Indexed OCR Text

Pages 341-360

المباحث العربية
(أن العباس بن عبد المطلب استأذن أن يبيت بمكة ليالي منى) أى ليالى
أيام التشريق.
(من أجل سقايته) السقاية إعداد الماء للشرب، وكانوا يستخرجون الماء من زمزم بالدلاء،
ويجمعونه فى الحياض فى مكان فى المسجد الحرام، ليشرب منه الحجاج، وكانوا يضعون فيه
الزبيب ليصير الماء حلوا. كانت السقاية هذه حقا للعباس فى الجاهلية، وأقره النبى 18 عليها فى
الإسلام، وهى من بعده حق لآله. وكانت السقاية في يد قصي بن كلاب، ثم ورثها منه ابنه عبد مناف
ثم منه ابنه هاشم، ثم منه ابنه عبد المطلب ثم منه العباس، ثم منه عبد الله، ثم منه ابنه على، ثم واحد
بعد واحد، رضى الله عنهم أجمعين.
(أحسنتم وأجملتم) أى فعلتم الحسن والجميل.
فقه الحديث
قال النووى عن الرواية الأولى: هذا الحديث يدل لمسألتين: إحداهما أن المبيت بمنى ليالى
أيام التشريق مأمور به، وهذا متفق عليه، لكن اختلفوا.هل هو واجب أم سنة؟ وللشافعى فيه قولان،
أصحهما أنه واجب، وبه قال مالك وأحمد، والقول الثانى أنه سنة وبه قال ابن عباس والحسن وأبو
حنيفة، فمن أوجبه أوجب الدم فى تركه، وإن قلنا: سنة لم يجب الدم بتركه، لكن يستحب، وفى
القدر المطلوب لهذا المبيت قولان للشافعى، أصحهما معظم الليل، والثانى ساعة، وحكى فى المجموع
قولاً بأن المعتبر أن يكون حاضرا بها عند طلوع الفجر الثانى، قال: والأكمل أن يبيت بها كل الليل.
قال: ويؤمر بالمبيت فى الليالى الثلاث، إلا أنه إذا نفر النفر الأول سقط مبيت الليلة الثالثة.
قال: فإن ترك المبيت بمنى ليالى أيام التشريق الثلاث - وقلنا بوجوبه - لزمه دم واحد عنها.
هذا هو المذهب، وحكى قول غريب أنه يجب فى كل ليلة دم. وليس بشىء. وإن ترك إحدى الليالى
الثلاث - مع القول بالوجوب - فثلاثة أقوال. فى الليلة مد، فى الليلة درهم، فى الليلة ثلث دم.
المسألة الثانية: أنه يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت، ويذهبوا إلى مكة ليستقوا. وهل
هذه الرخصة خاصة بالعباس؟ أو به وبآله؟ أو عامة لكل من تولى السقاية ؟ أو يقاس على أصحاب
السقاية من كان له عذره من مرض، أو شغل كالحطابين والرعاء؟ أو اشتغال بمريض ؟ أقوال
للفقهاء. ذكرها فى المجموع بتفصيل.
ويؤخذ من الحديث
١- فضل السقاية والقيام بها، والثناء على أهلها.
٣٤١

٢-المدح والثناء فى المواجهة لمن فعل خيراً، بشرط أن يؤمن عليه الغرور.
٣- استحباب الشرب من زمزم ومن هذه السقاية للحاج والمعتمر وغيرها.
٤- استحباب النبيذ فى الماء المشروب من هذه السقاية، قال النووى: وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب
أو غيره بحيث يطيب طعمه، ولا يكون مسكرا، فأما إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام.
٥- فيه منقبة وفضيلة للعباس نظـ
٦- ويؤخذ من الرواية الثانية فضيلة التمسك بما كان عليه النبى ₪ أو كان عليه الصحابة مما رضى
به وأثنى عليه، وإن كان غيره خيرا منه.
٧- ما كان عليه أهل الفضل من التسابق فى الخيرات، وفى إكرام الحجاج وسقايتهم اللبن والعسل.
والله أعلم
٣٤٢

(٣٤١) باب الهدى والتصدق بلحمه وجلده، والاشتراك فيه،
وكيفية نحره وبعثه إلى الحرم، وتقليده، وجواز ركوبه،
وما يفعل به إذا عطب
٢٨٠٩- ٣٤٨ عَنْ عَلِيَّظُ(٣٤٨) قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَن أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا
وَجُلُودِهَا وَأَجِلْتِهَا. وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَ».
٢٨١٠ - - عَنْ عَلِيَِّّهُ عَنِ الْبِيِّل:﴿ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا «أَجْرُ الْجَازِرِ».
٢٨١١ - ٣٢٤٩ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ◌َُ(٣٤٩) أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِوَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلُّهَا. لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا. فِي الْمَسَاكِينِ. وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا
مِنْهَا شَيْئًا.
٢٨١٢ - ٣٥٠ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٣٥٠)، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
عَامَ الْحُدَيْبَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
٢٨١٣- ٣٢١ عَنْ جَابِرٍ﴾(٣٥١) قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:﴿ مُهِلِينَ بِالْحَجِّ. فَأَمَرَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَ نَشْتَرِكَ فِي الإِبْلِ وَالْقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ.
٢٨١٤ - ٣٥٢٢ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٣٥٢)، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
﴿. فَنَحْرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
(٣٤٨) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْنَى أَخْبَرَنَا أَبُوِ خَيْئَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ
- وِحَدَّثْنَاهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو الْنّاقِدُ وَزُهَيْرُّ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ غَيْنَةً عَنْ عَبْدِ الْكُرِيمِ الْجَزَرِيِّ
بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
- وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سُفْيَاهُ وَقَالٍ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُوَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ أَخْبُرَنِي أَبِي كِلاهُمَا عَن ابْنٍ
أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ
(٣٤٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٍ بْنِ مَّيْمُونِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَكْرِ أَخْبُرَنَّا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَّبِيَ الْحَسَنُّ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ مُجَاهِّدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ
- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنَّ حَاتِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بَّنُ مَالِكِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلِّي أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النّبِيِّ وَ أَمَرَهُ بِمِثْلِهِ
(٣٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بَنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتِى وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ قَرَأْتَّ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ
(٣٥١) وحَذََّا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى أَخْرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ حَ وَحَدََّنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ
عَنْ جَابٍ
(٣٥٢) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدْثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ قَابِتٍ عَنْ أَبِيِ الزَُّيْرِ عَنْ جَابٍِ
٣٤٣

