Indexed OCR Text

Pages 41-60

(٢٧٤) باب صلاة الخوف
١٦٨١ - ٣٢٠١٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٠٥) قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ صَلاةَ الْخَوْفِ
بِإِحْدَى الطَّائِقَتَيْنِ رَكْعَةٌ، وَالطَِّفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَّامٍ
أَصْحَابِهِمْ مُقْلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َ﴿ رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلَّمَ الْبِيُّ ◌ِ﴿)،
ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةٌ وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً.
١٦٨٢ - ٠ْ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( ١٠١) عَن أَبِيهِ أَنْهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ صَلاةِ رَسُولِ
اللَّهِل ◌َ﴿ فِي الْخَوْفِ، وَيَقُولُ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ بِهَذَا الْمَغْنَى.
١٦٨٣ - ث٣ْ عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٣٠٦) قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ،وَّصَلاةَ الْخَوْفِ
فِي بَعْضٍ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا،
وَجَاءَ الْآخَرُونُ فَصَلْى بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَإِذَا
كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً.
١٦٨٤- ٣٢٧ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴾ (٢٠٢) قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ صَلاةَ الْخَوْفِ
فَصَفْنَا صَقْيْنٍ، صَفّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ،﴿ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكْبَّرَ النَّبِيُِّ ﴿ وَكَّرْنَا
جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَغْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ وَرَفَغْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ
وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخِّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ: ﴿ِ السُّجُودَ، وَقَامَ
الصَّفُّ الْذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخِّرُ، وَتَأَخْرَ
الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ وَرَكَغَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ وَرَفَغَا جَمِيعًا، ثُمَّ
انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الْذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ
الْمُؤَخِّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ◌َتِ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الْذِي يَلِيهِ الْحَدَرَ الصَّفُّ
الْمُؤَخِّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ وَسَلْمْنَا جَمِيعًا، قَالَ جَابِرٌ كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ
هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ.
(٣٠٥) حَدََّا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ
(٠٠٠) وحَدَّثَتِهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَالِمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ عَنْ أَبِيهِ
(٣٠٦) وحَدََّنَا أَبُو بَكْرِ بَنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ غَنِ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ غَنِ ابْنٍ عُمَرَ
(٣٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَّيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
٤١

١٦٨٥-٣٥٨ عَنْ جَابِرٍ ﴿﴾(٣٠٨) قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ِ قَوْمًا مِن جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا
قِّالا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَيَّا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونُ لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةٌ لاقْتَطَغْنَاهُمْ، فَأَخْبُرَ جِسْرِيلُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾، ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّا رَسُولُ اللَّهِعَ﴿ِ. قَالَ: وَقَالُوا إِنَّهُ سَتَأْتِهِمْ صَلاةٌ هِيَ
أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِن الأَوْلادِ. فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ، قَالَ: صَقْنَا صَفَيْنٍ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَا وَبَيْنَ
الْقِيْلَةِ، قَالَ: فَكَبِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَكَبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَغْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأُوَّلُ،
فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِيِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي فَقَامُوا مَقَامَ
الأَوَّلِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ وَكَبَّرْنَا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثَّانِي
فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ثُمَّ
خَصَّ جَابِرٌ أَنْ قَالَ كَمَا يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلاءٍ.
١٦٨٦ - ٩ْ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةٌ ◌َ﴾ (٣٠٩) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ﴿ِ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي
الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفْيْنٍ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يُلُونَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتِّى صَلَّى
الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّتَقَدَّمُوا، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَعَدَ خَنِّى
صَلَّى الَّذِينَ تَخَلِّفُوا رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلْمَ.
١٦٨٧ - ٣١٠ عَنْ صَالِحِ بْنٍ خَوَّاتٍ (٣١٠) عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَلَيَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ
صَلاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ ثَّبَتَ
قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَقُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَِّقَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ
الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
١٦٨٨- ٣١ عَنْ جَابِرٍ﴾ (٣١١) قَالَ: أَقْلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ حَنَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّفَاعِ.
قَالَ: كُنَّا إِذَا أَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِعَ﴿ِ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِن الْمُشْرِكِينَ
وَسَيْقُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿لَ مُعَلِّقّ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللَّهِلَّ فَاخْتَطَهُ. فَقّالَ لِرَسُولِ اللَّهِ
﴿ أَتَخَافِي؟ قَالَ «لا» قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمَْعُنِي مِنْكَ)). قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلِّقَهُ. قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنٍ
(٣٠٨) حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ عَنِ جَابِرِ
(٣٠٩) حَدَّا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذِ الْغَبَرِيُّ حَدَثْنَا أَبِي حَدَّقَا شُعْبَةُ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِّ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ
جُبَيْرِ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةً
(٣١٠) خَلَّا يَحْتِىَ بْنَّ يَخْتِى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحٍ بْنِ خَوَّاتٍ
(٣١١) حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةٌ حَدَّثْنَا عَفَّلُ حَدَّثَنَا أَبَانَ بْنُ يَزِيدَ حَدِّقْنَا يَخْتَى بْنُ أَبِّي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلّمَةَ عَنْ جَابِرٍ
٤٢

