Indexed OCR Text
Pages 421-440
(لكن البائس سعد بن خولة رثى له رسول اللَّه من أن توفى بمكة) قال العلماء:
هذا من كلام الراوي، وليس من كلام النبي 8*، واختلفوا فى قائل هذا الكلام، من هو؟ فقيل: هو سعد
ابن أبي وقاص، وقيل: هو الزهرى الراوى عن عامر بن سعد.
قال النووى: واختلفوا فى قصة سعد بن خولة، فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، وقيل:
هاجر، وشهد بدرا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها، وقيل، شهد بدرا وغيرها، وتوفى بمكة فى حجة
الوداع، وقيل: توفى بمكة سنة سبع فى الهدنة، خرج مختارا تاركا المدينة، فسبب بؤسه سقوط
هجرته، لرجوعه مختارا، وموته بمكة، وقيل: سبب بؤسه موته بمكة على أى حال كان، وإن لم يكن
باختياره، لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت فى دار الهجرة، والغربة عن وطنه إلى هجرة اللّه
تعالى، وهذا ما كان يخافه سعد بن أبى وقاص، كما فى الرواية السادسة، وقد روى أن النبي # خلف
مع سعد بن أبى وقاص رجلا، وقال له: إن توفى بمكة فلا تدفنه بها.
(عن ثلاثة من ولد سعد، قالوا: مرض سعد بمكة، فأتاه رسول اللَّه ﴿)، هكذا هو فى
ملحق الرواية السادسة، وهذه الرواية مرسلة، سقط فيها الصحابى، لأن أولاد سعد تابعيون، أما
الرواية السادسة نفسها فهى متصلة، وذكر مسلم لهذه الروايات المختلف فى وصلها وإرسالها لا يقدح
فى صحة الرواية المرسلة، ولا فى صحة أصل الحديث، لأن الصحيح الذى عليه المحققون أن
الحديث إذا روى متصلا ومرسلا يحكم باتصاله ،لأنها زيادة ثقة. قاله النووى.
(لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع) («غضوا)) أى نقصوا .
(فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟) أى هل تكفر صدقتى عنه سيئاته؟
(إن أمى افتلتت نفسها) بالفاء وضم التاء وكسر اللام، مبنى للمجهول، ((ونفسها)) بالرفع
نائب فاعل، وبالنصب على المفعول، يقال: افتلت الرجل الأمر إذا تعجله، وافتلت الأمر فلانا فاجأه،
والفلتة الأمريحدث عجل، والمراد هنا ماتت بغتة فجأة .
(وإنى أظنها لوتكلمت تصدقت) منشأ ظنه ما علمه من حرصها على الخير، أو ما علمه من
رغبتها فى الوصية.
(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة) إذا حذف المعدود فى الثلاث وما فوقها إلى
التسع جاز تذكير العدد وتأنيثه، والاستثناء متصل، فإن الثلاثة المذكورة إنما هى من عمله، لأنه كان
سببها ومصدرها (الولد والعلم والصدقة الجارية)، ومعنى ((انقطع عمله)) انقطع تجدد الثواب لعمله.
(أصاب عمر أرضا بخيبر) هذه الأرض اشتراها عمر بماله من أهل خيبر، واسم هذه الأرض
ثمغ، بالثاء المفتوحة والميم الساكنة بعدها غين، وهى غير الأسهم الذي حصل عليها كغنيمة على
مشاركته فى فتح خيبر، فعند النسائى ((جاء عمر، فقال: يارسول الله، إنى أصبت مالا، لم أصب مالا
مثله قط، كان لى مائة رأس، فاشتريت بها مائة سهم من خيبر، من أهلها)».
٤٢١
(لم أصب مالا قط هو أنفس عندى منه) فى ملحق الرواية («لم أصب مالا أحب إلى، ولا
أنفس عندى منها)»، والنفيس الجيد المغتبط به، يقال: نفس، بفتح النون وضم الفاء نفاسة، قال
الرواى: سمى نفيسا لأنه يأخذ بالنفس.
(فما تأمرني به؟) فى بعض الروايات ((أنى استفدت مالا، وهو عندى نفيس،
فأردت أن أتصدق به؟)) وفى رواية للبخارى ((فكيف تأمرني به؟ «وفى رواية عند عمربن
شبة بإسناد صحيح ((أن عمر رأى فى المنام ثلاث ليال أن يتصدق بثمغ ((ووقع فى رواية
للدارقطنى بإسناد ضعيف ((أن عمر قال: يارسول الله إنى نذرت أن أتصدق بمالى)) قال
الحافظ: ولم يثبت هذا، وإنما كان صدقة تطوع.
(إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها) الحبس المنع، والمعنى إن شئت منعت أصلها
عن البيع والإرث والهبة، وتصدقت بثمارها، وما ينتج منها، وهو المعروف فى الفقه بالوقف، وفى
رواية للبخارى «تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره)» وفى رواية ((احبس
أصلها، وسبل ثمرتها)».
(فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها) أى فتصدق عمر بأصلها حبسا، وبما ينتج منها صرفا،
وفى رواية قال: حبيس مادامت السموات والأرض.
(فتصدق عمر فى الفقراء) أى حبسها وجعل ثمرها للفقراء، أى والمساكين، فإنهما إذا
اجتمعا افترقا فى المفهوم، وإذا ذكر أحدهما أريد الآخر معه.
(وفى القربى) جزم القرطبى بأن المراد قربى الواقف. وقيل: ذو قربى النبي 818، وهم بنو هاشم
وبنو المطلب .
(لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف)، قال القرطبى: جرت العادة بأن
العامل يأكل من ثمرة الأوقاف، حتى لواشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه، والمراد بالمعروف
القدر الذى جرت به العادة، وقيل: القدر الذى يدفع به الشهوة، وقيل: المراد أن يأخذ منه بقدر عمله،
والأول أولى.
(أو يطعم صديقا غير متمول فيه) وفى رواية ((غير متمول به ((أى غير متخذ منها مالا، أى
ملكا، والمراد أن لا يملك شيئا من رقابها.
(غير متأثل مالا) معناه غير جامع مالا، وكل شيء له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل
فهو مؤثل، ومنه مجد مؤثل، أى مؤصل .
(طلحة بن مصرف) بضم الميم وفتح الصادر وكسر الراء المشددة، وحكى فتح الراء، والصواب
المشهور کسرها.
