Indexed OCR Text

Pages 101-120

واختار له أن يعطيه أرملة، أو يحمل عليه فى سبيل الله. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم فى العتيرة،
فى الحديث رقم (٤) ((اذبحوا للَّه فى أى شهر كان)) أى اذبحوا إن شىء تم، واجعلوا الذبح للَّه، فى
أى شهر كان، لا أنها فى رجب، دون غيره من الشهور، قال النووى: والصحيح عند أصحابنا - وهو
نص الشافعى - استحباب الفرع والعتيرة، وأجابوا عن حديث ((لا فرع ولا عتيرة)» بثلاثة أوجه:
أحدهما جواب الشافعى السابق، وأن المراد نفى الوجوب، والثانى أن المراد نفى ما كانوا يذبحونه
لأصنامهم، أى لافرع ولا عتيرة للطواغبت، والثالث أنهما ليستا كالأضحية فى الاستحباب، أو فى
ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعى فى سنن حرملة أنها
إن تيسرت كل شهر كان حسنا. قال النووى: هذا تلخيص حكمها فى مذهبنا، وادعى القاضى عياض
أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة.اهـ
والله أعلم
١٠١

(٤٥٩) باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة
وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا
٤٤٧٤-٣٢٩ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (٣٩) أَنَّ النّبِيِّفَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادٌ
أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيّ، فَلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا)» قِيلَ لِسُفْيَاتَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لا يَرْفَعُهُ.
قَالَ: لَكِّي أَرْقَعُهُ.
٤٤٧٥ - ٤٠ٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٠) تَرْفَعُهُ. قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَعِنْدَهُ أَضْحِيَّةٌ،
يُرِيدُ أَن يُضَحِّيَ، فَلا يَأْخُذَنَّ هَغْرًا وَلا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا».
٤٤٧٦ - ٤١ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤١) أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي
الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».
٤٤٧٧ - ٣َّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٢) تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ:
«مَنْ كَانَ لَّهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلا يَأْخُذَنُ مِن شَعْرِهِ وَلا مِن أَظْفَارِهِ
هَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّيَ».
٤٤٧٨- ٢٣ٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارِ اللَّيْثِيّ(١١) قَالَ: كُنّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الأَضْحَی.
فَاطٌّلَى فِيهِ نَاسٌ. فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَّ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَوْ يَنْهَى عَنْهُ
(٣٩) حَدََّا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدْقَا سُفْيَانُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَّيْدٍ مْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ سَعِيدٌ بْنَ الْمُسَيْبِ
يُحَدِّثُ عَنِ أُمِّ سَلْمَةً
(٤٠) وحَدََّه إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبُرَنًا سُفْيَانُ حَدَّقَتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنِ أُمِّ سَلَّمَةً
(٤١) وحَّدَّلَيِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدِِّي يَحْتَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو ◌َغَسَّالَ حَدَّنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنٍ مُسْلِمٍ عَن
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ أُمِّ سَلَّمَةٌ
- وحَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكّمِ الْهَاشِيُّ حَدْقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرٍو
ابْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الإِسْتَادِ نَحْوَهُ.
(٤٢) وَخَدَّتِي غَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّنَا أَبِيٍ حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْخِيُّ عَنْ عُمَّرَ بْنٍ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارٍ بْنِ أَكَيْمَةُ اللّيْئِيّ
قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ سَمِعْتٌ أَمَّ سَلَّمَةً
(٠٠) حَدَّقَتِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الْخُلْوَالِيُّ حَدَّقْنَا أَبُو أُسَامَةٌ حَدْفِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو حَدَّقْنَا عَمْرُو
- وحَّدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَأَحْمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ قَالَّا حَدَّقَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي
خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنِ عُمْرَ بْنٍ مُسَّلِمِ الْجُنَّدَعِيِّ أَنْ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ أَنْ أُمَّ سَلَمَةُ زَوْجَ النَّبِيَّ ◌َ
أَخْبُرَتْهُ وَذَكَرَ النَّبِيِّ ﴿َ بِمَغْنَى حَدِيثِهِمْ.
١٠٢

فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَذَكَّرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، هَذَا حَدِيثٌ قَدْنُسِيَ وتُرِكَ.
حَدَّقْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿. بِمَعْنَى حَدِيثٍ مُّعَاذٍ عَن مُحَمَّدٍ
ابنِ عمرٍو.
المعنى العام
الأضحية من المسلم صدقة، وقرض للَّه، إن تمت على وفق الشرع ووفق أهدافه ضاعفها اللَّه للمسلم
وغفر له، مصداقا لقوله تعالى ﴿إِنْ تُفْرضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾
[التغابن: ١٧] وفى الآثار أنه يعتَق بكل عضو منها عضو من المضحى، وعلى هذا كان على المضحى
أن يحافظ على أعضائه كاملة، حتى على شعوره وأظافره، فلا يقطع، ولا يطرح شيئا منها فى العشر
الأول من ذى الحجة وحتى يضحى، ليشمل العتق من النار هذه الأجزاء.
ثم إن اللَّه تعالى يحب أن يرى عباده الحجاج فى حالة الشعث والتفث، لما فى ذلك من مظاهر
التضرع والتذلل إليه، فى وقت العبادة الفريدة، التى تجب مرة واحدة فى العمر، فليتشبه من حرم
الأماكن المقدسة بمن سعد بها، وليتذلل وليتضرع إلى الله، وهو فى وطنه وبين أهله، بأن يبقى فى هذه
الأيام العشر ممسكا لشعره وظفره، فلا يأخذ فى هذه الأيام من شعره، ولا من أظفاره شيئا، فيستشعر
بذلك ماهم عليه من حال، ويتذكر ما هم فيه من رحمة ورضوان، فيسأل الله من فضله، ويرجو رحمته،
ويخشى عذابه.
إن الأضحية تذكرنا بإسماعيل وأبيه إبراهيم -عليهما السلام- وما كان إسماعيل ليأخذ من شعره
أو ظفره، وما كان أبوه ليأخذ شيئا من شعره وظفره وزينته، وهو يصدق رؤياه، ويهم بذبح ابنه، حتى
فداه الله بالذبح العظيم، إنها صور للذكرى والتذكر، وما يتذكر إلا أولو الألباب.
المباحث العربية
(إذا دخل العشر) أى العشر من ذى الحجة، وفى ملحق الرواية الثانية ((إذا رأيتم هلال ذى
الحجة)» وفى الرواية الثالثة ((إذا أهل هلال ذى الحجة)).
(وعنده أضحية) أى شاة أو نحوها، أعدها للذبح يوم الأضحى.
(يريد أن يضحى) الجملة حال من الضمير فى ((عنده)» أو صفة لأضحية، والرابط محذوف، أى
یرید أن یضحی بها.
(فلا يأخذن شعرا، ولا يقلمن ظفراً) ((يقلمن)» بفتح الياء، وسكون القاف وكسر اللام، قال
العلماء: المراد النهى من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك،
١٠٣

