Indexed OCR Text

Pages 161-180

كتاب العقق
٤٠٢- باب عتق الشركاء، والولاء ، وفضل العتق.
١٦١

(٤٠٢) باب عتق الشركاء، والولاء، وفضل العتق
٣٣٣١ - ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ
فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمّنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ،
وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَ فَقَدْ عَنْقَ مِنْهُ مَا عَقَ».
٣٣٣٢ - -٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٢) عَنِ النِّيِّ ◌َ قَالَ: فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ
أَحَدُهُمَا قَالَ «يَضْمَنُ».
٣٣٣٣ - -٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣) عَنِ النَّبِيَِّ ﴿ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ،
فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
٣٣٣٤ - ٤ُ وَزَادَ في رواية(٤) «إِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةً عَدْلٍ. ثُمَّ يُسْتَسْعَى
فِي نَصِيبِ الْذِي لَمْ يُعْتِقْ. غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
٣٣٣٥ - - وفى رواية بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةً عَدْلٍ.
٣٣٣٦- ٢ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا(٥) أَنْهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيّ جَارِيَةٌ تُعْتِقُهَا. فَقَالَ أَهْلُهَا:
نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلاَءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ فَقَالَ «لا يَمْتَعُكِ ذَلِكِ. فَإِنَّمَا
الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
(١) حَدَّقَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ حَدَّفَكَ نّافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
- وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ جَمِيعًا عَنِ الْلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثْنَا شَاهُ بْنُ فَرُوِخَ حَدََّنَا جَرِيرُ بْنُ خَازِمٍ ح
وحدَّا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا حَدَّثَّا خُمَّدٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمّيْرِ حَدًَّا أَبِيِ حَدَّثَنَا عُبْدُ اللَّهِ حَ وَحَدْثَنَا مُخِّمَّدْ
ابْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بَّنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةً حِ وَحَدْقَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَّبِي أُسَامَّةُ حٍ وَحَدَّثْنَا مُحَمَّذٌ بْنُ رَافِعٍ حَدَّقَاً
ابْنُ أَبِي ◌ُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَالِكٍ عنْ نَافِعِ.
(٢) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّ فَالَا حَدَّثَنَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّنَا شُعَبَّهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّصْرِ بْنٍ
أَنَسٍ عَنْ بَشِيرٍ بْنٍ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةً
(٣) وحَذََّيِي عَمْرُو الْنّاقِدُ حَدْفَنَا إِسْمَّعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةً عَنِ الْنَضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرٍ مْنِ
نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٤) وَحَدَّنَاه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبُرَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي عَرُوبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَزَادَ
- حَدَّقَيِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِيَ قَالَ سَمِعْتُ قْتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهِذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى
حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةً
(٥) وحَّدَّثَنَا يَخَِّىَ بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنْ عَائِشَةً
١٦٣

٣٣٣٧ -- ٦- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٦): أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةً تَسْتَعِنُهَا فِي كِتَابَتِهَا.
وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ. فَإِنْ أَحْبُّوا أَنْ أَقْضِيَ
عَنْكٍ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا. فَأَوْا. وَقَالُوا: إِنْ
شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكٍ فَلْتَفْعَلْ. وَيَكُونَ لَنَا وَلاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِعَلِ. فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللَّهِنَِّ «انْتَاعِي فَأَعْتِقِي. فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِلَ فَقَالَ
«مَا بَالُ أَنَاسٍ يَشْتَرِ طُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابٍ
اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ. شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ».
٣٣٣٧ - ٣ٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىِ اللَّهِ عَنْهَا(٧) زَوْجِ النّبِيِّ ◌ِ﴿) أَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ.
فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي كَاقَبْتُ أَهْلِي عَلَى بِسْعٍ أَوَاقٍ. فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ.
وَزَادَ: فَقَالَ «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ مِنْهَا. ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي». وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ فِي النّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ».
٣٣٣٩ - ٣١- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا(٨) قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي
كاتَبُوبِي عَلَى تِسْعٍ أَوَاقٍ فِي ◌ِسْعِ سِنِينَ. فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوِيّةٌ. فَأَعِينِي. فَقُلْتُ لَّهَا: إِنْ شَاءً
أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ، وَيَكُونُ الْوَلاءُ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا.
فَأَبَوْا إِلا أَنْ يَكُونُ الْوَلاءُ لَهُمْ. فَأَنْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَانْتَهَرْتُهَا. فَقَالَتْ: لا هَا اللَّهِ إِذَا.
قَالَتْ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِفَ﴿ فَسَأَنِي فَأَخْبَرُهُ. فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ
الْوَلاءَ. فَإِنَّ الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ﴾ فَفَعَلْتُ. قَالَتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ عَشِيَّةٌ. فَحَمِدَ اللّهِ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ. فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَّابِ
اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتّابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ مِائَةٌ شَرْطٍ. كِتَابُ
اللَّهِ أَحَقُّ. وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْقَقُ. مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلانًا وَالْوَلاءُ لِي. إِنَّمَا
الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
(٦) وحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَّةَ أَنَّ عَائِشَةً أَخْبَرَتْهُ
(٧) حَدَّتِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
(٨) وحّدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً أُخْبُرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةً
١٦٤

٣٣٤٠ - ٩ وفي رواية (٩) قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِلَّهِفَاخْتَارَتْ
نَفْسَهَا. وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ. «أَمَّا بَعْدُ».
٣٣٤١ - ١٠ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (١٠) قَالَتْ: كَانٌ فِي بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ: أَرَادَ
أَهْلُهَا أَنْ يَنِعُوهَا وَيَشْعَرِطُوا وَلَاءَهَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْبِيَِّ﴾. فَقَالَ «اشْتَرِيِهَا وَأَعْتِيهَا. فَإِنَّ
الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَتْ: وَعَتَّقَتْ. فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ
النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِي لَنَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّلَ﴿ْفَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَّةٌ. وَهُوَ
لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ».
٣٣٤٢- ١ /١ِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (١١) أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةً مِنْ أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ.
وَاشْتَرَطُوا الْوَلاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ «الْوَلاءُ لِمَنْ وَلِيَ النَّعْمَةَ» وَخَيََّهَا رَسُولُ اللَّهِوَ.
وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا. وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ «لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا
اللَّحْمِ؟» قَالَتْ عَائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَّةٌ وَلَّا هَدِيَّةٌ».
٣٣٤٣ - ١٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا(١٢) أنَّهَا أَرَادَتْ أَن تَشْتَرِيّ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ. فَاشْتَرَطُوا
وَلَاءَهَا. فَذَكَّرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِعَ. فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا. فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ».
وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿َ لَحْمٌ. فَقَالُوا لِلَّبِيِّ ◌َ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ «هُوَّلَهَا
صَّدَقَّةٌ. وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ». وَخُيِّرَتْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا خُرًّا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ
سَأْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَ: لا أَدْرِي.
٣٣٤٤ - ١٣- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا(١٣) قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا.
(٩) وحّدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُو جُرَيْبٍ قَالا حَدْقَا ابْنُ نُمَيْرِ حٍ وِحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حٍ وَحَدَقْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَّةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةً غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ
(١٠) خَدَّقَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنَّ الْعَلَاءِ وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالا حَدَّثْنَا أَبُو مَعَاوِيَّةٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
(١١) وحَدَّا أَبُو بَّكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّقَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ سِمّاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةٌ
(١٢) حَدَّثَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدََّا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَّ الْقَاسِمِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمْ
يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ النَّوْقَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّْنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(١٣) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ جَمِيعًا عَنْ أَبِيِ هِشَامٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ حَدََّا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُزَّوَّةً عَنْ عَائِشَةً
١٦٥