٤٢٢
(هل أوصى رسول اللّه ◌ِ﴿؟ فقال: لا .... قال: أوصي بكتاب الله) فى الكلام نفى
للوصية، وإثبات لها، ولا تعارض إذا حمل النفى على أشياء معينة، والإثبات على أشياء أخرى، ومن
هنا قال النووى: أى لم يوص بثلث ماله، ولا غيره، إذ لم يكن له مال، ولم يوص إلى على ظبه ولا إلى
غيره بالولاية، بخلاف ما يزعمه الشيعة، وأما الأرض التى كانت له صلى الله عليه وسلم بخيبر وفدك،
فقد سبلها صلى الله عليه وسلم فى حياته، ونجز الصدقة بها على المسلمين، قال: وأما الأحاديث
الصحيحة فى وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب اللَّه، ووصيته بأهل بيته، ووصيته بإخراج المشركين
من جزيرة العرب، وبإجازة الوفد، فليست مرادة بقوله ((لم يوص، إنما المراد به مقصود السائل، وهو
ما قدمناه، فلا مناقضة بين الأحاديث.
والمراد من وصيته بكتاب الله أى بالعمل بما فيه، ولعله يشير إلى حديث ((تركت فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا. كتاب الله
." .....
(فلم كتب على المسلمين الوصية) أى كيف يؤمر المسلمون بشيء لم يفعله الرسول 8# أى
إذا كان الرسول لم يوص فَلِمَ أوجب على المسلمين أن يوصوا، بقوله تعالى ﴿كَتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ
أُحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرّكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وهذه الآية
منسوخة عند الجمهور، وسيأتى تفصيل المسألة فى فَقَه الحَديثِ.
(فقد كنت مسندته إلى حجرى) بفتح الحاء وكسرها، والمراد حجر الثوب، لأن حجر
الإنسان ما بین یدیه من ثوبه.
(فدعا بالطست) ليتفل فيه.
(فلقد انخنث) معناه مال وسقط، يقال: خنث الرجل يخنث من باب علم، إذا
استرخی وتكسر.
(يوم الخميس وما يوم الخميس؟) الاستفهام للتهويل، أى ما أشد هوله، وما أعظم مصيبته،
حسبما يعتقد ابن عباس، أى بسبب عدم كتابة النبي ₪، ولهذا قال فى الرواية الثامنة عشرة ((إن
الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله﴿، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم))
وسيأتى فى فقه الحديث توجيه ما حدث.
(وما ينبغي عند نبى تنازع) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.
(أهجر؟ استفهموه) يقال: هجر المريض إذا هذى، والاستفهام حقيقى، أو للتعجب؟
و(«استفهموه)» بكسر الهاء، فعل أمر، أى اطلبوا منه أن يكشف لكم.
(قال: دعونى. فالذى أنا فيه خير) كان صلى الله عليه وسلم مدركا لغطهم، ولم يكن الوقت
يسمح بمناقشتهم وتفهيمهم، فقال: دعونى من اختلافكم ولغطكم، فقد شاء الله أن أعرض عن طلبى،
٤٢٣
وأتوجه إلى لقائه، وفى رواية للبخارى ((فالذى أنا فيه خير مما تدعونى إليه)) ((أو)) دعونى)) أى
اتركونى، وقوموا، كما جاء فى الرواية الثامنة عشرة.
(أجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم) يقال: أجاز الوفد أى أعطاه جائزة وهدية
وهبة وعطاء، والمراد بما يقرب مما كنت أعطيهم، وكان يجيز الواحد بأوقية من فضة، أى
نحو أربعين درهما.
(وسكت عن الثالثة، أو قالها فأنسيتها) قال النووى: الساكت ابن عباس، والناسى سعيد
ابن جبير، قال المهلب: الثالثة هى تجهيز جيش أسامة ه. قال القاضى عياض: ويحتمل أنها قوله
صلى الله عليه وسلم ((لا تتخذوا قبرى مسجدا يعبد)) وقال الداودى: الثالثة الوصية بالقرآن، ويحتمل
أن يكون ما وقع ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)).
فقه الحديث
تتناول الأحاديث النقاط الست التالية:
١- الحث على الوصية، وحكمها، وكتابتها.
٢- الوصية بالثلث، والوصية للوارث.
٣- الصدقة عن الميت الذى لم يوص.
٤- الوقف - أو الوصية بحبس العين والتصدق بإنتاجها.
٥- ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أراد أن يوصى به ثم عدل عنه.
٦- ما يؤخذ من الأحاديث فوق ما نقدم.
وهذا هو التفصيل:
١- الحث على الوصية، وحكمها، وكتابتها: يقول اللَّه تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَغْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
واستدل بهذه الآية وبرواياتنا الأولى والثانية والثالثة عشرة على وجوب الوصية، وبه قال
الزهري وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف وآخرون، وحكاه البيهقى عن الشافعى فى
القديم، وبه قال إسحق وداود وأهل الظاهر، والجمهور على أنها مندوبة، لا واجبة، ونسب
ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ، واستدل لعدم الوجوب من
حيث المعني، بأنه لولم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته بالإجماع، فلوكانت الوصية
واجبه لما قسم جميع ماله، ولحجز من ماله سهم ينوب عن الوصية.
كما استدل بأن الأمر بالوصية اقترن بما يدل على الندب، وهو تفويض الوصية إلى
٤٢٤
إرادة الموصى، حيث جاء فى روايتنا الأولى: ((له شىء يريد أن يوصى فيه)) فلو كانت
واجبة لما علقها بإرادته.
وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة، ففى حديث لابن عباس ((كان المال للولد، وكانت الوصية
للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل لكل واحد من الأبوين السدس ... )) الحديث. فإن قيل:
الذى نسخ من الآية الوصية للوالدين، والأقارب الذين يرثون؟ قلنا: لم تعد الآية صالحة للاستدلال،
حيث تطرق إليها الاحتمال.
