Indexed OCR Text
Pages 601-620
فقه الحديث
يؤخذ من الحديث
١ - يجوز وطء المرأة المرضع، وشبهة المنع أن واء المرضع يعرضها للحمل الذى يضر بالرضيع،
حيث يقول الأطباء: إن لبن الحامل مضر بالرضيع، والعرب كانت تكره إرضاع الطفل لبن
الحامل وتتقيه.
وقد سبق الكلام عن العزل عن المرأة خوف أن تحمل وهى مرضع، فى الباب الذى قبل الماضى.
٢ - قال النووى: فيه جواز الاجتهاد لرسول اللّه﴿، لأنه هَمّ أن ينهى عن الغيلة. قال: وبجواز اجتهاده
صلى الله عليه وسلم قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لايجوز، لتمكنه من الوحى، والصواب الأول.
٣ - وفيه كراهة العزل، لتشبيهه بالوأد، والوأد حرام، فلا أقل من أن يكون مكروها، وقد حاول العلماء
الجمع بين هذا الحديث ((العزل الوأد الخفى)) وبين ماسبق فى الباب الماضى قبل باب من أن
الصحابة كانوا يعزلون، فقيل: إن التشبيه بالوأد ليس صريحاً فى المنع، إذ لا يلزم من تسميته
وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل، لزوال المعنى
الذى كان يحذره الذى يعزل خوفا من حصول الحمل، لما فيه من الإضرار بالحمل، لأن المنى
يغذوه، فقد يؤدى العزل إلى موته أو إلى ضعفه المفضى إلى موته، فيكون وأداً خفياً.
وللحديث علاقة بباب العزل الماضى قريبا فليراجع.
والله أعلم
٦٠١
كتاب الرضاع
٣٨٤ - باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
٣٨٦ - باب قدر الرضاعة المحرم وسنه.
٣٨٧ - باب وطء المسبية.
٦٠٣
٦٠٤
(٣٨٥) باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب
٣١٥٩ - ٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ ◌ّكَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ
صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ
فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَ «أُرَاهُ فُلانًا» (لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا (لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّه «نَعَمْ إِنَّ
الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلادَةُ».
٣١٢٠ - ٣ عَنْ عَائِشَةَ(٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ْ «يَحُرُمُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ».
٣١٦١ - ٣ّ عَنْ عَائِشَةَ(٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا أَخْبُرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، جَاءَ
يَسْتَأَذِنُ عَلَيْهَا. وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ. قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ.
فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ. فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ.
٣١٦٢- ٢ٍ عَنْ عَائِشَةً(٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي
فُعَيْسٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَنِْي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ.
قَالَ «تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ».
٣١٦٣-° عَنْ عَائِشَةَ(٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنْهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. بَعْدَ
مَا نَزَلَ الْحِجَابُ. وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لا
آذَنُ لِأَفْلَحَ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي. وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي
امْرَأْتُهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ
(١) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ عَنْ عَمْرَةَ أَنْ عَائِشَةَ أَخْبُرَتُهَا
(٢) وحَدَّثَنَاهِ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَا أَبُو أُسَامَةً حِ وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَّعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ حَدََّنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ بْنِ الْبُرِيدِ جَمِيعًا
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنَّ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبُرَنًا عَبْدُ الرُّزَّاقِ أَخْيُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ
هِشَامِ بْنِ عُرَّوَةَ
(٣) حَدَّثَا يَخْتَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً
(٤) وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ تَعُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرَوَةً عَنَّ عَائِشَةً
(٥) وحَدَِّي حَرْمَلَةُ بَّنُ يَخَّتِى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنِي يُونُسَّ عَنِ أَبَّنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبُرَتْهُ
٦٠٥
جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنْ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ لِ «الْذَنِي لَهُ».
قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ.
٣١٦٤ - ٦. وفي رواية: جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ (٢) يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَفِيهِ
«فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِنُكٍ». وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ.
٣١٦٥- ٣ عَنْ عَائِشَةً(٧) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيْتُ
أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللَّهِ﴿ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِلَ ﴿ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ
اسْتَأْذَنْ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَتَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّ «فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكٍ» قُلْتُ: إِنَّمَا
أَرْضَعَيْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ. فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ».
٣١٦٦ - - وفي رواية: أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
- وفي رواية نحوه غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ».
٣١٦٧- ٣ عَنْ عَائِشَةَ(٨) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنْ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو
الْجَعْدِ. فَرَدَدْتُهُ (قَالَ لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ) فَلَمَّا جَاءَ النّبِيُّ ◌َ﴿ أَخْبُرُّتُهُ بِذَلِكَ. قَالَ
«فَهَلا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ».
٣١٦٨-° عَنْ عَائِشَةَ(٩) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا أَخْبُرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ.
اسْتَأْذَنْ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِلَ. فَقَالَ لَهَا «لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ. فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
٣١٦٩ - ١٢٠ عَنْ عَائِشَةَ(١٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ فُعَيْسٍ. فَأَبَيْتُ أَن
(٦) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٧) وحَدَّثَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَا ابْنُ نُمَّيْرٍ عَنَّ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنِي أَبُوَ الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
- وحَّدَّثَنَا يَحْنِى بْنَّ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَّهُ
(٨) وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قََّلَا أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ
الزُبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةً أَخْبَرَتْهُ
(٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ عَنْ
عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
(١٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ حَدََّا أَبِي حَدَّثَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً
٦٠٦
آذَنْ لَهُ. فَأَرْسَلَ: إِنّي عَمُّكِ. أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِيٍ. فَأَبَيْتُ أَنْ آذَهُ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ.
فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ «لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكٍ».
٣١٧٠ - ١١ عَنْ عَلِيِّ(١١) وَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعْنَا؟
فَقَالَ «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ّ «إِنْهَا لا تَجِلُّ لِي.
إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
٣١٧١ - ١٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١٢) رَضِى اللَّه عَنْهِمَا: أَنَّ الْبِيَّ ◌َّ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةٍ حَمْزَةَ. فَقَالَ
«إِنّهَا لا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُ مِنَ الرَّحِمِ».
٣١٧٢ - ١٣ وفي رواية نحوه غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةً(١٣) انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ «ائْنَةُ أَخِي مِنَ
الرَّضَاعَةِ». وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النِّسَبِ». وَفِي رِوَايَةٍ
بِشْرِ بْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ.
٣١٧٣ - ١٤ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ(١٤) زَوْجِ النَّبِيِّفَ قَالَتْ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ِ: أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟! عَنِ ابْنَةٍ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ «إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي
مِنَ الرَّضَاعَةِ».
٣١٧٤- ١٢/٢ عَنْ أُمٌ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانِ(١٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
(١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ قَالُوا حَدَّقْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ
سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِي
- وحَدََّ عُثْمَالُ بْنَّ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ حٍ وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّقَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنَّ سُفْيَانَ كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسَِّادِ مِثْلَهُ
(١٢) وحَذَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّمٌ حَدَّثَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بَنِ زَيْدٍ عَنِ اُبْنِ عَبَّاسٍ
(١٣) وَحَدَّثَنَاه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْنَى وَهُوَ الْقَطَّالُ ح وَخَذَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى بْنِ مِهْرَانُ الْقُطَعِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ جَمِيعًا
عَنْ شُعْبَةً حِ وحَدَّثَاهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كِلاهُمَا عَنَّ قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ هَمَّامٍ
سَوَاءً غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةً
(١٤) وحَدََّا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ
(١٥) حَدَّثَنَا أَبُوَ ◌ّكُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً أَخْبُرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمّ
حَبِيبَةً بِنْتِ أَبِي سُفْيَان
- وَحَدَّثَبِيهِ سَّوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةً ح وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النّقِدُ حَذََّا الأَسْوَدُ بْنُّ عَامٍِ أَخْبُرَنَا زُهَيْرٌ
كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَوَاءٌ
٦٠٧
﴿ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانٌ؟ فَقَالَ «أَفْعَلُ مَاذَا؟» قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَالَ
«أَوَ تُحِيِّنَ ذَلِكِ؟» قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ. وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَيِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ
«فَإِنَّهَا لا تَحِلُّلِي» قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ «ِبْتَ أُمِّ
سَلَمَةَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي
مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَنْنِي وَأَبَاهَا تُوَيِّبَةُ. فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ».
٣١٧٥ - ١٦٢ عَنْ أُمَّ حَبِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٦) زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَل
يَا رَسُولَ اللَّهِ! انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ «أَتُحِّينَ ذَلِكِ» فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ
اللَّهِ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ. وَأَحَبُّ مِنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ، أُخْتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ ««فَِنَّ ذَلِكِ
لا يَجِلُّ لِي». قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنْكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي
سَلَمّةَ. قَالَ: «بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ«لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيَّتِي
فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَيْنِي وَأَبَا سَلَمَةً ثُوَيَِّةٌ. فَلا تَعْرِضْنَ
عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ».
المعنى العام
يقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَيَنَاتُ الأَخِ وَيَنَاتُ
الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمُ مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللآتِي فِي
حُجُورِكُمُ مِّن نِسَائِكُمُ اللَاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا تَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ
الَّذِينَ مِنْ أَصْلائِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣].
ذكرت هذه الآية الكريمة النساء المحرم نكاحهن، ووضحت السنة وبينت محرمات
النكاح بما يشبه الإضافة صورة، فحرمت الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها،
كما سبق قبل أبواب، وبما هو بيان لمبهم أو تفصيل لمجمل، كتحريمها من الرضاع مايحرم
من النسب، وهو موضوع حديثنا.
إن الغريزة الجنسية ترقى كلما رقت الإنسانية، وإن أبرز رقيها التعفف بها عن الحيوانية، وفى
(١٦) وحَذْثَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمِحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَعَبٌ يَذْكُرُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّفَهُ
أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِيٍ سَلَمَةٌ حَدَّثَنْهُ أَنَّ أُمُّ حَبِيبَةَ حَدَّثَنْهَا
- وحَدَّثَنَِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدْثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثْنَا مُحَّمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ◌ِإسْنَادِ ابْنٍ أَبِي حَبِيبٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ وَلَمْ
يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثَهِ عَزَّةً غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أُبِي حَبِيبٍ.
٦٠٨
هذا المجال نجد الحيوان ينكح أمه وبنته وأخته، ولا تفرق شهوته بين قريب أو بعيد، وقد بدأت حياة
البشر بالتزويج بين الأخ وأخته من أبناء آدم، لعمارة الأرض، وبث الجنس الإنسانى، وتدرجت
الشرائع والأعراف فى تحريم القرابات، وأخذت تترقى فى هذا المنع تارة، وتنتكس أخرى، كما هو
طبيعة التطور والقصور، وكان أرقى ما وصلت إليه الإنسانية من الرقى محرمات النكاح فى الإسلام،
حتى حدد المحرمات تحديداً، ورغب فى نكاح البعيدات، ورغب عن نكاح القريبات مطلقا.
إن أرقى درجات الترفع بهذه الغريزة الترفع بها عن التناكج بين من جمع بينهما رضاع قريب، أو
رضاع بعيد بعد الترفع بها عن النسب المحرم، وأن يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة.
