Indexed OCR Text

Pages 161-180

والتحقيق استعمال الكسوف والخسوف مع كل من الشمس والقمر، فقد استعمل كل من اللفظين
مع الشمس فى أحاديثنا، واستعمال القرآن للخسوف مع القمر لا يمنع من استعماله مع الشمس ولا
يمنع من استعمال الكسوف مع القمر.
وقيل: بالكاف مع ابتداء الظاهر، وبالخاء فى انتهائها. وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء،
وبالخاء لذهاب بعضه.
وقد ثبت علمياً أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس، كمرآة يقع عليها الضوء فتعكسه، ويخيل
للناظر أنها مضيئة، والحقيقة أن القمر جسم مظلم، كما أن الأرض كذلك، ولو أن إنساناً على سطح
القمر، على الجزء غير المواجه للشمس، فكان فى ليل القمر، لو أنه نظر إلى سطح الأرض المواجه
للشمس لرأى الأرض مضيئة، كما يرى أهل الأرض سطح القمر المواجه للشمس.
ولما كان الكل فى فلك يسبحون بخلق الله وحكمته وإرادته، ولما كان قانونه الذى أودعه فى
الكون - جل شأنه - يقضى بأن تقع الأرض أحياناً بين الشمس والقمر، فتحجب ضوء الشمس عن
القمر كله أو بعضه، وبأن يقع القمر أحياناً بين الشمس والأرض، فيحجب ضوء الشمس عن رؤية أهل
بقعة من الأرض، لما كان الأمر كذلك وقعت ظاهرة كسوف الشمس والقمر لأهل الأرض.
فكسوف القمر حجب ضوء الشمس عنه كلاً أو بعضاً، فيصبح هذا الجزء من القمر مظلماً حقيقة.
أما كسوف الشمس فهو الحيلولة بين وصول ضوئها إلى هذه البقعة من الأرض مع بقاء ضوء
الشمس فيها وفى ما بينها وبين القمر فكسوفها ظاهرى لا حقيقى.
وقد أشكل على ابن العربى حجب الأصغر للأكبر، فاستشكل حجب القمر للشمس كلياً وهو صغير
جداً بالنسبة لها. لكن الإشكال مدفوع بأن الأصغر إذا قرب من الأصغر حجب الكبير جداً، ألا ترى
أنك لو وضعت طبقاً صغيراً قريباً من عينيك حجب عنك الأفق الواسع كله؟
إذن كسوف الشمس والقمر ظاهرتان فى الكون، خاضعتان لقانونه الذى أودعه الله فيه، يحسب
حسابه أهل الحساب. أما لماذا تقام الصلاة ويطلب الدعاء مادام الأمر كذلك؟ فالتوضيح يأتي فى
فقه الحديث إن شاء الله.
(في عهد رسول اللَّه ◌ِ﴿) أى فى زمن حياته.
(فأطال القيام جداً) بكسر الجيم، منصوب على المصدر لفعل محذوف أى يجد جداً، والمراد
من القيام قيام القراءة.
وفي الرواية الثانية: ((فاقتراً ... قراءة طويلة))، وفى الرواية الخامسة: ((فقام قياماً شديداً)). وفى
الرواية السابعة: ((فقام قياماً طويلاً)). وفى الرواية الثامنة: ((أطال القيام حتى جعلوا يخرون)). وفى
الرواية التاسعة: ((فأطال القراءة)). وفى الرواية الرابعة عشرة: ((فقام قياماً طويلاً قدر نحو سورة
البقرة)). وفى الرواية الواحدة بعد العشرين: ((بأطول قيام)). والمراد منها كلها واحد، وأن هذا القيام
كان أطول من المعهود كثيراً.
١٦١

(ثم ركع فأطال الركوع جدا) فى الرواية الثانية: ((فركع ركوعاً طويلاً)). وفى الرواية الثامنة:
((ثم ركع فأطال)). وفى الرواية التاسعة: ((ثم ركع نحواً مما قام)). وفى الرواية الواحدة بعد العشرين:
((بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله فى صلاته قط)».
(ثم رفع رأسه فأطال القيام جداً) هذا القيام فى الصلاة العادية يعرف بالاعتدال من الركوع
والرفع منه، والمطلوب فيه الطمأنينة مع استحباب قول: سمع الله لمن حمده. ربنا ولك الحمد. أما
فى صلاة الكسوف فزيد فيه قراءة أخرى، ففى الرواية الثانية: ((ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن
حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، وهى أدنى - أى أقل - من القراءة الأولى)). وفى
الرواية السابعة: «ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول)). وفى الرواية الثامنة: ((ثم رفع
فأطال)». وفى الرواية التاسعة: ((ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى)). فهو قيام
قراءة يسبق الركوع الثانى.
(ثم ركع فأطال الركوع جداً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد) فى الكلام طى وحذف قبل
قوله: ((ثم سجد)) والأصل ((ثم رفع من الركوع رفع الصلاة العادية، ثم سجد)» أى سجدتين بينهما
جلسة وطمأنينة كالصلاة المعتادة، ففى الرواية التاسعة: ((ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين)). ولم
تتعرض الروايات لطول السجود، اللَّهم إلا ما جاء فى الرواية الواحدة بعد العشرين من قوله: ((فقام
يصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله فى صلاة قط)». مما يوحى بطول السجود أيضاً،
وسيأتى اختلاف العلماء فى ذلك فى فقه الحديث.
(ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع
الأول) يحتمل أن المراد أن القيام الأول من الركعة الثانية دون القيام الأول من الركعة الأولى، فهو
يشبه القيام الثانى من الركعة الأولى، وكذلك الركوع، ويحتمل أن القيام الأول من الركعة الثانية دون
القيام الثانى من الركعة الأولى، فيكون كل قيام دون ما سبقه من قيام، وكل ركوع دون ما سبقه من
ركوع، وهذا هو الأولى، فقد رواه الإسماعيلى بلفظ: ((الأولى فالأولى أطول)).
ومن الواضح الذى لا خلاف فيه على كل من القولين السابقين أن الركعة الأولى بقياميها
وركوعيها أطول من الركعة الثانية بقياميها وركوعيها، وأن القيام الثانى فى كل من الركعتين دون
القيام الأول فى كل منهما، وكذلك الركوع الثانى فى كل من الركعتين دون الركوع الأول فى كل منهما.
(ثم سجد ثم انصرف) أى ثم سجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم، ثم انصرف.
(وقد تجلت الشمس) أى ظهرت وعاد ضوؤها وانحسرت الظلمة عنها، وزال تغيرها.
وفى الرواية الثانية: ((وانجلت الشمس قبل أن ينصرف)). وفى الرواية التاسعة: ((فانصرف حين
انصرف وقد آضت الشمس)» أى رجعت إلى حالها.
(فخطب الناس فحمد الله ... إلخ) ليس الحمد وما بعده غير الخطبة وليست الفاء للتعقيب،
١٦٢

