Indexed OCR Text
Pages 1-20
فية المنعم
شِرْح صَحِيٌ مُسُِلِمٍ
تَابَعُ كتَابُ الرَّضَاعْ - كتابُ الظَّلَاق
كتاب اللّعَان -كتابٌ العتّق- كتاب البيوع
كتَابَ الْفَئِضُ - كتابٌ الْهَبَاتْ - كتابْ الوَصَية
كثابالنذر - كتاب القُسَامة والمحاربين والقِصَاصُر والدياتُ
كتابٌ الحدودُ والنهى عن الشفاعة فيها
الجزءُ السَّادسُ
الأستاذ الدكتورُ
موسى شاهين لاشين
دار الشروقــ
فَبُ المُعْرِ
شِعُرْع صَحِيح مُسِئُلِمٍ
٦
جميع حقوق النشر والطبع تحفُوظَة
الطَّبَُّة الأولى
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢م
دار الشروقــ
القاهرة: ٨ شارع سيبويه المصري - رابعة العدوية - مدينة نصر
ص.ب .: ٣٣ البانوراما - تليفون: ٤٠٢٣٣٩٩ - فاكس: ٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)
e-mail: dar@ shorouk.com
www.shorouk.com
بيروت: ص.ب .: ٨٠٦٤ - هاتف: ٣١٥٨٥٩ - ٨١٧٢١٣ - فاكس: ٣١٥٨٥٩ ١ (٩٦١)
3
2
تابع
كتاب الرضاع
٣٨٨ - باب الولد للفراش.
٣٨٩ - باب العمل بإلحاق القائف.
٣٩٠- باب ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف.
٣٩١ - باب القسم بين الزوجات.
٣٩٢ - باب جواز هبة المرأة نبوتها لضرتها.
٣٩٣ - باب استحباب نكاح ذات الدين ونكاح البكر.
٣٩٤ - باب الوصية بالنساء.
٥
(٣٨٨) باب الولد للفراش
٣١٩٥ - ٣٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٦) أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقْاصٍ وَعَبْدُ
بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلامٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُثْبَةَ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ. عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ
ابْنُهُ. انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ أَبِي. مِنْ
وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ إِلَى شَبِهِهِ، فَرَأَى شَبَّهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ. فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ. الْوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ، وَاحْتَجِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةً قَطُ. وَلَمْ
يَذْكُرْ مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْحٍ قَوْلَهُ «يَا عَبْدُ».
٣١٩٦ - - عَنِ الرُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَابْنَ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِمَا «الْوَّلْدُ
لِلْفِرَاشِ» وَلَمْ يَذْكُرًا «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ».
٣١٩٧ - ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٣٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌ْ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ».
المعنى العام
روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((إن النكاح فى الجاهلية كان على أربعة أنحاء:
فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها، ثم ينكحها.
ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمتها - أى حيضها -: أرسلى إلى فلان،
فاستبضعى منه - أى اطلبى منه الجماع، لتحملى منه - ويعتزلها زوجها، ولا يمسها أبدا، حتى يتبين
حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك
رغبة فى نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.
(٣٦) حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا لَيْثٌ ح وحَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَقِدُ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفِّيَانَ بْنُ عُبَيْنَةَ حْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أُخْبُرَنًا
عَبْدُ الرَزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ
(٣٧) وِحَدَّثَنِي مُّحَمَّدُ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي
سَلّمّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
- وحّدَّثَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الأَعْلَىِ بْنُ حَمَّادٍ وَعَمْرُوِ النَّقِدُ قَالُوا: حَدَثْنَا سُفْيَاكُ عَنِ الزُّهْرِيّ. أَمَّا ابْنُ
مَنْصُورٍ فَقَالَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَأَمَّا عَبْدُ الأَعْلَى فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَّمَةً أَوْ عِنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَقَالَّ زُهَيْرٌ. عَنْ
سَعِيدٍ أَوْ عَنْ أَبِيٍ سَلَمَةَ، أَحَذَّهُمَا أَوْ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَقَالَ عَمَّرُو حَدََّا سُّفْيَاهُ مَرَّةً عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَّمَةَ
وَمَرَّةٌ عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلَمَّةَ وَمَرَّةً عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ﴾ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ.
٧
ونكاح آخر: يجتمع الرهط، ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت
ووضعت، ومرليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا
عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذى كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يافلان. تسمى من أحبت
باسمه، فيلحق به ولدها، لايستطيع أن يمتنع به الرجل.
ونكاح رابع، يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كن
ينصبن على أبوابهن رايات، تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، وإذا حملت إحداهن، ووضعت
حملها، جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذى يرون فالتاطته به [أى استلحقته به،
وأصل اللوط اللصوق] ودعى ابنه، لايمتنع عن ذلك.
فلما بعث محمد { بالحق هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم)».اهـ
وواضح من هذا أنهم كانوا ينسبون الولد إلى الزانى، وكانت الأم تستلحق ولدها وكان القائف
يلحق الولد بالزانى عن طريق الشبه بينهما، وكان أهل الجاهلية يقتنون الولائد، ويقررون عليهن
الضرائب، ويكرهوهن على البغاء، والتكسب بالفجور، وكان السيد يطأ أمته، فتكون فراشا له، ولا
يحتاط لشرفها كالحرائر، فتزنى خلسة منه، فإذا حملت وولدت واستلحقه السيد لحقه، وإن نفاه
انتفى عنه، وإذا ادعاه غيره كان له إذا وافق السيد.
