Indexed OCR Text

Pages 101-120

ورد هذا الاحتجاج بالقياس على الإمامة فى سائر الصلوات، إذ لا يشترط فيها إذن
السلطان، وبأن الفعل هنا خرج مخرج البيان، وكون الناس فى الأعصار يقيمون الجمعة
بإذن السلطان لا يلزم منه بطلانها إذا أقيمت من غير إذنه، وأما قولهم: إن إقامتها
بغير إذنه يؤدى إلى فتنة فغير مسلم.
٢- ذهب الشافعية إلى أن الجمعة لا تصح إلا فى أبنية يستوطنها صيفاً أو شتاءً من تنعقد بهم
الجمعة، سواء أكان البناء من أحجار أو أخشاب أو سعف، وسواء أكانت البلاد كبارا ذات
أسواق أو صغارًا. أما أهل الخيام الذين يتنقلون دون استقرار فلا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح
منهم مستقلين، وبهذا قال مالك وأحمد.
ولا يشترط إقامتها فى مسجد، ولكن تجوز فى ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة فى القرية أو
البلدة، فلا تصح فى صحراء. وقال أبو حنيفة: لا تصح الجمعة إلا من أهل مصر، وتصح منهم ولو
فى صحراء كالعيد.
٣- جمهور الشافعية على أن تعدد المساجد التى تصلى فيها الجمعة فى المدينة الواحدة جائز إذا
كثر الناس أو شق اجتماعهم فى موضع منها، ولا يجوز جمعتان فى بلد لا يعسر الاجتماع فيه فى
مكان، وحكى هذا عن مالك وأبى حنيفة. وقال محمد بن الحسن: يجوز جمعتان. وقال أحمد: إذا
عظم البلد كبغداد والبصرة جاز جمعتان فأكثر إن احتاجوا، وإلا فلا يجوز أكثر من جمعة واحدة.
٤- ولا تجب الجمعة على صبى ولا مجنون ولا امرأة، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنها لو
حضرت وصلت الجمعة جاز. ولا تجب على المسافر وتصح منه، ولا تجب على خائف على نفسه
أو ماله، ومن لا جمعة عليه مخير بين الظهر والجمعة.
٥- وقد أجمع العلماء على أن الجمعة لا تصح من منفرد، وأن الجماعة شرط فى صحتها، وشرط
الشافعية أن يكون العدد أربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، وبه قال أحمد فى رواية، وفى رواية
أخرى: شرط خمسين. وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة أحدهم الإمام. وقال أبو يوسف: تنعقد بثلاثة
أحدهم الإمام. وقال داود: تنعقد باثنين أحدهما الإمام.
٦- ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن المسبوق فى صلاة الجمعة إن أدرك الإمام فى الركوع
من الثانية فقد أدرك الجمعة، فإذا سلم الإمام أضاف ركعة أخرى، وإن لم يدرك الركوع فقد فاتته
الجمعة، فإذا سلم الإمام أتم ظهراً. قال أبو حنيفة: من أدرك التشهد مع الإمام أدرك الجمعة،
فيصلى بعد سلام الإمام ركعتين وتمت جمعته، بل حكى عن أبى حنيفة: أنه إن أحرم قبل سلام
الإمام كان مدركاً للجمعة، بل حكى عن أبى حنيفة: أنه لوسلم الإمام ثم سجد للسهو فأدركه
مأموم فى سجود السهو أدرك الجمعة.
والله أعلم
١٠١

كتاب العيدين
٢٧٨ - باب صلاة العيد وخطبتها.
٢٧٩ - باب اللهو واللعب والغناء يوم العيد.
١٠٣

(٢٧٨) باب صلاة العيد وخطبته
١٧٧١ - ١ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١) قَالَ شَهِدْتُ صَلاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللّهِ: ﴿ وَأَبِي
بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ. قَالَ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ﴿ كَأَنِي أَنْظُرُ
إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئً﴾ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ
مِنْهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا «أَثْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟» فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ نَعَمْ
يَا نَبِيَّ اللَّهِ. لا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ. قَالَ «فَتَصَدَّقْنَ» فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ فِدِى لَكُنَّ
أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ.
١٧٧٢ - ٣ِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢) قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِعَ لَصَلَّى قَبْلَ
الْخُطْبَةِ. قَالَ ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ الْنِسَاءَ فَتَاهُنَّ فَذَكْرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ
وَبِلالٌ قَائِلٌ بِقَوْبِهِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ.
١٧٧٣ - ٣ّ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣) قَالَ إِنَّ النّبِيِّ ◌َ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى
فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلُ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللّهِ ﴿ نَزَلَ وَأَتَى الْنّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ
وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى يَدٍ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِيْنَ النِّسَاءُ صَدَقَةٌ. قُلْتُ لِعَطَاءِ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟
قَالَ لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا وَتُلْقِينَ وَيُلْقِينَ. قُلْتُ لِعَطَاءِ أَحَقًّا
عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ الْنّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيْذَكْرَهُنَّ؟ قَالَ إِي لَعَمْرِي إِلَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ
وَمَا لَهُمْ لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟.
١٧٧٤- ١٢° عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤) قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ الصَّلاةَ
(١) وِحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ جَمِيعًا عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أُخْبَرَنِي
الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ طّاوُسِ عَن ابْنِ عَبَّاسِ
(٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثُّنُّ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ أَبِّي عُمَرَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدََّا سُفْيَانُ بْنُ عُبْنَةَ حَدَّثَا أَيُوبُ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ قَالَ سَمِعْتُ
ابْنَ عَّاسٍ رضيَ اللَّهَ عنهما يَقُولُ
- وحَّدَّثَنّهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثْنَا حَمَّدٌ ح وحَذَّْنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
(٣) وحَدََّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ بْنُ رَافِعٍ حَدَّنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْرَبِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَلَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ
(٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُمَيْرٍ حَدََّا أَبِي حَدََّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَن عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
١٠٥

يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأُ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكّنًا عَلَى بِلالِ فَأَمَرَ بِتَقْوَى
اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكْرَهُمْ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ،
فَقَالَ «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْفَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنْهَ)» فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِن سِطَةِ الْنّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدِّيْنِ
فَقَالَتْ: لِمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «لأَنْكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» قَالَ فَجَعَلْنَ يَتْصَدَّقْنَ
مِن حُلِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِن أَفْرِطَيِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.
١٧٧٥-٥ْ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمّا(٥) قَالا: لَمْ
يَكُنْ يُؤَذِّدُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأَضْحَى. ثُمَّ سَأْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَن ذَلِكَ؟ فَأَخْبُرَبِي. قَالَ: أَخْبَرَنِي
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ أَنْ لا أَذَاتٌ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ وَلا بَعْدَ مَا
يَخْرُجُ، وَلا إِقَامَةَ، وَلا نِدَاءَ، وَلا شَيْءَ، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقَامَةً.
١٧٧٦ - { عَنْ عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٦) أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ
مَا بُوبِعَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّدُ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلا تُؤَذِّثْ لَهَا. قَالَ قَلَمْ يُؤَذِّدْ لَهَا ابْنُ
الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاةِ وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانٌ يُفْعَلُ.
قَالَ فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
١٧٧٧ - ٣عَن جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ ﴾(٧) قَالَ صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا
مَرََّيْنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ.
١٧٧٨ - ﴿ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨) أَنَّ النَِّيَّ ◌َ﴿ّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُونُ
الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
١٧٧٩ - ٩ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ﴾(٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ
الأَصْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيْدَأُ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا صَلِّى صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ
وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلاهُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ
(٥) وحَلَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُوَّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَبِي عَطَاءٌ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَن جَابِ
(٦) وحَدِِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبُرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَّاسٍ
(٧) وحَدَّثْنَا يَخْبَى بْنُ يَحْيِىَّ وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِعِ وَقْتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ يَخْتِى أَخْبُرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ حَدَّثْنَا أَبُو
الأَحْوَصِ عَنِ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَّةً
(٨) وحَدَّثَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةً عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ
(٩) حَذََّا يَحْتَى بْنَّ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدََّنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍَ عَنْ عِيَّاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَن
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
١٠٦

بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا. وَكَانَ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا» وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ
يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَخَرَجْتُ
مُخَاصِرًا مَرْوَانْ حَتّى أَيْنَا الْمُصَلِّى، فَإِذَا كَثِيرُ ابْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِن طِينٍ
وَلَبِنٍ فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّبِي نَحْوَ الْمِنْبَرٍ وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلاةِ، فَلَمَّا
رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ أَيْنَ الأْتِدَاءُ بِالصَّلاةِ؟ فَقَالَ لا يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ.
قُلْتُ كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ (ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرَفَ).
١٧٨٠ - ١ ١ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ رضي اللَّه عنها(١٠) قَالَتْ أَمَرَّنًا (تَعْنِي النَّبِيَّ ◌َ) أَن نُخْرِجَ فِي
الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْخُيَّضَ أَنْ يَعْعَزِلْنَ مُصَلَى الْمُسْلِمِينَ.
١٧٨١ - ١١ عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(١١) قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْمُخْبَّأَةُ
وَالْبِكْرُ، قَالَتْ الْخُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ.
١٧٨٢ - ٣ ١ عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٢) قَالَتْ أَمَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِل ◌َّ أَنْ تُخْرِجَهُنَّ فِي
الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْعَوَائِقَ وَالْخُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْخُيَّصُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ
الْخَيْرَ وَدَغْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانًا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا
مِن جلْبَابِهَا».
١٧٨٣ - ١٣ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَ خَرَجُ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى الْنّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالْ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتْ
الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا.
١٧٨٤ - ١٦ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(١٤) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدِ اللَّيْئِيَّ مَا كَان
يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي الأَصْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِقَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.
(١٠) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ حَدَّثْنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ أُمِّ عَطِيَّةً
(١١) حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنَّ يَحْتِى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَن عَاصِمِ الأَحْوَلِ عَنْ حَفْصَةً بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ أُمِّ عَطِيَّةَ
(١٢) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَأُ هِشَامٌ ثَنِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ غَطِيَّةً
(١٣) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ عَدِيٌّ عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
- وحَدَّثَبِهِ عَمْرٌو النَّقِدُ حَدََّا أَبْنُ إِذْرِيسَ حَ وحَدَّقْبِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بَّنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنْ غَنْدَرِ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةً
بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ
(١٤) حَدَّثْنَا يُحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ
١٠٧

١٧٨٥ -١٥ عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَِّيِّ ﴾(١٥) قَالَ سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمَّا قَرَأْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ؟ فَقُلْتُ بِاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.
المعنى العام
شرع الله العيد للمسلمين مظهرًا من مظاهر التمتع الحلال بالحياة الدنيا وزينتها، وفترة زمنية
يتجه بها المسلم إلى بعض الشهوات، وبعض الملذات وبعض وسائل الترويح والابتهاج والسرور.
لكن الشريعة الإسلامية تحرص دائماً أن تحيط هذه الشهوات بالروحانية وأن تخلط الابتهاج
والسرور الدنيوى بمزيج من العمل الأخروى حتى لا تتمحض الإنسانية إلى الشهوانية، والآدمية إلى
البهيمية، فتراها تشرع وقت الإقبال على الأكل تسمية الله، بل تشرع الاستعاذة بالله، والتسمية عند
بدء الشهوة بالنساء.
من هذا المنطلق شرعت فى أيام العيد أن تبدأ بالتجمع، ليس بتجمع اللَّهو والمرح، ولكنه تجمع
العبادة والطاعة والذكر والتكبير والصلاة والعظات.
تجمع يدعى إليه كل مسلم ومسلمة، حتى التى يحرم عليها المسجد للحيض وحتى
الشابة التى يكسوها الحياء والأدب، وحتى التى اعتادت الخدر، ولزمت البيت، وحتى
ذوات الأعذار عن الجماعات. وحتى التى لا جلباب لها يمكنها من حضور هذا المشهد ولو
أن تستعير جلبابًا من صاحبتها.
هكذا أمر رسول الله:﴿ أن يخرج إلى ساحة الرحمة والرضوان فى الصحراء العواتق
الشابات، والمقصورات ذوات الخدور المخبآت، والبكر والعجوز. الكل يخرج إلى مصلى
العيد، تصلى من تصح منها الصلاة، وتجلس المعذورة خلف المصليات تسمع الوعظ،
وتحضر الخير، وتستظل بالرحمات الإلهية.
يبدأ التجمع بصلاة ركعتين سنة عيد الفطر، أو سنة عيد الأضحى، دون أذان ولا إقامة، ودون نافلة
قبلهما أو بعدهما، تتميزان عن الركعتين العاديتين بكثرة التكبير، وبقراءة سورة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾
بعد الفاتحة فى الركعة الأولى، وسورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ بعد الفاتحة فى الركعة الثانية. لما فيها من
عظات بالموت والبعث ومشاهد القيامة، ولما فيها من الوعيد الشديد. ثم يخطب الإمام، يذكر الناس
بالصدقة فى عيد الفطر، وبالأضحية والإحسان فى عيد الأضحى. هكذا كان يفعل رسول اللّه ◌ُ له، بل
كان لا يكتفي بسماع النساء لخطبته، ولكنه كان إذا انتهى من الخطبة طلب من الرجال الجلوس فى
(١٥) وحَّدََّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ حَدَّثْنَا فُلَيْحٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً عَنْ
أَبِي وَاقِدِ اللَّيْئِيِّ
١٠٨

