Indexed OCR Text

Pages 201-220

(يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار) أى يقول عن الموتى: إنهم يسمعون حين تبوءوا
مقاعدهم من النار فى قبورهم. واتخذوا منازلهم فيها.
(لما جاء رسول اللّه # قتل ابن حارثة) أى لما جاءه نعيهم وخبر قتلهم واستشهادهم،
وخلاصة أمرهم أن رسول اللّه ﴿ بعث سنة ثمان من الهجرة سرية عددها ثلاثة آلاف مقاتل إلى
أرض البلقاء من أطراف الشام فيما عرف بغزوة مؤتة، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن
أصيب زيد فجعفر بن أبى طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس.
فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقتل زيد بن حارثة، فأخذ الراية جعفربن أبى طالب فقاتل بها حتى
قتل، فأخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح اللَّه
علی یدیه.
(جلس يعرف فيه الحزن) قال الطيبى: كأنه كظم الحزن فظهر مالابد للجبلة البشرية منه.
(قالت: وأنا أنظر من صائر الباب) القائل عائشة، و((صائر الباب)) و((صير الباب)) شقه
الذى يعد للنظر منه.
(فأتاه رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه، وكأنه أبهم عمدا لما وقع فى حقه من
غض عائشة منه. اهـ أى من قولها له: أرغم اللَّه أنفك.
(إن نساء جعفر ... ) أى امرأته أسماء بنت عميس، ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب
جعفر، ومن فى معناهن، وخبر ((إن)) فى هذه الرواية محذوف لدلالة المقام عليه، والمعنى: فعلن كذا
وكذا من البكاء والنوح مثلا، وعند ابن حبان: ((قد أكثرن من بكائهن)).
(فذهب) أى فنهاهن، فرجع، فأتاه صلى الله عليه وسلم.
(قالت: فزعمت أن رسول الله قال) الزعم يطلق على ما لا أصل له وعلى الأمر المحقق، ومنه
((زعم جبريل أنه لن تموت نفس قبل أن تستوفى)) .. وهو المراد هنا، والمعنى قالت عمرة: قالت
عائشة: قال صلى الله عليه وسلم.
(اذهب فاحث فى أفواههن من التراب) ((فاحث)) بضم الثاء وكسرها يقال: حثا يحثو،
وحثا يحثى، و((من)) تبعيضية، وخص الأفواه دون الأعين مثلا لأنها محل النوح، وهل الأمر على
حقيقته وأنه مطلوب منه أن يحمل فى يده ترابا يقذفه فى أفواههن؟ الظاهر أن عائشة فهمت ذلك
فقالت للرجل ما قالت، ولكن الأولى حمل الأمر على الكناية عن المبالغة والزجر، كأنه قال له: اذهب
فاكتم أفواههن بوعيدهن بالخيبة وضياع الأجر. ومن التوجيهات الحسنة هنا ما قيل من أن الأمر
للتعجيز، أى إن كنت تستطيع فعل كذا فافعل لكنك لا تستطيع فكف عن المتابعة واسكت.
(أرغم اللَّه أنفك) أى ألصقه بالرغام - بفتح الراء - وهو التراب ويقصد بهذه العبارة الدعاء
بالإهانة والإذلال. ودعت عليه لما فهمت من إحراجه النبى 8 بإلحاحه وإلحافه وتردده عليه.
٢٠١

(والله ما تفعل) أى لن تفعل. والظاهر أن الرجل المذكور كان يدخل
ويعنف النسوة المذكورات.
(وما تركت رسول اللَّه:﴿ من العناء) بفتح النون، أى المشقة والتعب، وفى
ملحق الرواية ((من العى)) بكسر العين وتشديد الياء، وهو هنا بمعنى العناء. فكأنها تقول له:
لا أنت نجحت فى رسالتك من الإنكار والتأديب ولا أنت تركت رسول اللّه لم # حتى
يعذرهن ويشفق عليهن لحرارة مصابهن.
(فما وفت منا امرأة إلا خمس) قال القاضى عياض: معنى الحديث لم يف ممن بايع النبى
* مع أم عطية فى الوقت الذى بايعت فيه النسوة إلا المذكورات، لا أنه لم يترك النياحة من
المسلمات غير خمسة. اهـ
(وابنة أبى سبرة امرأة معاذ - أوابنة أبى سبرة وامرأة معاذ) ((ابنة أبى سبرة)) بفتح
السين وسكون الباء الموحدة، والشك من أحد الرواة، قال الحافظ ابن حجر: الذى يظهرلى أن الرواية
بواو العطف أصح. اهـ
وبالعطف يصبحن أربعا، أم سليم أم أنس، وأم العلاء امرأة من الأنصار، وابنة أبى سبرة ولعل
اسمها أم كلثوم الوارد فى بعض الروايات عند الطبرانى، وامرأة معاذ بن جبل واسمها أم عمرو، أما
الخامسة فقيل: لعلها أم عطية راوية الحديث، ورد بأنها كانت لا تعد نفسها لذلك، لأنها فى يوم
الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن.
ويوم الحرة كان فى أيام يزيد بن معاوية، قتل فيه من الأنصار من لا يحصى عدده ونهبت المدينة
الشريفة، وبذل فيها السيف ثلاثة أيام.
وقيل: لعلها كانت تعد نفسها حين روت الحديث قبل يوم الحرة، وأصبحت لا تعد نفسها بعد يوم
الحرة، ويؤيده رواية الطبرانى: ((فما وفت غيرى وغير أم سليم ... )).
فقه الحديث
البكاء دمع العين، وقد يصاحبه من القول أو الفعل ما هو مكروه أو حرام.
ولتحرير الأحكام الفقهية نقول :
أولا: حزن القلب ودمع العين من غير أن يصاحبهما سخط على القضاء، أو جزع شديد
فى القلب، أو اعتراض نفسى على القدر، ومن غير أن يصاحبهما قول أو فعل يغضب الرب.
هذا النوع لا شىء فيه شرعا.
على معنى أنه مباح باعتباره مسايرا للطبيعة البشرية، بل قد يكون ممدوحا شرعا إذا
٢٠٢