وجاء الإسلام فأبطل إلحاق الولد بالزانى، ونسبه إلى صاحب الفراش، زوجا كان أو
سيداء حرة كانت المرأة أو أمة، وليس للزانى حظ من النسب، بل له الخيبة والخسران فى
الدنيا والآخرة، جاء الإسلام بقانون السماء ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)» وطبق رسول
اللَّه ◌َ﴿ هذا القانون فى قصتنا. سعد بن أبى وقاص يدعى أن الولد من أخيه عتبة الذى زنى
بجارية زمعة وأوصاه قبل موته أن يستلحقه، فيرفع سعد الأمر إلى رسول الله * يطلب
إلحاق الولد بعتبة، و((عبد)» بن زمعة يدعى أن الولد من أبيه الذى استولد جاريته وافترشها،
وينظر الرسول ولا للولد، فيرى فيه شبها كبيراً بعقبة الزانى، لكن قانون السماء أن الولد
ينسب إلى صاحب الفراش زمعة، فيقول صلى الله عليه وسلم: الولد لك ياعبد، هو أخوك
شرعا. وهكذا حكم بأن الولد أخ لسودة أم المؤمنين رضى الله عنها، لكن لوجود الشبه بينه
وبين عتبة أمر رسول اللَّه # سودة أن تحتجب منه فنفذت الأمر، وبالغت فى تنفيذه.
المباحث العربية
(اختصم سعد بن أبى وقاص) أسلم قديما، وصحب رسول اللَّه ﴿ ولازمه طويلا، قال
الحافظ ابن حجر: من حين إسلامه إلى حين فتح مكة نحو العشرين سنة.
(وعبد بن زمعة) ((ابن زمعة)) بدل، أو عطف بيان، ولا تصح إضافة ((عبد)) إلى ((ابن زمعة)) قال
الحافظ ابن حجر: ووقع فى مختصر ابن الحاجب: عبد الله. وهو غلط، نعم عبد الله بن زمعة آخر، ابن
الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى.
٨
و)) زمعة بفتح الزاى وسكون الميم، وقد تحرك، والتسكين أشهر، وهو ابن قيس بن عبد شمس
القرشى العامرى، والد سودة زوج النبى { ﴿.
ومعنى اختصامهما رفع القضية إلى رسول الله : *، أو تنازعهما قبل رفع القضية ففى رواية
البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة منى،
فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: ابن أخى، عهد إلىَّ فيه. فقام عبد بن زمعة،
فقال: أخى، وابن وليدة أبى، ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبى ﴿ ... )) أى تلازما فى الذهاب، بحيث
أن كلا منهما كأنه يسوق الآخر.
(فى غلام) اسمه عبد الرحمن، وذكره ابن عبد البرفى الصحابة، وقد أعقب فى المدينة.
(هذا ابن أخى عتبة بن أبى وقاص) عتبة بن أبى وقاص أخ لسعد من أبيه، فأمه هند بنت
وهب بن الحارث بن زهرة، وأم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية.
وعتبة هذا مختلف فى صحبته. ذكره بعضهم فى الصحابة، وذكر بعضهم أنه الذى شج وجه رسول
اللَّه ◌َ﴿ بأحد، وأن النبى {# دعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافراً، فمات قبل الحول.
(عهد إلىّ أنه ابنه) فى رواية ((أوصانى أخى إذا قدمت - مكة - أن اقبض إليك ابن أمة زمعة،
فإنه ابنى».
(انظر إلى شبهه) فى لفظ أحمد ((فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام، فعرفه بالشبه،
فاحتضنه، وقال: ابن أخى ورب الكعبة)).
(وقال عبد بن زمعة: هذا أخى يا رسول الله. ولد على فراش أبى من وليدته) الوليدة
فى الأصل المولودة، فعيلة بمعنى مفعولة من الولادة، وتطلق على الصبية الحرة، وعلى الأمة، وكانت
وليدة زمعة أمة يمنية، وكان زمعة يلم بها ويطؤها، ولعل عتبة أصابها سرا من زنا، وهما كافران،
فحملت، وولدت ولدا يشبهه، فغلب على ظنه أنه منه، وبغته الموت قبل أن يستلحقه، فأوصى أخاه
أن يستلحقه.
والفراش كناية عن صلاحية الوطء، لأن الواطئ يستفرشها، أى تصير بوطئه لها فراشا له، وسيأتى
فى فقه الحديث متى تعتبر الحرة؟ ومتى تعتبر الأمة فراشا.
(هولك ياعبد) فى رواية الأكثرين ((هولك يا عبد ابن زمعة)) وفى رواية النسائى ((هولك عبد
ابن زمعة)» بحذف حرف النداء، وقرأه بعضهم بالتنوين. أى هو لك عبد يا ابن زمعة. قال الحافظ ابن
حجر: وهو مردود، فقد وقع فى رواية البخارى المعلقة ((هولك، هو أخوك يا عبد)).
(الولد للفراش) أى الولد يلحق بصاحب الفراش، زوجا كان أو سيدا.