هكذا أكدت الأحاديث، فعمُّ حفصة من الرضاع تأذن له بالدخول عليها والخلوة بها، ورسول الله
** يعلم ذلك ويقره، وعم عائشة من الرضاع يستأذن عليها، فتحتجب منه وترده، فيقول لها: أنا عمك؟
فتقول له: من أين لك هذه العمومة؟ فيقول لها: أرضعتك امرأة أخى، فصار أخى أبالك من الرضاع،
وأصبحت عمك من الرضاع كعمك من النسب فتقول له: إنما أرضعتنى المرأة، زوجة أخيك، ولم
يرضعنى أخوك حتى يكون بينى وبينك صلة، ولا تأذن له، ثم تحكى ذلك لرسول اللّه *، فيقول لها:
كان عليك أن تأذنى له، إن استأذن ثانية فأذنى له، إنه عمك من الرضاع، ويحرم من الرضاع ما يحرم
من الولادة.
ويعرض على ضه على رسول اللَّهِ * أن يتزوج ابنة عمه حمزة، فيقول صلى اللّه عليه
وسلم: إنها لا تحل لى، لأن حمزة أخى من الرضاع، رضعت أنا وهو من امرأة واحدة هى
ثويبة، ورضع معنا منها أبو سلمة.
وتتحدث النساء أن رسول الله : يريد أن يتزوج بنت أم سلمة، فيقتل هذه الإشاعة بأنها لا تحل
له، لأنها ربيبة فى حجره، ولأنها ابنة أخيه من الرضاعة، وهكذا يرفع الإسلام الشهوة الجنسية، ويرفع
الإنسان بها إلى أعلى ما تصبو إليه الإنسانية - فنعم الشرع الحكيم.
المباحث العربية
(كان عندها) أى فى بيتها، وهو يجاور بيت حفصة، لا يفصل بينهما إلا حائط من قش وطين.
(وأنها سمعت صوت رجل يستأذن فى بيت حفصة) أى سمعت صوت رجل يستأذن
حفصة فى الدخول عليها فى بيتها، وكأن عائشة توقعت إذن حفصة، وإلا ما قالت ذلك. قال الحافظ
ابن حجر: ولم أقف على اسم هذا الرجل.
(هذا رجل يستأذن فى بيتك) أضافت أولا البيت إلى حفصة باعتبارها مختصة به ساكنة
فيه، وليس باعتبار الملك، ففى امتلاك أمهات المؤمنين لبيوتهن خلاف، وأضافته ثانيا إلى ضمير
رسول اللَّه﴿ باعتباره المالك صاحب الأمر والنهى فيه، وأن الزوجة شرعًا لا تأذن فى بيته إلا بإذنه،
وكأنها بذلك تحركه صلى اللّه عليه وسلم نحو حفصة.
٦٠٩
(أراه فلانا) بضم الهمزة، أى أظنه فلانا، وذكر رسول الله:﴿ اسم رجل، هو عم حفصة من
الرضاعة، قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسمه أيضًا.
(لوكان فلان حيا - لعمها من الرضاعة - دخل علىّ؟) ذكرت عائشة اسم عم لها من
الرضاعة يشبه فى وضعه وضع عم حفصة الذى يستأذن، كأنها بذلك تثير غيرته صلى الله عليه وسلم.
(إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة) أى وتبيح ما تبيح. فهى تحرم النكاح، وتبيح الدخول.
و)) الرضاعة)) بفتح الراء وكسرها، والرضاع أيضاً بفتح الراء وكسرها، يقال: رضع الصبى أمه -
بكسر الضاد - يرضعها - بفتح الضاد، رضاعاً، قال الجوهرى: ويقول أهل نجد: رضع يرضع - بفتح
الضاد فى الماضى وكسرها فى المضارع كضرب يضرب، وامرأة مرضع، أى لها ولد ترضعه.
وفى الرواية الثانية ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)) وفى الرواية الثامنة ((يحرم من
الرضاعة ما يحرم من النسب)) فيحتمل أن إحداهما رواية بالمعنى، ويحتمل أن الرسول {18# قال
اللفظين فى وقتين مختلفين، قال الحافظ ابن حجر: والثانى هو المعتمد، فإن الحديثين مختلفان
فى القصة والسبب والراوى، وإنما يأتى الاحتمال الأول إذا اتحد ذلك.
(أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها، وهوعمها من الرضاعة) ((القعيس))
بضم القاف وفتح العين مصغر، وأبو القعيس - كما قال الدارقطنى هو وائل بن أفلح الأشعرى، وحكى
هذا ابن عبد البر، ثم حكى أيضاً أن اسمه الجعد، قال الحافظ: فعلى هذا يكون أخوه وافق اسمه اسم
أبيه، ويحتمل أن يكون أبو القعيس نسب لجده، ويكون اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس،
وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح أبو الجعد. اهـ
هذه المحاولة فى تركيب الأسماء المبنية على احتمالات قصد بها الجمع بين الروايات التى
اختلفت فى اسم أوكنية أو نسب العم الذى استأذن على عائشة، والمؤكد عندنا أن أبا القعيس هو
زوج المرأة التى أرضعت عائشة، فهو أبوها من الرضاعة، وأخوه عمها من الرضاع. فمن هو هذا الأخ؟.
الرواية الثالثة والخامسة وملحقها تقول ((إن أفلح أخا أبى القعيس ... وهو عمها من الرضاعة))
وهى ظاهرة لا إشكال فيها، الرواية الرابعة تقول ((عمى من الرضاعة أفلح بن أبى قعيس)) والرواية
التاسعة تقول ((أفلح بن قعيس)) وإشكالهما يرفع بالاحتمال الذى ذكره الحافظ، فأفلح أخو أبى
القعيس زوج المرضعة، وهو فى الوقت نفسه ابن أبى القعيس الجد فعرف مرة بأخيه، ومرة بنسبه إلى
جده، كما نسب إلى جده أيضاً فى الملحق الثانى للرواية السادسة، ولفظة ((استأذن عليها أبو
القعيس)) أى أفلح، وليس أبا القعيس زوج المرضعة، فإن المستأذن عمها، وليس أباها.
أما الرواية السابعة، وفيها ((استأذن علىّ عمى من الرضاعة أبو الجعد)) فلا خطأ فيها لأن كنية
أفلح ((أبو الجعد)) كما قال القرطبى ووافقه الحافظ ابن حجر.