نبع من العاطفة المشروعة، والرحمة التى أنزلها الرحمن فى قلوب الرحماء، والتى بها
يتراحم الخلق.
ومن هذا القبيل بكاء النبى 18 عند موت ابنه إبراهيم، وقوله: «إن القلب يجزع، والعين تدمع، ولا
نقول ما يسخط الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
ويكاؤه صلى اللّه عليه وسلم عندما رفع إليه ابن ابنته وهو فى حضرة الموت، وقوله فى روايتنا
الثانية: «هذه رحمة جعلها الله فى قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)».
وبكاؤه صلى الله عليه وسلم وبكاء أصحابه عند عيادتهم لسعد بن عبادة فى روايتنا الثالثة وقوله:
((إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب)).
وبناء على هذا يحمل ما ورد من مؤاخذات على البكاء أو من نهى عنه على أنه لم يكن من هذا
النوع، بل كان مصاحبا لممنوع شرعى، وإن اختلفت درجات المنع باختلاف الفعل.
فبكاء المرأة على قبر صبيها - فى روايتنا السادسة - محمول على أنه كان مصاحبا للصراخ
والعويل والهلع، وحال المرأة وردها العنيف على رسول اللّه * وجواب الرسول * بما يوحى أنها
فقدت الصبر قرينة على ذلك.
وبكاء حفصة على أبيها - عمر رضى الله عنهما - كما ما جاء فى روايتنا السابعة،
وبكاء صهيب على عمر، كما جاء فى روايتنا الحادية عشرة محمول على أنه كان مصاحبا
للصراخ والصياح والعويل، بدليل ما جاء فى روايتنا التاسعة: ((لما طعن عمر أغمى عليه،
فصيح عليه)) وما جاء فى روايتنا العاشرة: ((جعل صهيب يقول: وا أخاه)) وروايتنا الثانية
عشرة: ((أن عمر لما طعن عولت عليه حفصة)).
وإذا كان دمع العين وحزن القلب مشروعا عند موت عزيز، كان من غير المقبول عقلا وشرعا أن
يعذب اللَّه الميت بفعل مشروع للحى.
فلا يدخل مثل هذا قطعا فى الحديث ((إن الميت ليعذب ببكاء الحى)).
ثانيا: أفعال الجاهلية التى ورد النهى عنها وجاء فيها الوعيد الشديد حرام بإجماع
العلماء، بل هى من الكبائر، ومنها ضرب الخدود، وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية،
ففى الصحيح: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)). رواه
البخارى. وعند ابن ماجه وصححه ابن حبان: ((أن رسول اللَّهِل ◌َّ لعن الخامشة وجهها،
والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور)».
ومنها حلق المرأة شعر رأسها ورفع التراب، والصياح، والصراخ، والنياحة والندبة، والولولة،
وتلطيخ الوجه بالأزرق، وشنق الرقبة بشق من الثياب، وغير ذلك كإحداد المرأة أكثر من ثلاث على
غير زوج أو أكثر من أربعة أشهر وعشرة على زوج.
٢٠٣

فى كل ذلك وردت أحاديث صحيحة ومحتج بها.
ويلحق بهذا إحداد الرجل بإطلاق شعره وشعر لحيته والامتناع عن الغسل وعن أنواع معينة من
الطعام والشراب، ولكن حرمة هذا الأخير لا تبلغ حرمة ما سبق من أفعال النساء.
وكل هذا واضح من الأدلة، ولا تعارض ولا نزاع فيه. وإنما المشكل فى هذا الباب عذاب الميت
بصراخ أهله عليه، والأحاديث ظاهرها التعارض، فأحاديث عمر وابن عمر صريحة فى عذاب الميت،
وأحاديث عائشة رافضة لعذابه ببكاء أهله، قاطعة بأنه لا تزروازرة وزر أخرى، والعلماء فى هذا
الإشكال يخوضون بعضهم يؤيد عمر وابنه، وبعضهم يؤيد عائشة، وبعضهم يحاول الجمع والتوفيق.
فالفريق الأول لا يوافق عائشة من وجوه:
الأول: أن عائشة - رضى الله عنها - نافيه، والنافى الدقيق ينفى العلم ولا ينفى الوقوع، فما كان
لها أن تقول فى روايتنا الثالثة عشرة: ((لا. والله ما قال رسول الله: ﴿قط: إن الميت يعذب ببكاء
أحد)). وما كان لها أن تقول فى روايتنا الرابعة عشرة: ((لا. واللَّه ما حدث رسول اللَّهِ﴾ ﴿ إن اللَّه يعذب
المؤمن ببكاء أحد)»؛ لأنها لم تحط بجميع أقواله صلى الله عليه وسلم فى جميع أوقات حياته، وكانت
الدقة أن تقول: لا أعلم أنه قال كذا، وإنما أعلم أنه قال كذا. حينئذ لا يلزم من عدم علمها بشىء عدم
وقوعه. كما لا يلزم من سماعها قولا عدم سماع غيرها لقول آخر.
الثانى: قال القرطبى: إنكار عائشة ذلك، وحكمها على الراوى بالتخطئة أو النسيان، أو على أنه
سمع بعضا ولم يسمع بعضا، بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلاوجه
للنفى مع إمكان حمله على محمل صحيح.
الثالث: قال الداودى: رواية ابن عباس عن عائشة [روايتنا الرابعة عشرة] أثبتت ما نفته عمرة
وعروة عنها [فرواية عمرة السابعة عشرة من رواياتنا تنفى أن يعذب ميت ببكاء الحى، ورواية عروة
الخامسة عشرة والسادسة عشرة من رواياتنا تنفى أن يعذب الميت ببكاء أهله عليه، فالروايتان
تنفيان عذاب أى ميت ببكاء أهله، ورواية ابن عباس الثالثة عشرة والرابعة عشرة من رواياتنا تثبت
زيادة عذاب لبعض الموتى ببكاء أهله إلا أنها خصته بالكافر، لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابا
ببكاء أهله. فأى فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء؟].
الرابع: أن عائشة حين روت حديث عمر، وحديث ابنه لم تعارضهما بحديث مخالف لهما فى
الحكم، بل بما استشعرته من معارضة القرآن، وهذا فهم منها يقابله فهم سائغ آخر فى تفسير الآية
كما سیأتی.
والفريق الثانى لا يوافق ابن عمر فى أن الميت يعذب بسبب بكاء أهله، فهم يرون أنه لا يعذب
أى ميت بسبب بكاء أحد عليه، وإلى هذا جنح بعض الشافعية، وقد رواه أبو يعلى عن أبى هريرة من
طريق بكر بن عبد اللّه المزنى قال: قال أبو هريرة: ((واللَّه لئن انطلق رجل مجاهد فى سبيل اللّه
فاستشهد، فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه، ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة)»؟.
٢٠٤

وهذا الفريق بعضهم يرد الحديث ردا كما فعلت عائشة، وبعضهم يقبله ويؤوله، فيجعل الباء فى
((ببكاء أهله)) للحال، لا للسببية، أى إن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه.
وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه، وفى تلك الحالة يسأل ويبتدئ بالسؤال عذاب
القبر، فكأن معنى الحديث: إن الميت يعذب فى حالة بكاء أهله عليه، وعلى هذا يكون خاصا ببعض
الموتى. قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى ما فيه من التكلف. اهـ
وبعضهم يقبله ويؤوله: فيقول: إن معنى ((يعذب ببكاء أهله «أى يعذب بالفعل الذى يذكرونه به،
وذلك أن الأفعال التى يعددون بها عليه غالبا تكون من المحرمات المنهى عنها، فهى قبائح فى الشرع
ومحاسن فى زعمهم كقولهم: ياسبع الجبال، يا مخيف الرجال، يا كاتم الأنفاس، يا شديد البأس.
ويرون ذلك شجاعة وفخرا. وهى وإن كانت شجاعة لكنها صرفت فى غير طاعة، وقد يعددون عليه
بالجود الذى أنفقه فى المعاصى، فهو يعذب بصنيعه الذى يمدحونه به، أى يعذب بما يبكى عليه به.
واختار هذا التأويل ابن حزم وطائفة.
وعلى هذين التأويلين لا يعذب أى ميت بسبب بكاء أهله. كما ذهبت عائشة.
الفريق الثالث: يجمع بين الحديثين، فيقيد كلا منهما بقيد يرفع التعارض بينهما.
وقد اتجهت قيودهم ثلاثة اتجاهات:
١- اتجاه تقييد العذاب على معنى أنه يعذب بنوع ولا يعذب بنوع، أى المثبت نوع، والمنفى نوع
آخر، فالمثبت توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، كما روى فى مسند الإمام أحمد من حديث أبى
موسى مرفوعا: ((الميت يعذب ببكاء الحى، إذا قالت النائحة: واعضداه؟ واناصراه؟ واكاسياه؟ جبذ
الميت وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها؟)) والمنفى عذاب النار.
أو المثبت تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة، والمنفى عذاب الآخرة.
٢- واتجاه تقييد الزمان والمكان على معنى يعذب فى البرزخ ولا يعذب يوم القيامة. حكاه
الكرمانى وحسنه. قال الحافظ ابن حجر: ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع فى الدنيا، والإشارة إليه بقوله
تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥] فإنها دالة على جواز وقوع
التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب.
٠ ٣- واتجاه تقييد الميت بصفة، على معنى:
(أ) يعذب ببكاء أهله من أهمل نهى أهله عن ذلك قبل موته وهو يعلم أنهم لهم بذلك عادة، ويعلم
ما جاء فى النهى عن النوح، ولا يعذب من ليس كذلك.
قال ابن المرابط: إذا علم المرء بما جاء فى النهى عن النوح، وعرف أن أهله من شأنهم
يفعلون ذلك، ولم يعلمهم بتحريمه، ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عذب على ذلك عذب بفعل
نفسه، لا بفعل غيره بمجرده.
٢٠٥

