Indexed OCR Text
Pages 121-140
خرجت قطعة من الجيش المقيم فى بلده فإن الجيش لا يشارك السرية فى غنيمتها، كما حصل فى
سرية ابن عمر الواردة فى الأحاديث السابقة.
(والخمس فى ذلك واجب كله) قال النووى: ((كله)) مجرور تأكيد لقوله ((فى ذلك)) وهذا
تصريح بوجوب الخمس فى كل الغنائم. وهو إجماع.
فقه الحديث
قال النووى: اختلفوا فى محل النفل، هل هو من أصل الغنيمة؟ أو من أربعة أخماسها؟
أو من خمس الخمس؟ وهى ثلاثة أقوال للشافعى، وبكل منها قال جماعة من العلماء،
والأصح عندنا أنه من خمس الخمس، وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة وآخرون،
وممن قال إنه من أصل الغنيمة الحسن البصرى، والأوزاعى وأحمد وأبو ثور وآخرون، وأجاز
النخعى أن تنفل السرية جميع ما غنمت، دون باقى الجيش، وهو خلاف ما قاله العلماء
كافة، قال أصحابنا: ولو نفلهم الإمام من أموال بيت المال العتيد، دون الغنيمة جاز (سبق
أن ذكرنا فى المباحث العربية أن هدا فى حالة ما إذا خرج الجيش كله، وانفصلت عنه
سرية بمهمة، أما إذا خرجت السرية من جيش مقبم فى بلده فلها ما غنمت).
والتنفيل إنما يكون لمن صنع صنعا جمبلا فى الحرب، انفرد به. اهـ.
والظاهر أن إباء النبى ® تنفيل السيف لسعد كان قبل أن يرخص له صلى الله عليه وسلم
بالتنفيل وقبل نزول قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ سواء قلنا: إن التنفيل
من الغنيمة أو من الخمس، أو من خمس الخمس، فقد ذكر النووى أنه روى فى تمام هذا الحديث أن
النبى # قال لسعد بعد نزول الآية «خذ سيفك، فإنك سألتنيه وليس لى، ولا لك، وقد جعله الله لى،
وجعلته لك)).
قال الحافظ ابن حجر: قال مالك وطائفة: لا نفل إلا من الخمس، وقال الخطابى: أكثر ما روى
من الأخبار يدل على أن النفل من أصل الغنيمة، والذى يقرب من حديث ابن عمر أنه كان من
الخمس، لأنه أضاف الاثنى عشر إلى سهمانهم، فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من
الأخماس الأربعة الموزعة عليهم، فيبقى للنفل الخمس.اهـ
قال الحافظ ابن حجر: ويؤيده ما رواه النسائى بإسناد حسن ((أن النبى ﴿﴾ قال: مالى مما أفاء
اللَّه عليكم إلا الخمس، وهو مردود عليكم)».
وقال ابن عبد البر: إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه، فذلك من الخمس، لا من رأس
الغنيمة، وإن انفردت قطعة، فأراد أن ينفلها مما غنمت، دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس،
بشرط أن لا يزيد على الثلث.اهـ وقال الحافظ ابن حجر: وهذا الشرط قال به الجمهور.
١٢١
وقال الشافعى: لا يتحدد، بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة، ويدل له قوله تعالى ﴿قُل
الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ ففوض أمرها إليه.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استدل بالرواية الأولى وبالآية على أن للإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء بحسب ما يراه،
فالآية محكمة عامة، وقبل: محكمة مخصوصة بأنعال السرايا، وبالخمس، أو خمس الخمس.
٢- وفى الحديث استحباب بعث السرايا. قال النووى: وما عنمت تشترك فيه هى والجيش إن
انفردت عن الجيش فى بعض الطريق، وأما إذا خرجت من البلد، وأقام الجيش فى البلد فتختص
هى بالغنيمة، ولا يشاركها الجيش.اهـ. وقيد مالك مشاركة الجيش للسرية فى الغنيمة بأن يكون
قريبا منها، يلحقها عونه وغوثه لو احتاجت.
٣- وفى الحديث أن أمير الجيش إذا فعل مصلحة لم ينقضها الإمام.
٤- واستدل به على نعين قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها. وفيه نظر، لجواز أن يكون ذلك وقع اتفاقا.
٥- قال ابن دقيق العيد: للحديث تعلق بمسائل الإخلاص فى الأعمال.اهـ والأولى أن يقال: فيه أن
بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا تقدح فى الإخلاص.
٦- من الرواية السابعة نصريح بوجوب الخمس فى كل الغنائم، ورد على من جهل وزعم أنه لا يجب
فاغتربه بعض الناس. قال النووي: وهذا مخالف للإجماع.
والله أعلم
١٢٢
(٤٧٧) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
٤٠١٢ - ١٢) عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الأَنْصَارِيّ(٤١) وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةً قَالَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةً:
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
٤٠١٣ - "بْعَنْ أَبِي قَتَادَةََّ﴾(١١) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ّ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقْيَّنَا
كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِن وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً
وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَةُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا
◌ِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَبِيلًالَهُ
عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ﴾ قَالَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلّسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ
فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِفَةَ. فَقُمْتُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
«مَا لَكَ؟ يَا أَبَا قَتَادَةَ) فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِن حَقِّهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لاهَا اللَّهِ إِذَا لا يَعْمِدُ إِلَى
أَسَدٍ مِن أُسُدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَن رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ (صَدَقَ
فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ» فَأَعْطَانِي. قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةً، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ
تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلامِ. وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلا لا يُعْطِيهِ أُضَِعَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ
أَسَدًا مِن أُسُدِ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ لأَوَّلُ مَالِ تَأَنَّهُ.
٤٠١٤ - ٤٢ْ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٤٢) أَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ
عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ. حَدِيثَةٍ أَسْئَاتُهُمَا. تَمَنْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ
أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمّا، فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا
(٤١) حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى الْتَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَن يَحْتِى بْرِ سَعِيدٍ عَنِ عُمَرَ بْنِ كَبِيرٍ بْنِ أَفْلَحَ عَن أَبِي مُحَمّدٍ الأَنْصَارِيِّ
- وحَدَّثَّا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَّا لَيْثٌ عَن يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيَ مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِّي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةً قَالَ
وَسَّاقَ الْحَدِيثَ.
(١٠) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنِ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِي قَتَادَةً
(٤٢) حَدَّثَا يَحْتَى بْنُ نَّحْتَّى الْتَّمِيمِيُّ أَخْبُرَنَا يُوسُفُ نُ الْمَاجِشُونِ عَنَ صَالِحٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
١٢٣
حَاجْتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ
رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَتَعَجِّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ،
فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ؟ هَذَا
صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ عَنْهُ. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى فَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِلَ﴿ّ، فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ. فَقَالَ «هَلْ
مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالا: لا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ «كِلَاكُمَا فَتَلَهُ» وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. (وَالرَّجُلانِ مُّعَاذُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءٌ).
