يفطر عليه، ويصبح صائماً، حتى فطن له رجل من الأنصار، يقال له ثابت بن
قيس .. القصة.
وهذا لا يمنع من التعدد فى الصنيع مع الضيف، وفى نزول الآية، وقيل: هو عبد الله بن رواحة. قال:
والصواب الذى يتعين الجزم به فى حديث أبى هريرة ما وقع عند مسلم [روايتنا الثالثة] بلفظ ((فقام
٢٧٧
رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة ... )» وبذلك جزم الخطيب، لكنه قال: أظنه غير أبى طلحة زيد بن
سهل المشهور، وكأنه استبعد ذلك من وجهين: أحدهما أن أبا طلحة زيد بن سهل مشهور، لا يحسن
أن يقال فيه ((فقام رجل يقال له أبو طلحة)) والثانى أن سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما
يتعشى به هو وأهله، حتى احتاج إلى إطفاء السراج، وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر أنصار المدينة
مالا، فيبعد أن يكون بتلك الصفة من التقلل، ويمكن الجواب عن الاستبعادين.اهـ
ويمكن الجواب عن الاستبعاد الأول باحتمال كون الرجل المشهور عند الناس غير مشهور عند أبى
هريرة، وأبو هريرة فى ذلك الوقت كان جديداً على أهل المدينة، وعن الاستبعاد الثانى باحتمال أن
يكون ببت الغنى خاليا فى ليلة لأمر ما، والله أعلم.
(فانطلق به إلى رحله) أى إلى منزله، ورحل الإنسان هو منزله الذى يرحل إليه بعد السعى
والتنقل، سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، وفى كتب اللغة: الرحل مسكن الإنسان.
(إلا قوت صبيانى) لم تذكر نفسها وزوجها، ربما لأنهما كانا قد تعشياً، وكان صبيانهما حين
عشائهما فى شغلهم أو نياماً، فأخرا لهم ما يكفيهم، ويحتمل أنها نسبت العشاء إلى الصبية لأنهم أشد
طلباً إليه، قال الحافظ: وهذا هو المعتمد، لقوله فى رواية ((ونطوى بطوننا الليلة)) وفى آخر هذه الرواية
((فأصبحا طاويين)) وعند مسلم -روايتنا الثانية ((فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه)).
(قال: فعلليهم بشىء) فى الرواية الثانية ((نومى الصبية)» يقال علله بشىء إذا شغله به وألهاه.
والمعنى اشغليهم عن طلب الطعام حتى يناموا.
(فإذا دخل ضيفنا فأطفئى السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومى إلى
السراج، حتى تطفئيه) فى الرواية الثانية ((نومى الصبية، وأطفئى السراج، وقربى للضيف ما
عندك)» وفى رواية البخارى ((هيئى طعامك، وأصبحى سراجك، أى أوقديه- ونومى صبيانك إذا أرادوا
عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته،
فجعلا يريانه أنهما يأكلان» والحاصل أنها أوقدت السراج، ليدخل الضيف فى النور، وقدمت الطعام
بين يديه، ثم قامت إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم تظاهرت بأنها تحاول إصلاحه فلا يصلح،
فيقول لها زوجها: دعيه وتعالى نأكل، فيتظاهران بالأكل فى الظلام ولا يأكلان.
(فلما أصبح غدا على النبى {) أى أصبح إليه، ويكَّر للقائه.
(قد عجب اللَّه من صنيعكما - الليلة) فى رواية ((بصنيعكما)) فالباء للسببية، وفى
رواية للبخارى ((ضحك اللَّه الليلة- أو عجب من فعالكما)) قال الحافظ ابن حجر: نسبة
الضحك والتعجب إلى الله مجازية، والمراد بهما الرضا بصنيعهما. اهـ وقال القاضى
عياض: المراد بالعجب من اللَّه الرضا، وقد يكون المراد: عجبت ملائكة اللَّه، وأضافه إليه
سبحانه وتعالى تشريفاً، ويقول السلف: ضحك تعالى وعجب ضحكاً وعجباً يليق بجلاله عز
٢٧٨
وجل، والكلام فى الصفات كالكلام فى الذات، إثبات بلا نمثيل، وتنزيه بلا تعطيل ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
(فنزلت هذه الآية ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾) هذا هو الأصح فى
سبب نزول الآية، وعند ابن مردويه عن ابن عمر ((أُهدي لرجل رأس شاة، فقال: إن أخى وعياله أحوج
منا إلى هذا، فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر، حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة،
فنزلت)» ويحتمل أن يتعدد السبب لنازل واحد.
(أقبلت أنا وصاحبان لى) أى من محل إقامتنا إلى مسجد الرسول®، ويبدو أن هذا القدوم
كان فى وقت مجاعة، فإن المقداد بن الأسود كان فارسا يوم بدر، حتى لم يثبت أن أحداً كان على
فرس يوم بدر غيره.
(فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللَّه {﴿) ((جعل)) هنا من أفعال الشروع، أى
أخذنا وشرعنا نعرض أنفسنا جياعاً، نطلب أن يضيفنا أحد منهم.
(فليس أحد منهم يقبلنا) لعدم امتلاكه قرانا وطعامنا، وهذا محمول على أن الذين عرضوا
أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شىء يواسون به.
(فانطلق بنا إلى أهله) أى إلى بيت إحدى أمهات المؤمنين، والجملة معطوفة على محذوف،
أى فأتينا النبى *، فأخبرناه بحالنا، فانطلق بنا.
(فإذا ثلاثة أعنز) جمع عنز، أى فاجأنا فى بيته ثلاثة من العنز.
(احتلبوا هذا اللبن بيننا) الإشارة إلى اللبن فى ضرع الأعنز، أى احتلبوه، واجعلوه بيننا، أنا
وأنتم الثلاثة، كل واحد منا له شرب، والظاهر أنه لم يشرك فى هذا اللبن زوجه صاحبة البيت، ويبدو
أنهم أقاموا فى جانب من هذا البيت، يشربون من ألبان الأعنزليالى وأياماً.
(وذرفع للنبى 18 نصيبه) أى ونحتفظ له بنصيبه حتى يعود ليلا.
(فيجىء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائماً ويسمع اليقطان، ثم يأتى المسجد،
فيصلى، ثم يأتى شرابه) الظاهر أن المجىء الأول كان فى أول الليل من شغله صلى الله عليه
وسلم إلى بيته قبل صلاة العشاء، وكان يؤخرها أحيانا، فينام بعض الناس.
(فأتانى الشيطان ذات ليلة) أى وسوس لى، وفى القرآن الكريم على لسان إبليس ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ
مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَظْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧].
(فقال) أى فقال الشيطان فى وسوسته لى:
٢٧٩
(محمد يأتى الأنصار) أى كرماء الأنصار وأغنياءهم، زائراً، أو مدعوا، أو لمصلحة.
(فيتحفونه) أى يكرمونه، ويقدمون له أعزما عندهم من طعام وشراب، حبا وتقديراً وتبركاً.
(فيصيب عندهم) المفعول محذوف، أى فيصيب طعاما وشرابا عندهم.
(ما به حاجة إلى هذه الجرعة) من اللبن، والجرعة بضم الجيم وفتحها مع سكون الراء
حكاهما ابن السكيت وغيره، وهى حثوة قدر ما يملأ الفم، والفعل منه جرع يجرع من باب فتح، وجرع
يجرع من باب علم.
(فلما أن وغلت فى بطنى، وعلمت أنه ليس إليها سبيل) يقال: وغل فى الشىء بفتح
الغين يغل بكسرها وغولا أمعن فيه، ودخل فيه وتوارى وتمكن، والمعنى: فلما دخلت الجرعة بطنى
وتمكنت، ولم يعد لى عليها سبيل، وقضى الأمر، ولا أستطيع الرجوع فيها.
(ندمنى الشيطان) بتشديد الدال، أى أخذ يثير الندم فى نفسى، ويؤنبنى، ويتخلى عنى، وهكذا
هو، يقول تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَّمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ
لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِيَ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَّا بِمُصْرِحِكُمْ وَمَّا
أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيٍّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] -أى ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثى)).
(وعلى شملة إذا وضعتها على قدمى خرج رأسى، وإذا وضعتها على رأسى خرج
قدماى، وجعل لا يجيئنى النوم) ((جعل)) هنا للصيرورة، و((النوم)) اسمها مؤخر، و((لا يجيئنى))
خبرها مقدم، أى وصار النوم لا يجيئنى، بسبب قلقى وخوفى وتفكيرى، وبسبب غطائى القاصر،
والشملة كساء من صوف أو شعر، يتغطى به، ويتلفف به.
(وأما صاحباى فناما، ولم يصنعا ما صنعت) حتى يصيبهما القلق مثلى.
(ثم أتى شرابه) أى إناء شرابه.
(اللَّهمِ أطعم من أطعمنى، وأسق من أسقانى) التعبير بالماضى بدل المضارع،
والمراد: اللّهم أطعم من يطعمنى، واسق من يسقينى، و((سقى)) الثلاثى لازم ومتعد، أما
((أسقى)» الرباعى فهو متعد.
(فعمدت إلى الشملة، فشددتها على) معطوف على محذوف، أى فقمت ووقفت وقصدت
الشملة فالتففت بها.
(فانطلقت إلى الأعنز. أيها أسمن فأذبحها) أى قاصدا معرفة الأسمن منها فأذبحها. أو
قائلا فى نفسى: أيها أسمن؟.
٢٨٠