(ب) أو على معنى يعذب ببكاء أهله من أوصى بالنياحة، ولا يعذب ببكاء أهله من لم يوص،
واعترض عليه بأن من أوصى عذب، سواء أعمل أهله بالوصية أم لم يعملوا. وأجيب بأن عذابه إن
عملوا فوق عذابه إن لم يعملوا.
قال بهذا التأويل كثير من الشافعية وغيرهم. وقال السمرقندى: أنه قول عامة أهل العلم. ونقله
النووى عن الجمهور، وهو مؤيد بحديث: ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن
سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)». وموافق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ
أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] ولا يعترض عليه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِرْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]
فإن العذاب حينئذ على وزر نفسه.
وقال الحافظ ابن حجر فى ختام بحث هذه المسألة: ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات،
فينزل على اختلاف الأشخاص، بأن يقال مثلا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته، و
بالغ فأوصاهم بذلك عذب بصنعه، ومن كان ظالما فندب بأفعاله الجائرة عذب بما ندب به، ومن كان
يعرف من أهله النياحة فأهمل نهيهم عنها، فإن كان راضياً بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض
عذب بالتوبيخ كيف أهمل النهى، ومن سلم من ذلك كله، واحتاط فنهى أهله عن المعصية، ثم خالفوه
وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم، من مخالفة أمره، وإقدامهم على معصية ربهم. والله أعلم.
ويؤخذ من الأحاديث
١- من إرسال إحدى بناته صلى الله عليه وسلم فى الرواية الثانية جواز استحضار ذوى الفضل
للمحتضر رجاء بركتهم ودعائهم.
٢- وإخبار من يستدعى بالأمر الذى يستدعى من أجله.
٣- وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت، ليقع وهو مستشعر بالرضا، مقاوم للحزن بالصبر.
٤- من عدم مبادرته صلى الله عليه وسلم بإجابة الدعوة جواز المبالغة فى إظهار التسليم للَّه.
٥- وأن من دعى لمثل ذلك، لم تجب عليه الإجابة، بخلاف الوليمة.
٦ - ومن إقسامها جواز الإلحاح، وقسم الرجاء فى مثل هذه الأمور.
٧- واستحباب إبراز القسم.
٨- وعيادة المريض، ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا.
٩- ومن قيام سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل مع النبى ولده جواز المشى إلى التعزية والعيادة بغير إذن
صاحبها، بخلاف الوليمة.
١٠- ومن سؤال سعد استفهام التابع من إمامه عما يشكل مما يتعارض ظاهره.
١١- ومن بكاء الرسول # جواز البكاء من غير نوح ونحوه.
٢٠٦

١٢ - ومن إجابته صلى الله عليه وسلم الترغيب فى الشفقة على خلق الله والرحمة لهم، والترهيب من
قساوة القلب وجحود العين.
١٣ - ومن الرواية الثالثة والرابعة استحباب عيادة المريض.
١٤ - وعيادة الفاضل للمفضول.
١٥- وعيادة القاضى والعالم لأتباعه.
١٦ - وما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من الزهد فى الدنيا والتقليل منها، وعدم الاهتمام
بفاخر اللباس.
١٧ - وجواز المشى حافيا.
١٨ - ومن استئخار قوم سعد تكريم الزائر، وأهل الفضل، والتوسعة لهم.
١٩ - ومن الرواية السادسة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بالجاهل.
٢٠- ومسامحة المصاب، وقبول اعتذاره.
٢١ - وملازمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
٢٢ - وأن القاضى لا ينبغى له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس.
٢٣- وأن من أمر بمعروف، ينبغى له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر.
٢٤ - وأن الجزع من المنهيات، لأمره لها بالتقوى، مقرونا بالصبر.
٢٥- والترغيب فى احتمال الأذى عند بذل النصيحة، ونشر الموعظة.
٢٦ - واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أوامرأة، وستأتى فى باب مستقل.
٢٧ - وأن الصبر الذى يحمد عليه صاحبه، ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على
الأيام يسلو، وحكى عن بعضهم أن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه، وإنما يؤجر
على حسن تثبته، وجميل صبره.
٢٨- ومن الرواية السابعة والثامنة المبادرة بنهى الأهل عن المنكر لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] وقوله صلى الله عليه وسلم:((كلكم
راع ومسئول عن رعيته)».
٢٩- ومن الرواية الثالثة عشرة استحباب الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة.
٣٠- ومن جلوس عبد الله بن أبى مليكة بين عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وهما أفضل منه
بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن وغير ذلك جواز جلوس المفضول بين الفاضلين
لعذر. قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن المكان الذى جلس فيه ابن عباس كان أوفق.
٢٠٧

٣١- ومن حرص ابن عباس على الجلوس عند ابن عمر حرص أهل الفضل أن يجلسوا إلى أهل الفضل.
٣٢- ومن قول عائشة: ((لا. والله ما قال .... )) جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن، وإن لم يقطع الإنسان.
قال النووي: وهذا مذهبنا.
٣٣- ومن قول ابن عباس: ((واللَّه أضحك وأبكى)) التعقيب على الآراء وتأييدها بما يحضر من القرآن.
٣٤ - ومن سكوت ابن عمر حرصه على عدم الجدل والمماراة.
٣٥- ومن دعاء عائشة لعمر وابنه قبل تخطئتهما أدب أم المؤمنين وإحسانها لمن يتأذى بقولها.
٣٦- ومن الرواية السابعة عشرة حسن ظن الصحابة بعضهم ببعض، وعدم تكذيب بعضهم بعضا
والتماس العذر لمن أخطأ.
٣٧- ومن الرواية التاسعة التحذير والتنفير من الفخر فى الأنساب.
٣٨- والطعن فى الأنساب.
٣٩- والاستسقاء بالنجوم.
٤٠- والنياحة، وهى حرام بالإجماع وهى من الأجنبيات عن الميت أشد إثما.
٤١- وفيها صحة التوبة ما لم يمت المكلف، ولم يصل إلى الغرغرة.
٤٢- وفيها أن جزاء يوم القيامة من جنس العمل، فقد كانت النائحة تلبس السواد وتولول وتحرك
يديها يميناً وشمالا وأعلى وأسفل.
٤٣- ومن الرواية المتممة للعشرين وجلوسه صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن استحباب إظهار
الحزن. قال العلماء: إظهار الحزن أبلغ فى الصبر وأزجر للنفس، لكن الاعتدال فى الأحوال هو
المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط فى الحزن حتى يقع فى المحذور من النوح
والشهيق ونحوها، ولا يفرط فى التجلد حتى يفضى إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب.
٤٤ - ومن نهى نساء جعفر عن البكاء، أخذ بعضهم جواز النهى عن الأمر المباح عند خشية إفضائه إلى
محرم، لكن الظاهر أنه كان فى بكائهن زيادة على القدر المباح، فالنهى للتحريم، بدليل أنه كرره
وبالغ فیه، وأمر بعقوبتھن إن لم يسكتن.
٤٥ - وفى الحديث جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار.
٤٦- وجواز نظر النساء المتحجبات إلى الرجال الأجانب.
٤٧- وتأديب من نهى عما لا ينبغى له فعله إذا لم ينته.
٤٨ - وجواز اليمين لتأكيد الخبر.
٤٩- ومن الرواية الواحدة بعد العشرين تحريم النوح وتعظيم قبحه والاهتمام بإنكاره، والزجر عنه لأنه
٢٠٨