٤٠١٥- ٣َ عَنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ضُه(٤٣) قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِن حِمْيَرَ رَجُلا مِنَ
الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَيَهُ. فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ
عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبُرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدِ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَةُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرُهُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «ادفَعْهُ إِلَيْهِ» فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ
لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِن رَسُولِ اللَّهِمَ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَاسْتُغْضِبَ. فَقَالَ
«لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ. لا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ. هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونُ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ
وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِلا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحْيِّنَ سَقْتُهَا، فَأَوْرَدَهَا
حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ. فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ».
٤٠١٦ - ٤٤ُ عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ ◌ِ﴾ (٤٤) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ، مَعَ زَيْدِ بْنِ
حَارِثَةَ فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَةً وَرَافَقَبِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ النّبِيِّ ◌َّ بِنَحْوِهِ، غَيْرَ
أَنْهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَضَى بِالسَّلَبِ
لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُ.
٤٠١٧-°ْ عَن سَلَمَةَ بْنِ الأُكْوَعِ(٤٥) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ هَوَازِنَ. فَيْنَا نَحْنُ
نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِن حَقَبِهِ
(٤٣) وحَدَّثَنِي أَيُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي مُعَاوِيَّةُ بْنُ صَالِحٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَن أَبِیهِ عَن عَوْفٍ بَنِ مَالِكٍ
(٤٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِهِ عَن
عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ
(٤٥) حَدَّثْنَا زَهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ حَدْقَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيّاسُ بْنُ سَلَمَةٌ حَدَّثِّي أَبِي
سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ
١٢٤
فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِيْنَا ضَعْفَةٌ وَرِقَةٌ فِي الظُّهْرِ وَبَعْضُنَا
مُشَاةٌ. إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَّلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَّعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ، فَاشْتَذَّ بِهِ
الْجَمَلُ، فَاتْبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّقَةِ، ثُمَّ
تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتّى أَخَذْتُ بِخِظَامِ الْجَمَلِ، فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا
وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْضِ، اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَّلِ
أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَخْلُهُ وَسِلاحُهُ. فَاسْتَقْلَنِي رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ وَالنَّاسُ، مَعَهُ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟»
قَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ قَالَ «لَهُ سَلَبُّهُ أَجْمَعُ».
المعنى العام
أحل الله لرسوله محمد صل وللمسلمين المقاتلين غنائم الكفار، تشجيعا لهم على الجهاد، وإرهابا
لمن حارب الله ورسوله، فكانت نقسم أخماسا، أربعة أخماسها للمقاتلين. للراجل سهم، وللفارس
سهمان، سهم له، وسهم لفرسه، وخمسها لرسول الله﴿ يصرفه فى المصارف التي شرعها له اللَّه.
أما الفىء وهو الغنائم التى يمنحها اللّه للرسول * بدون حرب من المسلمين، وبدون إيجاف
خيل أو ركاب فهى إلى رسول اللّه ﴿، يعطى منها من يشاء من المصارف التى ذكرها الله تعالى،
وزيادة فى تشجيع المجاهدين للمسارعة إلى الجهاد والمخاطر والعداء شرع للقاتل الذى يقتل كافرا
محاربا خرج لقتال المسلمين شرع للقاتل أن يأخذ سلبه، وما معه من سلاح أو خيل أو ناقة أو ثياب
ثمينة أو أمتعة أو ذهب أو فضة.
وكان لهذا التشريع أثره، وإن كان المسلم يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لكن المكافأة المالية
ترغب فى العمل، وتدفع إليه، بحكم الطبيعة البشرية، وإن شئت فقل: إعطاء القاتل سلب القتيل
نتيجة ومكافأة، وليس هدفا ودافعا للمؤمن الذى يبتغى بذلك الجهاد وجه الله.
هذا أبو قتادة، بعد أن وَلىَّ وَفَرَّ فى غزوة حنين مع الفارّين، ورجع مع الراجعين، رأى
فارسا من المشركين يركب على رجل من المسلمين يقتله، فأسرع إليه، فضربه بالسيف
على رقبته، فقتله، وبعد المعركة وانتصار المسلمين، وجمعهم الغنائم هوازن الكثيرة، سمع
رسول اللَّه ◌َ ﴿ يقول: من قتل قتيلا وله شاهد يشهد له بأنه وحده الذى قتله فله سلبه، فقال
أبو قتادة للجيش: من يشهد لى أننى القاتل للرجل الذى فعل كذا وكذا، فقال صحابى أن
أشهد، وسلب هذا المقتول عندى، فأعطاه رسول اللّه # سلبه.
وذاك الصبى معاذ بن عمرو بن الجموح يقتل أبا جهل فى غزوة بدر الكبرى، فيعطيه
النبى 3# سلبه.
وهذا اليمنى الحميرى يقتل مشركا فى غزوة مؤتة، فيتوقف خالد بن الوليد قائد المعركة فى
١٢٥
إعطائه سلب القتيل ويتدخل صديقه ورفيقه عوف بن مالك، ويذكر خالدا بقول رسول اللّهلَ ﴾ (« من
قتل قتيلا فله سلبه)) ويطلب منه أن يسلمه سلبه، فيستكثر حالد السلب، فيشكوه للنبى وصلا، فيأمر
خالدا بأن يعطيه سلبه. وهذا سلمة بن الأكوع يقتل جاسوسا للمشركين، فيقضى رسول اللّهلَ ﴿ له
بالسلب أجمع. فنعم التشريع من لدن حكيم عليم.
المباحث العربية
(عام حنين) أى لغزوة حنين، بعد شهر من فتح مكة، سنة ثمان من الهجرة، وحنبن بضم الحاء
مصغر، وأد بين مكة والطائف، على بعد بضعة عشر ميلا من مكة، من جهة عرفات.
(فلما التقينا كانت للمسلمين جولة) أى فلما التقى المسلمون والمشركون، والجولة بفتح
الجيم هزيمة غير مستقرة، يقال: جال القوم فى الحرب جولة، أى فروا ثم كروا، قال النووى: وهذا إنما
كان فى بعض الجيش، وأما رسول اللّه ◌َ وطائفة معه فلم يولوا. اهـ وسيأتى بسط المعركة، وما وقع
فيها فى غزة حنين.
(فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين) يعنى ظهر عليه وغلبه وكاد
يقتله، فالعلو معنوى، أو صرعه وقعد عليه ليقتله، فالعلو مادى.
(فاستدرت إليه) أى كان أبو قتادة موليا عن مكان المعركة، فرجع بوجهه نحوها
ونحو الرجل المشرك.
(فضريته على حبل عاتقه) العاتق ما بين العنق والكتف، وفى رواية البخاري ((فضربته من
ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع)».
(فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت) قال النووى: يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت -
فالكلام كناية عن الشدة - ويحتمل قاربت الموت. وفى رواية البخاري ((فأقبل على فضمنى ضمة
وجدت منها ريح الموت)).
(ثم أدركه الموت فأرسلنى) أى أطلقنى، ولم يعد يمسكنى.
(فلحقت عمر بن الخطاب) معطوف على محذوف، ذكر فى رواية البخارى، أى ((ثم برك))
فتحلل، ودفعته، ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وولوا، ووليت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب فى الناس )».
(فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله) فى روايتى البخارى أن السائل أبو قتادة، والجواب من
عمر، ولفظ إحداهما ((فلحقت عمر، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله عز وجل)) أى حكمه وقضاؤه،
وروايتا البخارى أكثر قبولا.
١٢٦
(ثم إن الناس رجعوا) فى رواية للبخارى ((ثم تراجعوا)) وسيأتى فى غزوة حنين كيف رجعوا.
(وجلس رسول اللَّه ◌َ﴿) معطوف على مطوى، أى وشدوا على المشركين، فهزموهم،
وغنموا أموالهم.
(من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) بفتح السين واللام، وهو ما يوجد مع المحارب من
ملبوس وغيره عن الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعى: يختص بأداة الحرب. وسيأنى
الكلام عن البيئة فى فقه الحديث، والمراد بها الشهود.
(من يشهد لى؟) أى بأنى قتلت قتيلا؟ صفته كذا؟ فى مكان كذا؟ فلم يجبه أحد، ففى بعض
الروايات ((فلم أر أحداً يشهد لى)).
(فقصصت عليه القصة) أى والقوم يسمعون.
(فقال رجل من القوم) فى رواية للبخارى ((فقال رجل من جلسائه)) ذكر الواقدى
أن اسمه أسود بن خزاعى، قال الحافظ ابن حجر: وفيه نطر، لأن فى الرواية الصحيحة أن
الذى أخذ السلب قرشى.
(سلب ذلك القتيل عندى، فأرضه من حقه) فى رواية ((فأرضه منى))
(لاها اللَّه إِذا) ((إذا)) بالألف والتنوين، قال الحافظ ابن حجر: هكذا ضبطناه فى الأصول
المعتمدة من الصحيحين وغيرهما. فأما ((لاها)) فقال الجوهرى ((ها)) للتنبيه، وحرف القسم محذوف،
والأصل: لا واللَّه. قال ابن مالك: فبه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه، قال: ولا
يكون ذلك إلا مع الله. اهـوقد نقل الأئمة الانفاق على جرلفظ الجلالة.
وأما ((إذا)) فثبتت فى جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرها، بكسر
الألف، ثم ذال منونة، وأنكر ذلك الخطابى، وأهل اللغة، وقالوا: هو تغيير من الرواة، وصوابه ((لاها اللَّه
ذا)) بغير ألف فى أوله، والمعنى لا -واللَّه - يكون ذا، أو وإن ذا يمينى وقسمى، أى لا واللَّه. هذا ما أقسم
به. وقد أطال الحافظ ابن حجر فى هذا اللفظ، فمن أراد الإطناب فيه فليرجع إليه.
(لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه، يقاتل عن اللَّه وعن رسوله فيعطيك سلبه)
أى سلب قتيله أى لا يقصد رسول الله،ول إلى رجل كأنه أسد فى الشجاعة، يقائل عن دين
اللَّه ورسوله، فيأخذ حقه، ويعطيك بغير طيبة من نفسه، و((لا يعمد)) ضبطوه بالياء والنون،
وكذا قوله ((فيعطيك)) بالياء والنون.
(صدق. فأعطه إياه. فأعطانى) أى صدق القائل، والأمر فى ((فأعطه)» للرجل الذى اعترف بأن
السلب عنده. والمفعول الثانى فى ((فأعطانى)) محذوف، أى فأعطانى السلب.
١٢٧
(فبعت الدرع) ذكر الواقدى أن الذى اشتراه منه حاطب بن أبى بلتعه، وأن الثمن
كان سبع أواق.
(فابتعت به مخرفا فى بنى سلمة) أى فاشتريت به مخرفا، بفتح الميم والراء، ويجوز كسر
الراء، أى بستانا، سمى بذلك لأنه يخترف منه الثمر، أى يجتنى، يقال: خرف الثمر خرفا، وخرافا
جناه فى الخريف، وقيل: المخرف السكة من النخل، تكون صفين، يخرف من أيهما شاء، وقال ابن
وهب: هى الجنينة الصغيرة، وقال غيره: هى نخلات يسيرة، وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو
الوعاء الذى يجعل فيه ما يجتنى من الثمار، وقال القاضى: رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد.
أى مكان الخرف وجنى الثمار. وبنو سلمة بكسر اللام. قاله النووى. وهم بطن من الأنصار، وهم قوم
أبي قتادة.
(فإنه لأول مال تأثلته فى الإسلام) هو بالشاء بعد الألف، أى اقتنيته وتأصلته، وأثلة الشيء
أصله، وفى ملحق الرواية لم يذكر ((فى الإسلام)).
(كلا. لا يعطيه أصيبغ من قريش) قال القاضى: اختلف رواة كتاب مسلم فى هذا الحرف،
أحدهما ((أصيبغ)) بالصاد والغين، والثانى ((أضيبع)) بالضاد والعين، وكذا اختلف فيه رواة البخارى
فعلى الثانى هو تصغير ضبع على غير قياس، كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة
إليه، وشبهه بالضببع، لضعف افتراسها، وما توصف به من العجز والحمق، وأما على الوجه الأول
فوصفه به لتغير لونه، وقيل: حقره وذمه بسواد لونه، وقيل: معناه أنه صاحب لون غير محمود، وقبل:
وصفه بالمهانة والضعف. قال الخطابي: الأصبغ نوع من الطير، قال: ويجوز أنه شبهه بنبات
ضعيف، يقال له: الصيبغا، أول ما يطلع من الأرض يكون مما يلى الشمس منه أصفر.
(بينا أنا واقف فى الصف يوم بدر نظرت) ((بينا)) هى ((بين)) الظرفية، أشبعت الفتحة،
منصوب بمعنى المفاجأة فى ((فإذا أنا بين غلامين)) ويضاف إلى جملة، ويحتاج إلى جواب والمعنى
فاجأنى وجودى بين غلامين وقت وقوفى فى صف القتال يوم غزوة بدر، ووقت نظرى يمينى وشمالى،
والغلام من فوق البلوغ وهو الطار الشارب.
(حديثة أسنانهما) ((حديثة)) بالجر، صفة لغلامين، و((أسنانهما)) بالرفع فاعل ((حديثة)).
(تمنيت لوكنت بين أضلع منهما) قال النووى: هكذا هو فى جميع النسخ ((أضلع)) بالضاد
وبالعين، وكذا حكاه القاضى عن جميع نسخ صحيح مسلم، وهو الأصوب، قال: ووقع فى بعض روايات
البخارى ((أصلح)) بالصاد والحاء، قال النووى: وكذا فى حاشبة بعض نسخ صحيح مسلم، ولكن الأول
أصح وأجود، مع أن الاثنين صحيحان، ولعله قالهما جميعا، ومعنى ((أضلع)) أقوى، أفعل من الضلاعة،
وهى القوة.
(لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا) ((سوادى سواده)) بفتح
١٢٨
السين، أى لا يفارق شخصى شخصه وأصل الشخص يرى فى البعد سوادا، حتى يموت الأقرب
الأعجل منا، أى حتى يموت أحدنا، وقيل: إن لفظ ((الأعجل)) تحريف، وإنما هو ((الأعجز)).
(فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل) أى فلم ألبث، يقال: نشب بعضهم فى بعض أى دخل
وتعلق، أى لم أتعلق بشيء، ولم يخطر ببالى شيء بعد هذا القول حتى نظرت إلى أبى جهل.
(يزول فى الناس) أى يضطرب ويتنقل فى المواضع، ولا يستقر فى المكان، والزوال القلق، وفى
رواية للبخارى ((يجول)) بالجيم، وقال النووى: هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ((يزول)» بالزای والواو،
قال القاضى: ووقع عند بعضهم ((يرفل)) بالراء والفاء، والأول أطهر وأوجه، فإن صحت الرواية الثانية
فمعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجره.
(فابتدراه) أى سبقاه مسرعين.
(حتى قتلاه) وفى رواية ((ضرباه حتى برد)) أى حتى صارفى حالة من مات، وقيل حتى فتر
وسكن، يقال: جد فى الأمر حتى برد، أى فتر، وفى رواية ((حتى برك)) أى سقط على الأرض.
(ثم انصرفا إلى رسول اللّه﴿ فأخبراه) بأنهما قتلاه.
(أيكما قتله؟) لما أخبراه بأنهما قتلاه احتمل الأمر أن يكون القاتل أحدهما وأن الآخر مساعد،
أو أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز. فسأل عن القاتل الحقيقى.
(فقال كل واحد منهما: أنا قتلت) فى رواية البخارى ((أنا قتلته)) اعتقادا من كل منهما أن
ضربه هو الذى قتل.
(فقال: هل مسحتما سيفيكما) من الدم؟
(قالا: لا، فنظر فى السيفين، فقال: كلاكما قتله) قال المهلب: نظر صلى الله عليه وسلم
فى السيفين ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما فى جسم المقتول، ليحكم للسيف
الذى هو أبلغ فى ذلك، وقبل: ليستدل بالسيفين على كيفية قتلهما، وأن أحدهما ضرب الرجل مثلا
والآخر ضرب الرقبة، أو البطن أو الصدر، وأيا ما كان فالهدف من النظر فى السيفين الوصول إلى
القاتل الحقيقى. فماذا وجد؟ قيل: وجد السيفين متشابهين، وأن عمل كل من السيفين كعمل الآخر،
فقال: كلاكما قتله، أما أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب لأحدهما فلأن الإمام مخير فى السلب،
يفعل فيه ما يشاء، هذا ما يقوله أصحاب مالك، قال الطحاوى: فيه دليل على أن السلب لا يجب
للقاتل بالقتل، إذ لو وجب بذلك لقضى بالسلب لهما مناصفة، ولم يكن النبى8# ينتزعه من أحدهما،
فيدفعه إلى الآخر، لأن كل واحد منهما - على هذا - له فيه من الحق مثل ما لصاحبه.
وقيل: وجد السيفين متشابهين، فقال: كلاكما قتله، لكنه علم أن معاذ بن عمرو بن الجموح سبق
١٢٩
بالضرب، فصار فى حكم المثبت لجراحه، المثخن له، وجاءت الضربة الثانية، فاشتركا فى القتل، إلا
أن الأول قتله وهو ممتنع، يمكن أن يدفع عن نفسه، أما الثانى فقتله وهو مثبت، فحكم بالسلب للأول،
لأن القتل الشرعى الذى يتعلق به استحقاق السلب هو الإثخان، وإخراجه عن كونه ممتنعا.
وقيل: وجد سيف معاذ بن عمرو بن الجموح السيف القاتل، دون الآخر، فحكم له بالسلب، وقال:
كلاكما قتله تطييبا لقلب الآخر، من حيث إن له مشاركة فى قتله.
وقد جاء فى البخارى عن عبد الله بن مسعود له أنه أتى أبا جهل، وبه رمق يوم بدر، فأخذ
بلحيته، وقال: أنت أبو جهل؟ وفى رواية الطبرانى: أخزاك اللَّه يا عدو اللّه. وروى الحاكم فى إكليله
((مرابن مسعود على أبى جهل، فقال: الحمد اللَّه الذى أعز الإسلام، فقال أبو جهل: نشتمنى يا رويعى
هذيل؟ فقال. نعم واللَّه وأقتلك. فحذفه أبو جهل بسيفه، وقال: دونك هذا إذا. فأخذه عبد الله، فضربه
حتى قتله. وعن الحاكم قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فوضعت رجلى على عنقه، فقال: لقد
ارتقيت - يا رويع الغنم - مرتقى صعبا، قال: ثم احتززت رأسه، فجئت به رسول اللَّه ◌َ ا *.
فهذه الروايات لا تعارض قوله فى روايتنا ((كلاكما قتله)) لأن معناه كلاكما جعله فى حالة من
مات، ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح، فأطلق علبه القتل باعتبار ما سيؤول إليه، وهذه الرواية وإن
أثبتت الاشتراك فى إنهاء القتل لكن السلب ثبت للذى أثخنه كما سبق.
(والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء) قال النووى: هكذا رواه البخارى
ومسلم وجاء فى صحيح البخارى أيضا أن الذى ضربه ابنا عفراء.اهـ.
وعفراء أمه، بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة ابن
سواد. هكذا قال محمد بن إسحق، وقال ابن هشام. هو معاذ بن الحارث بن عفراء بن سواد ابن مالك
ابن النجار، وادعى القرطبى أن رواية ((ابنا عفراء)) وهم من الرواة، التبس عليهم معاذ ابن الجموح
بمعاذ بن عفراء، وقال ابن الجوزى: ابن الجموح ليس من ولد عفراء، ومعاذ ابن عفراء ممن باشر قتل
أبى جهل، ولعل الحديث ((ابن عفراء)) فغلط الرواى، فقال: ابنا عفراء، وقال ابن التين: يحتمل أن
يكونا أخوين لأم، أو يكون بينهما رضاع. والله أعلم.
(قتل رجل من حمير رجلا من العدو) فى الرواية الرابعة يقول عوف بن مالك: ((خرجت مع
من خرج مع زيد بن حارثة، فى غزوة مؤتة، ورافقنى مددى من اليمن)) يعنى رافقنى أثناء الغزوة رجل
من المدد، أى الذين جاءوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم، والقاتل هو مرافق عوف، اليمنى الحميرى
ففى رواية لأحمد قال عوف: فانضم إلينا رجل من أمداد حمير، فأوى إلى رحلنا، ليس معه شىء إلا
سيف، ليس معه سلاح غيره، فلقينا عدونا، وفيهم رجل من الروم على فرس أشقر وسرج مذهب
ومنطقة ملطخة ذهبا، وسيف مثل ذلك، فجعل يحمل على القوم ويغرى بهم، فلم يزل ذلك المددى
يحتال لذلك الرومى، حتى مربه، فاستقفاه، فضرب عرقوب فرسه بالسيف فوقع ثم أتبعه ضربا
بالسيف حتى قتله.