أماكنهم ثم يشق صفوفهم حتى يأتي صفوف النساء ومعه بلال، يعظهن، ويقرأ عليهن بيعة النساء،
فيأخذ عليهن العهد أن لا يعصين رسول الله: ﴿ إذا أمرهن بمعروف، ويخوفهن من النار إذا استجبن
لطبيعتهن وأكثرن الشكوى وأنكرن جميل صاحب الجميل وفضل صاحب الفضل، ويوضح لهن أن
الكثرة غير الشاكرة من النساء جعلتهن أكثر أهل النار، وليس كالصدقة عمل يطفئ غضب الرب ويغفر
الذنب، وليس كالصدقة شىء يحمى من النار ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)». ولذلك كانت دعوته للنساء
فى العيدين بالصدقة، وكانت النساء فضليات، رقيقات القلوب مسرعات للإجابة، فكن يخلعن
حليهن من آذانهن وصدورهن وأيديهن، يلقين بها فى ثوب بلال حين بسطه ليقبض فيه صدقاتهن.
وظل الأمر على ذلك فى عهد أبى بكر وعمر وعثمان. فلما كان عهد معاوية وولاته من الأمويين، ولما
أدخلوا فى خطبهم سب من لا يستحق السب ومدح من لا يستحق الثناء نفر الناس، وأصبحوا
يتقاعسون عن الحضور فأحدث الولاة لصلاة العيد أذانا، فكان المسلمون يحضرون الصلاة معهم، ثم
ينصرفون فلا يستمعون لخطبهم، فقدم الولاة الخطبة على الصلاة ليلزموا الناس بالسماع، واستنكر
فضلاء الصحابة تغيير هذه السنة، وأنكروا على الولاة صنيعهم لكن الولاة لم يستجيبوا لهم، ومضوا فى
بدعتهم، اللَّهم إلا ما كان من ابن الزبير فترة بيعته، حيث أعاد الخطبة إلى مكانها، ولم يؤذن للصلاة.
وهكذا كان اهتمام المسلمين بالعيد، وبصلاة العيد، وبخطبة العيد، ويتجمع المسلمين لاستقبال
يوم العيد بشكر الله، وتكبيره، والثناء عليه أن هداهم للإيمان فكانوا صادقين.
المباحث العربية
(كتاب العيدين) قال النووى: قالوا: وسمى عيداً لعوده وتكراره. وقيل: لعود السرور فيه. وقيل:
تفاؤلاً بعوده على من أدركه. كما سميت القافلة - حين خروجها - قافلة أى راجعة، تفاؤلاً بقفولها
سالمة. وهو من عاد يعود عوداً وعيداً، كقال يقول قولاً وقيلاً، وجمع على أعياد، وأصله واوى للزوم الياء
فى المفرد، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
(شهدت صلاة الفطر) أى حضرتها وصليتها.
(فنزل نبي الله) معطوف على محذوف، أى فصلى رسول اللَّه/®، ثم خطب فنزل، فهذا النزول
كان بعد الانتهاء من الخطبة، كما هو صريح الرواية الثالثة، خلافاً لما قاله القاضى من أن هذا النزول
كان أثناء الخطبة.
(كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده) ((يجلس)) بضم الياء وفتح الجيم وتشديد اللام
المكسورة، أى يأمرهم بالجلوس مشيراً بيده، والغرض من ذكر الراوى لهذه الجملة التوثيق من الرواية،
وأنه يستحضرها، ويستحضر الصورة والهيئة التى حصلت حينئذ كأنها ماثلة أمامه، ينظر إليها.
(ثم أقبل يشقهم) من مكان الخطبة إلى صفوف الرجال يشق طريقه بينهم.
١٠٩