مهيج للحزن ورافع للصبر، ومظهر من مظاهر عدم التسليم للقضاء، ومنقبة للمذكورات اللائى كن
من الوفيات بالبيعة.
٥٠- أما الرواية الثالثة والعشرون فقد قال النووى: فيها الترخيص لأم عطية فى آل فلان خاصة كما
هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها فى غير آل فلان. كما هو صريح فى الحديث وللشارع أن
يخص من العموم ما شاء.
قال: فهذا هو صواب الحكم فى هذا الحديث. واستشكل القاضى عياض وغيره هذا الحديث،
وقالوا فيه أقوالا عجيبة. قال: ومقصودى التحذير من الاغترار بها، حتى إن بعض المالكية قال:
النياحة ليست بحرام، بهذا الحديث وقصة نساء جعفر، قال: وإنما المحرم ماكان معه شىء من
أفعال الجاهلية، كشق الجيوب، وخمش الخدود، ودعوى الجاهلية.
والصواب ما ذكرناه أولا، وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة، وليس فيما قاله هذا
القائل دليل صحيح، لما ذكرنا. انتهى.
والله أعلم
٢٠٩

(٢٨٤) باب نهى النساء عن اتباع الجنائز
وغسل الميت وكفنه
١٨٨٢ - ٣٢٤ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٤) قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى عَن أَّبَاعِ الْجَنَائِ
وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
١٨٨٣ -٣٥٠ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٥) قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتَّاعِ الْجَنَائِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
١٨٨٤ - ٣٢٦ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣٦) قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ :﴿ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ.
فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَّاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي
الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِن كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنِّي» فَلَمَّا فَرَغْنَا آَذْنَاهُ، فَأَلْقَّى إِلَيْنَا حَقْوَهُ،
فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
١٨٨٥ - ٣٧ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٢٧) قَالَتْ مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ.
١٨٨٦ - ٣٨١ عَن أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٨) قَالَتْ: تُؤْقِّيَّتْ إِحْدَى بَنَاتِ الْبِيِّ ◌ِ﴿. وَفِي
حَدِيثِ ابْنٍ عُلَيَّةَ قَالَتْ أَانًا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَتْ دَخَلٌ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ِ حِينَ تُوُقِّيَتْ ابْنُهُ بِمِعْلٍ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُوَيْعٍ عَنْ أُيُوبَ عَن مُحَمَّدٍ عَن
أُمِّ عَطِيَّةَ.
١٨٨٧ - ٣٦ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣٩) بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ
أَكْثَرَ مِن ذَلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكٍ» فَقَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ.
١٨٨٨ - ◌ْ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( ** ) قَالَتْ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. قَالَ
وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةً قُرُون.
(٣٤) حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةً
(٣٥) وحَّدَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً ح وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بَنُ إِبْرَّاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كِلاهُمَا عَن هِشَامٍ عَن
حَفْصَةً عَن ◌ُمِّ عَطِيّةً
(٣٦) وحَدََّا يُحْتَى بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَن أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيّةً.
(٣٧) وحَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى أَخْبُرْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٌ عَن أَيُّوبَ عْنِ مُحَمَّدِ بْنَ سِرِينَ عَنْ حَقْصَةَ بِنْتٍ سِيرِينَ عَنِ أُمِّ عَطِيَّةً
(٣٨) وحَدَّثَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقْتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّدٌ حَ وَحَدَّثْنَا يَحْيَى
ابْنُ أَيُّوبَ حَدَثْنَا ابْنُ عُلَيَّةً كُلُّهُمْ عَنَ أَيُوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ أُمَّ غَطِيَّةً
(٣٩) وحَدََّا قْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ عَنِ أَيُّوبٌ عَنِ حَفْصَةً عَنِ أُمّ عَطِيَّةً
(١٠) وحَّدََّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَّا ابْنُ عُلَيَّةً وَأَخْبُرَنَا أَيُّوبُ قَالَ وَقَّالْتْ حَفْصَةٌ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً
٢١٠

١٨٨٩ - ٤٠ْ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٠) قَالَتْ لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ، قَالَ
لَّا رَسُولُ اللَّهِنَ﴿ِ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِن
كَافُورٍ فَإِذَا غَسَلْهَا فَأَعْلِمْتَنِي» قَالَتْ فَأَعْلَمْنَاهُ، فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ، وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
١٨٩٠ - ٤١ٌ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤١) قَالَتْ أَانَا رَسُولُ اللَّهِ،فَ﴿ وَنَحْنُ نَغْسِلُ إِحْدَى
بَنَّاتِهِ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكِ» بِنَحْوِ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ. وَقَالَ فِي
الْحَدِيثِ قَالَتْ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ أَثْلاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا.
١٨٩١ - ٤٢ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٤٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِمَّ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ،
قَالَ لَهَا ابْدَأْنَ «بِمَيَامِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
١٨٩٢ - ٤٣ عَنْ أُمّ عَطِيّةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا (٤٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْتِهِ
«ابْدَأُنَ بِمَّيَامِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
١٨٩٣ - ٤ ٤ عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتّ(٤٤) قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي
وَجْهَ اللَّهِ؛ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ. فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ
عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفِّنُ فِيهِ إِلا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ
خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا وَضَغْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ِ «ضَعُوهَا مِمَّا
يَلِي رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ» وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا.
١٨٩٤ - ٢/٢ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٥) قَالَتْ كُفْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِضٍ
سَحُولِيَّةٍ مِن كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ. أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنْمَا شُبََّ عَلَى النَّاسِ فِهَا أَنْهَا
(٤٠) حَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌوِ النَّاقِدُ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةٌ حَدَّثْنَا عَاصِمٌ
الأَحْوَلُ عَنِ خَفْصَةَ بَنْتِ سِيرِينَ عَنِ أُمِّ عَطِيَّةً
(٤١) وحَدَّثَنَا عَمْرٌوِ النَّاقِذَّ حَدَّثَنَا تَّزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ حَفْصَةً بِنْتٍ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
(٤٢) وحَدَّثَّا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى أَخْبُرَنَّا هُشَيْمٌ عَن خَالِدٍ عَنِ حَفْصَةً بِنْتٍ سِيرِينَ عَنِ أُمِّ غَطِيَّةً
(٤٣) حَدََّا يَحْتِى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيّةَ وَعَمْرٌو النّاقِدُ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنٍ عُلَيَّةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً عَنْ
خَالِدٍ عَنِ خَفْصَةً عَنْ أُمِّ عِيَّةً
(٤٤) وحَّدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى التّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ يَحْيِى
أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدَّثْنَا أَبُوَ مُعَاوِيَّةً عَنَ الأَغَمَشِ عَن شَقِيقٍ عَنِ خَبَّابِ
- وحَدََّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ ح وحَذََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حِ وحَدَّقْنَا مِنْجَابُ بْنُ
الْحَارِثِ التِّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَ وَحَدَّثَنَا إِسْخَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيْئَةً عَن الأَعْمَشِ بِهَذَا
الإِسْتَّادِ نَحْوَهُ.
(٤٥) حَّدََّا يَحْتَى بْنُ يَحِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْيَةً وَأَبُو كُرَيِبٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى قَالَ يَحْتِى أَخْرَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنَ عَائِشَةً
٢١١