وسواء شعر الرأس والإبط والشارب والعانة وغير ذلك من شعور بدنه، تشبها بالمحرم بالحج والعمرة.
وكذلك الظفر، يتوجه النهى إلى إزالة الظفر كله أو جزئه بقلم أو كسر أو غيره.
وفى ملحق الرواية الثانية ((فليمسك عن شعره وأظفاره)) ولم تذكر الرواية الأولى نهاية النهى، وقد
ذكرته الرواية الثالثة، ولفظها ((فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئا، حتى يضحى)).
(من كان له ذبح يذبحه) ((ذبح)) بكسر الذال، أى حيوان يريد ذبحه، فهو فعل بمعنى مفعول،
کحمل بمعنی محمول.
(عن عمربن مسلم) قال النووى: كذا رواه مسلم ((عمر)) بضم العين، فى كل هذه الطرق، إلا
طريق حسن بن على الحلوانى، ففيها ((عمرو)) بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم،
ففيها ((عمرو أو عمر)» قال العلماء: الوجهان منقولان فى اسمه.
(كنا فى الحمام) بتشديد الميم، مذكر، مشتق من الحميم، وهو الماء الحار، والمراد المكان
المعد للاغتسال فيه، وهو معروف.
(فأطلى فيه ناس) معناه أزالوا شعر العانة بالنورة. قاله النووى:
(إن سعيد بن المسيب يكره هذا) يعنى يكره إزالة الشعر، فى عشر ذي الحجة، لمن أراد أن
يضحى، لا أنه يكره مجرد إزالة الشعر.
(هذا حديث قد نسى وترك) أى ترك العمل به، وسيأتى أقوال العلماء فيه.
فقه الحديث
قال النووى: اختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحى، فقال سعيد بن
المسيب وربيعة وأحمد وإسحق وداود وبعض أصحاب الشافعى: يحرم عليه أخذ شىء من شعره
وأظفاره حتى يضحى فى وقت الأضحية.
وقال الشافعى وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه، وليس بحرام.
وقال أبو حنيفة: لا یکره.
وقال مالك فى رواية: لا يكره، وفى رواية: يكره، وفى رواية: يحرم فى التطوع، دون الواجب. واحتج
من حرم بهذه الأحاديث.
واحتج الشافعى والآخرون بحديث عائشة - رضى الله عنها - «كنت أقتل قلائد هدى رسول اللَّه
*، ثم يقلده، ويبعث به، ولا يحرم عليه شىء أحله الله، حتى ينحر هديه)) رواه البخارى ومسلم. قال
الشافعى: البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحمل أحاديث النهى
على كراهة التنزيه.
١٠٤

قال النووي: وفى حديث عائشة هذا أن من بعث هديه لا يصير محرما، ولا يحرم عليه شىء مما
يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا حكاية رويت عن ابن عباس وابن عمر
وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وحكاها الخطابى عن أهل الرأى أيضا، أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما
يجتنبه المحرم، ولا يصير محرماً من غيرنية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور.
ثم قال النووى: والحكمة فى النهى أن يقى كامل الأجزاء، ليعتق من النار، وقيل: التشبه بالمحرم،
قال أصحابنا: هذا غلط، لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس، وغير ذلك مما يتركه المحرم.
ثم قال النووى عن حديث سعيد بن المسيب: وقد نقل ابن عبد البرعن ابن المسيب جواز الإطلاء
فى العشر بالنورة، قال النووى: فإن صح هذا عنه فهو محمول على أنه أفتى به إنسانا لا يريد
التضحية.اهـ أقول: ويحتمل أنه رأى جوازه بعد أن كان يرى كراهته، عن طريق النسخ، لقوله: هذا
حديث قد نسی وترك.
وأميل إلى التوقف عن رفع هذا الحديث، ففي الرواية الأولى: ((قيل لسفيان: فإن بعضهم لا
يرفعه؟ قال: لكنى أرفعه» وأميل إلى عدم العمل بظاهره.
واللَّه أعلم
١٠٥

(٥٥٠) باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله
٤٤٧٩ - ٤٣ عَنْ أَبِي الطَّقَّيْلِ عَامِرٍ بْنِ وَائِلّةَ(٤٣) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَأَتَاهُ
رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ:﴿ يُسِرُّ إِلَيْكَ. قَالَ: فَقْضِبٌ وَقَالَ: مَا كَانَ النّبِيُّ ◌ِ﴿ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا
يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّقَبِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ. قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:
قَالَ: «لَعَنَّ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ. وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا. وَلّعَنَ
اللّهُ مَنْ غَيَّرَ مَّارَ الأَرْضِ».
٤٤٨٠- ٤٤ْ عَنْ أَبِي الطَّقَيْلِ(٤٤) قَالَ قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَخِْرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّةُ إِلَيْكَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَعَنَّ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ
لِغَيْرِ اللّهِ. وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِقًا. وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ. وَلَّعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ الْمَنَّارَ».
٤٤٨١ - الْأَ عَنْ أَبِيِ الطَّقَيْلِ(٤٥) قَالَ: سُئِلَ عَلِيٍّ أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا
خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ﴿َ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النّاسَ كَافَّةً، إِلا مَا كَانٌ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا. قَالَ:
فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا: «لَعَنَّ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَلَعَنَّ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَّارَ الأَرْضِ.
وَلَعَنَّ اللّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ. وَلَّعَنَّ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِقًا».
المعنى العام
إن الذى خلق الأرواح، وأودعها فى أجسامها، هو المستحق للعبادة والخضوع والتقرب إليه، وحين
تعود الأرواح، وتفارق أجسادها تعود إليه وحده، إليه المرجع، وإليه المصير، وحين يفرق الإنسان بين
روح مأكول اللحم وبين جسمه عملا بشرع ربه، عليه أن يذبح للبارئ الخالق، المحيى والمميت، فيذبح
وهو يقول: باسم الله والله أكبر. ولقد كانت الجاهلية تذبح بأسماء آلهتها، وتتقرب بذبيحتها إلى
أصنامها، فنزل قوله تعالى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦]. ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه، ونزل تحريم المذبوح الذى يذكر عليه اسم آلهتهم، فقال تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ
(٤٣) حَدََّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ كِلاهُمَا عَنِ مَرْوَانَ قَالَ زُمَيْرٌ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ حَدَّقًّا مَنْصُورُ بْنُ
حَيَانٌ حَدْقًّا أَبُو الطَّفَيْلِ
(٤٤) حَدََّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِيَ شَيْبَةٌ حَدَّقْنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ مَنْصُورِ بْنٍ خَيَانَ عَنِ أَبِي الطَّفَيْلِ
(٤٥) حَدِّنَا مُحَمَّدُ بَّنَ الْمُغَنِّىِ وَمُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى فَالا حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ
ابْنَ أَبِي بَوَّةٌ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ
١٠٦

الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وعضدت السنة القرآن، فقال صلى الله عليه وسلم ((لعن
اللَّه مَنَ ذبح لغير اللَّهَ».
وأعجب على # بسماع هذا الحديث، فكتبه مع بعض الأحاديث الأخرى فى صحيفة، طواها
وأودعها قراب سيفه يحملها معه، كما يحمل السيف، يعتزبها كما يعتز بالسيف، ويدفع بها شبهات
من زاغت قلوبهم، كما يدفع بالسيف كفر الكافرين.
ولقد نصبت طائفة العداء لعلى ، بعد قبوله التحكيم بينه وبين معاوية، واعتبروه كافرا،
وتشبعت طائفة له، وبالغت فى تقديسه، وتبرأ رضى الله عنه من هؤلاء وهؤلاء، لكن نارهاتين
الفتنتين ظلت تشتعل هنا وهناك، حتى سأله الناس عما يشاع من أن النبى / قد خصه بأسرار، لم
يطلع عليها أحدا من الأمة، وأنه كان الوصى لرسول اللَّه ﴿، حتى ادعوا أنه صلى الله عليه وسلم
جعله واصيا على زوجاته أمهات المؤمنين -رضى الله عنهن- يطلق منهن من شاء من بعده، فطلق
عائشة - رضى الله عنها - خرافات اختلقوها وأشاعوها. فكان أن سأله بعضهم: هل خصك رسول اللّه
/* بسر، أسربه إليك، دون بقية الناس؟ فكان أن غضب لهذه الفرية، وقال: لا. والله ما خصنى بسر
من الأسرار، ولكن حدثنى بأحاديث، كما حدث الناس، فاحتفظت بها فى قراب سيفى، قالوا: فما
فيه؟ فأخرجه، فإذا فيه: لعن الله من لعن والديه، لعن الله من ذبح لغير اللّه، لعن الله من سرق حدود
الأرض من جاره، لعن الله من حمى مجرما ودافع عنه، وكان فى الصحيفة غير ذلك كثير.
المباحث العربية
(عن أبى الطفيل ... كنت عند على بن أبى طالب، فأتاه رجل) فى الرواية الثانية ((عن
الطفيل. قال: قلنا لعلى ... )) وفى الرواية الثالثة ((سئل على)) وعند البخارى ((عن أبى جحيفة قال: قلت
لعلى ... )) قال الحافظ ابن حجر: وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد، والأشتر النخعى،
وحديثهما فى مسند النسائى.
(ما كان النبى يسر إليك؟) ((ما)» استفهامية، أى ماذا كان يسر إليك به؟ وفى الرواية
الثانية ((أخبرنا بشىء أسره إليك رسول اللّه ﴿)) وفى الرواية الثالثة ((أخصكم رسول اللَّه لا
بشىء))؟ والخطاب فى ((أخصكم)) لعلى -رضى الله عنه- والجمع للتعظيم، أوله ولبقية آل البيت،
وعند النسائى «هل عهد إليك رسول اللّه * شيئا لم يعهد إلى الناس عامة)»؟ وعند البخارى فى كتاب
العلم ((هل عندكم كتاب))؟ أى مكتوب أخذتموه عن رسول اللّه﴿؟ مما أوحى إليه؟ وعند البخارى
فى الجهاد ((هل عندكم شىء من الوحى إلا ما فى كتاب الله))؟ وعنده فى الديات ((هل عندكم شىء
مما ليس فى القرآن)»؟ وفى مسند إسحق بن راهويه ((هل علمت شيئا من الوحى))؟
وسبب هذا السؤال أن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لاسيما عليا -
أشياء من الوحى، خصهم النبى # بها، لم يطلع غيرهم عليها، وأخرج أحمد عن أبى حسان الأعرج
١٠٧