(حتى جاء النساء ومعه بلال) جملة ((ومعه بلال)) حال من فاعل ((جاء)) أى جاء مستصحباً
بلالاً، وكان بلال خادمًا لرسول اللَّه عَ ل.
(أنتن على ذلك؟) حرف الاستفهام محذوف، والمشار إليه ما وقعت عليه المبايعة، أى أنتن
مبايعات على هذه الأمور؟
(لا يدرى حينئذ من هى) ((يدرى)) بفتح الياء، مبنى للمعلوم، قال النووي: هكذا وقع فى جميع
نسخ مسلم ((حينئذ)) وهو تصحيف، وصوابه: ((حسن))، وهو حسن بن مسلم الراوى عن طاوس الراوى
عن ابن عباس.
(قال: فتصدقن) الفاء فى جواب شرط مقدر، أى إذا بايعتن على ذلك فتصدقن.
(ثم قال: هلم) القائل بلال بعد أن بسط ثوبه، أى قال: أقبلن بالصدقة فى ثوبى المبسوط.
و((هلم)) اسم فعل أمر، ويلزم هذه الحالة من الإفراد مع المثنى والجمع والمذكر والمؤنث على اللغة
الفصحى.
(فدى لكن أبى وأمى) قال النووى: ((فدى)) مقصور، بكسر الفاء وفتحها، و((لكن)) بفتح اللام
وضم الكاف وتشديد النون.
(يلقين الفتخ والخواتيم) ((الفتخ)) بضم الفاء والتاء، واحدها فتخة، كقصب واحدة قصبة.
واختلف فى المراد بها، فقيل: الخواتيم الكبار. وقيل: الخواتيم التى لا فصوص لها، فعطف الخواتيم
على الفتح من قبيل عطف الأعم على الأخص. وقيل: الفتح حلقات كانت تلبس فى أصابع الأرجل،
فعطف الخواتيم عليها عطف مغاير، لأن الخواتيم عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس فى أصابع
اليدين، والخواتيم جمع خاتم. قال النووي: وفيه أربع لغات. فتح التاء وكسرها، وخاتام وخيتام.
(أشهد على رسول اللَّه لصلى قبل الخطبة) المراد من الشهادة هنا الحلف، أو شهادة
المشاهد، وجملة ((لصلى ... )) جواب القسم، أو المشهود عليه أى أحلف لقد صلى، أو أشهد أنه قد صلى
قبل الخطبة.
(ويلال قائل بثويه) أى وبلال باسط ثوبه، كما هو لفظ الرواية الثالثة نزل الفعل وبسط الثوب
منزلة القول فى الدلالة على المطلوب ففتح الثوب للتلقى فيه، فهو فى قوة هاتوا وألقوا هنا.
(فجعلت المرأة تلقى الخاتم والخرص والشىء) ((الخرص)) بضم الخاء وحكى
كسرها الحلقة الصغيرة من الحلى، سواء مما يوضع فى أصبح اليد كالمعروف فى أيامنا
بالدبلة، أو مما يوضع فى الرجل أو الأذن أو الأنف. وقيل: هو القرط إذا كان بحبة واحدة،
وعطف ((الشيء)» على الخاتم ليعم أصناف الحلي الأخرى، أو المراد به ما جاء فى الراوية
الرابعة ((من أقرطتهن)» التى تعلق فى شحمة الأذن، وفى رواية البخارى: «تلقى خرصها
١١٠

وسخابها))، وفى روايتنا الثالثة عشرة: ((وتلقى سخابها)). قال فى فتح الباري: والسخاب:
قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره، ولا يكون فيه خرز. وقيل: هو خيط فيه خرز، وسمى سخابا
لصوت خرزه عند الحركة، مأخوذ من السخب، وهو اختلاط الأصوات.
(يلقين النساء صدقة) قال النووى: هكذا هو فى النسخ ((يلقين)) وهو جائز على تلك اللغة
القليلة الاستعمال، ومنها حديث: ((يتعاقبون فيكم ملائكة)). وقولهم: أكلونى البراغيث.اهـ والأصل أن
نون النسوة هنا ضمير فاعل ((يلقين)» فالجمع بين الضمير وبين الاسم الظاهر جعل بعض النحاة
يعربونه علامة جمع والفاعل الاسم الظاهر، وجعل بعضهم يعربونه الفاعل والاسم الظاهر بدل منه.
(زكاة الفطر؟) أى هل كانت الصدقة التى يلقينها صدقة الفطر؟
(تلقى المرأة فتخها، ويلقين ويلقين) قال النووى: هكذا هو فى النسخ مكرر ((ويلقين
ويلقين)» وهو صحيح، ومعناه ويلقين كذا، ويلقين كذا، كما ذكر فى باقي الروايات. اهـ فليس العطف
للتكرار والتأكيد، وإنما لمغايرة المفعول.
(أحقاً على الإمام الآن؟) أى زمن ابن جريج وعطاء، وما بعده من الأزمان، و((حقا)» مصدر
منصوب بفعل محذوف، أى يحق حقاً.
(إى. لعمري) ((إى)) همزة مكسورة بعدها ياء، معناها: نعم. والقسم بعدها يؤكدها. وفى القرآن:
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [يونس: ٥٣].
(فقامت امرأة من سطة النساء) قال النووى: هكذا هو فى النسخ ((سطة)) بكسر السين وفتح
الطاء المخففة، وفى بعض النسخ ((واسطة النساء)) قال القاضى: معناه من خيارهن، والوسط العدل
والخيار، قال: وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغير فى كتاب مسلم، وأن صوابه ((من سفلة
النساء))، وكذا رواه ابن أبى شيبة فى مسنده، والنسائي فى سننه، وفى رواية لابن أبى شيبة: ((امرأة
ليست من علية النساء)). وهذا ضد التفسير الأول، ويعضده قوله بعده: ((سفعاء الخدين)). هذا كلام
القاضى.
قال النووي: وهذا الذى ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول، بل هى صحيحة، وليس المراد من خيار
النساء كما فسره القاضى، بل المراد امرأة من وسط النساء، أى جالسة وسطهن. قال الجوهري وغيره
من أهل اللغة. يقال: وسطت القوم أسطهم وسطاً وسطة، أى توسطتهم. اهـ
(سفعاء الخدين) بفتح السين، أى فى خديها تغير وسواد.
(لأنكن تكثرن الشكاة) بفتح الشين، أى الشكوى.
(وتكفرن العشير) أى المعاشر والمخالط، وحمله بعضهم على الزوج، وحمله آخرون على الأعم.
والمراد أنهن يجحدن الإحسان.
١١١