(وللعاهر الحجر) أى وللزانى الخيبة والحرمان من الولد الذى يدعيه، وجرت عادة العرب أن
٩
تقول لمن خاب: له الحجر. وبفيه الحجر. وبفيه التراب، ونحو ذلك، وقيل: المراد بالحجرهنا الرجم.
قال النووى: وهو ضعيف، لأن الرجم مختص بالمحصن، ولأنه لا يلزم من رجمه نفى الولد، والخبر إنما
سيق لنفى الولد. وفى رواية ((الولد للفراش، وفى فم العاهر الحجر)) وفى رواية عند ابن حبان ((الولد
للفراش، وبفى العاهر الأثلب)) والأثلب قيل: هو الحجر، وقيل: دقاق الحجر، وقيل التراب.
والعهر بفتح العين والهاء الزنا، وقيل: يختص بالزنا بالليل.
(واحتجبى منه يا سودة بنت زمعة) حكم صلى الله عليه وسلم بأنه أخوها من أبيها،
وأمرها بالاحتجاب منه احتياطا، وسيأتى تفصيل لذلك فى فقه الحديث.
وفى رواية البخارى ((قالت عائشة: ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبى منه - لما رأى من شبهه
بعتبة، فما رآها حتى لقى اللَّه)) وفى رواية ((فوالله ما رآها حتى ماتت)) وفى رواية ((فلم تره سودة
قط)) يعنى فى المدة التى بين هذا القول وبين موت أحدهما، وفى رواية ((فلم تره سودة بعد)) والمعنى
أنها امتثلت الأمر، وبالغت فى الاحتجاب منه، حتى إنها لم تره، فضلا عن أن يراها.
فقه الحديث
قال النووى: ((الولد للفراش)» معناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له، فأتت
بولد، يمكن أن يكون منه، لحقه الولد، وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء
كان موافقا له فى الشبه أو مخالفا.
ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما.
أما ما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح، ونقلوا فى هذا
الإجماع، وشرط مالك والشافعى والعلماء كافة إلا أبا حنيفة إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش، فإن لم
يمكن، بأن ينكح مغربى مشرقية، ولم يفارق واحد منهما وطنه، ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر، لم
يلحقه، لعدم إمكان كونه منه.
ولم يشترط أبو حنيفة إمكان كونه منه، بل اكتفى بمجرد العقد، قال: حتى لو طلق عقب العقد
من غير إمكان وطء، فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد.
قال النووى: وهذا ضعيف، ظاهر الفساد، ولا حجة له فى إطلاق الحديث ((الولد للفراش)) لأنه
خرج مخرج الغالب، وهو حصول الإمكان عند العقد.
وأما الأمة فعند الشافعى ومالك تصير فراشا بالوطء، ولا تصير فراشا بمجرد الملك، حتى لو
بقيت فى ملكه سنين، وأتت بأولاد، ولم يطأها، ولم يقربوطئها، لا يلحقه أحد منهم، فإذا وطئها
صارت فراشا، فإذا أتت بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه.
وقال أبو حنيفة: لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدًا واستلحقه، فما تأتى به بعد ذلك
يلحقه، إلا أن ينفيه.
١٠
قال الشافعية: والفرق بين الزوجة - حيث تصير بالعقد فراشا - وبين الأمة حيث لا تصير بعقد
الملك فراشا أن الزوجة تراد للوطء خاصة، فجعل الشارع العقد عليها كالوطء، لأنه هو المقصود، وأما
الأمة فإنها تراد لملك الرقبة وأنواع أخرى من المنافع غير الوطء، ولهذا يجوز أن يملك أختين، ويملك
أما وبنتها، ولا يجوز أن يجمع بينهما بعقد النكاح، فلم تصر الأمة بنفس عقد الملك فراشا، فإذا حصل
الوطء صارت كالحرة، وصارت فراشا.
وفى حديثنا حكم النبى 08* لعتبة بالغلام، وألحق ذلك بقوله ((الولد للفراش)) وبهذا حكم بأن وليدة
زمعة كانت فراشا لزمعة. فمن أين هذا الحكم؟.
قال النووى: ثبوت فراشه إما ببينة أقامها عتبة على إقرار أبيه بذلك فى حياته، وإما بعلم النبى
ويؤخذ من الحديث
١- فيه دلالة للشافعى ومالك على أبى حنيفة، فى شرطه أن لا تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت ولداً
واستلحقه، فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا، فدل على أنه ليس بشرط.
٢- فيه دليل الشافعى وموافقيه على مالك وموافقيه على استلحاق الوارث نسبا لمورثه، بشرط أن
يكون حائزاً للإرث، أو يستلحقه كل الورثة، وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت، وبشرط
أن لا يكون معروف النسب من غيره، وبشرط أن يصدقه المستلحق إن كان عاقلا بالغا، وهذه
الشروط كلها موجودة فى هذا الولد، الذى ألحقه النبى 8* بزمعة حين استلحقه عبد بن زمعة.