٣٣٤٥ - -ثُ ١-عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيَِّ رَضِي اللّهِ عَنْهَا (١٤) أَنَّهَا قَالَتْ: كَانٌ فِي
بَرِيرَةً ثَلاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَنْقَتْ، وَأُهْدِيّ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ. فَدَعَا بِطَعَامٍ. فَأَيِّيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ.
فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ بُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟» فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ لَحْمٌ
تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ. فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَّةٌ وَهُوَ مِنْهَا
لَّا هَدِيَّةٌ» وَقَالَ النّبِيُّ ◌َ فِيهَا «إِنْمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَّقَ».
٣٣٤٦- ٣/٤ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(١٥) قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيّ جَارِيَّةٌ تُعْتِقُهَا. فَأَبَى
أَهْلُهَا إِلا أَنْ يَكُونُ لَهُمُ الْوَلاءُ. فَذَكَّرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ .. فَقَالَ «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ. فَإِنَّمَا
الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
٣٣٤٧ -- ١٦ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِي اللَّه عَنْهِمًا (١٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ لَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ
وَعَنْ هِبَتِهِ.
٣٣٤٨ - - وفي رواية لم يذكر كلمة «إِلا الْبَيْعُ» وَلَمْ يَذْكُرٍ: الْهِبَةَ.
٣٣٤٩ - ١٧ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(١٧) قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ:﴿ عَلَى كُلِّ
بَطْنٍ عُقُولَهُ، ثُمَّ كَتَبَ «أَنْهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَن يَُوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرٍ إِذْنِهِ» ثُمَّ
أُخْبِرْتُ؛ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.
٣٣٥٠ - ١١- عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةٌ عَ﴾ (١٨) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ قَالَ «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرٍ إِذْنٍ
مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ. لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ».
(١٤) وحَدَِّي أَبُو الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِي مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً
(١٥) وحَدَّقَا أَبُو بَكْرٍ بَّنُ أَبِي شَيْبَةً حَدََّا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سَلَيْمَانَ بَنِ بِلالٍ حَدَّثَبِيَ سُهَيْلُ بْنَّ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(١٦) حَدًِّّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ
- قَالَ مَسْلِمِ النَّاسُ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكّرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا
حَدَّثَنَا ابْنُ غَيْنَةَ ح وحَدَّثَنَّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوِبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُّ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَّعْفَرِحْ وَحَدْنَا ابْنُ نُمَّيْرِ حَدَّثََّا أَبِي
حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ حِ وحَدْقََّا ابْنُ الْمُثَنِّى حَدْقَتَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِّى قَالَّ حَدَّثْنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حْ وِحَدَّنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنَا الصَّحَُّ يَغْنِي ابْنَ عُثْمَانَ كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ الثَّقَفِيَّ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلا الْبَيْعُ
(١٧) وَخَذْلِيَّ مُحَمَّدُ بْنُ رَاجِعٍ حَدْفَنًا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول
(١٨) حَدََّا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدْثّنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْقَارِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
١٦٦

٣٣٥١ -- ١٣٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(١٩) عَنِ النّبِيِّ ◌َ قَالَ «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ،
فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ».
٣٣٥٢ - - وفي رواية بمثله غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «وَمَنْ وَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ».
٣٣٥٣ - ٢٠- عَنْ إِرَاهِيمَ الْتَّيْمِيّ(٢٠)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبًَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ
زَعَمْ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَفْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. (قَالَ: وَصَحِفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ
سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَاكُ الإِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النّبِيُّل:﴿: «الْمَدِينَةُ
حَرٌَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى قَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَّثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَّةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبُلُّ اللَّهُ مِنْهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صَرْفًا وَلا عَدْلا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ
يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ. وَمَنِ الدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ الْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يَقْبُلُ اللَّهُ مِنْهُ. يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صَّرْفًا وَلا عَدْلا».
٣٣٥٤ - ٣١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢١) عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ رَقْبَةٌ مُؤْمِنَةٌ، أَغْتَقَ اللَّهُ،
بِكُلٌ إِرْبٍ مِنْهَا، إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ».
٣٣٥٥ - ٣٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٢) عَنْ رَسُولِ اللَّهِو ◌َ قَالَ «مَنْ أَغْقَ رَقْبَةٌ، أَعْتَقَ اللَّهُ
بِكُلّ عُضْوٍ مِنْهَا، عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَّ النَّارِ. حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».
٣٣٥٦ - ٣ ٣ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٢٣) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ يَقُولُ «مَنْ أَغْقَ رَقْبَةٌ
مُؤْمِنَةٌ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلْ عُضْوٍ مِنْهُ، عُضْوًا مِنَ النَّارِ. حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».
٣٣٥٧ - ثٍعَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ(٢٤) (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً
(١٩) حَدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عِنْ أَبِيٍ هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بَّنَ دِينَارٍ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدْفَنَا شَاهُ عَنِ الأَعْمَثِ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ
(٢٠) وحَدَّا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبَوْ مُعَاوِيَةٌ حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمُ النَّيْمِيِّ عَنْ أَبِهِ
(٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنْزِيُّ خَدْقًا يَحْتِى بْنُ سَعِيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ حَدَّتِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي
حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ مَرْجَالَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٢٢) وحَّدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدََّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانِ الْمَدَنِيِّ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
حُسَيْنِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَرْجَالَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
(٢٣) وحَّدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدََّا لَيْثْ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عُمَّرَ بْنِ عَلِيِّ بْنٍ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ مَرْجَائَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ
(٢٤) وحَدَِّي حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً حَدَّثْنَا بِشْرَّ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّقَنَا عَصِمٌ وَهُوَّ ابْنُ مُتَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ حَدَّقْنَا وَاقِدٌ يَعْنِي أَخَاهُ حَدَِّي
سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَالٌ
١٦٧

يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَغْتَقَ امْرَأْ مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَّ اللَّهُ، بِكُلٌّ عُضْوٍ
مِنْهُ، عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَالْطَلَفْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيّ
ابْنِ الْحُسَيْنِ. فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ.
٣٣٥٨ - -٣٥ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾(٢٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ «لا يَجْزِي وَلَّدٌ وَالِدًا إِلا
أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْعَرِيَّةُ فَيُعْتِقَهُ». وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ «وَلَّدٌ وَالِدَهُ».
المعنى العام
استعباد الإنسان للإنسان قديم قدم الزمان، باق مابقى الدهر، فى صور شتى، ليس البيع والشراء
والتملك إلا صورة من صوره، وويل للضعيف من القوى، وللفقير من الغنى، وللوضيع من الرفيع، وللذليل
من العزيز.
جاء الإسلام والمجتمعات البشرية طبقات، طبقة السادة والأكرمين، وطبقة العبيد
والمستضعفين، فنادى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرِ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، (( لا فضل لعربى على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا
بالتقوى)) ((كلكم لآدم وآدم من تراب))
جاء الإسلام والعبودية منتشرة، والإماء والعبيد فى كل بيت، ومصادر التملك كثيرة، الغارات التى
تغيرها قبيلة على قبيلة، فيغنم الغالب أموال المغلوب، ويسبى ذراريه ونساءه، ويبيعها فى الأسواق
بيع الإبل والأغنام. ولا تكاد تنجو قبيلة من الإغارة، حيث قال شاعرهم:
وأحيانا على بكر أخينا .". إذا مالم نجد إلا أخانا
وكانت السواحل المفتوحة، والبلاد البعيدة مرتعاً للخاطفين، يخطفون الأطفال والصبية منها، ثم
يبيعونها، بل كان بعض الآباء يبيعون أبناءهم وبناتهم من ضيق العيش.
فماذا فعل الإسلام؟.
أغلق هذه المنافذ جميعاً، وسد تلك الروافد كلها، ولم يبق مصدراً للرق إلا عن طريق
حرب المسلمين مع الكافرين كضرورة لا تقل فى أهميتها عن القتل والقتال من أجل
الدعوة، ومعاملة من المسلمين بمثل ما يعاملهم به الكافرون، ومع ذلك قال ﴿فإذا لَقِيتُمْ
(٢٥) حَدَّثَنَا أَيُو بَكْرِ بْنُ أَبِي هََّةٌ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عِنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحَدَّثَّاهُ أَبُوْ كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حٍ وخَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ خَذََّنَا أَبِي ح وَخُدْفَنِي عَمْرٌوَ النَّافِدُ حَدَّقَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ
عَنْ سُفْيَانٌ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَّهُ وَقَالُوا «ولّدٌ وَالِدَهُ».
١٦٨

الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشَدُّوا الْوَثَّاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ﴾
[محمد: ٤] هذا من حيث مصادر الرق، أما من حيث استمرارية الرق فقد ضرب الإسلام
المثل الأعلى فى الحرص على حرية الرقيق، وفتح أبوابا عديدة لعتقه، فجعله فى مقدمة
الكفارات، كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة الإفطار بالجماع فى نهار رمضان، وكفارة
اليمين، وجعل تحرير العبد منقذاً لسيده من النار ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد: ١٢] التى
تحول بين الإنسان وبين الجنة ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ فمن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو
عضوا من أعضائه من النار، ((وأى امرئ مسلم يعتق امرأ مسلماً إلا استنقذ اللّه بكل عضو
منه مثله من النار، حتى فرجه بفرجه)) هذا الترغيب الفريد فى العتق حرر الآلاف من
العبيد، حرصاً من مالكيهم على إنقاذ أنفسهم من النار، وفوزهم بالجنة والنعيم المقيم.
وقد بلغ تشوف الإسلام لتحرير الرقيق مبلغاً عجيباً، فقد جعل الهزل في لفظ العتق جداً، فمن
قال: عبدى حر. عتق العبد وإن كان السيد قد قال ذلك مزاحا، وجعل الشريك فى عبد إذا أعتق نصيبه
عتق العبد جميعه، والتزم المعتق بإعطاء الشريك قيمة نصيبه.
ورغب فى مكاتبة الرقيق، وتمكينه من السعى والعمل لسداد قيمة الكتابة، وحث على مساعدة
المكاتب ليحرر رقبته ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا
وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وربط الإسلام بين المعتق والرقيق عند تحريره برباط
الولاء، كأن العتيق ابنا للمعتق، يرثه ويرثه، ويرعى كل منهما الآخر، ويعتز كل منهما بالآخر، وعلى
العتيق أن يحفظ للمعتق فضله حيث تفضل عليه بالحرية، فعليه أن ينتمى وينتسب إليه، فمن
انتسب إلى غير معتقه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
أما معاملة الأسياد المسلمين لعبيدهم فقد وضع الإسلام قواعدها بما لم يسبق له مثيل فى تاريخ
الإنسانية حيث يقول صلى الله عليه وسلم «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه
تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل مايغلبهم، فإن كلفتموهم
فأعينوهم)) حتى رأينا أبا ذر الغفارى يشترى الثوب ثوبين من نوع واحد، ولون واحد، يلبس هو حلة،
ويلبس عبده حلة مماثلة، وحتى رأينا كثيراً من العبيد يتمنون أن يظلوا عبيدا، ويفضلون البقاء فى
العبودية عن الحرية من حسن معاملة الأسياد وقصة زيد بن حارثة فى ذلك مشهورة، فأنعم بالإسلام
نصيراً وحامياً للضعفاء.
المباحث العربية
(من أعتق شركاً له فى عبد) يقال: عتق العبدُ، بفتح العين والتاء، فعل لازم، ولا يعرف
((عق)) بضم العين، وإنما يقال للمتعدى: أعتق بالهمزة، فيقال: عتق العبدُ يعتق العبدُ - أى يقوم به
العتق، عتقا بكسر العين وفتحها، وعتاقا، وعتاقة، وعبد عتيق، وأمة عتيق وعتيقة، وعبيد عتقاء، وإماء
عتائق، وأعتق السيد عبده، فالسيد معتق بضم الميم وكسر التاء والعبد معتق بضم الميم وفتح التاء.
١٦٩

