Indexed OCR Text

Pages 541-560

(ثم طأطأ رأسه) هو بمعنى رواية البخارى ((فلم يجبها شيئاً)) ورواية أخرى ((فصمت)) ورواية
ثالثة «فلم يردها)» والمقصود أنه سكت سكوت من لا يستطيع قضاء الحاجة، وفهمته المرأة، وفهمه
الحاضرون. وكان سكوته إما حياء من مواجهتها بالرد، وإما تفكراً فى جواب يناسب المقام، وإما
انتظارًا للوحى.
(فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست) لقد فهمت من السكوت عدم الرغبة،
لكنها لم تبالغ فى الإلحاح فى الطلب مع شدة رغبتها، ولم تيأس من الرد، فجلست تنتظر الفرج.
(فقام رجل من أصحابه) فى بعض الروايات ((فقام رجل أحسبه من الأنصار)).
(إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها) فى بعض الروايات ((أنكحنيها)) وفى بعض الروايات
((زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة)) ولا يعارض هذا ما جاء فى بعض الروايات من أن رسول اللَّه ◌ُخل
قال قبل قول الرجل: ((لا حاجة لى)) لجواز أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن.
(فهل عندك من شىء) الفاء فى جواب شرط مقدر، أى إذا كنت تريد زواجها فهل عندك من
شىء؟ زاد فى بعض الروايات ((تصدقها إياه))؟ وفى بعض الروايات ((ألك مال))؟.
(فقال: لا. والله يا رسول اللّه) زاد فى بعض الروايات ((قال: إنه لا يصلح)) وفى بعضها
((قال: فلابد لها من شىء)) ووقع عند النسائى بعد قوله ((لا حاجة لى)). ((ولكن تملكينى أمرك؟ قالت:
نعم. فنظر فى وجوه القوم، فدعا رجلا، فقال لها: إنى أريد أن أزوجك هذا إن رضيت. فقالت: ما
رضيت لى فقد رضيت)) قال الحافظ: إن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون قد استرضاها أولا، ثم
تكلم مع الرجل فى الصداق، وإن كانت القصة متعددة فلا إشكال، ووقع فى بعض الروايات ((أن رجلا
قال: إن هذه امرأة رضيت بى فزوجها منى. قال: فما مهرها؟ قال: ما عندى شىء. قال: أمهرها ما قل
أو كثر. قال: والذي بعثك بالحق ما أملك شيئاً)).
(انظر ولو خاتماً من حديد) ((لو)) هنا حرف للتقليل، و((خاتماً)) مفعول ((انظر)» وفى بعض
الروايات ((اذهب فالتمس)) وفى رواية للبخارى ((اذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد)) وفى إعرابه أنه
من باب حذف ((كان)) مع اسمها، والتقدير: ولو كان المنظور أو الملتمس خاتماً من حديد.
(ولا خاتماً من حديد) وقع فى ((خاتم)) النصب على المفعولية، أى ولا خاتماً من حديد
وجدت، والرفع، على تقدير: ولا خاتم من حديد حصل لى. وقد وقع فى كثير من الروايات أنه طلب
إليه أن يذهب مرتين فذهب مرتين.
(ولكن هذا إزارى - قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه) قول سهل: ((ما له رداء)» وكلام
الرجل: ((هذا إزارى فلها نصفه)). قال الحافظ: وهم القرطبى حين ظن أن قوله ((فلها نصفه)) من كلام
سهل، فشرحه على أنه لو كان له رداء لشركها النبى # فيه. قال الحافظ: وهذا بعيد، إذ ليس فى كلام
٥٤١

النبى - ولا الرجل ما يدل على شىء من ذلك. وقد جاء ذلك صريحًا فى بعض الروايات، ولفظه
((ولكن هذا إزارى ولها نصفه)) قال سهل: ((وما له رداء)) وفى بعض الروايات ((فقام رجل عليه إزار،
وليس عليه رداء)). ومراد سهل من قوله ((ما له رداء)) الإشارة إلى أنه لوكان يملك رداء لأمكن للمرأة
أن تأخذ نصف ما عليه، إما الرداء وإما الإزار.
(ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شىء) أى لبسته أنت كاملا لم يكن عليها
منه شىء، وإن لبسته هى كاملا لم يكن عليك منه شىء، فالمناصفة زمنية، فإن أريد شق الإزار
مناصفة - كما تفيد الروايات الآتية- كان المعنى إن لبست أنت نصفه لم يسترها نصفه، ولم يسترك
نصفه، فلم يستركما الإزار، والعرب تنفى الشىء إذا انتفى كماله.
وفى رواية عند الطبرانى ((ما وجدت واللّه شيئاً غير ثوبى هذا. اشققه بينى وبينها، قال: ما فى
ثوبك فضل عنك)) وفى رواية ((ولكنى أشق بردتى هذه، فأعطيها النصف، وآخذ النصف)) وفى رواية
((واللَّه مالى ثوب إلا هذا الذى على)) وفى رواية ((ما عليه إلا ثوب واحد، عاقد طرفيه على عنقه)).
(فجلس الرجل، حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول اللَّه ﴿ مولياً، فأمر به
فدعى) فى رواية ((فدعى له)) وفى رواية ((فدعاه أو دعى له)) وفى رواية ((فقال النبى وُ﴾((علىّ الرجل)).
(ماذا معك من القرآن؟) يحتمل أن يكون هذا السؤال بعد سؤال سابق، جاء فى روايات
للبخارى بلفظ ((هل معك من القرآن شىء))؟ فاستفهمه حينئذ عن الكمية، ووقع الأمران فى رواية،
بلفظ ((فهل تقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: نعم. قال: ماذا؟))وفهم من قوله ((تقرؤهن عن ظهر قلبك))
المراد من المعية، وأنها الاستصحاب القلبى.
(معى سورة كذا، وسورة كذا. عددها) وفى رواية ((عدهن)) وفى رواية ((لسور يعددها)) وفى
كتابى أبى داود والنسائى ((قال: سورة البقرة أو التى تليها)) كذا بلفظ ((أو)) وفى بعض الروايات ((نعم
سورة البقرة وسورة المفصل)) وفى بعض الأحاديث ((أن النبى # زوج رجلا على سورة البقرة، لم يكن
عنده شىء)» وفى بعضها ((زوج النبى رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل، جعلها
مهرها، وأدخلها عليه، وقال: علمها)) وفى بعضها ((فعلمها عشرين آية، وهى امرأتك)) وفى بعضها
((أزوجها منك على أن تعلمها أربع - أو خمس- سور من كتاب الله)) وفى بعضها ((زوج رسول اللَّه ◌ُ لّ
امرأة على سورة من القرآن)) وفى بعضها ((هل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم. إنا أعطيناك الكوثر.
قال: أصدقها إياها)).
قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ البعض، أو أن
القصص متعددة.
(اذهب. فقد مُلَّكتها بما معك من القرآن) فى ملحق الرواية ((انطلق. فقد زوجتكها، فعلمها
من القرآن)» وفى رواية للبخارى ((اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)) وفى رواية ((قد
٥٤٢