((أن عليا كان يأمر بالأمر، فيقال له: قد فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله. فقال له الأشتر: إن هذا
الذى تقول. أهو شىء عهده إليك رسول اللّه ◌ِ﴿؟)).
(فغضب، وقال: ما كان النبى 18# يسر إلى شيئا يكتمه الناس) وفى الرواية الثانية ((ما
أسر إلى شيئا كتمه الناس)) وعند أحمد ((ما عهد إلى شيئا خاصة دون الناس)) وإنما غضب لكثرة ما
سئل هذا السؤال، نتيجة لإشاعات الشيعة، مما هو منه براء.
(غير أنه قد حدثنى بكلمات أربع) وفى الرواية الثانية ((ولكنى سمعته يقول ... ))
ومعنى هاتين الروايتين أن الحديث الآتى أخذه على سماعا، فقوله فى الرواية الثالثة ((إلا
ما كان فى قراب سيفى هذا)) أى أنه كتبه بعد ما سمعه، وفى مسند أحمد ((إلا شيئا
سمعته منه، فهو فى صحيفة فى قراب سيفى، فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة ... )) وعند
أبى داود والنسائى ((إلا ما فى كتابى هذا. قال: وكتاب فى قراب سيفه)) وعند البخارى فى
كتاب العلم ((لا. إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما فى هذه الصحيفة)) وعند
أحمد عن طريق طارق بن شهاب، قال: ((شهدت عليا على المنبر، وهو يقول: والله ما عندنا
كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب اللَّه، وهذه الصحيفة)) و((قراب السيف)) بكسر القاف وعاء من
جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده، وما خف من الآلة، قاله النووى.
(لعن الله من لعن والده) فى الرواية الثانية ((لعن الله من لعن والديه)) ولعن الوالدين أعم من
مباشرة اللعن، أو التسبب فيه ((يلعن الرجل أبا الرجل، فيلعن والديه)).
(ولعن الله من ذبح لغير اللّه) المراد به أن يذبح باسم غير اللّه تعالى، كمن ذبح للصنم أو
الصليب، أو لموسى أو لعيسى -عليهما السلام- أو للكعبة، ونحو ذلك.
(ولعن الله من آوى محدثا) بضم الميم وكسر الدال، أى من أوى مذنبا وحماه، وضمه إليه،
ودفع عنه عقاب جريمته، و«أوى)) بالقصر والمد، فى الفعل اللازم والمتعدى جميعا، لكن القصر فى
اللازم أشهر وأفصح، والمد فى المتعدى - كما هنا - أشهر وأفصح.
وجملة ((لعن اللَّه)) خبرية لفظا، فهل هى خبرية معنى؟ أو دعائية معنى؟ احتمالان. واللعن فى
اللغة هو الطرد، والإبعاد، والمراد باللعن هنا العذاب الذى يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة عند
دخول السابقين.
(ولعن الله من غير منار الأرض) ((منار الأرض)) فتح الميم علامات حدودها بين المتجاورين
فى امتلاكها، وبتغييرها يحصل على جزء منها ليس له، وفى الرواية الثانية ((لعن الله من غير المنار))
أى علامة الحدود فى الأرض وغيرها، وفى الرواية الثالثة: لعن اللَّه من سرق منار الأرض)» والروايتان
الأوليان أعم، يشملان من غير سرقة، ومن غير عنوة ونهبا واغتصابا.
(لم يعم به الناس كافة) ((كافة)» حال، قال النووى: وأما ما يقع فى كثير من كتب المصنفين
١٠٨

من استعمالها مضافة وبالتعريف، كقولهم: هذا قول كافة العلماء، وهذا مذهب الكافة، فهو خطأ،
معدود فى لحن العوام وتحريفهم.
فقه الحديث
قال النووى: أما الذبح لغير اللَّه فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، فهو حرام، ولا تحل هذه
الذبيحة، سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا، نص عليه الشافعى، واتفق عليه أصحابنا،
فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له - غير الله تعالى، والعبادة له - كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح
مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا، وذكر المروزى من أصحابنا: أن ما يذبح عند استقبال السلطان،
نقربا إليه، أفتى أهل بخارى بتحريمه، لأنه مما أهل به لغير اللّه تعالى، قال الرافعى: هذا إنما
يذبحونه استبشارا بقدومه، فهو كذبح العقيقة، لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب التحريم.
ويؤخذ من الحديث
١- فبه إبطال لما تزعمه الرافضة والشيعة والإمامية من الوصية إلى على، وغير ذلك من اختراعاتهم
من قولهم: إن علباه أوصى إليه النبى * بأمور كثيرة من أسرار العلم، وقواعد الدين، وكنوز
الشريعة، وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل الببت بما لم يطلع عليه غيرهم. وهذه دعاوى باطلة.
٢- وفيه الحرص على كتابة العلم. قال الحافظ ابن حجر: استقر الأمر، وانعقد الإجماع
على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشى النسيان،
ممن يتعين عليه نبليغ العلم.
٣- وفيه جواز لعن أهل المعاصى والفساد، لكن لا دلالة فيه على لعن الفاسق المعبن.
(إضافة) جاء فى روايات صحيحة أن الصحيفة كان فيها ((المدينة حرم)) وكان فيها ((العقل،
وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر» و «ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن موالبه، فعليه
لعنة الله والناس أجمعين. لا يقبل منه صرف ولا عدل)) وفيها ((المؤمنون نتكافأ دماؤهم، ويسعى
بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم)).
قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على جميع
ما ذكر، فنقل كل راو بعضها.
والله أعلم
١٠٩

كتاب الأشربة
٥٥١- باب الخمر وتحريمها.
٥٥٢- باب تحريم تخليل الخمر والتداوى بها.
٥٥٣- باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرًا.
٥٥٤- باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين.
٥٥٥- باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحتم والنقير.
٥٥٦- باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام والعقوبة الأخروية لشارب الخمر.
٥٥٧- باب إباحة النبيذ الذى لم يشتد ولم يصر مسكرًا.
٥٥٨- باب جواز شرب اللبن.
٥٥٩- باب تخمير الإناء، وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وإطفاء السراج والنار وكف الصبيان ليلا.
٥٦٠- باب آداب الطعام والشراب.
٥٦١- باب لعق الأصابع والإناء بعد الأكل والأكل بثلاث أصابع والتقاط اللقمة الساقطة.
٥٦٢- باب الضيف يتبعه غير من دعى وتكثير الطعام ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم.
٥٦٣ - باب أكل التمر والرطب والقثاء والكمأة والكباث والثوم وتواضع الآكل وصفة قعوده . .
٥٦٤- باب إكرام الضيف وإيثاره، وطعام الاثنين كافى الثلاثة والمؤمن يأكل فى معى واحد، وكراهة
عيب الطعام.
١١١