١٣٠
وغزوة مؤتة - بضم الميم وسكون الهمزة - قال النووي: ويجوز ترك الهمز، كما فى نظائره، وهى
قرية معروفة فى طرف الشام، عند الكرك. اهـ
قال ابن إسحق: وهى بالقرب من البلقاء، وقال غيره: هى على مرحلتين من بيت المقدس،
وكانت فى جمادى من السنة الثامنة، على الصحيح، ويقال: إن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو
الغسانى - وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبى # إلى صاحب بصرى، فجهز
النبى 8 إليهم جيشا فى ثلاثة آلاف، كان فيهم عوف بن مالك.
(فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليا عليهم) أى فأراد الرجل الحميرى سلب
المقتول، أى ما كان معه من سيف وسرج ومنطقة مذهبة وغير ذلك، فمنع خالد السلب عن الرجل، أو
منع خالد الرجل من الاستيلاء على السلب كله، ففى رواية لأحمد ((فلما فتح الله الفتح أقبل يسأل
السلب، وقد شهد له الناس بأنه قائله، فأعطاه خالد بعض سلبه، وأمسك سائره)) وكان خالد واليا
عليهم، يعنى كان خالد قائدا لهذا الحيش، وذلك لأن النبى # أمر على الجيش زيد بن حارثة، وقال:
إن قتل زيد فجعفر بن أبى طالب، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة)» فقتل زيد، فأخذ الراية جعفر،
فقتل جعفر، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقتل عبد الله بن رواحة، فأمر نفسه على الجيش خالد
بن الوليد، وأمره الجيش واختاروه وارتضوه، فأخذ الراية ففتح الله به، وأوحى إلى رسول اللّهلَ ﴿ وهو
بالمدينة ما حصل للجبش فى الشام، فأخبر به أصحابه، وقال لهم: ((أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم
أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة، فأصيب، حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه، حتى
فتح الله عليهم)) فمنذ ذلك الحين سمى خالد بن الوليد سيف الله.
(فأتى رسول اللَّهَ عوف بن مالك) وذلك بعد أن رجع الجيش، وفى حضور خالد بن
الوليد. وفى رواية لأحمد: ((فلما رجع الحميرى إلى رحل عوف ذكر ما جرى بينه وبين حالد، فقال له
عوف: ارجع إليه، فليعطك ما بقى، فرجع إليه فأبى عليه، فمشى عوف حتى أتى خالدا، فقال: أما
تعلم أن رسول الله* قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. قال: فما يمنعك أن تدفع إليه سلب قتيله؟
قال خالد: استكثرته له. قال عوف: لئن رأيت وجه رسول اللّه * لأذكرن ذلك له، فلما قدم المدينة
بعثه عوف، فاستعدى إلى النبى ﴿، فدعا خالدا، وعوف قاعد)).
(فمر خالد بعوف فجر بردائه) أى فانصرفوا من عند رسول اللّه ◌ُ ل، فمر خالد بعوف فى
مكان قريب من رسول اللّه :﴿، فجر عوف برداء خالد، أى بشدة وجذبه، تشفيا واستهتاراً واستهزاء.
(ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول اللَّه ◌ُ ﴾؟) أى هل أنجزت لك وعيدى
لك بأن أشكوك إلى رسول اللّهم﴿؟ والاستفهام توبيخى، يستهزئ به، ويتشفى فيه، إذ حكم الرسول
.. وفى رواية لأحمد ((ليجزى لك ما ذكرت لك من رسول الله {®)) أى ليكفيك موقف رسول اللّه ◌ُ ﴾
منك ومحاسبته لك، وإرغامك على تنفيذ ما طلبته منك.
١٣١
(فسمعه رسول اللَّه عل فاستغضب) أى فغضب، أى فصار مغضبا بسبب تشعى البعض فى
البعض، وبسبب استهانة الرعية بالولاة، وكان قد سمع أن عوفا والحميرى أطلقا لسانهما فى خالد
ـله وانتهكا حرمة الوالى ومن ولاه.
(فقال: لا تعطه يا خالد) مرتين. أى لا نعط القاتل سلبه، مطلقا؟ أو مؤقتا؟ تنكيلا به،
وعقوبة له.
(هل أنتم تاركون لى أمرائى؟) يخاطب صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك
والحميرى ومن يظاهرهما.
قال النووى فى بعض النسخ ((هل أنتم تاركولى أمرائى)) بغير نون، وفى بعضها ((تاركون)) بالنون
وهو الأصل، والأول صحيح أيضا، وهى لغة معروفة، وقد جاءت بها أحاديث كثيرة، منها قوله صلى
الله عليه وسلم ((لاندخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) اهـ
والاستفهام مراد منه الطلب، على سبيل العرض والتحضيض. أى اتركوا لى أمرائى، لاتنقصوا من
كرامتهم، ولا تستهينوا بهم، فالاستهانة بهم استهانة بمن ولاهم، ووثق فى صلاحيتهم.
(إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما، فرعاها، ثم تحين
سقيها، فأوردها حوضا، فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه
لكم، وكدره عليهم) هذا تشبيه تمثيل، تشبيه هيئة بهيئة، ويعود إلى تشبيهات مفردة،
فشبه الحاكم الأعلى براع، وشبه الرعية عوف بن مالك والحميرى وأضرابهما بإبله وغنمه،
وشبه عناية الحاكم بشعبه برعاية إبله وغنمه أكلا وشربا على أحسن ما يستطيع، وشبه
أعمال أمرائه بالماء صفوه وكدره، فمعاملة الأمراء حسنة لا تخلو من إساءة كنشر، وشبه
معاملة الرعية للأمراء، واستفادتهم من محاسنهم، ثم تلمس أخطائهم والتشهير بهم بشرب
الماء الصفو، وتحميل الماء صورة الكدر، وهكذا كانوا مع خالد بن الوليد، سيف اللَّه
المسلول، أفاد منه المسلمون النصر يوم مؤتة، وهاهم يشهرون به من أجل سلب قتيل.
ثم شبه الهيئة الحاصلة من المشبهات بالهيئة الحاصلة من المشبهات بها على سبيل
التشببه التمثيلى.
ومعنى ((ثم تحين سقبها)) أى اختارلها الوقت والموضع المناسب لشربها، عطشا وماء، ومعنى
((فأوردها حوضا)) أى جاء بها إلى بئر ماء عذب، عليه حوض لسقى الدواب، فرفع الماء من البئر، وملأ
لها الحوض، ومعنى ((فشرعت فيه)) بفتح الراء، أى شربت منه، يقال: شرع الوارد شرعا إذا تناول
الماء بفيه، والصفوفى اللغة بفتح الصاد لاغير، وهو الخالص. قال النووي: فإذا ألحقوه الهاء، فقالوا:
الصفوة كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة، ثلاث لغات.
ثم قال: ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور، فتصلهم أعطياتهم بغير نكد، وتبتلى الولاة
١٣٢
بمقاساة الأمور، وجمع الأموال على وجوهها، وصرفها فى وجهها، وحفظ الرعية، والشفقة عليهم،
والذب عنهم، وإنصاف بعضهم من بعض، ثم متى وقعت غلطة، أو عتب فى بعض ذلك توجه على
الأمراء دون الناس.
(غزونا مع رسول اللّه هوازن) ((هوازن)) قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، ينسبون
إلى هوازن بن منصور بن عكرمة ... ابن مضر، وهم القوم الذين قاتلهم المسلمون فى غزوة حنين.