ثُمَّ تَأَخْرُوا، وَصَلَّى بِالطّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ
وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
١٦٨٩- ٣١٢ عَنْ جَابِرٍ﴾(٣١٢) أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى رَسُولُ
اللَّهِوَّ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَيْنٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنٍ.
المعنى العام
فى إحدى الغزوات فى السنة الرابعة أو الخامسة من الهجرة قاتل المسلمون قوما من جهينة من
المشركين قتالا شديدًا، وجاء الليل فانحسر الجيشان، ولما أصبح الصباح وقف كل من الجيشين
يتربص بالآخر ويترقب غفلة أو ضعفا، وجاء وقت الظهر فصلى رسول اللّه ل وصلى خلفه الجيش
كله، ولم يتخلف أحد منهم لمراقبة العدو وحراستهم، والعدو واقف بينهم وبين القبلة ، وكانت فرصة
للمشركين لم ينتهزوها، ولم ينتبهوا لها إلا بعد انتهاء المسلمين من الصلاة فقال بعضهم لبعض : لو
أننا كنا حملنا عليهم أثناء الصلاة لقطعنا دابرهم.
قال الآخرون: ما زالت الفرصة قائمة، عما قليل تأتي صلاة العصر، وهى أحب صلاة إليهم، بل
أحب إليهم من أولادهم، فلنستعد لهم عندها، ونزل جبريل عليه السلام على رسول اللّه# يخبره
بمكرهم ونزل بالآية الكريمة: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾. أى
وطائفة أخرى لا يصلوا ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ
يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّالَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَن أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً .. ﴾ [النساء: ١٠٢]. وذكر رسول اللَّهِ * ما حدث وصلى بهم صلاة الخوف،
وفى كل غزوة كان يصلى بهم صلاة قد تختلف عن سابقتها مراعياً ظروف الحذر والحيطة مع تمكين
جميع الجيش من الجماعة والصلاة معه صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاة الخوف بصورها الواردة
فى أحاديثنا وفى أحاديث أخرى فضلاً من اللّه ورحمة، وتخفيفاً وتيسيراً على الأمة، وتنبيهاً على مر
الزمان لأمة الإسلام أن تأخذ حذرها من أعداء الإسلام فى السلم والحرب، فإنهم فى كل لحظة يودون
أن يميلوا على المسلمين، يودون عنتهم، يودون لويردونهم عن إيمانهم كفاراً. نسأل الله أن يتيقظ
المسلمون من غفلتهم فى هذا الزمان. والله المستعان.
(٣١٢) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْرَنَا يَحْتِى يَعْنِي ابْنَ حْسَّالْ حَدََّهَا مُعَاوِيّةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلامٍ) أَخْبَرَبِي يَحْيَى
أَخْبُرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ جَابِرًا أَخْبُرَهُ
٤٣

المباحث العربية
(وقام الصف المؤخر فى نحر العدو) أى فى مقابلته ومواجهته، نحر كل شيء: أوله.
(ثم سجد وسجد معه الصف الأول) قال النووى: هكذا وقع فى بعض النسخ ((الصف الأول))
ولم يقع فى أكثرها ذكر ((الأول)) والمراد الصف المقدم الآن. اهـ
(عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول اللّه *) فى الرواية السابقة وهى السادسة
((عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة)) وهى تبين مراده بقوله: ((عمن صلى)».
(ذات الرقاع) هي غزوة معروفة، كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد، سميت
ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء، فلفوا عليها الخرق. هذا هو الصحيح فى تسميتها.
وقيل: سميت لجبل هناك يقال له الرقاع، لأن فيه بياضا وحمرة وسوادا. وقيل: سميت بشجرة هناك
يقال لها: ذات الرقاع. وقيل: لأن المسلمين رقعوا راياتهم. قال النووى: ويحتمل أن هذه الأمور كلها
وجدت فيها.
(أن طائفة صفت معه) قال النووى: هكذا هو فى أكثر النسخ، وفى بعضها: ((صلت معه)).
وهما صحيحان.
(وطائفة وجاه العدو) ((وجاه)) بكسر الواو وضمها، يقال: وجاهه وتجاهه أى قبالته، والطائفة:
الفرقة والقطعة من الشيء، تقع على القليل والكثير.
(شجرة ظليلة) أى ذات ظل، ففعيل بمعنى فاعل، أى مظلة.
(فاخترطه) اخترط السيف أى سله وأخرجه من غمده.
فقه الحديث
الأصل فى مشروعية صلاة الخوف قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فى الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِن الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَّكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمَّ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ وَإِذَا كُنتَ
فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنَ وَرَائِكُمْ
وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّالَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ
أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً .. ﴾.
وقد اختلف العلماء فى صلاة الخوف فى الحضر: فمنعها مالك أخذاً بمفهوم ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فى
الأَرْضِ﴾ وجمهور العلماء على مشروعيتها فى الحضر كالسفر، لأن صلاة الخوف شرعت للاحتياط فى
الحرب، وهذا قد يكون فى الحضر، قد يكون المسلمون فى ديار الأعداء وحاضرتهم وقد يكون العكس.
٤٤

كما اختلفوا فى بقاء مشروعيتها على مر الزمان، قال النووى: قال علماء الأمة بأسرها إلا أبا
يوسف والمزني: إن شريعتها مستمرة إلى الآن، وهى مستمرة إلى آخر الزمان. وقال أبو يوسف
والمزني: لا تشرع بعد النبي {® واحتج بمفهوم قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾
وزعم أن الناس إنما صلوها معه لفضل الصلاة معه®. واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على
فعلها بعد النبي ◌ُ، فقد صلاها على بن أبى طالب فى حروبه فى صفين وغيرها وصلاها معه آلاف
من الصحابة مما يعد إجماعاً، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلى)). فعموم
منطوقه مقدم على المفهوم. قال ابن العربي وغيره: شرط كونه فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده،
والتقدير: بين لهم بفعلك لكنه أوضح من القول، ثم إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو على
التساوى كالقصر، والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضي التخصيص بقوم دون قوم.
ولئن كانت الصلاة خلف النبي - أفضل من الصلاة مع الناس جميعاً إلا أنه يقطعها ما يقطع
الصلاة خلف غيره.
وقد ذكرت روايات مسلم أوجها متعددة لصلاة الخوف، وروى فيها أبوداود أوجها أخرى، وذكر
ابن القصار المالكي أن النبي * صلاها فى عشرة مواطن. وقال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها
النبي * فى أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى فى كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ فى الحراسة،
فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. اهـ
والذى يعنينا أولاً وبالذات الأوجه التي رواها الإمام مسلم وموقف مذاهب الفقهاء منها، وهى:
١- ما تصفه الرواية الثامنة والتاسعة حيث يكون العدو فى غير جهة القبلة، أو فى جهة القبلة وبينه
وبين المسلمين حائل وساتر لا يمكن من الرؤية، يجعل الإمام الناس طائفتين، طائفة تقف
مواجهة للعدو للحراسة، وطائفة يصلى بهم الإمام جميع الصلاة، ويسلم بهم، سواء أكانت الصلاة
ركعتين أم ثلاثا أم أربعا، ثم تخرج التى صلت مع الإمام إلى وجه العدو، وتجيء الطائفة الأخرى،
فيصلى بهم مرة ثانية، يكون الإمام فيها متنفلاً، وتكون لمن خلفه فريضة.
وهذه الصلاة صحيحة عند الشافعية من غير خوف، ففي الخوف أولى، والكلام فى كونها مندوبة
فى الخوف أو المندوب وجه آخر؟ خلاف، ويمنعها من يمنع صلاة المفترض خلف المتنفل.
وقد حملت على هذه الصورة الرواية الثامنة والتاسعة، فى حالة كون الصلاة ثنائية، ولفظ الثامنة:
((فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول اللّه ◌ُ ﴿ أربع
ركعات، وللقوم ركعتان)».
٢- ما تصفه الرواية السابعة، حيث يكون العدو أيضا فى غير جهة القبلة، أو فى جهة القبلة وبينه
وبين المسلمين حائل يمنع مراقبة المصلين له، يفرق الإمام الناس فرقتين، فرقة تقف فى مقابلة
العدو، وفرقة ينحدر بها الإمام إلى حيث لا يلحقهم سهام العدو، فيحرم بهم، ويصلى بهم ركعة،
فإذا قام إلى الركعة الثانية نوى من خلفه الخروج عن المتابعة وصلوا لأنفسهم ركعة أكملوا بها
صلاتهم، وتشهدوا وسلموا، وذهبوا إلى وجه العدو، وثبت الإمام واقفا فى صلاة، يقرأ أو لا يقرأ،
٤٥