وخص مالك وطائفة الاستلحاق بالأب، وأجابوا عن الحديث بأن الإلحاق فيه لم ينحصر فى
استلحاق ((عبد)» لاحتمال أن يكون النبى واطلع على موجب آخر بوجه من الوجوه، كاعتراف
زمعة بالوطء، وقالوا: أجمعوا على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره، وأن النبى 18 أجاب عن
المسألة، فأعلمهم أن الحكم كذا، بشرط أن يدعى صاحب الفراش، لا أنه قَبلَ دعوى سعد عن أخيه
عتبة، ولا دعوى عبد بن زمعة عن زمعة، بل عرفهم أن الحكم فى مثلها يكون كذا، ولذلك قال:
((احتجبى منه يا سودة)) وتعقب بأن قوله فى بعض الروايات ((هو أخوك)) يدفع هذا التأويل.
فإن قيل: إن شرط حيازة ((عبد)» للتركة غير محقق، فإن زمعة كان له ورثة غير ((عبد)»؟ أجيب
بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة، فإن كان زمعة قد مات كافرا فلا يرثه إلا ((عبد)) وحده، لأن
سودة لا ترث، لاختلاف الدين، وعلى تقدير أن يكون أسلم، وورثته سودة فيحتمل أن تكون وكلت
أخاها فى ذلك، أو شاركته فى الدعوى، وادعت هى أيضاً.
٣- واستدل به على أن القائف إنما يعتمد على الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه، لأن الرسول { *
لم يلتفت هنا إلى الشبه، والتفت إليه فى قصة زيد بن حارثة، وكذا لم يحكم بالشبه فى قصة
الملاعنة، لأنه عارضه حكم أقوى منه، وهو مشروعية اللعان.
٤- تمسك بعموم ((الولد للفراش)) بعض المالكية، قال الحافظ ابن حجر: وهو شاذ، ونقل عن الشافعى
أنه قال: لقوله ((الولد للفراش)) معنيان. أحدهما هو له ما لم ينفه، فإذا نفاه بما شرع كاللعان
انتفى عنه. الثانى: إذا تنازع رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش.
١١
٥- احتج بعض الحنفية وموافقوهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنا، له حكم الوطء بالنكاح، فى
حرمة المصاهرة، وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعى والثورى وأحمد، ووجه الاحتجاج به أن سودة
أمرت بالاحتجاب.
قال النووى: وهذا احتجاج باطل، والعجب ممن ذكره، لأن هذا على تقدير كونه من
الزنا، فهو أجنبى من سودة، لا يحل لها الظهور له، سواء أُلحق بالزانى أم لا، فلا تعلق له
بالمسألة المذكورة.
وقال مالك والشافعى وأبو ثور وغيرهم: لا أثر لوطء الزنا، بل للزانى أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها،
بل زاد الشافعى، فجوز نكاح البنت المتولدة من مائه بالزنا.
٦ - قال النووى: وفى هذا الحديث أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر فى الباطن، فإذا حكم بشهادة
شاهدى زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له، وموضع الدلالة أنه صلى اللّه عليه وسلم
حكم به لعبد ابن زمعة، وأنه أخ له ولسودة، واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة، فلوكان
الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب.
٧- واستدل به الحنفية [أى بقوله: واحتجبى منه يا سودة] بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلحقه بزمعة،
لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة، والأخ لا يؤمر بالاحتجاب منه.
وأجاب الجمهور بأن الأمر بذلك كان للاحتياط، لأنه وإن حكم بأنه أخوها، لقوله فى الطرق
الصحيحة ((هو أخوك يا عبد)) لكنه لما رأى الشبه بعتبة أمرها بالاحتجاب منه احتياطاً، وأشار
الخطابى إلى أن فى ذلك مزية لأمهات المؤمنين، لأن لهن فى ذلك ما ليس لغيرهن. وقال
القرطبى - بعد أن قرر أن أمر سودة بالاحتجاب للاحتياط وتوقى الشبهات - : ويحتمل أن يكون
ذلك لتغليظ أمر الحجاب فى حق أمهات المؤمنين، كما قال: ((أفعمياوان أنتما)»؟ فنهاهما عن
رؤية الأعمى، مع قوله لفاطمة بنت قيس: ((اعتدى عند ابن أم مكتوم، فإنه أعمى)) فغلظ الحجاب
فى حقهن، دون غيرهن. قال الحافظ ابن حجر: وأيضاً فإن للزوج أن يمنع زوجته من الاجتماع
بمحارمها.
٨- واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين، وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر
من أصل، فيعطى أحكاما بعدد ذلك، وذلك أن الفراش يقتضى إلحاقه بزمعة فى النسب، والشبه
يقتضى إلحاقه بعتبة، فأعطى الفرع حكما بين حكمين، فروعى الفراش فى النسب، والشبه البين
فى الاحتجاب. قال: وإلحاقه بهما - ولو كان من وجه - أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه.
٩- واستدل به على أن السبب لا يخرج، ولو قلنا: إن العبرة بعموم اللفظ، وقد اعترض بهذا على
الحنفية، إذ خصوا الفراش بالزوجة، وأخرجوا الأمة حتى تلد الولد الأول كما سبق. فهم بذلك
يخرجون السبب، وهو وليدة زمعة.
١٠ - واستدل به على أن الوصى يجوزله أن يستلحق ولد موصيه، إذا أوصى إليه بأن يستلحقه، ويكون
کالوکیل عنه فی ذلك.