وأجابوا عن الحديث بما فسره به الشافعى، حيث قال: إن المراد الحزم والاحتياط، لأنه قد
يفجؤه الموت وهو على غير وصية، ولا ينبغى للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له، وقال
غيره: الحق لغة الشىء الثابت، ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم، والحكم الثابت أعم من أن يكون
واجبا أو مندوبا، وقد يطلق على المباح أيضا، لكن بقلة. قاله القرطبى. قال: فإن اقترن به ((علي)) أو
نحوها كان ظاهرا فى الوجوب، وإلا فهو على الاحتمال، وعلى هذا التقدير فلا حجة فى هذا الحديث
لمن قال بالوجوب.
وأجابوا عن رواية ((لايحل)) بأنه يحتمل أن يكون راويها أراد بنفى الحل ثبوت الجواز بالمعنى
الأعم الذى تحته الواجب والمندوب والمباح.
ونقل ابن المنذر عن أبى ثور أن الوصية تجب على من عليه حق شرعى، يخشى أن يضيع على
صاحبه إن لم يوص به، كوديعة، ودين للَّه أو لآدمى، وتندب لغير ذلك. والتحقيق: أن هذا القول يرجع
إلى قول الجمهور، إذ حاصله أن الوصية غير واجبة لعينها، وأن الواجب لعينه الخروج من الحقوق
الواجبة للغير، وقال الحافظ ابن حجر: وعرف من مجموع الأقوال السابقة أن الوصية قد تكون واجبة،
كما فى قول أبي ثور، وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر، وقد تكون مكروهة، كما فى عكسه،
وقد تكون مباحة فيمن استوى الأمران فيه، وقد تكون محرمة، فيما إذا كان فيها إضرار، كما ثبت عن
ابن عباس بإسناد صحيح («الإضرار فى الوصية من الكبائر» رواه النسائي ورجاله ثقات.
واستدل بالحديث بقوله ((مكتوبة عنده)» على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، ولو لم يقترن ذلك
بالشهادة، وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية، ذلك بالوصية، لثبوت الخبر فيها، دون غيرها
من الأحكام.
والجمهور على اشتراط الشهادة، بأمر خارج عن الحديث، كقوله تعالى ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ
أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلِ مِنكُمْ أو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فإنه يدل على
اعتبار الإشهاد فى الوصية، وقال القرطبى: ذكر الكتابَة مبالغة فى زيادة التوثق، وإلا فالوصية.
المشهود بها متفق على صحتها، ولولم تكون مكتوبة. وقال النووي: فمذهبنا ومذهب الجمهورأنه لا
يعمل بالوصية، ولا تنفع إلا إذا كان أشهد عليها.
واستدل بروايتينا الثالثة عشرة والرابعة عشرة بعدم طلب الوصية، لا وجوبا ولا ندبا، لمن ليس له
٤٢٥
شىء يوصى فيه، فلا تشرع لمن له مال قليل، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن من لم يكن عنده إلا
اليسير التافه من المال، أنه لا تندب له الوصية، قال الحافظ ابن حجر: وفى نقل الإجماع نظر،
فالثابت عن الزهرى أنه قال: جعل الله الوصية حقا فيما قل أو كثر، والمصرح به عند الشافعية ندبية
الوصية، من غير تفريق بين قليل وكثير، وقد يستدل بقوله ((ماحق امرئ)) والمرء هو الرجل، على أن
الصبي المميز لا تصح وصيته، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية والشافعى فى أظهر قوليه، وصحح وصيته
مالك وأحمد والشافعى فى قول، وقيد أحمد صحة وصيته ببلوغه سبع سنين، وعنه عشر سنين.
٢- الوصية بالثلث، والوصية للوارث: أما الوصية بالثلث فقد قال النووى: أجمع العلماء فى هذه
الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازة الوارث، وأجمعوا على
نفوذها فى جميع المال [أى إذا أجازوها]، وأما من لا وارث له فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا تصح
وصيته فيما زاد على الثلث، وجوزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحق وأحمد فى إحدى الروايتين عنه،
وروى عن على وابن مسعود رضى اللَّه عنهما.اهـ
واستدلوا بقوله («إنك إن تذرورثتك أغنياء)» فمفهومه أن من لا وارث له، لا يبالى بالوصية بما
زاد، لأنه لا يترك ورثة، يخشى عليهم الفقر.
وتعقب من الشافعية هذا الاستدلال بأنه ليس تعليلاً محضاً، وإنما هو تنبيه على الأحظ الأنفع، إذ
لوكان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث، لمن كانت ورثته أغنياء، ولنفذ ذلك عليهم
بغير إجازتهم، ولا قائل بذلك، وعلى تقدير أن يكون تعليلا محضا، فهو للنقص عن الثلث، لا للزيادة
عليه، فكأنه لما شرع الإيصاء بالثلث، وأنه لا يعترض به على الموصى، إلا أن الحط عنه أولى، ولاسيما
لمن يترك ورثة غير أغنياء، فنبه سعدا على ذلك.
كما استدلوا بأن الوصية مطلقة بالآية، فقيدتها السنة بمن له وارث، فيبقى من لا وارث له على
الإطلاق، وتعقب بأن الآية منسوخة، كما سبق.
أما الوصية للوارث فقد أخرج أبو داود والترمذى وغيرهما من حديث أبى أمامة ((سمعت رسول
اللَّه ◌َ﴿ يقول فى خطبته فى حجة الوداع)) إن اللَّه قد أعطي كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث))
وروى هذا الحديث من وجوه أخرى، قال الحافظ ابن حجر عنها: مجموعها يقتضى أن للحديث أصلا،
لكن الحجة فى الإجماع على مقتضاه، كما صرح الشافعى، والمراد بعدم صحة الوصية للوارث عدم
اللزوم، لأن الأكثرين على أنها موقوفة على إجازة الورثة.
وأما قول النووى: أجمع العلماء فى هذه الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على
الثلث، إلا بإجازة الورثة، لعله يريد بالعلماء علماء الشافعية، وحجتهم بأن المنع إنما كان فى الأصل
لحق الورثة، فإذا أجازوه لم يمتنع، لكن بعض العلماء قالوا: لا تصح الوصية للوارث ولا لغير الوارث
بما زاد على الثلث ولو أجازت الورثة. وبه قال المزنى وداود، وقوّه السبكى، واحتج له بحديث عمران
ابن حصين، فى الذى أعتق ستة أعبد، فإن فيه عند مسلم ((فقال له النبي {*، قولا شديدا)» وفسر
٤٢٦
القول الشديد فى رواية أخرى، بأنه قال: ((لو علمت ذلك ما صليت عليه)» ولم ينقل أنه راجع الورثة،
فدل على منعه مطلقاً، وبقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث سعد بن أبى وقاص، فى روايتنا الرابعة
((فكان بعد الثلث جائزا)) فإن مفهومه أن الزائد على الثلث ليس جائزا، وبأنه صلى اللَّه عليه وسلم
منع سعدًا من الوصية بالشطر، ولم يستثن إجازة الورثة.