اشْرِيَتْ لَهُ لِيُكَفِّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتْ الْحُلْةُ وَكُفّنَ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لِأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفْنَ فِيهَا نَفْسِيٍ، ثُمَّ قَالَ لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنِّهِ
لَكَفْنَهُ فِيهَا فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا.
١٨٩٥ - ٤ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٤٦) قَالَتْ أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي حُلَّةٍ يَمَيَّةٍ كَانَتْ
لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ وَكُفْنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِهَا عِمَامَةٌ وَلا
قَمِيصٌّ. فَرَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ الْحُلَّةَ فَقَالَ أُكَفِّنُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لَمْ يُكَفِّنْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَكَفْنُ
فِيهَا فَصَدَّقَ بِهَا.
١٨٩٦ - لاءْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(٤٧) أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِيِّلَ﴿ِ، فَقُلْتُ لَهَا فِي كَمْ كُفِّنَ
رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿؟ فَقَالَتْ فِي ثَلاثَةِ أَنْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ.
١٨٩٧ - ٤١ْ عَنْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤٨) قَالَتْ سُجِّيَ رَسُولُ اللَّهِلَّ حِينَ
مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ.
١٨٩٨ - ٤٢٩ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤٩) يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَطَبَ يَوْمًا
فَذَكَرَ رَجُلًا مِن أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرٍ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا، فَرَجَرَ النّبِيُّ: ﴿ أَن يُقْبَرَ
الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلا أَن يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ. وَقَالَ النَّبِيَُّ﴿ِ «إِذَا كَفَّنَ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنْهُ».
المعنى العام
حمدًا لله وشكرًا أن كرم بنى آدم، كرمهم أحياء وأمواتا. خلقهم فى أحسن تقويم، وستر عوراتهم
فى دنياهم، وشرع لهم النظافة وإزالة الخبث، والتجمل بالثياب والطيب، فكانوا فى دنياهم أطهر
وأنقى وأطيب ما على ظهر البسيطة.
(٤٦) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
- وحَدَّثَنَاهِ أَبُو بَكْرِ بْنٌ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَبْدَةُ وَوَكِيعٌ حٍ وَحَدَّثْنَاه يُحْتِى بْنُ يَحْيَى
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بَّنُ مُحَّمَّدٍ كُلُّهُمْ عَنِ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَّيْسَ فِي حَدِيثَهِمَّ قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
(٤٧) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِّيَ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ عَنَ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنَ أَبِي سَلَّمَةً
(٤٨) وحَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَّانِيُّ وَعَبْدَ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ غَبْدٌ أَخْبَرَبِي وَقَالَ الآخَرَانِ حَدًَّا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةٌ
- وحَدَّثَنَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّدُ بْنُ حُمَّيْدٍ قَالا أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَّانِ أَخْبُرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَوَاءً.
(٤٩) حَدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنْهُ سَمِعٌ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ
٢١٢

وكرمهم أمواتا، وللموت وحشة، وللميت رهبة، ولمنظره بعد الموت فزع ورعب وخوف، إنه شبح
التحول والفناء، شبح ذوبان الجمال والبهاء، شبح البلى والعودة إلى التراب، فجاءت الشريعة
بإغماض عينيه، وضم فكيه وتسجيته وتغطيته تغطية كاملة محكمة من قمة رأسه إلى أسفل قدميه،
هكذا سجى رسول الله# حين مات، حتى إذا تهيأ أهله لدفنه وجب غسله، يقوم بتغسيله من يمتهن
هذه المهنة أو أقرب أهله إليه، فى مكان مستور عن أعين الناس، يرش بشىء من الطيب لما عساه
يظهر من ريح كريه ينشأ عن الموت ومخارج الميت، يغسل بماء نقى طاهر يوضع به أو معه بعض
المنظفات ذات الرائحة الطيبة، فتغسل مخارجه جيداً بعد ضغط رفيق على البطن لإخراج القريب
من الفضلات، حتى إذا نقى الموضع غسل الجسم وترا، لأن الله يحب الوتر ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً
حتى يتأكد من النظافة، ثم يجفف برفق، ثم تحشى الفتحات بالقطن الممسك المضمخ بالطيب ثم
تربط، ويسرح شعر الرأس كما كان يسرح فى الدنيا، ويضفر شعر المرأة، بهذا أمر رسول اللّهم﴾ من
قامت بغسل ابنته زينب رضى الله عنها.
ثم يكفن بأنظف الثياب لا بأعلاها ثمناً، إنها للتراب والبلى، فالمغالاة فيها إضاعة للمال فى غير
المشروع، إن الكفن يقصد به الستر أولا، والتكريم ثانياً، والحجب المؤقت لما يتساقط وينزف من
الميت بسبب التحلل ثالثاً، فجوده فى نظافته وعدد لفات الجسم به، ولقد كفن رسول اللّهل ل فى
ثلاثة أثواب بيض من الأقمشة القطنية.
وتكفن المرأة فى خمسة أثواب، يلبس الرجل القميص إن كان هناك قميص، وتلف على رأسه
عمامة بدون ((طريوش)) فالمقصود بها لفافة حول الرأس، وتغطى المرأة بإزار يغطى أسفلها، وتلبس
درعا شبيها بالقميص القصير، ويسدل الخمار على وجهها من أعلى رأسها، ثم يلف الرجل أو المرأة
فى لفافة تحيط بجسمه أكثر من دورة، ثم يلف بلفافة ثانية كالتى قبلها، ثم بثالثة مثلها، ثم تجمع
اللفائف عند الرأس، ويرد زائدها على الوجه والصدر، وعند القدمين والساقين، ثم تشد الأكفان على
الجسد بأربطة تحفظ من الانفكاك عند الحمل، وتفك من حول الجسد بعد وضعه فى القبر.
وهكذا يظل الإنسان بين بنى آدم مكرماً حتى يوارى، يظل مستورا حتى يستره قبره الستر
الحصين، يظل مقبول الرائحة حتى يكتم قبره عن أنوف الناس تغيره المحتوم، يظل حسن الصورة
فى نفوس أهله ومحبيه بل وأعدائه حتى لحظة وداعه وفراقه، تظل ابتسامته فى مخيلتهم، وجماله
ونضارته فى أفئدتهم، وحبه والميل إليه فى قلوبهم، فيبقى الشوق إلى رؤيته ويزداد، ويطول الحنين
إليه ويعز الفراق، وتمتد الصلة والوصل فى النفوس ويطول ارتباط الإنسان بالإنسان والأحياء
بالأموات.
والله نسأل حسن الختام.
٢١٣

