Indexed OCR Text

Pages 21-40

٦- وفى طلب النبى 58 من لحمه، وأكله، ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من تطييب
نفوس أصحابه.
٧- وفيه أنه يستحب للمفتى أن يتعاطى بعض المباحات التى يشك فيها المستفتى، إذا لم يكن فيه
مشقة على المفتى.
٨- وفيه دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان بعض مال صاحبه ومتاعه، إدلالا عليه، وليس هو من
السؤال المنهى عنه، إنما ذاك فى حق الأجانب للتمول ونحوه، أما هذه فللمؤانسة والملاطفة.
٩- ومن جمع أبى عبيدة زادهم فى مزود مشروعية المؤاساة بين الجيش عند وقوع المجاعة، كما
اشتهر به الأشعریون.
١٠- وأن الاجتماع على الطعام يستدعى البركة فيه. قاله الحافظ ابن حجر.
١١- ومن ذبح الرجل للجزر ما كان عليه الصحابة من الجود والكرم والسخاء، وبخاصة فى سبيل الله.
١٢- واستدل من أكلهم من العنبر نصف شهر جواز أكل اللحم ولو أنتن، لأن النبى ◌َ أكل منه بعد
ذلك، واللحم لا يبقى غالبا بلانتن فى هذه المدة. نعم يحتمل أن يكونوا ملحوه وقددوه، فلم يدخله
نتن، لكنه بعيد.
والله أعلم
٢١

(٥٤١) باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
وإباحة أكل لحم الخيل
٤٣٨٢ -٣ ٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴾(٢٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ لَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ
خَيْرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٤٣٨٣ -- وفي رواية عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ: وَعَنْ أَكْلٍ
لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
٤٣٨٤ - ٣ عَنْ أَبِي ثَعْلَةَ عِ(٢٣) قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٣٨٥- ٤ُبِ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٤) أَنَّ رَسُولَ اللّهِ :﴿ لَهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومٍ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٣٨٦- ٣٢ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٥) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ عَنْ أَكْلِ الْحِمَّارِ
الأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَكَانَ النَّاسُ اخْتَاجُوا إِلَيْهَا.
٤٣٨٧ - ٦ْ عَنِ الشَّيْبَائِيّ(٢٦) قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ّ. وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَّةٌ
مِنَ الْمَدِينَةِ فَتَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ قُدُورَنًا لَتَغْلِيٍ، إِذْ نَادَى مُنَّادِي رَسُولِ اللَّهِفَ: أَنِ اكْفُوا الْقُدُورَ
وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. فَقُلْتُ حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثَنَا بَيْنَا، فَقُلْنَا:
حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ. وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلٍ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ.
(٢٢) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنٍ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ عَنْ أَبِهِمَا
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَيِي طَالِبٍ
- حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حِ وَحَدََّا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
ح وحَّدِّْي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْ مَلَةُ قَالا أَخْتُرَّنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَبِي يُونُسُ حِ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا أَخْرَنَا عَبْدُ
الرِّزَاقِ أَخْبَنَا مَعْمَرٌ كُلُّهُمْ عَنِ الرَّهْرِيِّ
(٢٣) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ الْخُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمٌ بْنٍ سَعْدٍ حَلََّا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنٍ
شِهَابٍ أَنْ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَّ ثَعْلَبَةً قَالَ:
(٢٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدْثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌّ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
(٢٥) وحَدَِّي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُّ بَكْرٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَبِي نَافِعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِ وَحَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ
حَدَّا أَبِي وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ ابْنٍ أَنَسٍ عَنْ تَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرّ
(٢٦)وحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثََّا عَلِيُّ بِنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيَْائِيِّ
٢٢

٤٣٨٨ - ٣٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﴾(٢٧) قَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ. فَلَمَّا كَانَ
يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا. فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ
﴿ُ: أَن اكْفَنُوا الْقُدُورَ، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: إِنَّمَا نَّهَى عَنْهَا
رَسُولُ اللَّهِ :﴿ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا أَلْبِعَّةَ.
٤٣٨٩ - ٢٨ عَنْ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْقَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢٨) قَالا: أَصَبْنَا حُمُرًا
فَطَبَخْنَاهَا فَنَادَى مُّنَادِي رَسُولِ اللَّهِ:﴿: اكْفُوا الْقُدُورَ.
٤٣٩٠ - ٢٢٩ عَنْ الْبَرَاءِ ﴾ (٢٩) قَالَ: أَصَبْئًا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا فَنَادَى مُّادِي رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنِ
اكْفُتُوا الْقُدُورَ.
٤٣٩١ - ٣٢٠ عَنْ الْبَرَاءِ﴾(٣٠) قَالَ: نُهِيدًا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٣٩٢ - ٣١ عَنِ الْبَرَاءِ بْنٍ عَازِبٍ ﴾(٣١) قَالَ: أَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ أَنْ تُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرٍ
الأَهْلِيّةِ نِئَةٌ وَنَضِيجَةً. ثُمْ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ.
٤٣٩٣ - ٣٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما(٣٢) قَالَ: لا أَدْرِي إِنْمَا لَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِع ◌َِ
مِنْ أَجْلٍ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكْرِةٍ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولٌتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمٍ خَيْبَوَ لُحُومَ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٤٣٩٤ - ٣٣ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ﴾(٣٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ إِلَى خَيْبَرَ. ثُمَّ إِنَّ
اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا لِرَانًا كَثِيرَةٌ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِلَ﴾: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَيِّ
(٢٧) وحَدَثَّا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ حَدْفَنَا سُلَيْمَانُ الشََّالِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي
أَوْفَى يَقُولُ
(٢٨) حَدََّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ قَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولانِ
(٢٩) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا حَدْلَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّقْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ الْيَرَاءُ
(٣٠) وحَدَّثَّنَا أَبُو كُرَّيْبٍ وَإِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ قَالَ أَبُو كُرَنِّبٍ حَدَّنَا ابْنُ بِشَّرٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَابِتِ بْنٍ غَيْدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ
(٣١) وحَّدَّثَّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ
- وحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدَّثْنَا حَفْصٌ يَعْنِيُ ابْنَّ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٣٢) وحَدَِّي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ حَذََّا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنٍ غِيَاثٍ خُذََّا أَبِيَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٣٣) وحَدَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَََّّا حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَّمَةَ بْنِ الْأَكْوّعِ
- وحَدَََّّا إِسْحَقُ بْنُ إِرَاهِيمٌ أَخْرَكًا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةً وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حِ وَحَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ حَدَِّا أَبُو عَاصِمٍ
الّبِيلُ كُلُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَبَيْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٣