زوجتكها على ما معك من القرآن)) وفى رواية ((قد أملكتكها)) وفى رواية ((أمكناكها)) وفى رواية ((قد
أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضتها، فتزوجها الرجل على ذلك)) وفى رواية
((فرأيته يمضى وهى تتبعه )).
قال النووي: فى معظم نسخ مسلم ((اذهب. فقد ملكتها بما معك)) بضم الميم وكسر اللام المشددة،
مبنى للمجهول، وفى بعض النسخ ((ملكتكها)) بكافين. قال الدار قطنى: رواية من روى ((ملكتها)) وهم.
قال النووى: ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا، فَمَلَكها، ثم قال له اذهب فقد
مُلِّكْتها بالتزويج السابق.
(ثنتى عشرة أوقية ونشا) قال النووى: الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء - والمراد بها أوقية
الحجاز - وهى أربعون درهما، وأما النش)) فبنون مفتوحة، ثم شين مشددة.
(رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ... ) طيب الزعفران فيه صفرة، وخص بالنساء،
ونهى عنه الرجال، وسيأتى توجيهه فى فقه الحديث. وفى الرواية السادسة ((وعلىَّ بشاشة الفرح)) أى
أثره وحسنه، أو فرحه وسروره، يقال: بش فلان بفلان، أى أقبل عليه فرحاً به متلطفاً به، وفى بعض
الروايات ((لقيه النبى 8# فى سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة)) أى أثر صفرة. وفى رواية
((ردع من زعفران)) بفتح الراء والدال، وهو أثر الطيب.
(فقال: ما هذا؟) وفى بعض الروايات ((مهيم))؟ يعنى ما هذا. اسم فعل أمر بمعنى أخبرنى،
وقيل: كلمة استفهام مبنية على السكون، معناها ما شأنك؟ وروى الطبرانى فى الأوسط أنها كانت
كلمته صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسأل عن شىء.
(إنى تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب) فى الرواية السادسة ((تزوجت امرأة من
الأنصار)) وفيها وفى رواية للبخارى: كم أصدقتها)»؟ وفى رواية الطبرانى ((على كم))؟ وفى رواية (( ما
سقت إليها))؟ وفى رواية ((كم سقت إليها))؟ واختلف فى المراد بقوله ((نواة)) فقيل: المراد واحدة
نوى التمر، كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم، وقيل: كان قدرها
يومئذ ربع دينار، ورد بأن نوى التمر يختلف فى الوزن، فكيف يجعل معياراً لما يوزن به؟ وأجيب بأن
لفظ ((وزن نواة من ذهب)» اصطلاح موازين على ما قيمته خمسة دراهم من الفضة.
(قال: فبارك الله لك) يشير عبد الرحمن إلى إجابة هذا الدعاء، فيقول: فلقد رأيتنى لورفعت
حجراً لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة.
(أولم ولو بشاة) ((لو)) هنا للتقليل.
(ملحوظة) لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبى* بينه وبين سعد بن الربيع
الأنصارى، فانطلق به سعد إلى منزله، فدعا بطعام، فأكلا، ثم قال سعد: أى أخى. أنا أكثر أهل
المدينة مالا، فانظر شطر مالى فخذه، وتحتى امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمها لى، فأطلقها،
٥٤٣

فإذا أنقضت عدتها تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك اللّه فى أهلك ومالك، لا حاجة لى فى ذلك، هل
من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. قال: دلونى عليه، فدلوه، فخرج إلى السوق، فباع واشترى،
فأصاب شيئاً من أقط وسمن، وتزوج، وصار من الأغنياء الموسرين: قال أنس: فلقد رأيته قسم لكل
امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف، قال الحافظ: مات عن أربع نسوة، فيكون الثمن أربعمائة ألف
فتكون تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتى ألف رضي اللّه عنه.
فقه الحديث
قال النووي: في الحديث دليل على أنه يستحب ألا ينعقد النكاح إلا بصداق، لأنه أقطع للنزاع،
وأنفع للمرأة، من حيث أنه لوحصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى، فلولم تكن تسمية لم
يجب صداق، بل تجب المتعة، ولو عقد النكاح بلا صداق صح، قال الله تعالى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ
طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. فهذا تصريح بصحة النكاح
والطلاق من غير مهر، ثم يجب لها المهر؛ وهل يجب بالعقد أم بالدخول؟ فيه خلاف مشهور، وهما
قولان للشافعى، أصحهما بالدخول، وهو ظاهر هذه الآية. وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق
قليلا وكثيرا مما يتمول، إذا تراضى به الزوجان، لأن خاتم الحديد نهاية من القلة، وهذا مذهب
الشافعى، وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، قال القاضى: وهو مذهب العلماء كافة من
الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم. وقال مالك: أقله ربع دينار، كالنصاب. قال
القاضى: هذا مما انفرد به مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله
خمسة دراهم. اعتباراً بنصاب القطع في السرقة عندهما، وكره النخعى أن يتزوج بأقل من أربعين
درهما، وقالوا في سر قياسه على حد السرقة: إنه عضو آدمى محترم، فلا يستباح بأقل من كذا، قياسا
على يد السارق، وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص، فلا يصح، وبأن اليد تقطع وتبين، ولا
كذلك الفرج، وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع، ولا كذلك الصداق، وأن اليد
قطعت في السرقة نكالا للمعصية، والنكاح مستباح.
ثم قال النووي: وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسنة، وهم محجوجون بهذا
الحديث الصحيح الصريح.اهـ قال ابن العربى عن المالكية: لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع
دينار، وهذا لاجواب عنه لأحد، ولا عذر فيه .اهـ.
وحاول بعض المالكية الجواب عن هذا الإشكال بأجوبة منها: قوله ((ولو خاتما من حديد)) خرج
مخرج المبالغة في طلب التيسير عليه، ولم يرد عين الخاتم الحديد، ولا قدر قيمته حقيقة، لأنه لما
قال: لا أجد شيئاً عرف أنه فهم أن المراد بالشىء ما له قيمة، فقيل له: ولو أقل ماله قيمة، كخاتم
الحديد، ومثله ((تصدقوا ولو بظلف محرق، ولو بفرسن شاة)) مع أن الظلف والفرسن لا ينتفع به، ولا
يتصدق به.
ومنها: احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول، لا أن ذلك جميع الصداق، وهذا جواب
ابن القصار، وهذا يلزم منه الرد عليهم. حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول، لا أقل.
٥٤٤

ومنها: دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر، دون غيره، وهذا جواب الأبهرى، وتعقب بأن
الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص.
ومنها: احتمال أن تكون قيمته إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار.
ويؤخذ من مجموعة الأحاديث فوق ما تقدم
١- من الرواية الأولى، من قولها «جئت أهب لك نفسى)) مع سكوته صلى الله عليه وسلم جوازهبة
المرأة نكاحها له، كما قال اللَّه تعالى ﴿وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ
يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قال النووي: قال أصحابنا: فهذه الآية
وهذا الحديث دليلان لذلك، فإذا وهبت امرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم فتزوجها بلا مهر حل
له ذلك، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ذلك، بخلاف غيره، فإنه لا
يخلو نكاحه عن وجوب مهر، إما مسمى، وإما مهر المثل، وفي انعقاد نكاح النبى * بلفظ الهبة
وجهان لأصحابنا، أحدهما ينعقد، لظاهر الآية وهذا الحديث، والثانى لا ينعقد بلفظ الهبة، بل لا
ينعقد إلا بلفظ التزويج أو النكاح، كغيره من الأمة، فإنه لا ينعقد إلا بأحد هذين اللفظين
عندنا بلا خلاف.
وقال أبو حنيفة: ينعقد نكاح كل أحد بكل لفظ يقتضى التمليك على التأبيد. وبمثل
مذهبنا قال الثورى وأبو ثور وكثيرون من أصحاب مالك وغيرهم، وهو إحدى الروايتين
عن مالك، والرواية الأخرى عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع، إذا قصد به
النكاح، سواء ذكر الصداق أم لا، ولا يصح بلفظ الرهن والإجارة والوصية، ومن أصحاب
مالك من صححه بلفظ الإحلال والإباحة. حكاه القاضى عياض.
٢- واستحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها.
٣- ومن تصعيده النظر وتصويبه جواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها، وقد سبق في
الباب قبله.
٤- ومن سكوته وطأطأة رأسه * استحباب الاكتفاء بالسكوت عند الرفض إذا فهم السائل أما إذا لم
يفهم إلا بصريح المنع فيصرح.
٥- قال الخطابي: فيه جواز نكاح المرأة من غير سؤالها: هل هي في عدة أم لا؟ حملا على ظاهر
الحال. قال: وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطا. قال النووي: قال الشافعى: لا يزوج القاضى
من جاءته لطلب الزواج حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولى خاص، وليست في زوجية، أو عدة،
فمن أصحابنا من قال: هذا شرط واجب، والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط، وليس بشرط.
٦. ومن قوله ((انظر ولو خاتما من حديد)) جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف، والشافعية في
كراهته وجهان. أصحهما لا يكره. وتفصيل الحكم في كتاب اللباس.
٧- وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها.
٨- ومن قوله ((لا والله يا رسول اللَّه ولا خاتما من حديد)» جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة.
٥٤٥