(فأبيت أن آذن له) فى الرواية السادسة ((فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول اللّه مح﴿)) وفى
٦١٠
الرواية التاسعة ((فأبيت أن آذن له، فأرسل: إنى عمك، أرضعتك امرأة أخى؟ فأبيت أن آذن له)) وفى
رواية ((فقال: أتحتجبين منى وأنا عمك؟ وفى رواية لأبى داود ((فقال: أتستترين منى وأنا عمك؟
قلت: من أين؟ قال: أرضعتك امرأة أخى؟ قلت: إنما أرضعتنى المرأة، ولم يرضعنى الرجل)) قال
الحافظ ابن حجر: ويجمع بأنه دخل عليها أولا، فاستترت ودار بينهما الكلام، فظن أنها قبلت قوله،
فاستأذن، فلم تأذن له حتى تستأذن رسول اللّه ◌ِ ﴾.
وهنا إشكالان:
الأول: أن عائشة - رضى الله عنها - قالت فى الرواية الأولى ((لو كان فلان حيا لعمها من
الرضاعة دخل على؟ قال رسول اللّه ﴿: نعم: إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)) وهذه الرواية فى
حديث الرجل الذى يستأذن على حفصة وهو سابق على استئذان أفلح أخى أبى القعيس: فكيف
قالت عن عمها من الرضاعة إنه ميت، ثم قالت إنه استأذن عليها؟ قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن
تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم قدم بعد ذلك فاستأذن. اهـ وهذا الاحتمال بعيد جداً، إذ لو
كان كذلك لنبهها رسول اللَّه * والجواب الحسن ما ذكره بعضهم من أنهما عمان من الرضاعة.
فجاء الإشكال الثانى وهو ما دامت سألت عن الأول وأجيبت، فلم توقفت فى الثانى؟ وأجيب
بأنه تكرر منها ذلك إما لأنها نسيت القصة الأولى، وإما لأنها جوزت تغير الحكم فأعادت السؤال، فلا
استبعاد فى تجويز ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ، وأحسن من هذا أن يقال: هما عمان من
الرضاع، مختلفان فى طريقة عمومتهما، فلما أجيبت عن أحدهما سألت عن الآخر فى حالة مختلفة،
يؤخذ هذا من كلام عياض: إن أحد العمين كان أعلى من الآخر أو أحدهما كان شقيقا والآخر لأب
فقط أو لأم فقط، أو أرضعتها زوجة أخيه بعد موته، والآخر فى حياته.
كما يؤخذ أيضا من كلام ابن المرابط أن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر، فالرضاعة فيهما من
قبل المرأة.
وعم عائشة الذى سألت عنه فى قصة عم حفصة كان نظيرعم حفصة فى ذلك أى فى أن امرأة
أرضعته وأرضعت أبا بكر، وأفلح أخ زوج المرأة التى أرضعت عائشة، فعمومته من جهة الفحل
صاحب اللبن، فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل المرأة. اهـ
وهذا جواب حسن. والله أعلم.
(فلما جاء رسول اللَّه ◌َ ﴿ أخبرته بالذى صنعت) فى الرواية الخامسة قالت ((يارسول
الله، إن أفلح أخا أبى القعيس جاءنى، يستأذن على، فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك)).
(فأمرنى أن آذن له) أى إذا استأذن مرة أخرى، وفى الرواية الخامسة ((ائذنى له)) أى إذا
استأذن، ((فإنه عمك)) وفى الرواية السادسة ((فليلج عليك عمك)) أى يحل له أن يدخل عليك ((قالت:
قلت: إنما أرضعتنى المرأة)) ولا علاقة له بالمرأة التى أرضعتنى ((ولم يرضعنى الرجل)) أخوه حتى
يوجد رباط بينى وبينه؟ قال: إنه عمك)) لأن أخاه صاحب اللبن أبوك ((فليلج عليك)) إذا جاء مرة
٦١١
أخرى دون حرج، ((فهلا أذنت له))؟ أى وكان ينبغى أن تأذنى له حين استأذن ((تربت يداك - أو
يمينك)) وفى الرواية السابعة ((تربت يمينك - أو يدك)) شك من الراوى فى أى الكلمتين قال رسول
اللَّه ◌ِ ل﴾، وأصل: تربت يمينك التصقت بالتراب، أى افتقرت. لكنها صارت من الكلمات التى أطلقها
العرب فى مواطن التعجب، دون أن يقصدوا معناها الأصلى، ومثلها ((لا أم لك)) و((قاتلك اللَّه))
و((ثكلتك أمك)) وتقال عند إنكار الشىء، أو الزجر عنه: أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو
الإعجاب، والأنسب هنا الإنكار والزجر.
(مالك تنوق فى قريش وتدعنا؟) ((تنوق)) بتاء مفتوحة، ونون مفتوحة، وواو مشددة مفتوحة،
ثم قاف، وأصله تتذوق بتاءين، حذفت إحداهما للتخفيف، يقال: تنوق الرجل فى مطعمه وملبسه
وأموره وتنبق، وتأنق، أى اختار الأجود، وبالغ فى الاختيار، قال القاضى: وضبطه بعضهم هنا بتاءين
الأولى مفتوحة والثانية مضمومة بعدها واو، أى تميل. اهـ
والمعنى مالك تختار من نساء قريش زوجات لك وتدع نساء أسرتك وعائلتك؟
(بنت حمزة) فى الرواية الحادية عشرة ((أن النبى ) أُريد على ابنة حمزة)) («أريد)) بضم
الهمزة، أى عرض عليه، وطلب منه أن يريدها، وفى الرواية الثانية عشرة ((قيل لرسول اللَّه﴾: أين
أنت يا رسول اللّه عن ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة بن عبد المطلب))؟ والقائل هو على
بن أبى طالب، كما صرح به فى الرواية العاشرة، وعند سعيد بن منصور ((ألا تتزوج بنت عمك حمزة؟
فإنها من أحسن فتاة فى قريش»؟.