(فبينما نحن نتضحى) أى تتغذى، مأخوذ من الضحاء، بفتح الضاد، وهو الوقت الذى بعد
امتداد النهار، وبعد الضحى، بضم الضاد. وفى رواية لأحمد ((ورسول الله:﴿ وأصحابه يتصبحون)» أى
يأكلون وجبة الصباح.
(إذ جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه) قريبا من المسلمين، وقد نزلوا منزلا يستريحون فى
الطريق، قبل المعركة، ففى رواية لأحمد ((نزل رسول الله﴿ منزلا، فجاء عين من المشركين)) وفى
رواية له « رجل شاب)».
(ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل) قال النووى: أما الطلق بفتح الطاء واللام، وهو
العقال من جلد، وأما قوله ((من حقبه)) فهو بفتح الحاء والقاف، وهو حبل الشد على حقو البعير، قال
القاضى: لم يرد هذا الحرف إلا بفتح القاف، قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكانها، أى
مما احتقب خلفه وجعله فى حقيبته، وهى الرمادة فى مؤخر القتب، ووقع هذا الحرف فى سنن أبى
داود. ((حقوه)) وفسره مؤخره، قال القاضى: والأشبه عندى أن يكون ((حقوه)) فى هذه الرواية ((حجزته
وخرامه)) والحقو: معقد الإزار من الرجل، وبه سمى الإزار حقوا، ووقع فى رواية ((من جعبته)) فإن صح
ولم يكن تصحيفا فله وجه، بأن علقه بجعبة سهامه، وأدخله فيها.اهـ
والمقصود أن الرجل استخرج حبلا قيد به جمله، فعى رواية لأحمد ((فانتزع شيئا من حقب
البعير فقيد به البعير)).
(ثم تقدم يتغدى مع القوم) فى رواية لأحمد ((ثم جاء يمشى، حتى قعد معنا يتغدى)) وفى
رواية ((فدعوه إلى طعامهم)).
(وجعل ينظر) فى القوم، يجمع فى نفسه معلومات عن المسلمين عدداً وظهرا وصحة
وقوة وعتادا.
(وفينا ضعفة، ورقة فى الظهر، وبعضنا مشاة) قال النووى: ((ضعفة)) ضبطوه على وجهين.
الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد وإسكان العين، أى حالة ضعف وهزال، قال
القاضى: وهذا الوجه هو الصواب، والثانى بفتح العين، جمع ضعيف، وفى بعض النسخ ((وفينا
ضعف)) بحذف الهاء. اهـ وفى رواية لأحمد ((وعامتنا مشاة)) وفى رواية ((فنظر فى القوم فإذا ظهرهم
فيه قلة، وأكثرهم مشاة ».
١٣٣
(إذ خرج يشتد) أى يعدو، أى يشتد فى سيره ويسرع، وفى رواية لأحمد ((فلما رأى ضعفهم وقلة
ظهرهم خرج إلى جمله)) وفى رواية له ((فلما طعم انسل)) وفى رواية ((فلما نظر إلى القوم خرج يعدو)).
(فأتى جمله، فأطلق قيده، ثم أناخه، وقعد عليه، فأثاره، فاشتد به الجمل) أى فحل
عقال الجمل، فوقف الجمل، فأناخه، وركبه، وهيجه ليقوم ويجرى، فجرى به مسرعا. وفى رواية ((فقال
رسول اللَّه وَطِّ: ((على الرجل. اقتلوه)) قال. فابتدر القوم. أى تسابقوا إلى اللحاق به.
(فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، وخرجت أشقد) الورقاء رمادية اللون، وفى رواية لأحمد
((فاتبعه رجل منا من أسلم على ناقة له ورقاء)) وفى رواية ((على ناقة ورقاء، هى أمثل ظهر القوم،
فاتبعته، وخرجت أعدو)) وفى رواية ((فاتبعته أعدو على رجلى)) وفى رواية يقول إياس بن سلمة:
((وكان أبى يسبق الفرس شدا فسبقهم إليه)).
(فكنت عند ورك الناقة) أى ناقة الصحابى الذى يحرى خلف الرجل.
(ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل) جمل الجاسوس.
(ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل، فأنخته) أى شددت الخطام إلى أسفل، وطلبت
منه أن ينخ، وفى رواية لأحمد ((ثم أخذت بخطام الجمل، فقلت له أخ. أخ))
(فلما وضع ركبته فى الأرض اخترطت سيفى، فضريت رأس الرجل، فندر) أى فلما
برك الجمل اخترطت سيفى - أى سللته من غمده - فضربت عنق الرجل، فندر رأسه، أى سقط
منفصلا عن العنق.
(ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه) فى رواية لأحمد ((ثم جئت براحلته وما
عليها أقودها)».
(له سلبه أجمع) أى كله.
فقه الحديث
يمكن حصر نقاط هذا الموضوع فى خمس:
١ - هل السلب للقاتل سواء قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، أم لم يقل؟
٢ - وهل السلب حق للقاتل وإن لم يكن مقاتلا هو؟ أو المقتول؟
٣ - وهل السلب لمن ادعى القتل وإن لم يقم البيئة؟
٤ - وهل السلب يخمس كالغنيمة؟
٥- وماذا يؤخذ من الأحاديث من الأحكام غير ما تقدم؟
١٣٤
وهذا هو التفصيل:
١- هل السلب للقاتل سواء قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، أم لم يقل؟
قال الشافعى ومالك والأوزاعى والليث وأبو ثور والتورى وأحمد وإسحق وابن جرير وغيرهم:
يستحق القاتل سلب القتيل فى جميع الحروب، سواء قال أمير الجيش (من قتل قتيلا فله سلبه) أم
لم يقل ذلك، قالوا: وما حدث من النبى18# هو فتوى، وإخبار عن حكم الشرع، فلا يتوقف استحقاق
السلب على قول أحد، وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما: لا يستحق القاتل سلب القتيل بمجرد
القتل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنمية، إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه،
وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقا من النبى * وليس بفتوى ولا إخبار عام، قال النووي:
وهذا الذى قالوه ضعيف لأنه صرح فى هذا الحديث بأن النبى{# قال هذا بعد الفراغ من القتال،
واجتماع الغنائم.اهـ وهذا واضح من الرواية الأولى، ورسول اللَّه ◌َلي أعطى سلب أبى جهل ولم يكن قد
قال ذلك قبل المعركة، وخالد بن الوليد لم يقل ذلك وسلم السلب للقاتل، وكذا لم يقل رسول اللَّه ◌ُ ل﴾.
ذلك وأعطى السلب لسلمة بن الأكوع. قال مالك: يكره للإمام أن يقول: من قتل قتيلا فله سلبه، لئلا
تضعف نيات المجاهدين، وعند الحنفية: لا كراهة له فى ذلك.
٢- وهل السلب حق للقاتل وإن لم يكن مقاتلا؟ هو؟ أو المقتول؟.