لكن قال جمهور الشافعية: يكره من غير حاجة، وكان هذا محتاجا ليؤكد قوله.
٩- وفيه جواز تزويج المعسر، وتزوجه.
١٠- ومن قوله ((ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء)» دليل على نظر كبير القوم في
مصالحهم، وهدايته إياهم إلى مافيه الرفق بهم.
١١- وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته إذا رضيت، أو غلب على ظنه رضاها، وهو المراد في
هذا الحديث.
١٢. وفيه دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن.
١٣- وجواز الاستئجار لتعليم القرآن. وكلاهما جائز عند الشافعى، وبه قال عطاء والحسن ابن صالح
ومالك وإسحق وغيرهم، ومنعه جماعة، منهم الزهرى وأبو حنيفة. قال النووى: وهذا الحديث مع
الحديث الصحيح ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)» يردان قول من منع ذلك، ونقل
القاضى عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة.
١٤. وفيه أن الهبة في النكاح خاصة بالنبى *، لقول الرجل: زوجنيها ولم يقل: هبها لي.
١٥. وفيه أن الإمام يزوج من ليس لها ولىّ خاص، لمن يراه كفؤالها، ولكن لابد من رضاها بذلك، وقال
الداودي: ليس في الحديث أنه استأذنها، ولا أنها وكلته [لا يعترف بالروايات التى وردت في
ذلك] وإنما هو من قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. يعنى فيكون
خاصا به ** ، أنه يزوج من شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء.
١٦ - وفيه أن الهبة لا تتم إلا بالقبول.
١٧. وفيه جواز الخطبة على خطبة من خطب إذا لم يقع بينهما ركون، ولا سيما إذا لاحت بوادر الرد.
وفيه نظر.
١٨. وفيه دليل على تخصيص العموم بالقرينة، لأنه لما قال له ((فهل عندك من شيء)) ((فقال: لا)) دل
على أنه خصص عموم ((شيء))، لأن لفظ ((شيء)) يشمل الخطير والتافه، وهو كان لايعدم التافه،
كالنواة، لكنه فهم ماله قيمة في الجملة، فلذلك نفى أن يكون عنده، ونقل القاضى عياض الإجماع
على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقا، ولا يحل به النكاح، لكن ابن حزم
خرق هذا الإجماع، فقال: يجوز بكل ما يسمى شيئاً، ولو كان حبة من شعير.
١٩ - واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقا، ولوكان تعليم القرآن. قال المازري: هذا ينبنى على
أن الباء للتعويض، كقولك: بعتك ثوبى بدينار، وهذا هو الظاهر، وإلا لو كانت بمعنى اللام على
معنى تكريمه، لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة، والموهوبة خاصة بالنبى وَ ﴾.
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون زوّجه لأجل ما حفظه من القرآن، وأصدق عنه، أو ثبت الصداق في
ذمته، ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه، وتنويها بفضل
أهله، قالوا: ومما يدل على أنه لم يجعل التعليم صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة، وهل
فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء، مما يجعل العوض مجهولا، والجواب عن ذلك أن مثل هذا
٥٤٦

يغتفر بين الزوجين لطول العشرة بينهما، وقال القرطبى: قوله ((علمها)» نص في الأمر بالتعليم،
والسياق يشهد بأن ذلك لأجل النكاح، فلا يلتفت لقول من قال: إن ذلك كان إكراما للرجل، فإن
الحديث يصرح بخلافه.
٢٠. وفيه جوازكون الإجارة صداقا، فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق. وهو قول الشافعى، وعند
المالكية فيه خلاف، ومنعه الحنفية في الحر، وأجازوه في العبد إلا فى الإجارة لتعليم القرآن
فمنعوه مطلقا، كما سبق.
٢١. وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة، إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع
حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة، وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة.
٢٢- ومن أثر الصفرة على عبدالرحمن بن عوف أجازه بعضهم للعرس خاصة. قال النووي:
الصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العرس،
ولم يقصده، ولا تعمد التزعفر، فقد ثبت في الصحيح النهى عن التزعفر للرجال، وكذا
نهى الرجال عن الخلوق، لأنه شعار النساء، وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء، فهذا
هو الصحيح في معنى الحديث، وهو الذي اختاره القاضى والمحققون، وقيل: إنه
يرخص في ذلك للرجل العروس، وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد أنهم كانوا
يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه. قال: وقيل لعله كان يسيرا، فلم ينكر. قال: وقيل:
كان في أول الإسلام من تزوج لبس ثوباً مصبوغا علامة لسروره وزواجه، وقيل: يحتمل
أنه كان في ثيابه دون بدنه، ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة،
وحكاه مالك عن علماء المدينة، وهذا مذهب ابن عمر وغيره، وقال الشافعى وأبوحنيفة:
لايجوز ذلك للرجل.
٢٣. ومن الدعاء لعبد الرحمن بالبركة استحباب الدعاء للمتزوج، وأن يقال له: بارك الله لك أو نحوه.
٢٤. استدل داود بالأمر في قوله ((أولم ولو بشاة)) على أن وليمة العرس واجبة. قال النووي: والأصح عند
أصحابنا أنها سنة مستحبة، ويحملون هذا الأمر في الحديث على الندب، وبه قال مالك وغيره
واختلف العلماء في وقت فعلها، فحكى القاضى أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها
بعد الدخول، وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد، وعن ابن حبيب المالكى استحبابها
عند العقد وعند الدخول.
٢٥ - وفيه أنه يستحب للموسر ألا ينقص عن شاة، ونقل القاضى الإجماع على أنه لاحد لقدرها
المجزئ، بل بأى شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة، وقد ذكر مسلم بعد هذا في وليمة عرس
صفية أنها كانت بغير لحم. ولكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج. قال القاضى: واختلف
السلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهته طائفة، ولم تكرهه طائفة. قال: واستحب أصحاب
مالك للموسر كونها أسبوعا، وللموضوع إضافات تأتى بعد باب إن شاء الله.
والله أعلم
٥٤٧