لَحْمٍ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ: «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَفْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ».
٤٣٩٥- ٣٤ عَنْ أَنَسٍ ﴾(٣٤) قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ
الْقَرْبَةِ. فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُّنَّادِي رَسُولِ اللَّهِ﴿َ: أَلا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَائِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا
رِجْسٌ مِنْ عَمَّلِ الشَّيْطَانِ. فَأَكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا.
٤٣٩٦-٣٥ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٣٥) قَالَ: لَمَّا كَانُ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءً آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِْيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَّا
طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَائِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنْهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ. قَالَ:
فَأَكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمّا فِيهَا.
٤٣٩٧ - ٣٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرّ
عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْغَيْلِ.
٤٣٩٨- ٣٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٧) قَالَ: أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلُ وَحُمُرَ
الْوَحْشِ. وَهَا النّبِيُّ:﴿ عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ.
٤٣٩٩ - ٣٨٢ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٨) قَالَتْ: نَحَرَّنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ
اللَّهِ ◌َ﴿ فَأَكَلْنَاهُ.
المعنى العام
يكتفى بالمعنى العام المذكور تحت باب غزوة خيبر.
(٣٤) وحَدََّا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ حَدَّا سُفْيَادُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ
(٣٥) حَدَّثََّا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ حَدَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ حَدْقَّا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنْسِ
(٣٦) حَدَّا يَحْتِى بْنُ يُحْتِى وَأَبُو الْرَّبِيعِ الْعَنكِيُّ وَقَُّنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَّ وَقَالَ الآخْرَانِ حَدَّقْنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِیَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(٣٧) وحَّدَّلَتِي مُخَّمَّدُ بَّنُ حَمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُوَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ
- وحَدَّثْيِهِ أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَفَا ابْنُ وَهْبٍ ح وخِّدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدُّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنَّ عُثْمَانُ النَّوْقَلِيُّ قَالا حَدَّنَا أَبُو عَاصِمٍ
كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٣٨٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ تُمَّيْرِ حَدَّقَّا أَبِي وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةٌ عَنْ أَسْمَاءً
- وحَّدْقَّاهِ يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَّرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حِ وَحَدََّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَّةً كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢

المباحث العربية
(نهى عن متعة النساء) أى زواج المرأة لمدة محدودة، وقد سبق الموضوع كاملا فى أوائل
كتاب النكاح، تحت باب نكاح المتعة.
(يوم خيبر) أى كان النهى يوم غروة خيبر، والمقصود يوم أن فتحها الله عليهم، كما سيأتى.
(وعن لحوم الحمر الإنسية) أى وعن أكل لحوم الحمر الإنسية، بكسر الهمزة وسكون النون،
منسوبة إلى الإنس، ويقال فيه: أنسية، بفتحتبن، وزعم ابن الأثير أن فى كلام أبى موسى المدينى ما
يقتضى أنها بالضم ثم السكون، لقوله: الأنسية هى التى تألف البيوت، والأنس ضد الوحشة، ولا حجة
فى ذلك، لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين، ولم يقع فى شىء من روايات الحديث بضم ثم سكون، مع
احتمال جوازه، نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون، فقال ابن الأثير: إن أراد من جهة
الرواية فعسى، وإلا فهو ثابت فى اللغة، ونسبتها إلى الإنس، وقد وقع فى كثير من رواياتنا ((الأهلية))
بدل «الإنسية)».
وقال النووى عن رواية سبقت فى غزوة خيبر بلفظ ((لحم حمر الإنسية)) قال: هكذا هو، بإضافة
((حمر)) وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، وهو على ظاهره عند الكوفيين، وتقديره عند البصريين
حمر الحيوانات الإنسية، قال: وأما الإنسية ففيها لغتان وروايتان، حكاهما القاضى عياض وآخرون،
أشهرهما كسر الهمزة وإسكان النون، قال القاضى: هذه رواية الأكثر، والثانية فتحهما جميعا، وهما
جميعا نسبة إلى الإنس، وهم الناس، وسميت بذلك لاختلاطها بالناس. بخلاف حمر الوحش.
(وكان الناس احتاجوا إليها) فى الرواية الخامسة ((أصابتنا مجاعة يوم خيبر، ونحن مع
رسول اللَّه ، وقد أصبنا للقوم حمرا خارجة من القرية)) وفى الرواية الثالثة عشرة ((أصبنا حمرا
خارجا من المدينة)) بتذكير صفة جمع التكسير، والنعت من حيث التذكير والتأنيث حكمه حكم
الفعل، والفعل مع جمع التكسير يذكر ويؤنث، تقول: جاء الحمر، وجاءت الحمر، ومؤنث الحمار
حمارة، وفى الرواية السادسة ((وقعنا فى الحمر الأهلية)) أى أصبناها برفق.
(فنحرناها) وفى الرواية السادسة ((فانتحرناها)» ونحر الإبل طعنها بالسكين فى منحرها،
والمنحر من المرأة موضع القلادة من الصدر، والمراد هنا طعنها بالسكين فى أعلى الصدر عند اتصاله
بالعنق، وأما الذبح فى البقر والغنم والطيور ونحوها فهو بقطع الأوداج [جمع ودج بفتح الدال، وهو
العرق الذى فى جانب العنق، وفى العنق عرقان متقابلان، قيل: ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط،
وهما محيطان بالحلقوم، وقد تطلق الأوداج على الحلقوم والمرىء بالإضافة إلى الودجين على سبيل
التغليب، فيقال: للحيوان أربعة أوداج] فالذكاة عند الثورى قطع الودجين، ولولم يقطع الحلقوم
والمرىء، وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط، واحتج لهما بحديث ((ما أنهر
٢٥

الدم ... )) وإنهاره إجراؤه، ويجرى الدم بقطع الأوداج، لأنها مجرى الدم، وأما المرىء فهو مجرى الطعام،
وليس به من الدم، ما يصل به إنهار، وقال أكثر الحنفية: إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت
التذكية، وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن: إذا قطع الحلقوم والمرىء وأكثر من نصف الأوداج
أجزأ، فإن قطع أقل فلا خير فيها، وسيأتى بعد أبواب الذبح بكل ما أنهر الدم.
(فإن قدورنا لتغلى إذ نادى منادى رسول اللّه ) أى إن قدورنا كانت تغلى وقت نداء
منادى رسول اللَّه :﴿، وفى الرواية السادسة ((فلما غلت بها القدور نادى منادى رسول اللَّه ◌َ﴿)) وعند
النسائى ((فأمر النبى : عبد الرحمن بن عوف، فنادى: ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل)» وفى
الرواية الرابعة عشرة ((فأمر رسول اللّه# أبا طلحة، فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم
الحمر، فإنها رجس - أونجس)) وفى بعض الروايات أن بلالا نادى بذلك: قال الحافظ ابن حجر:
ولعل عبد الرحمن نادى أولا بالنهى مطلقا، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله ((فإنها
رجس)) ووقع فى الشرح الكبير للرافعى أن المنادى بذلك خالد بن الوليد، وهو غلط، فإنه لم يشهد
خيبر، وإنما أسلم بعد فتحها. اهـ
ويحتمل تعدد المنادين بأمره صلى الله عليه وسلم، ليذهب كل واحد إلى قطعة من الجيش، فيبلغ
أمرسول اللَّه﴾، واختلاف المنادى به لفظا لا يضر، والهدف التحذير من أكل لحوم الحمر الأهلية.
أما عن طريق علمه صلى اللّه عليه وسلم بأن أصحابه يطبخون لحوم حمر أهلية فتقول الرواية
الثانية عشرة (فلما أمسى الناس اليوم الذى فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول اللّه ◌َ ا﴾:
ما هذه النيران؟ على أى شىء توقدون؟ قالوا: على لحم، قال: على أى لحم؟ قالوا: على لحم حمر
إنسية ... )) وفى رواية للبخارى ((أن رسول اللَّه ◌َ جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال:
أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال: أفنيت الحمر، فأمر مناديا فنادى فى الناس ... )) قال الحافظ ابن
حجر: لم أعرف اسم هذا الرجل، ولا اللذين بعده، ويحتمل أن يكونوا واحدا؛ فإنه قال أولا ((أكلت))
فإما لم يسمعه النبى ₪، وإما لم يكن أمر فيها بشىء، وكذا فى الثانية، فلما قال الثالثة ((أفنيت
الحمر)» أى لكثرة ما ذبح منها لتطبخ، صادف نزول الأمر بتحريمها، ولعل هذا مستند من قال: إنما
نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس. اهـ ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن سمع كلام الرجل
أو الرجال خرج من خيمته إلى الجيش، فرأى النيران، فسأل، فأجيب، فأرسل منادیه.
(أن اكفئوا القدور) أى أميلوها، ليراق ما فيها، قال النووى: قال القاضى: ضبطناه
بألف الوصل وفتح الفاء من كفأت الثلاثى، ومعناه قلبت، قال: ويصح قطع الألف وكسر
الفاء من أكفأت الرباعى، وهما لغتان بمعنى عند كثيرين من أهل اللغة، وقال الأصمعى:
يقال: كفأت، ولا يقال: أكفأت. اهـ
و((أن)) فى ((أن اكفئوا)) تفسيرية، وبيان للنداء، وفى الرواية السابعة ((اكفئوا القدور)) بدون ((أن))
والجملة تفسير وبيان للنداء.
٢٦