واختلف العلماء بعد ذلك فى وقت إجازة الورثة، والجمهور على أنهم إن أجازوا فى حياة الموصى
كان لهم الرجوع متى شاءوا، وإن أجازوا بعد موته نفذ، وفصل المالكية فى الحياة بين مرض الموت
وغيره، فألحقوا مرض الموت بما بعده .. وقال الزهرى وربيعة: ليس لهم الرجوع مطلقا.
واتفقوا على اعتباركون الموصى له وارثا بيوم الموت، حتى لو أوصى لأخيه الوارث، حيث لم يكن
له ابن يحجب الأخ المذكور، فولد له ابن، قبل موته، يحجب الأخ، فالوصية للأخ المذكور صحيحة، ولو
أوصى لأخيه، وله ابن، فمات الابن قبل موت الموصى، فهى وصية لوارث.
ومن الرواية السابعة أخذ العلماء استحباب النقص عن الثلث. قال النووي: وبه قال جمهور
العلماء مطلقا، ومذهبنا: أنه إن كان ورثته أغنياء استحب الإيصاء بالثلث، وإلا فيستحب النقص
منه، وعن أبي بكر الصديق ، أنه يوصي بالخمس، وعن على ه نحوه، وعن ابن عمر وإسحق
بالربع، وقال آخرون بالسدس، وآخرون بالعشر، وروى عن على وابن عباس وعائشة وغيرهم أنه
يستحب لمن له ورثة وماله قليل ترك الوصية.
٣- الصدقة عن الميت الذى لم يوص: وأما الصدقة عن الميت، وهى موضوع رواياتنا الثامنة
والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة.
قال النووى: فى هذه الأحاديث جواز الصدقة عن الميت، واستحبابها، وأن ثوابها يصله، وينفعه،
وينفع المتصدق أيضا، وهذا كله أجمع عليه المسلمون.
وقال فى شرح مقدمة صحيح مسلم: من أراد بروالديه فليتصدق عنهما، فإن الصدقة تصل إلى
الميت، وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين، وأما ما حكاه الماوردى البصرى الفقيه الشافعى عن
بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب، فهو مذهب باطل قطعا، وخطأ بين،
مخالف لنصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فلا التفات إليه، ولا تعريج عليه، وأما الصلاة والصوم
عن الميت فمذهب الشافعى وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت، إلا إذا كان الصوم
واجبا عن الميت، فقضاه عنه وليه، أو من أذن له الولى، فإن فيه قولين الشافعى، وأما قراءة القرآن
فالمشهور من مذهب الشافعى أنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وقال بعض أصحابه: يصل ثوابها إلى
الميت، وذهب جماعة من العلماء أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات، من الصلاة والصوم
والقراءة وغير ذلك، ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج، فإنها تصل بالإجماع.
ثم قال عن رواياتنا المذكورة: وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى ﴿وَأَن لَيْسَ
لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق
٤٢٧
عن ميته صدقة التطوع، بل هى مستحبة، وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت، فإن كان
له تركة وجب قضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا، ويكون ذلك من رأس المال، سواء
ديون اللَّه تعالى، كالزكاة، والحج والنذر، والكفارة وبدل الصوم ونحو ذلك، ودين الآدمي، فإن
لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه، لكن يستحب له ولغيره قضاؤه. وأما الحج
فيجزئ عن الميت عند الشافعى وموافقيه، وهذا داخل فى قضاء الدين، إن كان حجاً
واجباً، وإن كان تطوعاً وصى به، فهو من باب الوصايا، والله أعلم. اهـ
٤- الوقف - أو الوصية بحبس العين والتصدق بإنتاجها: وحديث عمره، روايتنا
الثانية عشرة أصل فى الوقف. قال النووي: فى هذا الحديث دليل على صحة أصل الوقف،
وأنه مخالف لشوائب الجاهلية، وهذا مذهبنا، ومذهب الجماهير، ويدل عليه إجماع
المسلمين على صحة وقف المساجد والسقايات.اهـ
وقال الترمذى: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافاً فى جواز وقف الأرضين،
وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس، ومنهم من تأوله .
وقال أبو حنيفة: لا يلزم، أى إن إيقاف الأرض لايمنع من الرجوع فيها، وخالفه جميع أصحابه،
إلا زفر، وقد انتصر الطحاوى لأبى حنيفة وزفر، فقال: حبس الأصل وسبل الثمرة فى حديث عمر،
لايستلزم التأبيد، بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره لذلك. وقد رده الحافظ ابن حجر بقوله: ولا
يخفى ضعف هذا التأويل، ولا يفهم من قوله ((وقفت وحبست)) إلا التأبيد، قال: وكأنه لم يقف على
الرواية التى فيها ((حبيس ما دامت السموات والأرض)).
ويستدل الطحاوى أيضا لأبى حنيفة وزفر بما رواه هو وابن عبد البر من طريق مالك عن ابن
شهاب قال: قال: عمر: ((لولا أنى ذكرت صدقتى لرسول اللَّه ﴿ لرددتها)» فقال: إن الذى منع عمر من
الرجوع كونه ذكره للنبي ◌َ*، فكره أن يفارقه على أمر، ثم يخالفه إلى غيره، قال الحافظ ابن حجر: ولا
حجة فيما ذكره من وجهين: أحدهما أنه منقطع، لأن ابن شهاب لم يدرك عمر، وثانيهما أنه يحتمل
أن عمر أخر وفقتيه، ولم يقع منه مع الرسول 8* إلا استشارته فى كيفيته، وأنه ما كتب كتاب وقفه
إلا فى خلافته، إذ فى كتاب وقفه وصف عمر بأمير المؤمنين، ويحتمل أن يكون عمر كان يرى صحة
تعليق الوقف ولزومه، إلا إن شرط الواقف الرجوع، فله أن يرجع، وهذا عند المالكية، قال ابن سريج:
فتعود منافعه بعد المدة المعينة إليه، ثم إلى ورثته.