(٣٧٤) باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها، وزواجه
صلى الله عليه وسلم بصفية رضى الله عنها
٣٠٩٧- ١٤ عَنْ أَنَسِ رَُّ(٨٤). أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ غَزَا خَيْبَرَ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاةَ
الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ. فَرَكِبَ نَبِيُّاللَّهِلَ﴿ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ. فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ
◌َ* فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ. وَإِنَّ رُكْتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﴿ِ. وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ
◌َ* فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِيِّ اللَّهِلَ﴿ِ. فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرًا خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا
إِذَا تَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ. (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)» قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى
أَعْمَالِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَاللَّهِ! قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ.
قَالَ: وَأَصَبْنَهَا عَنْوَةً. وَجُمِعَ السَّبْيُ. فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِي جَارِيَةً مِنَ
السَّبِيِ. فَقَالَ «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةٌ﴾ فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبّيٍّ. فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِلَّ
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ دِخْيَةً، صَفِيَّةً بِنْتَ حُيِّيِّ، سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرٍ؟ مَا تَصْلُحُ إِلا لَكَ.
قَالَ «ادْعُوهُ بِهَا» قَالَ: فَجَاءَ بِهَا. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ◌َ قَالَ «خُذْ جَارِيَةٌ مِنَ السَّنْيِ
غَيْرَهَا» قَالَ: وَأَغْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةً! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا. أَعْتَقَهَا
وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطّرِيقِ جَهَّرَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَأَمْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َِّ
عَرُوسًا. فَقَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِى بِهِ» قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ
بِالأَقِطِ. وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْتَّمْرِ. وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ. فَحَاسُوا حَيْسًا. فَكَانَتْ
وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ حَ.
٣٠٩٨ -°﴿ عَنْ أَنَسٍ ◌َُ(٨٥) عَنِ النَّبِيِّ وَ لِ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا. وَفِي
رِوَايَةٍ: تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَأَصْدَقَهَا عِنْقَهَا.
٣٠٩٩ - ١٦َ عَنْ أَبِي مُوسَى رَ﴾(٨٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ، فِي الَّذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ
يَتَزَوَّجُهَا «لَهُ أَجْرَانِ».
(٨٤) حَدَّثَتِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ
(٨٥) وحَدَّثَنِي أَيُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ خَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ حٍ وِحَدَّثَنَاهِ قُتِبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمََّدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ وَشَعَيْبِ بْنِ حَبْحَابٍ عَنْ أَنْسِ حَ وَحَدَّثَّا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَّوَانَةَ عَنْ قَتَادَةً وَعَبْدٍ
الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْدِ الْغُبَرِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ حٍ وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّقْنَا
مُعَاذُ بَّنُّ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْخَّابِ عَنْ أَنَسٍ ح وحَدَّثَنِيَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ خٌّدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ وَعُمَرُ ابْنُ سَعْدٍ
وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنَّ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسََ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ
(٨٦) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْنَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى
٥٤٨

٣١٠٠ - ٨٧ عَنْ أَنَسٍ مَ﴾(٨٧) قَالَ: كُنْتُ رِدِفَ أَبِي طَلْحَةً يَوْمَ خَيْبَرَ. وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ
رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ِ. قَالَ: فَأَتْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ. وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا
بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَائِهِمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِ*
«حَرِبَتْ خَيْبَرُ! إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَّبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ قَالَ: وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ. وَوَفَعَتْ فِي سَهْمٍ دِحْيَةً جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ. فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿لَبِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ. ثُمَّ دَفْعَهَا
إِلَى أُمّ سُلَيْمٍ تُصَنِعُهَا لَهُ وَتُهِثُهَا. (قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَتَغْتَدُّ فِي بَيْتِهَا. وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبّيٍّ.
قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿هُ وَلِيمَتَهَا الْتَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. فُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ. وَجِيءَ
بِالأَنْطَاعٍ. فَوُضِعَتْ فِيهَا. وَجِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ. قَالَ: وَقَالَ النّاسُ: لا نَدْرِي
أَتَوَوَّجْهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ. قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأْتُهُ. وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. فَلَمَّا
أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا. فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبُعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَرَوَّجَهَا. فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ
دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿َ. وَدَفَعْنَا. قَالَ: فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ. وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿هُ وَنَدَرَتْ. فَقَامٌ
فَسَتَرَهَا. وَقَدْ أَشْرَفَتِ الْنّسَاءُ. فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةً! أَوَقَعَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ُ؟ قَالَ: إِي. وَاللَّهِ! لَقَدْ وَقَّعَ.
- لايُ قَالَ أَنَسٌّ ◌َّهُ: وَشَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ. فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ
٣١٠١- ٤م
يَبْعَثُنِي فَأَدْعُو النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ، فَتَخَلِّفَ رَجُلانِ اسْتَأَسْ بِهِمَا الْحَدِيثُ، لَمْ
يَخْرُجَا، فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ. فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ «سَلامٌ عَلَيْكُمْ. كَيْفَ أَنْتُمْ يَا
أَهْلَ الْبَيْتِ؟» فَقُولُونَ: بِخَيْرٍ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ «فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ» فَلَمَّا
فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأَنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ. فَلَمَّا
رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجًا. فَوَاللَّهِ! مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبُرْتُهُ أَمْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنْهُمَا قَدْ خَرَجًا.
فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ
تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
٣١٠٢ - ٨٨ عَنْ أَنَسَّظُ(٨٨) قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ، وَجَعَلُوا
يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّنْيِ مِثْلَهَا. قَالَ:
(٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا عَفَانُ حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثْنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ
(٨٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكَّرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ حَ وحَّدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ بْنِ حَيَّانَ
وَاللَّفْظُ لَهُ حَدََّا بَهْزٌ خَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ حَدَّثَا أَنَسٌ
٥٤٩

فَبَعَثَ إِلَى دِحْيَةً فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ. ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ «أَصْلِحِيهَا» قَالَ: ثُمَّ
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَّ مِنْ خَيْبَرَ. حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا
الْقُبَّةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِرَ ﴿ِ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ» قَالَ:
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ. حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا
حَيْسًا. فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْخَيْسِ. وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْهِمْ مِنْ مَاءِ
السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنْسٌّ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿ عَلَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا،
حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا. فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِلَّ
مَطِيَّتَهُ. قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَقَهَا رَسُولُ اللّهِلَ﴿َ. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ
﴿. فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلا إِلَيْهَا. حَتَّى قَسامَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَسَتَرَهَا. قَالَ: فَيْنَاهُ فَقَالَ: «لَمْ نُضَرَّ» قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا.
المعنى العام
جاء الإسلام والرق منتشر بين البشرية، لاتستغنى عنه أمة من الأمم، لأن القوة بين قبائل
الإنسانية كانت هي الحكم والفصل، يغير القوى على الضعيف، فماذا يسلب من الضعيف إن لم يكن
عنده مال؟ فكان النساء والذرية ضريبة الهزيمة، وثمن الحرب يدفعه المغلوب للغالب عنوة وقهرا.
حتى كاد نصف المجتمعات يكون رقيقا للنصف الآخر، إما بالرق الحقيقي والامتلاك، وإما بالرق
السياسي والخضوع والذلة والرسوخ تحت الحماية.
ونقول: إن الاسلام جاء على مجتمعات يكثر الرق فيها كثرة كبيرة وعادية، فأقره كوضع قائم
مؤقت، وفتح له منافذ وطرق الحرية الإنسانية، كبيت ورثه وارث مغلق الحوائط، لا يخرج منه الهواء
الفاسد ليدخل بدله الهواء النظيف، فكان علاجه فتح الحوائط والنوافذ، حتى لا يبقى بالداخل شيء
فاسد إلا خرج، ففتح للرقيق والأسير باب الفداء، وباب المكاتبة، وباب العتق لأم الولد.
وجعل الإسلام عتق الرقبة كفارة لليمين، وللظهار، وللقتل الخطأ، ولأخطاء دينية أخرى، ثم حضّ
على عتق الرقاب ابتغاء الأجر والثواب الأخروى، ولتخطى عقبة النار، ﴿ فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ وَمَا
أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ِ فَهُّ رَقَبَةٍ ﴾ٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمِ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾
[البلد: ١١ وما بعدها]. وهذه صورة مشرقة من صور حرص الإسلام على حرية الرقيق، ودعوة إلى الإسراع
في تحريره. لقد أشرنا إلى أن الأمة إذا وطئت بملك اليمين فولدت صارت أم ولد، لا يجوز بيعها ولا
هبتها حيث يعتقها ولدها بمجرد وفاة سيدها، فهل يحرص الإسلام على بقائها مملوكة حتى يتوفى
عنها سيدها، أم يفتح لها بابا عاجلا للحرية؟
٥٥٠