والمقصود بكفء القدور طرح ما فيها من لحوم الحمر على الأرض، مبالغة فى عدم تناول شىء
منها، لذا أكد هذا المعنى ووضحه فى الرواية الخامسة بقوله ((ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئا)» وفى
الرواية السادسة ((ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا)) وفى الرواية العاشرة ((أمرنا رسول اللَّه * أن
نلقى لحوم الحمر الأهلية، نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله)) أى لم يرخص لنا فى أكل هذا الملقى،
و((نيئة)» بكسر النون وبالهمزة، أى غير مطبوخة، أو غير كاملة النضج والطبخ، وفى الرواية الثانية
عشرة ((أهريقوها واكسروها، فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: أو ذاك)) والأمر
بالكسر مبالغة فى التنفير والتحذير، وكانت آنيتهم من الفخار الذى يكسر إن ضرب بحجر أو بجسم
صلب، ((وأهريقوها)) أى صبوها، أمر من ((يهريقون الماء)) مبنى على حذف النون، يقال: هرق الماء
هرقا، صبه، وأهرق الماء هرقة، وهراق الماء، يهريقه، أى صبه.
(فقلت: حرمها تحريم ماذا؟) أى سأل الشيبانى هذا السؤال لعبد الله بن أبى أوفى. أى ما
نوع التحريم؟ أهو تحريم أبدى لذات الحمر الأهلية؟ أم تحريم مؤقت لظرف خاص؟
(تحدثنا بيننا، فقلنا:) أى فقال بعضنا:
(حرمها ألبتة، وحرمها من أجل أنها لم تخمس) أى قال بعضنا: حرمها تحريما أبديا
لذاتها، لأنها رجس ونجس، وقال بعضنا: حرمها لظرف خاص، وهى أنها لم تكن دخلت فى التخميس
وقسمة الغنيمة، والأخذ من الغنيمة قبل قسمتها غلول حرام، وفى الرواية السادسة ((فقال ناس: إنما
نهى عنها رسول اللَّه {)) أى عن أكلها ((لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها ألبتة)) وهناك ناس
قالوا قولا ثالثا: هو أن التحريم مؤقت، لظرف خاص بهذه الحالة، وهى خشية فناء الحمر، لكثرة ما
ذبح منها، وضحت هذا القول الرواية الحادية عشرة، وفيها ((إنما نهى عنه رسول اللَّه * من أجل أنه
كان حمولة الناس)) بفتح الحاء، أى الذى يحمل متاعهم ((فكره أن تذهب حمولتهم))، وتشير إلى أن
هذا هو السبب الرواية الرابعة عشرة، وقوله ((ألبتة)) أى تحريما قاطعا لا رجعة فيه، يقال: بت الشىء
بتوتا انقطع، وبت الشىء يبته، بضم الباء، بتا، وبتة، وبتاتا، قطعه مستأصلا، ولا أفعله ألبتة، ولا أفعله
بتة، وألبتة بهمزة قطع، أى قطعا لا رجعة فيه.
(وأذن فى لحوم الخيل) فى الرواية السادسة عشرة ((أكلنا زمن خيبر الخيل)) والخيل جماعة
الأفراس، لا واحد له من لفظه، وجمعه أخيال وخيول، وفى الرواية السابعة عشرة ((نحرنا فرسا على
عهد رسول اللّه﴿، فأكلناه)) وفى رواية للدارقطنى ((فأكلناه نحن وأهل بيت رسول اللّهُ ﴾)).
فقه الحديث
قال النووى: اختلف العلماء فى إباحة أكل لحوم الخيل، فمذهب الشافعى والجمهور من السلف
والخلف أنه مباح، لا كراهة فيه، وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء
٢٧

بنت أبى بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصرى
وإبراهيم النخعى وحماد بن سليمان وأحمد وإسحق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير
المحدثين وغيرهم، وكرهها طائفة، منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبوحنيفة.
واحتجوا بقوله تعالى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨] ولم يذكر الأكل،
وذكر الأكل من الأنعام فى الآية التى قبلها، وبحديث صالح بن يحيى بن المقدم عن أبيه عن جده عن
خالد بن الوليد («نهى رسول اللّه عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع» رواه
أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح بن يحيى.
قال النووى: واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف، وقال
بعضهم: هو منسوخ، قال البخارى: هذا الحديث فيه نظر، وقال البيهقى: هذا إسناد
مضطرب، وقال الخطابى: فى إسناده نظر، قال: وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا
يعرف سماع بعضهم من بعض، وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وقال النسائى: حديث
الإباحة أصح. قال: ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا.
واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التى ذكرها مسلم وغيره، وهى صحيحة صريحة، ولم يثبت فى
النهى حديث.
أما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتها مختصة بذلك، فإنما خص
هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل، كقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ
الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه
وسائر أجزائه، قالوا: ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل، مع قوله تعالى فى الأنعام
﴿وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِفِيهِ إِلا بِشِقٌّ الأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧] ولم يلزم من هذا تحريم حمل
الأثقال على الخيل.اهـ
ونضيف أن المانعين لأكل الخيل، أو الكارهين لأكلها كثيرون، فقد ذهب بعض الحنفية وبعض
المالكية إلى تحريم أكلها، والصحيح عند المحققين منهم التحريم، والمشهور عند المالكية الكراهة،
وقال أبو حنيفة فى الجامع الصغير: أكره لحم الخيل، فحمله الرازى على التنزيه ، وقال: لم يطلق أبو
حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلى، وصحح عنه أصحاب المحيط والهداية والذخيرة
التحريم، وهو قول أكثرهم، وعن بعضهم: يأثم آكله، ولا يسمى حراما.
واستدل هذا الفريق بما ذكره النووى، وبالآتى:
١ - قال ابن المنير: الشبه الخلقى بين الخيل وبين البغال والحمير يؤكد القول بمنع أكلها، من
هذا الشبه هيئتها، وزهومة لحمها، وصفة أرواتها، وأنها لا تجتر، قال: وإذا تأكد الشبه الخلقى التحق
به نفى الشبه بالأنعام المتفق على أكلها.
وأجاب المبيحون بأن الشبه الخلقى لا يلزم منه الاتفاق فى الحكم، لأن الآثار إذا صحت عن
٢٨