المباحث العربية
(كنا ننهى عن اتباع الجنائز) أى وما زلنا، بدليل ملحق الرواية ((نهينا»، والناهى رسول الله
◌ِ *، فعند الإسماعيلى ((نهانا رسول اللّه ◌ُ له)).
(ولم يعزم علينا) بضم الياء، مبنى للمجهول، أى ولم يؤكد علينا فى المنع كما أكد علينا فى
غيره من المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. قال الطبرى: المراد لم يعزم
علينا كما عزم على الرجال بترغيبهم فى اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك. اهـ فكأنه يميل إلى
الإباحة. قال الحافظ ابن حجر: والأول أظهر.
(عن أم عطية) واسمها نسيبة، صحابية فاضلة ممن بايعن رسول الله * وكانت
غاسلة للميتات.
(دخل علينا النبى * ونحن نغسل ابنته) فى الرواية الخامسة ((أتانا رسول اللَّه ◌ُ﴿ ونحن
نغسل ابنته)». وفى رواية ((دخل علينا رسول الله ( ** حين توفيت ابنته)). وفى الرواية الثامنة ((لما
ماتت زينب بنت رسول الله قال لنا رسول الله:﴿ .... )). وفى الرواية العاشرة ((أمرها رسول الله
® ** أن تغسل ابنته ».
وتصور الموقف أن رسول اللّه # أمرها وأخريات أن يغسلن ابنته فدخلن للغسل، فأتاهن صلى
الله عليه وسلم ودخل عليهن فى حجرة الغسل، وقال لهن ما قال.
والرواية الثامنة صريحة فى أن البنت المتوفاة زينب - رضى الله عنها- أكبربنات النبى ﴿،
زوج أبى العاص بن الربيع والدة أمامة وعلى، توفيت أول سنة ثمان من الهجرة.
وقد حكى ابن التين عن الداودى أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان، والصواب
أنها زينب، نعم ورد فى بعض الروايات عن أم عطية قولها: كنت فيمن غسل أم كلثوم. لكن يحتمل
أنها حضرت غسل زينب وأم كلثوم، فإنها كانت تقوم بالتغسيل.
(ثلاثا أو خمسا) ((أو)) للتنويع هنا، وفى الرواية السادسة والسابعة ((أو سبعا)). وأساس التنويع
الإنقاء، فالمعنى ثلاثا إن حصل بهن الإنقاء وإلا فخمسا وإلا فسبعاً.
(أو أكثر من ذلك) الكاف فى ذلك مكسورة، لأن الخطاب لأم عطية.
(إن رأيتن ذلك) الأكثر لازما للإنقاء، والخطاب للغاسلات.
(بماء وسدر) متعلق بقوله: ((اغسلنها)). وظاهر أن السدر يخلط فى كل مرة من مرات الغسل.
(واجعلن فى الآخرة كافورا) فى بعض الروايات ((فى الأخيرة)) أى فى الغسلة الأخيرة.
٢١٤

(أو شيئاً من كافور) شك من الراوى فى أى اللفظين قيل.
(فإذا فرغتن فآذننى) أمر لجماعة الإناث، والفعل آذن بمعنى أعلم، وفى الرواية السادسة
((فإذا غسلتنها فأعلمننى)) قالت: فأعلمناه.
(فألقى إلينا حقوه) فى الرواية الثامنة ((فأعطانا حقوه))، ((الحقو)) بكسر الحاء وفتحها مع
سكون القاف الإزار.
(أشعرنها إياه) أى ألبسنها هذا الإزار، واجعلنه شعارا، والشعار هو الذى يلى شعر الجسد، وقد
فسره أيوب الراوى عن ابن سيرين الراوى عن أم عطية، فقال: الففنها فيه، فالمراد من إشعارها الإزار
لفها فيه، وليس مجرد وضعه عليها للقرينة الدالة على ذلك.
(مشطناها ثلاثة قرون) يقال: مشطت الماشطة إذا سرحت الشعر، والقرون جمع قرن، وهى
الخصلة من الشعر، و ((ثلاثة)) منصوب على نزع الخافض، أى بثلاث قرون، أو على الظرفية، أى فى
ثلاثة قرون، والمعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللناه وغسلناه وسرحناه، وفى الرواية
التاسعة ((فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث. قرنيها وناصيتها)) أى جعلت ناصيتها ضفيرة وجعل شعر كل
جانب من جانبى رأسها ضفيرة، وألقيت الضفائر الثلاث خلفها كما جاء فى رواية البخارى.
(اغسلنها وترا. ثلاثا أو خمسا) تفسير الوتر وبيانه بقوله ((ثلاثا أو خمسا)) يوحى ظاهره أن
أقل الوتر ثلاث، وليس كذلك، فالواحدة وتر، واللّه وتريحب الوتر، فالبيان هنا للمراد من الغسل وأن
مقصوده الإنقاء ولا يحصل بالواحدة غالبا.
(ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) قيل: المراد الوضوء الحقيقى بحيث توضأ أولا، ثم
يعاد غسل تلك الأعضاء عند الغسل، وقيل: يبدأ بأعضاء الوضوء عند الغسل تشريفاً لها. والثانى أظهر.
قاله الحافظ ابن حجر.
(نبتغى وجه اللَّه) فى رواية البخارى ((نلتمس وجه اللَّه)) أى لا نبتغى ولا نقصد دنيا.
(فوجب أجرنا على اللَّه) فى رواية البخارى ((فوقع أجرنا على اللَّه)) أى حق لنا الأجر عند اللَّه
شرعا بحكم وعده جل جلاله، والمراد بالأجر الحسنيان غنيمة الدنيا وأجر الآخرة أو إحدى الحسنيين.
(فمنا من مضى) أى استشهد، أو قضى دنياه زاهداً.
(لم يأكل من أجره شيئا) أى لم يدرك الغنائم، أو لم يكسب من الدنيا ولم يقتن منها
شيئا، وقصر نفسه على الزهد فى متاعها. ومقابل ((فمنا)) سيأتى فى آخر الحديث ((ومنا من
أينعت له ثمرته».
(منهم مصعب بن عمير) كان من أثرياء مكة، ومن أنعم الناس عيشا فيها، وألينهم لباسا،
٢١٥