وجاء الآخرون فأحرموا خلف الإمام فى ركعته الثانية يطيل الوقوف حتى يلحقوه ويقرءوا
الفاتحة ويركع بهم ويسجد، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ثانيتهم، وانتظرهم الإمام حتى
يلحقوه ويسلم بهم، فتكون فرقة قد حازت فضيلة الاشتراك فى تكبيرة الإحرام، وتكون الأخرى قد
حازت فضيلة الاشتراك فى السلام، مع الإمام، وهذا الوجه هو الذى تصوره الرواية السابعة
ولفظها: ((أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما،
وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي
بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)».
٣- ما تصفه الرواية الأولى والثالثة حيث يكون العدو كذلك فى غير جهة القبلة، أو بينه وبين
المسلمين ساتر يمنع مراقبة المصلين له، يجعل الإمام الناس فرقتين - وليس لازماً فى كل ذلك
أن تكون الفرقتان متساويتين - فرقة تقف فى مواجهة العدو، وفرقة ينحدر بها إلى حيث لا
تلحقهم السهام، فيحرم بهم ويصلى ركعة، ويقوم إلى الثانية، ولا يتم المقتدون صلاتهم كما فى
الوجه السابق، وإنما يذهبون إلى مكان إخوانهم فيقفون قبالة العدووهم فى الصلاة يقفون
سكوتًا، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلى الإمام ركعته الثانية، فإذا سلم قاموا فذهبوا إلى وجه
العدو، وجاء الأولون إلى مكان صلاة الإمام، فصلوا الركعة الباقية عليهم، ثم ذهبوا إلى وجه العدو،
وجاء الآخرون إلى مكان الصلاة فصلوا ركعتهم الباقية وسلموا. وهذه هي رواية ابن عمر ولفظ
الرواية الأولى: «صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا
فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي { آ ركعة، ثم سلم النبي لَ ﴾.
ثم قضی هؤلاء رکعة، وهؤلاء رکعة ».
واختار الشافعي وأصحابه الوجه الثاني [روايتنا السابعة] وأخذ بها مالك لأنها أحوط لأمر
الحرب، ولأنها أقل مخالفة لقاعدة الصلاة، بل اختلفوا فى صحة الصلاة على الوجه الثالث [رواية
ابن عمر الأولى والثالثة] فقال البعض: لا تصح لكثرة الأفعال فيها بلا ضرورة، واعتبروا حديث ابن
عمر منسوخا، واختار أبو حنيفة حديث ابن عمر.
٤- ما تصفه الرواية الرابعة والخامسة، حيث يكون العدو فى جهة القبلة ولا ساتر يمنع من
رؤيته، تقول الرواية الرابعة: ((فصفنا صفين، صف خلف رسول اللَّهِ﴾، فكبر رسول اللَّه
وكبرنا جميعا [أي الصفان] ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا
جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه وقام الصف المؤخر [وظل واقفاً] فى نحر
العدو، فلما قضى النبي # [وقام] وقام [معه] الصف الذى يليه، انحدر الصف المؤخر
بالسجود [فسجدوا السجدتين] وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر [ليلى رسول اللّه] وتأخر
الصف المقدم [فقرأ الركعة الثانية] ثم ركع النبي 8# وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من
الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذى يليه، الذى كان مؤخراً فى
الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر فى نحر العدو، فلما قضى النبي # السجود والصف
٤٦

الذى يليه [ وجلسوا] انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا [السجدتين وتشهدوا ]
ثم سلم النبي * وسلمنا جميعًا)».
ففي هذه الصورة تحمل كل صف نصيبًا متساويًّا من الحراسة، ونصيبًا متساويًّا من السجود مع
النبي *، وكان تبادل الصفين تأخر المقدم وتقدم المؤخر ليكون المتابع واليًّا للإمام. وهذا الوجه
أفضل الأوجه حين يكون العدو فى جهة القبلة.
٥- الوجه الخامس ما تصفه الرواية السادسة، حيث يكون العدو كذلك فى جهة القبلة، ولا ساتر يمنع
من رؤيته، تقول الرواية السادسة: ((صفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة [والصف
المؤخر يحرس] ثم قام [ومن صلى معه] فلم يزل قائما [هو والصف الذى يليه الذى صلى معه
الركعة الأولى] حتى صلى الذين خلفهم ركعة [منفردين] ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم
فصلى بهم ركعة، [وهي الثانية له ولهم] ثم قعد [وقعدوا] حتى صلى الذين تخلفوا ركعة [وأدركوا
القاعدين وتشهدوا] ثم سلم [بالجميع])».
هذه الأوجه التي تصورها روايات الإمام مسلم، وهناك أوجه أخرى:
٦- منها ما يشبه الوجه الرابع لكن بدون تبادل الصفين.
٧- ومنها ما يشبه الوجه الرابع أيضا لكن الحراسة لكل من الفرقتين تكون فى الركوع مع السجود.
٨- ومنها ما ذكره الشافعي من أنه يصلى بهم الإمام ويركع ويسجد بهم جميعا إلا صفا يليه وبعض
صف ينتظرون العدو، فإذا قاموا بعد السجدتين سجد الصف الذى حرسهم فهذا القول جعل
الحراسة للصف الذى يلي الإمام.
والذي ينبغي ألا يغيب عنا هو أن هذه الأوجه لايجب شيء منها، بل هي مندوبة وبعضها يفضل
بعضا فى الظروف دون بعض، فلو صلى الإمام ببعضهم كل الصلاة، وصلى غيره بالباقين، أو صلى
بعضهم أو كلهم منفردين جاز بلا خلاف، لكن الصحابة كانوا لا يسمحون لأنفسهم بترك الجماعة
- رضي الله عنهم - لعظم فضلها، فسنت لهم هذه الصفات ليحصل لكل طائفة حظ من الجماعة
والوقوف قبالة العدو، والله أعلم.
(ملحوظة) قال النووى فى المجموع: وإن كانت الصلاة مغريا صلى بإحدى الطائفتين ركعة
وبالثانية ركعتين، وإن كانت الصلاة ظهراً أو عصراً أو عشاءً فى الحضر صلى بكل طائفة ركعتين.
وإن اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير
مستقبلي القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
وقال: قال الشافعي والأصحاب: لا تختص صلاة شدة الخوف بالقتال بل تجوز فى كل خوف؛ فلو
هرب من سيل أو حريق أو سبع أو جمل أو كلب ضار أو صائل أوحية ونحو ذلك، ولم يجد عنه معدلاً
فله صلاة شدة الخوف بالاتفاق لوجود الخوف، وهذه الصلاة جائزة بالإجماع.
٤٧