٢٨١٥ - ٣٥٣ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٣٥٣)، قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ:﴿ فِي
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابٍِ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي
الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلا مِنَ الْبُدْنِ. وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيِيَّةَ. قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةٌ.
اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَّةٍ.
٢٨١٦ - ٣٥٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا(٣٥٤)، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ الَّبِيِّ ◌ِ﴿لَ.
قَالَ: فَأَمَرَّنَا إِذَا أَخْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيّ. وَيَجْتَمِعَ الَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ. وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا
مِنْ حَجِّهِمْ. فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
٢٨١٧ - ٣٩٥ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا(٣٥٥)، قَالَ: كُنَّا نَتَمَنْعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
لَّ بِالْعُمْرَةِ. فَتَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. نَشْتَرِكُ فِيهَا.
٢٨١٨ -٣٥٢٦ عَنْ جَابِرٍ﴾ (٣٥٦). قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرٍ.
٢٨١٩ - ٣٥٧ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا (٣٥٧)، قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِل ◌َ﴿ عَنْ
نِسَائِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ عَائِشَةَ، بَقَرَةٌ فِي حَجَّتِهِ».
٢٨٢٠ - ٣٢٥٨ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ (٣٥٨): أَنَّ ابْنَ عُمّرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَتْتَهُ بَارِكَةً.
فَقَالَ: ابْعَنْهَا قِيَامًا مُقَّدَةً، سُنَّةَ نَبيَّكُمْ ◌َّ.
٢٨٢١ - ٣٢٩ عَنْ عَائِشَةَ رَضِى اللَّه عَنْها(٣٥٩) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يُهْدِي مِنَ
الْمَدِينَةِ. فَأَقْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِهِ. ثُمَّ لا يَجْتَيبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَيِبُ الْمُحْرِمُ.
(٣٥٣) وحَدََّتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ قَالَ:
(٣٥٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبُرَنَا أَبْنُ جُرِّيَجٍ أَخْبُرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمْعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ
(٣٥٥) حَدَثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءِ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
(٣٥٦) حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ ابْنِّ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِ
(٣٥٧) وَحَدَّتِي مُحَمَّدُ بْنٌّ حَاتِمٍ حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وحَّدْقَنِي سَّعِيدُ بْنُ يَحْتَى الْأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَا ابْنُ
جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ يقول
(٣٥٨) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يُحْتِىَ أَخْبُرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادٍ بْنِ جُبْرِ
(٣٥٩) وحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَمُحَمَّدُ بْنُّ رُمْحٍ قَالا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حِ وَحَدَّثَاَ قُتِبَةٌ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
وَعَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
- وحَدَّثِهِ حَرْمَلَّةُ بْنُ يَخْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبُرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
٣٤٤

٢٨٢٢ - ٣٦٠ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْها(٣٦٠١) قَالَتْ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَيَّ، أَفِلُ قَلائِدَ
هَذِيٍ رَسُولِ اللّهِ ﴿ّ، بِنَخْوِهِ.
٢٨٢٣ - ١ ٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها(٣٦١) قالت: كُنْتُ أَقِْلُ قَلَائِدَ هَدْىٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّ
بِيَدَيَّ هَاتَيْنٍ. ثُمَّ لَا يَعَْزِلُ شَيْئًا وَلا يَتْرُكُهُ.
٢٨٢٤ - ٣٢٦٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْها(٣٦٢)، قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ
بِيَدَيَّ. ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا. ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ. وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ. فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٍ كَانَ
لَهُ چِلا.
٢٨٢٥ - ٣٢٦١٣ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها (٣٦٣) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِمَّ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ.
أَفْتِلُ قَلَائِدَهَا بِيَدَيَّ. ثُمَّ لا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ، لا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ.
٢٨٢٦ - ٣٦٤ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِينَ رَضِي اللَّه عَنْها (٣٦٤) قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ
كَانَ عِنْدَنَا. فَأَصْبَحَ فِيَنَا رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ حَلالا. يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي
الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ.
٢٨٢٧ - ٣٦٥ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْھا (٣٦٥) قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْنِي أَقْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولٍ
اللَّهِ وَّ مِنَ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقِيمُ فِنَا حَلالا.
٢٨٢٨ - ٣٢٦٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْها (٣٢٦) قَالَتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ
تَّ. فَقَلْدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ. ثُمَّ يُقِيمُ. لا يَخْتِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتِبُ الْمُحْرِمُ.
٢٨٢٩ - ٣٢٦٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها(٣٦٧) قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ، مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ
غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا.
(٣٦٠) وحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَّاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ
(٣٦١) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ قَالَ عَنْ عَائِشَةَ
(٣٦٢) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةٌ
(٣٦٣) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ ابْنُ حُجْرٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
الْقَاسِمِ وَأَبِي قِلابَةً عَنْ عَائِشَةً
(٣٦٤) وحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
(٣٦٥) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ خَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ غَائِشَةً
(٣٦٦) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْنَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ
(٣٦٧) وَحَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ يَحْنَى أَخْبُرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَن
الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً
٣٤٥