وأحسنهم جمالا، وكان فتاها المدلل، أسلم وأودى وهاجر إلى المدينة فى مقدمة من هاجر إليها،
وعاش فى المدينة فى ثوب مرقع لا يجد غيره.
(قتل يوم أحد) عن نيف وأربعين سنة.
(إلا نمرة) أى كساء. وقيل: كساء مخطط تلبسها العجوز، ربما اتزر به صاحبه، وربما ارتداه،
وكان لأكثرهم نمرتان، يتزر بإحداهما ويرتدى بالأخرى.
(واجعلوا على رجليه الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء، نبت عشبى أعواد
رقاق دقاق، إذا جف ابيض، ناعم الملمس، طيب الرائحة، ينبت فى السهول، ويكثر بأرض الحجار.
يشبه ما هو المعروف بالحلفاء فى بعض البلاد.
(ومنا من أينعت له ثمرته) ((أينعت)) بفتح الهمزة وسكون الياء وفتح النون، يقال: ينع الثمر
فهو يانع، وكذا أينع إذا نضج. والكلام كناية عن طيب الدنيا والتمتع بها.
(فهو يهدبها) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الدال وحكى تثليثها آخره باء أى يجتنيها.
(سحولية من كرسف) ((سحولية)) بفتح السين وضمها والفتح أشهر، وهى ثياب بيض نقية لا
تصنع إلا من القطن، قيل: منسوبة إلى قرية باليمن كانت تصنعها. والكرسف بضم الكاف هو القطن.
وفى الرواية الرابعة عشرة ((ثلاثة أثواب سحول يمانية)). وفى رواية للبيهقى ((سحولية جدد)).
(ليس فيها قميص ولا عمامة) معناه لم يكفن فى قميص ولا عمامة، أى لم يكن مع الثلاثة
أثواب شىء آخر. وقيل: معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة ولا معدودين منها، وإنما هما
زائدان عليها. وسيأتى الخلاف فى فقه الحديث تبعاً لهذين التفسيرين.
(أما الحلة) بضم الحاء وتشديد اللام، وهى إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا من اثنين.
(فإنما شبه على الناس) بضم الشين وكسر الباء المشددة، ومعناه اشتبه عليهم.
(فى الحلة يمنية) قال النووى: ضبطت هذه اللفظة فى مسلم على ثلاث أوجه: أحدها بفتح
الياء الأولى، منسوبة إلى اليمن. والثانى ((يمانية)» بتخفيف الياء الثانية منسوبة إلى اليمن أيضا.
والثالث ((يمنة)) بضم الياء وإسكان الميم، وهى على هذا مضافة ((حلة)) مضاف، و((يمنة)) مضاف
إليه. قال الخليل: هى ضرب من برود اليمن.
(سجى) بضم السين وتشديد الجيم المكسورة، ومعناه غطى جميع بدنه.
(بثوب حبرة) بكسر الحاء وفتح الباء، وهو برد يمانى، يقال: برد حبير وبرد حبرة، على الوصف،
وعلى الإضافة، وقيل: هو ما كان من البرود مخططا موشيا.
٢١٦

(قبض ليلاً فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلاً) أى كفن غير كامل الستر، والعبارة تفيد
أنه قبض وكفن ودفن في ليلة واحدة، وتشير إلى أن الكفن غير الساتر سبب في الدفن ليلاً.
(حتى يصلى عليه) بضم الياء مبنى للمجهول، والعبارة تشير إلى سبب آخر للنهى
عن الدفن بالليل.
(إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) لخوف زحام أو خوف حر على المشيعين، أو خوف تغير
لبدن الميت أو نحو ذلك من الضرورات، وفي المسألة تفصيل يأتى في فقه الحديث.
فقه الحديث
أما تشييع النساء للجنازة فظاهر روايتنا الأولى أنه غير مستحب، قال النووي: ومذهب أصحابنا
أنه مكروه وليس بحرام، لهذا الحديث. قال القاضى: قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها، وأجازه
علماء المدينة. وأجازه مالك وكرهه للشابة. اهـ قال الحافظ ابن حجر. ولا يخفى أن محل النزاع إنما
هو حيث تؤمن المفسدة.
وأما غسل الميت فقد قال النووى فى المجموع: غسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين، إذا
فعله البعض سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم.
أما فيمن يتولى غسل الميت فقال: قال أصحابنا: الأصل فى غسل الميت أن يغسل الرجال
الرجال، والنساء النساء، فإن كان الميت رجلا فأولى الناس به أولاهم بالصلاة عليه وزوجته، فإن لم
يكن له زوجة فأولاهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم وعلى
هذا الترتيب، وإن كان له زوجة جازلها غسله بلا خلاف عندنا. وبه قالت الأئمة كلهم إلا رواية عن
أحمد، وهل تقدم على رجال العصبات؟. وجهان: أصحهما عند الأكثرين: يقدم رجال العصبات، ثم
الرجال الأقارب، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء المحارم. والثانى: تقدم الزوجة عليهم.
وإذا ماتت المرأة جاز للزوج غسلها بلا خلاف عند الشافعية، والخلاف فى تقديمه، فقيل: يقدم
على الرجال والنساء. وقيل: يقدم النساء والمحارم من الرجال عليه. وقيل: يقدم على الرجال ويؤخر
عن النساء. وهو الأصح.
ثم قال النووي:
قال الشيخ أبو حامد: مذهبنا أن المرأة إذا ماتت كان حكم نظر الزوج إليها بغير شهوة
باقيا، وزال حكم نظره بشهوة، بخلاف فرقة الطلاق فإنه ينقطع بها حكم النظر. اهـ بهذا
يقول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: ليس للزوج غسل زوجته، واحتج له بأن الزوجية زالت
فأشبه المطلقة البائن.
٢١٧

أما غسل الرجل بنته أو أمه أو غيرهما من محارمه فهو جائز عند مالك والشافعى، فإنها كالرجل
بالنسبة إليه فى العورة والخلوة، ومنعه أبو حنيفة وأحمد.
أما غسل المرأة الصبى وغسل الرجل الصبية، فقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن للمرأة أن
تغسل الصبى الصغير. وقال الحسن: تغسله إذا كان فيما أو فوقه بقليل. وقال مالك وأحمد: ابن
سبع سنين. وقال الشافعية: تغسله ما لم يبلغ حداً يشتهى. اهـ
وقد تعارفت أغلب الأعراف على ممارسة امرأة هذه المهمة للنساء وممارسة رجل لها للرجال،
على اعتبار أن من له الحق قد تنازل عنه وفوض الغاسل أو الغاسلة، وهذا أفضل من حيث إتقان
الغسل وإحكامه غالباً، وها هى أم عطية فى أحاديث الباب تقوم بغسل زينب بنت النبى { لا مع
وجود زوجها وأختها وأبيها صلى الله عليه وسلم.
وأما فى كيفية الغسل، واجباته ومستحباته وآدابه، فقال العلماء:
١- يستحب المبادرة إلى الغسل والتجهيز له عند تحقق الموت.
٢- يستحب أن يحمل الميت إلى موضع خال مستور، لا يدخله أحد إلا الغاسل ومن لابد من
معونته. وقال بعضهم: إن للولى أن يدخل ذلك الموضع إن شاء، وإن لم يغسل ولا أعان، اعتمادا على
ما جاء فى بعض الروايات فى أن العباس حضر غسل النبى 8* ولم يشترك ولم يعن، لأن الذين تولوا
الغسل علىّ والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد يناول الماء.
٣- يجهز الماء فى إناء كبير ليغرف منه، وأن يكون قريباً من المغتسل والشافعية على أن الماء
البارد أولى، لأنه يشد البدن، والساخن يرخيه، إلا أن يحتاج إلى المسخن لشدة البرد، أو لوسخ وغيره،
وعند أبى حنيفة المسخن أولى بكل حال.
٤- يستحب أن يوضع بالمكان طيب فائح، لئلا تظهر رائحة ما يخرج.
٥- يستحب وضع السدر فى الماء ففى الرواية الأولى «بماء وسدر واجعلن فى الآخرة كافورا »،
وفى الرواية الخامسة ((واجعلن فى الخامسة كافورا)).
قال ابن المنير: قوله فى الحديث: ((بالماء والسدر» جعلهما معاً آلة لغسل الميت، وظاهره أن
السدر يخلط فى كل مرة من مرات الغسل. اهـ وعليه فيعد الماء كله فى إناء واحد يخلط بالسدر،
ويغسل به جميع المرات، وبه قال أحمد.
وقال القرطبى: يجعل السدر فى ماء [أى قليل] ويخضخض إلى أن تخرج رغوته، ويدلك به
جسده، ثم يصب عليه الماء القراح، فهذه غسلته. اهـ وعليه فينبغى إعداد إناء به ماء قليل يوضع فيه
السدر، وآخر به ماء كثير يضاف.
وعن ابن سيرين: يغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة بالماء والكافور، فيعد على هذا إناءان،
أحدهما ماء بالسدر، والثانى ماء بالكافور، وهذا أقرب الأوضاع لحديث أم عطية.
٢١٨