والله أعلم
١٢
(٣٨٩) باب العمل بإلحاق القائف
٣١٩٨- ٣٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٨) أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِلَإِ دَخَلَ عَلَيَّ
مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيِرُ وَجْهِهِ. فَقَالَ «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّرًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً وَأُسَامَةً
بْنِ زَيّدٍ. فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ».
٣١٩٩- ٣٩ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٩) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِلِ
ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيٍّ.
فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطِّيَا رُءُوسَهُمَا. وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ
هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ».
٣٢٠٠ - نُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٠) قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ شَاهِدٌ.
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِقَةَ مُضْطَجِعَانٍ. فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. فَسُرَّ
بِذَلِكَ النّبِيُّل:﴿ وَأَعْجَبَهُ. وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةً.
وَزَادَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ «وَكّانُ مُجَزِّزْ قَائِفًا».
المعنى العام
زيد بن حارثة كان غلاما لخديجة، فوهبته لمحمد بن عبد اللَّه ◌ُل، فلما عرفه أهله طلبوا فداءه
وتحرير رقبته، فاختار رسول الله و على الرجوع لأهله، فتبناه رسول اللّه * قبل البعثة، وكان يعرف
بزيد بن محمد، فلما أبطل اللّه التبنى، ونزل ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. دعى زيد بن حارثة.
وتزوج ((أم أيمن)) واسمها ((بركة)) قيل: كانت من سبى الحبشة، الذين قدموا زمن الفيل، فصارت
لعبد المطلب، فوهبها لابنه عبد الله، والد النبى :﴿، وتزوجت ((عبيد الحبشى)) فولدت له ((أيمن))
فكنيت به، واشتهرت بذلك. ثم تزوجها زيد بن حارثة، فولدت له أسامة، وكانت سوداء اللون، وكان
(٣٨) حَدَّا يَحِى بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثْنَا قَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَثْنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ فِهَابٍ عَنْ غُرْوَةً
عَنْ عَائِشَةٌ
(٣٩) وحَدَّثَيِي عَمْرٌو النّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ وَاللّفْظُ لِعَمْرٍو قَالُوا حَدَّقْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيّ
عَنْ غُرْوَةٌ عِنْ عَائِشَةً
(٤٠) وحَدَّه مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّقْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ غُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّقَبِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَّخْتَى أَخْبُّرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسَّ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ
جُرَيْجٍ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ بِمَغْنَى حَدِيثِهِمْ
١٣
زيد أبيض من القطن، فجاء أسامة أسود اللون، شديد السواد، فقدح الناس فى نسب أسامة، وطعنوا
فى بنوته لزيد، وأنكروا ذلك، وانتشرت شائعتهم.
فالم ذلك رسول اللّه * وأوجع قلبه، وأخذ يتلهف على ما يقطع دابر هذه الشائعة أو يخففها،
وجاء هذا القائف، مارا بالنبى®، وبجواره زيد بن حارثة وابنه أسامة، قد تغطيا ببردة من قطيفة،
غطيت رءوسهما، وانكشفت أرجلهما، ونظر القائف إلى الأرجل، فعرف أنها من بعضها، فقال: إن
هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر رسول الله:﴿ وفرح بهذا التصريح، لكونه زاجرا لمن طعن فى
النسب، لأنهم يعتمدون قول القائف، ودخل مسروراً على عائشة، يخبرها بتصريح القائف، ووجهه
يتهلل ويضىء من الفرح صلى الله عليه وسلم.
المباحث العربية
(تبرق أسارير وجهه) ((تبرق)) بفتح التاء وسكون الباء وضم الراء، أى تضىء وتستنير من
السرور والفرح، والأسارير هى الخطوط التى فى الجبهة، واحدها سر، وسرور، وجمعه أسرار، وجمع
الجمع ((أسارير)) والجملة كناية عن أعراض الفرح والسرور على الوجه من الابتسامة وانبساط
التجاعيد وظهور البياض على بشرة الوجه. والجملة حال مؤكدة لمسروراً.
(ألم ترى) المراد من الرؤية هنا العلم، أو الإخبار، والاستفهام إنكارى بمعنى النفى، دخل على
نفى، ونفى النفى إثبات، والمعنى اعلمى أو أعلمك، أو أخبرك، وإرادة الإخبار من الرؤية عن طريق
المجاز المرسل بعلاقة السببية والمسببية، فإن الرؤية سبب للإخبار كثيراً.
(أن مجززا) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاى المشددة، بعدها زاى أخرى، قال
النووى: هذا هو الصحيح المشهور، وحكى أنه بفتح الزاى الأولى، وحكى بإسكان الحاء
بعدها راء، والصواب الأول، وذكر أنه سمى مجزرا لأنه كان إذا أخذ أسيراً فى الجاهلية جز
ناصيته وأطلقه، وهذا يؤكد صحة الاسم الأول، وعليه فهذا لقب، وكان له اسم آخر غير
مجزن قال الحافظ ابن حجر: لكنى لم أرمن ذكره.
وكان مجزز عارفا بالقيافة، وذكر فيمن شهد فتح مصر.
وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجى - بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام - نسبة إلى مدلج بن
مرة بن عبد مناف بن كنانة، وكانت القيافة فيهم، وفى بنى أسد، تعترف العرب لهم بذلك، حيث
اشتهروا بها، وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح، فقد صح أن عمر بن الخطاب به كان قائفا، وهو
قرشى غير مدلجى وغير أسدى.