وأحسن ما يعتذر به عن أبي حنيفة وزفر أنهما لم يبلغهما هذا الحديث، يؤكد ذلك ما حكاه
الطحاوى نفسه عن عيسى بن أبان، قال: كان أبو يوسف (صاحب أبى حنيفة) يجيز بيع الوقف،
فبلغه حديث عمر هذا، فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدثه به ابن علية، فقال: هذا لا يسع أحداً
خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به، فرجع أبو يوسف عن بيع الوقف (وأبو يوسف أعلم بأبى حنيفة من
غيره) حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد.
٤٢٨
قال القرطبى: رد الوقف مخالف للإجماع، فلا يلتفت إليه.
وبقية ما يتعلق بهذا الحديث تأتى فيما يؤخذ من الأحاديث قريبا إن شاء الله.
٥- ما أوصى به الرسول لا، وما أراد أن يوصى به ثم عدل عنه: أما وصية النبي { فقد تحدثت
عنها الروايات الثالثة عشرة، وما بعدها، وقد أطال النووى فى تحليل موقف الرسول {# وموقف
الصحابة رضى اللَّه عنهم من طلبه صلى اللّه عليه وسلم الكتف والدولة، ليملى عليهم وصيته الأخيرة،
نقتطف منها مايلى:
قال - رحمة الله عليه - اعلم أن النبى { معصوم من الكذب، ومن تغيير شىء من الأحكام
الشرعية، فى حال صحته، وفى حال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه، ومن ترك تبليغ ما
أوجب الله عليه تبليغه، إذا علمت هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا فى الكتاب الذى هم به النبي ◌َ ﴾.
فقيل: أراد أن ينص على الخلافة فى إنسان معين، لئلا يقع نزاع وفتن، قاله البيهقى: وقد حكى
سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله، أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب استخلاف أبى بكر شه،
ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك، ثم نبه أمته على استخلاف أبى بكر
بتقديمه إياه فى الصلاة.
وقيل: أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة، ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق على
المنصوص عليه، وكان النبي ®، هم بالكتاب حين ظهرله أنه مصلحة، أو أوحى إليه بذلك، ثم ظهر
أن المصلحة تركه، أو أوحى إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول.
وأما كلام عمر طه فقد اتفق العلماء المتكلمون فى شرح الحديث على أنه من دلائل
فقه عمر وفضائله، ودقيق نظره، لأنه خشى أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا، ربما عجزوا
عنها، واستحقوا العقوبة عليها، لأنها تكون حينئذ منصوصة، لا مجال للاجتهاد فيها، فكان
عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه.
قال البيهقي: لوكان مراد النبى ## أن يكتب مالا يستغنون عنه، لم يتركه، لاختلافهم، ولا لغيره
كما لم يترك تبليغ غير ذلك، لمخالفة من خالفه، ومعاداة من عاداه، وكما أمر فى ذلك الحال، بإخراج
اليهود من جزيرة العرب، وغير ذلك مما ذكره فى الحديث.
ثم قال: وفى تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر دليل على استصوابه.
قال الخطابي: ولايجوز أن يحمل قول عمر، علي أنه توهم الغلط على رسول اللَّه ﴿، أو ظن به غير
ذلك مما لايليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب على رسول اللّه :﴿، من الوجع وقرب الوفاة، مع ما
اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض، مما لاعزيمة له فيه، فيجد المنافقون
بذلك سبيلا إلى الكلام فى الدين، وقد كان أصحابه صلي الله عليه وسلم يراجعونه فى بعض الأمور،
قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية، وفى كتاب الصلح مع قريش، فأما إذا أمر
بالشىء أمر عزيمة، فلا يراجعه فيه أحد منهم. والله أعلم.
٤٢٩
وأما وصية الرسول # بإخراج الكفار من جزيرة العرب فقد أخذ بها مالك والشافعى
وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقالوا: لايجوز تمكينهم من
سكناها، ولكن الشافعى خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب، وهو الحجاز، وهو عنده مكة
والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب، بدليل آخر، مشهور
فى كتبه وكتب أصحابه، وعن مالك عن ابن شهاب قال: جزيرة العرب، المدينة، وقال
الأصمعى: هى مالم يبلغه ملك فارس من أقصي عدن إلى أطراف الشام، وقال أبو عبيد: هى
من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا، ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا.
وقال العلماء: ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين فى الحجاز، ولكن لايمكنون من الإقامة فيه
أكثر من ثلاثة أيام وقال الشافعى وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلايجوز تمكين كافر من دخوله بحال،
فإن دخله فى خفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج، مالم يتغير،هذا مذهب
الشافعى وجماهير الفقهاء، وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم، وحجة الجماهير قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجْسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَّمَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].اهـ
قال الحافظ ابن حجر: الذي يمنع المشركون من سكناه من جزيرة العرب الحجاز خاصة، وهو
مكة والمدينة واليمامة، وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق
الجميع على أن اليمن لايمنعون منها، مع أنها من جملة جزيرة العرب. هذا مذهب الجمهور، وعن
الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد، وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة، وقال الشافعى: لايدخلون
الحرم أصلا، إلا باذن الإمام، لمصلحة المسلمين خاصة.
وعرض الألوسى المذاهب، فقال بظاهر الآية ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ فأراد من دخول
المسجد الحرام نفسه، وصرف المنع عن دخول المسجد الحرام إلى المنع من الحج والعمرة، أى
لايحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا، وهو عام تسع من الهجرة، فالإمام الأعظم لا يمنع من دخولهم
المسجد الحرام وسائر المساجد فى الحرم، ومذهب الشافعى وأحمد ومالك # كما قال الخازن: أنه
لا يجوز للكافر، ذميا كان، أو مستأمنا، أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال، ويجوز دخوله
سائر المساجد عند الشافعى، وعن مالك: كل المساجد سواء فى منع الكافرين عن دخولها.
٦- ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
(١) من قوله فى الروايتين الأولى والثانية ((ما حق امرئ مسلم)) شذ بعضهم فقال بعدم صحة
وصية غير المسلم، وقد بحثه السبكى من حيث إن الوصية شرعت زيادة فى العمل الصالح،
والكافر لا عمل له بعد الموت، وحكى ابن المنذر الإجماع على صحة وصية الكافر، كالإعتاق،
وهو يصح من الذمى والحربی.