والمراد من العتق هنا الحرية، وأصله من قولهم: عتق الفرسُ إذا سبق ونجا، وعتق الفرخ طار
واستقل، وأطلق على الحرية عتق لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث يشاء.
وإنما قيل لمن أعتق إنسانا أنه أعتق رقبة، وفك رقبة، فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن
العتق يتناول جميع الأعضاء، لأن حكم اليد عليه، وملكه له: كحبل فى رقبة العبد، وكالغل المانع له
من الخروج، فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك، وهو مجاز مرسل، من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
و)» شركا» بكسر الشين وسكون الراء أصله مصدر أطلق على العبد المشترك، أو الجزء المشترك،
أى نصيبا وجزءاً، وفى الرواية الثالثة ((من أعتق شقصا له فى عبد)» والشقص بكسر الشين وسكون
القاف هو النصيب والجزء ويطلق على القليل والكثير، وفى رواية للبخارى ((من أعتق نصيبا له فى
مملوك)» ويقال له: الشقيص بالتصغير.
و)) العبد)» اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه، والأمة اسم لمؤنثه من غير لفظه، ولم يفرق الجمهور فى
هذا الحكم بين الذكر والأنثى، فهوهنا يشمل الأمة، إما باعتبار أن المراد بالعبد الجنس، وإما على
طريق الإلحاق لعدم الفارق، وعند الدارقطنى ((من كان له شرط فى عبد أو أمة)).
(فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاؤه حصصهم،
وعتق عليه العبد) فى الرواية الثانية ((فى المملوك بين الرجلين)) وذكر الرجلين كالمثال، فلا فرق
بين أن يكون بين رجلين أو امرأتين أو ثلاثة أو عشرة، ((فيعتق)) - بضم الياء ((أحدهما)) - أى
نصيبة-؟ ((قال: يضمن)) أى يضمن هذا المعتق نصيب الشركاء. وفى الرواية الثالثة ((من أعتق
شقصاله فى عبد فخلاصه فى ماله إن كان له مال)» وفى رواية للبخارى ((من أعتق شركا له فى
مملوك فعليه عتقه كله، إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال» يبلغ ثمنه، لكن يبلغ بعض
الثمن ((يقوم عليه قيمة عدل، فأعتق منه ما أعتق)) أى أعتق منه ما أمكن. وفى رواية للبخارى ((فكان
له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق» وفى البخارى أيضاً ((وكان ابن عمر يقول: قد
وجب عليه عتقه كله، إذا كان للذى أعتق من المال ما يبلغ قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء
أنصباءهم، ويخلى سبيل المعتق، يخبر ذلك ابن عمر عن النبى {َ ﴿﴿)).
والمراد بقيمة العدل القيمة التى يراها العدل، دون زيادة ولا نقصان، زاد فى رواية النسائى ((لا
وكس ولا شطط)) والوكس النقص، والشطط الجور.
وقوله ((فأعطى شركاؤه حصصهم)) ببناء الفعل للمجهول، و((شركاؤه)» نائب فاعل، وحصصهم
مفعول، أى قيمة حصصهم.
(وإلا فقد عق منه ما عتق) بفتح العين فيهما، أى وإن لم يكن له مال قام العتق بالجزء الذى
قام به من المعتق.
وفى الرواية الثالثة ((فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه)) ((استسعى)» بالبناء
١٧٠

للمجهول، أى طلب من العبد السعى لسداد قيمة ما بقى، أى يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل
قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق، وقيل: المراد بالاستسعاء هو أن يخدم سيده الذى لم
يعتق بقدر ما له فيه من الرق. ومعنى ((غير مشقوق عليه)» أى لا يكلف ما يشق عليه.
وفى ملحق الرواية الثالثة ((إن لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة العدل، ثم يستسعى)) هكذا هو
فى الرواية وظاهرها أن التقويم يشرع فى حق من لم يكن له مال، وليس كذلك، اللّهم إلا أن يقال: إن
التقويم عليه حينئذ ليعرف الباقى الذى يستسعى العبد لأجله.
(أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها) بضم تاء ((تعتقها)) وظاهرها أن هذه الإرادة سابقة
على عرض بريرة على عائشة أن تساعدها، ويمكن أن تكون مرتبة على طلب بريرة المساعدة، وهو الذى
ينسجم مع بقية الروايات، فالمراد من الجارية بريرة.
وفى الرواية الخامسة ((أن بريرة جاءت عائشة، تستعينها فى كتابتها، ولم تكن قضت
من كتابتها شيئاً، فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضى عنك كتابتك،
ويكون ولاؤك لى فعلت)) وفى الرواية السادسة ((عن عائشة: جاءت بريرة إلى، فقالت: يا
عائشة، إنى كاتبت أهلى على تسع أواق، فى كل عام أوقية)» وفى الرواية السابعة عن عائشة
قالت: ((دخلت علىّ بريرة فقالت: إن أهلى كاتبونى على تسع أواق، فى تسع سنين، فى كل
سنة أوقية، فأعينينى، فقلت لها: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، وأعتقك، ويكون
الولاء لى فعلت)) أى أدفعها لهم دفعة واحدة، لا على أقساط.
وهدف عائشة من شراء جارية وعتقها قد يكون كفارة عن يمين، أو وفاء بنذر، أو تقرباً إلى الله
تعالى لاقتحام العقبة.
(فقال أهلها) أى مالكوها، وفى الكلام طى، والتقدير: أرادت أن تشترى بريرة، فقالت لها:
ارجعى إلى أهلك، فقولى لهم كذا وكذا، فرجعت إلى أهلها، فذكرت ذلك لهم، فقالوا ...
(نبيعكها على أن ولاءها لنا) الولاء بفتح الواو، والمراد منه هنا استحقاق السيد المعتق
الميراث ممن كان عبده وأعتق، وسبب هذا الاستحقاق شبهه بالنسب، فمن أعتق كمن ولد، وكما
ينسب الولد إلى من ولد، ينسب العتق لمن أعتق. وهذا معنى ((الولاء لمن أعتق)» وفى الرواية الخامسة
((فأبوا)) أى أبى أهلها أن يبيعوها لعائشة على أن يكون الولاء لعائشة، ((وقالوا: إن شاءت)) عائشة
((أن تحتسب عليك)) بالشراء والعتق وقد تحتسب ثوابها عند الله ((فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك)) وفى
الرواية السابعة ((فأبوا)) بيعها لعائشة ((إلا أن يكون الولاء لهم)) وفى الرواية الثامنة ((أراد أهلها أن
يبيعوها ويشترطوا ولاءها)) وفى الرواية العاشرة ((فاشترطوا ولاءها)) وفى الرواية السابعة ((فأتتنى،
فذكرت ذلك)). قالت ((عائشة: فانتهرتها)) أى بالغت فى زجرها وإضرابها، لما سمعت من قولهم،
فتنصلت بريرة من مسئولية هذا القول، ((فقالت: لا)) أى لا تزجرونى، فلا شأن لى بهذا القول، ولا ذنب
لى فيه «ها اللَّه إذا)) أى هذا - والله- الذى حصل منهم. قال النووى عن هذا التركيب: فقالت: لا.
١٧١