(٥٥١) باب الخمر وتحريمها
٤٤٨٢ - ١ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴾(١) قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ فِي مَغْتَمٍ يَوْمَ
بَدٍْ. وَأَغْطَائِي رَسُولُ اللَّهِ وَ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا
أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ. وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسَْعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةٍ
فَاطِمَةً. وَحَمْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ. مَعَهُ قَيْئَةٌ تُغْنِيِهِ. فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزَ
لِلشَّرُفِ النِّوَّاءِ. فَقَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ. فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَّا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذٌ مِنْ
أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لابْنٍ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْئِمَتَهُمَا فَذَهَبٌ بِهَا، قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٍّ فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَقْطَعَنِيٍ. فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ﴿ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِفَةً.
فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ. فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ. وَالْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةً فَتَغَيَظَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ حَمْزَةُ
بَصَّرَهُ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلاَ عَبِيدٌ لَآبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجٌ عَنْهُمْ.
٤٤٨٣ - ٣ عَنْ عَلِيِّ﴾(٢) قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، يَوْمَ بَدْرٍ. وَكَّان
رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ أَعْطَائِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ. فَلَمَّا أَوَدْتُ أَنْ أَبْنِيَّ بِفَاطِمَةً، بِنْتِ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ّ، وَاعَدْتُ رَجُلا صَوَّاغًا مِنْ يَنِي فَيْتُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِيَ. فَتَأْتِي بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ
الصَّوَّاغِينَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِيٍ. فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ
وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا
جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدِ اجْتَبَّتْ أَسْيِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. فَلَمْ
أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا. قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَّهُ حَمْرَةُ بْنُ عَبْدٍ
الْمُطَّلِبِ. وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ. غَنْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ. فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا:
أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النّوَاءِ. فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَاجْتَبَّ أَسْئِمَتَهُمَّا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ
مِنْ أَكْبَادِهِمَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: فَالْطَلَفْتُ خَتِّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ:﴿ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِفَةً.
قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فِي وَجْهِيَ الْذِي لَقِيتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿: «مَا لَكَ؟» قُلْتُ:
(١) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ أَخْبُرَنَا حَجَّجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنٍ عَلِيَّ عَنْ أَبِيهِ
حُسْنِ بْنِ عَلِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ آَبِي طَالِبٍ
- وحَّدَّثَّا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخَبَرَّبِي عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبُرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٢) وحَّدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ أَخْبَوَلَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّقَتِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ عَنِ ابْنٍ شَهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسِيْنٍ بِنٍ عَلَيَّ أَنَّحُسَيْنَ بْنَ عَلِيَّ أَخْرَهُ أَنْ عَلِيًّا قَالَ:
- وحَدْقِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قُهْرَاذَ خََّّفَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرُّهْرِيِّ يِهَذَا
الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
١١٣

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ قَطُ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَاجْتَبَّ أَسْئِمَتَّهُمَا، وَبَقَرَ
خَوَاصِرَهُمَا. وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ بِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ. ثُمَّ
انْطَلَقَ يَمْشِي. وَالْبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِفَةَ. حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ. فَاسْتَأْذَكَ فَأَذِنُوا
لَهُ. فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ. فَطَّفِقَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمًا فَعَلَ. فَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ.
فَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَ ثُمَّ صَعَّدَ النّظَرَ إِلَى رُكْبَيْهِ. ثُمَّ صَعْدَ النَّظَرّ، فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ.
ثُمَّ صَعْدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَّى وَجْهِهِ. فَقَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ أَنَّهُ فَمِلّ. فَنَكْصَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ عَلَى عَقِيَيْهِ الْقَهْقَرَى. وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
٤٤٨٤- ٣ّ عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكِ﴾(٣) قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ، يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ،
فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ. وَمَا شَرَابُهُمْ إِلا الْفَضِيخُ: الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي.
فَقَالَ: اخْرُجْ، فَانْظُرْ. فَخَرَجْتُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ:
فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَاهْرِفْهَا. فَهَرَقْتُهَا. فَقَالُوا،
أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ فُلانٌ. قُتِلَ فُلانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ (قَالَ: فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ
حَدِيثٍ أَنَسٍ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُّاعٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا الْقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة/٩٣].
٤٤٨٥- ١ِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ(٤) قَالَ: سَأَلُوا أَنَسَ بْنَّ مَالِكٍ عَنِ الْفَضِيخِ؟ فَقَالَ: مَا
كَانَتْ لَّا خَمْرٌ غَيْرَ فَضِيجِكُمْ هَذَا، الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ. إِنِّي لَقّائِمٌ أَسْقِيهَا أَبًا طَلْحَةً وَأَبًا
أَيُّوبَ وَرِجَالا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِلِ﴿ فِي بَيْتِهَا. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَعَكُمُ الْخَبَرُّ؟
قُلْنَا: لا. قَالَ: فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ خُرِّمَتْ. فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَرِقْ هَذِهِ الْقِلالَ. قَالَ: فَمَا رَاجْعُوهَا
وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلٍ.
٤٤٨٦-٥ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ﴾(٥) قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الْحَيِّ، عَلَى عُمُومَتِي
أَسْتِهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ. وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتٍ
الْخَمْرُ. فَقَالُوا: اكْفِتْهَا يَا أَنَسُ. فَكَفَأْتُهَا. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بُسْرٌ
وَرُطّبٌّ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَنَسٍ: كَالَتْ خَمْوَهُمْ يَوْمَيْدٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدََّيِي
رَجُلٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا.
(٣) حَدَّلَتِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدّ الْعَتْكِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَغْنِي ابْنَ زَيْدٍ أَخْبُرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(٤) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بَنْ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً أَخْبُرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَأَلُواْ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍّ
(٥) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّقْنَا ابْنُ عُلَيَّةً قَالَ وَأَخْبَرَنَا سُلَّيْمَّانُ التَّيْهِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
١١٤

٤٤٨٧-١ عَنْ أَنَسٍ﴾(٦): كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَنَسٍ: كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. وَأَنَسّ شَاهِدٌ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌّ ذَاكَ. وَقَالَ
ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: حَدَّقْنَا الْمُغْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَيِي بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعِيٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنْسًا
يَقُولُ: كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.
٤٤٨٨- ٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٧) قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبًا طَلْحَةً وَأَبًّا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبْلٍ،
فِي رَهْطٍ مِنَّ الأَنْصَارِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ: حَدَثَ خَبَرٌ. نَزَّلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرٍ. فَأَكْفَأَنَاهَا
يَوْمَئِذٍ. وَإِنَّهَا لَخَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرٍ. قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَقَدْ خُرِّمَتِ الْخَمْرُ.
وَكَانَتْ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَلِيطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ.
٤٤٨٩ -- وفي رواية عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ قَالَ: إِنِّي لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةً وَأَبَّا
دُجّالَةً وَسُّهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ مِنْ مَزَادَةٍ، فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِ سَعِيدٍ.
٤٤٩٠- ﴿ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٨) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ نَهَى أَن يُخْلَطَ التِّمْرُ وَالزَّهْوُ
ثُمَّ يُشْرَبَ. وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةً خُمُورِهِمْ، يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ.
٤٤٩١- ١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ﴾(٩) أَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبًا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةً
وَأَبَيِّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَمْرٍ. فَأَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُّو
طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا. فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا، فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ، حَتَّى
تکسَّرَتْ.
٤٤٩٢- ١١ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(١١) قَالَ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْخَمْرَ،
وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلا مِنْ تَمْرٍ.
المعنى العام
خلق الله الإنسان، وكرمه على كثير من مخلوقاته، وميزه بالعقل، ليكون خليفته فى الأرض،
(٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ
(٧) وحَدََّا يَحْتَى بْنُ أَيُوبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً قَالَ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوِبَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنْسِ
- وحَدْثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالُوا أَخْيُرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةٌ
(٨) وحَدَّتِي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بَّنْ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنْ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةً حَدَّثَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ
(٩) وحَدَِّي أَبُوِ الطَّاهِرِ أَخْرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ
(١٠) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُقْنَى حَدَّقْنَا أَبُو بَكْرٍ يَغْنِي الْحَفِيِّ حَدْقًا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ حَذَِّي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
١١٥