(نظر آنفا) أى قريبا، وهو بمد الهمزة على المشهور، وبقصرها، وقرئ بهما فى السبع.
(دخل قائف) المقصود مجزز المصرح به فى الرواية السابقة، والقائف هو الذى
يعرف الشبه، ويميز الأثر، سمى بذلك لأنه يقفو الأشياء، أى يتتبعها، فكأنه مقلوب من
١٤
القافى، فحصل قلب بين الفاء وحرف العلة، يقال: قفا الأثر، ويقتاف الأثر قفوا وقيافة.
وجمع القائف القافة.
فقه الحديث
قال النووى: اختلف العلماء فى العمل بقول القائف، فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثورى وإسحق،
وأثبته الشافعى وجماهير العلماء، والمشهور عن مالك إثباته فى الإماء، ونفيه فى الحرائر، وفى رواية
عنه إثباته فيهما.
ودليل الشافعى حديث مجزز هذا، لأن النبى * فرح لكونه وجد فى أمته من يميز أنسابها عند
اشتباهها، ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور.
واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة، واختلفوا فى أنه هل يكتفى بواحد؟ والأصح
عند أصحابنا الاكتفاء بواحد، وبه قال ابن القاسم المالكى، وقال مالك: يشترط اثنان، وبه قال بعض
أصحابنا، وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد.
واتفقوا على أنه يشترط أن يكون خبيرا بهذا، مجربا.
واتفق القائلون بالقائف على أنه إنما يكون فيما أشكل من وطأين محترمين، كالمشترى والبائع
يطان الجارية المبيعة فى طهر، قبل الاستبراء من الأول، فتأتى بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء
الثانى، ولدون أربع سنين من وطء الأول، وإذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما لحق به، فإن أشكل
عليه، أو نفاه عنهما ترك الولد حتى يبلغ، فينتسب إلى من يميل إليه منهما، وإن ألحقه بهما فمذهب
عمر بن الخطاب ومالك والشافعى أنه يتركه يبلغ، فينتسب إلى من يميل إليه منهما.
وقال أبو ثور وسحنون: يكون ابنا لهما، وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان: يلحق
بأكثرهما له شبها، قال ابن مسلمة: إلا أن يعلم الأول، فيلحق به.
واختلف النافون للقائف فى الولد المتنازع فيه، فقال أبو حنيفة: يلحق بالرجلين المتنازعين فيه،
ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما، وقال أبو يوسف ومحمد: يلحق بالرجلين، ولا يلحق إلا بامرأة
واحدة، وقال إسحق: يقرع بينهما.اهـ
والذى تستريح إليه النفس أن القائف يستأنس بقوله، ولا يحكم به، فإن حديث مجزز لاحكم
بقوله، وكل ما حصل به استراحة النفس لدفع شبهة، لأن قوله هذا لمن يعتقد صحته من أهل
الجاهلية سيخفف الإشاعة أو يقتلها، وهذا ما يرغبه الرسول # بالنسبة للتشهير بأى مسلم، فضلا عن
التشهير بالحبيب ابن الحبيب أسامة بن زيد رضى الله عنهما.
والله أعلم
١٥
(٣٩٠) باب ما تستحقه البكر والثيب
من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف
٣٢٠١ - ٤١ْ عَنْ أُمِّ سَلَمَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَّمَةَ أَقَامَ
عِنْدَهَا ثَلاثًا. وَقَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ. إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ. وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ
سَبَّعْتُ لِنِسَائِي».
٣٢٠٢- ٣ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَيْ(٤٢): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ لَّحِينَ
تَزَوَّجْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ. إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ
عِنْدَكِ. وَإِنْ شِئْتِ قَلّفْتُ ثُمَّ دُرْتُ» قَالَتْ: قُلِّثْ.
٣٢٠٣- ٢٠ْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﴾(٠٠): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ حِينَ تَزَوَّجْ أُمَّ سَلَمَةً
فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِقَوْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ «إِنْ شِئْتٍ زِذُكِ
وَحَاسَبْتُكِ بِهِ. لِلْبِكْرِ سَيْعٌ وَلِلْقِيْبِ ثَلاثٌ)».
٣٢٠٤ - -٣ٍ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٣): ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ تَزَوَجْهَا.
وَذَكَرَ أَشْيَاءً، هَذَا فِيهِ. قَالَ «إِنْ شِئْتٍ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِيسَائِي. وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ
سَبَّعْتُ لِيسَائِي».
٣٢٠٥- ٤٤ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٤٤) قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى النَُّبِ أَقَامٌ عِنْدَهَا سَبْعًا.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيْبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ. وَلَكِنْهُ
قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ.
(٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ وَاللَّفْظُ لْأَبِي بَكْرٍ قَالُوا حَدََّّا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانٌ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرِ عِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِيِّ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمِّ سَلَّمَةً
(٤٢) حَدَّثْنَا يَحْتِىَ بْنُ يَحْنَىْ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَّكْرٍ عَنْ عَبَّدِ الْمَّلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
(١٠) وحَدَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَغْنِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَّ بِلَالٍ عَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ لخُمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَّبِي بَكْرٍ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- وحَّدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَّيْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٤٣) حَدَّتِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَّاتٍ عَنْ عَبَّدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً
(٤٤) حَدَّا يَخْتَّى بْنُ يُحْتِى أَخْبَرَنَا مُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
١٦
٣٢٠٦-°١٢ عَنْ أَنَسٍ ﴾(٤٥) قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا، قَالَ خَالِدٌ: وَلَّوْ
شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِ﴾.