٢٨٣٠ - ٣٦٨ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٦٨) قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَتُرْسِلُ بِهَا. وَرَسُولُ
اللّهِ ﴿ِ حَلالٌ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
٢٨٣١ - ٣٢٦٩ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣٦٩) أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيَا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِ. حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ. وَقَدْ
بَعَثْتُ بِهَدْنِي. فَاكْثِيٍ إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. أَنَّا
فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَذْىٍ رَسُولِ اللَّهِلَه ◌ِيَدَيَّ. ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِلَّ بِيَدِهِ. ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي.
فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ّشَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُّ.
٢٨٣٢ -٣٠ عَنْ مَسْرُوق(٣٧٠) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفّقُ
وَتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَذِيٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِّيَدَيَّ، ثُمَّيَبْعَثُ بِهَا. وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ
مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُخْرِمُ. حَتَّى يُنْحَرَ هَديُهُ.
٢٨٣٣ - ٣٣٢١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ (٣٧١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَدَنَةٌ. فَقَالَ
«ارْكَبْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا بَدَّنَةٌ. فَقَالَ «ارْكَبْهَا. وَيْلَكَ!» فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِئَةِ.
٢٨٣٤ -- عَن الأعرج بهذا الإسناد وَقَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةً».
٢٨٣٥ - ٣٣ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبٍِّ(٣٧٢) قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ
﴿. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَّنَةٌ مُقَلِّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ
«وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا» فَقَالَ: بَدَنَةٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا. وَيْلَكَ! ارْكَبْهَا».
٢٨٣٦ - ٣َ٠٣ عَنْ أَنَسِ رَ﴾(٣٧٣) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَّنَةٌ. فَقَالَ
«ارْكَبْهَا» فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا» مَرََّيْنٍ أَوْ ثَلاثًا.
(٣٦٨) وَحَدََّنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَذََّنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةً عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَن
الأُسْوَدِ عََنْ عَائِشَةً
(٣٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ
(٣٧٠) وحَدَّثَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ
- وحَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ حْ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِيٌّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ كِلاهُمَا عَن
الشَّغْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ عَنِ الْنِّيِّ ◌ِ﴾.
(٣٧١) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَن الأعرج بهذا الإسناد
(٣٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ
(٣٧٣) وحَدَّثَِّي عَمْرٌوِ النَّاقِذُ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبُرًَّا خَّمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَأَظُنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ
ح وحَّدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتِ الْنَائِيِّ تَنْ أَنَسٍ
٣٤٦

٢٨٣٧ - ٣٧٤ عَنْ أَنَسٍ ◌َُ(٣٧٤) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّل ◌ْ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ.
فَقَالَ «ارْكَيْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ «وَإِذْ».
٢٨٣٨ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: «مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ :﴿ّ بِبَدَنَةٍ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
٢٨٣٩ - ٣٧٥٢ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا(٣٧٥) وقد سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟
فَقَالَ: سَمِعْتُ النّبِيَّ:﴿ يَقُولُ «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا. حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا».
٢٨٤٠ - ٣٧٢٦ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (٣٧٦) قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ
النّبِيِّلَ يَقُولُ «ارْكَيْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا».
٢٨٤١ - ٣١٠٢٧ عَنْ مُوسَى بْن سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ(٣٧٧) قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَاهُ بْنُّ سَلَمَةً
مُعْتَمِرَيْنٍ. قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَالٌ مَعَهُ بِبَدَّةٍ يَسُوقُهَا. فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ. فَعَبِيَ بِشَأْنِهَا. إِنْ هِيَ
أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا. فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَضْحَيْتُ. فَلَمَّا
نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنٌ بَدَتِهِ. فَقَالَ: عَلَى
الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَّ بِسِتَّ عَشْرَةً بَدَنَةٌ مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ
رَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: «انْحَرْهَا. ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا
فِي دَمِهَا. ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا. وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».
٢٨٤٢ - - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهِمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ﴿ بَعَثَ بِثَمَانُ عَشْرَةَ بَدَّةٌ مَعَ
رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ.
٢٨٤٣ - ٨ ٣٧ عَنْ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ رَ﴾ (٣٧٨): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،﴿ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ
يَقُولُ «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوًْا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ
اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا. وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».
(٣٧٤) وحَّدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ بُكَّيْرِ بْنِ الأُخْتَسِ عَنْ أَسِ
- وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَّيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ عَنْ مِسْعَرٍ حَدَّثَنِّي بُكَيْرُ بْنَّ الأَخْتَسِ قَالَ سَمِعْتُّ أَنَسًا يَقُولُ
(٣٧٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاِمٍ حَدَّثَنَا يَحْتَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي أَبُو الزُّبْرِ قَالَ سمعت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ
(٣٧٦) وحَدَّتِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
(٣٧٧) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِىَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْيَّاحِ الصُّبَعِيِّ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ
- وحَدَّثَنَاهِ يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْتِى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ
عَنْ أَبِي الْيَّاحِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٣٧٨) حَدَّثَنِي أَبُوَ غَسَّانُ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَىْ حَدََّا سَعِيدٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذُوَيِبٍ أَبِي
قبيصةً حدثه
٣٤٧

المعنى العام
امتن اللَّه على أهل مكة بأنه أطعمهم من جوع، بقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ يِ الَّذِي
أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَّهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ وكان ذلك استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، حيث قال:
﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي رَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةٌ
مِن النّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّن الثَّمَرَّاتِ لَعَلَّهُّمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وكانت الإجابة بتشريع الحج، ووفود ضيوف الرحمن على هذا البلد الأمين، وكان
الأمر بذكر الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، وكان هذا الذكر وشكر
اللَّه عليها بذبحها فى المنحر ليأكلوا منها ويطعموا البائس الفقير ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ
اللَّهِ﴾ وهدى الحرم ويختاره من أحسن الأنعام وأسمنها ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. ﴿لَكُمْ
فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا
اسْمَ اللَّهِ عَلَّى مَا رَّزْقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤،٣٣]. ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرَّوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ وذبحتموها
﴿فَكُلُواَ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحجِ: ٣٦].
ولم يقتصر الهدى إلى الحرم على من يذهب إليه بنفسه، بل شرع رسول اللَّه * لأمته وللقادرين
من أبنائها أن يبعثوا بالهدى إلى الحرم وإن لم يحرموا بحج أو عمرة، وإن لم يذهبوا بأنفسهم إلى
الحرم، ففى السنة التاسعة من الهجرة كان أبوبكر ته أمير الحجاج المسلمين من المدينة حيث لم
يحج صلى الله عليه وسلم فبعث معه صلى الله عليه وسلم بإبل وبقر وغنم، وكان من تعظيم الشريعة
للهدى أن يربط فى عنقه قلادة، حبل من عهن أوليف أوتيل أو نحوه كعلامة مميزة له عن السائمة،
فيحافظ عليه ويرعاه ويصونه من رآه، وأحيانا يربط فى هذه القلادة نعلان مما يلبسها المحرم بالحج
أو العمرة، زيادة فى الإعلان والإشهار بل وشرع الإسلام تجميل الهدى بأن يكسى بجل، ثوب من
قماش على حسب مقدرة المهدى، حرير أو ديباج أو صوف أو قطن.
ولما كانت هذه العلامات قد تسقط أو تزال عن الهدى بوسيلة أو بأخرى شرعت علامة لاصقة
لازمة لا تزول، فيما هو الكثير والأصل فى الهدى الإبل والبقر، هذه العلامة تعرف بإشعار الهدى، وهى
كشط يسير لجزء يسير من جلد الإبل والبقر فى الجانب الأيمن من السنام.
ومن بعث بالهدى وبقى فى موطنه لا يعتبر محرماً، ولا تسرى عليه محرمات الإحرام خلافاً لما
فهمه بعض الصحابة، ولم يقره فقهاء الأمة.
وقد وضعت الشريعة الإسلامية أحكاماً وقواعد لهذا الهدى، منها:
١- أن الإبل يستحب أن تنحر قائمة مقيدة معقولة اليد اليسرى، قائمة على مابقى
من قوائمها، أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعة على جنبها الأيسر، وتترك رجلها
اليمنى، وتشد قوائمها الثلاث.
٣٤٨