ثم إن الشافعى يشترط فى استحقاق السلب أن يغزو بنفسه فى قتل كافر ممتنع، فى حال
القتال، قال النووى: والأصح أن القائل لوكان ممن له رضخ ولا سهم له، كالمرأة والصبى والعبد
استحق السلب، وقال مالك: لا يستحقه إلا المقاتل، وقال الأوزاعى والشاميون: لا يستحق السلب إلا
فى قتيل قتله قبل الالتحام فى الحرب فأما من قتل فى التحام الحرب فلا يستحقه.اهـ
وقال الحافظ ابن حجر: استدل بعموم قوله ((من قتل قتيلا فله سلبه» على دخول من لا يسهم له،
وعن الشافعى فى قول، وبه قال مالك: لا يستحق السلب إلا من استحق السهم، قال: لأنه إذا لم
يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق الأولى، وعورض بأن السهم علق على المظنة، والسلب
يستحق للقاتل بالفعل، فهو أولى، وهذا هو الأصل. قال الحافظ: واستدل به على أن السلب للقاتل فى
كل حال، حتى قال أبو ثور وابن المنذر: يستحقه ولو كان المقتول منهزما، وقال أحمد: لا يستحق إلا
بالمبارزة، قال الحافظ: واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول، حتى ولوكان
المقتول امرأة، وبه قال أبو ثور وابن المنذر، وقال الجمهور: شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة.
٣ - وهل السلب لمن ادعى القتل وإن لم يقم البيئة؟.
قال الحافظ ابن حجر: واتفقوا (أى الشافعية) على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا بدينة،
تشهد له بأنه قتله، والحجة فيه قوله فى الحديث (فى روايتنا الأولى) ((له عليه بينة)) فمفهومه أنه
إذا لم تكن له بينة لا يقبل، وسياق أبى قتادة يشهد لذلك. اهـ قال النووى: وقال مالك والأوزاعى:
يعطى بقوله بلا بينة، قالا: لأن النبى # أعطاه السلب فى هذا الحديث [روايتنا الأولى] بقول واحد،
١٣٥
ولم يحلفه قال الحافظ: وقع فى مغازى الواقدى أن أوس بن خولى شهد لأبى قتادة وعلى تقدير أنه لا
يصح فيحمل على أن النبى # علم أنه القائل بطريق من الطرق، وأبعد من قال من المالكية أن المراد
بالبينة (فى الحديث) هنا الذى أقرله أن السلب عنده، فهو شاهد، والشاهد الثانى وجود السلب،
فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله، ولذلك جعل لوثا فى باب القسامة.
وقيل: إنما استحقه أبوقتادة بإقرار الذى هو بيده، وهذا ضعيف، لأن الإقرار إنما يفبد إذا كان
المال منسوبا لمن هو بيده، فيؤاخذ بإقراره، والمال هنا منسوب لجميع الجيش، ونقل ابن عطية عن
أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به.
٤- وهل السلب يخمس كالغنيمة؟.
وفى تخميس السلب أربعة أقوال: لا يخمس مطلقا- يخمس مطلقا- يخمس إذا كان كثيرا-
الإمام بالخيار
فالجمهور على أن القاتل يستحق السلب كله دون تخميس، قل السلب أو كثر، وهو قول ضعيف
للشافعى، وبه قال أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون وعن مكحول والثورى ومالك: يخمس مطلقا،
وقد حكى عن الشافعى أيضا، ونمسكوا بعموم قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّاللَّه
خُمُسَهُ﴾ ولم يستثن شيئا، واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ((من قتل قتبلا فله سلَبه)) فإنه
خصص ذلك العموم، ونعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل ((من قتل قتبلا فله سلبه)) إلا يوم حنين،
قال مالك: لم يبلغنى ذلك غير حنين، وأجاب الشافعى وغبره بأن ذلك حفظ عن النبى { ل فى عدة
مواطن، منها يوم بدر، فى حديث مقتل أبى جهل، فقد أعطى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، ومنها
حديث حاطب بن أبى بلتعة أنه قتل رجلا يوم أحد، فسلم له رسول الله: ﴿ سلبه، أخرجه البيهقى،
ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبى طالب قتل يوم مؤتة رجلا، فنفله النبى 8# درعه، ثم كان ذلك
مقررا عند الصحابة، كما فى روايتنا الثالثة، ومحاورة عوف بن مالك وخالد بن الوليد، ومنها حديث
أحمد عن عبد الله بن الزبير قال: ((كانت صفية فى حصن حسان بن ثابت يوم الخندق)» فذكر
الحديث فى قصة قتلها اليهودى، وقولها لحسان («انزل فاسلبه، فقال: مالى بسلبه حاجة)).
وقال عمر بن الخطاب: يخمس إدا كثر، وبه قال إسحق وابن راهويه.
وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضى أن الإمام بالخيار، إن شاء خمس، وإلا فلا.
٥- ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الحديث الأول من قوله ((كانت للمسلمين جولة)» تحاشى الصحابة ذكر رسول اللَّه ◌َ * فى
الهزيمة، قال النووى: الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله:{ ل: لم يول هو وطائفة معه فى
غزوة حنين، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال: ((انهزم النبى{ ®، ولم يرو أحد
قط أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم فى موطن من المواطن، بل ثبتت الأحاديث الصحيحة
بإقدامه وثباته صلى الله عليه وسلم فى جميع المواطن.
١٣٦
٢-استدل بقول أبى بكر ((لاها الله)) أن هذه اللفظة تكون يمينا، قال الشافعية: إن نوى بها اليمين
كانت يمينا، وإلا فلا، لأنها ليست متعارفة فى الأيمان.
٣- فى قول أبى بكر ((إدن لا يعمد إلى أسد من أسد اللَّه يقاتل عن الله ورسوله)) إلخ فضيلة ظاهرة
لأبى بكر فى إفتائه بحضرة النبى (*، واستدلاله لذلك، وبصديق النبى ◌َ﴾ فى ذلك.
٤- وفيه منقبة وفضيلة ظاهرة لأبى قتادة، فإن أبا بكر سماه أسدا من أسد اللَّه تعالى يقابل عن اللّه
ورسوله، وصدقه النبى # بقوله ((صدق)».
٥- ومن الرواية الثانية المبادرة إلى الخيرات، والاستباق إلى الفضائل.
٦- والغضب لله ورسوله ﴾.
٧- وينبغى أن لا يحتقر أحد، فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر، أكبر مما فى النفوس،
وأحق بذلك الأمر، كما جرى لهذين الغلامين.
٨- ومن الرواية الثالثة أن الأمر يجتهد وإن أخطأ.
٩- وحماية الوالى من الانتقاص بدون وجه، والاستهزاء به وإن أخطأ.
١٠ - وتعزير المخطئ، وعقابه بالحرمان من الخير، وقد يقال: إذا كان السلب حقا للقائل، فكيف منعه
رسول اللّه ل عنه؟ أجاب النووى: فقال: لعله أعطاه بعد ذلك للقائل، وإنما أخره تعزيرا له
ولعوف بن مالك، لكونهما أطلقا ألسنتهما فى خالد ، وانتهكا حرمة الوالى ومن ولاه.