كتاب الجمعة
٢٧٥ - باب الاستعداد لصلاة الجمعة.
٢٧٦ - باب آداب سماع الخطبة وفضيلة يوم الجمعة.
٢٧٧ - باب صلاة الجمعة وخطبتها.
٤٩

(٢٧٥) باب الاستعداد لصلاة الجمعة
١٦٩٠ - ١عَن عَبْدِ اللَّهِ ﴾(١) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ
الْجُمُعَةً فَلْيَغْتَسِلْ».
١٦٩١ - ٣ِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢) عَن رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ قَائِمٌ
عَلَى الْمِنْبَرِ «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
١٦٩٢ - ٣ّ عَن سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(٣) عَن أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ،﴿ّ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ إِنّي شُغِلْتُ
الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. قَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ
أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِوَلِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ.
١٦٩٣- ٤ُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾(٤) قَالَ بَيْتَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ
دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفْانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَّرُ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأْخُرُونَ بَعْدَ الْنّدَاءِ. فَقَالَ عُثْمَانُ يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقُلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا
أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِوَ ﴿ يَقُولُ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُّعَةِ فَلْيَعْتَسِلْ».
١٦٩٤- ٥ْ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾(٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ
عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ».
(١) حَدََّا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى الْتِّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالا أَخْبُرَنَا اللَّيْثُ ح وحَدَّثَنَا قُقْبَةُ حَدََّا لَّيْثٌ عَن نَافِعٍ عَنِ
عَبْدِاللهِ
(٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَذََّنَا لَيْثٌ حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ رُمْحِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٌ
- وحَدَِّي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدََّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُوَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَن سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيَّ عَبْدِ اللهِ بْنٍ
عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّه عنهما عَنِ النِِّيِّنَتَ بِمِثْلِهِ
- وحَدَِّيَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبُرَنَا ابْنُ وَهَبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَن أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ بِمِثْلِهِ.
(٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَتِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَِّي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(٣) عَن أَبِهِ
(٤) حَدَّا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيّ قَالَ حَدَّفِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَثْنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَثْنِي أَبُو هُرَيْرَةٌ
(٥) حَدَّا يَحْتِى بْنُ يَحْنَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ
٥١

١٦٩٥- { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا(٦) أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِن مَنَازِلِهِمْ مِن
الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ وَيُصِيُهُمْ الْعُبَارُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِوَهُ إِنْسَانٌ
مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».
١٦٩٦ - ◌ْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١٠) أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
كُفَاةٌ فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَقَالْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
١٦٩٧ - ٣ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ(٧) عَن أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ قَالَ «غُسْلُ
يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَالٌ وَيَمَسُّ مِن الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ)» إِلا أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ فِي الطِّيبِ وَلَوْ مِن طِيبِ الْمَرْأَةِ.
١٦٩٨ - ١ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(٨) أَنْهُ ذَكَرَ قَوْلَ النّبِيِّ ◌َ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
قَالَ طَاوُسٌ فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ وَيَمَسُّ طِبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَالَ لا أَعْلَمُهُ.
١٦٩٩ - ١م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾(٩) عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ «حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي
كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ».
١٧٠٠ - ١١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌَّ﴾ (١٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ﴿ قَالَ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ
الْجَنَّابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَّةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنْمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ
فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنْمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةٌ.
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنْمَا قَرَّبَ بَيْضَةٌ. فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلائِكَةُ
يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
(٦) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالا حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ
جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ عَائِشَةَ
(٠٠) وخَدْتَنَا مُحَمَّدُ بْزُ رُمْحَ أَخْبُرَنَاَ اللَّيْثُ عَن يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ عَمْرَةً عَنِ عَائِشَةٌ
(٧) وحَدَِّا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ حَدََّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلالٍ وَتُكَيْرَ بْنَ الأَشْجِّ
حَدََّهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكّدَرِ عَنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
(٨) حَدَّثََّا حَسَنَّ الْحُلْوَّانِيُّ حَدَّقْنَا رَوْحُ بْنُ عِبَادَةَ حَدَّثْنَا أَبْنُ جُرَيْجٍ ح وحَذَّفِيَ مَّحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبُرْنَا ابْنُ
جُرَیْجِ أُخْبُرَنِي إِبْرَاهِمُ بْنُ مَيْسَرَةً عَنِ طَاوُسٍ عَن ابْنِ عِبَّاسِ
- وحُدَّقْنَه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبُرَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ بَكْرِ حِ وخُدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدََّنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ
(٩) وحَدَّثَبِي مُحْمَّذٌ بْنُ حَاتِمٍ حَدََّا بَهْرٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةً
(١٠) وحَدَّثَنَا قِيَةُ بْنُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِىٌ عَلَيْهِ عَن سُمَيِّ مَوْلَى أَّبِي بَكّرٍ عَنْ أَبِّي صَالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٥٢