وجعلها له ذلولا، وسخرله ما فيها، ليديرها، ويصرفها، وينتفع بما حوله مما خلق له، ذلك العقل وتلك
الجوهرة، هو الفارق بين الإنسان والحيوان، هو الفارق بين السوى الحكيم وبين المجنون، هذا الجهاز
الصغير الدقيق المعجز هو صندوق المعلومات وخازنها، منذ كان الإنسان فى بطن أمه، وجعل له ربه
السمع والبصر والحواس والفؤاد، هذا الجهاز هو قائد الجوارح كلها، وأمير الجسم والأعضاء، لا يتحرك
جفن عين لعاقل إلا بإشارته، ولا يصدر عمل من الأعمال إلا عن أمره، إذا اختل ضاعت الحكمة، وإذا
غشى وعمى عليه توقفت الأعضاء عن الحركة، بل عن الحس والشعور، ولقد خلق الله فى الأرض ما
ينفع الإنسان وما يضره، ليميز بعقله بين ما ينفع فيقبل عليه، ويفيد منه، وبين ما يضر، فيبتعد عنه،
ويحذره، ويتحاشاه، نوع من أنواع الابتلاء والاختبار، ليميز الله الخبيث من الطيب، خلق الطعام
والشراب اللذيذ النافع، وخلق السم القاتل، وكلما ارتقى الإنسان فى الإنسانية بعد عما يضر، واستكثر
مما ينفع، وفى الحياة الدنيا هموم ومشاكل وأحزان ومصائب، يقف العاقل حيالها موقف المعالج
الخبير الصابر الحكيم، ويقف العاجز حيالها بالضعف والتخاذل ومحاولة الهروب منها، وكيف يهرب
منها وهى فى داخله؟ وفى سويداء عقله؟ إنه يحاول نغطية العقل، وتغطبة الشعور، وتغطية
الأحاسيس، بما عرفة من خمر أو حشيشة، وهو فى ذلك لا يحل المشكلة، ولا يبعدها عن نفسه، ولا
يخفف همومها، وآلامها، بل كل ما يفعله أنه يهرب من الإحساس بها بعض الوقت، لبضم إليها
هموماً أخرى وأحزانا أخرى بعد أن يفيق من السكر.
فهذا حمزة بن عبد المطلب، عم رسول اللّه {#، وقد كانت الخمرة مباحة، والسكر مباحًا، يجتمع
مع بعض الشباب من أقرانه، فى بيت من بيوت أحدهم، فيستأجرون مغنية تغنيهم، على شرابهم،
وتأخذ الخمرة برءوسهم، فيتمايل بعضهم على بعض، ويصيح بعضهم ببعض، ويعبث بعضهم بوجوه
بعض، وتثيره المغنبة بأبيات من شعر، مضمونها: يا حمزة يا بطل الأبطال، يا من اشتهر بالكرم، يا
ابن الأكرمين، بالباب ناقتان سمينتان، نشتهى أن نأكل - مع شرابنا - من سنامهما وأكبادهما،
فأين سيفك؟ وأين شهامتك؟ وأين جودك؟ فيخرج بسيفه، فيجتز سنامى الناقتين، ويبقر بطنهما،
ويرجع للقوم بأكبادهما وسناميهما، ويرجع صاحب الناقتين، على بن أبى طالب، الذى لا يملك
غيرهما، ويرجوهما عونا له على رزقه، يحملان الحطب الذى يجمعه ليبيعه، ليستعين به على وليمة
زواجه بفاطمة بنت محمد ® يرجع بعد أن جمع الحطب ليأخذ ناقتيه، لتحملاه، فيجد الدماء تملأ
مربطهما، وتقع عيناه على منظرهما الفظيع وقد بقرت بطونهما، فلا يملك دمعه الذى سال على خديه،
ويسأل من تجمع من الناس حولهما: من فعل هذا؟ فيحكون له ما حصل، فيجرى نحو بيت رسول
اللّه* فزعاً، شاحب اللون، مرتعش البدن، فيقول له صلى الله عليه وسلم: مالك؟ ماذا بك يا على؟
فيقول حصل كذا وكذا. الناقة التى أصابتنى من غنائم بدر، والناقة التى ساعدتنى بها من الفىء
والخمس، فعل بهما حمزة كذا وكذا. فقال صلى الله عليه وسلم: وأين حمزة الآن؟ قال فى بيت يشرب
الخمر مع الشاريين فأسرع صلى الله عليه وسلم إلى ردائه فلبسه، ثم خرج مع على معهما زيد بن
حارثة، حتى وصلوا إلى البيت الذى به حمزة، فاستأذن، فأذن له، فدخل متغيظاً يلوم حمزة ويعنفه،
ظانا أنه يعى، فيصلح ما أفسد، لكن حمزة كان بعيداً عن الوعى، التفت حمزة إلى رسول اللّه ، فلم
١١٦