ففى الكلام مجاز المشارفة، أى أشرف على الخطبة فحمد الله، كقولنا: توضأ فغسل وجهه ويديه
ورأسه ورجليه، فما بعد الفاء بيان وتفسير لما قبلها.
(إن الشمس والقمر من آيات الله) وفى الرواية الثانية: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات
الله)). وفى الرواية الرابعة بعد العشرين: ((ولكنهما آية من آيات الله)). والآية: العظة والعبرة والعلامة
على قدرة اللّه وحكمته ورحمته.
(وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته) وفى الرواية الخامسة: ((لا يكسفان
لموت أحد ولا لحياته)). وفى الرواية الواحدة والعشرين: ((إن هذه الآيات التى يرسل اللَّه لا
تكون لموت أحد ولا حياته». أما الروايتان الثامنة عشرة والتاسعة عشرة فلم تذكر لفظ ((ولا
لحياته)) وقد استشكل على الروايات التى ذكرت هذه اللفظة بأن السياق إنما ورد فى حق
من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة. قال الحافظ ابن حجر: والجواب أن
فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول: لا يلزم من نفى كونه سبباً للفقد أن لا يكون سبباً
للإيجاد، فعمم الشارع النفى لدفع هذا التوهم. اهـ أى إن ذكرها للمبالغة فى نفى علاقة
الكسوف بموت عظيم عن طريق نفى علاقته بالبشر مطلقاً موتاً أو حياة.
(فإذا رأيتموهما) أى رأيتم الشمس والقمر مكسوفين على التتابع، أى إذا رأيتم كسوف أى
منهما، وليس المراد رأيتم كسوف الشمس والقمر معاً فإنه من المستحيل - حسب القوانين الإلهية
فى الكون - وقوع الكسوف فيهما فى وقت واحد.
والرواية الثانية: ((فإذا رأيتموها)). الإفراد، والضمير للآية، وفى الرواية الخامسة: ((فإذا رأيتم
كسوفاً)). أى لأحدهما، وفى الرواية التاسعة: ((فإذا رأيتم شيئاً من ذلك)) وفى الرواية الرابعة عشرة:
((فإذا رأيتم ذلك)). أى الكسوف، وفى الرواية الثامنة عشرة: ((فإذا رأيتم منها شيئاً)). أى من الآيات.
(إن من أحد أغير من اللّه) ((إن)) حرف نفى بمعنى ((ما)) ورواية البخارى: ((والله ما من أحد
أغير من اللّه)). و((أغير)) أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين. قال الطيبى: وجه اتصال هذا المعنى
بما قبله من قوله: ((فاذكروا اللَّه)) من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة
والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصى التى هى من أسباب جلب البلاء، وخص منها الزنا لأنه أعظمها
فى ذلك. وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصى وأشدها تأثيراً فى إثارة النفوس وغلبة
الغضب ناسب ذلك تخويفهم فى هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها سبحانه وتعالى. اهـ
ومعنى البلاء فى الكسوف حجب نعمة الضوء عن البشر ولو لفترة قصيرة.
(أن يزنى عبده) حذف حرف الجرقبل ((أن)) مطرد وكثير، و((أن)) وما دخلت عليه فى تأويل
مصدر، أى لا أحد أغير من اللَّه لزنا عبده، أو من زنا عبده.
(لوتعلمون ما أعلم) من عظيم قدرة الله وانتقامه.
١٦٣

(ولضحكتم قليلاً) قيل: معنى القلة هنا العدم، أى لم تضحكوا لكثرة الخوف وغلبته واستيلاء
الحزن عليكم.
(ألا هل بلغت؟) ما أمرت به من التحذير والإنذار وغير ذلك مما أرسلت به، والاستفهام
للتقرير، أى أقروا بأننى بلغت.
(فاقتراً) يقال: قرأ قراءة واقترأ اقتراء بمعنى، ولذا جاء بمصدر ((قرأ)) فقال: ((قراءة طويلة)).
(حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات) أى استكمل من الركوع أربعة، اثنان فى كل
ركعة، ومن السجود أربعة، اثنان فى كل ركعة، وفى الرواية الرابعة: ((أربع ركعات فى ركعتين، وأربع
سجدات)). أى أربع ركوعات وأربع سجدات فى ركعتين، وفى الرواية الثامنة: ((فكانت أربع ركعات
وأربع سجدات)). وخالفت فى ذلك الرواية التاسعة، فجعلت فى كل ركعة من الركعتين ثلاثة من
القراءة وثلاثة من الركوع. وسيأتى تفصيل القول فيها.
(وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) أى قبل أن ينتهى من الصلاة ويخرج منها
وينصرف عنها.
(فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة) أى بادروا بالصلاة، وأسرعوا إليها ملتجئين بذلك إلى اللّه.
(فصلوا حتى يفرج الله عنكم) ((حتى)) غائية، أى استمروا وأطيلوا فى صلاتكم إلى أن يفرج
اللَّه عنكم، أو تعليلية، أى صلوا ليفرج اللَّه عنكم.
والظاهر الأول.
(رأيت فى مقامى هذا كل شىء وعدتم) أى فى وقوفى للصلاة. ففى الرواية التاسعة: ((ما
من شىء توعدونه إلا قد رأيته فى صلاتى هذه)). أى كل شىء وعدتموه من جنة ونار. وفى الرواية
الثامنة: «إنه عرض على كل شىء تولجونه)). أى تدخلونه من جنة ونار فعرضت على الجنة وعرضت
على النار. وفى حقيقة هذه الرواية وكيفية هذا العرض، قال القاضى عياض: قال العلماء: يحتمل أنه
رآهما رؤية عين، كشف اللّه تعالى عنهما، وأزال الحجب بينه وبينهما، كما فرج له عن المسجد
الأقصى حين وصفه، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم - فى حديث البخارى - ((فى عرض هذا
الحائط)» أى فى جهته وناحيته، ويحتمل أنه تمثيل لقرب المشاهدة. قالوا: ويحتمل أن يكون رؤية
علم وعرض وحى، بإطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك، ومن عظيم شأنهما ما
زاده علما بأمرهما وخشية وتحذيرا ودوام ذكر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم
لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلا)». قال القاضى: والتأويل الأول أولى، وأشبه بألفاظ الحديث، لما فيه من
الأمور الدالة على رؤية العين، كتناوله صلى الله عليه وسلم العنقود، وتأخره مخافة أن يصيبه لفح
النار. اهـ ذكره النووی فی شرح مسلم.
١٦٤