هذا هو رسول الحرية # يقول: ((الذى يعتق جاريته ويتزوجها له أجران)) نعم له أجران.
أجر العتق للمملوكة، وأجر إشراكها له في معيشته وحياته، أي تكريم للمملوك فوق أن يكون
شريك سيده في حياته، يحمل اسمه، ويحمل شرف أم أولاده؟.
إن الإنسان حين يرغب في الزواج يبحث عن نسب مشرف، وعن أسرة عريقة يفخر بمصاهرتها، -
رغبة في المباهاة بالأحساب والأنساب - فبأي ثمن؟ ولأي هدف يتنازل عن هذه النعرة البشرية،
ليتزوج اليوم من كانت ملكه وخادمته بالأمس؟ إنه الأجر الأخروى، وإنه الدعوة إلى الحرية
الإنسانية، والإسهام في تحرير البشرية.
وقد يسهل على الفرد العادى أن يقوم بمثل ذلك، أما ذوو الشرف والسيادة والقيادة فإنه من
الصعب عليهم أن يلغوا فوارق الطبقية بجرة قلم أو بكلمة.
لكن محمدًا ®# في سبيل دعوته إلى الحرية ألغى هذه الفوارق بكلمة وبجرة قلم.
بعد غزوة بنى المصطلق جاءته أسيرة من أسراها كاتبها مالكها، فجاءت إليه صلى اللّه عليه
وسلم تطلب مساعدته المالية لتفك رقبتها، ولتحصل على حريتها، وقالت له: أنا جويرية بنت
الحارث وقعت في سهم فلان فكاتبنى على كذا، وأرجو مساعدتى، ورأى صلى الله عليه وسلم وهو الذي
يعز عليه العنت والمشقة، ويرحم عزيز قوم ذل، وهذه بنت سيد من سادات قريظة رأى أن يرحمها
ويكرمها فقال لها: هل لك إلى أن أؤدي عنك كتابتك وأعتقك وأتزوجك؟ وعلى الفور رحبت، وعلى
الفور أعتقها وتزوجها، وهذه الأخرى صاحبة قصتنا. صفية بنت حيى، بنت سيد قومها، وزوجة ابن
سيد قومها، وقعت في الأسر، وقعت في سهم دحية الكلبى مملوكة، يفتديها 8# بسبع من الإماء
يدفعها لدحية، ويعتقها ويتزوجها.
وصدق اللَّه العظيم إذ يقول فيه ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيرٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
المباحث العربية
(أن رسول اللَّه ◌َ﴿ غزا خيبر) ((خيبر)) على وزن جعفر، مدينة كبيرة، ذات حصون ومزارع على
بعد نحو خمسين ميلا من المدينة إلى جهة الشام، خرج النبى / لغزوها في آخر المحرم سنة سبع
من الهجرة، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة، إلى أن فتحها في صفر، وكان يسكنها اليهود.
(فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس) في رواية للبخارى ((أن النبي ◌ُ﴾: أتى خيبرليلا)) أي
قرب منها، فنزل بواد يقال له: الرجيع، بين خيبر وبين غطفان، لئلا يمد غطفان خيبر، إذ كانوا
حلفاءهم (وكان إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح)) أي حتى يجيء الفجر، وينظر هل يسمع
منهم أذانا؟ أولا؟ فإن سمع أذانا كف عنهم، وإلا أغار عليهم. وكان أهل خيبر قد سمعوا بقصد محمد
٥٥١

﴿*، مسيره إليهم، فكانوا يخرجون كل يوم بأسلحتهم مستعدين، فلما طال انتظارهم ولم يروا أحدا
خرجوا هذا الصباح إلى مزارعهم بفؤوسهم غير مسلحين عند السحر، وذهب ذو الزرع إلى زرعه، وذو
الضرع إلى ضرعه، فأغار رسول الله ﴿ على المدينة، وفي الرواية الرابعة ((فأتيناهم)) أي أتينا الشوارع
والبيوت ((حين بزغت الشمس)) بفتح الباء والزاى أي عند ابتداء طلوعها، أي قربنا من البيوت
لحصارها، ومهاجمتها . ((وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم)) - جمع مكتل، وهو القفة
الكبيرة التى يحول فيها التراب وغيره. ((ومرورهم)) . جمع مر، بفتح الميم، وهو معروف، نحو المجرف
وأكبرمنها، ويقال لها: المساحى، قال النووي: هذا هو الصحيح في معناه، وحكى القاضى قولين. هذا،
والثانى والمراد بالمرور هنا الحبال، كانوا يصعدون بها إلى النخيل، قال: واحدها ((مر)) بفتح الميم
وكسرها، لأنه يمرحين يقتل. اهـ. وفي رواية للبخارى ((خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم)) وهذا يؤيد
المعنى الأول من المر، والمسحاة كالفأس، غير أن يدها فى طول كفها وليست عمودية عليها كالفأس
ويشبه مايسمى اليوم ((بالكريك)) بيد صغيرة.
(فركب نبى اللَّه ) أي وركب الناس ليدخلوا المدينة.
(فأجرى نبى اللَّه ﴿ في زقاق خيبر) أي أجرى راحلته، ودفعها، وجعلها تجرى، والزقاق
بضم الزاى الطريق الضيق، نافذاً أو غير نافذ، والمراد هنا النافذ، يذكر ويؤنث، وجمعه أزقة. وهذا
الجرى كان بعد أيام من وصول النبى * وأصحابه خيبر فقد سبق أنهم حاصروها بضع عشرة ليلة.،
ففي الكلام تقديم من تأخير، وترتيبه أن اليهود خرجوا إلى أعمالهم، لم يشعروا بمنزل النبى وال
وأصحابه إلا بعد خروجهم غير مسلحين، فرأوا الجيش بعيداً، فقالوا: هذا. والله محمد وجيشه، ورجعوا
للقتال وتحصنوا بحصونهم، وحوصرت المدينة، وفتحت حصونها المنيعة حصنا حصنا في بضع
عشرة ليلة، ودخل رسول اللّه﴿ المدينة، وهو يقول: اللَّه أكبر. خربت خيبر الخ.
(فقالوا: محمد واللّه) - قال عبدالعزيز: قال بعض أصحابنا: محمد والخميس- ((عبدالعزيز))
هو الراوي عن أنس، سمع الحديث عن أنس هو وغيره، فرواه هو عن أنس بلفظ ((فقالوا: محمد والله))
ورواه بعض أصحابه بلفظ ((فقالوا: محمد والخميس)» أي محمد والجيش، فالخميس الجيش، قيل:
سمى بذلك لأنه يقسم خمسة أقسام، مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة وقلب، وقيل: لتخميس الغنائم،
ورد هذا القول بأن هذا الاسم كان معروفا في الجاهلية،ولم يكن لهم تخميس.
وقد روى الحديث بلفظ ((محمد والخميس)) عن أنس حميد الطويل ومحمد ابن سيرين وثابت،
فعرف بهم مقصوده من لفظ أصحابه.
(فلما دخل القرية قال: الله أكبر. خريت خيبر) ظاهر هذا أن التكبير تكبير نصر،
مصاحب لدخول القرية، وأن قوله ((خربت خيبر)) إخبار. لكن بقية الروايات تشير إلى أن هذا التكبير
وهذا القول كان قبل النصر عند بدء الإغارة، ولذا قال السهيلى: يؤخذ من الحديث التفاؤل، لأنه صلى
الله عليه وسلم لما رأى آلات الهدم في أيديهم أخذ منه أن مدينتهم ستخرب، وقال الحافظ ابن حجر:
٥٥٢