رسول اللَّه ﴿ أولى بالقبول من النظر والقياس، والأخبار فى حل الخيل شبه متواترة، لاسيما وقد
أخبر جابر [روايتنا الخامسة عشرة والسادسة عشرة] أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل
فى الوقت الذى منعهم فيه من لحوم الحمر، فدل ذلك على اختلاف حكمها، وقد نقل الحل بعض
التابعين عن الصحابة، من غير استثناء أحد، فأخرج ابن أبى شيبة بإسناد صحيح على شرط
الشيخين عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه. قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول اللَّه ◌ِ ﴿؟
فقال: نعم.
٢- كما استدلوا بما أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق عن ابن عباس بأنه كرهها.
وأجاب المبيحون بأن ما روى عن ابن عباس بالكراهة جاء بسندين ضعيفين، بل أخرج
الدارقطنى بسند قوى عن ابن عباس مرفوعا مثل حديث جابر، ولفظه (نهى رسول اللَّه { # عن لحوم
الحمر الأهلية، وأمر بلحوم الخيل».
ثم إن ابن عباس فى روايتنا الحادية عشرة توقف فى سبب المنع من أكل الحمر، هل كان تحريما
مؤبدا، أو بسبب كونها كانت حمولة الناس ؟ وهذا يأتى مثله فى الخيل أيضا، فيبعد أن يثبت عنه
القول بتحريم الخيل، والقول بالتوقف فى تحريم الحمر الأهلية.
٣- قال الشيخ محمد بن أبى جمرة: سبب كراهة مالك لأكلها كونها تستعمل غالبا فى الجهاد،
فلوانتفت الكراهة كثر أكلها، فيفضى إلى فنائها، فيؤول إلى النقص من إرهاب العدو الذى وقع الأمر
به، فى قوله تعالى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
وأجاب المبيحون بأن الكراهة على هذا لسبب خارج، وليس البحث فيه، فإن الحيوان المتفق
على إباحته، لوحدث أمر يقتضى أن لوذبح لأفضى إلى ارتكاب محذور، لامتنع، ولا يلزم من ذلك
القول بتحريمه، ولا يلزم من كون أصل الحيوان حلالا أكله فناؤه بالأكل.
٤- استدلوا بأنه لوكان أكل الخيل حلالا لجازت الأضحية بها.
وأجاب المبيحون بأنه لا يلزم، فإن حيوان البر مأكول، ولم تشرع الأضحية به.
٥- قالوا: إن وقوع أكل الخيل فى الزمن النبوى كان نادرا، مما يدل على أن أكله كان مكروها
على الأقل.
وأجاب المبيحون بمنع الملازمة، فقد يكون قلة أكلها لقلتها، أو لكثرة وشدة الحاجة إليها، أو أن
الانتفاع بها كان أولى من أكلها.
٦- استدلوا بحديث خالد بن الوليد المخرج فى السنن ((أن النبى# نهى يوم خيبر
عن لحوم الخيل)».
ويجيب المبيحون بأنه شاذ مذكر، لأن فى سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه لم يسلم إلا بعدها
على الصحيح، والذى جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح، وأعل أيضا بأن فى السند راويا
٢٩

مجهولا، وادعى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد منسوخ، ولم يبين ناسخه - وكذا قال النسائى:
الأحاديث فى الإباحة أصح، وهذا إن صح كان منسوخا، وكأنه لما تعارض عنده الخبران، ورأى فى
حديث خالد ((نهى)) وفى حديث جابر ((أذن)) حمل الإذن على نسخ التحريم. قال الحافظ ابن حجر:
وليس فى لفظ ((رخص)) و((أذن)) ما يتعين معه المصير إلى النسخ، بل الذى يظهر أن الحكم فى
الخيل والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية، فلما نهاهم الشارع يوم خيبر عن الحمر والبغال،
خشى أن يظنوا أن الخيل كذلك، لشبهها بها، فأذن فى أكلها دون الحمير والبغال، والراجح أن
الأشياء قبل بيان حكمها فى الشرع لا توصف لا بحل ولا حرمة، فلا يثبت النسخ فى هذا. قال: ونقل
الحازمى أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى، فقال: إن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما، من
أجل أخذهم لها قبل القسمة والتخميس، ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن تحريمها لذاتها،
وأن النهى عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة خاصة. قال الحافظ: ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء
القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر، لا الخيل، فلا يتم مراده. قال: والحق أن حديث خالد - ولو سلم
أنه ثابت - لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز، وقد وافقه حديث أسماء [روايتنا
السابعة عشرة] وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخارى وموسى بن هرون والدارقطنى والخطابى وابن
عبد البروعبد الحق وآخرون، وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال على الجواز
فى الجملة، وحديث خالد دال على المنع فى حالة دون حالة، لأن الخيل فى خيبر كانت عزيزة،
وكانوا محتاجين إليها للجهاد، فلا يعارض النهى المذكور، ولا يلزمه وصف أكل الخيل بالكراهة
المطلقة، فضلا عن التحريم.
٧- ووجهوا الاستدلال بقوله تعالى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ بأوجه:
أ - أن اللام للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة
أكلها تقتضى خلاف ظاهر الآية.
ويجيب المبيحون بأننا لوسلمنا أن السلام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر فى الركوب
والزينة، فإنه ينتفع بالخيل فى غيرها، وفى غير الأكل اتفاقا، وإنما ذكر الركوب والزينة
لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل.
ب - عطف البغال والحمير على الخيل، فدل على اشتراكها معها فى حكم التحريم، فيحتاج من
أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل.
ويجيب المبيحون بأن دلالة العطف إنما هى دلالة اقتران، وهى ضعيفة.
جـ - أن الآية سبقت مساق الامتنان، فلو كانت ينتفع بها فى الأكل، لكان الامتنان به أعطم، لأنه
يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم، ويترك أعلاها، ولاسيما وقد وقع
الامتنان بالأكل فى المذكورات قبلها.
ويجيب المبيحون بأن الامتنان إنما قصد به غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل، فخوطبوا بما
٣٠

ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل، لعزتها فى بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم
بها كان لحمل الأثقال وللأكل، فاقتصر فى كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم
من ذلك الحصر فى هذا الشق للزم مثله فى الشق الآخر.
٨- أعلَّ بعض الحنفية حديث جابر، بما نقله عن ابن إسحق أنه لم يشهد خيبر، وأجاب
الحافظ ابن حجر بأن ذلك ليس بعلة، لأن غايته أن يكون مرسل صحابی.
٩- زعم بعضهم أن حديث أسماء [روايتنا السابعة عشرة] ليس فيه أن النبى اطلع على ذلك.
ويجيب المبيحون بأن لفظ رواية الدارقطنى ((فأكلناه نحن وأهل بيت رسول اللَّه:﴿)) مما يفيد
علم رسول اللَّه*، ومع أن ذلك لولم يرد لم يظن بآل أبى بكر أنهم يقدمون على فعل شىء فى زمن
النبى *، إلا وعندهم العلم بجوازه، لشدة اختلاطهم بالنبى 8*، وعدم مفارقتهم له، هذا مع توفر داعية
الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام، ومن ثم كان الراجح أن الصحابى إذا قال: كنا نفعل كذا على عهد
النبى : كان له حكم الرفع، لأن الظاهر اطلاع النبى على ذلك وتقريره، وإذا كان ذلك فى مطلق
الصحابى، فكيف بآل أبى بكر الصديق ؟
أما لحوم الحمر الأهلية فقال النووى: اختلف العلماء فى المسألة، فقال الجماهير من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها، لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وقال ابن عباس: ليست
بحرام، وعن مالك ثلاث روايات: أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة، والثانية أنها حرام،
والثالثة أنها مباحة، والصواب التحريم، كما قاله الجماهير، للأحاديث الصريحة.
قال: وأما الحديث المذكور فى سنن أبى داود عن غالب بن أبجر قال: أصابتنا سنة، فلم يكن فى
مالى شىء، أطعم أهلى، إلا شىء من حمر، وقد كان رسول اللّه * حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت
النبى ®، فقلت: يا رسول الله، أصابتنا السنة، فلم يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر، وإنك
حرمت لحوم الحمر الأهلية ؟ فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال
القرية)» يعنى بالجوال التى تأكل الجلة، وهى العذرة.
قال النووى: فهذا الحديث مضطرب، مختلف الإسناد شديد الاختلاف، ولو صح حمل على الأكل
منها فى حال الاضطرار.
وروى البخارى عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد أبى الشعثاء: يزعمون أن رسول اللّه #
نهى عن حمر الأهلية ؟ فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفارى عندنا بالبصرة، ولكن أبى
ذلك البحر ابن عباس، وقرأ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ... ﴾ وفى رواية ابن مردويه وصححه
الحاكم عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرا، فبعث الله نبيه،
وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام، وما سكت
عنه فهو عفو، وتلا هذه الآية ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا.﴾ إلى آخرها.
قال الحافظ ابن حجر: والاستدلال بهذه الآية للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبى 8 *
٣١

بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل، وعلى
القياس، وقد ورد عن ابن عباس أنه نوقف فى النهى عن الحمر، هل كان لمعنى خاص؟ أو للتأبيد
[روايتنا الحادية عشرة] وهذا التردد أصح من الخبر الذى جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة، وقال
الحافظ ابن حجر: وقد أزال احتمالات كونها لم تخمس، أو كانت جلالة، أو مخافة قلة الظهر حديث
أنس [روايتنا الثالثة عشرة والرابعة عشرة] حبث جاء فيه ((فإنها رجس)) وكذا الأمر بغسل الإناء فى
حديث سلمة [روايتنا الثانية عشرة] قال القرطبى: قوله ((فإنها رجس)) ظاهر فى عود الضمير على
الحمر، لأنها المتحدث عنها، المأمور بإكفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم المتنجس، فيستفاد منه
تحريم أكلها، وهو دال على تحريمها لعينها، لا لمعنى خارج، وقال ابن دقيق العيد: الأمر بإكفاء القدور
ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر، وقد وردت علل أخرى، إن صح رفع شىء منها وجب المصير إليه،
لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة، وحديث أبى ثعلبة [روايتنا الثانية] صريح فى التحريم، فلا
معدل عنه.
وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوى بالمعارضة بالخيل، فإن فى حديث جابر
[روايتنا الخامسة عشرة والسادسة عشرة] النهى عن الحمر، والإذن فى الخيل، مقرونا، فلو كانت العلة
لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع، لقلتها عندهم، وعزتها، وشدة حاجتهم إليها.
والجواب عن آية الأنعام ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا .. ﴾ أنها مكية، وخبر التحريم
متأخر جدا، فهو مقدم.
وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، فإنه حينئذ لم يكن نزل فى
تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها، وقد نزل
بعدها فى المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها، كالخمر، فى آية المائدة، وفيها
أيضا تحريم ما أهل لغير الله به، والمنخنقة ... إلخ، وكتحريم السباع والحشرات، قال
النووى: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ولم
نجد عن أحد من الصحابة فى ذلك خلافا لهم إلا عن ابن عباس.
قال الحافظ ابن حجر: وأما الحديث الذى أخرجه الطبرانى عن أم نصر المحاربية ((أن رجلا
سأل رسول اللَّه عن الحمر الأهلية؟ فقال: أليس ترعى الكلأ؟ وتأكل الشجر؟ قال: نعم. قال:
فأصب من لحومها » وأخرجه ابن أبى شببة بسند آخر، لكن فى السندين مقال، ولو ثبتا احتمل أن
يكون قبل التحريم. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى تحريم نكاح المتعة، وقد سبق شرح أحاديثه وإيضاح أحكامه، فى أوائل كتاب
النكاح تحت باب نكاح المتعة.
٢- ومن الرواية الثانية عشرة وجوب غسل ما أصابته النجاسة.
٣٢

٣- وأن الإناء المتنجس يطهر بغسله مرة واحدة، ولا يحتاج إلى سبع، إذا كانت غير نجاسة الكلب
والخنزير وما تولد من أحدهما. قال النووى: وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وعند أحمد: يجب
سبع فى الجميع على أشهر الروايتين عنه، وموضع الدلالة أن النبى : أطلق الأمر بالغسل،
ويصدق ذلك على مرة، ولو وجبت الزيادة لبينها، فإن فى المخاطبين من هو قريب العهد
بالإسلام، ومن فى معناه لا يفهم من الأمر بالغسل إلا مقتضاه عند الإطلاق، وهو مرة.
٤- وأنه إذا غسل الإناء المتنجس فلا بأس باستعماله، وأما أمره صلى الله عليه وسلم أولا
بكسر القدور فيحتمل أنه كان بوحى، أو باجتهاد، ثم نسخ، وتعين الغسل، قال النووي:
ولا يجوز اليوم الكسر، لأنه إتلاف مال، وقد سبق قريبا توضيح حكم استعمال آنية
الكفار فى أول باب من كتاب الصيد.
٥- وفى الحديث أن الذكاة لا تطهر ما لا يحل أكله.
٦- وأن الأصل في الأشياء الإباحة، لكون الصحابة أقدموا على ذبحها وطبخها، كسائر الحيوان من
قبل أن يستأمروا، مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل.
٧- وأنه ينبغى لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته، ومن رآه فعل ما لا يسوغ فى الشرع أشاع منعه، إما
بنفسه كأن يخاطبهم، وإما بغيره، بأن يأمر مناديا فينادى، لئلا يغتر به من رآه، فيظنه جائزا.
٨- ومن الرواية السادسة عشرة أن حمر الوحش حلال لحمها.
٩- عن قوله فى الرواية السابعة عشرة ((نحرنا فرسا)) مع رواية البخارى ((ذبحنا فرسا)) قال النووي:
يجوز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، وهو مجمع عليه، وإن كان فاعله مخالفا الأفضل، قال: ويجمع
بين الروايتين بأنهما قضيتان، فمرة نحروها، ومرة ذبحوها، ويجوز أن تكون قضية واحدة، ويكون
أحد اللفظين مجازا، والصحيح الأول، لأنه لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، والحقيقة
غير متعذرة، بل فى الحمل على الحقيقة فائدة مهمة، كما سبق.
والله أعلم
٣٣