وقال الحافظ ابن حجر في فتح البارى: ظاهره أنها رؤية عين، فمنهم من حمله على أن الحجب
كشفت له دونها، فرآها على حقيقتها، وطويت المسافة بينهما، حتى أمكنه أن تناول منها، وهذا
أشبه بظاهر الخبر، ومنهم من حمله على أنها مثلت له فى الحائط ،كما تنطبع الصورة فى المرآة.
فرأى جميع ما فيها، ويؤيده حديث أنس الآتى فى التوحيد: ((لقد عرضت على الجنة والنار آنفا فى
عرض الحائط وأنا أصلى)). وفى رواية: ((لقد مثلت)). ولمسلم: ((ولقد صورت)).
ثم قال: وأبعد من قال: إن المراد بالرؤية رؤية العلم. قال القرطبى: لا إحالة فى إبقاء هذه الأمور
على ظواهرها، لاسيما على مذهب أهل السنة فى أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا، فيرجع إلى أن
اللّه تعالى خلق لنبيه® إدراكا خاصا به، أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما.
(حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفاً من الجنة) فى الرواية الثامنة: ((فعرضت على
الجنة، حتى لو تناولت منها قطفا أخذته)). أوقال: ((تناولت منها قطفا فقصرت يدى عنه)). وفى
الرواية التاسعة: ((ولقد مددت يدى وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لى أن لا
أفعل)). وفى الرواية الرابعة عشرة: ((إنى رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا - أى حاولت أن أتناول-
ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)). والقطف بكسر القاف العنقود، وهو فعل بمعنى مفعول، أى
مقطوف، كالذبح بكسر الذال يعنى المذبوح.
(حين رأيتمونى جعلت أقدم) قال النووي: ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف وكسر الدال
المشددة، ومعناها أقدم نفسى، أو أقدم رجلى، وضبطه جماعة بفتح الهمزة وإسكان القاف وضم الدال،
من الإقدام، وكلاهما صحيح.
(يحطم بعضها بعضا) أى يكسر بعض وقودها بعضا، لشدة لهيبها واضطرابها، كأمواج البحر
التى يعلو بعضها بعضا لعنفها وتدافعها.
(ورأيت فيها ابن لحى) بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء، وفى بعض النسخ عمرو بن لحى.
(وهو الذى سيب السوائب) أى أطلق الذوق للأصنام، وجعلها للسدنة ترعى فى أى مرعى، لا
يعرض لها أحد، ولا يشرب لبنها إلا السدنة وابن السبيل فهى موقوفة على الأصنام، وقد أنكر الله على
أهل الجاهلية ذلك فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٣].
(فبعث مناديا الصلاة جامعة) أى بعث من ينادى: الصلاة جامعة.
وهما منصوبان، ((الصلاة ((على الإغراء، و((جامعة)) على الحال، أى احضروا الصلاة حال كونها
جامعة، أى ذات جماعة، وقيل برفعهما، ((الصلاة)) على الابتداء، و((جامعة)) على الخبر، وفى الرواية
الثامنة عشرة («نودى بالصلاة جامعة)) بنصب ((الصلاة)) و((جامعة)) كما سبق، ولم يجر بالباء لأن
الجملة قصد حكايتها.
١٦٥

(ركعتين فى ثلاث ركعات وأربع سجدات) أى صلى ركعتين فيهما أربع سجدات، وفى
كل ركعة ثلاثة من الركوع، كما وضحه تفصيلا من قبل وهو المراد من قوله فى الرواية السادسة:
((صلى ست ركعات وأربع سجدات)).
(أن يهودية أتت عائشة تسألها) أى تطلب صدقة وإحسانا وبرا فأحسنت عائشة إليها.
(فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر) أى دعت اليهودية لعائشة بهذا الدعاء.
(فقلت: يا رسول الله، يعذب الناس فى القبور؟) الكلام على الاستفهام لأن عائشة
لم تكن تعلم ذلك لعدم سبق الوحى به، وفى رواية البخارى: (( أيعذب الناس فى قبورهم))
بإبراز همزة الاستفهام.
(قال رسول اللَّه ◌َل عائذا باللّه) قال بعضهم: ((عائذا)) منصوب على المصدر الذى يجىء
على وزن فاعل، كعافية، أو على الحال المؤكد النائبة مناب المصدر. والعامل فيه محذوف، كأنه قال:
أعوذ بالله عائدا. قال الحافظ: وروى بالرفع، أى أنا عائذ. اهـ
كأن رسول اللّه # استعاذ من قول اليهودية، حيث لم يكن أوحى إليه به.
(ثم ركب رسول اللَّه ذات غداة مركبا) ((مركبا)) بفتح الكاف مصدر ميمى، أى ركب
ركوبا ذات صباح، وهذا المركب هو الذى كان النبى فيه بسبب موت ابنه إبراهيم.
(فخرجت فى نسوة بين ظهرى الحجر فى المسجد) بفتح الظاء، تثنية ظهر، وفى رواية
البخارى ((بين ظهرانى)) قيل: المراد بين ظهر الحجر، والنون والياء زائدتان. وقيل: بل كلمة
((ظهرانى)» كلها زائدة، والأصل بين الحجر، والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي ( 3/4، جمع حجرة.
(حتى انتهى إلى مصلاه الذى كان يصلى فيه) أى إلى مكان الإمام.
(إنى رأيتكم تفتنون فى القبور كفتنة الدجال) وفى الرواية العاشرة: ((وإنه قد أوحى إلى
أنكم تفتنون)) أى تمتحنون فى القبور امتحانا شديدا هائلا كامتحانكم بفتنة الدجال وناره، والمراد
من امتحان القبر ما صرح به فى الرواية العاشرة من سؤال الملكين للميت: ما علمك بهذا الرجل ؟
(فأطال القيام حتى جعلوا يخرون) أى حتى أخذ الصحابة يجلسون فى صلاتهم حيث لم
يقدروا على مواصلة الوقوف.
(تعذب فى هرة لها) أى بسبب هرة لها.
(ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) ((خشاش)) بفتح الخاء، وحكى القاضى عياض كسرها
وضمها، والفتح هو المشهور وهى هوام الأرض وحشراتها، وقيل: صغار الطير، والأول أقرب.
١٦٦

(ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك) هو عمرو بن لحى، سابق الذكر.
(يجر قصبه فى النار) بضم القاف وسكون الصاد وهى الأمعاء، أى يجر أمعاءه فى النار، من
جريمته التى أجرمها، وتبديله ملة إبراهيم عليه السلام.
(وإنهم كانوا يقولون) أى وإن بعض أهل الجاهلية الضلال والمنجمين منهم كانوا يعظمون
الشمس والقمر، ويقولون: إنهما لا ينكسفان إلا لموت عظيم.
(فصلوا حتى تنجلى) أى حتى تنجلى الآية.
(يوم مات إبراهيم) جمهور أهل السير على أنه مات فى السنة العاشرة من الهجرة، قيل: فى
ربيع الأول. وقيل: فى رمضان. وقيل: فى ذى الحجة. وقيل: سنة تسع. وقيل: سنة الحديبية.
(فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس) قال النووي: هو بهمزة ممدودة. هكذا ضبطه
جميع الرواة ببلادنا. قالوا: ومعناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف، يقال: آض يئيض إذا رجع.
ومنه قولهم: ( أیضا)». اهـ
(مخافة أن يصيبنى من لفحها) أى من ضرب لهيبها، ومنه قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ
وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]. قالوا: والنفح دون اللفح، قال تعالى: ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ
مِن عَذَابٍ رَبِكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦]. أى أدنى شىء منه.
(وحتى رأيت فيها صاحب المحجن) بكسر الميم عصا منعقفة الطرف. قاله النووى.
وفى كتب اللغة: المحجن كالصولجان، يقال: حجنت الشىء وأحجنته إذا جذبته بالمحجن إلى
نفسك. وحجنة المغزل بضم الحاء هى المنعقفة فى رأسه. والمنعقف المنعطف.
فمحجن الرجل عصا طرفها من جهة الأرض منعطف يجذب الأشياء ويقبض عليها.
(عند أسماء) بنت أبى بكر، أخت عائشة من أبيها.
(قالت: نعم) أى إشارة برأسها أيضاً، لأنها فى صلاة.
(حتى تجلانى الغشى) أى أصابنى الغشى، بفتح الغين وسكون الشين، وروى أيضاً بكسر
الشين وتشديد الياء، وهما بمعنى الغشاوة، قريب من الإغماء، ويحصل بطول القيام فى الحروببذل
جهد مع الضعف.
(ما علمك بهذا الرجل؟) إنما يقول له الملكان السائلان هذا السؤال، ولا يقولان له: ما علمك
بالرسول. امتحانا له وإغراباً عليه، ليجيب المتمكن الجواب الصحيح، وليضيع غير المتمكن.
(فزع النبى # يوما) قال القاضى: يحتمل أن يكون معناه الفزع الذى هو الخوف، كما فى
١٦٧

الرواية الواحدة بعد العشرين: ((يخشى أن تكون الساعة)). ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذى هو
المبادرة والإسراع إلى الشىء.
(فأخذ درعا حتى أدرك بردائه) فى الرواية الثالثة عشرة: «فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه
بعد ذلك ((المراد من الدرع هذا ثوب المراة، وليس حديد الحرب، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا
نزعاجه وشدة سرعته واهتمامه أراد أن يأخذ رداءه فأخطأ وأخذ درع بعض أهل البيت سهوا، ولم يعلم
ما فعل لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم بعض أهل البيت بذلك لحقه بردائه.
(لو أن إنسانا أتى ..... إلخ) أى لو أن إنسانا لم يعرف أنه قائم يصلى ما ظن أنه فى صلاة
لطول وقوفه.
(فقضيت حاجتى، ثم جئت، ودخلت المسجد) أى بعد أن رأت أسماء عائشة تصلى مع
الناس خلف رسول الله: ﴿ وبعد أن سألتها وفهمت من إشارتها ما جرى، ذهبت إلى بيتها فتوضأت،
ثم جاءت ودخلت المسجد، وقامت فى صفوف النساء.
(حتى لوأن رجلا جاء) لم يره قد ركع، ورفع بعد الركوع.
(خيل إليه أنه لم يركع) وأنه فى قيام القراءة بعد.
(قدر نحو سورة البقرة) قال النووى: هكذا هو فى النسخ ((قدر نحو)). وهو صحيح. ولو اقتصر
على أحد اللفظين لكان صحيحا. اهـ
(ورأيت النار فلم أر - كاليوم- منظرا قط) أصل الكلام فلم أر منظرا قط كمنظر اليوم
من حيث الفظاعة، فحذف لفظ ((منظر)» وأدخل التشبيه على اليوم، لبشاعة ما رأى فيه،
وبعده عن المنظر المألوف.
(بكفر العشير ويكفر الإحسان) قال النووي: هكذا ضبطناه ((بكفر)» بالباء الجارة وضم
الكاف وإسكان الفاء، قال: والعشير المعاشر كالزوج وغيره. اهـ وعطف كفر الإحسان على
كفر العشير للبيان، لأن المقصود كفر إحسان العشير، لا كفرذات العشير، والمراد بكفر
الإحسان تغطيته أو جحده.
(لو أحسنت إلى إحداهن الدهر) الخطاب لكل من يتأتى خطابه، و((الدهر)) منصوب
على الظرفية، والمراد منه مدة عمر الرجل، أو الزمان كله مبالغة فى كفرانهن، وفى رواية
البخارى ((الدهر كله)).
(ثم رأت منك شيئاً) التنوين للتقليل، أى شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أى نوع كان.
(ثم رأيناك تكعكعت) أى توقفت وأحجمت. قال أهل اللغة: يقال: تكعكع الرجل إذا
١٦٨