المعنى العام
كانت أم سلمة رضى الله عنها من السابقات إلى الإسلام هى وزوجها ابن عمها أبو سلمة،
وهاجرا إلى الحبشة فولدت سلمة، ثم قدما مكة، وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر ودرة وزينب، ثم
مات عنها زوجها، فلما انقضت عدتها تزوجها النبى 8# فى جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة،
وكانت موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأى الصائب.
وكان عند النبى 8# من أزواجه سودة وعائشة وحفصة حين تزوجها، وكانت ذات عيال، بل كانت
عندها طفلة ولدت قبيل زواج النبي # منها بأيام.
ولم يكن العرب يلتزمون قسما بين الزوجات، ولا عدلا بينهن، بل كان العضل منتشراً، وتعليق
الزوجات شائعا، وكانت الزوجة الجديدة تحظى من زوجها بإقامة لا حدود لها، فجاء الإسلام بالقسم
والعدل، وكل ما ميزبه الزوجة الجديدة هو الإقامة عندها ثلاث ليال عقب الزفاف إن كانت ثيبا،
وسبع ليال إن كانت بكرًا.
وطبق الرسول الكريم # هذا القانون على أم سلمة، دخل عليها فأقام عندها ثلاثا، فلما أصبح،
ورأت منه مظاهر الخروج والانصراف عنها تعلقت بثيابه، ترجو طول بقائه معها، فقال لها: حقك
ثلاث ليال، وقد مضت، فإن أردت الزيادة إلى سبع سبعت لك وسبعت لكل واحدة من أزواجى، وإن
رضيت بالثلاث واكتفيت بها درت على كل واحدة من نسائى ليلة وجئت إليك بليلتك. فماذا تريدين
منى؟ أسبع؟ أو أثلث؟ قالت: بل ثلث. رضى الله عنها وأرضاها.
المباحث العربية
(لما تزوج أم سلمة) إن كان من كلام أم سلمة ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وكان
الأصل أن تقول: لما تزوجنى.
(أقام عندها ثلاثا. وقال:) ظاهر فى أن هذا التخيير كان بعد مضى الثلاث، فقوله فى الرواية
الثانية ((حين تزوج أم سلمة، وأصبحت عنده)) أى أصبحت عنده أى بعد ثالثة. وقوله فى الرواية
الثالثة ((حين تزوج أم سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج)) فيه حذف وطى، والأصل: فدخل عليها،
فأقام عندها ثلاثا، فأراد أن يخرج لغيرها.
(٤٥) وحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ خَدَثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَّاكُ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي ◌ِلَابَةٌ عَنْ أَنَسٍ
١٧
(إنه ليس بك على أهلك هوان) معناه: لا يلحقك هوان بانصرافى عنك إلى غيرك، ولا يضيع
بذلك من حقك شىء، فقد حصلت عليه كاملا، قال القاضى عياض: المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله
عليه وسلم، أى لا أفعل فعلا فيه هوانك على. اهـ أى ليس فى انصرافى عنك إهانة لك.
(إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائى) ((سبعت لك)) أى أقمت عندك
سبعا، أى أكملت الثلاث التى مضت سبعا، بالبقاء معك أربعا أخرى، وفى هذه الحالة أسبع لكل
واحدة من نسائى قبل أن أرجع إليك - وكان عنده صلى الله عليه وسلم فى هذا الوقت سودة وعائشة
وحفصة، فكأنه لا يعود للإقامة معها إلا بعد إحدى وعشرين ليلة من تسبيعه لها.
وفى الرواية الثانية ((إن شئت سبعت عندك [أى وسبعت لكل واحدة من نسائى] وإن شئت
ثلثت، ثم درت)) أى اكتفيت بالثلاث التى مضت، ثم أدور على نسائى عند كل واحدة ليلة، فكأنه عند
التثليث سيرجع بعد ثلاث ليقيم عندها ليلة، فالتخيير بين ثلاث بدون قضاء، وبين سبع تقضى كلها
لكل واحدة، فاختارت الثلاث، وفى الرواية الثالثة ((إن شئت زدتك - أى على الثلاث إلى السبع -
وحاسبتك به)) أى بقضاء السبع لكل واحدة، للبكر سبع، وللثيب ثلاث)) فإن اكتفيت بحقك الثلاث
فلك، ولم تتجاوزى حتى تحاسبى، لكن إن تجاوزت الثلاث إلى السبع فقد استوليت على حق الغير،
وانتفعت بمزية توالى الليالى، وكمال الأنس، وتعويض ذلك قضاء الثلاث التى كانت من حقك، ولو
أن القضاء للأربع فقط لحصلت على مزية زائدة عن حقها بدون تعويض.