٢ - وأن يعطى الجزار أجر جزارته من غير الهدى وخارجه، فلا يعطى من أجل جزارته شيئاً من
لحومها أو جلودها أو جلالها
٣- وأن الواحد من الإبل والبقر يقوم مقام سبع شياه، فيصح للسبعة أن يشتركوا فى
بدنة أو بقرة.
٤ - وأنه يجوز لصاحب الهدى ركوبه إذا احتاج إلى ركوبه، ولم يجد غيره. وأن الهدى إذا عطب
فى الطريق ذبح، وغمس نعله فى دمه، وضرب به صفحة سنامه وترك فى موضعه للمساكين، ليعلم من
مربه أنه هدى فيأكله، ولا يأكل صاحبه منه ولا يطعم منه أحد من رفقته وأهل قافلته. والله أعلم.
المباحث العربية
(أمرنى رسول اللَّه ﴿ أن أقوم على بدنه) بضم الباء وسكون الدال جميع بدنة، قال
النووى: قال أهل اللغة: سميت البدنة لعظمها، وقال مجاهد، سميت البدن [ بضم الباء وسكون الدال،
وقد تضم الدال، وهى جمع بدنة، بفتح الباء والدال، وتطلق على الذكر والأنثى] لبدنها، أى لبدانتها
وسمنها، وتعظيم شعائر الله استعظام البدن واستحسانها واستسمانها كذا فسرها مجاهد فى الآية.
قال النووى: ويطلق البدن على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظم استعماله
فى الأحاديث وكتب الفقه فى الإبل خاصة.
ومعنى قيام على ه على بدن النبى * أى عند نحرها، للاحتفاظ بها، ويحتمل أن المراد ماهو
أعم من ذلك، أى على مصالحها فى علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك.
وكان ذلك فى حجة الوداع، حيث جاء على ظه ببعض هدى النبى {8 ونحر صلى الله عليه وسلم
ثلاثا وستين بدنة بيده الشريفة، ثم أعطى عليا فنحر باقى المائة، وأشركه فی هديه.
(وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها) الأجلة، والجلال بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع
جل بضم الجيم، وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء.
وفى الرواية الثانية ((أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها (أى مانحره صلى اللّه
عليه وسلم بيده الشريفة وما نحره على ه بيده) لحومها وجلودها وجلالها فى المساكين»
(أيشترك فى البدنة ما يشترك فى الجزور؟) الجزور لفظه أنثى: يقال: هذه جزور، ويقال
على البعير، ولعل السائل فهم أن البدنة الأنثى وأن الجزور الذكر، ولا تقوم الأنثى مقام الذكر. لكن
البدنة - كما ذكرنا - تطلق على الذكر والأنثى.
قال النووى: قال العلماء: الجزور البعير. قال القاضى: وفرق هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة
والهدى ما ابتدئ إهداؤه عند الإحرام، والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر مكانها، فتوهم السائل أن هذا
أحق فى الاشتراك، فقال فى جوابه: الجزور إذا اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن.
٣٤٩

ثم قال)) ما يشترك فى الجزور)) هكذا فى النسخ ((ما يشترك)) وهو صحيح، ويكون ((ما)» بمعنى
((من)) ويجوز أن تكون مصدرية، أى اشتراكاً كالاشتراك فى الجزور. اهـ
(يهدى من المدينة) أى يبعث الهدى إلى الحرم، وهو مقيم بالمدينة.
(فأفتل قلائد هديه) قال فى تاج العروس: القلادة ما جعل فى العنق، يكون للإنسان والفرس
والكلب، والبدنة التى تهدى ونحوها. اهــ. وتقليد الهدى كعلامة من علامات بعثه إلى الحرم، وفى
الرواية السادسة عشرة ((أنا فتلت تلك القلائد من عهن كان عندنا)) والعهن هو الصوف، وقيل: هو
الصوف المصبوغ ألوانا، وقولها ((بيدى)) لرفع مجاز أن تكون أرادت أن القلائد فتلت بأمر منها.
وقولها فى الرواية الرابعة عشرة ((وقلدها)) أى ربط القلائد فى رقاب الهدى، وكان من الشعيرة أن
يربطوا فى القلادة نعلا أونعلين، كإشارة إلى السفر وإلى الجد فيه.
(ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم) أى لا يجتنب محرمات الإحرام، وفى الرواية
الثالثة عشرة ((ثم لا يعتزل شيئا ولا يتركه)) أى لا يعتزل النساء كما يعتزل المحرم، ولا يترك شيئا من
محرمات الإحرام وفي الرواية الرابعة عشرة ((فما حرم عليه شيء كان حلاله)) أى فلم يحرم اللّه عليه
شيئاً بسبب بعثه الهدى بل استمر ما كان حلالا له من قبل حلالا له بعد بعث الهدى.
وفى الرواية السادسة عشرة ((فأصبح فينا رسول الله ﴿﴿ حلالا، يأتى ما يأتى الحلال من أهله، أو
يأتى ما يأتى الرجل من أهله)).
(ثم أشعرها) إشعار الهدى هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته ويسحبه ويمسحه
فيكون ذلك علامة على كونها هديا، فهو كالكى وشق أذن الحيوان ليكون علامة، وغير ذلك من الوسم،
ويستحب أن يكون الإشعار فى صفحة سنامها الأيمن.
(ويلك) قال القرطبى: قالها له تأديبا، لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ويحتمل أن
يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية فى السائبة وغيرها، فزجره عن ذلك، قال الحافظ
ابن حجر: والذى يظهر أنه ما ترك الامتثال عناداً، ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو
إثم، وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو الشفقة عليه فتوقف، فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال، وقيل:
لأنه كان يشرف على هلكة من الجهد و((ويل)) تقال لمن وقع فى هلكة، فالمعنى: أشرفت على الهلكة
فاركب. وقيل: هى كلمة تدعم بها العرب كلامها، ولا تقصد معناها، كقولهم: لا أم لك.
(بدنة. يا رسول اللَّه) خبر مبتدأ محذوف، أى هى بدنة يا رسول الله؟ أى مهداة إلى البيت
الحرام؟ وكأنه ظن أنه خفى على رسول ذلك مع أنها مقلدة والنعل فى عنقها.
(قال: وإن) ذكرت أداة الشرط، وحذف فعل الشرط وجوابه، للعلم به، والتقدير: وإن كانت هدياً
إلى الكعبة فاركبها.
٣٥٠