يحتمل أن يكون قال ((خربت خيبر)» بطريق الوحى، أي ستخرب، وقال النووي: فيه وجهان:
حدهما أنه دعاء، وتقديره: أسأل الله خرابها، والثانى أنه إخبار بخرابها على الكفار، وفتحها
المسلمين. اهـ أي تبشير بحصول ذلك.
(إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) يستشهد صلى اللّه عليه وسلم
قوله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ فَإِذَا نَزَّلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾
الصافات: ١٧٦، ١٧٧]. وَالساحة هي المكان الواسع عند الدور، ((وساء)) معناها قبح، وقيل:
بمعنى بئس، و((المنذرين)) هم الكافرون، فإنهم ينذرون قبل الإغارة عليهم ومحاربتهم.
نالرسول * يبشر أصحابه مقدماً بنتيجة المعركة.
(وأصبناها عنوة) بفتح العين، أي قهرا، لاصلحا. قال النووي: وبعض حصون خيبر أصيب
صلحا. أي حصل عليه المسلمون صلحاً، لكنهم نكثوا عهدهم، فسبى رسول اللَّه ◌َ﴿ النساء والذرية،
ومنَّ عليهم بأن أبقاهم عمالا بالأرض على جعل مما يخرج منها، وليس لهم فيها ملك.
(فجاءه دحية) بكسر الدال وفتحها.
(فأخذ صفية بنت حيى) بن أخطب بن سعيه - فتح السين وسكون العين - بن عامر بن عبيد
ابن كعب، من ذرية هارون بن عمران، أخى موسى عليهما السلام، وأمها برة بنت شموال، من بني
قريظة، وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي، ثم فارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق
النضيرى، فقتل عنها يوم خيبر، فسبيت من حصن القموص، وهو حصن بنى أبي الحقيق، فأبوها سيد
قريظة، وزوجها ابن سيد بني النضير، قتل عنها وهو عروس. قيل: كان اسمها قبل أن تسبى زينب،
فلما اصطفيت من السبى سميت صفية، والصحيح أن اسمها قبل السبى كان صفية، يؤيده قول
الصحابي للنبى {14: ((يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيى))؟
(خذ جارية من السبى غيرها) في الرواية الرابعة ((ووقعت في سهم دحية جارية جميلة،
فاشتراها رسول الله﴿ بسبعة أرؤس)) قال الحافظ ابن حجر: الأولى في طريق الجمع أن المراد
بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه، وذلك أنه سأل النبى ﴿ أن يعطيه جارية، فأذن له أن يأخذ
جارية، فأخذ صفية، فلما قيل للنبي # إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب
لدحية، لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية، وفوقه، وقلة من كان في السبى مثل صفية في
نفاستها، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه،
واختصاص النبي * بها، فإن فى ذلك رضا الجميع، وليس ذلك من الرجوع فى الهبة من شيء، وأما
إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها، فلم
تطب نفسه، فأعطاه من جملة السبى زيادة على ذلك.
(حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم) هي أم أنس، وفي الرواية الرابعة ((ثم دفعها
إلى أم سليم تصنعها له، وَتُهَيِّئُهَا وتعتد في بيتها)) أي تستبرئ، وفي رواية للبخاري ((فخرج بها حتى
٥٥٣

بلغنا سد الصهباء حلت)) أي طهرت من الحيض، وفي رواية ((دفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها
وتصبنها وتعتد عندها)) وفي رواية للبخارى ((أقام النبي ◌ُ * بين خيبر والمدينة ثلاثا، يُبني عليه
بصفية بنت حيى)) فكأنه {18# سار بالجيش ومعه صفية عائدا إلى المدينة حتى وصل إلى سد
الصهباء، على بعد ستة أميال من خيبر نزل فأقام ثلاثا، وفي الرواية الخامسة ((ثم خرج من خيبر،
حتى إذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة)).
(فقال: من كان عنده شيء فليجئ به. قال: وبسط نطعا) وفي رواية ((فليجئنى به))
والنطع فيه أربع لغات مشهورات، فتح النون وكسرها، مع فتح الطاء وإسكانها، أفصحن كسر النون
مع فتح الطاء، وهو فراش يوضع عليه الطعام، أشبه بما يعرف اليوم بالمشمع، وفي الرواية الرابعة
((فحصت الأرض أفاحيص)) بضم الفاء وكسر الحاء المخففة، أي كشف التراب من أعلاها، حفرت
قليلا، لتوضع الأنظاع في المحفور، فتجمع الطعام، ولا يتبعثر في الجوانب.
(فجعل الرجل يجيء بالأقط) وهو لبن محمض مجمد حتى يستجحر، وعند
الحاجة إليه يطبخ.
(فحاسوا حيسا) أي جعلوا ذلك حيسًا والحيس بفتح الحاء وسكون الياء هو مجموع الأقط
والتمر والسمن يخلط ويعجن بالماء، ثم يؤكل.
(فكانت وليمة رسول الله ﴿) ((كان)) تامة، و((وليمة)) فاعل، أي. حصلت بذلك وليمة رسول
اللَّه ◌َ﴿، أو((كان)) ناقصة، واسمها ضمير، و((وليمة)) خبرها، أي فكانت هذه الخلطة وليمة رسول اللّه
﴿﴿، وفي الرواية الخامسة ((حتى جعلوا من ذلك سوادا)) أى كما كثيرا ((حيسًا)).
(فلما أراد أن يركب حجبها) في رواية للبخاري قال أنس: ((فرأيته يحوى لها وراءه بعباءة،
ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته، حتى تركب)» وفي رواية له ((فلما
ارتحل وطأ لها خلفه، ومد الحجاب)».
(فلما دنوا من المدينة دفع رسول اللّه ﴿، ودفعنا) أي دفع راحلته لتسرع، ودفعنا
وأسرعنا، تعجلا للوصول إلى الأهل، وفي الرواية الخامسة ((فانطلقنا، حتى إذا رأينا جدر المدينة)) أي
مبانيها وحوائطها ((هششنا إليها)) بشينين، الأولى مكسورة مخففة، ومعناها نشطنا وخففنا وانبعثت
نفوسنا إليها، يقال: هششت بكسر الشين في الماضى وفتحها في المضارع، وفي رواية ((هشنا إليها))
بشين واحدة مفتوحة مدغمة في الأخرى، ورواه بعضهم ((هشنا)) بكسر الهاء وإسكان الشين، من هاش
یهیش، بمعنى هش.
(فعثرت الناقة العضباء) ((العضباء)) اسم لناقته صلى الله عليه وسلم.
(وندر رسول الله:﴿ وندرت) أي وندرت صفية، أي سقط عن الناقة وسقطت
٥٥٤