(عن عبد الملك بن أبى بكربن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ◌َ ا) كذا فى الرواية الثانية،
وفى الرواية الثالثة ((عن عبد الملك بن أبى بكرعن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول اللّه { * وفى
الرواية الرابعة ((عن أبى بكربن عبد الرحمن عن أم سلمة)) أما فى الرواية الأولى فكالرابعة. قال
النووى: هكذا روى متصلا [بذكر أم سلمة] ومرسلا [بعدم ذكرها] واستدركه الدارقطنى على مسلم،
واستدراكه فاسد، لأن مسلما رحمة الله قد بين اختلاف الرواة فى وصله وإرساله، ومذهبه ومذهب
الفقهاء والأصوليين ومحققى المحدثين أن الحديث إذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال، ووجب
العمل به، لأنها زيادة ثقة، وهى مقبولة عند الجماهير، فلا يصح استدراك الدارقطنى.
(ولوقلت: إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: السنة كذلك) رواية البخارى ((عن أنس قال:
من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها
ثلاثا، ثم قسم».
وقول الصحابى: من السنة كذا له حكم المرفوع عند جمهور المحدثين، لأن مراده من السنة سنة
الرسول ، وكأنه قال: قال رسول اللّه *، وعند بعض المحدثين ليس له حكم المرفوع، بل هو
موقوف، لاحتمال أن يريد الصحابى بلفظ السنة معناها اللغوى، أو ما يثاب على فعله، ولا يعاقب
على تركه، وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفا يعتد به ويعمل به احتياطا فى قبول الحديث ورفعه.
١٨
وكأن ((خالدا)) الراوى عن أبى قلابة الراوى عن أنس سمع الحديث بهذا اللفظ ((من السنة)» وأنه
يرى ما يقول به جمهور المحدثين، وأنه فى حكم المرفوع، فقال: لوقلت: إنه رفعه لصدقت، لأنه له
حكم المرفوع. وقد أخرج الإسماعيلى عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول اللّه﴾ ... فصرح برفعه.
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والدارمى والدارقطنى مصرحا برفعه.
فيحتمل أن ((خالد)» أو أبا قلابة علم أن الحديث مصرح برفعه على لسان أنس، لكنه لم يسمعه
مصرحا برفعه، وسمعه بلفظ ((من السنة كذا)) فتحرز عن التصريح بالرفع، وحافظ على اللفظ الذى
سمعه والفرق بين الرأيين أن الحديث مرفوع؟ أو فى حكم المرفوع؟ وفرق بين القولين.
فقه الحديث
قال النووى: فى الحديث أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة، وتقدم به على غيرها، فإن كانت بكرًا
كان لها سبع ليال، بأيامها، بلا قضاء، وإن كانت ثيبا كان لها الخيار، إن شاءت سبعا، ويقضى
السبع لباقى النساء، وإن شاءت ثلاثا، ولا يقضى. هذا مذهب الشافعى وموافقيه، وهو الذى ثبتت فيه
هذه الأحاديث الصحيحة، وممن قال به مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن جرير وجمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة: يجب قضاء الجميع فى الثيب والبكر، واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين
الزوجات. وحجة الشافعى هذه الأحاديث، وهى مخصصة للظواهر العامة.
واختلفوا. هل هذا مختص بمن له زوجات غير الجديدة؟ أو هو عام؟ قال ابن عبد البر: جمهور
العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، سواء كانت عنده زوجة أم لا. لعموم الحديث ((إذا
تزوج البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا)» لم يخص من كانت له زوجة، وقالت
طائفة: الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه، لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه كل دهره، مؤنس
لها، متمتع بها، مستمتعة به بلا قاطع، بخلاف من له زوجات، فإنه جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيساً
لها متصلا، لتستقر عشرتها له، وتذهب حشمتها ووحشتها منه، ويقضى كل واحد منهما لذته من
صاحبه، ولا ينقطع بالدوران على غيرها. ورجح القاضى عياض هذا القول، وبه جزم البغوى من
الشافعية فى فتاويه. والأول أقوى، وهو المختار لعموم الحديث.اهـ
وهكذا اختار النووى أنه لا فرق، قال الحافظ ابن حجر: وإطلاق الشافعى يعضده، ولكن يشهد
للأول قوله - فى روايتنا الخامسة - إذا تزوج البكر على الثيب)) ويمكن أن يتمسك للآخر برواية ((إذا
تزوج البكر أقام عندها سبعاً)) حيث لم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها، لكن القاعدة أن المطلق
يحمل على المقيد، ويؤيده قوله أيضا فى الحديث عند البخارى ((أقام عندها سبعاً وقسم)) لأن القسم
إنما يكون لمن عنده زوجة أخرى.
قال الحافظ ابن حجر: وفى الحديث حجة على الكوفيين فى قولهم: إن البكر والثيب سواء فى
الثلاث وفيه حجة على الأوزاعى فى قوله: للبكر ثلاث وللثيب يومان.
١٩
هذا وقد اختلف القائلون بالمقام عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثا إذا كانت له زوجة أخرى.
هل هذا المقام واجب؟ أو مستحب. قال النووي: ومذهب الشافعى وأصحابه وموافقيهم أنه
واجب، وهى رواية ابن القاسم عن مالك، وروى عنه ابن عبد الحكم أنه على الاستحباب.
قال الحافظ ابن حجر: وحكى النووى أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها، وإلا فيجب.
والله أعلم
٢٠