(يلقين فى ثوب بلال من أقرطتهن) جمع قرط بضم القاف وسكون الراء، وهو كل ما علق
بشحمة الأذن من ذهب أو خرز، ويقال فى جمعه: قراط كرمح ورماح. قال القاضى: قيل: الصواب
((قُرْطتهن)) بحذف الألف - وضم القاف وسكون الراء - وهو المعروف فى جمع قرط، كخرج وخرجة،
وقال: ولا يبعد صحة ((أقرطة)) ويكون جمع الجمع، أى جمع قراط، ولاسيما وقد صح فى الحديث.
(ولا نداء ولا شىء) أى ولا شىء يقوم مقام النداء من ناقوس أو غيره من وسائل الإعلام،
والمراد من النداء المنفي هنا، النداء بلفظ غير لفظ الأذان والإقامة، لعطفه عليهما.
(فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس) أى إن كانت له رغبة فى إرسال طائفة من
الجيش إلى جهة من الجهات ذكرها.
(حتى كان مروان بن الحكم) أى أميراً على المدينة من قبل معاوية.
(فخرجت مخاصرا مروان) قال النووي: أى مماشياً له يده فى يدي. هكذا فسروا. اهـ يستبعد
النووى بذلك ما هو مشهور فى المخاصرة من التفاف الذراع حول الوسط والخاصرة.
(حتى أتينا المصلى) مصلى العيد فى المدينة آنئذ، على مسافة ألف ذراع من باب المسجد.
(فإذا كثير بن الصلت) بن معاوية الكندي، تابعى كبير، ولد فى عهد النبى وُلد، وقدم المدينة
فسكنها وحالف بنى جمع، وقد صح سماعه من عمر فمن بعده.
(قد بنى منبراً من طين ولبن) اللبن بكسر الباء قطع من طين جف وتحجر، والمراد من
الطين هنا ما يوضع بين القطع الجافة لتتماسك الحائط. قال الزين بن المنير: وإنما اختاروا أن
يكون باللبن لا من الخشب، لكونه يترك فى الصحراء فى غير حرز، فيؤمن عليه النقل، بخلاف خشب
منبر الجامع.
(أين الابتداء بالصلاة؟) قال النووى: هكذا ضبطناه على الأكثر، وفى بعض الأصول ((ألا ابتداء
بالصلاة )) بألا التى للاستفتاح، وكلاهما صحيح، والأول أجود فى هذا الموطن.
(ثم انصرف) مروان نحو المنبر، تاركاً مكان الصلاة. وقيل: انصرف أبوسعيد عن جهة المنبر
إلى جهة الصلاة. وفى رواية البخارى: ((أنه صلى مع مروان)).
(عن أم عطية قالت: أمرنا - يعنى النبى {14:) هذه الرواية بالبناء للمعلوم، بفتح الهمزة
وفتح الميم وفتح الراء، فالفاعل فى قولها ضمير يعود على المعهود ذهنا، وهو النبى { ₪، كما أفصح
بعض الرواة بتسمية الآمر، والرواية عند البخارى: ((أمرنا)) بالبناء للمجهول.
(أن نخرج فى العيدين العواتق وذوات الخدور) ((نخرج)) بضم النون من أخرج،
و((العواتق)) مفعول، قال أهل اللغة: العواتق جمع عاتق، وهى الجارية البالغة. وقيل: التى قاريت
١١٢

البلوغ. وقيل: هى التى ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج. قالوا: سميت عاتقاً لأنها عتقت من
امتهانها فى الخروج فى الحوائج. و«ذوات الخدور» أى المتسترات بالبيوت اللائى لا يخرجن،
فالمراد من الخدور البيوت. وقيل: الخدر ستريكون فى ناحية البيت.
(وأمر الحيض) ((أمر)) بفتح الهمزة، و((الحيض)) بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة
جمع حائض.
(كنا نؤمر بالخروج) أى معشر النساء.
(والمخبأة والبكر) بالرفع عطفاً على ضمير نائب الفاعل، والمراد من ((المخبأة)) ذات الخدر،
والمراد ((بالبكر)» العاتق كما جاء فى الرواية السابقة.
(إحدانا لا يكون لها جلباب) الخمار أشبه ما يسمى بالطرحة فى محيطنا تغطى به المرأة
رأسها، وينسدل خلف ظهرها وفوق صدرها، والجلباب قيل: هو الخمار. وقيل: هو الخمار لكنه أقصر
وأعرض من الخمار. وقيل: هو ثوب واسع تغطى به صدرها وظهرها. وقيل: هو كالملاء والملحفة.
(لتلبسها أختها من جلبابها) اللام لام الأمر، والمراد بالأخت الأخت فى الإسلام، و((من))
تبعيضية، أى لتلبسها مسلمة بعض جلبابها، أى جلباباً من جلابيبها، وليس المراد قطعة من جلباب،
والمراد الإلباس على سبيل الهبة دون إعادة، ويصح أن يكون على سبيل العارية.
وفي رواية للبخارى: ((قالت: يا رسول الله، على إحدانا بأس - إذا لم يكن لها جلباب- أن لا
تخرج؟ فقال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها ».
فقه الحديث
تتعرض أحاديث الباب إلى نقاط أساسية تتعلق بصلاة العيدين.
الأولى: حكم صلاة العد-، والمعلوم أن الرسول { * وخلفاءه الراشدين حافظوا عليها، ومن هذه
المواظبة ذهب الحنفية إلى أنها واجبة، واستدل بعضهم على وجوبها بقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ
عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] فقال: المراد صلاة العيد،
والأمر للوجوب، ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال. وذهب الشافعية إلا أنها سنة مؤكدة، وبه قال مالك
فى الصحيح عنه. وذهب الحنابلة إلى أنها فرض كفاية، إذا امتنع أهل موضع من إقامتها قوتلوا
عليها كسائر فروض الكفاية، وبه قال مالك فى رواية عنه.
الثانية: أنه لا أذان ولا إقامة، وقد صرحت الروايات الرابعة والخامسة والسادسة بذلك. قال
النووى: وهو إجماع العلماء اليوم، وهو المعروف من فعل النبى وُ ل والخلفاء الراشدين، قال: ويستحب
أن يقال فيها: الصلاة جامعة. بنصب ((الصلاة)) على الإغراء، ونصب ((جامعة)) على الحال.اهـ. فقول
١١٣