هااللَّه ذلك، وفى بعض النسخ ((لا. هاء اللَّه إذا)) وهو كذلك فى روايات المحدثين، بمد قوله ((هاء))
وبالهمزة فى ((إذا)) قال المازري وغيره من أهل العربية: هذان لحنان، وصوابه ((لا. ها اللَّه ذا)) بالقصر
فى ((ها)» وحذف الألف من ((إذا)) قالوا: وما سواه خطأ، قالوا: ومعناه: ذا يمينى. قال أبوحاتم
السجستانى: معناه: لا. والله هذا ما أقسم به. فأدخل اسم الله تعالى بين ((ها)) و((ذا)).
(قالت: فسمع رسول اللَّه: ﴿، فسألنى، فأخبرته) فى الرواية الخامسة والثامنة فذكرت
ذلك فيما بينى وبينها ما أراد أهلها، فانتهرتها، فسمع رسول اللّه { *، فقال: ما شأن بريرة؟.
(فقال: لايمنعك ذلك) أى لا يمنعك من شرائها وعتقها ذلك الشرط الذى يشترطونه، وفى
الرواية السابعة ((فقال: اشتريها، وأعتقيها، واشترطى لهم الولاء)) أى واقبلى شرطهم، فإنه شرط لاغ،
لا قيمة له، وفى ملحق الرواية السادسة ((لايمنعك ذلك)) الشرط ((منها)) أى من شرائها ((ابتاعى)) أى
اشتری (« وأعتقی)».
(فإنما الولاء لمن أعتق) ((إنما)) أداة حصر، أى الولاء مقصور على من أعتق، لا يتعداه إلى
البائعين، وفى الرواية التاسعة ((الولاء لمن ولى النعمة)) أى لمن باشر وعالج نعمة العتق.
(ثم قام رسول اللَّه) أى قام يخطب فى الناس، وفى الرواية السابعة ((ففعلت)) أى
اشتريت، وعتقت ((ثم خطب رسول اللَّه # عشية)).
(ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست فى كتاب اللَّه؟) البال الحال والشأن، وجملة
((يشترطون شروطاً ... إلخ صفة ((أناس)) والاستفهام إنكارى توبيخى. أى ما كان ينبغى لأناس أن
يشترطوا شروطاً ليست فى كتاب اللَّه. يقصد شرط البائع أن يكون الولاء له.
والمراد بما ليس فى كتاب اللَّه ما خالف كتاب اللَّه، وقال ابن بطال: المراد من كتاب
اللَّه هنا حكمه، من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة، وقال ابن خزيمة: «ليس فى كتاب
اللَّه)) أى ليس فى حكم الله جوازه، وقال القرطبى: ((ليس فى كتاب اللَّه)) أى ليس مشروعاً
فى كتاب الله، تأصيلا، ولا تفصيلا.
(من اشترط شرطاً ليس فى كتاب الله فليس له) فى الرواية السابعة ((فهو باطل)).
(وإن شرط مائة شرط) فى الرواية السابعة ((وإن كان مائة شرط)) وفى رواية البخارى ((وإن
شرط مائة مرة)» قال النووى: معناه أنه لوشرط مائة مرة توكيدا لشرطه فهو باطل وإنما حمله على
التأكيد لأن العموم فى قوله ((كل شرط)) دال على بطلان جميع الشروط المذكورة، فلا حاجة إلى
تقييدها بالمائة فإنها لوزادت على المائة كان الحكم كذلك، لما دلت عليها الصيغة، وقيل ذكر المائة
على سبيل المبالغة، أى خرج مخرج التكثير، يعنى أن الشروط غير المشروعة باطلة ولوكثرت.
(شرط اللَّه أحق وأوثق) أى أحق بالاتباع من الشروط المخالفة، وأقوى، وأفعل التفضيل هنا
١٧٢

على غير بابه، إذ ليس هناك مشاركة بين الحق والباطل، فهو من قبيل قولنا: العسل أحلى من المر.
وفى الرواية السابعة ((كتاب اللَّه أحق، وشرط اللّه أوثق)) وفى رواية للبخارى ((فقضاء اللَّه أحق،
وشرط الله أوثق)».
(فى كل سنة وقية) قال النووى: وقع فى جميع النسخ ((وقية)) بدون ألف فى الرواية
الثانية - أى فى الرواية السابقة - ووقع فى الرواية الأولى - أى السادسة - ((فى كل عام
أوقية)» بالألف، وفى بعض النسخ بدونها، وكلاهما صحيح، وهما لغتان، إثبات الألف أفصح،
والأوقية الحجازية أربعون درهما.
(وكان زوجها عبداً، فخيرها رسول اللَّه ◌َ﴿، فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم
يخيرها) فى الرواية العاشرة ((قال عبد الرحمن بن القاسم: وكان زوجها حراً. قال شعبة: ثم سألته
عن زوجها - أى أكان حراً أم عبدا؟ - فقال: لا أدرى» قال النووي: قال الحافظ: رواية من روى أنه
كان حراً غلط وشاذة مردودة، لمخالفتها روايات الثقات. وحكم التخيير سيأتى فى فقه الحديث.
وكان هذا التخيير عقب عتقها، ففى الرواية الثامنة ((وعتقت فخيرها رسول اللَّه :﴿، فاختارت
نفسها)» أى خيرها بين أن تبقى تحت زوجها العبد، وبين أن ينفسخ نكاحها، فاختارت فسخ النكاح.
وفى الرواية الثانية عشرة ((خيرت على زوجها حين عتقت)).
واسم زوجها هذا مغيث وكان عبداً أسود، وكان يحب بريرة حباً غالبا، جعله يتبعها فى شوارع
المدينة، وهو يبكى، ودموعه تسيل على لحيته، يترضاها، ويرجوها أن تعود إليه، بعد أن اختارت
نفسها، وفسخ زواجها، حتى قال صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: يا عباس، ألا تعجب من حب
مغيث بريرة؟ ومن بغض بريرة مغيثا؟ وحتى قال لها صلى الله عليه وسلم: لوراجعتيه؟ قالت: يا
رسول اللَّه، تأمرنى؟ قال: لا. إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لى فيه. لو أعطانى كذا وكذا ما قبلت أن
أكون عنده.
خدمت بريرة عائشة قبل أن تعتق، وشهدت لعائشة خيرًا فى حديث الإفك، ويبدو أن أهلها
مالكيها أذنوا لها بخدمتها، بأجر أو بدون أجر، وشراء عائشة لها وعتقها كان فى السنة التاسعة،
وعاشت إلى خلافة معاوية.
(كان فى بريرة ثلاث قضيات) جمع قضية، وفى الرواية الثانية عشرة ((ثلاث سنن)) جمع
سنة، أى ثلاثة أحاديث تشريعية، أى كان بسببها ثلاثة أحكام. الولاء لمن أعتق، وتخيير الأمة إذا
أعتقت وهى تحت عبد، والصدقة على موالى رسول اللّه. وستأتى هذه القضايا فى فقه الحديث.
(لوصنعتم لنا من هذا اللحم) طعاما؟ ((لو)) للتمنى، أو شرطية جوابها محذوف، أى لكان
خيراً. والرواية الثانية عشرة توضح الصورة أكثر، ولفظها ((وأهدى لها لحم، فدخل علىّ رسول اللّه ◌ِ﴾.
والبرمة على النار)» رأى فيها لحماً، وهى مكشوفة، فرأى اللحم، ((فدعا بطعام، فأتى بخبز وأدم)) - بضم
١٧٣