الوجه الثانى: لعله استطاب قلب صاحب السلب، فتركه صاحبه باختياره، وجعله للمسلمين،
وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد للمصلحة فى إكرام الأمراء. اهـ والوجه الأول أحرى
بالقبول، ويمكن أن يستدل بهذا على أن الإمام مخير فى السلب إن شاء أعطاه للقاتل، وإن شاء
جعله غنيمة.
١١- وجواز القضاء فى حالة الغضب، ونفوذه، وأن النهى فى ذلك للتنزيه.
١٢ - ومن الرواية الرابعة من قوله ((فاستقبلنى رسول الله ﴿ ﴿ والناس معه)) استقبال السرايا.
١٣- والثناء على من فعل جميلا.
١٤- وقتل الجاسوس الكافر الحربى إذا دخل بغير أمان، والطاهر أنه أوهم المسلمين أنه مُؤَمَّن، له
أمان، فلما قضى حاجته انطلق مسرعا، ففطن له أنه حربى دخل بغير أمان. قال النووي: وهو
كذلك بإجماع المسلمين، وأما الجاسوس المعاهد، والذمى فقال مالك والأوزاعى: يصير ناقضا
للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه، ويجوز قتله، وقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك، قال
الشافعية: إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك.
١٣٧
وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعى والأوزاعى وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء:
يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما، ولا يجوز قتله، وقال مالك: يجتهد فيه الإمام،
ولم يفسر الاجتهاد، وقال القاضى عياض: قال كبار أصحابه: يقتل، وقال: واختلفوا فى تركه
بالتوبة، قال ابن الماجشون: إن عرف بدلك قتل، وإلا عزر.
١٥ - وفيه استحباب مجانسة الكلام، إذا لم يكن فيه تكلف ولا فوات مصلحة.
واللَّه أعلم
١٣٨
(٤٧٨) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى
٤٠١٨ - ٤٢٦ْ عَن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةً(٤٦) حَدَّثْنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ أَمَّرَهُ
رَسُولُ اللَّهِ﴿ عَلَيْنَا. فَلَمَّا كَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَّنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةُ
فَوَرَدَ الْمَاءَ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ وَسَبَّى. وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ
يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْهُمْ وَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ، وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ
أَسُوقُهُمْ وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِن بَنِي فَزَارَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ مِن أَدَمٍ. قَالَ: الْقَشْعُ النِّطَعُ. مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِن
أَحْسَنِ الْعَرَبِ. فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَتَفْلَنِي أَبُو بَكْرِ ابْتَهَا. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا
كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَتِي رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ فِي السُّوقِ فَقَالَ «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَفِيَّنِي رَسُولُ اللَّهِعَ مِنَ الْغَدِ فِي
السُّوقِ، فَقَالَ لِي «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ)» فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَوَاللَّهِ
مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
كَانُوا أُسِرُوا بِمَكْةً».
المعنى العام
يقول اللَّه تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن الأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ بهذا فطم اللَّه نفوس الجند
المشرئبة إلى الغنائم، وبهذا التنفيل الذى منحه اللَّه لرسوله، ومنحَه رسول اللَّهِوَ ﴿ لولانه وقادته
تنافس المسلمون بعامة، والمجاهدون فى سبيل اللَّه بخاصة فى وجوه الخير، والدفاع عن الإسلام،
ومواجهة أعداء الدعوة بحزم وشجاعة وقوة.
وإذا كان للإمام حق التنفيل والإكرام والمكافأة فمن حسن خلقه - إذا احتاج إلى ما
وهب لمصلحة أكبر- أن يطلب من الموهوب له أن يهبه صلى الله عليه وسلم ما حصل
عليه، ومن حق الموهوب له فى مثل هذه الحالة أن يتمسك بما ملك وإن كان الأكرم له أن
يبادر إلى إجابة رسول اللَّهِ:﴿، عملا بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقصة هذا الحديث نحكى هذا الموقف - سلمة بن الأكوع، البطل الشجاع، الفقير الذى لا يملك
فى الجهاد ما يحمله إلا ساقين مسرعتين، تسبقان الإبل، غزا مع أبى بكر الصديق له قبيلة فزارة،
(٤٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عُمَّرُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَذَّبِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةً
١٣٩
وقبل الهجوم طلب قائد الجيش أبوبكر من جنده الاستراحة آخر الليل على بعد ساعة من ماء القوم،
فلما أشرق الصباح أمربالهجوم على الأعداء، فقتل منهم من قتل وسبى من سبى، وهرب الباقون،
ورأى سلمة جماعة من الأعداء يحاولون فى فرارهم اللجوء إلى شعاب الجبل، فأرسل سهما بينهم
وبين الجبل، يوهمهم أن الجبل فى سيطرة المسلمين، فوقفوا رجالا ونساء وأطفالا. فقال لهم:
استسلموا. من يرفع رأسه منكم فسأقطع رقبته، فاستسلموا، وساقهم سلمة إلى أبى بكر، فكافأه أبو
بكر بابنة جميلة من أشراف القوم زيادة على سهمه من الغنيمة، وكان كتيرا ما يسهم له سهمان
كالفارس الذى معه فرس، لأنه فى سرعته وشجاعته يعدل من معه فرس، فلما قدموا المدينة، وأخبر
رسول اللَّه ◌ِ * بما جرى طلب من سلمة أن يهبه الفتاة، ليفدى بها أناسا من المسلمين أسروا لدى
قريش بمكة، فاعتذر سلمة بأنه أحبها ويصعب عليه التنازل عنها، وكان من كريم خلقه صلى الله عليه
وسلم أن سكت ولم يرغمه، بل لم يعذفه، بل لم يلمه وانصرف عنه، فلما قابله فى اليوم الثانى قال له: يا
سلمة هب لى المرأة لأفدى بها جماعة من أسرى المسلمين، فهى عندك فتاة، وسأعوضك خيرا منها،
لكنها عند قومها دات قدر يفدى بها عدد من الرجال، فوهبها له سلمة فقدی بها ناسا من المسلمين.
المباحث العربية
(عن إياس بن سلمة عن أبيه) سلمة بن الأكوع رقُته.
(غزونا فزارة) وهى من غطفان.
(فلما كان بيننا وبين الماء ساعة) قال النووي: هكذا رواه جمهور رواة صحيح مسلم، وفي
رواية بعضهم ((بيننا وبين الماء ساعة)) والصواب الأول. اهـ أى ذكر ((فلما كان)).
(أمرنا أبوبكر فعرسنا) التعريس النزول آخر الليل، أى أمرنا بالتوقف عن المسير والاستراحة
آخر الليل.
(ثم شن الغارة) أى فرقها، وبدأها.
(وأنظر إلى عنق من الناس) أى إلى جماعة من الناس، أى ورأيت جماعة من الرجال معهم
النساء والأطفال، وهم من الأعداء يريدون أن يدخلوا الجبل، ليتفرقوا فى شعابه، ويحتموا به.
(فيهم الذرارى) أى مع هؤلاء الرجال النساء والأطفال.
(فخشيت أن يسبقونى إلى الجبل) فلا أقدر عليهم.
(فرميت بسهم بينهم وبين الجبل) فتوقفوا وظنوا أن الجبل عليه رماة من المسلمين،
فخافوا أن يتجهوا نحوه.
١٤٠