الحديث فى الرواية الخامسة: ((ولا نداء ولا شىء)). يتأول على أن المراد، لا أذان ولا إقامة ولا نداء فى
معناهما، ولا شىء من ذلك. قاله النووى. ونقل عن الشافعى أنه قال: واجب أن يأمر الإمام المؤذن أن
يقول فى الأعياد وما جمع الناس من الصلاة: الصلاة جامعة، أو الصلاة، فإن قال: هلموا إلى الصلاة،
أوحي على الصلاة، أو قامت الصلاة، كرهنا له ذلك. اهـ
وجمهور الفقهاء على أنه لا يقال أمام صلاة العيد شىء من الكلام أصلاً، وظاهر رواياتنا الخامسة
تؤيدهم: «لا أذان .... ولا إقامة، ولا نداء ولا شىء)). قال مالك في الموطأ: سمعت غير واحد من علمائنا
يقول: لم يكن فى الفطرولا فى الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول اللّه* إلى اليوم، وتلك السنة
التى لا اختلاف فيها عندنا. اهـ
واختلف فى أول من أحدث الأذان لصلاة العيد، والصحيح أنه معاوية وتبعه عاملاه زياد بالبصرة،
ومروان بالمدينة.
الثالثة: كونها فى مصلى فى الصحراء لا فى المسجد، وظاهر من الروايات أن ذلك كان صنيع
رسول اللّه ل﴿ مع المواظبة منذ شرعت صلاة العيد فى السنة الثانية من الهجرة حتى لقى الرفيق
الأعلى، وكذا الخلفاء الراشدون بعده مع فضيلة مسجده صلى اللّه عليه وسلم، ولا خلاف فى صحتها
فى المسجد وإنما الخلاف فى المستحب أو الأفضل. وجمهور الفقهاء على استحبابها فى صحراء
قريبة، إلا بمكة، فتصلى بالمسجد الحرام، قيل: لسعته. وقيل: لفضل البقعة، ومشاهدة الكعبة. قال
النووى: وعلى هذا عمل الناس فى معظم الأمصار. اهـ والحنابلة على كراهة صلاة العيد بالجامع فى
غير مكة إلا لعذر كمطر ونحوه، لما روى أبو داود عن أبى هريرة قال: «أصابنا مطر فى يوم عيد فصلى
بنا رسول الله :﴿ فى المسجد)). قالوا: وإنما صلى أهل مكة فى المسجد لسعته، وإنما خرج النبى ولا
إلى الصحراء والمصلى لضيق المسجد، فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع. قاله النووى.
ومقتضى كلام الشافعى، أن العلة تدور على الضيق والسعة، لا لذات الخروج إلى الصحراء، لأن
المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل فى المسجد مع أفضليته كان أولى.
الرابعة: أنه يشرع للعيد خطبة، وأن موقعها بعد الصلاة، وصريح الروايات أن الأمر كان على ذلك
زمن رسول اللَّه ◌َ وأبى بكر وعمر وعثمان. والرواية التاسعة تشير إلى أن أول من خطب للعيد قبل
الصلاة مروان بن الحكم، حين كان والياً على المدينة من قبل معاوية، لكن روى ابن المنذر بإسناد
صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم -
كالعادة - فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، فلعل عثمان فعل ذلك أحيانا لمصلحة.
وروى أن عمر فعل ذلك، لكن هذه الرواية لم تصح، وروى أن أول من قدم الخطبة على الصلاة
معاوية. وروى أنه زياد بالبصرة.
وجمع بأن أول من فعل ذلك معاوية وتابعه عاملاه زياد بالبصرة ومروان بالمدينة. وقد
أوضحت بعض الروايات دافع الأمويين لتقديم الخطبة، وهو أن الناس فى زمنهم كانوا
١١٤

يتعمدون ترك سماع خطبتهم، لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط فى مدح
بعض الناس، وقد زاد البخارى فى مثل روايتنا التاسعة قول ابن مروان: ((إن الناس لم
يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة)».
وأيا كان أول من فعل ذلك، وأيا كان الدافع، فالصلاة صحيحة بعد الخطبة، والرواية التاسعة تدل
على ذلك، فقد صلى أبو سعيد الخدرى خلف مروان بعد الخطبة، ولولا صحتها لما صلاها معه. قال
النووى: واتفق أصحابنا على أنه لوقدمها على الصلاة صحت، ولكنه يكون تاركاً للسنة مفوتاً
للفضيلة، بخلاف خطبة الجمعة، فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها، لأن خطبة
الجمعة واجبة، وخطبة العيد مندوبة. اهـ
وبناء على هذا لا يجب حضور الخطبة وإن كان مستحباً، يؤكد ذلك، ما رواه ابن ماجه بإسناد
ثقات عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع النبى العيد، فلما قضى الصلاة قال: ((إنا نخطب،
فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)).
الخامسة: خروج النساء إلى مصلى العيد، وفيه خلاف بين الفقهاء، وظاهر الرواية العاشرة
والحادية عشرة والثانية عشرة، استحباب إخراج النساء إلى المصلى، حتى الشابات والمخبآت
والحيض، على أن يكون الحيض بعيدات عن مصلى المسلمين غير مختلطات بالطاهرات، وهذا المنع
منع تنزيه لا تحريم، لأن المصلى ليس مسجداً حتى يحرم على الحائض.
قال النووى عن خروج النساء إلى مصلى العيد: قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات
الهيئات والمستحسنات فى العيدين، دون غيرهن، وأجابوا على إخراج ذوات الخدور والمخبأة بأن
المفسدة فى ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، ولهذا صح عن عائشة - رضي الله عنها: ((لو رأى
رسول اللَّه ﴿ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل)). قال القاضى
عياض: واختلف السلف فى خروجهن للعيدين، فرأى جماعة ذلك حقاً عليهن، منهم أبو بكر وعلى وابن
عمر وغيرهم - رضي الله عنهم - ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصارى ومالك
فى رواية عنه وأبويوسف، وأجازه أبو حنيفة ومنعه مرة أخرى. اهـ
وعبارة الشافعى فى الأم: وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة. ورواها بعضهم بغير واو
العطف، أى وأحب شهود العجائز غير ذوات الهيئة. وحجة المانعين مطلقاً حديث عائشة وتغير
الزمان، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وأن ذلك كان أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد
التكثير بحضورهن إرهاباً للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك.
وقال الحافظ ابن حجر: والأولى أن يخص خروج النساء بمن يؤمن عليها وبها الفتن، ولا يترتب
على حضورها محذور، ولا تزاحم الرجال فى الطرق ولا فى المجامع. اهـ
وقال البدر العيني المتوفى سنة ٨٥٥هـ: الغالب فى هذا الزمان الفتنة والفساد، فينبغي أن يمنعن
عن ذلك مطلقًا. اهـ
١١٥