(٢) واستدل الإمام محمد بن نصر المروزى من الشافعية، من قوله ((إلا ووصيته مكتوبة عنده))
بأن الكتابة فى الوصية تكفي من غير إشهاد، وقد سبقت هذه المسألة.
٤٣٠
(٣) واستدل بقوله ((له شيء يوصي فيه)) على صحة الوصية بالمنافع، وهو قول الجمهور، ومنعه
ابن أبى ليلى وابن شبرمة وداود وأتباعه، واختاره ابن عبد البر.
(٤) وفى الحديث الحض على الوصية، ومطلقها يتناول الصحيح، لكن السلف خصوها بالمريض،
وإنما لم يقيد الحديث بالمريض، لاطراد العادة، كذا قيل، والحق تناول الحض للصحيح، وإن
اختلفت درجة الحض بين الصحيح والمريض. ويؤكد ذلك فعل ابن عمر رضى الله عنهما.
(٥) ومن قوله ((مكتوبة ((أعم أن تكون بخطه أو بغير خطه.
(٦) ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغى أن تضبط بالكتابة، لأنها أثبت من الضبط بالحفظ،
لأنه يخون غالبا.
(٧) ومن فعل ابن عمر - رضى الله عنهما- ملحق روايتنا الثانية منقبة لابن عمر، رضى الله
عنهما، لمبادرته الامتثال لقول الشارع، ومواظبته عليه .
(٨) وفيه الندب إلى التأهب للموت، والاحتراز قبل الفوات، لأن الإنسان لايدرى متى يفجؤه
الموت، لأنه ما من سن يفرض، إلا وقد مات فيه جمع كبير، وكل واحد بعينه معرض للموت
فى الحال، فينبغى أن يكون متأهبا لذلك، فيكتب وصيته، ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر،
ويحبط عنه الوزر من حقوق اللَّه، وحقوق عباده.
(٩) ومن حديث سعد، من رواياتنا الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة استحباب عيادة
المريض، وهى مستحبة للإمام، كاستحبابها لآحاد الناس، وتتأكد باشتداد المرض، وحاجة
المريض إلى شخصية من يعوده .
(١٠) ومن قول سعد ((بلغنى ما ترى من الوجع)) وإقرار النبي # لذلك جواز إخبار المريض
بمرضه، وشدته، وقوة ألمه، إذا لم يقترن بذلك شىء مما يمنع أو يكره، من التبرم، وعدم الرضا،
.
بل حيث يكون ذلك لطلب دعاء أو دواء، وأن ذلك لا ينافي الصبر المحمود. وإذا جاز ذلك
أثناء المرض كان الإخبار به بعد الشفاء أولى بالجواز، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل
التسخط ونحوه، فإنه يقدح فى أجر مرضه.
(١١) ومن قوله ((وأنا ذو مال)) دليل على جواز جمع المال، لأن هذه الصيغة لا تستعمل فى العرف
إلا لمال كثير.
(١٢) ومن قوله ((اللَّهم اشف سعدا)) استحباب الدعاء للمريض.
(١٣) وفيه مراعاة العدل بين الورثة والوصية، قال بعض العلماء: إن كان الورثة أغنياء استحب
أن يوصى بالثلث تبرعا، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث.
(١٤) وفيه الشفقة على الورثة.
.(١٥) والحث على صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب.
٤٣١
(١٦) وأن من فاته بعض أنواع البر أمكنه أن يعوضه بعمل برآخر، وربما زاد على الأول، وذلك أن
سعدا خاف أن يموت بالدار التى هاجر منها، فيفوت عليه بعض أجر هجرته، فأخبره النبى
** بأنه إن تخلف، فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان له به أجر يعوضه ما
فاته من الجهة الأخرى.
(١٧) ومن قوله ((تبتغي بها وجه الله)) أن الأعمال بالنيات.
(١٨) والحث على إخلاص النية، قال ابن دقيق العيد: فيه أن الثواب فى الإنفاق مشروط بصحة
النية، وابتغاء وجه الله، وسبق تخليص هذا المقصود مما يشوبه.
(١٩) وأن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها، فإن نفقة
الزوجة واجبة ومع ذلك جعلت اللقمة لها صدقة.
(٢٠) وأن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة، ويثاب عليه، وقد نبه صلي الله عليه
وسلم على هذا بقوله ((حتى اللقمة تجعلها فى فى امرأتك)) لأن الزوجة هى من أخص حظوظ
الإنسان الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة فى فيها فإنما يكون ذلك فى
العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور
الآخرة، ومع هذا أخبر صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه اللَّه تعالى حصل له
الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولي بحصول الأجر، إذا أرادٍ وجه اللَّه تعالي، ويتضمن ذلك أن
الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحة، وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه، وذلك كالأكل
بنية التقوى على طاعة الله، والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطا، والاستمتاع بزوجته
ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام قاله النووي.
(٢١) ومن قوله ((ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام)» الدعاء بطول العمر والعمل الصالح،
ففي ذلك فضيلة .
(٢٢) ومن قوله ((ونفقتك على عيالك صدقة)) أن الإنفاق على العيال يثاب عليه. قال النووي: إذا
قصد به وجه الله تعالي.
(٢٣) ومن بكاء سعد خشية التخلف بمكة حرص المسلم على ما كسب من الخير أن ينقصه
عمل، لأنه هاجر، وترك مكة وماكان له فيها للَّه تعالي، فالبقاء بعد ذلك بمكة كالرجوع فى
الهبة، قال القاضى: قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها، إذا كان
لضرورة، وإنما يحبطه ماكان بالاختيار، وقال قوم: موت المهاجر بمكة محبط هجرته كيفما
كان، وقيل: لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة، فمن هاجر إلى المدينة من غير أهل
مكة لا يحبط هجرته البقاء بمكة.
(٢٤) قال الحافظ ابن حجر: وفيه منع نقل الموتى من بلد إلى بلد، إذ لو كان ذلك مشروعا لأمر
بنقل سعد بن خولة. قاله الخطابى. اهـ وفيه نظر فقد يكون الإحباط بالموت فى مكة، وليس
بالدفن بها.