قال الحافظ ابن حجر: وكأن عليا لم يكن يعلم أن حمزة رضيع النبى صل﴾، أو جوز الخصوصية، أو
كان ذلك قبل تقرير الحكم. قال القرطبى: وبعيد أن يقال عن على: لم يعلم بتحريم ذلك.
وقال الحافظ: جملة ما تحصل لنا من الخلاف فى اسم ابنة حمزة هذه سبعة أقوال: أمامة
وعمارة، وسلمى، وعائشة، وفاطمة، وأمة اللَّه، ويعلى.
(إنها ابنة أخى من الرضاعة) كانت ثويبة الآتى ذكرها فى الرواية الثالثة عشرة والرابعة
عشرة قد أرضعت النبى 8* بعد ما أرضعت حمزة، ثم أرضعت أبا سلمة.
(هل لك فى أختى بنت أبى سفيان؟ فقال: أفعل ماذا؟ قالت: قلت: تنكحها) فى
الرواية الرابعة عشرة ((انكح أختى عزة)) قال الحافظ: وعند أبى موسى ((درة بنت أبى سفيان)) وجزم
المنذرى بأن اسمها ((حمنة)) كما فى الطبرانى، وقال عياض: لا نعلم لعزة ذكراً فى بنات أبى سفيان
إلا فى رواية يزيد بن أبى حبيب، وقال أبو موسى: الأشهر فيها ...
(أفعل ماذا؟) استفهام استيضاح عن مرادها فى قولها: هل لك فى أختى؟ أجابت عنه بقولها:
تنكحها، وفيه معنى التعجب.
قال الحافظ ابن حجر: وفيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ((ما) الاستفهامية، خلافا لمن
أنكره من النحاة.
٦١٢
(أو تحبين ذلك؟) استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها، مع ما طبع عليه النساء
من الغيرة.
(لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام، اسم فاعل من أخلى يخلى أى لست
لك بمنفردة، أى لم أقم بإخلائك من الضرة والزوجة الأخرى، وقال بعضهم: أخلى يستعمل متعديا،
ويستعمل لازما بمعنى خلا يخلو، وهو المراد هنا، أى لست خالية ولا متفرغة من ضرة.
قال الحافظ: وفى بعض الروايات بفتح اللام، بلفظ اسم المفعول، أى لم يقع علىّ إخلاء منك، ولم
تفردنی بك.
(وأحب من شركنى فى الخير أختى) ((شركنى)) بفتح الشين وكسر الراء، يقال: شرك فلانا
فى ماله يشركه من باب علم، شِرْكا وشَركة وشِرْكة، أى أحب من شاركنى فيك وفى صحبتك، وفى
الانتفاع منك بخيرات الدنيا والآخرة أختى، مما يستر أو يخفف الغيرة التى جرت بها العادة بين
الزوجات، وفى رواية البخارى ((وأحب من شاركنى فى خير أختى)) وهذا منها محمول على أنها لم
تكن تعلم تحريم الجمع بين الأختين.
(فإنها لا تحل لى) وبين لها صلى الله عليه وسلم أنه يحرم الجمع بين الأختين فاعترضت
بقولها الآتى ((فإنى أخبرت)» إلخ.
(فإنى أخبرت أنك تخطب درة بنت أبى سلمة) ((درة)) بضم الدال المهملة وتشديد الراء
المفتوحة. قال النووي: وهذا لاخلاف فيه، وأما ما حكاه القاضى عياض عن بعض رواة كتاب مسلم
أنه ضبطه بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه.اهـ
وفى الرواية الرابعة عشرة ((فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبى سلمة))؟ وفى رواية
البخارى ((فإنا نحدث)) بضم النون وفتح الحاء، مبنى للمجهول، وفى رواية للبخارى أيضاً ((قلت:
بلغنى)) وعند أبى داود ((فوالله لقد أخبرت)) وعن مصدر هذه الإشاعة يقول الحافظ ابن حجر: ولم
أقف على اسم من أخبر بذلك، ولعله كان من المنافقين، فقد ظهر أن الخبر لا أصل له، وهذا مما
يستدل به على ضعف المراسيل.اهـ
وكأن أم حبيبة استدلت على جواز الجمع بين الأختين - كخصوصية له صلى الله عليه وسلم
بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأولى، لأن الربيبة حرمت على التأبيد، والأخت حرمت فى
حالة الجمع فقط.
(بنت أم سلمة؟) استفهام استثبات لرفع الإشكال، أو استفهام إنكار، والمعنى إن كانت
بنت أبى سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من جهتين، من جهة كونها ابنة أخ من الرضاع، ومن
جهة أنها ربيبتى فى حجرى. وإن كانت بنت أبى سلمة من غير أم سلمة فمن جهة واحدة.
٦١٣
(لو أنها لم تكن ربيبتى فى حجرى ما حلت لى. إنها ابنة أخى من الرضاعة
أرضعتنى وأباها ثويبة) فى الرواية الرابعة عشرة ((أرضعتنى وأبا سلمة ثويبة)) والربيبة بنت
الزوجة، مشتقة من الرب، وهو الإصلاح، لأنه يقوم بأمرها، وقيل: من التربية، وهو غلط فاحش من
جهة الاشتقاق، فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق فى الحروف الأصلية، ولام الكلمة - وهو الحرف
الأخير - مختلف، فإن آخر ((رب)) باء، وآخر ((ربى)) ياء. قاله النووى. و((الحجر)) بفتح الحاء وكسرها
من الإنسان حضنه، وذكر ((الحجر)) فى الآية وهذا الحديث خرج مخرج الغالب؟ فتحرم الربيبة وإن
لم تكن فى الحجر؟ أو قيد للاحتراز؟ سيأتى فى فقه الحديث.