أحجم وجبن وتأخر ونكص على عقبيه. وفى أصل الرواية الرابعة عشرة ((كففت))، وفى رواية
البخاری ((کعکعت)).
(ثمان ركعات فى أربع سجدات) أى صلى ركعتين، فى كل ركعة أربعة من
الركوع وسجدتان.
(فركع ركعتين فى سجدة) المراد من الركعة هنا الركوع، ومن السجدة الركعة، أى صلى
ركوعين فى ركعة.
(بينما أنا أرمى بأسهمى) فى الرواية الثالثة بعد العشرين ((كنت أرتمى بأسهم لى)»، وفى
ملحقها ((بينما أنا أترمى بأسهم لى))، وكلها بمعنى أرمى، أى كان يتدرب على رمى السهام، أو كان
يصطاد بالسهام.
(فنبذتهن) أى فتركت السهام.
(حتى حسر عنها) أى كشف عنها وعاد ضوؤها، وهو بمعنى ((جلى عنها)).
فقه الحديث
صلاة الكسوف مشروعة باتفاق، والخلاف بين الفقهاء فى حكمها، والجمهور على أنها سنة
مؤكدة، وحكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة. ونقل الزين بن المنير عن أبى حنيفة أنه أوجبها،
وكذا نقل بعض مصنفى الحنفية أنها واجبة. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر فى الفتح.
قال النووى: ومذهب مالك والشافعى وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة. وقال
العراقيون: فرادى. وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة فى مسلم وغيره. اهـ
أما وقتها فمن ابتداء الكسوف إلى أن ينجلى، سواء أكان ذلك فى ليل أو فى أى وقت من نهار،
لأن الصلاة فى الأحاديث علقت بالرؤية ((فإذا رأيتموها فصلوا)). والرؤية ممكنة فى كل وقت من
النهار، وبهذا قال الشافعى ومن تبعه.
واستثنى الحنفية أوقات الكراهة، وهو مشهور مذهب أحمد، وعن المالكية وقتها من حل النافلة
إلى الزوال، وفى رواية إلى صلاة العصر. قاله الحافظ ابن حجر. وقال: ورجح الأول بأن المقصود
إيقاع هذه العبادة قبل الانجلاء، وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء، فلو انحصرت فى وقت
لأمكن الانجلاء قبله، فيفوت المقصود. اهـ قال: ولو انجلت قبل أن يشرع فى الصلاة سقطت الصلاة،
ولو فى أثناء الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة. اهـ
وقال النووى عن حديث ابن سمرة: هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف
بعد انجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء، فهو [أى مافي روايتنا
١٦٩

الثانية والعشرين] محمول على أنه وجده فى الصلاة، كما صرح به فى الرواية [الثالثة والعشرين] ثم
جمع الراوى جميع ما جرى فى الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين فى
القيامين الآخرين الركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميما للصلاة، فتمت جملة الصلاة
ركعتين، أولهما فى حال الكسوف، والثانية بعد الانجلاء. اهـ
أما كيفيتها فقد قال النووى: واختلفوا فى صفتها: والمشهور فى مذهب الشافعى أنها
ركعتان، فى كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان، أما السجود فسجدتان غيرهما، سواء
تمادى الكسوف أم لا. وبهذا قال مالك وأحمد وجمهور علماء الحجاز وغيرهم، وقال
الكوفيون: هما ركعتان كسائر النوافل، عملا بظاهر حديث ابن سمرة أن النبى { ₪ صلى
ركعتين [روايتنا الثانية بعد العشرين والثالثة بعد العشرين].
قال: وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة [روايتنا الأولى والثانية والثالثة والرابعة
والسابعة] وحديث جابر [روايتنا الثامنة] وابن عباس [روايتنا الرابعة عشرة] وابن عمرو بن العاص
[روايتنا السابعة عشرة] أنها ركعتان، فى كل ركعة ركوعان وسجدتان. قال ابن عبد البر: وهذا أصح
ما فى الباب. وحملوا حديث ابن سمرة بأنه مطلق [صلى ركعتين ولم يبين كيفيتهما ولا الركوع
فيهما] وهذه الروايات تبین المراد به.
ثم تكلم عن الروايات التى زادت ركوعا ثالثا، کروايتنا الخامسة والسادسة والتاسعة، والتى
زادت ركوعا رابعا، كروايتنا الخامسة عشرة والسادسة عشرة، فقال: وذكر مسلم فى رواية عن عائشة
وعن ابن عباس وعن جابر: ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركعات، ومن رواية ابن عباس: وصلى ركعتين
فى كل ركعة أربع ركعات. قال الحافظ: الروايات الأولى أصح ، ورواتها أحفظ وأضبط، ولأبى داود من
رواية أبي بن كعب: ((ركعتين فى كل ركعة خمس ركعات)). وقد قال بكل نوع بعض الصحابة.
وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم: هذا الاختلاف فى الروايات
بحسب اختلاف حال الكسوف، ففى بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف، فزاد عدد الركعات، وفى
بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفى بعضها توسط بين الإسراع والتأخر فتوسط فى عدده. وهذا
التوجيه بعيد، لأن تأخر الانجلاء لا يعلم فى الركعة الأولى، والروايات متفقة على أن عدد الركوع فى
كل من الركعتين سواء، فهذا يدل على أن عدد الركوع مقصود من أول الحال.
والأولى ما قاله جماعة من العلماء من أنه جرت صلاة الكسوف فى أوقات متعددة، واختلاف
صفتها محمول على بيان جواز جميع ذلك، فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة. وهذا
أقوى [ وبه أخذ الحنابلة].
قال: واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة فى القيام الأول من كل ركعة واختلفوا فى القيام
الثانى، فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه، وقال بعض
المالكية: لا يقرأ الفاتحة فى القيام الثانى.
١٧٠

قال: واتفقوا على استحباب إطالة القراءة والركوع فيها، كما جاءت الأحاديث، ولو اقتصر على
الفاتحة فى كل قيام وأدى طمأنينته فى كل ركوع صحت صلاته، وفاته الفضيلة.
قال: واختلفوا فى إطالة السجود، فقال جمهور أصحابنا: لا يطوله، بل يقتصر على قدره فى سائر
الصلوات. وقال المحققون منهم: يستحب إطالة نحو الركوع الذى قبله، الأحاديث الصحيحة
الصريحة فى ذلك. اهـ
ولعله يشير إلى روايتنا التاسعة، وفيها: ((وركوعه نحو من سجوده)). أو الرواية السابعة عشرة،
وفيها تقول عائشة: ((ما ركعت ركوعاً قط، ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه)). لكن بقية
الروايات لم تصف السجود بالطول حبن أبرزت وصف القيام والركوع بالطول الشديد، مما يرجح
الرأى القائل بعدمه.
ويؤخذ من أحاديث الكتاب
١- من الرواية الأولى، من قوله: ((فقام رسول اللَّه{ يصلى)). أن النبى / كان يحافظ على الوضوء،
فلهذا لم يحتج إلى الوضوء فى تلك الحال، وفيه نظر، لجواز أن يكون فى الرواية حذف، فليس
نصا فى أنه كان على وضوء. ذكره الحافظ ابن حجر.
٢- ومن قوله: ((فخطب الناس)). مشروعية الخطبة فى الكسوف، وهى دليل للشافعى وأصحاب
الحديث، حيث قالوا: يستحب بعد الصلاة خطبتان. وقال ابن قدامة: لم يبلغنا عن أحمد ذلك.
والحنفية يقولون: ليس فى الكسوف خطبة ويقولون عن الأحاديث المثبتة بأنه صلى الله عليه
وسلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف
لموت بعض الناس. وتعقب هذا القول بأن الأحاديث الصحيحة صرحت بالخطبة، وذكرت كثيراً
من شرائطها من الحمد والثناء والموعظة بمواعظ أخرى، كالتخويف من النار، وما رأى فيها،
والترغيب فى الجنة وما رأى فيها، وعذاب القبر، وكفران العشير. ونحو ذلك.
والمشهور عند المالكية أن لا خطبة لها. قال الحافظ ابن حجر: والعجب أن مالكا روى حديث
هشام وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل بها أصحابه. اهـ
٣- وأن الخطبة لا تفوت بالانجلاء، بخلاف ما لوانجلت قبل أن يشرع فى الصلاة، فإنه يسقط
الصلاة والخطبة.
٤- وأن الخطبة تفتتح بحمد الله والثناء عليه، ومذهب الشافعى أن لفظة ((الحمد لله)) متعينة، فلو
قال معناها لم تصح خطبته. ذكره النووی.
٥- وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب فى الأرض. قال الخطابي: كانوا
فى الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير فى الأرض من موت أوضرر، فأعلم النبى
أنه اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران للَّه، ليس لهما سلطان فى غيرهما، ولا
قدرة على الدفع عن أنفسهما.
١٧١