(حتى تجد ظهرا) تركبه، أى حتى تجد دابة غيرها تركبها.
(فأزحفت عليه فى الطريق) قال النووى: هو بفتح الهمزة، وإسكان الزاى وفتح الحاء، هذا
رواية المحدثين، لاخلاف بينهم فيه. قال الخطابي: كذا يقوله المحدثون، قال: وصوابه والأجود
((فأزحفت)) بضم الهمزة، يقال: زحف البعير إذا قام، وأزحفه لغتان فحصل أن إنكار الخطابى ليس
بمقبول، بل الجميع جائز، ومعنى ((أزحف)) وقف من الكلال والإعياء.
(فعيى بشأنها) روى على ثلاثة أوجه، أحدها وهى رواية الجمهور ((فعيى)) بياءين من الإعياء،
وهو العجز، ومعناه عجز عن معرفة حكمها لو عطبت عليه فى الطريق، كيف يعمل بها؟ الوجه الثانى
(فعى) بياء واحدة مشددة، وهى لغة بمعنى الأول، والوجه الثالث ((فعنى)) بضم العين وكسر النون من
العناية بالشىء، والاهتمام به.
(إن هى أبدعت كيف يأتى بها؟) ((أبدعت)) بضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين وإسكان
التاء، ومعناه كلّت وأعيت ووقفت. وأما قوله: ((كيف يأتى بها؟ كذا في بعض الأصول وفي بعضها
((كيف يأتى لها)» وكلاهما صحيح.
(لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك) قال النووى: فى معظم النسخ ((قدمت البلد)) وفى
بعضها ((قدمت الليلة)) وكلاهما صحيح، وفى بعض النسخ ((عن ذلك)) وفى بعضها ((عن ذاك)) بغير
لام، وقوله ((لأستحفين)) بالحاء وبالفاء، ومعناه لأسألن سؤالاً بليغاً عن ذلك، يقال: أحفى فى المسألة
إذا ألح فيها وأكثر منها.
(فأضحيت) أى صرت فى وقت الضحى.
(ولا أحد من أهل رفقتك) الرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان.
(بست عشرة بدنة) وفى الرواية الأخرى ((بثمان عشرة بدنة)) قال النووى: يجوز أنهما قضيتان
[أى بعث بست عشرة بدنة، ثم بعث بثمان عشرة بدنة] ويجوز أن تكون قضية واحدة، والمراد ثمان
عشرة، وليس فى قوله ((ست عشرة)) نفى الزيادة، لأنه مفهوم عدد، ولا عمل عليه.
فقه الحديث
تتناول هذه المجموعة ست مسائل:
الأولى: ماذا يفعل فى لحوم هدايا الحرم وجلودها وجلالها؟
الثانية: الاشتراك فى الهدى.
الثالثة: كيفية نحر الإبل وغيرها.
٣٥١

الرابعة: بعث الهدى إلى الحرم، وتقليده وإشعاره.
الخامسة: ركوب الهدى إذا احتيج إلى ركوبه.
السادسة: ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق.
١- أما عن المسألة الأولى فقد قال النووى عن الرواية الأولى والثانية: يؤخذ منها استحباب سوق
الهدى، وجواز النيابة فى نحره، والقيام عليه، وتفرقته، وأنه يتصدق بلحومها، وجلودها، وجلالها،
وأنها تجلل، واستحبوا أن يكون جلاً حسناً، وألا يعطى الجزار منها، لأن عطيته عوض عن عمله،
فيكون فى معنى بيع جزء منها، وذلك لا يجوز، وفيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه، قال: ومذهبنا
أنه لا يجوز بيع جلد الهدى، ولا الأضحية ولا شىء من أجزائهما، سواء كانا تطوعا، أو واجبتين، لكن
إن كانا تطوعا فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره، ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئاً بسبب
جزارته. هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد، وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وأحمد وإسحاق أنه لا بأس
ببيع جلد هديه، ويتصدق بثمنه. قال: ورخص فى بيعه أبوثور، وقال النخعى والأوزاعى: لابأس أن
يشترى به الغريال والمنخل والفأس والميزان ونحوها. وقال الحسن البصرى: يجوز أن يعطى الجزار
جلدها. قال النووي: وهذا منابذ للسنة.اهـ. قال ابن خزيمة: النهى عن إعطاء الجزار المراد به أنه لا
يعطى منها عن أجرته، وأما إذا أعطى أجرته كاملة، ثم تصدق عليه إن كان فقيرا فلا بأس بذلك.
وقيل: إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة، لئلا تقع مسامحة فى الأجرة لأجل ما يأخذه،
فيرجع إلى المعاوضة. وقيل: يجوز أن يعطى فوق أجرته صدقة أو هدية.
قال القاضى: التجليل سنة، وهو عند العلماء مختص بالإبل، وهو مما اشتهر من عمل السلف، قال:
وممن رآه مالك والشافعى وأبو ثور وإسحاق، قالوا: ويكون بعد الإشعار لئلا يلطخ بالدم، قالوا:
ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها بحسب حال المهدى، وكان بعض السلف يجلل بالوشى،
وبعضهم بالحبرة، وبعضهم بالقباطى والملاحف والأزر. قال مالك: وتشد الجلال على الأسنمة إن
كانت قليلة الثمن، لئلا تسقط. قال مالك: وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب، لأنه
كان يجلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبرود والحير.
قال: وكان لا يجلل حتى يغدو من منى إلى عرفات. قال: وروى عنه أنه كان يجلل من ذى
الحليفة، وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فإذا مشى نزعها، فإذا كان يوم عرفة جللها، فإذا
كان عند النحر نزعها لئلا يصيبها الدم. قال مالك: أما الجل فينزع فى الليل، لئلا يخرقها الشوك. قال:
ويستحب إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها، وألا يجللها حتى يغدو إلى عرفات، فإذا كانت
بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل. قال القاضى: وفى شق الجلال على الأسنمة فائدة أخرى،
وهى إظهار الإشعار، لئلا يستترتحتها. قال النووي: وفى هذا الحديث الصدقة بالجلال. وهكذا قال
العلماء، وكان ابن عمر أولا يكسوها الكعبة، فلما كسيت الكعبة تصدق بها. والله أعلم.
٢- وأما عن المسألة الثانية: وهى الاشتراك فى الهدى فتتحدث عنه الروايات الثالثة والرابعة
٣٥٢

والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة. وعنها يقول النووى: فى هذه الأحاديث دلالة لجواز الاشتراك
فى الهدى، وفى المسألة خلاف بين العلماء، فمذهب الشافعى جواز الاشتراك فى الهدى، سواء كان
تطوعًا أو واجبًا، وسواءكانوا كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، ودليله هذه
الأحاديث، وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء، وقال داود وبعض المالكية: يجوز الاشتراك فى هدى
التطوع دون الواجب، وقال مالك: لا يجوز مطلقا، وقال أبو حنيفة: يجوز إن كانوا كلهم متقربين، وإلا
فلا، وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها. قال، وفى هذه الأحاديث أن البدنة تجزئ عن
سبعة، والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة مقام سبع شياه، حتى لوكان على المحرم سبعة دماء بغير
جزاء الصيد وذبح عنها بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع.
وقال عن الرواية السابعة: فى هذا الحديث فوائد. منها: وجوب الهدى على المتمتع، وجواز
الاشتراك فى البدنة الواجبة، لأن دم التمتع واجب، وهذا الحديث صريح فى الاشتراك فى الواجب،
خلاف ما قاله مالك، كما قدمنا قريبا، وفيه دليل لجواز ذبح هدى التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل
الإحرام بالحج، وفى المسألة خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع إنما يجب إذا فرغ من العمرة ثم
أحرم بالحج، فبإحرام الحج يجب الدم، وفى وقت جوازه ثلاثة أوجه. الصحيح الذى عليه الجمهور أنه
يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الإحرام بالحج، والثانى لايجوز حتى يحرم بالحج والثالث يجوز بعد
الإحرام بالعمرة.
وقال عن الرواية الثامنة: ويؤخذ من قوله ((كنا نتمتع)) دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن
لفظ ((كان)) لا يقتضى التكرار، لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع النبى * إنما وجد مرة
واحدة، وهي حجة الوداع.
٣- المسألة الثالثة: كيفية نحر الإبل وغيرها، وقال النووي عن الرواية الحادية عشرة
((ابعثها قياما مقيدة ((أي معقولة، فيستحب نحر الإبل وهي قائمة، معقولة اليد اليسرى،
صح في سنن أبي داود عن جابر رضيه ((أن النبي 8* وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة
اليسري، قائمة علي مابقي من قوائمها)».
أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعة علي جنبها الأيسر، وتترك رجلها اليمني، وتشد
قوائمها الثلاث، قال: وهذا الذي ذكرنا من استحباب نحرها قيامها معقولة هو مذهب الشافعي
ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة والثوري: يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة، وحكي
القاضي عن طاووس أن نحرها باركة أفضل وهذا مخالف للسنة .
٤- المسألة الرابعة: بعث الهدي إلي الحرم وتقليده وإشعاره، وتتحدث عنها الروايات الثانية
عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة
والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين والواحدة والعشرون والثانية والعشرون.
قال النووي: فيها دليل علي استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يستحب له
٣٥٣

بعثه مع غيره، واستحباب تقليده وإشعاره. والهدي ما يهدي إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هنا
ما يجزئ فى الأضحية ، من الإبل والبقر والغنم خاصة .
وقال: وقد اتفقوا علي أنه يستحب لمن قصد مكة بحج أوعمرة أن يهدى هديا من الأنعام، وينحره
هناك، ويفرقه على المساكين الموجودين فى الحرم.
واتفق الشافعى والأصحاب علي أنه يسن لمن أهدى شيئا من الإبل والبقر أن يشعره
ويقلده، فيجمع بين الإشعار والتقليد، وإنه إذا أهدى غنما قلدها، ولا يشعرها، ولو ترك
التقليد والإشعار فلا شيء عليه لكن فاتته الفضيلة هذا مذهبنا، وبه قال الجماهير من علماء
السلف والخلف، وهو مذهب مالك وأحمد، قال الخطابي: قال جميع العلماء: الإشعار سنة،
ولم ينكره أحد غير أبى حنيفة، قال الإشعار بدعة ونقل عنه أنه قال: الإشعار حرام، لأنه
تعذيب للحيوان، ومثلة وقد نهى الشرع عنهما. قال: والأحاديث الصحيحة [المذكورة] ترد
عليه. وأما الاحتجاج بالنهى عن المثلة وعن تعذيب الحيوان فهو أن ذلك عام؛ وأحاديث
الإشعار خاصة فقدمت؛ ثم قال: ومذهبنا إشعار البقر مطلقا؛ فإن كان لها سنام أشعرت
فيه؛ وإلا ففى مكانه؛ وقال مالك: إن كان لهاسنام أشعرت فيه؛ والإ فلا إشعار.
ثم قال: ومذهبنا تقليد الغنم للأحاديث [روايتنا السابعة عشرة والتاسعة عشرة والمتممة للعشرين]
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يستحب، بل خصا التقليد بالإبل والبقر.
وقال: وفي الأحاديث أن من بعث هديه لا يصير محرما، ولا يحرم عليه شىء مما يحرم على
المحرم، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا حكاية رويت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد
وسعيد بن جبير، وحكاها الخطابى عن أهل الرأى أيضا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه
المحرم، ولا يصير محرما من غير نيه الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث.
٥- المسألة الخامسة: ركوب الهدى إذا احتيج إلى ركوبه ،وتتحدث عنها الروايات الثالثة
والعشرون والرابعة والعشرون والخامسة والعشرون والسادسة والعشرون والسابعة والعشرون والثامنة
والعشرون. وفى ركوب البدنة المهداة مذاهب. مذهب الشافعى أنه يركبها إذا احتاج، ولا يركبها من
غير حاجة. وإنما يركبها بالمعروف من غير إضرار، وبهذا قال ابن المنذر وجماعة، وهو رواية عن
مالك، وقال مالك فى رواية أخرى وأحمد وإسحاق: له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضيرها، وبه
قال أهل الظاهر. وقال أبو حنيفة: لا يركبها إلا أن لا يجد من الركوب بدأ، وحكى القاضى عياض عن
بعض العلماء أنه أوجب ركوبها لمطلق الأمر، ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة
والسائبة والوصيلة والحامى وإهمالها بلا ركوب.
دليل الجمهور أن رسول اللَّه وَ أهدى ولم يركب هديه، ولم يأمر الناس بركوب الهدايا والله أعلم
٦- المسألة السادسة: ما يفعل بالهدى إذا عطب، والروايتان التاسعة والعشرون والمتممة
للثلاثين تتحدثان عن ذلك.
٣٥٤