(٥٤٢) باب إباحة الضب
٤٤٠٠ - ٣٩ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٣٩) قَالَ: سُئِلَ النّبِيُّ ◌ِ﴿ عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ:
«لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلا مُحَرِّمِهِ».
٤٤٠١- ٣٠َ عَنِ ابْنِ عُمّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٠) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِوَ عَنْ أَكْلٍ
الضَّبِّ. فَقَالَ: «لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ».
٤٤٠٢ - لجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤١) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ وَهُوَ عَلّى
الْمِنْيَرِ عَنْ أَكْلِ الصَّبِّ. فَقَالَ: «لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ».
٤٤٠٣- ٣ْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١٠) عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ فِي الصَّبِّ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ
اللّيْثِ عَنْ نَافِعٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ: أَتِيَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ّ بِضَبِّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. وَفِي
حَدِيثِ أُسَامَةً قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٤٤٠٤ - ٣ِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٢) أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ
سَعْدٌ، وَأَنُوا بِلَحْمٍ ضَبِّ. فَنَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النِّيِّ ◌َ﴿ إِنّهُ لَحْمُ ضَبِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
4: «كُلُوا فَإِنَّهُ حَلالٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي».
(٣٩) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَيَخْتَى بْنُ أَيُوبٌ وَقُتْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ قَالَ يَحْتَى بْنُ يُحْتَى أَخْبُرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمّرَ يَقُولُ
(٤٠) وحَدَّثَنَّا قَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَ لَيْثٌ ح وَحَدَّفِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبُرَّا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَّرٌ
(٤١)وحَذََّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ حَدَّا أَبِي حَدَّْنَا غُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ
- وحَدْقَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ عَبْدِ اللّهِ بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ
(١٠) وحَّدَّه أَبُو الرَّبِعِ وَقْتَنْبَةُ قَالَا حَدَّقْنَا حَمَّادٌ حِ وَحَدَّتِي زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا إِسْمَعِيلُ كِلاهُمَا عَنْ أَيُوبَ حْ وِحَدًّا ابْنُ
تُمَيْرٍ حَدَثََّا أَبِي حَدَّا مَالِكُ بْنُ مِفْوَّلٍ ح وحَدَِّي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبُوَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أُخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حِ وَحَدَّقًّا
هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةٌ حٍ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُّ سَعِيدٍ الأَنِيُّ حَدََّا ابْنُ وَهْبٍ
أَغْبَرَنِي أُسَامَةُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنٍ عُمَرٌ
(٤٢) وحَدَّثََّا غُيَّيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدْفَنَا أَبِي حَدْقَا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَبْرِيِّ سَمِعَ الشَّعْبِيِّ سَمِعَ ابْنَ هُمّرٌ
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدْثَّا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ قَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ أَرَّأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ
عَنِ الِّّ ﴿ وَقَّاعَدْتُ ابْنَ عُمَّوَ قَرِيبًا مِنْ سَتَيْنِ أَوْ سَنَّةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِّ ◌َ غَيْرَ هَذَا قَالَ بَكَانُ نَاسٌّ مِنْ
أَصْحَابِ الْبِّلَ فِيهِمْ سَعْدٌ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مُعَادٍ.
٣٤

٤٤٠٥- ٤٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٤٣) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ بَيْتَ مَيْمُونَةَ. فَأَنِيَ بِضَبِّ مَحْنُودٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِلَّ بِيْدِهِ. فَقَالَ
بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاِي فِي بَيْتٍ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴿َّ بِمَّا يُرِيدُ أَن يَأْكُلَ. فَرَفَعَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ يَدَهُ. فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لا وَلَكِنّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي
أَعَافُهُ)). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ.
٤٤٠٦- ٤ْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٤) أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - الْذِي يُقَالُ لَهُ
سَيْفُ اللَّهِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ ◌َ - وَهِيَ خَالَتُهُ
وَخَلَةُ ابْنٍ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَّا مَخُوذًا. قَدِمَتْ بِهِ أَخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ
نَجْدٍ. فَقَدَّمَتِ الصَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ:﴿َ. وَكَا قَلْمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسّمَّى
لَهُ. فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَدَهُ إِلَى الصَّبِّ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُصُورِ: أَخْبِرْنٌ رَسُولَ
اللَّهِ وَ﴿َ بِمَا قَدَّمُنَّ لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِعِ يَدَهُ. فَقَالَ خَالِدُ
ابْنُ الْوَلِيدِ: أَحْرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي فَأَجِدُنِي
أَعَاقُهُ)». قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَيِي.
٤٤٠٧- ٢ْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمّا (٤٥) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنْهُ
دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - وَهِيَ خَالْتُهُ - فَقُدُّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
◌َ* لَحْمُ ضَبِّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ. وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ يَنِي
جَعْفَرٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لا يَأْكُلُ هَيْئًا حَتِّى يَعْلَمَ مَا هُوَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يُونُسَ،
وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَحَدَّفَهُ ابْنُ الأَصْمِّ عَنْ مَيْمُونَةً، وَكّان فِي حَجْرِهَا.
٤٤٠٨ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَبِيّ النّبِيُّ :﴿ وَنَحْنُ فِي بَيْتٍ
مَيْمُونَةَ بِضَبَيْنِ مَشْوِّيْنٍ. بِمِعْلٍ حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِيدَ ابْنَ الأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةً.
(٤٣) حَدَّثََّا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أَمَامَةٌ بْنِ سَهْلٍ بْنٍ خَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
(٤٤) وحَدََّتِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهَبٍ قَّالِ حَرْمَلَّةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَبِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِّي أَمَامَةً
ابْنِ سَهْلِ بْنِ خُنَيْفِوَ الأَنْصَارِيِّ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ أَبْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ
(٤٥) وحَّدَّثَتِيَ أَبُوَ بَكْرِ بْنُ النّضْرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُوَنِي وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ حَدَّقْنَا أَبِي عَنْ
صَالِحِ بْنَ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ هَھَابٍ عَنْ آَبِي أُمَامَةً بْن سَهْل عن ابْن عَبَّاس
- وَخَدََّنًا عَبْدُ بْنُ حَمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الََّّاقِ أَخْرَا مَعْمَّرٌّ ◌َنِ الزَّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنٍ خَيْفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٣٥

٤٤٠٩ -- وفي رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦) قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَهُوَ فِي
بَيْتٍ مَيْمُونَةَ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَحْمٍ ضَبِّ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
٤٤١٠ - ٢٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (٤٦) قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي أَمُّ حُقَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
﴿ سَمْنَا وَأَقِطًا وَأَضْيًّا. فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ. وَتَرَكَ الضَّبِّ تَقَذُّرًا. وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةٍ
رَسُولِ اللَّهِ﴿. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾.
٤٤١١- ٤٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصْمِّ(٤٧) قَالَ: دَعَانًا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلاثَةٌ عَشْرَ
ضَبًّا، فَآكِلّ وَتَارِكٌ. فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ، فَأَخْبَرْتُهُ: فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ، حَتِّى قَالَ
بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «لا آكُلُهُ وَلا أَنْهَى عَنْهُ وَلا أُحَرِّمُهُ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَّا
قُلْتُمْ. مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِنَ﴿ إِلا مُحِلا وَمُحَرِّمًا. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ بَيْنَمْا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ،
وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَّلِيدِ، وَامْرَأَةٌ أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خُوَانٌ عَلَيْهِ لَحْمٌ.
فَلَمَّا أَرَادَ النّبِيُّ:﴿ أَن يَأْكُلَ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٌّ، فَكَفَ يَدَهُ، وَقَالَ: «هَذَا لَحْمٌّ
لَمْ آكُلْهُ قَطَّ» وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُوا» فَأَكَلَّ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ. وَقَالَتْ
مَيْمُونَةُ: لا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ.
٤٤١٢ - ٤٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٨) قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ بِضَبِ.
فَأَتَّى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَقَالَ: «لا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخّتْ».
٤٤١٣ - ٤٢ عَنْ أَبِي الرَّيْرِ(٤٩) قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ: لا تَطْعَمُوهُ وَقَدِرَهُ.
وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النّبِيِّ :﴿ لَمْ يُحَرِّمْهُ. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ.
فَإِّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ. وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ.
٤٤١٤-٢١ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٥٠) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا
تَأْمُرُنَا، أَوْ فَمَا تُفْتِينَا؟ قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِحَتْ» فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهُ. قَالَ
(٢) وحَدََّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ ثُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدِّقًا أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَِّي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّتِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي هِلالٍ عَنِ
ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنْ أَبَا أَمَامَةَ بْنّ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
(٤٦) وَحَدََّا مُحَّمَّدُ بْنُ بَشَارِ وَأَبُو بَكْرٍّ بْنُ نَّافِعٍ قَالَ أَبْنُ نَافِعٍ أَخْبُرَنَا غُنْدَرْ حَدَّثَّا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولٌ
(٤٧) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْيَةً حَدََّا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشََّالِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأُصَمِّ
(٤٨) حَدَّثَّا إِسْحَقُ بَّنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخَبِّرَنَا عَبْدُ الرََّّاقِ عَنِ أَبْنٍ تَجَرَيْجٍ أَخْبُرَبِي أَبُو الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللَّهِ يَقُولُ
(٤٩) وحَدَّفِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدْقَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْنَ حَدْقَهَا مَعْقِلٌّ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ
(٥٠) وحَدِِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّقْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضَرَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٣٦

أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ
عَامَّةٍ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِعَ.
٤٤١٥ - ٢١ْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴾(٥١) أَنَّ أَغْرَائِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِو ◌َ فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِطٍ
مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامٍ أَهْلِيٍ. قَالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقُلْنَا: عَاوِدهُ. فَعَاوَدَهُ. فَلَمْ يُحِبْهُ، فَلاَثًا. ثُمَّ
نَادَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ فِي الثَّلِفَةِ. فَقَالَ: «يَا أَعْرَابِيٌّ، إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ يَنِي
إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِيُّونَ فِي الأَرْضِ. فَلا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا. فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلا
أَنْهَى عَنْهَا».
المعنى العام
خلق اللَّه الإنسان، وأسكنه الأرض، واستخلفه عليها، وسخر له ما فيها، سخر له ما فيها لينتفع
به، أكلا، أو شربا، أو سكنا، أو لباسا، أو متعة بأنواع المتع المختلفة، وكما خلق اللّه الخير والشرفي
الكون، خلق بعض المخلوقات ليخوف بها عباده، وخلق بعض المأكولات الضارة، بجوار المأكولات
النافعة، ليختبر البشر، بالإقبال على ماهو نافع، والابتعاد عما هو ضار، وكان من مهام الرسول الخاتم
# أن يحل للبشرية الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث.
ولما كانت النفوس مختلفة من حيث الإقبال والنفور على المطعوم والمشروب، كان لكل مجموعة
مطاعمها ومشاربها التى قد تنفر منها المجموعة الأخرى، وكان للالف والعرف والعادة أثر كبير فى
القبول أو النفور، فبعض البلاد تعتز بالجراد، وتعتبره الأكلة المفضلة، وبعضها لا يتقبل رؤيته على
المائدة، ولا دخل للحل والحرمة فى مثل هذا فقد تتقزز نفس من حلال، ولا تتقزز منه نفس أخرى.
ومن هذا القبيل - ما نحن فيه - الضب حيوان، أو دويبة من جنس الزواحف، قصير الأرجل جدا،
حتى كأنه يزحف على بطنه، لا يزيد وزنه عن كيلوجرام واحد، يسكن الجبال غالبا فى الجحور، وله
شبيه فى البيوت المهجورة والخربات ويزحف على الحوائط، وهو ما يعرف فى مصر (بالبرص) أو
(السحلية) وفى سواحل الشام (بالسفاية) غير أنه غليظ الجسم خشنه، حتى شبهه بعضهم بالفأر،
لغلظ بطنه، له ذنب عريض حرش معقد، لحمه طری لزج، نعافه كثير من النفوس، وتأكله نفوس
تعيش غالبا فى البوادى والصحارى دون غضاضة أو نفور، وتعافه نفوس أهل الحضر، وسكان المدن.
حفيدة أخت ميمونة زوج الرسول # جاءت من صحراء نجد إلى المدينة، فأهدت أختها ميمونة
عدداً من هذا الضب، فقامت ميمونة وأختها بشيه على النار، حتى نضج، وقدم إلى رسول"
ومعه من أصحابه عبد الله بن عباس والفضل بن عباس وخالد بن الوليد وسعد بن أبى وقاص
(٥١) حَدَّقِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّا بَهْزٌ حَدَّقْنَا أَبُو عَقِيلِ الدَّوْرَفِيُّ حَدََّنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

شيء من اللبن والسمن، فأهوى رسول اللَّه ل يده إلى إناء الضب، على أنه لحم مما يقدم إليه عادة،
وفاته أن يسأل عن نوع هذا اللحم، ولا عن مصدره، كما كان يسأل عادة، وكانت زوجه ميمونة تعلم أن
هذا اللحم غير مألوف لسكان المدينة ولا مكة، وتوقعت أن نفس الرسول * ستعافه، إذا علم حقيقته،
فنادت من داخل البيت: أخبروا رسول اللّه # بما قدم له من لحم، فلما لم تسمع من يخبره بذلك
قالت: إنه الضب يا رسول اللَّه، فرفع رسول اللَّه # يده، وأحجم عن أكله، قال له خالد بن الوليد:
أحرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولكنه ليس مألوفا لى، وليس بأرض قومى، فنفسى تعافه. كلوا. أنا لا
أحرمه، لكننى لا آكله، فهجم عليه خالد بن الوليد، وأكل منه بشهوة، كما أكل معه الفضل وحفيدة،
وامتنعت من أكله أم المؤمنين ميمونة، وقالت: أنا لا آكل من شىء لا يأكل منه رسول اللّه ﴾.
المباحث العربية
(سئل النبى عن الضب) أى عن أكل الضب، وفى الرواية الثانية ((سأل رجل رسول اللّه
عن أكل الضب)» وفى الرواية الثالثة ((سال رجل رسول اللّه/# - وهو على المنبر - عن أكل
الضب)) وفى الرواية الخامسة ((قام رجل فى المسجد، ورسول الله على المنبر)) قال الحافظ ابن
حجر: هذا السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء، فقد أخرج ابن ماجه من حديثه ((قلت: يا رسول
اللَّه، ما تقول؟ فقال: لا آكله، ولا أحرمه. قال: قلت: فإنى آكل ما لم تحرمه)). أما الرجل المبهم فى
الرواية الرابعة عشرة والخامسة عشرة، فيمكن أن يفسر بثابت بن وديعة، فقد أخرج أبو داود
والنسائى من حديثه، قال: ((أصبت ضبابا، فشويت منها ضبا، فأتيت به رسول اللَّه ﴿، فقال: إن أمة
من بنى إسرائيل مسخت دواب ... )).
و((الضب)) دويبة تشبه الجرذون، قال الحافظ ابن حجر: لكنه أكبر من الجرذون، ويكنى أبا حل،
بكسر الحاء وسكون اللام، ويقال للأنثى ضبة، وذكر ابن خالويه: أن الضب يعيش سبعمائة سنة، وأنه
لا يشرب الماء، ويبول فى كل أربعين يوما قطرة، ولا يسقط له سن، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة،
وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش، ومن الأمثال ((لا أفعل كذا حتى يرد الضب)) يقوله من أراد
أن لا يفعل الشىء، لأن الضب لا يرد الماء، بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء، ولا يخرج من جحره فى
الشتاء. والجرذون، والجرذ بضم الجيم وفتح الراء الكبير من الفئران، وجمعه جرذان بضم الجيم
وكسرها مع سكون الراء.
وفى كتب اللغة: الضب حيوان من جنس الزواحف، من رتبة العظاء المعروفة فى مصر بالسحلية،
وفى سواحل الشام بالسافية، ومن أنواعها الضب، وسوام أبرص غليظ الجسم، خشنه، وله ذنب
عريض حرش أعقد، يكثر فى صحارى الأقطار العربية، وصورتها فى كتب اللغة تشبه العظاءة، ولا
تشبه الجرذون، كما قال الحافظ ابن حجر.
(لست بآكله، ولا محرمه) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة، معطوف على
٣٨