و)) ثويبة)) مصغر، كانت مولاة لأبى لهب بن عبد المطلب، عم النبى وُ س، ذكرها ابن مندة فى
الصحابة، وقال: اختلف فى إسلامها، وكان النبى{ # يكرمها، وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج
خديجة، وكان يرسل إليها الصلة من المدينة، ماتت بعد فتح خيبر، ومات ابنها مسروح.
وكانت ثويبة قد بشرت أبا لهب بمولد محمد ₪، فأعتقها، مكافأة لها على البشرى وارتضع منها
صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضى اللَّه عنها.
(فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن) إشارة إلى أخت أم حبيبة، وبنت أم سلمة
و((تعرض)) بفتح التاء، وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد، خطاب لجماعة النساء ويكسر الضاد
وتشديد النون خطاب لأم حبيبة وحدها، والأول أولى وأبين.
فقه الحديث
قال النووي: هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين
الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها، يحرم عليه نكاحها أبداً، ويحل له النظر إليها والخلوة بها،
والمسافرة بها، ولا يترتب عليه - أى على الرضاع - أحكام الأمومة من كل وجه، فلا يتوارثان، ولا
يجب على كل منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته لها، ولا يعقل عنها - أى ولا
يدفع عنها دية تجب عليها - ولا يسقط عنها القصاص بقتله، فهما كالأجنبيين فى هذه الأحكام.
وأجمعوا أيضاً على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة،
وأنه فى ذلك كولدها من النسب. لهذه الأحاديث.
وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه - لكونه زوج المرأة، أو وطئها بملك أو شبهة - فمذهبنا
ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع، ويصير الرضيع ولدا له، وأولاد الرجل
الذكور إخوة للرضيع، والإناث أخوات للرضيع، ويصير إخوة الرجل أعماما للرضيع - كما هو صريح
أحاديث عائشة مع أفلح أخى أبى القعيس - ويصير أخوات الرجل عمات للرضيع، وتكون أولاد
الرضيع أولاد ابن الرجل. ولم يخالف فى هذا إلا أهل الظاهر وابن علية، فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع
بين الرجل والرضيع، ونقله المازرى عن ابن عمر وعائشة. قال الحافظ ابن حجر: أغرب القاضى
٦١٤
عياض ومن تبعه فى تخصيصهم ذلك بداود - أى أهل الظاهر - وإبراهيم بن علية، ففى لبن الفحل
خلاف قديم، حكى عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم، ومن
التابعين عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار
والشعبى وإبراهيم النخعى وأبى قلابة وإياس بن معاوية، وقال به من الفقهاء ربيعة الرأى وإبراهيم
ابن علية وابن بنت الشافعى وداود وأتباعه. فلا يخصص الخلاف بأهل الظاهر وابن علية.اهـ.
وتحرير موطن الخلاف. هل تنتشر الحرمة بين الرضيع وبين صاحب اللبن إلى أبناء
الرجل من غير المرضعة وإلى إخوة الرجل وأخواته؟ ويتصور تحديد الخلاف فى رجل له
امرأتان، ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية، فالجمهور قالوا: يحرم على الصبى تزويج
الصبية، وقال من خالفهم: يجوز.
واستدل المخالفون.
أ - بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمُ مِّن الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. ولم يذكر
البنت أو العمة، كما ذكرهما فى النسب، وأجيب بأن تخصيص الشىء بالذكر لايدل على نفى الحكم
عما عداه، وليس فى الآية نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما، كيف وقد جاءت هذه الأحاديث
الصحيحة بصريح التحريم؟ عم حفصة، وعم عائشة، وقوله صلى الله عليه وسلم ((إن الرضاعة تحرم
مايحرم الولادة)»؟.
ب - وبأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة من الرجل؟
وأجيب بأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجَدِّ لما كان
سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به، لتعلقه بولده. وفى هذه الإجابة نظر، فالفرق بين الجد الذى
يدخل منه أجزاء إلى ابنه ثم من ابنه إلى ابن ابنه، وبين الزوج الذى ترضع زوجته وليدا فى عدم
انفصال شىء من الزوج إلى الوليد واضح، حيث لا تدخل نطفة الرجل فى لبن المرأة، فقولهم: إن
الوطء يدر اللبن، فللفحل فيه نصيب، بعيد عن القبول، لأن القول بانتشار الحرمة لا يشترط فيه
الوطء، والجواب المقبول أن ذلك قياس فى مقابلة النص فلا يلتفت إليه. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١ - أن تحريم الرضاع لا يتعدى إلى أحد من قرابة الرضيع غير أبنائه، فليست أخته من الرضاعة أختا
لأخيه، ولا بنتا لأبيه، إذ لا رضاع بينهم، وحكمة التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وهو اللبن،
فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما، فانتشر التحريم بين الرضيع وبين المرأة التى
صارت أمه، بخلاف قرابات الرضيع إخوته وأخواته وأبوه أو عمه وعماته، لأنهم ليس بينهم وبين
المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب.
٢ - ومن أحاديث عائشة استدل بعضهم على أن من ادعى الرضاع، وصدقه الرضيع ثبت حكم الرضاع
بينهما، ولا يحتاج إلى بينة، لأن ((أفلح)» ادعى، وصدقته عائشة، وأذن الشارع بمجرد ذلك، وتعقب
باحتمال أن يكون الشارع قد اطلع على ذلك من غير دعوى ((أفلح)) وتسليم عائشة.
٦١٥
٣- واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم، كما يحرم كثيره، لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه، لأن
عدم الذكر لا يدل على العدم المحض.
٤ - وفيه أن من شك فى حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه.
٥- وأن من اشتبه عليه الشىء طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما.
٦- وأن العالم إذا سئل يصدق من قال الصواب قبله.
٧- وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب.
٨- ومشروعية استئذان المحرم على محرمه.
٩- وأن المرأة لا تأذن فى بيت الرجل إلا بإذنه.