يعرفه، لأنه نظر إلى ساقه، ثم صعد النظر إلى ركبتيه صلى الله عليه وسلم، وهو يهز رأسه، كأنه يقول:
من هذا الذى يعنفنى؟ ثم صعد النظر إلى سرته صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه
صلى اللَّه عله وسلم، ولم يعرفه، ورأى حوله عليًّا وزيدًا ولم يعرفهما، فأخذ يترنح وهو يقول: ما أنتم إلا
عبيد لأبى - أبى عبد المطلب - وأنتم عبيد عبد المطلب.
وذهل رسول اللَّه من منظره، إنه غائب عن الوجود، إنه لا يدرك ما يقول، إنه لا يدرك ما يفعل،
إنه قد يؤذى رسول اللَّه* ومن معه بسيفه، فخرج رسول الله :﴿ بظهره مسرعاً.
هذه الحادثة كانت وحدها كافية لنزول آية تحريم الخمر، لكن غيرها من أمثالها قد وقع كثيراً
وكان القرآن الكريم قد هيأ الأمة لتلقى حكم التحريم، لأن الخمر كانت فى دمها، والأمة العربية كانت
مدمنة، لا يخلو شرابها على الطعام وفى السهرات من خمر، خمر عنب يستوردونه من خارج
منطقتهم، لا يجيدون صناعته، وخمر تمروبسر وزبيب وشعير وذرة وحنطة يجيدون صناعتها، كان
القرآن قد نزل بقوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فخشى كرماء الناس إثمها، فامتنعوا عنها، أو قللوا من شربها.
ثم نزل قوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
[النساء: ٤٣] فامتنع المسلمون من شربها قريباً من أوقات الصلاة، وحصروا شربها فى الأوقات التى
تمكنهم من الإفاقة منها قبل وقت الصلاة.
وأخيرًا نزل القرار القاطع المحرم لقليلها وكثيرها، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ
يُوقِعَ بَيْتَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصَّدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهُ وَعَنْ الصلاةِ فَهَلَّ أَنْتُمْ مُنتَّهُونَ﴾
[المائدة: ٩١،٩٠]؟
وأرسل رسول اللَّه مناديا ينادى فى شوارع المدينة: أيها المسلمون، إن الخمر قد حرمها الله.
إن رسول اللَّه* يبلغكم أن الخمر منذ الآن حرام. وسمع المنادى الشاريون فأمسكوا عن الشرب،
وراحوا يريقون ما عندهم منها على الأرض وفى شوارع المدينة، حتى جرت بها شوارع المدينة.
وهكذا حفظ الله للمسلمين جوهرة عقولهم، وحماها من العبث والتغطية والفساد والإفساد، وصان
إنسانيتهم من التدهور والهبوط إلى عالم الحيوانات.
المباحث العربية
(كتاب الأشربة) أى ما يحرم منها، وما يحل، وما يتعلق بالشرب من الآداب.
(باب الخمر) ويقال لها الخمرة، بفتح الخاء، وهى تذكر وتؤنث، فيقال: هذا خمر، وهذه خمر،
والخمر مأخوذة من التغطية والستر، يقال: خمر الإناء، بفتح الميم، يخمره بضمها، خمرا، أى ستره
١١٧

وكتمه، قيل: سميت الخمر خمرة؛ لأنها تغطى العقل وتخالطه، أو لأنها هى تخمر، وتغطى، حتى تغلى،
أو لأنها تختمر، أى تدرك الهدف الجديد منها، وتستر الهدف السابق منها، كما يقال للعجين: اختمر.
أما المراد من الخمر شرعاً فسيأتى فى فقه الحديث.
(أصبت شارفا) أى ناقة مسنة، وجمعها شرف بضم الراء وإسكانها، وفى الرواية الثانية
((كانت لى شارف من نصيبى من المغنم يوم بدر)».
(وأعطانى رسول اللَّه ﴿ شارفا أخرى) فى الرواية الثانية ((وكان رسول اللّه * أعطانى
شارفا من الخمس يومئذ)» وكان هذا الإعطاء مساعدة له، باعتباره على أبواب الزواج.
(وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخراً لأبيعه) أى أريد أن أجمع الإذخر من الصحراء، وأحمله
عليهما إلى الأسواق، وأماكن بيعه، والإذخر، بكسر الهمزة وسكون الذال، نوع من الحشائش ذات
السيقان الطويلة، كسيقان القمح، لكنها أدق، يستعمل وقودًا، ويخلط بالطين للبناء.
(ومعى صائغ من بنى قينقاع) بضم النون وكسرها وفتحها، وهم طائفة من يهود المدينة،
فيجوز صرفه، على إرادة الحى، وترك صرفه، على إرادة القبيلة أو الطائفة، أى للعلمية والتأنيث، وفى
الرواية الثانية ((واعدت رجلا صواغا من بنى قينقاع، يرتحل معى)) أى لنجمع الإذخر ((فنأتى بإذخر،
أردت أن أبيعه من الصواغين)) قال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ مسلم، وفى بعض الأبواب من
البخارى ((من الصواغين)) ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء فى قولهم: بعته منه ثوباً، - أى بعته،
وزوجت منه - أى زوجته - ووهبت منه جارية - أى وهبته جارية، وشبه ذلك، والفصيح حذف ((من))
فإن الفعل متعد بنفسه، ولكن استعمال ((من)) فى هذا صحيح، وقد كثر ذلك فى كلام العرب، وتكون
((من)) زائدة على مذهب الأخفش ومن وافقه فى زيادتها فى الواجب غير النفى. والصواغون جمع
صائغ، وهو من حرفته صناعة الحلى من ذهب وفضة وغيرهما.
(فأستعين به على وليمة فاطمة) أى فأستعين بثمنه، وفى الرواية الثانية ((فأستعين به فى
وليمة عرسى)) أى بفاطمة.
(فبينا أنا أجمع لشارفى متاعاً من الأقتاب والغرائر والحبال) ((شارفى)» بتشديد
الياء، مثنى شارف، و((الأقتاب)) جمع قتب، وهو الرحل الصغير على قدر سنام البعير، والغرائر جمع
غرارة، وهى وعاء من الخيش ونحوه، يوضع فيه القمح ونحوه، أشبه بما يعرف عند العامة بالشوال
بكسر الشين وضمها، وعربيته جوالق بكسر الجيم وضمها.
(وشارفاى مناختان) قال النووى: فى معظم النسخ ((مناخان)) وفى بعضها ((مناختان))
وكذلك اختلف فيه نسخ البخارى، وهما صحيحان، التأنيث باعتبار المعنى، والتذكير باعتبار اللفظ.
(وجمعت حين جمعت ما جمعت) قال النووي: هكذا هو فى بعض نسخ بلادنا، ونقله
١١٨