((آكله)) والباء زائدة، داخلة على خبر ((ليس)) لتأكيد الذفى، وفى الرواية الثانية والثالثة ((لا آكله)) وفى
الرواية الحادية عشرة ((لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرمه)».
(أتى النبي ( بضب، فلم يأكله، ولم يحرمه) ((أتى)) بضم الهمزة وكسر التاء، مبنى
للمجهول، وهو إشارة إلى القصة الواردة فى الروايات السادسة وما بعدها، وكذلك ((أتى)) فى الرواية
الثانية عشرة، وأما قوله فيها ((لا أدرى ... إلخ)) فهو فى مقام آخر، وقصة أخرى، جمعها الراوى، إذ لم
يثبت أن النبى # قدم له الضب إلا مرة واحدة. نعم فى ملحق الرواية التاسعة ((أتى بضبين
مشويين)) والمقصود من الضب بالإفراد الجنس، فلا يتعارض مع التثنية، ولا مع الجمع ((أضبا)) بفتح
الهمزة وضم الضاد، الوارد فى الرواية العاشرة، وفى الرواية السابعة ((فأتى بضب محذوذ)) بسكون
الحاء: أى مشوى، وقيل: نضج، وقيل: مشوى فى الرضف، أى الحجارة المحماة، وقيل: الذى يقطر
ماؤه بعد أن يشوى.
(عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن النبى ® كان معه ناس من أصحابه، فيهم
سعد) بن أبى وقاص، ولم يكن ابن عمر معهم، ولم يشهد الحادثة، فالظاهر أنه نقلها عن أحدهم، فهو
مرسل صحابى، وكذا روايته الرابعة، وفى الرواية السابعة ((عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال:
دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول اللّه ◌َ ل بيت ميمونة)» وهى ظاهرة فى أنها من مسند ابن عباس،
وكذا الرواية العاشرة، أما الرواية الثامنة والتاسعة، ولفظها ((عن ابن عباس أن خالد بن الوليد أخبره
أنه دخل ... إلخ)) فظاهرها أنه من مسند خالد بن الوليد. قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين هذه
الروايات أن ابن عباس كان حاضرا للقصة فى بيت خالته ميمونة، كما صرح به فى إحدى الروايات
[روايتنا السابعة] وكأنه استثبت خالد بن الوليد فى شىء منه، لكونه الذى كان باشر السؤال عن حكم
الضب، وباشر أكله أيضا، فكان ابن عباس ريما رواه عنه.اهـ
وفى الرواية الحادية عشرة ((بينما هو عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة
أخرى)) والظاهر أنها حفيدة بنت الحارث، بضم الحاء وفتح الفاء، ففى الرواية الثامنة)» قدمت به
أختها حفيدة بنت الحارث من نجد)) وفى الرواية التاسعة ((جاءت به أم حفيد بنت الحارث من
نجد، وكانت تحت رجل من بنى جعفر)) وفى الرواية العاشرة ((أهدت خالتى أم حفيد إلى رسول اللَّه
* سمنا وأقطا وأضبا)» أى أهدت إليه فى بيت ميمونة أختها، فقدم إليه، فظاهر هذه الروايات أن
الذين حضروا الوليمة مع رسول اللّه# خالد بن الوليد وعبد الله بن العباس والفضل بن العباس
وسعد بن أبى وقاص وحفيدة وميمونة، فميمونة خالة عبد الله بن عباس وأخيه الفضل، وأمهما لبابة
الكبرى بنت الحارث، وخالة خالد بن الوليد، وأمه لبابة الصغرى بنت الحارث، فالأربع أخوات،
والدهن الحارث، قال النووى: فى بعض النسخ ((أم حفيدة)) وفى بعضها ((أم حميد)) بالحاء، وفى
بعضها ((حميدة)» وكله بضم الحاء مصغر، قال القاضى وغيره: والأصوب والأشهر ((أم حفيد)) بلا هاء،
واسمها هزيلة، وكذا ذكرها ابن عبد البروغيره فى الصحابة.
٣٩

(فنادت امرأة من نساء النبى: إنه لحم ضب) فى الرواية السابعة ((فأهوى إليه
رسول اللّه بيده، فقال بعض النسوة اللائى فى بيت ميمونة: أخبروا رسول اللَّه ◌ِ * بما يريد أن
يأكل، فرفع رسول اللَّه﴿ يده)) وفى الرواية الثامنة ((وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث به،
ويسمى له، فأهوى رسول اللّه يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول اللّه
* بما قدمتن له. قلن: هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله، # يده)» والحضور جمع حاضر،
ووصف النسوة بالحضور، وهو مذكر، لما سبق من أن جمع التكسير نعته من حيث التذكير والتأنيث
حكمه حكم الفعل، أى يجوز تذكيره وتأنيثه، قال تعالى ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [يوسف: ٣٠] قال
النووى: كذا هو فى جميع النسخ ((الحضور)) وقال الحافظ ابن حجر: كذا وقع بلفظ جمع المذكر،
وكأنه باعتبار الأشخاص، وفى الرواية الحادية عشرة ((إذ قرب إليهم خوان، عليه لحم، فلما أراد النبى
* أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكف يده)) فكأن مبمونة أرادت أن غيرها يخبره صلى
الله عليه وسلم، فلما لم يخبروه، ورأت يده تهوى إلى الضب، بادرت هى، فأخبرت.
وأما أنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل عما يقدم إليه ما لا يعلم حقيقته، لأن العرب كانت لا
تعاف شيئا من المآكل، لقلتها عندهم، وكان صلى الله عليه وسلم قد يعاف بعض الشيء، فلذلك كان
يسأل، وقيل: يحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يكثر الإقامة فى البادية،
فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات، أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات، وإباحة بعضها،
وكانوا لا يحرمون منها شيئا، وربما أتوا به مشويا أو مطبوخا، فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه،
وكان أزواجه - رضى الله عنهن - يعلمن عنه ذلك، فلما لم يسأل، وأهوى يده إلى الضب أخبرته
ميمونة، وهذه القضية من باب القليل، الذى فاته أن يسأل عنه، فالرواية التاسعة، ولفظها ((وكان
رسول اللَّه لا يأكل شيئا حتى يعلم ما هو؟)) معناها فى الغالب الكثير، وهذا من القليل، أو هولم
يأكل صلى الله عليه وسلم، وإن هم بالأكل.
(وحدثه ابن الأصم عن ميمونة، وكان فى حجرها) يعنى فى بيتها وحمايتها.
(سمنا وأقطا وأضبا) ((الأقط)) بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن، هو جبن اللبن
المستخرج زبده، وقال ابن الأثير: الأقط لبن مجفف يابس مستحجر، يطبخ به، أى بعد أن يعركوه
بالماء السخن فى الأوانى الخزف، حتى ينحل، ويصير كاللبن، ثم يطبخون به ما شاءوا من الأطعمة
التى يطبخونها باللبن، والأضب بفتح الهمزة وضم الضاد جمع ضب.
(فقلت: أحرام هويا رسول الله؟) وفى الرواية الثامنة ((أحرام الضب يا رسول اللَّه))؟
(قال: لا. ولكنه لم يكن بأرض قومى، فأجدنى أعافه) ((لا)) أى ليس حراما، قال الحافظ
ابن حجر: قال ابن العربى: اعترض بعض الناس على هذه اللفظة «لم يكن بأرض قومى)» بأن الضب
كثير بأرض الحجاز قال ابن العربى: فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو، فإنه ليس بأرض
الحجاز منها شيء، أو ذكرت له بغير اسمها، أو حدثت بعد ذلك، وكذا أنكر ابن عبد البر ومن تبعه أن
٤٠