١٠- قال القرطبى عن قوله فى الرواية الثالثة عشرة والرابعة عشرة ((لو أنها لم تكن ربيبتى
فى حجرى ما حلت لى)) قال: فيه تعليل الحكم بعلتين، فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة
ويكونها بنت أخ من الرضاعة، قال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أنه نبه على أنها لو
كان بها مانع واحد لكفى فى التحريم، فكيف وبها مانعان؟ فليس من التعليل بعلتين
فى شىء لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل واحد منهما لوانفرد، فإما أن
يتعاقبا فيضاف الحكم إلى الأول منهما، كالسببين إذا اجتمعا ومثاله: إذا أحدث ثم
أحدث بغير تخلل طهارة فالحدث الثانى لم يعمل شيئاً، أو يضاف الحكم إلى الثانى،
كما فى اجتماع السبب والمباشرة وقد يضاف إلى أشبههما وأنسبهما، سواء كان الأول
أو الثانى، فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعا، وإن قدر أنه يوجد فالإضافة إلى
المجموع، ويكون كل منهما جزء علة، لا علة مستقلة، فلا تجتمع علتان على معلول واحد.
هذا الذى يظهر. والمسألة مشهورة فى الأصول، وفيها خلاف. قال القرطبى: والصحيح جوازه، لهذا
الحديث وغيره.
١١ - وفى الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم بالرضاعة.
١٢- قال النووى: قوله ((ربيبتى فى حجرى)» فيه حجة لداود الظاهرى أن الربيبة لا تحرم إلا إذا كانت
فى حجر زوج أمها، فإن لم تكن فى حجره فهى حلال له، وهو موافق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ
اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ومذهب العلماء كافة سوى داود: أنها حرام، سواء كانت فى
حجره أم لا، قالوا: والتقييد إذا خرج على سبب لكونه الغالب لم يكن له مفهوم يعمل به، فلا
يقتصر الحكم عليه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّن إمْلاقِ﴾ [الأنعام: ١٥١]. ومعلوم
أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضاً، لكن خرج التقييد بالإملاق لأنه الغَالب وقوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا
فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]. ونظائره فى القرآن كثيرة.
والله أعلم
٦١٦
(٣٨٦) باب قدر الرضاع المحرم وسنه
٣١٧٦ - ١٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٧) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ ﴿وَقَالَ سُوَيْدٌ وَزُهَيْرٌ
إِنَّ النّبِيَِّ﴿ قَالَ) «لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّنَانِ».
٣١٧٧ - ثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١٨) قَالَتْ: دَخَلَ أَغْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ
﴿ وَهُوَ فِي بَيْتِي. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى.
فَعَمَتِ امْرَأَتِي الأُولَى أَنْهَا أَرْضَعَتِ امْرَأْتِي الْحُدْثَى رَضْعَةٌ أَوْ رَضْعَتَيْنٍ. فَقَالَ نَبِيُّ
اللَّهِ مَّ «لا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ».
٣١٧٨ - ١٢٩ٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(١٩): أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةً قَالَ: يَا
نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: « لا».
٣١٧٩ - ٣٠ِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٠): أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِوَ ﴿ قَالَ: «لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوٍ
الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّنَانِ».
٣١٨٠ - ٢١ أَمَّا إِسْحَقُ فَقَالَ كَرِوَايَةٍ ابْنِ بِشْرٍ (٢١) «أَوِ الرَّضْعَتَانِ أَوِ الْمَصَّنَانِ» وَأُمَّا ابْنُ أَبِي
شَيْئَةَ فَقَالَ «وَالرَّضْعَتَّانِ وَالْمَصَّنَانِ».
٣١٨١ - ٣٢ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٢)، عَنِ النَِّّ ◌َّ قَالَ «لا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ».
(١٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَّيْرِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ح وحَدَّثَنَا سُوَيْدُ
ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ عَائِشَةً
(١٨) حَدَّثَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَّ كُلَّهُمَّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ وَاللَّفْظُ لِيَخَى أَخْبُرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضَّلِ
- قَالَ عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بَنِ نَوْفَلِ
(١٩) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسََّنَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَا مُعَذٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّتِي أَبِي عَنْ فَتَادَةَ
عَنْ صَّالِحِ بْنِ أَبِي مَرِّيَمَ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ
(٢٠) حَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَاَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرَوَبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ
(٢١) وخَدَّثَاهَ أَبُو بَكْرِ بْنَّ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ أَمَّ إِسْحَقُ
(٢٢) وِحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَمَرَ خَدَّثْنَا بِشْرُ بَّنُ السَّرِيِّ حَدَّقْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنَّ فَتَادَةً عَنْ أَبِّ الْخَلَيْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
نَوْقَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ
٦١٧
٣١٨٢ - ٢٣ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٣): سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ:﴿ أَتْحَرِّمُ
الْمَصَّةُ؟ فَقَالَ «لا».
٣١٨٣- ٣٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٢٤) أَنَّهَا قَالَتْ: كَانٌ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ
رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ وَهُنَّ فِيمَا
يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ.
٣١٨٤ - ٣٥ عَنْ عَمْرَةَ(٢٥) أَنْهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ (وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ) قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ.
ثُمَّ نَزَلَ أَيْضًا: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ.
٣١٨٥ - ٢٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٦) قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى الْنِيِّ ◌ِ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ (وَهُوَ حَلِيفُهُ). فَقَالَ النّبِيُّ
مَّ «أَرْضِعِيهِ» قَالَتْ: وَكَيْفَ أَرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللّهِمَ﴿ وَقَالَ «قَدْ
عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ». زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ أَبِي عُمَرَ
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ.
٣١٨٦- ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧): أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ
وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ. فَأَتَتْ (تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ) النّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ.
وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا
النَّبِيُّ ◌َ﴿ «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ» فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: إِنِّي
قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسٍ أَّبِي حُذَيْفَةَ.