٦- ومن الحث على التكبير والدعاء والصلاة والصدقة الحث على الطاعات عند البلاء، واستدفاع البلاء
بالذكر والدعاء وغيرهما من القريات.
٧- ومن قوله صلى الله عليه وسلم: ((يا أمة محمد)». إشفاقه صلى الله عليه وسلم، كما يخاطب الوالد
ولده إذا أشفق عليه، بقوله: يا بنى. كذا قيل. وكان قضية ذلك أن يقول: يا أمتى. لكن عدل عن
ذلك لما فى الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم مما لا يتناسب ومقام التخويف والتحذير،
ومثله: ((يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا».
٨- ويؤخذ منه أيضاً أن الواعظ ينبغى له حال وعظه أن لا يأتى بكلام فيه تفخيم لنفسه [ إذ لم يقل:
يا أمة رسول اللَّه] بل يبالغ فى التواضع لأنه أقرب إلى انتفاع من يسمعه. وقبوله لوعظه.
٩- ومن التنبيه على غيرة اللّه على المعاصى يؤخذ أن التخويف بغضب اللّه حين البلاء أكثر تأثيرا
لرقة القلب وإخلاص الذكر واستجابة الدعاء، وهذا الأسلوب خير أسلوب للوعظ. قال الحافظ ابن
حجر: فيه ترجيح التخويف فى الخطبة على التوسع فى الترخيص.
١٠- ومن تخصيص الزنا بالذكر من بين المعاصى يؤخذ قبح هذه المعصية ومدى تسببها
فى غضب الله.
١١- ومن تعبيره صلى الله عليه وسلم: ((عبده وأمته)). يؤخذ حسن أدبه صلى الله عليه وسلم مع الله
تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل الذين تتعلق بهم الغيرة غالباً.
١٢- ومن الكلام عن الضحك والبكاء يؤخذ الزجر عن كثرة الضحك والحث على البكاء، والتحقق مما
يصير اليه المرء بعد الموت.
١٣- ومن قوله ((ألا هل بلغت؟)). تحريض الأمة على حفظ الشريعة وتبليغها والقيام عليها.
١٤ - وفى الحديث استحباب رفع اليدين عند الدعاء.
١٥- ومن الرواية الثانية من خروجه صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد استحباب صلاة الكسوف فى
المسجد الذى تصلى فيه الجمعة، وفى الرواية الثالثة عشرة: ((ثم جئت ودخلت المسجد، فرأيت
رسول اللَّه﴿ قائما فقمت معه ... إلخ)). وفى الرواية الواحدة بعد العشرين: ((حتى أتى المسجد
فقام يصلى .... إلخ)). فالمراد من ((مصلاه)» فى الرواية السابعة مكان الإمام من مسجده صلى اللَّه
عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر: وصح أن السنة فى صلاة الكسوف أن تصلى فى المسجد، ولولا ذلك
لكانت صلاتها فى الصحراء أجدر برؤية الانجلاء.
١٦ - وفى الأحاديث صلاتها جماعة، وهو أمر مستحب، وليس شرطا لصحتها، فتصح فرادى. قال
الحافظ ابن حجر: وإن لم يحضر الإمام الراتب أمَّ لهم بعضهم، وبه قال الجمهور. وقال الثورى: إن
لم يحضر الإمام صلوا فرادى.
١٧٢

١٧ - وتقديم الإمام فى الموقف.
١٨ - وتعديل الصفوف.
١٩ - ومن الدعاء بعد الرفع من الركوع، قال النووي: ويستحب أن يقول فى كل رفع من ركوع: سمع
الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ويجمع بين هذين اللفظين، وهو مذهب الشافعى ومن وافقه، وهو
مستحب عندنا للإمام والمأموم والمنفرد.
٢٠- ومن قوله: ((فإذا رأيتموها فافزعوا)). يؤخذ استحباب المبادرة بصلاة الكسوف.
٢١- وفى الحديث أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان، وهو مذهب أهل السنة، خلافا للمعتزلة،
وهذا مبنى على أن الرؤية حقيقية لما هو واقع الآن.
٢٢ - ومن تأخره صلى الله عليه وسلم حين رأى جهنم يؤخذ مشروعية التأخر والبعد عن مواطن العذاب
والهلاك.
٢٣ - واستدل بذكر ابن لحى على أن بعض الناس معذب فى نفس جهنم اليوم.
٢٤ - وفى الرواية الثالثة دليل للشافعى ومن وافقه أنه يستحب أن ينادى لصلاة الكسوف بنداء:
((الصلاة جامعة)) وأجمعوا على أن لا يؤذن لها ولا يقام.
٢٥ - وفى الرواية الرابعة دليل لأبى يوسف ومحمد وأحمد فى قولهم باستحباب الجهر فى صلاة
كسوف الشمس والقمر. والجمهور على أنه لا جهر فى كسوف الشمس، وحمل بعضهم قول عائشة:
((جهر فى صلاة الخسوف بقراءته)). على كسوف القمر. قال الحافظ ابن حجر: وليس بجيد، لأن
الإسماعيلى روى هذا الحديث من وجه آخر بلفظ: ((كسفت الشمس)). اهـ
وقال النووى: واحتج الآخرون بأن الصحابة قدروا القراءة بقدر سورة البقرة [فى روايتنا الرابعة
عشرة] ولو كانت القراءة جهراً لعلم قدرها دون تقدیر.
وذهب ابن جرير الطبرى إلى أن الجهر والإسرار سواء.
٢٦ - ومن قوله: ((يخوف الله عباده)). يؤخذ أن الظاهرة السيئة - وإن كانت على وفق قوانين اللّه فى
الكون - يقصد بها التخويف، لأن الابتلاء بحجب النعمة يذكر بفضلها حين وجودها، ويخوف
من ذهابها، فمن أسرار حكمة الكسوف التخويف، وكان - جل شأنه - قادرا على جعل الأفلاك
والدوران بحيث لا يحجب شىء الآخر، وهو قادر جل شأنه على إيقاف حركتها واستمرار حجب
الضوء، كما هو صريح قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهْ
غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءِ أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١].
٢٧ - وفى الرواية السابعة ثبوت عذاب القبر وفتنته، وهو مذهب أهل الحق.
٢٨- مشروعية التعوذ من عذاب القبر.
١٧٣