وقيل: يغسل الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر. أو العكس، والثالثة بالماء والكافور،
فيعد على هذا ثلاثة مياه. وهذا أقرب إلى الطهارة والنظافة ولا يأباه حديث أم عطية.
ومن المعلوم أن السدر للتنظيف فيحل محله المنظفات الحديثة كالصابون، وأن الكافور للرائحة
فيحل محله كل طيب. وقيل: فى الكافور خاصية تجعله أولى فلا يستبدل به غيره إذا تيسر.
٦ - يستحب أن يوضع الميت على لوح أو سرير هيئ لذلك، وأن يكون رأسه أعلى لينحدر الماء.
٧- وأن يلبس قميصا واسعا يغسل فيه من تحته، فإن لم يجد قميصا أو تعذر غسله تحت قميص
سترمنه ما بين السرة والركبة.
قال أبو حنيفة: الأولى أن يجرد، ويروى مثله عن مالك، وحينئذ يلقى خلقة على فرجه،
وفخذه مكشوفة.
٨- لا يجوز للغاسل ومعاونيه النظر إلى عورته، ويستحب عدم النظر إلى سائر بدنه إلا
فيما لابد له منه.
٩- ولا يجوز أن يمس عورته، لأنه إذا لم يجز النظر فالمس أولى، والمستحب أن لا يمس
سائر بدنه.
١٠- ولهذا يستحب أن يعد الغاسل قبل الغسل خرقا نظيفة، يلف بها يديه كلما احتاج.
١٢ - وأول ما يبدأ به بعد وضعه على المغتسل أن يجلسه إجلاسا رفيقا بحيث لا يعتدل، ويكون
مائلا إلى ورائه، ويمرريده اليسرى على بطنه تمريرا بليغا، ليخرج ما فيه من الفضلات، والمعين
يصب عليه الماء لئلا تظهر رائحة ما يخرج.
١٣ - ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء، ويغسل بيساره - وهى ملفوفة - دبره ومذاكيره كما يستنجى
الحى، ثم يلقى تلك الخرقة، ويغسل يديه بماء وصابون. وبعضهم يرى أن يغسل كل سوأة بخرقة، وهو
أبلغ فى التنظيف.
١٤ - إذا فرغ من غسل سوأتيه أدخل أصبعه فى فمه، وأمرها على أسنانه بشىء من الماء، وهذا
بمنزلة السواك، وكذا يدخل أصبعه فى منخريه بشىء من الماء ليزيل ما فيها من الأذى. ثم يوضئه
كما يتوضأ الحى ثلاثا ثلاثا، ويراعى المضمضة والاستنشاق مع إمالة رأسه لئلا يصل الماء إلى بطنه
خلافا للحنفية حيث قالوا: لا يستحب وضوؤه أصلا. وقيل: إن مذهب أبى حنيفة أن الميت يوضأ،
لكن لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم.
ومن قال: لا يستحب الوضوء. يوجه ما جاء فى الروايتين الثامنة والتاسعة من قوله صلى اللّه
عليه وسلم: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)». فيقول: إن الوضوء لم يرد الأمربه مجردا، وإنما
البداءة بأعضاء الوضوء، كما يشرع فى غسل الجنابة.
١٥- وإذا فرغ من توضيئه غسل رأسه ثم لحيته بالماء والصابون، وسرحهما بمشط واسع الأسنان
٢١٩

ويرفق حتى لا ينتف شىء، وإن نتف رده إليه، ويستحب ضفر شعر المرأة ثلاث ضفائر، كما هو صريح
أحاديث أم عطية.
١٦ - ثم يضجعه على جنبه الأيسر ويصب الماء على شقه الأيمن، ثم يضجعه على شقه الأيمن
فيصب الماء على شقه الأيسر، فهذه غسلة واحدة، وهى الواجبة، والمستحب أن يغسله ثلاثا، فإن لم
يتم النقاء بها زاد حتى صار سبعا، كما جاء فى الرواية الخامسة، ولم يرد فى شىء من الروايات
الزيادة على السبع.
وروى عن مالك أنه لا اعتبار بالعدد، وإنما المعتبر الإنقاء. ويلاحظ ما قدمناه فى أنواع
الماء عند الغسلات.
ويتعهد الغاسل مسح بطن الميت فى كل مرة بأرفق مما قبلها، ولو خرجت نجاسة بعد الغسل
أزيلت ولم يعد الغسل على الصحيح.
١٧ - فإذا ما انتهى من غسله نشفه وبالغ فى التنشيف كيلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد.
أما كفن الميت فأحاديث الباب يصور كفن مصعب بن عمير، وكفن رسول اللَّه ل.
قال العلماء: أقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع البدن. وقال بعضهم: إن الواجب قدر ما يستر
العورة، لأن الميت ليس آكد حالا من الحى، والواجب فى الحى ستر العورة لا غير، والظاهر من حديث
مصعب وجوب ستر جميع البدن وإلا لما غطيت رجلاه بالإذخر، وسواء أردنا ثوبا ساترا لجميع البدن
أو ساتراً للعورة فإنه حق للَّه تعالى، لا تنفذ وصية الميت إذا أوصى بعدمه.
والمستحب للرجال ثلاثة أثواب بيض من القطن أو الكتان، ويحرم أن تكون من
الحرير للرجال. والمستحب للمرأة خمسة أثواب، ولا يحرم عليها الحرير، وما زاد على
الثوب الواحد فهو بمنزلة ثياب التجمل للحى، فلو أوصى بعدمها نفذت الوصية. والزيادة
على ذلك سرف، والمغالاة فى الكفن مكروهة على الإطلاق. ومن لامال له يكفن من بيت
المال، ويقتصر على ثوب واحد على الأصح.
وعند بعض الفقهاء: أن أكمل الكفن للرجال قميص وعمامة وثلاث لفائف سوابغ.
وأكمل الكفن للنساء إزار وخمار وثلاث لفائف. وقيل: إزار ودرع وخمار وثوبان.
أما كيفية التكفين فقد قال العلماء:
١- يبسط أحسن اللفائف وأوسعها، ويذر عليه الطيب، وتبسط الثانية فوقها ويرش عليها الطيب،
وتبسط الثالثة فوقها ويرش عليها الطيب، ثم يوضع الميت فوقها مستلقيا على ظهره.
٢- يؤخذ قدر من القطن المحلوج ويجعل عليه طيب ويدس فى إليتيه حتى يتصل بحلقة الدبر
ليرد ما عساه ينزل منه عند التحريك.
٢٢٠