المعنى العام
إن هذا اليوم الذى فضله الله، وهدى أمة الإسلام إلى تعظيمه وتكريمه بالاجتماع لعبادته استحق
من التشريع ما يتناسب وقدسيته. ماذا ينبغي عند الاجتماعات الكبيرة التى يلتقي فيها الزارع
والصانع والعامل؟ والتي يلتقي فيها الغني الذى يجد ألوان الثياب فيغير كل يوم ثوبًا، والفقير الذى
لا يجد إلا ما يستربه عورته فلا يخلع ثوب الصوف عن بدنه يتكدس بين طياته العرق وريحه الكريهة
تزداد يومًا بعد يوم؟
الإسلام دين النظافة، ودين الألفة والمحبة، ودين مراعاة المشاعر والأحاسيس، فليدع إلى ما
يحصل هذا الهدف السامي، وما يجعل من هذا اللقاء الأسبوعي فرصة راحة وسعادة وهدوء نفسي
يستمتع بالذكر والوعظ والصلاة فى جو ملائكة الرحمة وفى مظلة عفو الله وكرمه وفضله.
كم دعا رسول اللَّه ◌َ أصحابه للاستعداد إلى هذا الموكب: ((إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة
فليغتسل)). ((غسل يوم الجمعة واجب على كل - بالغ - محتلم)). ((غسل يوم الجمعة واجب على كل
مسلم)). نعم الغسل يزيل العرق والرائحة الكريهة من البدن فليعمل المسلم على إزالة الرائحة المتخلفة
من الطعام فى الفم وبين الأسنان وليحافظ على السواك للجمعة، وفوق هذا وذاك عليه بالطيب وأن
يمس من طيب نفسه أو من طيب زوجه عند خروجه إلى الجمعة.
وإذا كان الشوق إلى شىء والحرص عليه يدفع المرء إلى التعجل بلقائه، وإذا كان خير ما يسعى
إليه المسلم مائدة الرحمن فى المسجد يوم الجمعة، كان لابد من تسابق المسلمين إلى الذهاب، وكان
من العدل والكرم أن ينال المبكر من الأجر أكثر من الذى يليه، وهذا أمر واضح غير خفي، لكن النفس
البشرية قد تنشغل عنه بمباهج الحياة الدنيا والجري وراءها، فكان تنبيهه صلى الله عليه وسلم
وترغيبه فى السبق والتبكير بقوله: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة،
ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن،
ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة،
فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)).
وهكذا يبين صلى الله عليه وسلم أن للَّه ملائكة يقفون يوم الجمعة على أبواب المساجد يكتبون
من جاء إليها فى الساعة الأولى، فيكتبون أوائل الحاضرين فى فترة زمنية يعلمها اللّه، ولهم من أجر
السبق إلى المسجد مثل أجر من يتصدق بالناقة، وإن اختلفت الناقة من حيث أوصافها حسناً
وضعفاً باختلاف المتسابقين. ثم يبدأ ترتيب الحاضرين فى الفترة الزمنية التى تليها، ولهم من أجر
السبق إلى المسجد مثل أجر من يتصدق ببقرة، ثم الحاضرون فى الفترة الزمنية التالية لهم من الأجر
مثل أجر المتصدق بكبش، ثم الحاضرون فى الفترة الزمنية الرابعة لهم من الأجر مثل أجر المتصدق
بدجاجة، وآخر من يثاب على السبق والتبكيرهم الحاضرون فى الفترة الزمنية التى تنتهي بخروج
الإمام وصعوده المنبر، فمن جاء بعد ذلك فليس له أجر سبق ولا أجر تبكير، لأن صحف الفضائل
٥٣

الخاصة به تكون قد طويت، ولأن الملائكة الموكلين بتسجيل درجات المبكرين انتهوا من مهمتهم
وجاءوا داخل المسجد بين المصلين يستمعون خطبة الجمعة، ولم يبق للداخل بعد ذلك إلا الملكان
الموكلان بكتابة أعماله اليومية خيرها وشرها يكتبون إنصاته للخطبة أو عبثه أثناءها، يكتبون
خشوعه أو عدم خشوعه فى صلاته وغير ذلك.
هكذا عرف الصحابة درجات التبكير والسعي إلى الجمعة فحرصوا عليها، وحرص عليها بصفة
أشد كبارهم، حتى عد المتأخر إلى وقت صعود الخطيب المنبر مذنباً يلام ويعنف أمام الناس وإن
كان كبير القدر.
فهذا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين يصعد المنبر ليخطب، فيدخل عثمان بن عفان # ساعياً
شاعراً بالخطأ والتقصير، فيراه عمر، فيعرض به، ويقول: ما بال رجال يتأخرون عن المسجد، ويحس
عثمان بالخجل - وكان شديد الحياء - لكن عمر الشديد القاسي فى الحق لم يرحم حياءه، فقال له: يا
ابن عفان. أتدري ما هذه الساعة؟ أتدري أنك تأخرت كثيراً عما كان يرغبنا فيه رسول اللّه ◌ُ # من
التبكير؟ فلم يجد عثمان بدا من الدفاع عن نفسه، وإعلان عذره، فقال: يا أمير المؤمنين. سهوت عن
الوقت وشغلتني أموري بالسوق فلم أنتبه إلا والمؤذن يؤذن، فأسرعت إلى وضوئي بالسوق، ولم أذهب
إلى بيتى، ثم جئت إلى المسجد مسرعاً.
والتقط عمر من كلام عثمان تقصيراً آخر. لقد اكتفى عثمان بالوضوء عن الغسل وكيف ومتى
يمكن له أن يغتسل وهو لم يشعر بنفسه إلا عند الأذان؟ أيترك سماع الخطبة ويذهب ليغتسل؟ إنه
يعتقد أن سماع الخطبة أهم وأوجب، ولعله كان قد اغتسل بعد الفجر أول النهار. لكن عمر لم يرحمه
للمرة الثانية، فقال له: وفعلت الوضوء أيضاً بدلا عن الغسل؟ ألم تسمع كما سمعنا رسول الله #
يقول: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل))؟ ولم يجب عثمان له حياء واحتراماً لمقام أمير
المؤمنين، واكتفى بأنه قدم اعتذاره عن التأخر، وهو اعتذار وجيه عن عدم الغسل.
المباحث العربية
(وهو قائم على المنبر) سمي منبراً لارتفاعه، من النبر وهو الارتفاع.
(من جاء منكم الجمعة فليغتسل) فيه مجاز المشارفة، أى من أشرف على المجيء للجمعة
وأراده، فظاهره غير مراد، لأن ظاهره أن الغسل يعقب المجيء، ونظيره قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمْ
الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةٌ﴾ [المجادلة: ١٢].
(بينا هو يخطب) ((بينا)) أصله ((بين)» وأشبعت الفتحة، وقد تبقى بلا إشباع ويزاد فيها ((ما)»
فتصير ((بينما)» وهى ظرف زمان فيه معنى المفاجأة.
(دخل رجل) هو عثمان بن عفان المصرح به فى الرواية الرابعة.
٥٤