٤٣٢
(٢٥) وفي قوله ((ولا تردهم على أعقابهم)) سد للذرائع، لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب الوطن.
(٢٦) وفى تقييد الوصية بالثلث تقييد المطلق القرآن بالسنة، لقوله تعالى ﴿مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِي
بهَا أودَيْنِ﴾ [النساء: ١٢] فأطلق، وقيدت السنة، وتخصيص القرآن بالسنة قول جمهور
الأصوليين، وهو الصحيح.
(٢٧) وفيه جواز التصدق بجميع المال لمن عرف بالصبر، ولم يكن له من تلزمه نفقته.
(٢٨) وفيه الاستفسار عن المحتمل، لأن سعدا لما منع من الوصية بجميع المال احتمل عنده
المنع من الكل والجواز فيما دونه، فاستفسرعما دون ذلك.
(٢٩) وفيه أن خطاب الشرع لواحد يعم من كان بصفته من المكلفين، لإطباق العلماء على
الاحتجاج بحديث سعد هذا. ولقد أبعد من قال: إن ذلك يختص بسعد، ومن كان فى مثل
حاله ممن يخلف وارثا ضعيفا، أو كان ما يخلفه قليلا، لأن البنت من شأنها أن يطمع فيها،
وإن كانت بغير مال لم يرغب فيها.
(٣٠) واستدل به بعضهم على فضل الغنى على الفقير.
(٣١) واستدل بقوله ((ولا يرثني إلا ابنة ((من قال بالرد، وفيه نظر، للاحتمالات التى مرت فى
المباحث العربية.
(٣٢) ومن الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة فضيلة الزواج، لرجاء الولد الصالح.
(٣٣) من الرواية التاسعة كره بعض الناس موت الفجاءة، لما فيه من حرمان الوصية، وترك
الاستعداد للموت وللمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة، وفى مصنف أبى شيبة،
(«موت الفجأة راحة للمؤمن، وأسف على الفاجر)).
(٣٤) وفيه حث الأبناء أن يتصدقوا على الآباء والأمهات الذين ماتوا فجأة، وليستدركوا لهم من
أعمال البر ما أمكنهم مما يقبل النيابة.
(٣٥) وجواز الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه، بوصول ثواب الصدقة إليه، ولاسيما إن كان من
الولد، وهو مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾.
(٣٦) وفيه ما كان عليه الصحابة من استشارة النبى {28 فى أمور الدين.
(٣٧) ومن قوله ((وإنى أظنها لو تكلمت تصدقت)) العمل بالظن الغالب.
(٣٨) وفيه المبادرة إلى برالوالدين.
(٣٩) وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها.
(٤٠) ومن الرواية الثانية عشرة فضيلة الوقف، وهو الصدقة الجارية.
٤٣٣
(٤١) وفضيلة الإنفاق مما يحب.
(٤٢) منقبة عظيمة وفضيلة كبيرة لعمر ظه.
(٤٣) ومشاورة أهل الفضل والصلاح فى الأمور، وطرق الخير.
(٤٤) واستدل به على أن خيبر فتحت عنوة، وأن الغانمين، ملكوها، وتقاسموها، واستقرت
أملاكهم على حصصهم، ونفذت تصرفاتهم فيها. كذا قال النووى، وهو مبنى على ما أصاب
عمر من أرض خيبر كان ذا طريقه. وليس كذلك كما بينا من قبل.
(٤٥) وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم.
(٤٦) ومن قول ابن عمر: ((أصاب عمر أرضا)» جواز ذكر الولد أباه باسمه المجرد، ومن
غير كنية ولا لقب.
(٤٧) وفيه أن المشير يشير بأحسن ما يظهر له فى جميع الأمور.
(٤٨) وصحة شروط الواقف، واتباعها والتزامها.
(٤٩) وأن الوقف يكون فيما له أصل، يدوم الانتفاع به ، فلا يصح وقف مالا يدوم الانتفاع
به كالطعام.
(٥٠) وفيه جواز الوقف على الأغنياء، لأن ذوى القربى والضيف لم يقيد بالحاجة، وهو
الأصح عن الشافعية .
(٥١) قال الحافظ: وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا من ريع الموقوف، لأن عمر شرط لمن
ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف، ولم يستثن إن كان هو الناظر أو غيره، فدل على صحة
الشرط، وإذا جاز فى المبهم الذي تعينه العادة، كان فيما يعينه هو أجوز.
(٥٢) ويستنبط منه صحة الوقف على النفس، وهو قول ابن أبى ليلي وأبى يوسف وأحمد فى
الأرجح عنه. وقال به من المالكية، ابن شعبان، وجمهورهم على المنع، إلا إذا استثنى لنفسه
شيئا يسيرا، بحيث لايتهم أنه قصد حرمان ورثته.
(٥٣) استدل بَهمّ النبى /، وهو لا يهم إلا بحق أن كتابة الحديث جائزة وحق، وقد كره جماعة
من الصحابة والتابعين كتابة الحديث، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا، كما أخذوا حفظا،
لكن لما قصرت الهمم، وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه، وكثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل
بذلك خير كثير.
(٥٤) استدل بقوله «دعونى فالذي أنا فيه خير)» فى الرواية السادسة عشرة، ومن قوله ((قوموا))
بعد اختصامهم واختلافهم، كما جاء فى الرواية الثامنة عشرة على أن الاختلاف قد يكون
سببا فى حرمان الخير، كما وقع فى قصة الرجلين اللذين تخاصما، فرفع تعيين ليلة القدر،
بسبب ذلك .
٤٣٤
(٥٥) واستدل بعضهم بقوله)) قوموا)) و((دعونى)) على أن الأمر بإتيان أدوات الكتابة لم يكن
للوجوب، بل كان للإرشاد والاختيار، وقد عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود
أمرهم بذلك، ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم. قال الحافظ ابن حجر: ((قال القرطبي وغيره:
((ائتونى)) أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر خليه مع طائفة - أنه ليس
على الوجوب فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه فى تلك الحالة، وظهر لطائفة أخرى أن
الأولى أن يكتب، لما فيه من امتثال أمره، ثم قال: واختلافهم فى ذلك كاختلافهم فى قوله
لهم)) لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا، وتمسك
آخرون بظاهر الأمر، فلم يصلوا ، فما عنف أحدًا منهم»، من أجل الاجتهاد المسوغ،
والمقصد الصالح.