الهمزة وسكون الدال - ((من أدم البيت)) بضم الهمزة وضم الدال، والأدم بضم الهمزة وسكون الدال
الإدام بكسرها، وهو ما يستمرأ به الخبز من نحو ملح وخل وجبن («فقال: ألم أربرمة على النار، فيها
لحم؟ فقالوا: بلى، يا رسول اللَّه ذلك لحم تصدق به على بريرة))؟ أى وآل محمد لا تحل لهم الصدقات
((فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية)) ((لو صنعتم لنا من هذا اللحم
طعاما؟)) ويحتمل أن يكون هذا القول صدر منه صلى الله عليه وسلم بعد قوله ((ألم أر برمة على النار
فيها لحم))؟ ((لوصنعتم لنا من هذا اللحم طعاماً؟)) فقالوا ... إلخ وهذا هو الظاهر من الرواية التاسعة.
(نهى عن بيع الولاء، وعن هبته) الولاء لحمة كلحمة النسب، حق ثابت لمن أعتق، وكما لا
يجوز التنازل أو بيع النسب، أو هبته، لا يجوز التنازل عن الولاء أو بيعه أو هبته.
(كتب النبي لة على كل بطن عقوله) بضم العين وضم القاف، ونصب اللام، مفعول
((كتب)) والهاء ضمير البطن، والعقول الديات، جمع عقل، والمعنى على كل بطن أن يتحملوا الديات،
إذا وقع من أحدهم القتل الخطأ والعاقلة هم الذين يدفعون الديات، وهم العصبات، الآباء وإن علوا،
والأبناء وإن سفلوا. والعاقلة جمع عاقل، وهو دافع الدية، لأنهم كانوا يعقلون الإبل على باب ولى
المقتول، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم تكن إبلا.
ومعنى ((كتب)) أثبت وأوجب، والبطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن.
(لا يحل لمسلم أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه) أى لا يحل لمسلم أن
يقبل ولاء هو حق لغيره، وأن ينسب إلى نفسه مولى رجل مسلم، فهذا النهى للأسياد الذين
يقبلون انتماء الموالى إليهم، وهم ليسوا أصحاب الولاء، أما الرواية السادسة عشرة فهى
نهى للموالى أن يتولوا وينتسبوا إلى غير من أعتقهم، ولفظها ((من تولى قوماً بغير إذن
مواليه)» والسبب أن الولاء كالنسب، فيحرم تضييعه، كما يحرم تضييع النسب، ويشترك فى
الحرمة العتيق الذى ينتمى إلى غير معتقه، والسيد الذى يقبل هذا الانتماء. وقيد ((بغير
إذنه)) قيد لبيان الغالب والكثير وليس للاحتراز عند جمهور العلماء، فهو نظير قوله تعالى:
﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقِ﴾ [الأنعام: ١٥١] والهاء فى ((بغير إذنه)) للمعتق.
(لعن فى صحيفته) المراد منها كتابه صلى الله عليه وسلم إلى البطون.
(ولا يقبل منه عدل ولا صرف) قال الحافظ ابن حجر: اختلف فى تفسيرهما، فعند الجمهور
الصرف الفريضة، والعدل النافلة، وعن الحسن البصرى بالعكس، وعن الأصمعى الصرف التوبة،
والعدل الفدية، وقيل: الصرف الدية، والعدل الزيادة عليها، وقيل بالعكس وقيل: الصرف الوزن، والعدل
الكيل، وقيل: الصرف الشفاعة، والعدل الفدية، وقيل: الصرف الرشوة، والعدل الكفيل.
ثم قال: قال عياض: معناه لا يقبل قبول رضا، وإن قبل قبول جزاء.
(من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ... فقد كذب) أى من زعم
١٧٤

أن عندنا شيئًا مكتوبًا اختصصنا به عن الناس فقد كذب، وسبب قول علىّ هذا أن عليا كان يأمر
بالأمر، فيقال له: قد فعلناه. فيقول: صدق الله ورسوله، فقال له الأشتر: إن هذا الذى تقول. أهو شىء
عهده إليك رسول اللَّه﴿؟ قال: ما عهد إلىّ شيئاً خاصة، دون الناس، إلا شيئاً سمعته منه، فهو فى
صحيفة، قراب سيفى. فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها.
(أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات) المراد أسنان الإبل المتعلقة بالخراج، أو المتعلقة
بالزكاة، أو ما هو أعم، والمراد من الجراحات القصاص فيها أو أرشها.
(المدينة حرم، ما بين عير إلى ثور) ((عير)) بفتح العين وإسكان الياء، جبل معروف
بالمدينة، أما ((ثور)) بفتح الثاء وإسكان الواو فهو جبل معروف فى مكة، وغير معروف بهذا الاسم فى
المدينة، ولذا قال المحدثون إن الرواية ((ما بين عير وأحد)) قال النووى: يحتمل أن ثوراً كان اسما
لجبل هناك، إما أحد، وإما غيره فخفى اسمه. اهـ
ومعنى ((المدينة حرم)) أى يحرم تنفير صيدها، وقطع شجرها.
(فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً) أى من أتى فيها إثما، أو آوى من أتاه، وحماه،
فعليه لعنة اللَّه .. إلخ ولفظ ((آوى)) بالقصر والمد فى الفعل اللازم والمتعدى جميعاً لكن القصر فى
اللازم أشهر وأفصح.
(فعليه لعنة اللَّه) اللعن فى اللغة الطرد والإبعاد، والمراد المبالغة فى إبعاده عن رحمة اللّه
تعالى، وعن الجنة فى أول الأمر، فهو إبعاد مؤقت، والجملة خبرية لفظاً ومعنى.
(وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم) الذمة هنا الأمان، والمعنى أن أمان المسلمين
للكافر صحيح، فإن أمنه أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له، ما دام فى أمان المسلم، يستوى
فى ذلك عظيمهم وحقيرهم ذكرهم وأنثاهم، حرهم وعبدهم. وللأمان شروط معروفة فى كتب الفقه.
(من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بكل إرب منها إربا منه من النار) الإرب بكسر
الهمزة وسكون الراء العضو، وفى الرواية المتممة للعشرين ((أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوا من
أعضائه من النار حتى يعتق فرجه بفرجه)» وفى الرواية الواحدة والعشرين ((أعتق الله بكل عضو منه
- أى من العتيق - عضوا من النار، حتى يعتق فرجه بفرجه)) وفى الرواية الثانية والعشرين ((استنقذ
اللَّه بكل عضو منه مثله من النار)» وقيد ((مؤمنة)) قيل: للاحتراز، وقيل: لا. وسيأتى فى فقه الحديث.
(قال سعيد فانطلقت ... فذكرته لعلى بن الحسين) سعيد بن مرجانة كان منقطعا إلى
على ابن الحسين ملازما له فى غدواته وروحاته، فعرف بصحبته، وعلى بن الحسين هو على زين
العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب. زاد أحمد ((فقال على بن الحسين: أنت سمعت هذا من
أبى هريرة؟ فقال: نعم: (فأعتق عبدا له، قد أعطاه به ابن جعفر عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار)
المراد من ((ابن جعفر)» عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، وهو ابن عم والد على بن الحسين. وفى
١٧٥