(فناداه) أی قال له: يا فلان.
(أية ساعة هذه؟) ((أية)) بتشديد الياء، تأنيث أي، يستفهم بها، والتأنيث وعدمه جائزان، قال
تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ ﴾ [لقمان: ٣٤]. والساعة اسم لجزء من اليوم مقدر، وتطلق
على الوقت الحاضر، وهو المراد هنا، وهذا الاستفهام توبيخ وإنكار، وكأنه يقول: لم تأخرت إلى هذه
الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار فى رواية لأبي هريرة ولفظها: ((فقال عمر: لم تحبسون عن
الصلاة))؟. وفى روايتنا الرابعة: ((فعرض به عمر فقال: مابال رجال يتأخرون عن النداء»؟. قال
الحافظ ابن حجر: والذى يظهر أن عمر قال ذلك كله، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر، ومراد
عمر شبه التلميح إلى ساعات التبكير التى وقع الترغيب فيها.
(إني شغلت اليوم) ((شغلت)) بالبناء للمجهول، وقد بين جهة شغله فى بعض الروايات، إذ
جاء فيها ((انقلبت من السوق فسمعت النداء)).
(حتى سمعت النداء) قال النووى: بكسر النون وضمها والكسر أشهر. اهـ والمراد الأذان بين
يدي الخطيب.
(فلم أزد على أن توضأت) أى لم أشتغل بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء.
(والوضوء أيضاً) الواو عاطفة على محذوف، و((الوضوء)» بالنصب مفعول لفعل محذوف،
والتقدير: أشغلت عن الوقت وتأخرت، وتوضأت الوضوء فقط ولم تغتسل؟ أى ما اكتفيت بتأخير
الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء؟ وجوز القرطبي رفع ((الوضوء))
على أنه مبتدأ والخبر محذوف، أى والوضوء أيضاً يقتصر عليه؟ و ((أيضاً)) منصوب على المصدر من
آض يئيض إذا رجع وعاد.
قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف فى شىء من الروايات على جواب عثمان عن ذلك، والظاهر أنه
سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول، لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلاً عن الوقت، وأنه بادر عند سماع
النداء، وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال بالغسل، وكل منهما
مرغب فيه، فآثر سماع الخطبة. اهـ
(واجب على كل محتلم) المراد بالمحتلم البالغ، وفى المراد بواجب توجيهات تأتي
فى فقه الحديث.
(كان الناس ينتابون الجمعة) أى يحضرونها نوباً، والانتياب افتعال من النوبة. وفى
القاموس: وانتابهم انتيابًا: أتاهم مرة بعد أخرى. أى يحضرون الجمعة فى مسجد رسول اللّه﴿ من
منازلهم البعيدة مرة بعد أخرى.
(من منازلهم من العوالى) العوالى القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها،

وأقرب هذه القرى من المدينة آنذاك على بعد خمسة كيلو مترات، وأبعدها كانت على
مسافة أربعة عشر كيلو مترًا.
(فيأتون فى العباء) بالمد جمع عباءة بالهمز، وعباية بالياء، لغتان مشهورتان. والعباءة من
الصوف يسارع إليها الريح غير الطيب لأصل صوف الغنم.
(إنسان منهم) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه. اهـ وكانوا لا يعنون بذكر الاسم
عندما يكون المسند إليه غير حسن، أدبًا وكرمًا.
(لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) ((لو)) هنا للتمني، ويصح أن تكون شرطية محذوفة الجواب، أى
لكان حسناً، و((لو)» تختص بالدخول على الأفعال، فالتقدير: لو ثبت أنكم تطهرتم.
(ولم يكن لهم كفاة) بضم الكاف، جمع كاف، كقاض وقضاة، أى لم يكن من يكفيهم مؤونة
العمل من عبيد أو خدم.
(فكانوا يكون لهم تفل) بفتح التاء والفاء رائحة كريهة.
(غسل يوم الجمعة على كل محتلم) قال النووى: هكذا وقع فى جميع الأصول، وليس فيه ذكر
((واجب)). اهـ والجار والمجرور يتعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وتقديره المناسب هنا: لفظ ((مشروع))
أو مندوب.
(وسواك) معطوف على المبتدأ، أى وسواك يوم الجمعة مشروع على كل محتلم.
(ويمس من الطيب ما قدر عليه) ((يمس)) بفتح الميم وضمها، وقوله: ((ما قدر عليه)). يحتمل
أن يراد منه التكثير، وأن يراد منه التأكيد، أى يفعله ما أمكنه ذلك ولو من طيب امرأته. والفعل
((يمس» يصح أن يكون مسبوكاً بمصدر من غير سابك ويعطف على المبتدأ، أى ومس طيب مشروع.
(ولو من طيب المرأة) كان للنساء طيب مخصوص لا يستعمله الرجال إلا لضرورة،
لأن له لونًا ظاهرًا.
(ويمس طيبًا أو دهناً) المراد من الدهن ما يشبه زيت الشعر ونحوه فى زمننا مما يقصد به
إزالة شعث الشعر مع الرائحة الطيبة.
(من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) قال النووى: معناه غسلاً كغسل الجنابة فى
الصفات [احترازاً من إطلاق الغسل على الوضوء مجازاً] هذا هو المشهور فى تفسيره. وقال بعض
أصحابنا فى كتب الفقه: المراد غسل الجنابة حقيقة. قالوا: ويستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض
للبصر وأسكن لنفسه. وهذا ضعيف أو باطل، والصواب ما قدمناه. اهـ
٥٦