والذي تستريح إليه النفس، أن خروج النساء للعيد مستحب فى حد ذاته لهذه الأحاديث
الصحيحة، فإن لم تؤمن الفتنة وخشيت المفسدة من الخروج على المرأة أو منها منع، ولو للعجائز
وذوات الهيئات غير الحسنة، فلكل ساقطة فى الحي لاقطة، والقاعدة المعتمدة أن درء المفاسد مقدم
على جلب المصالح، فحكم خروج النساء للعيد ونحوه يختلف باختلاف الظروف والأحوال والآثار
المترتبة عليه، والاحتياط منعه فى هذه الأزمان، والله أعلم.
السادسة: التكبير يوم العيد، والرواية الحادية عشرة صريحة فى مشروعية التكبير، ولفظها:
((الحيض يخرجن، فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس)). قال النووي: فيه دليل على استحباب
التكبير لكل أحد فى العيدين، وهو مجمع عليه. اهـ
والخلاف بين الفقهاء فى أوقاته وكيفته، وله مواطن:
الموطن الأول: فى عيد الفطر، من مغرب ليلة العيد إلى الخروج لصلاة العيد، والشافعية
على استحبابه.
الموطن الثاني: إذا خرج من بيته إلى الصلاة حتى يبلغ المصلى أو حتى يجلس الإمام، استحبه
جماعة من الصحابة والسلف، فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى، فيرفعون أصواتهم. وقد
روى أن ابن عمر كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتى المصلى يوم
العيد، ثم يكبر بالمصلى، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير، وكان يرفع صوته حتى يبلغ الإمام. رواه
الدارقطنى. وهو مستحب عند مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يكبر فى الخروج للأضحى دون
الفطر، وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور. قال بعضهم: والقياس أن يكبر فى العيدين جميعاً لأن
صلاتي العيدين لا تختلفان فى التكبير فيهما، والخطبة بعدهما، وسائر سننهما، فكذلك التكبير فى
الخروج إليهما.
الموطن الثالث: التكبير قبل قراءة الفاتحة فى صلاته فى العيدين، وهو مستحب عند الفقهاء،
لكنه سبح فى الأولى غير تكبيرة الإحرام، وخمس فى الثانية غير تكبيرة القيام عند الشافعية، ووافقهم
مالك وأحمد فى الثانية، وقالوا: سبع فى الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام. وقال أبو حنيفة: خمس فى
الأولى بتكبيرة الإحرام، وأربع فى الثانية بتكبيرة القيام.
وجمهور العلماء يرى أن هذه التكبيرات متوالية متصلة. وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب
بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى.
الموطن الرابع: التكبير فى افتتاح الخطبة، ويستحب فى افتتاح الأولى تسع تكبيرات متواليات، وفى
افتتاح الثانية سبع تكبيرات متواليات، ويكثر فى خطبتى العيد من التكبير.
أما تكبير الناس بتكبير الإمام فى الخطبة فمالك يراه، وغيره يأباه.
الموطن الخامس: التكبير فى عيد الأضحى، وللعلماء فيمن يستحب له اختلاف كبير، فمنهم من
قصره على أعقاب الصلوات المكتوبات وغير المكتوبات، ومنهم من قصره على أعقاب المكتوبات،
١١٦

ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، ومنهم من خصه بالجماعة دون المنفرد، ومنهم من خصه
بالمؤداة دون المقضية، ومنهم من خصه بالمقيم دون المسافر، ومنهم من خصه بساكن المصر دون
ساكن القرية، ونختار شمول الجميع، والآثار تؤيده.
كذلك اختلف العلماء فى ابتدائه، فمنهم من جعل ابتداءه صبح يوم عرفة، ومنهم من جعل ابتداءه
ظهر يوم عرفة، ومنهم من جعله عصر يوم عرفة، ومنهم من جعله صبح يوم النحر، ومنهم من جعله ظهر
يوم النحر.
واختلفوا فى انتهائه، فقيل: إلى ظهر يوم النحر. وقيل: إلى عصره. وقيل: إلى ظهر ثانية. وقيل:
إلى صبح آخر أيام التشريق. وقيل: إلى ظهره. وقيل إلى عصره.
قال الحافظ ابن حجر: ولم يثبت فى شىء من ذلك عن النبى {* حديث. والله أعلم.
وأما صيغة التكبير فقيل: اللَّه أكبر. الله أكبر الله أكبر كبيراً. وبعضهم يزيد: ((وللَّه الحمد)».
وقيل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على
کل شیء قدير.
وقيل: اللَّه أكبر، الله أكبر، لا إله إلا اللَّه. اللَّه أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
ولم يثبت فى شىء من ذلك حديث.
ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم
١- استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن وما يستحب لهن،
وحثهن على الصدقة.
٢- ظاهر الرواية الرابعة أنه يلزم خطيب العيد أن يفعل ذلك، لكن قال ابن بطال: أما إتيانه إلى
النساء، ووعظهن، وتخصيصهن بذلك فى مجلس منفرد خاص به صلى الله عليه وسلم عند
العلماء، لأنه أب لهن، وهم مجمعون على أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى للنساء، ولا يقطع
خطبته ليتمها عند النساء.
وقال القاضى عياض: هذا الذى قاله عطاء غير موافق عليه، ولم يرتض النووى قول القاضى
عياض، وقال: بل يستحب إذا لم يسمعهن أن يأتيهن بعد فراغه، ويعظهن ويذكرهن.
وجمهور العلماء على أن محل ذلك إذا أمنت الفتنة والمفسدة بالنسبة للواعظ والموعوظ وغيرهم.
٣- من الرواية الأولى مشروعية تجليس المصلين لمصلحة، كتأمين وصول النساء إلى بيوتهن
وحمايتهن من اختلاط الرجال بهن.
٤- جواز استصحاب الإمام لرجل عند ذهابه للنساء، إذا دعت الحاجة إليه، والمعلوم أن بلالاً كان
خادم رسول اللّه* والقائم على قبض الصدقات.
٥- أخذ العهد على الطاعة فى المعروف قبل الأمر به، فقد قرأ صلى اللّه عليه وسلم آية
١١٧