عنها، وأصل الندور الخروج والانفراد، ومنه كلمة نادرة، أي فريدة عن النظائر، وفي الرواية
الخامسة ((فصرع وصرعت)).
(وقد أشرفت النساء) أي طلعت من فوق، ومن الشرفات على السقطة، اطلاع شماتة،
والمقصود من النساء نساؤه صلى اللّه عليه وسلم، والمراد شمتوا في سقوط صفية.
(فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها) حياء ومهابة.
(فجعل جوارى نسائه يتراءينها) قال النووي: أي صغيرات الأسنان من نسائه. اهـ أو
خادمات نسائه.
(ملحوظة) ما يتعلق بقصة زينب سنتناوله في الباب الآتى إن شاء الله.
فقه الحديث
قال النووي عن قوله ((أعتقها وتزوجها)) فيه أنه يستجب أن يعتق الأمة ويتزوجها، كما قال في
الحديث الذي بعده ((له أجران)) وقوله ((أصدقها نفسها)) اختلف في معناه، والصحيح الذى اختاره
المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها بلاصداق، وهذا من خصائصه
صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر، لا في الحال، ولا فيما بعد، بخلاف غيره، وقال بعض
أصحابنا: معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها، فقبلت، فلزمها الوفاء به، وقال بعض
أصحابنا: أعتقها وتزوجها على قيمتها، وكانت مجهولة، ولا يجوز هذا، ولا الذي قبله لغيره صلى اللّه
عليه وسلم، بل هما من الخصائص، كما قال أصحاب القول الأول قال النووي: واختلف العلماء فيمن
أعتق أمته على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها، فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح
هذا الشرط، وممن قاله مالك والشافعى وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر. قال الشافعي: فإن
أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوجه، بل له عليها قيمتها، لأنه لم يرض أن
يعتقها مجانا، فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة، ولها عليه المهر المسمى
من قليل أو كثير، وإن تزوجها على قيمتها، فإن كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق، ولا تبقى له
عليها قيمة، ولا لها عليه صداق، وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا، أحدهما يصح الصداق،
كما لو كانت معلومة، لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف، وأصحهما وبه قال جمهور
أصحابنا: لا يصح الصداق بل يصح النكاح، ويجب لها مهر المثل.
وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعى والزهرى والنووي والأوزاعى وأبو يوسف وأحمد
وإسحاق: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها، ويلزمها ذلك، ويصح الصداق على
ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق.
٥٥٥

ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم
١- من قوله في الرواية الأولى ((فصلينا عندها صلاة الغداة)» أنه لا كراهة في تسميتها الغداة، قال
النووي وقال بعض أصحابنا: يكره، والصواب الأول.
٢- ومن قوله ((وأنا رديف أبي طلحة)) جواز الإرداف، إذا كانت الدابة مطيقة.
٣- ومن قوله ((فأجرى نبى الله ﴿ في زقاق خيبر)» جواز ذلك، وأنه لا يسقط المروءة، ولا يخل بمراتب
أهل الفضل، لا سيما عند الحاجة للقتال، أو رياضة النفس أو الدابة، أو معاناة أسباب الشجاعة.
٤- واستدل مالك بقوله ((وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله)»َ على أن الفخذ ليس بعورة،
قال النووي: ومذهبنا أنه عورة، ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الإزار
وغيره كان بغير اختياره صلى الله عليه وسلم، فانحسر للزحمة، ووقع نظر أنس إليه
فجأة، لاتعمدا، وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما، بل للزحمة، ولم يقل: إنه
تعمد ذلك، ولا أنه حسر الإزار، بل انحسر بنفسه.
٥- ومن قوله: ((فلما دخل القرية قال: الله أكبر)) استحباب الذكر والتكبير عند الحرب، وهو موافق
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. ولهذا
قالها ثلاث مرات.
٦ - ويؤخذ منه أن الثلاث كثير.
٧- ومن إرجاع هدية دحية قال المازري وغيره: يحتمل ما جرى مع دحية وجهين: أحدهما أن يكون
رد الجارية برضاه، وأذن له في غيرها، والثانى أنه إنما أذن في جارية له من حشو السبى، لا
أفضلهن، فلما رأى النبي 8 أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا في قومها وجمالا
استرجعها، لأنه لم يأذن له فيها، ورأى في إبقائها لدحية مفسدة، لتميزه بمثلها على باقي
الجيش، ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وكونها بنت سيدهم، ولما يخاف من استعلائها على
دحية بسبب مرتبتها، وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره، فكان أخذه صلى الله عليه وسلم إياها
لنفسه قاطعا لكل هذه المفاسد المتخوفة، ومع هذا فقد عوض دحية عنها.
٨- ومن قوله: ((أعطاه بدلها سبعة أنفس)) أخذ أن ذلك كان تطبيباً لخاطره، لا أنه جرى عقد بيع،
وعلى هذا تتفق الروايات، وهذا الإعطاء لدحية محمول على التنفيل، فعلى قول من يقول: التنفيل
يكون من أصل الغنيمة لا إشكال فيه، وعلى قول من يقول: إن التنفيل من خمس الخمس يكون
هذا التنفيل من خمس الخمس بعد أن ميز، أو قبله ويحسب منه، قال النووي: فهذا الذي ذكرناه
هو الصحيح المختار. قال القاضى: والأولى عندى أن تكون صفية فيئا، لأنها كانت زوجة كنانة
ابن الربيع، وهو وأهله من بنى أبي الحقيق كانوا صالحوا رسول اللّهِ﴾، وشرط عليهم أن لا
يكتموه كنزا، فإن كتموه فلا ذمة لهم، وسألهم عن كنزحيى بن أخطب، فكتموه، وقالوا: أذهبته
النفقات، ثم عثر عليه عندهم، فانتقض عهدهم، فسباهم، فصفية من سبيهم، فهى فىء لا يخمس،
٥٥٦

بل يفعل فيه الإمام مارأى، هذا رأي القاضى عياض، وهذا تفريع منه على مذهبه أن الفىء لا
يخمس، قال النووي: ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة.
٩- وفي الحديث الزفاف بالليل.
١٠ - وفي جمع ما عند القوم دليل على وليمة العرس.
١١- وأنها بعد الدخول، وتجوز قبله.
١٢- وفيه إدلال الكبير على أصحابه، وطلب طعامهم في نحو هذا.
١٣ - وأنه يستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في وليمته بطعام من عندهم.
١٤ - ومن قوله ((إن حجبها فهي امرأته» استدلت المالكية ومن وافقهم على أنه يصح النكاح بغير
شهود إذا أعلن، لأنه لو أشهد لم يخف عليهم، وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو
مذهب الزهرى ومالك وأهل المدينة)»، شرطوا الإعلان دون الشهادة، وقال جماعة من الصحابة
ومن بعدهم: تشترط الشهادة دون الإعلان، وهو مذهب الأوزاعى والثوري والشافعي وأبي حنيفة
وأحمد وغيرهم، وكل هؤلاء يشترطون شهادة عدلين، إلا أبا حنيفة فقال: ينعقد بشهادة فاسقين،
وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرا بغير شهادة لم ينعقد، وأما إذا عقد سرا بشهادة عدلين فهو
صحيح عند الجماهير، وقال مالك: لا يصح.
١٥ - ومن قصة زواجه بصفية أخذ البخاري جواز البناء والدخول على الزوجة في السفر.
١٦ - قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر، ولا تتقيد بمن له
امرأة غيرها.
١٧ - ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به غرض.
١٨ - والاهتمام بوليمة العرس.
١٩ - وإقامة سنة النكاح بإعلامه.
والله أعلم
٥٥٧