(ثم راح) الرواح الذهاب أول النهار، ولما كان وقت الجمعة على المشهور من الزوال قال بعضهم:
إن المراد من الرواح هنا مطلق الذهاب، وللمسألة تتمة فى فقه الحديث.
(فكأنما قرب بدنة) أى فكأنما تصدق ببدنة متقرباً بها إلى الله، والبدنة تقع على الواحدة من
الإبل والبقر والغنم كما يقول جمهور أهل اللغة، وخصها جماعة لغة بالإبل، والمراد هنا الإبل بالاتفاق
لورود البقر بعدها. قالوا: والبدنة والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم، والهاء فيها للواحدة،
كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس.
(فكأنما قرب كبشاً أقرن) وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة.
(فكأنما قرب دجاجة) قال أهل اللغة: هى بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان، ويقع على
الذكر والأنثى.
(فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة) ((حضرت)) بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان،
والفتح أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى ... ﴾ [النساء: ٨].
(يستمعون الذكر) أى ذكر الله والثناء عليه والدعوة إلى الطاعة والتقوى فى الخطبة.
فقه الحديث
يتناول هذا الباب النقاط التالية:
١ - السفر يوم الجمعة.
٢- البيع ساعة الجمعة.
٣- الغسل للجمعة.
٤- التسوك والادهان ولبس أحسن الثياب.
٥- التبكير بالذهاب إلى المسجد ودرجات المبكرين.
٦- دخول المسجد وانتظار الخطبة.
٧- ما يؤخذ من الأحاديث.
وهذا هو الشرح والإيضاح:
١ - السفريوم الجمعة: مع أن أحاديث الباب لا تتعرض للسفر صراحة لكن أحاديث التبكير إلى
المسجد تثير موضوع السفر، وقد أخرج الدارقطنى عن ابن عمر: أن النبى { قال: «من سافر
من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب فى سفره، وأن لا يعان على حاجته)).
وقال يحيى بن كثير: قلما خرج رجل يوم الجمعة إلا رأى ما يكره. وكذا قال الإمام أحمد.
وقد وضع الفقهاء أحكاماً لصور السفر المختلفة، نلخصها فيما يلي:
٥٧

( أ ) سفر من لا تجب عليه الجمعة جائز بلا خلاف.
(ب) سفر من تجب عليه الجمعة بعد الزوال وبعد أن يؤديها جائز باتفاق.
(جـ) سفر من تجب عليه الجمعة ليلتها قبل طلوع فجرها جائز عند العلماء كافة إلا ما حكى عن
إبراهيم النخعي أنه قال: لا يسافر بعد دخول العشاء من يوم الخميس حتى يصلى الجمعة.
وهذا مذهب باطل.
(د) سفر من تجب عليه الجمعة قبل الزوال أو بعده إذا تحقق أنه سيؤديها بعد الوصول أو فى
طريق السفر، جائز ولا كراهة إذا أداها بعد الوصول أو فى الطريق.
(هـ) سفر من تجب عليه الجمعة بعد أذانها الثانى حرام باتفاق. قال ابن حزم: اتفقوا على أن
السفر حرام على من تلزمه الجمعة إذا نودي لها، لوجوب حضورها عليه بالنداء. اهـ وقيد هذا
بعدم إدراكها فى طريقه أو فى محل وصوله، وبعدم خوف فوت رفقة يتضرر بالتخلف عنهم،
فإن خاف فوت رفقة يتضرر بالتخلف عنهم فى سفر طاعة أو سفر مباح جاز.
(و) سفر من تجب عليه الجمعة بعد الزوال وقبل أذانها الثانى مع عدم خوف فوت رفقة يتضرر
بالتخلف عنهم فى سفر مباح حرام عند الجمهور. قال به الشافعية ومالك وأحمد، وذلك
لاستقرارها فى ذمته بدخول أول وقتها، وهو الزوال، فلم يجزله تفويتها بالسفر، بخلاف
غيرها من الصلوات لإمكان فعلها حال السفر. وقال أبو حنيفة: يجوز.
(ز) سفر من تجب عليه الجمعة بعد فجرها وقبل الزوال وفيه خلاف طويل. قيل: يحرم، لأنه
وقت لوجوب التسبب، بدليل أن من كانت داره على بعد لزمه القصد قبل الزوال، ووجوب
التسبب كوجوب الفعل، فإذا لم يجز السفر بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب.
قاله الرافعى فى المهذب.
وقيل: يجوز، لأن الجمعة لم تجب عليه بعد، لأنها لا تجب إلا بالزوال، فلا يحرم التفويت، كبيع
المال قبل الحول، فلا تجب الزكاة ولا حرمة، ويقويه ما أخرجه أبو داود من أن ابن شهاب خرج
لسفر يوم الجمعة من أول النهار، فقيل له فى ذلك، فقال: إن رسول اللّه * خرج لسفر يوم
الجمعة من أول النهار. وقد حاول أصحاب هذا الرأي أن يستندوا إلى مسألة: ((لا جمعة على
مسافر)». لكنه استناد خاطئ، لأن المراد بها من أبيح له السفر، أو من سافر قبل يوم الجمعة،
وأحرى الآراء بالقبول أنه يكره، لحديث الدار قطنى الذى ذكرناه أول المسألة. والله أعلم.
٢ - البيع ساعة الجمعة: أما البيع [ومثله الشراء، لأنه إذا أمر بترك البيع فقد أمر بترك الشراء، ولأن
المشتري والبائع يطلق عليهما البيعان] فهو بعد الأذان الثانى حرام لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وجمهور
العلماء على أن البيع والشراء حرام من حين النداء، وعلى أن المراد من النداء فى الآية الأذان
الذى بين يدي الخطيب، لأنه الأذان الأصلى الذى كان على عهد النبي {₪. قال الطحاوى: هو
المعتبر فى وجوب السعي وحرمة البيع. اهـ
٥٨