القاضى عن أكثر نسخهم، وسقطت لفظة ((وجمعت)) الأولى من أكثر نسخ بلادنا، ووقع فى بعض
النسخ ((حتى جمعت)» مكان ((حين جمعت)».
(فإذا شارفاى قد اجتبت أسئمتهما) قال النووى: هو فى معظم النسخ ((فإذا شارفى)) وفى
بعضها ((فإذا شارفاى)) وهذا هو الصواب، إلا أن يقرأ ((فإذا شارفى)) بتخفيف الياء، على لفظ الإفراد،
ويكون المراد جنس الشارف، فيدخل فيه الشارفان.اهـ ومعنى ((اجتبت)) بضم التاء وتشديد الباء
المفتوحة، مبنى للمجهول، أى قطعت، والجب بفتح الجيم القطع، وفى الرواية الأولى ((فنار إليهما
حمزة بالسيف، فجب أسنمتهما)» والمعنى: فى الوقت الذى كنت أعد لشارفى الغرائر والرحال
والحبال، وأجهزلهما عدة الحمل والعمل كان شارفاى قد قطعت أسئمتهما. وجمع ((أسنمة)) مع
التثنية كثير، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبًا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].
(وبقر خواصرهما) يقال: بقر البطن بفتح الباء والقاف، يقرها بضم القاف، أى شقها،
والخواصر جمع خاصرة، والخصر من الإنسان والحيوان وسطه، وهو المستدق، فوق الوركين.
(وأخذ من أكبادهما) ((من)) نبعيضية، أى أخذ بعض أكبادهما.
(فلم أملك عينى حين رأيت ذلك المنظر منهما) قال النووى: سبب هذا البكاء والحزن ما
خافه من تقصير فى حق فاطمة - رضى الله عنها - وجهازها، والاهتمام بأمرها، وتقصيره أيضاً بذلك
فى حق النبى ﴾، ولم يكن لمجرد الشارفين، من حيث هما من متاع الدنيا، بل لما قدمناه.اهـ
أقول: كان على ه يعلم يقينا أنه سيعوض عن الشارفين، إما من الجانى، وإما من النبى 18 ولم
يكن يخاف من ضياعهما تقصيراً فى حق فاطمة - رضى الله عنها -، وإنما بكى، أو دمعت عينيه
لفظاعة المنظر، وهوله، كما قال فى الرواية الأولى ((فنظرت إلى منظر أفظعنى)) فدموعه - رضى الله
عنه - كانت شفقة ورقة قلب.
(قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو فى هذا البيت، فى
شرب من الأنصار) و((الشرب)) بفتح الشين وسكون الراء الجماعة الشاربون.
(غنته قينة وأصحابه) القينة الأمة، صانعة، أو غير صانعة، وغلب على المغنية، وهو
المراد هنا.
(فقالت فى غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء) ((حمز)) منادى مرخم، بنى على الضم، على
لغة من لا ينتظر، فى محل نصب، و((الشرف)) بضم الشين، وضم الراء أو سكونها، جمع شارف
و(«النواء)) بكسر النون وتخفيف الواو، وبالمد أى السمان، قال النووى: هذا الذى ذكرناه فى النواء، أنها
بكسر النون، وبالمد، هو الصواب المشهور فى الروايات فى الصحيحين وغيرهما، ويقع فى بعض
النسخ ((النوى)) وهو تحريف وقال الخطابي: رواه ابن جرير ((ذا الشرف النوى)) بفتح الشين والراء،
١١٩

وبفتح النون، مقصورا، قال: وفسره بالبعد، وقال الخطابى: وكذا رواه أكتر المحققين، قال: وهو غلط
فى الرواية والتفسير، وقد جاء فى غير مسلم تمام هذا الشعر:
وهن معقلات بالفناء
ألا ياحمز للشرف النواء
وضرجهن حمزة بالدماء
ضع السكين فى اللبات منها
قديدا من طبيخ أو شواء
وعجل من أطايبها لشرب
و)) الفناء)) الجانب، أى جانب الدار التى كانوا فيها، والقديد اللحم المطبوخ، والتضريج التلطيخ.
وأريد بهذا الشعر إثارة همة حمزة، وتهييجه على نحر الناقتين، ليأكلوا من لحمها، وقد عرف عنه
الكرم، فخرج على الفور، وفعل ما فعل، وهو مخمور.
(ومن السنام؟ قال: قد جب أسنمتهما، فذهب بها) ((ومن السنام))؟ معطوف على ((ثم
أخذ من أكبادهما)» فكأن الراوى يسأل: أخذ بعض أكبادهما، وأخذ بعض أسنمتهما؟ فأجابه بأنه
أخذ أسنمتهما كلها.
ت، حتى أدخل على رسول اللَّهَ ل) الأصل أن يقول ((حتى دخلت)) ولكنه عبر عن
الماضى بصيغة المضارع استحضارا للصورة.
(فى وجهى الذى لقيت) أى دخلت عليه فى وجه غاضب مفزع من هول ما رأيت، أى بنفس
الوجه الذى رأيت فيه وبه شارفی.
(فدعا رسول اللَّه ﴿ بردائه، فارتداه) قال النووى: هكذا هو فى النسخ كلها)» فارتداه)».
(فدخل على حمزة، فتغيظ عليه) أى أظهر غيظه عليه، والغيظ تغير يلحق الإنسان من
مكروه يصيبه وفى الرواية الثانية ((فطفق رسول اللَّه يلوم حمزة فيما فعل)) أى جعل يلومه، و((طفق))
بكسر الفاء وفتحها، والمشهور الكسر.
(فرفع حمزة بصره) فى الرواية الثانية ((فإذا حمزة محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله
*، ثم صعد النظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر، فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه)) أى
كان حمزة جالسا ورسول الله# واقفاً فنظر حمزة فى مستوى النظر إلى ساق الرسول { ﴾، ثم رفع
بصره قليلاً فكان إلى ركبتيه، ثم صعد، ثم صعد، حتى نظر إلى وجهه صلى الله عليه وسلم.
(فقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائى؟) وفى الرواية الثانية ((وهل أنتم إلا عبيد لأبى))؟ قيل: أراد
أن أباه عبد المطلب جد للنبى 8 ولعلى أيضا، والجد يدعى سيداً، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار
عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم.
(فعرف رسول اللَّه﴿ أنه ثمل) بفتح الثاء، وكسر الميم، أى سكران.
١٢٠