(٣٧٥) باب زواج النبي# بزينب بنت جحش
ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس
٣١٠٣ -١٩ عَنْ أَنَسِ ◌َّ(٨٩) قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لِزَيْدٍ
«فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ» قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِيْنَهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ
فِي صَدْرِي. حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَّيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ ذَكَرَهَا. فَوَلَيْتُهَا ظَهْرِي
وَنَكَمْتُ عَلَى عَقِيٍ. فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ! أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَذْكُرُكِ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَائِعَةٍ
شَيْئًا حَتَّى أَوَامِرَ رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا. وَنَزَلَ الْقُرْآنُ. وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِلَّ فَدَخَلَ عَلَيْهَا
بِغَيْرٍ إِذْنٍ. قَالَ فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ.
فَخَرَجَ النَّاسُ وَبِقِيَ رِجَالٌ يَتَخَذُّنُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَاْبَعْتُهُ.
فَجَعَلَ يَتَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ. وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا
أَدْرِي أَنَا أَخْبُرُّتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أَخْبَرَنِي. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ. فَذَهَبْتُ
أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السِّخْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ. قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ. زَادَ فِي
رِوَايَةِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنْ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ
لا يَسْتَحْبِي مِنَ الْحَقِّ﴾.
٣١٠٤ - ٩٠ْ عَنْ أَنَسِ رَ﴾(٩١) قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ:
«عَلَى شَيْءٍ» مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.
٣١٠٥ - ٢١ْ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٩١) قَالَ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ْ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ
أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَّائِيُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا
حَتَّى تَرَكُوهُ.
٣١٠٦-٩٢ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾ (٩٢) قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌ِ﴾ْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا
(٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونِ حَدَّثَنَا بَهْزٌ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْنَضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالا جَمِيعًا حَدَّثَّا
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنَّ أَنَسٍ
(٩٠) حَدََّا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَيُوِ كَامِلٍّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِيَ كَامِلِ سَمِعْتُ أَنَسًا
(٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
(٩٢) حَدَّثَنَا يَحْتَّى بَنُ حَبِيبِ الْخَارِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ النَّصْرِ الَّيْمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ وَاللّفْظُ لابْنِ حَيِبٍ
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلٍَ عَنْ أَنَسٍ
٥٥٨

الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَدَسُوا يَتْحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتْهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ
قَامٌ. فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: فَقَعَدٌ
ثَلاثَةٌ. وَإِنَّ النّبِيَّ ◌َ﴿ِ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ. ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَّقُوا. قَالَ: فَجِثْتُ
فَأَخْبَرْتُ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ. فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النِّبِيِّ إِلا أَنْ
يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾.
٣١٠٧- ٩٣ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﴾(٩٣) قَالَ: أَنّا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ. لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ
كَعْبٍ يَسْأَلْنِي عَنْهُ. قَالَ أَنَسّ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِوَ ﴿ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: وَكَانَ
تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ. فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَجَلَسَ مَعَهُ
رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ُ. فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ
عَائِشَةَ. ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ. فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ
النَّنِيّةَ. حَتّى بَلَغَ حُجْرَةٌ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعَتْ. فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَيْنَهُ بِالسِّعْرِ.
وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.
٣١٠٨- ٩٤ْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ظ﴾(٩٤) قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ. قَالَ:
فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ. فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ! اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
حَلّ. فَقُلْ بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي. وَهِيَّ تُقْرِتُكَ السَّلامَ. وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ
اللَّهِ! قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿َ. فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُفْرِتُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ
مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ «ضَعْهُ» ثُمَّ قَالَ «اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلانًا وَقُلَانًا وَقُلانًا. وَمَنْ
لَقِيتَ» وَسَمَّى رِجَالا. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: عَدَدَ كُمْ
كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلاَئِمِاتّةٍ. وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِعَ ﴿ِ ««يَا أَنَسُ! هَاتِ النَّوْرَ» قَالَ: فَدَخَلُوا
حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: «لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ
إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ» قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكُلُوا
كُلُّهُمْ. فَقَالَ لِي «يَا أَنَسُ رْفَعْ» قَالَ: فَرَفَعْتُ. فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ
رَفَعْتُ، قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِعَ لَ. وَرَسُولُ اللَّهِ وَ
(٩٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌوِ النَّاقِدُ حَدَّثَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَثَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِنَّ أَنَسّ بْنَ مَالِكٍ قَالَ
(٤ ٩) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَا جَعْفَرٌ يَعْنِي أَبْنَ سُلَيْمَانٌ عَنِ الْجَعْدِ أَبِّي عُثْمَانَ عَنَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
٥٥٩

جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُؤَلِيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ. فَتَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ
فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ. ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِعَ لَ قَدْ رَجَعَ ظُنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ تَقُلُوا عَلَيْهِ. قَالَ:
فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ. وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ حَتَّى أَرْخَى السِّْرَ وَدَخَلَ. وَأَنَا جَالِسٌ
فِي الْحُجْرَةِ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهَِّ
وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَدُ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ
غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنّاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ
ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ
عَهْدًا بِهَذِهِ الآيَاتِ. وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النِّيِّ ◌ِ ◌ّ.
٣١٠٩-٩٥ عَنْ أَنَسِ﴾(٩٥) قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النِّبِيُّ ﴿ِ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسَا فِي
تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ أَنْسّ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ «اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ» فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ. فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. وَوَضَعَ النَّبِيُّ
وَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ. وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلا دَعَوْتُهُ.
فَأَكَّلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَخَرَجُوا. وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌ِّ
يَسْتَخِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا. فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَدُ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ (قَالَ قَتَادَةُ:
غَيْرَ مُتَحَيِّبِينَ طَعَامًا) وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا. حَتّى بَلَغَ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ.
المعنى العام
أحل الله النكاح، وحرم السفاح، فكانت سمة السفاح التخفى به والتستر، وسمة النكاح الإشهار
والإعلان، وقد ورد ((أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف)) وشرط جمهور الفقهاء لصحة النكاح الإعلان
والإشهار، ومن أهم وسائل هذا الإعلان الوليمة، وبخاصة فى بيئة تقل الولائم فيها، ويكثر المحتاجون
إليها، وهذا ما كان من النبي ®، فقد أولم عند زواجه بكل زوجة من أمهات المؤمنين، نعم كانت
ولائمه حسب الظروف وحسب الاستطاعة، فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأولم على
رضى الله عنها حيث تزوج بفاطمة رضى الله عنها بمدين من شعير رهن درعه عند يهودي في
مقابلهما. لكنه صلى الله عليه وسلم ما أولم على امرأة من نسائه مثل ما أولم على زينب بنت جحش،
إذ شبع الناس خبزا ولحما، ولعل ذلك لأن زواجه منها كان بأمر من الله ولحكمة بالغة، هى إبطال
التبنى وما يترتب عليه بالفعل بعد القول، بأن تزوج امرأة من كان يدعى ابنه، فكان هذا الزواج في
(٩٥) وحَذَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ
٥٦٠