التعبير بالدراهم والدنانير إشارة إلى أن الدينار إذ ذاك كان بعشرة دراهم. والمقصود من ذكر هذه
القيمة رفع شأن الرقبة التى حررت، وأفضل الرقاب عند العق أعلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها.
(لايجزى ولد والدا) ((لايجزى)) بفتح الياء، أى لا يكافئه على إحسانه، وقضاء حقه، إلاّ أن
يعتقه. وعتق الأقارب إذا ملكوا سيأتى فى فقه الحديث.
فقه الحديث
فى هذه المجموعة من الأحاديث ثلاث قضايا رئيسية:
١- عقق العبد المشترك بين مالكين.
٢- ولاء العتيق [الولاء لمن أعتق - بيع الولاء وهبته - تولى العتيق غير مواليه].
٣- فضل العتق.
فالقضية الأولى: تتمثل فى الأحاديث الثلاثة الأولى، وعنها يقول النووى: فى هذا
الحديث أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك، قوم عليه باقيه، إذا كان موسراً، بقيمة عدل،
سواء كان العبد مسلماً أو كافراً، وسواء كان الشريك مسلماً أو كافراً، وسواء كان العتيق
عبداً أو أمة، ولا خيار للشريك فى هذا، ولا للعبد، ولا للمعتق، بل ينفذ هذا الحكم، وإن كرهه
كلهم، مراعاة لحق اللَّه تعالى فى الحرية، وأجمع العلماء على أن نصيب العتق يعتق بنفس
الإعتاق، إلا ما حكاه القاضى عن ربيعة أنه قال: لا يعتق نصيب المعتق، موسرًا كان أو
معسرًا، وهذا مذهب باطل، مخالف الأحاديث الصحيحة كلها والإجماع.
وأما نصيب الشريك أو الشركاء فاختلفوا فى حكمه إذا كان المعتق موسراً على ستة مذاهب:
أحدها: وهو الصحيح فى مذهب الشافعى، وبه قال ابن شبرمة والأوزاعى والثورى وابن أبى ليلى
وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحق وبعض المالكية، أنه عتق بنفس الإعتاق، أى
عتق العبد كله بنفس إعتاق جزئه - ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإعتاق، ويكون ولاء
جميعه للمعتق، وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار فى الميراث وغيره، وليس للشريك إلا المطالبة
بقيمة نصيبه كما لوقتله. قال هؤلاء: ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق، وكانت القيمة
ديناً فى ذمته، ولو مات أخذت من تركته، فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة، واستمر عتق جميعه،
قالوا: ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا، لأنه قد صاركله حرا -
بإعتاق الأول.
المذهب الثانى: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، وهو المشهور من مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر،
وهو قول الشافعى.
المذهب الثالث: مذهب أبي حنيفة. للشريك الخيار، إن شاء استسعى فى نصف قيمته، وإن شاء
١٧٦

أعتق نصيبه، والولاء بينهما، وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم قبضه ثم يرجع المعتق بما
دفع إلى شريكه يرجع على العبد، يستسعيه فى ذلك، والولاء كله للمعتق. قال: والعبد فى مدة الكتابة
بمنزلة المكاتب فى كل أحكامه.
المذهب الرابع مذهب عثمان الليثى: لا شىء على المعتق، إلا أن تكون جارية رائعة الجمال، تراد
للوطء، فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر.
المذهب الخامس: حكاه ابن سيرين أن القيمة فى بيت المال.
المذهب السادس: محكى عن إسحق بن راهويه: أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء. قال النووي:
وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة. والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث، فهى
مردودة على قائليها.
هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرًا، فأما إذا كان معسرًا حال الإعتاق ففيه
أربعة مذاهب:
أحدها: مذهب مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد وموافقيهم: ينفذ العتق فى نصيب المعتق فقط
ولا يطالب السيد المعتق بشىء، ولا يستسعى العبد، بل يبقى نصيب الشريك رقيقا، كما كان، وبهذا
قال جمهور علماء الحجاز، لحديث ابن عمر [روايتنا الأولى].
المذهب الثانى: مذهب ابن شبرمة والأوزاعى وأبى حنيفة وابن أبى ليلى وسائر الكوفيين
وإسحق: يستسعى العبد فى حصة الشريك، واختلف هؤلاء فى رجوع العبد بما أدى فى سعايته على
معتقه، فقال ابن أبى ليلى: يرجع به عليه، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يرجع، ثم هو عند أبى حنيفة
فى مدة السعاية بمنزلة المكاتب، وعند الآخرين: هو حر بالسراية.
المذهب الثالث: مذهب زفر وبعض البصريين: أنه يقوم على المعتق، ويؤدى القيمة إذا أيسر.
المذهب الرابع: حكاه القاضى عن بعض العلماء: أنه لوكان المعتق معسراً بطل عتقه فى نصيبه
أيضا، فيبقى العبد كله رقيقاً، كما كان. قال النووى: وهذا مذهب باطل. ثم قال:
أما إذا ملك الإنسان عبداً بكماله، فأعتق بعضه، فيعتق كله فى الحال، بغير استسعاء.
هذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال: يستسعى فى
بقيته لمولاه، وخالفه أصحابه فى ذلك، فقالوا بقول الجمهور. وقال أهل الظاهر: إن للرجل
أن يعتق من عبده ما شاء.
والقضية الثانية: قضية الولاء - وتتمثل فى الأحاديث من الرواية الرابعة وحتى الرواية
الثالثة عشرة، ويتبعها الروايات الرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة
عشرة والثامنة عشرة.
وفى هذه المجموعة أحكام كثيرة، وقواعد جمة، ومواضع تشعبت فيها المذاهب نعرضها أخذاً من
كلام النووی وغيره.
١٧٧

الموضع الأول: بيع المكاتب وظاهر الرواية الخامسة والسادسة والسابعة أن بريرة كانت قد
كاتبها أهلها ثم باعوها، واشترتها عائشة، وأقر النبى * هذا البيع فاحتج بهذا طائفة من العلماء على
أنه يجوز بيع المكاتب إذا رضى بذلك، ولو لم يعجز نفسه، ومن جوزه عطاء والنخعى وأحمد ومالك فى
رواية عنه.
وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعى فى أصح القولين وبعض المالكية ومالك فى رواية
عنه: لايجوز بيع المكاتب، وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجَّزت نفسها، وفسخوا كتابتها قبل بيعها،
ورد هذا الجواب ابن عبد البر، فقال: ليس فى شىء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء
النجم، ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شىء، ولم يرد فى شىء من طرقه استفصال النبى 8$ لها عن
شىء من ذلك.
وأوّل بعضهم قولها فى الرواية السادسة ((إنى كاتبت أهلى)) وفى السابعة ((إن أهلى
كاتبونى)) فقال معناه: راودتهم على مكاتبتى، وراودوني، واتفقت معهم على هذا القدر، ولم
يقع العقد بعد، ولذلك بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقا. قال الحافظ ابن حجر:
وهو خلاف ظاهر سياق الحديث.
وقال بعض المالكية إن الذى اشترته عائشة كتابة بريرة، لا رقبتها، ولا حجة فيه على جواز بيع
المكاتب، ورُد هذا بأنه لو كان كذلك لكان المعتقون لها أهلها، وكان اللوم على عائشة، بطلبها ولاء من
أعتقها غيرها والروايات صريحة فى أن عائشة أرادت أن تشترى جارية شراء صحيحاً، تمتلكها
بموجبه وتعتقها. وقال بعض العلماء: إنما يجوز بيع المكاتب بشرط العتق، وهو أصح القولين عند
الشافعية والمالكية وعند الحنفية يبطل.
الموضع الثانى: ما يجوز من الشروط، وما لا يجوز قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم [فى
الرواية السابعة] ((ما كان من شرط ليس فى كتاب اللَّه فهو باطل)) صريح فى إبطال كل شرط ليس
له أصل فى كتاب الله تعالى. قال العلماء: الشرط فى البيع ونحوه أقسام:
أحدها شرط يقتضيه العقد، كأن شرط تسليمه إلى المشترى، أو تبقية التمر على الشجر إلى أوان
الجداد، أو الرد بالعيب.
الثانى: شرط فيه مصلحة، وتدعو إليه الحاجة، كاشتراط الرهن، والضامن، والخيار وتأجيل
الثمن، ونحو ذلك.
الثالث: اشتراط العتق فى العبد المبيع أو الأمة، وهذا جائز أيضاً عند الجمهور لحديث عائشة
ترغيبا فى العتق، لقوته وسرايته.
الرابع: ما سوى ذلك من الشروط، كشرط استثناء منفعة، وشرط أن يبيعه شيئاً آخر أو يكريه
داره، أو نحو ذلك. فهذا شر باطل مبطل للعقد، هكذا قال الجمهور وقال أحمد: لا يبطله شرط واحد،
وإنما يبطله شرطان.اهـ
١٧٨