(٥٦) وفي الحديث أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة، ولا تدل على سوء الحال.
(٥٧) ويؤخذ من الأمر بإجازة الوفد حسن الضيافة وإكرام من يفد، تطييبا لنفوسهم، وترغيبا
للمؤلفة قلوبهم. قال العلماء: سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا.
والله أعلم
٤٣٥
كتاب النذر
٤٣٣ - باب النذر والقدر.
٤٣٧
(٤٣٣) باب النذر والقدر
٣٧٢٦ - ١ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(١) أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ُ فِى نَذْرٍ حَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفَّتْ قَبْلَ أَن تَقْضِيَهُ. قَالَ رَسُولُ اللّهِعَتِ«فَاقْضِهِ عَنْهَا».
٣٧٢٧ - ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمّرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٢) قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ يَوْمًا يَنْهَانًا
عَنِ النَّذْرِ. وَيَقُولُ «إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ».
٣٧٢٨- ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْھمًا(٣) عَنِ النبىِ ◌َ أَنَّهُ قَالَ «النّذْرُ لا يُقْدِّمُ شَيْئًا وَلا
يُؤَخِّرُهُ. وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَغِيلِ».
٣٧٢٩ - ١٢- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٤) عَنِ النبى ◌َ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ «إِنَّهُ لا
يَأْتِي بِخَيْرٍ. وَإِنْمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ».
٣٧٣٠-٥ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «لا تَنْذِرُوا. فَإِنَّ النَّذْرَ لا يُغْنِي مِنَ
الْقَدَرِ شَيْئًا. وَإِنْمَا يُسْتَغْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ».
٣٧٣١ - ٦- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٦) عَنِ النبىِ﴿ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ. وَقَالَ «إِنَّهُ لا يَرُدُّ مِنَ
الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ».
(١) حَدْثّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى الْتَمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. قَالا: أَخْبُرَنَا الْيْثُ. ح وحَدَّا قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْقَّا لَيْثٌ عَنٍ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍَ
- وَحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَّى مَّالِكٍ. حٌ وَحَدَّقْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنٍ
ابْنِ عُبَيْنَةَ. حِ وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى. أَخْبَوَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونِّسُ. حٍ وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدٌ بْنُ حُمَيْدٍ.
قَالاَ: أَخْبَرَّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْيُرَنَا مَعْمَرٌ. حٍ وَحَدْثَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدْلَنَا عَبْدَةُ بْنَّ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ يإِسْنَادِ اللَّيْثِ. وَمَغْنَى حَدِيثِهٍ.
(٢) وحَدَّثَنِّي زُهَيِّرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَقُ بَّنَّ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبُرَنَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدََّا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
(٣) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتِى. حَدَّقْنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٤) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثْنَا غْدَرَّ عَنْ شُعْبَةٌ. حٍ وَحَدْفَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى وَابْنُ بَشَارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِّى) حَدَّثْنَا
مُحَمْدُ بْنُ جَعْفَرٍ. خَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
- وحَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْتِىَ بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ. حَّ وخَّدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثِى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالا: حَدَّقْنَا عَبْدُ.
الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيرٍ.
(٥) وحَّدَّثْنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْقَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ (َيَعْنِي الْدَّرَاوَرْدِيِّ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٦) وحَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالَ: حَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ
٤٣٩
٣٧٣٢- ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٧) أَنَّ النبىِ ◌َ قَالَ «إِنَّ النَّذْرَ لا يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ. وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ. فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَغِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْخِيلُ
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَ».
٣٧٣٣ - عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنِ﴾(٨) قَالَ: كَانَتْ ثَقِفُ حُلَفَاءَ لِيْنِى عُقَيْلٍ. فَأَسَرَتْ
فَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ
وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ. فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِع ◌َلَّ وَهُوَ فِى الْوَّثَاقِ. قَالَ: يَا مُحَمَّدًا فَأَتَهُ. فَقَالَ
«هَا شَأْنُكَ؟» فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَبِي؟ وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِ؟ فَقَالَ (إِعْظَامًا لِذَلِكَ) «أَخَذْتُكَ
بِجَرِيرَةٍ حُلَفَائِكَ ثَّقِيفَ» ثُمَّ الْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدًا يَا مُحَمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ رَحِيمًا رَقِيقًا. فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ
أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفُلاحِ» ثُمَّ الْصَرَفَ. فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدًا يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا
شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي. وَظَمْآنُ فَأَسْقِي. قَالَ «هَذِهِ حَاجَتُكَ» فَقُدِيّ بِالرَّجُلَيْنِ.
قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِى الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ
يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ. فَانْفَلَّتْ ذَاتَ لَّيْلَةٍ مِنَ الْوَّفَاقِ فَأَتْتِ الإِبِلَ. فَجَعَلَتْ إِذَا ذَلَتْ
مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتْرُكُهُ، حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ. فَلَمْ تَرْغُ. قَالَ: وَنَاقَةٌ. مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فى
عَجْزِهَا ثُمَّ زَجْرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ. وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ. قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِن نَجَّاهَا اللَّهُ
عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنْهَا. فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ. فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِل:﴿ فَقَالَتْ:
إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَنْحَرََّّهَا. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ
«سُبْحَانَ اللَّهِ بِنْسَمَا جَزَّلْهَا. تَذَرَتْ لِلْهِ إِنْ نَجَّهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَّْهَا. لا وَفَاءٌ لِنَذْرٍ فى
مَعْصِيَةٍ. وَلا فِيمَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ». وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ «لا نَذْرَ فِى مَعْصِيَّةِ اللَّهِ».
(٧) حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعلى بْنُ حُبْرٍ. قَالُوا: حَدْنَا إِسْمَعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَمْرٍو (وَهُوّ ابْنُ أَبِي
عَمْرِو) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- خَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْقَا يَعْقُوبَ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِ) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدِّرَاوَزْدِيِّ). كِلاهُمَا عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ أَبِي عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٨) وحَّدْقَيِي زُهَيَّرُ بْنَّ حَرْبٍ وَعلى بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ فَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِنْرَاهِيمٌ حَدَّقْنَا أَيُوبُ عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
٤٤٠