٢٩- ومن الرواية الثامنة من عذاب صاحبة الهرة أخذ بعضهم المؤاخذة بالصغائر، قال القاضى
عياض: ليس فى الحديث أنها عذبت بالنار، ويحتمل أنها كانت كافرة، فزيد فى عذابها بذلك.
ورد عليه النووى فقال: الصواب المصرح به فى الحديث أنها عذبت بسبب الهرة، وهو كبيرة،
لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، كما هو مقرر
فى كتب الفقه وغيرها: وليس فى الحديث ما يقتضى كفر هذه المرأة. اهـ
٣٠ - ويؤخذ من تقدمه وتأخره صلى الله عليه وسلم فى الصلاة فى الرواية التاسعة أن العمل القليل لا
يبطل الصلاة، والخلاف فى ضبط العمل القليل فالشافعية ضبطوه بما دون الثلاث خطوات
متتابعات، وقالوا: الثلاث متتابعات تبطل الصلاة، ويتأولون الحديث على أن الخطوات كانت
متفرقة، لا متوالية ويستطيعون أن يدعوا أنها كانت أقل من ثلاث، ومن الصعب قبول هذا
التأويل، لأن التوالى عندهم وقوعها فى ركن واحد، ولا شك أن تقدمه وتأخره صلى اللّه عليه وسلم
كان فى ركن واحد، وهو ركن القيام للقراءة، فالحديث واضح مع غير الشافعية.
٣١ - ويؤخذ من الرواية العاشرة استحباب صلاة الكسوف للنساء ولا خلاف يذكر فيه، لكن الخلاف
فى صلاتهن الكسوف جماعة أو فى المسجد، فعن الثورى وبعض الحنفية: يصلين فرادى. وفى
المدونة: تصلى المرأة فى بيتها وتخرج المتجالة، أى كثيرة الخروج والتجول، نقيض ذوات
الخدور، وعن الشافعية: يخرج الجميع إلا من كانت بارعة الجمال. وعن بعض الفقهاء أن
الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة، وهو ضعيف.
وقد ناقش بعضهم فى الاستدلال على استحباب صلاة الكسوف للنساء فى المسجد بصلاة عائشة
وأسماء، فقال: إن أسماء إنما صلت فى حجرة عائشة لكن الرواية الثالثة عشرة تشير إلى أن
صلاتها كانت بالمسجد، فهى تقول: ((فقضيت حاجتى، ثم جئت ودخلت المسجد فرأيت رسول
اللَّه ◌ِ﴿ قائما، فقمت معه)). ثم إن نساء أخريات كانت تصلى بالمسجد، ففى الرواية نفسها:
((حتى رأيتنى أريد أن أجلس، ثم ألتفت إلى المرأة الضعيفة، فأقول: هذه أضعف منى، فأقوم)».
٣٢- ويؤخذ من استمرار أسماء فى الصلاة مع حصول الغشى، أن الغشى لا ينقض الوضوء ما دام
العقل ثابتا. ذكره النووى.
٣٣- وفى تأخيره صلى الله عليه وسلم حتى ينتهى إلى النساء دليل على أن النساء يصلين
خلف الرجال.
٣٤ - وفى إشارة عائشة من غير أن تنطق يؤخذ منع الكلام فى الصلاة.
٣٥- وأن الإشارة لا تبطل الصلاة، قال النووى: ولا كراهية فيها إذا كانت لحاجة.
٣٦ - وفى الرواية الرابعة عشرة من سؤال الصحابة عما رأوه اهتمامهم بحركاته صلى الله
عليه وسلم وسكناته.
٣٧- وسؤال التابع ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه، وجواز استفهامه عن علة الحكم.
١٧٤

٣٨- ومعجزة ظاهرة للنبي { 4 %.
٣٩- وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من نصح أمته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرهم.
٤٠ - وبيان العالم ما يحتاج إليه التلميذ.
٤١- وجواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق مما لا يخرج من الملة، وإن لم يكن ذلك الشخص كافرا
بالله تعالى.
٤٢- وذم كفران الحقوق.
٤٣ - ووجوب شكر النعم.
٤٤- وأن أهل التوحيد يعذبون على المعاصى. قال الحافظ ابن حجر: ووقع فى حديث جابر ما يدل
على أن المرئى فى النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة، ولفظه: «وأكثر من رأيت فيها من
النساء اللائى إن ائتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن)».
٤٥- ومن الرواية الواحدة بعد العشرين يؤخذ ما ينبغى للمسلم من تذكر الساعة وأهوال القيامة كلما
رأى آية فى الكون. قال النووى عن قول الراوى: ((فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة)». هذا قد
يستشكل من حيث إن الساعة لها مقدمات كثيرة لابد من وقوعها، لم تكن وقعت، كطلوع الشمس
من مغربها، وخروج الدابة، والنار، والدجال، وأشياء أخر لابد من وقوعها قبل الساعة كفتوح الشام
والعراق ومصر وغيرها، وإنفاق كنوز كسرى فى سبيل الله، وغير ذلك من الأمور المشهورة فى
الأحاديث الصحيحة.
قال: ويجاب عنه بأجوبة. أحدها: لعل هذا الكسوف كان قبل إعلام النبى 3 1 بهذه الأمور.
الثانى: لعله خشى أن يكون بعض مقدماتها.
الثالث: أن الراوى ظن أن النبى # يخشى أن تكون الساعة، وليس يلزم من ظنه أن يكون النبى
* خشى ذلك حقيقة، بل خرج النبى {$* مستعجلا مهتما بالصلاة وغيرها من أمر الكسوف،
مبادرًا إلى ذلك.
وربما خاف أنْ يكون نوع عقوبة، كما كان صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تعرف الكراهة
فى وجهه، ويخاف أن يكون عذابا، فظن الراوى خلاف ذلك، ولا اعتبار بظنه. اهـ
٤٦- فى الرواية الثانية والثالثة بعد العشرين دليل الشافعية فى رفع اليدين فى القنوت، ورد على من
يقول: لا ترفع الأيدى فى دعوات الصلاة.
٤٧- فى اقتران القمر بالشمس فى الأحاديث، وفى قوله: ((فإذا رأيتموها فصلوا)). دليل
للشافعى وجميع الفقهاء أصحاب الحديث فى استحباب الصلاة لكسوف القمر على
هيئة صلاة كسوف الشمس. وقال مالك وأبو حنيفة: لا تسن لكسوف القمر هكذا، وإنما
تسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى.
والله أعلم
١٧٥