المبايعة بهدف تذكيرهن بقوله تعالى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فى مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] ثم
قال بعد ذلك: ((أنتن على ذلك)»؟.
٦ - أن جواب الواحد كاف عن الجماعة إذا لم يعترض عليه، ولم يمنع من اعتراضهم مانع، فقد
أجابت امرأة واحدة عن النساء.
٧- وفيه دليل على الاكتفاء فى الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار.
٨- جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين، ولو كان الطالب غير محتاج. قال الحافظ ابن حجر:
وأخذ منه الصوفية جوازاً ما اصطلحوا عليه من الطلب من المريدين، ولا يخفى ما يشترط فيه من
أن المطلوب له يجب أن يكون غير قادر على التكسب مطلقاً أو لما لابد له منه. اهـ
٩ - وبسط الثوب لجمع الصدقة فيه.
١٠ - جواز التفدية بالأب والأم.
١١- ملاطفة العامل للصدقة لمن يدفعها إليه.
١٢- فيه دليل على رفيع مقام النساء اللائى حضرن عظة الرسول { حيث بادرن إلى الصدقة بما يعز
عليهن من حليهن، مع ضيق الحال فى ذلك الوقت.
١٣ - وأن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول، بل يكفى فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة
فى ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، وهو الصحيح من مذهب الشافعية.
لكن أكثر الحنفية يقولون بافتقارها إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة.
١٤- وفيه دلالة واضحة للشافعية والجمهور، القائلين بجواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها،
ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها، لأن النبى و لم يسألهن هل استأذن أزواجهن فى ذلك أم لا؟ وهل
هذا خارج من الثلث أو لا؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل.
وقال مالك: لا يجوز لهذا الزيادة على ثلث مالها إلا برضاء زوجها.
قال القرطبي: ولا يقال فى هذا: إن أزواجهن كانوا حضوراً، لأن ذلك لم ينقل، ولو نقل، فليس فيه
تسليم أزواجهن لهن ذلك، لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن
القوم صرحوا بذلك. اهـ
١٥- ويؤخذ من الرواية الرابعة أن الصدقة من دوافع العذاب، لأنه أمرهن بالصدقة، ثم علل بأنهن أكثر
أهل النار.
١٦ - وبذل النصيحة، والإغلاظ لمن احتيج فى حقه إلى ذلك.
١٧ - وذم من يجحد إحسان ذي الإحسان.
١٨ - وفيه دليل على أن الصدقات العامة إنما يصرفها فى مصارفها الإمام.
١١٨

١٩- ويؤخذ من الرواية التاسعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه والياً.
٢٠ - وأن الإنكار باليد لمن أمكنه مطلوب، ولا يجزئ عن اليد اللسان مع إمكان اليد.
٢١ - وحلف العالم على صدق ما يخبر به.
٢٢- والمباحثة فى الأحكام، قال ابن بطال: إن تقديم مروان للخطبة ليس تغييراً للسنة، لأن المجتهد
قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان فيه المصلحة. وقال البدر العيني: حمل أبو سعيد فعل
النبى على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال
الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة، وهو استماع الخطبة، أولى من المحافظة على هيئة
فيها ليس من شرطها.
٢٣ - وجواز عمل العالم بخلاف الأولى الذى يدعو إليه، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف.
٢٤ - ويؤخذ من الرواية العاشرة والحادية عشرة استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين، سواء كن
شواب أم لا، وذوات هيئات أو لا، وقد سبق تفصيل القول فى ذلك بما يغنى عن المزيد.
٢٥- وانعزال النساء عن الرجال إذا خرجن وحضرن مجامع العبادة، خوفاً من فتنة أو نظرة أو فكر
ونحوه. قاله النووی.
٢٦- وأن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما إذن لهن، وأن ذلك من مظاهر
التكريم وعدم التبذل.
٢٧ - ويؤخذ من الرواية الثانية عشرة استحباب حضور مجامع الخير، ودعاء المسلمين وحلق الذكر،
والعلم ونحو ذلك.
٢٨- والحث على حضور العيد لكل أحد، حيث طلب ممن لا جلباب لها أن تستعير جلباباً لتحضربه
العيد، فغيرها ممن لا عذر له أولی بالحضور.
٢٩- واستحباب إعداد المرأة جلبابا لها للخروج به فى المناسبات.
٣٠- ومشروعية عارية الثياب، على أساس أن المراد بالإلباس المأمور به إلباس على طريق
العارية التى ترد بعد انتهاء المهمة. وقال النووى: الصحيح أن معناه لتلبس جلباباً لا
يحتاج إلى عارية. اهـ أى على سبيل الهبة، ويؤيد الأول رواية الترمذي: ((فلتعرها أختها
من جلابيبها)).
٣١ - فيه الحث على المواساة والتعاون على البر والتقوى.
٣٢- ويؤخذ من الرواية الثالثة عشرة أنه لا سنة للعيد، لا قبلها ولا بعدها، وفى المسألة خلاف طويل،
واستدل به مالك على كراهة الصلاة قبل العيد وبعده للإمام والمأمومين، وواضح أن الحديث لم
يتعرض للمأمومين فلا دلالة فيه بالنسبة لهم، واستدل به الشافعى فى الأم على أنه يجب على
١١٩

الإمام أن لا يتنفل قبل صلاة العيد أو بعدها، وفسره الرافعى بأنه يكره له ذلك، وقيده بعضهم
بالمصلى.
أما المأمومون فلا كراهة فى الصلاة قبلها ولا بعدها، والحنفية يصلون قبلها لابعدها، والحسن
البصرى ومالك فى رواية عنه وجماعة يصلون بعدها لا قبلها، وأحمد لا يصلى قبلها ولا بعدها.
ويجيب من يجيز الإمام والمأمومين التنفل قبلها وبعدها بأن الحديث لا دلالة فيه على المواظبة،
فيحتمل اختصاصه بالمصلى دون البيت، ثم إنه لا يلزم من ترك الصلاة كراهتها، والأصل أن لا
منع حتى يثبت المنع. واللَّه أعلم.
٣٣ - فى الرواية الرابعة عشرة والخامسة عشرة دليل الشافعى وموافقيه على أنه تسن القراءة فى
العيدين بسورتي ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ و﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾.
قال العلماء: والحكمة فى قراءتهما ما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون
الأولى، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم
جراد منتشر. قاله النووى.
والله أعلم
١٢٠