(٢٣) حَدَّثِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا حَبَّاهُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ
عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ
(٢٤) حَدَّثَنَا يَحْتَى بَّنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةً
(٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ يَحْتَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةً
- وحَدَّثَنَاہ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابَ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنْهَا سَمِعَتْ
عَائِشَةً تَقُولُ بِمِثْلِهِ
(٢٦) حَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَدُ بْنُ عُنَيْئَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
(٢٧) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ الْقَفِيِّ قَالَّ ابْنُ أَبِي غَمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ
أٌوبٌ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَّيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةً
٦١٨
٣١٨٧- ٢٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٨): أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بْنٍ عَمْرٍو جَاءَتِ النّبِيَّ ◌ِّ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا (لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) مَعَنَا فِي بَيْتِنَا. وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ
الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَالَ «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةٌ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا
لا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِيْتُهُ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَالَ: فَمَا
هُوَ؟ فَأَخْبَرُتُّهُ. قَالَ: فَحَدِّثْهُ عَنِّي؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبُرَتِهِ.
٣١٨٨ - ٢٩ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةً(٢٩) قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ
الْغُلامُ الأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِع ◌َّ
أُسْوَةٌ؟ قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةً أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ. وَفِي
نَفْسٍ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّ «أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ».
٣١٨٩ - ٣٠ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةً(٣٠) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ
سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّوَّ تَقُولُ لِعَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِيٍ أَنْ يَرَانِي الْغُلامُ قَدٍ
اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةً مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ. قَالَتْ: فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: «أَرْضِعِيهِ» فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ. فَقَالَ «أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي
وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ﴾ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ.
٣١٩٠- ٣ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبِيَِّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣١) أَنَّها كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى
سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ : ﴿ أَن يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِلْكَ الرَّضَاعَةِ. وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ
مَا تَرَى هَذَا إِلا رُخْصَةٌ أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ْ لِسَالِمٍ خَاصَّةٌ. فَمّا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا
أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ. وَلا رَائِينَا.
(٢٨) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَاللُّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنَا ابْنُ أَبِي
مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبُرَّهُ أَنَّ عَائِشَةً أَخْبَرَتَهُ
(٢٩) وحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتٍ أُمِّ سَلَمَةَ
(٣٠) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَالْلَّفْظُ لِهَارُونَ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ تَافَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلّمَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ الَّبِيِّ ◌ِ﴿َ تَقُولُ لِعَائِشَةٌ:
(٣١) حَدَّتِي عَبْدُ الْمَلِكِ بَّنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ خَّدْفَتِي أَبِيٍ عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَبِي أَبُو
عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أُخْبُرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النِّيِّ﴾ كَانَتْ تَقُولُ
٦١٩
٣١٩١- ٣٢٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٢) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَعِنْدِي رَجُلٌ
قَاعِدٌ. فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنَ
الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ: فَقَالَ «انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ».
المعنى العام
جعل اللَّه الرضاعة من محرمات النكاح، بقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ
الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. وأطلق القرآن الكريم، فلم يحدد عدد الرضعات المحرمة، ولا الزمن الذى
يرضع فيه الرضيع رضاعا محرما، وجاءت السنة لتبين للناس ما نزل إليهم، نعم تروى عائشة - رضى
اللَّه عنها - أن عدد الرضعات كان قد حدد فى القرآن الكريم بعشر رضعات كاملات معلومات، ثم
نسخن بخمس رضعات معلومات كانت تقرأ فى القرآن إلى قرب وفاة الرسول 3*، ثم نسخت قراءة
الخمس أيضاً، وبقى حكمهن، كما روت هى وأم الفضل - زوجة عم الرسول *، العباس بن عبد
المطلب - أن النبى # قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان.
وقد اختلف العلماء فى مقدار اللبن المحرم، وعدد الرضعات المعتبرة للتحريم بين من يقول:
يحرم قليل الرضاع وكثيره، ومن يقول: تحرم ثلاث رضعات، ومن يقول: أربع رضعات، ومن يقول
خمس رضعات، ومن يقول: سبع رضعات، ومن يقول: عشر رضعات. ولكل قول وجهة نظر ودليل،
وأوسط الأقوال: خمس رضعات معلومات.
أما سِنُّ الرضيع الذى يحرم الرضاع فيه فعائشة رضى الله عنها قد انفردت مع قلة من الفقهاء
بأن رضاع الكبير يحرم كرضاع الصغير، معتمدين الأحاديث الخاصة بسالم مولى أبي حذيفة،
واعتبارها عامة لكل كبير يرضع، وعامة العلماء على أن الرضاع المحرم ما كان فى الصغر، وإن
اختلفوا قليلا فى تحديد أشهر الصغر، فمنهم من اعتبر دون الحولين، تفسيرا لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْن كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وتفسيرا لقوله تعالى:
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. إذ أقل مدة الحمل ستة أشهر وأقصى مدة الرضاع
أربعة وعشرون شهرا، ومنهم من اغتفر أيامًا بعد السنتين، ومنهم من اغتفر شهرا. ومنهم من أوصل مدة
الرضاع القصوى ثلاثين شهرا.
(٣٢) حَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَذََّا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ مَسْرُوقِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
- وحَدَّثَنَاهِ مُحَمَّدُ بْنَّ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَّنُ جَعْفَرِ حَ وحَذََّنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالا جَمِيعًا:
حَدَّثَا شُعْبَةُ حِ وَحَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ◌ُشَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حٍ وَحَدْفَنِيَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ جَمِيعًا
عَنْ سُفْيَانَ حْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ خَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةً كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْفَاءِ يإِسَّنَادٍ أَبِي الأَخْوَصِ
كَمَعْنَى حَدِيثِهٍ غَيْرَ أَنْهُمْ قَالُوا: «مِنَ الْمَجَاعَةِ».
٦٢٠