وأما الأذان الذى عند الزوال فيجوز عند الجمهور البيع فيه مع الكراهة. وعند الحنفية: يكره مطلقاً
ولا يحرم. قال الشافعى فى الأم: ولو تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولا
يكره، وإذا تبايع رجلان من أهل فرضها، أو أحدهما من أهل فرضها، فإن كان قبل الزوال فلا
كراهة، وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام أو قبل جلوسه على المنبر، أو قبل شروع المؤذن فى
الأذان بين يدي الخطيب كره كراهة تنزيه، وإن كان بعد جلوسه وشروع المؤذن فيه حرم على
المتبايعين جميعاً، سواء كانا من أهل الفرض أو أحدهما.اهـ
وإنما حرم على من ليس من أهل الفرض لأنه شغل من عليه الفرض وتسبب فى ارتكابه محرماً،
لكن قال البندنيجى وصاحب العدة: إذا كان أحدهما من أهل الفرض دون الآخر حرم على
صاحب الفرض وكره للآخر ولا يحرم. قال النووي: وهذا شاذ باطل، والصواب الجزم
بالتحريم عليهما.
وحيث قلنا بحرمة البيع هل ينعقد ويصح أو لا؟ ذهب الشافعى وأبو حنيفة ومحمد وزفر
والجمهور إلى أن البيع صحيح وينعقد. وقال مالك وأحمد والظاهرية: يبطل البيع.
وهل يحرم غير البيع من إجارة ونكاح وهبة ورهن ونحوها. قال ابن التين: كل من لزمه التوجه
إلى الجمعة يحرم عليه كل ما يمنعه منه، من بيع أو نكاح أو عمل، وهذا قول الجمهور. ولا يحرم
عند مالك نكاح ولا إجارة ولا سلم، وأباح الهبة والقرض والصدقة. ونحن نميل إلى رأي الجمهور.
فقد قال عطاء: إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله
وأن يكتب كتاب.
٣- الغسل للجمعة: أما غسل الجمعة فإن الروايات الإحدى عشرة الأول تتعرض له، إما بالأمر
((فليغتسل))، وإما بالتحضيض أى الأمر برفق: ((لواغتسلتم يوم الجمعة))، أو بما يشعر بالوجوب
أو الطلب القوى: ((حق على كل مسلم أن يغتسل فى سبعة أيام)). ((غسل يوم الجمعة على كل
محتلم». ولاختلاف التعبيرات اختلف العلماء فى حكم غسل يوم الجمعة:
فذهب أهل الظاهر وأحمد فى إحدى الروايتين، وحكى عن مالك، أن غسل يوم الجمعة واجب
حيث قالوا: لولم يكن واجباً لما قطع عمر الخطبة، ولما أنكر على عثمان تركه على ملا من
الصحابة، كما استدلوا بالأمر بالغسل يوم الجمعة، كما جاء فى الروايات الأولى والثانية والثالثة،
وجعلوا الأمر للوجوب.
والجمهور من السلف والخلف وفقهاء الأمصار على أنه سنة مستحبة ليس بواجب يعصي بتركه،
بل له حكم سائر المندوبات، وهو مذهب الشافعى وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو
المعروف فى مذهب مالك، وحملوا لفظ ((واجب)) على الوجوب فى الاختيار ومكارم الأخلاق،
والنظافة، وأجابوا عن قصة عمر وعثمان بأنها دليل على أنه سنة لا واجب، وذلك لأن عثمان لم
يترك الصلاة لأجل الغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، وأن من حضر من الصحابة وافقوهما
٥٩

على ذلك، فكان إجماعاً منهم على أن الغسل ليس شرطاً فى صحة الصلاة. قال الحافظ ابن
حجر: وهو استدلال قوي، وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل
مجزئة، كما استدلوا بحديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)».
أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان. وكما اختلف العلماء فى حكمه اختلفوا
فی وقته.
فذهب الظاهرية إلى كفاية الغسل فى أى ساعة من ساعات يوم الجمعة من الفجر حتى غروب
الشمس مستدلين بظاهر روايتنا الخامسة والثامنة، وفيهما إضافة الغسل لليوم، والسادسة
والسابعة وكلاهما يربط الغسل باليوم. قال ابن دقيق العيد: وقد أبعد الظاهرية إبعاداً يكاد يكون
مجزوماً ببطلانه. وحكى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة،
ولم يفعل ما أمربه. اهـ والرواية الأولى والثانية والثالثة والرابعة صريحة فى طلبه قبل
صلاة الجمعة.
لكن الإمام مالكا راعى أن الحكمة فى الأمر بالغسل يوم الجمعة التنظيف رعاية للحاضرين من
التأذي بالرائحة الكريهة، فشرط اتصال الذهاب إلى الجمعة بالغسل، لاحتمال حدوث ما يزيل
التنظيف أثناء النهار بين الغسل المبكروبين الذهاب إلى المسجد.
ولم يراع الجمهور هذا الاحتمال البعيد، فذهب إلى أن وقته من طلوع فجريوم الجمعة إلى وقت
الصلاة، وإن كان الأفضل اتصاله بالذهاب إلى المسجد.
وشذ من قال: إن وقته يدخل بالنصف الثانى من الليل، وأكثر شذوذاً منه من قال: إن وقته يدخل
بصلاة العشاء ليلة الجمعة.
ولو أحدث حدثاً أصغر بعد الغسل لم يبطل الغسل وتوضأ، بل قيل: لو أجنب بجماع أو غيره لم
يبطل غسل الجمعة ووجب غسل الجنابة، والثمرة فى هذا أنه لولم يجد ماء لغسل الجنابة حينئذ
وتيمم صح واحتفظ بأداء السنة.
واختلفوا فيمن يطالب بغسل الجمعة، فالرواية الأولى والثانية تصرحان بأن الغسل مشروع لكل
من أراد الجمعة من الرجال والصبيان والنساء، وظاهر الرواية الخامسة أن مشروعية الغسل
خاصة بالرجال، لأن النساء يبلغن بالحيض، والرواية العاشرة ظاهرها مشروعيته للمسلم.
قال النووي: يقال فى الجمع بين الأحاديث أن الغسل يستحب لكل مريد الجمعة، ومتأكد فى
حق الذكور أكثر من النساء، ومتأكد فى حق البالغين أكثر من الصبيان. اهـ
والذي تستريح إليه النفس أنه مستحب لكل مسلم ومسلمة بالغ وغير بالغ، إذ هو للنظافة وإزالة
ما يكره فى أسبوع، يقوى هذا روايتنا العاشرة: ((حق على كل مسلم - أى ومسلمة - أن يغتسل فى
سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده ».
ويتأكد فى حق مريد الجمعة من النساء والصبيان، ويزداد تأكداً فى حق مريد الجمعة من الرجال.
٦٠