كتاب الجنائز
٢٨٢ - باب عيادة المريض، وما يقال عند الموت.
٢٨٣ - باب البكاء على الميت.
٢٨٤ - باب نهى النساء عن اتباع الجنائز وغسل الميت وكفنه.
٢٨٥ - باب تشييع الميت واتباع جنازته.
٢٨٦ - باب الصلاة على الميت والقيام للجنازة.
٢٨٧ - باب القبور وزیارتها.
١٧٧

(٢٨٢) باب عيادة المريض، وما يقال عند الموت
١٨٤٥ - { عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيََّ﴾(١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ ((لَقْنُوا مَوْتَاكُمْ
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ».
١٨٤٦- ٣ عن أبي هُرَيْرَةََّ﴾(٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ِ«لَقْنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ)).
١٨٤٧ - ٣٢ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٣) أَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِفِ﴿ يَقُولُ «مَا مِن
مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَّا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أُجُرْئِي فِي مُصِيَتِي
وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلا أَخْلَفَ اللّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ أَيُّ
الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِن أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِلَ﴿. ثُمَّ إِنِّي قُلُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ
لِي رَسُولَ اللَّهِلَ﴿ِ. قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْعَةَ يَخْطُنِي لَهُ. فَقُلْتُ
إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَالَ «أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللَّةَ أَنْ يَذْهَبٌ
بِالْغَيْرَةِ».
١٨٤٨ - ثْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٤) زَوْجِ الْبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّ
يَقُولُ «مَا مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إِنَّا لِلْهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أُجُرْنِي فِي مُصِيَتِي
وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلا أَجْرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا﴾ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَّ أَبُو
سَلَّمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ:﴿ فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ وَ.
١٨٤٩- ◌ْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٥) زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّ
(١) وحَدًَّا أَبُو ◌َكَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَّةَ كِلاهُمَا عَنِ بِشْرِ قَالَ أَبُو كَامِلٍ حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ
حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ عُمَارَةٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَّا سَعِيدٍ
- وحَدَّثَنَاه قُتِبَةُ بْنَّ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ حِ وَحَدَثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثًا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدْقًا
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ جَمِيعًا بِهَذَا الإِسْنَادِ.
(٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بُكّرٍ وَّعُثْمَانُ أَبَّنَا أَبِي شَيْئَةٌ ح وحَدَّثَتِي عَمْرٌوِ النَّاقِدُ قَالُوا جَمِيعًا حَدََّا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَن يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَن
أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(٣) حَدََّنَا يَخْتِّى بْنُ أَيُّوبَ وَقْتََّةُ وَابْنُ حُجْرِ جَمِيعًا عَنِ إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ أَخْبُرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَن
عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنِ ابْنِ سَفِينَةً عَنْ أُمِّ سَلَمَةً
(٤) وحَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً خَدََّّا أَبُو أُسَامَةٌ عَن سَعْدِ بْنِ سَعِدٍ قَالَ أَخْبَرَبِي عُمَّرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةً
يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَنَ أُمُّ سَلَمَةً
(٥) وحَدََّا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدََّا أَبِي حَدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبُرَنِي عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ سَفِئَةً مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةً
عَنِ أُمِّ سَلَمَةً
١٧٩

يَقُولُ بِمِثْلٍ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَزَادَ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةً قُلْتُ مَنْ خَيْرٌ مِن أَبِي سَلَمَةَ
صَاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ،وَ﴿ّ. ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَ.
١٨٥٠ - { عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٦) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿: «إِذَا حَضَرُتُمْ الْمَرِيضَ
أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ﴾ قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةً
أَتْتُ النّبِيَّ : ﴿ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةً قَدْ مَاتَ. قَالَ «قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ
وَأَعْقِيْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً» قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا لِ﴾.
١٨٥١ - لإِعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٧) قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ
شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ﴾ فَضَجَّ نَاسٌ مِن أَهْلِهِ؛ فَقَالَ «لا
تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤْمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُون» ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي
سَلّمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتْهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ
وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».
١٨٥٢ - بإ عَن خَالِدٍ الْحَذَّاء(٨) بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنْهُ قَالَ «وَاخْلُفْهُ فِي
تَرِكَتِهِ» وَقَالَ «اللَّهُمَّ أَوْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ» وَلَمْ يَقُلْ «افْسَحْ لَهُ» وَزَادَ قَالَ خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا.
١٨٥٣- ٩ْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ﴾(٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿«أَلَمْ تَرَوْا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ
شَخّصَ بَصَرُهُ؟» قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ».
المعنى العام
لذكر الموت رهبة، ولشبحه فزع، رغم الإيمان به، واليقين بأنه باب لابد من دخوله، نشيع اليوم من
كان معنا بالأمس، ونفتقد فى غمضة عين من كان بيننا يأمل كآمالنا ويبنى طول حياة كبنائنا.
(٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدََّّا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَن شَقِقٍ عَنْ أُمِّ سَلْمَةٌ
(٧) حَدَِّي زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ حَدََّنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدََّا أَبُو إِسَّحْقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةٌ عَن قَبِيصَةَ بْنِ ذُوَيْبٍ
عَنْ أُمِّ سَلَّمَةً
(٨) وحَدَّثًّا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ حَدََّا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ بْنِ مُعَاذٍ حَدَّثْنَا أَبِي حَدَّقْنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثْنَا خَالِدٌ
الْحَذَاءُ
(٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ أَخْبُرَنِي أَبِي أَنْهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
- وحّدَّثْنَاه قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّقْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ عَنِ الْعَلَاءِ بِهَذَا الإِسْنَادِ
١٨٠