وقد استشكل على قول الجمهور أن النبى # كان أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل.
فكيف صدر منه الإذن فى البيع على شرط فاسد؟ حيث قال فى الرواية السابعة ((اشتريها وأعتقيها،
واشترطى لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق»؟
وقد أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة. منها:
( أ) إنكار الشرط وتضعيف الرواية. أشار إلى ذلك الشافعى فى الأم. ورد بأن الحديث متفق على
صحته فلا وجه لرده.
(ب) زعم الطحاوى أن المزنى حدثه به عن الشافعى بلفظ ((وأشرطى)) بهمزة قطع، ثم وجهه بأن
معناه أظهرى لهم حكم الولاء، والإشراط الإظهار، ورد بأن هذه الرواية منكرة، فلا يعتد بها.
(جـ) حكى الطحاوى أيضاً أن اللام فى قوله ((واشترطى لهم الولاء)) بمعنى ((على)) كقوله تعالى
﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] فالمعنى: اشترطى عليهم الولاء، ليكون لك.
قال النووى: تأويل اللام بمعنى ((على)» هنا ضعيف، لأنه صلى الله عليه وسلم أنكر الاشتراط، ولو
كانت بمعنى ((على)» لم يذكره.
(د) قال بعضهم: إن الأمر فى قوله ((اشترطى)» للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا
ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء، وكأنه يقول: اشترطى أو لا تشترطى، فذلك لايفيدهم، ويقوى هذا
التأويل قوله فى إحدى الروايات عند البخارى ((اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا)).
(هـ) قال بعضهم: الأمر فى قوله ((اشترطى)) مراد به التهديد على ما يؤول إليه الحال،
كقوله ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهِ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] وكقول موسى ﴿أَلْقُوا مَا أَنتُم
مُّلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] أى فليس ذلك بنافعكم، وكأنه يقول اشترطى لهم، فسيعلمون أن
ذلك لا ينفعهم، يريد بذلك توبيخهم، مشيراً إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله بإبطاله، إذ
لولم يتقدم بيان ذلك لبدأ بيان الحكم فى الخطبة، لا بتوبيخ الفاعل.
(و) قال النووى: أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة فى هذه القضية، وأن سببه المبالغة
فى الرجوع عن هذا الشرط، لمخالفته حكم الشرع، وهو كفسخ الحج إلى العمرة، إذ كان خاصاً بتلك
الحجة مبالغة فى إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج وتعقب بأنه استدلال بمختلف
فيه على مختلف فيه، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل، ولأن الشافعى نص
على خلاف هذه المقالة.
(ز) وقال ابن الجوزى: ليس فى الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد، فيحمل على
أنه كان سابقاً للعقد، فيكون الأمر بقوله ((اشترطى)) مجرد وعد، ولا يجب الوفاء به. وتعقب
باستبعاد أنه صلى اللَّه عليه وسلم يأمر شخصاً بأن يعد، مع علمه بأنه لا يفى بذلك الوعد.
(حـ) وأغرب ابن حزم، فقال: كان الحكم ثابتاً بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق، فوقع الأمر
١٧٩

باشتراطه فى الوقت الذى كان جائزاً فيه، ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله عليه وسلم، وبقوله
((إنما الولاء لمن أعتق)».
قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى بعد ما قال، وسياق طرق هذا الحديث تدفع هذا الجواب.
وخير الأجوبة ما ذكرناه فى الفقرة (د) قال الخطابي موضحاً ومؤيداً: وجه هذا الحديث أن
الولاء لما كان لحمة كلحمة النسب، والإنسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه، ولا ينتقل نسبه عنه ولو
نسب إلى غيره، فكذلك إذا أعتق عبداً ثبت له ولاؤه؛ ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن فى نقله عنه لم
ينتقل، فلم يعبأ باشتراطهم الولاء، وقال: اشترطى ودعيهم يشترطون ما شاءوا لأن ذلك غير قادح فى
العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله قولا شهيراً، يخطب به
على المنبر ظاهرا، إذ هو أبلغ فى النكير، وأوكد فى التعبير.
الموضع الثالث: الولاء لمن أعتق. قال النووي: أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده
أو أمته عن نفسه، وأنه يرث بالولاء، وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير، وقال جماعة من
التابعين: یرثه کعكسه. اهـ
قال ابن بطال: هذا الحديث يقتضى أن الولاء لكل معتق، سواء كان ذكراً أو أنثى، وهو مجمع
عليه، أما جر الولاء وميراثه فقال الأبهرى لا خلاف بين الفقهاء فى أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما
أعتقن أو أولاد من أعتقن. وقال مسروق: لا يختص الذكور بولاء من أعتق آباؤهم، بل الذكور والإناث
فيه سواء، كالميراث. وقال ابن حجر: العبارة السليمة أن يقال: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتق، أو
جره إليهن من أعتقن بولادة أو عتق، والحجة للجمهور اتفاق الصحابة، ومن حيث النظر أن المرأة لا
تستوعب المال بالفرض، الذى هو آكد من التعصيب، فاختص بالولاء من يستوعب المال، وهو الذكر،
وإنما ورثن من عتقن لأنه عن مباشرة، لا عن جر الإرث.
واستدل بقول فى الرواية التاسعة ((الولاء لمن ولى النعمة)) وبقوله فى رواية البخارى ((الولاء لمن
أعطى الورق، وولى النعمة)) على أن المراد بقوله ((لمن أعتق)) أى لمن كان مالكا لمن أعتق حين
العتق، لا من باشر العتق ولو بوصية أو بوكالة. والله أعلم.
الموضع الرابع: بيع الولاء وهبته، ولفظ الرواية الرابعة عشرة ((أن رسول اللّه # نهى عن بيع
الولاء، وعن هبته)) ويقول النووى: فيه تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لايصحان، وأنه لا ينتقل الولاء
عن مستحقه، بل هو لحمة كلحمة النسب، وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف، وأجاز
بعض السلف نقله، ولعلهم لم يبلغهم الحديث.اهـ
والموضع الخامس: تولى العتيق غير مواليه، ولا يتم هذا إلا بأمرين، الأول: رغبة العتيق وحرصه
على أن ينتمى إلى غير معتقه، وأن ينتسب إلى غير من له الولاء. الأمر الثانى: رضا الولى المستعار
بهذا الانتماء، وقبوله لهذا الانتساب.
أما الأمر الأول فتقول عنه الرواية السادسة عشرة والسابعة عشرة («من تولى قوما بغير إذن مواليه
١٨٠