قال النووى: إذا عطب الهدى وجب ذبحه وتخليته للمساكين، ويحرم الأكل منها عليه وعلى رفقته
الذين معه فى الركب، سواء كان الرفيق مخالطا له، أو فى جملة الناس من غير مخالطة، والسبب فى
نهيهم عن الأكل قطع الذريعة، لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه.
قال: واختلف العلماء فى الهدى إذا عطب فنحره. فقال الشافعى: إن كان هدى تطوع كان له أن
يفعل فيه ما شاء، من بيع وذبح وأكل وإطعام وغير ذلك، وله تركه، ولا شىء عليه فى كل ذلك، لأنه
ملكه، وإن كان هديا منذورا لزمه ذبحه، فإن تركه حتى هلك لزمه ضمانه كما لو فرط فى حفظ
الوديعة حتى تلفت، فإذا ذبحه غمس نعله فى دمه وضرب بها صفحة سنامه، وتركه موضعه، ليعلم
من مربه أنه هدى فيأكله، ولا يجوز للمهدى ولا لسائق هذا الهدى وقائده الأكل منه، ولا يجوز للأغنياء
الأكل منه مطلقا، لأن الهدى مستحق للمساكين، فلا يجوز لغيرهم، ويجوز للفقراء من غير أهل هذه
الرفقة، ولا يجوز لفقراء الرفقة، وكلام جمهور الشافعية أن المراد بالرفقة جميع القافلة، وقيل: الذين
يخالطون المهدى فى الأكل وغيره.
والله أعلم
٣٥٥

(٣٤٢) باب طواف الوداع
٢٨٤٤ - ٣٧٩ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهمَا(٣٧٩)، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ
وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ «لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:
«يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ». وَلَمْ يَقُلْ «فِي كُلَّ وَجٍْ».
٢٨٤٥ - ٣٨٠ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهِ عَنْهِمَا (٣٨٠)، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِمْ
بِالْبَيْتِ. إِلا أَنْهُ خُفْفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.
٢٨٤٦ - ٣٨١ عَنْ طَاؤُسٍ. قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ(٣٨١). إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ
تَصْدُرَ الْخَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُون آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: إِمَّا لا. فَسَلْ فُلاَنَةً
الأَنْصَارِيَّةَ. هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِلَه ◌ُ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
يَضْحَكُ. وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلاَ قَدْ صَدَقْتَ.
٢٨٤٧ - ٣٢٢ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْهَا (٣٨٢)، قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِّيِّ بَعْدَ مَا
أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَ «أَحَابِسَتُنَا
هِيَ؟» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ
الإِفَاضَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلَتْ «فَلْنَفِرْ».
٢٨٤٨ - ٣٨٣ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ(٣٨٣) بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَتْ: طَمِئَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ خُيَيٍّ. زَوْجُ النَّبِيِّ
﴿ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا. بِمِثْلٍ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٢٨٤٩ - - وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها: أَنْهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ:﴿ أَنَّ صَفِيَّةَ
قَدْ خَاضَتْ. بِمَعْنَى الحَدِيثِ السابق.
(٣٧٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا حَدَّثَّا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ
(٣٨٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ قَالا حَذََّنَا سُفْيَاثَ عَنِ ابْنِ طَأَوُسٍِ عَنَّ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
(٣٨١) حَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ حَائِمٌ حَدَثْنَا يَخْتَى بْنُّ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَلَوْسٍ
(٣٨٢) حَدََّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ خُدَّثَنَا لَيْثٌ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ أَبِيّ سَلَمَةَ وَغُرْوَةً أَنَّ عَائِشَةً
قَالَتْ
(٣٨٣) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عن ابن شھَابٍ
- وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ حَدََّنَا لَيْثٌ ح وحَدَِّا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى حَدَّثْنَا
عَبْدُالْوَهَّابِ حَدَّثَا أَيُّوبُ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
٣٥٦

٢٨٥٠ - ٣٨٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها (٣٨٤)، قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ
صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ فَقَالَ «أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ؟» قُلْنَا:
قَدْ أَفَاضَتْ. قَالَ «فَلا. إِذَا».
٢٨٥١ - ٣٣٥ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهِ عَنْها(٣٨٥): أَنْهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيِّ قَدْ خَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ طَاقَتْ
مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ «فَاخْرُجْنَ».
٢٨٥٢ - ٣٨٦ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا (٣٨٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا
يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالُوا: إِنَّهَا حَائِضٌ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟» فَقَالُوا: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: «فَلْتَْفِرْ مَعَكُمْ».
٢٨٥٣ - ٣٨٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْها (٣٨٧)، قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النّبِيُّ﴿ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةٌ
عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِبَةً حَزِينَةٌ. فَقَالَ «عَقْرَى! خَلْقَى! إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا» ثُمَّ قَالَ لَهَا «أَكُنْتِ
أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاتْفِرِي».
٢٨٥٤ - - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿. نَحْوَ الحَدِيثِ السابق. غَيْرَ أَنَّهُا لا تَذْكُرَ:
«كَبِبَةً حَزِينَةٌ».
المعنى العام
كان المسلمون قبل حجة الوداع يؤدون مناسك الحج، ثم ينصرفون كل إلى وجهه ومقصده، دون
أن يطوفوا بالبيت طواف الوداع.
ولما كان واجب القادم إذا دخل مكانا أن يبدأ بالتحية، وإذا غادره ودع بالتحية، ولما
(٣٨٤) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ
(٣٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتِى قَالَ فَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍّ أَبِيَ بَكْرٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ
(٣٨٦) حَدَِّي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي يَحْنَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيَّ لَعَلَّهُ قَالَ عَنْ يَحْتَى بْنٍ أَبِيَّ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
التّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةً
(٣٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَذََّا شُعْبَةُ حِ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَا
أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً
- وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدًَّا
جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيَمَ عَنَ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً
٣٥٧

كانت تحية المسجد الحرام الطواف كان المناسب للحاج أن يختم أعماله فى مكة
بطواف الوداع، فأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه فى حجة الوداع بأن يكون آخر عهدهم
بالحرم طواف الوداع، فقال: لا ينفرن أحد ولا يغادر الحرم إلا أن يكون طواف الوداع آخر
عهده بالبيت، ورخص صلى الله عليه وسلم للحائض أن تنفر وتسافر دون طواف الوداع ما
دامت قد طافت طواف الركن، طواف الإفاضة. والله أعلم.
المباحث العربية
(كان الناس ينصرفون فى كل وجه) أى يتوجهون إلى بلادهم دون أن يطوفوا
طواف الوداع.
(لا ينفرن أحد) أى لا يذهبن أحد من منى إلى بلده.
(حتى يكون آخر عهده بالبيت) آخر («عهده» اسم كان، و «بالبيت» خبرها والمقصود طواف
الوداع وليس مجرد رؤية البيت أو دخوله، والتقدير: حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت.
(أمر الناس) بضم الهمزة، مبنى للمجهول، والآمر رسول اللَّهل: ﴿، كما جاء صريحا فى
الأحاديث الأخرى.
(تفتى أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟) الكلام على الاستفهام
الإنكارى، أى لا ينبغى أن تفتى بذلك، لأن زيد بن ثابت كان يقول: لا تنفر حتى تطهر وتطوف
بالبيت، ومعنى ((تصدر الحائض)) بفتح التاء وضم الدال بينهما صاد ساكنة أى ترجع وتنصرف من
منى إلى بلدها.
(إما لا فسل فلانة الأنصارية) «ما)) زائدة، دخلت على ((إن)) كما فى قوله تعالى ﴿فَإِمَّا تَرَينَّ
مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي ... ﴾ [مريم: ٢٦]. و((لا)) أمالتها العرب إمالة خفيفة، قال ابن الأثير: والعوام
يشبعون إمالتها، فتصير ألفها ياء، وهو خطأ، و((لا)» فى قوة جملة، أى تتضمن جملة وتغنى عنها، كما
فى قولهم: إن زارك فزره وإلا فلا، أى وإن لم يزرك. والمعنى هنا إن لم تقبل فتوى فسل فلانة. والمراد
من فلانة الأنصارية أم سليم (بضم السين) الأنصارية، أم أنس فقد روى أبو داود الطيالسى عن
عكرمة قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت فى المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر،
فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت. وقال ابن عباس: تنفر إن شاءت. فقال الأنصار: لا نتابعك يا
ابن عباس وأنت تخالف زيداً. فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم. فسألوها فقالت: «حضت بعد ما طفت
بالبيت، فأمرنى رسول اللّه أن انفرى. فقالت: وحاضت صفية، فقالت لها عائشة. حبستنا،
فأمرها النبى {# أن تنفر».
٣٥٨

(ما أراك إلا قد صدقت) وفى بعض الروايات ((إنى وجدت الذى قلت مثل ما قلت)) و((أراك))
بمعنى أعتقدك، قال ذلك بعد أن سأل أم سليم.
(فلتنفر) بكسر الفاء وضمها، والكسر أفصح، أى فلتدفع ولتخرج من مكة إلى وطنها المدينة دون
طواف الوداع
(قالوا: بلى) كان الظاهر (قلن: بلى) فالخطاب للنساء ((ألم تكن قد طافت معكن)»؟ لكن
يحتمل أنه كان معهن أتباع من الرجال فغلبوا. ففى الرواية السابعة ((فقالوا: إنها حائض ... فقالوا:
إنها قد زارت - أى طافت طواف الزيارة، وهو طواف الركن والإفاضة - قال: فلتنفر معكم)).
(كئيبة حزينة) يقال: كئب بكسر الهمزة يكأب بفتح الهمزة كآبة تغيرت نفسه وانكسرت من
شدة الهم والحزن.
(عقرى حلقى) سبق شرحها بالتفصيل فى لغويات الرواية السابعة والعشرين من باب وجوه
الإحرام وحجة النبى 3%
فقه الحديث
قال النووى فى المجموع: قال أصحابنا: من فرغ من مناسكه، وأراد المقام بمكة ليس عليه
طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه، سواء كان من أهلها أو غريبا، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه
أو غير وطنه طاف طواف الوداع وفى حكمه قولان مشهوران: أصحهما أنه واجب، لحديث ((لاينفرن
أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)» والثانى لا يجب، بل هو سنة، لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه،
ولأمرها رسول اللّه ﴿ بجبره بدم . اهـ
وقال البدر العينى: قال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لاشىء فى تركه، وقال الحنفية: هو
واجب على الآفاقى، دون المكى والميقاتى ومن دونهم، وقال أبو يوسف: أحب إلى أن يطوف المكى،
لأنه يختم المناسك ولا يجب على الحائض والنفساء، ولا على المعتمر لأن وجوبه عرف نصا فى
الحج، فيقتصر عليه.
واختلفوا فيمن ودع ثم بدا له شراء حوائجه، فقال عطاء: يعيد حتى يكون آخر عهده الطواف
بالبيت، وبنحوه قال الثورى والشافعى وأحمد. وقال مالك: لابأس أن يشترى بعض حوائجه وطعامه
من السوق، ولا شىء عليه، وإن أقام يوما أو نحوه أعاد، وقال أبو حنيفة: لوودع وأقام شهرا أو أكثر
أجزأه، ولا إعادة عليه. اهـ
أما الحائض والنفساء فطواف الوداع ساقط عنها عند عامة أهل العلم، وخالف فى ذلك
٣٥٩

بعضهم، فقالوا: لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا فى ذلك
حائضا لحيضها، ذكره الطحاوى .
وقال ابن المنذر روى ذلك عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت، فإنهم أمروا الحائض بالمقام لطواف
الوداع. فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة، وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت
عن ذلك.
قال النووى: لكن يستحب للحائض أن تقف على باب المسجد الحرام وتدعو. والله أعلم.
هذا ولبحث طواف الوداع تتمة تأتى بعد اثنى عشر باباً تحت باب: ما يقيم المهاجر بمكة.
فلتراجع.
والله أعلم
٣٦٠